عرض مشاركة واحدة
  #99  
قديم 23-01-2026, 04:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,241
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 307 الى صـــ 326
الحلقة (99)






يؤول الاحتلام على أنه كان يعقل أو كان سمينًا غير مهزول، وهو احتمال لغوي.
قَالَ صاحب «الأفعال»: حلم حلمًا إذا عقل (١). وقال غيره: يحلم الغلام صار سمينًا، ذكره القرطبي، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين.

[باب]
١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إسماعيل، عَنِ الجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله، إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ المجلَةِ. [٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ١/ ٢١٦]
الحديث الخامس:
قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ ابن أُخْتِي وَقِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الحَجَلَةِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في صفة النبي - ﷺ -،

-------------------
(١) «الأفعال» لابن القطاع ١/ ٢٣٤.


والدعوات وغيرهما (١). وأخرجه مسلم في صفة النبي - ﷺ - (٢)، والترمذي في المناقب (٣).
ثانيها: السائب هذا ولد في السنة الثانية من الهجرة، وشهد حجة الوداع، وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى النبي - ﷺ - مقدِمَه من تبوك. مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة سِّت وثمانين. وجعلهما ابن منده اثنين وهما واحد (٤).
وخالته: لا يحضرني اسمها وهي مذكورة في الصحابة.
والجعد (خ، م، د، ت، س): هو ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعيد. ثقة أخرجوا له خلا ابن ماجه (٥).
وحاتم (ع) ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة (٦).

--------------------
(١) سيأتي برقم (٣٥٤١) كتاب: المناقب، باب: خاتم النبوة، وبرقم (٥٦٧٠) كتاب: المرضى، باب: من ذهب بالصبي المريض ليدعى له. وبرقم (٦٣٥٢) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم.
(٢) مسلم (٢٣٤٥) كتاب: الفضائل، باب: إثبات خاتم النبوة وصفته.
(٣) «سنن الترمذي» (٣٦٤٣).
(٤) انظر ترجمته في: «معرفة الصحابة» ٣/ ١٣٧٦ (١٢٦٥)، و«الاستيعاب» ٢/ ١٤٤ (٩٠٧)، و«أسد الغابة» ٢/ ٣٢١ (١٩٢٦)، و«الإصابة» ٢/ ١٢٠ (٣٧٣٥).
(٥) الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ويقال: ابن أويس الكندي. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة.
وكذلك قال النسائي. قال البخاري: وقال مكي بن إبراهيم: سمعت من الجعيد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهاشم بن هاشم سنة أربع وأربعين ومائة.
انظر: «التاريخ الكبير» ٢/ ٢٤٠ (٢٣١٨)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٥٢٩ (٢١٩٦)، «تهذيب الكمال» ٤/ ٥٦١ (٩٢٧).
(٦) حاتم بن إسماعيل المدني. روى عن: أسامة بن زيد الليثي. روي عنه: إبراهيم بن حمزة الزبيري. قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: حاتم بن إسماعيل أحب إليَّ من الدراوردي، زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح. =



وعبد الرحمن: هو المستملي البغدادي لا الرقي، صدوق، وعنه البخاري فقط. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (١).
ثالثها: قوله: (وَقِعٌ) كذا رواه ابن السكن. وقال الإسماعيلي، كذا هو في البخاري، والأكثرون يقولون: (وَجِع) (٢)، وفي رواية أبي ذر الهروي: وقع على لفظ الماضي (٣).
وقال ابن بطال: قوله: (وقع) معناه: وقع في المرض. قَالَ: وإن

------------------
= وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من سعيد بن سالم. وقال النسائي: ليس به بأس.
انظر: «التاريخ الكبير» ٣/ ٧٧ (٢٧٨)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٥٨ (١١٥٤)، «تهذيب الكمال» ٥/ ١٨٧ (٩٩٢).
(١) عبد الرحمن بن يونس بن هاشم الرومي. قال أبو حاتم: صدوق.
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان صاعقة لا يحمد أمره.
وقال محمد بن إسحاق الثقفي: سألت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم عن أبي مسلم فلم يرضه، أراد أن يتكلم فيه، ثم قال: أستغفر الله، فقلت له: في الحديث؟ فقال: نعم، وشيئًا آخر؛ ولم يرضه. وقال ابن حجر: صدوق طعنوا فيه للرأي.
انظر: «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٦٩ (١١٦٦)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٣٠٣ (١٤٣٨)، «الثقات» ٨/ ٣٧٩، «تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٣ (٣٩٩٩)، «تقريب التهذيب» (٤٠٤٨)
(٢) قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «منحة الباري» ١/ ٤٨٦: وَجعٌ بفتح الواو، وكسر الجيم وبالتنوين. وقال الزركشي في «التنقيح» ١/ ٩٨: وَجِع كذا لأكثر الرواة وفي رواية ابن السكن وقع بالقاف.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١/ ٢٩٦: وقِعٌ بكسر القاف والتنوين.
وللكشميهني: وقع بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة: وجع بالجيم والتنوين. وقال الكرماني في «شرحه» ٣/ ٣٦: وقع بلفظ الماضي وفي بعضها وقع بكسر القاف والتنوين.
وقال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٩٣: وقع بكسر القاف أي: مريض.



كان روي بكسر القاف فأهل اللغة يقولون: وقِع الرجل إذا اشتكى لحم قدمه. قَالَ الراجز:
كل الحذاء يحتذي الحافي الوَقِع
قَالَ: والمعروف عندنا (وقَع). بفتح القاف والعين (١).
قُلْتُ: وكذا في ابن سيده: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقِع: إذا حفي من الحجارة أو الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقيع: وقعته الحجارة فقصت منه (٢)، ثم ذكر بيت الراجز، ثم قَالَ: واستُعير للمشتكي المريض، والعرب تسمي كل مرض وجعًا، وفي «الجامع»: وقع الرجل يوقع إذا حفي من مشيه عَلَى الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفاء.
رابعها: فيه بركة الاسترقاء، وأما الخاتم فسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى- في صفته عليه أفضل الصلاة والسلام فيه برواياته المتنوعة الزائدة على العشرة (٣).

---------------------
(١) انظر: «بشرح ابن بطال» ١/ ٢٩٢.
(٢) «المخصص» ٢/ ٨٧ كتاب: الخيل، صفات الحوافر.
(٣) سيأتي في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي - ﷺ -.



٤١ - باب مَنْ تمضمض وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ- وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ الَى الِمرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضوءُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٧]
حَدثنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ- وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا .. الحديث
ثم ذكر بعده:


٤٢ - باب مَسْحِ الرَّأسِ مَرَّةً واحدة
١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنِ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
ثم قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: مَسَحَ رَأْسَة مَرَّةً. [انظر: ١٨٥ - مسلم ٢٣٥ - فتح ١/ ٢٩٧]
حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنِ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ .. فذكر الحديث.
ثم قال: حَدَّثنَا مُوسَى، ثنا وُهَيْبٌ وقَالَ: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةَ.
وقد سلف الحديث قريبًا (١)، ونتكلم هنا على موضعين:
الأول: قوله: (من كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ): قَالَ ابن التين: هو بفتح الكاف، أي: غَرْفة. فاشْتُق ذَلِكَ من اسم الكف، سمَّى الشيء باسم ما كان فيه.
قَالَ بعضهم: ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ولا يبعد أن يكون منزلًا منزلة الغرفة، فتكون الكَفَّة بمعنى فعلة، أي: كف كفة لما كان يتناولها بكفه، ودخلت الهاء كما تقول: ضربت ضربة، وكأنه أشار بقوله: (وقال بعضهم) إلى ابن بطال فإنه قَالَ ذَلِكَ، وقال: أراد غرفة واحدة أو حفنة واحدة (٢).

---------------------
(١) سلف برقم (١٨٥).
(٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٩٤.



وقال ابن قُرْقُول: هي بالضم والفتح مثل: غُرفة وغَرفة، أي: ملأ كفَّه من ماء.
الثاني: مسح الرأس مرة، والصحيح من مذهبنا التثليث (١)، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد مسحها مرة (٢)، واختاره ابن المنذر (٣)، ويعضد مذهبنا عدة أحاديث من طرق أوضحتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فسارع إليه (٤).
نعم، قَالَ الترمذي لما ذكر المسح مرة، إن العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم (٥)، وأغرب من أوجب الثلاث.
تنبيه (٦): ترتيب البخاري رحمه الله في هذِه الأبواب كأنه غير جيد؛ فإنه بدأ بغسل الوجه، ثم بالتسمية، ثم بما يقال عند الخلاء، ثم ذكر أحكام الخلاء، ثم رجع فترجم الوضوء مرة فأكثر، ثم ذكر الاستنثار في الوضوء، ثم ذكر الاستجمار وترًا، ثم ذكر غسل الرجلين، ثم ذكر المضمضة، ثم الأعقاب، ثم التيمن، ثم التماس الطهور، ثم أحكام المياه، ثم النواقض، ثم الاستعانة، ثم القراءة محدثًا، ثم مسح الرأس كله، ثم غسل الرجلين، ثم طهارة المستعمل، ثم المضمضة والاستنشاق من غرفة، ثم مسح الرأس، ثم ذكر بعد ذَلِكَ النواقض، ولو جمع كل شيء إلى جنسه لكان أولى.

--------------------
(١) انظر: «المجموع» ١/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(٢) انظر: «الهداية» ١/ ١٤، «عيون المجالس» ١/ ١٠٦ - ١٠٨، «المغني» ١/ ١٧٨ - ١٨٠.
(٣) «الأوسط» ١/ ٣٩٧.
(٤) «البدر المنير» ٢/ ١٧١ - ١٨٥.
(٥) «جامع الترمذي» (٣٤).
(٦) جاء بهامش الأصل ما نصه: بخط المصنف في الهامش: حكاه شيخنا في شرحه.



٤٣ - باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ
وَتَوَضَّأ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةً.

١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ في زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - جَمِيعًا. [فتح: ١/ ٢٩٨].
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - جَمِيعًا.
أما أثر عمر فأخرجه الشافعي في «الأم» (١)، والبيهقي بإسناده إليه: أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية.
ثم ساقه البيهقي من حديث سعدان بن نصر، ثنا سفيان حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه عن أبيه قَالَ: لما كنا بالشام أتيت عمر بماء فتوضأ منه، وقال: من أين جئت بهذا، فما رأيت ماء عِدٍّ (٢) ولا ماء سماء أطيب منه. قُلْتُ: من بيت هذِه العجوز النصرانية، فلما توضأ أتاها وإذا رأسها كالثغامة. فعرض عليها الإسلام فقالت: أنا أموت الآن، فقال عمر: اللهم اشهد (٣).

---------------------
(١) «الأم» ١/ ٧.
(٢) العِدُّ: مجتمع الماء، جمعه أعداد، وهو ما يَعِدُّه الناس، فالماء عَدُّ، وموضع مجتمعه عِدُّ. قاله الخليل «العين» ١/ ٧٩.
وقال أبو منصور الثعالبي في «فقه اللغة وأسرار العربية» ص ٢٧٩: إذا كان الماء دائمًا لا ينقطع ولا ينزح في عين أو بئر فهو عِدّ.
(٣) «السنن الكبرى» ١/ ٣٢، «معرفة السنن» ١/ ٢٥٢ (٥٦٣).



وروي: نصراني بالتذكير، وهو ما في «المهذب» للشيخ أبي إسحاق الشيرازي (١).
قَالَ الحازمي: رواه خلاد بن أسلم، عن سفيان بسنده، فقال: ماء نصراني -بالتذكير- قَالَ: والمحفوظ رواية الشافعي: نصرانية بالتأنيث.
ووقع في «المهذب» جَرّ نصراني، والصحيح: جرة بالهاء في آخره، كما سلف في رواية الشافعي.
وذكر ابن فارس (٢) في كتاب «حلية العلماء»: أن الجر هنا: سُلاخة (٣) عرقوب البعير يجعل وعاء للماء.
إذا تقرر ذَلِكَ فالحميم: الماء المسخن. فعيل بمعنى: مفعول، ومنه سمي الحمام حمامًا؛ لإسخانه مَنْ دَخَلَهُ. وقيل: للمحموم محمومًا؛ لسخونة جسده بالحرارة. ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن: ٤٤]، مراده: ماء قد أسخن (٤)، فآنَّ حرُّهُ واشتدَّ حتى انتهى إلى غايته.

--------------------
(١) «المهذب» ١/ ٦٥.
(٢) هو أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، كان من أئمة أهل اللغة في وقته، من شيوخه: أحمد بن طاهر المنجم. ومن تلاميذه: بديع الزمان الهمذاني، وقد لقب ابن فارس بألقاب كثيرة منها ما يعود إلى البلدان التي أقام فيها، ومنها ما يرجع إلى العلوم التي برع فيها، فلقبوه بالرازي والقزويني، واللغوي، والنحوي، وأخيرًا المالكي. وله من التصانيف: كتاب «المجمل»، «حلية الفقهاء»، «ذخائر الكلمات» وغيرها من التصانيف المفيدة والنافعة، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
انظر: «معجم الأدباء» ١/ ٥٣٣، «المنتظم» ٧/ ١٠٣ (١٣٧)، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ١٠٣ - ١٠٦.
(٣) قال ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة» ٤٦٧:
السين واللام والخاء أصل واحد، وهو إخراج الشيء عن جلده ثم يحمل عليه.
(٤) انظر: «تفسير الطبري» ١١/ ٦٠٠.



قَالَ ابن السكيت: الحميمة: الماء يسخن، يقال: أحم لنا الماء (١).
وروى ابن أبي شيبة، عن عبد العزيز بن محمد ووكيع (٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان له قمقم يسخن له فيه الماء. ورواه أيضًا عن ابنه عبد الله ويحيى بن يعمر وعبد الله بن عباس والحسن بن أبي الحسن وسلمة بن الأكوع. وروى عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان يغتسل بالماء الحميم (٣). ورواه أيضًا عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد به (٤).
فائدة:
القمقم: رومي معرب، قاله الأصمعي.
قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل الحجاز والعراق جميعًا على الوضوء بالماء المسخن، غير مجاهد فإنه كرهه (٥).
ووضوؤه من بيت نصرانية فيه دلالة على جواز استعمال مياههم.
نعم، يكره استعمال أوانيهم وثيابهم، سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم

----------------
(١) «إصلاح المنطق» ص ٣٥٦.
(٢) كذا في الأصل: ووكيع، وليس بصواب؛ فإن وكيعًا رواه عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم كما سوف يأتي، فلعله من انتقال النظر.
(٣) ظاهر صنيع المصنف يوهم أن هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وليس بصواب؛ لأن ابن أبي شيبة لا يروي عن معمر، فإن معمرًا توفي سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل ثلاث وخمسين ومائة، وقيل اثنتين وخمسين ومائة؛ وأما ابن أبي شيبة فقد ولد سنة تسع وخمسين ومائة كما في «تاريخ بغداد» ١٠/ ٦٦.
وهذا الأثر رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ١/ ١٧٥ (٦٧٥).
(٤) «المصنف» ١/ ٣١ - ٣٢.
(٥) «الأوسط» ١/ ٢٥٢.



والمُدَيّن بالنجاسة وغيره. قَالَ أصحابنا: وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة.
فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذًا في استعمالها، ولا نعلم فيه خلافًا، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعًا، وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها (١) -وهم طائفة من المجوس والبراهمة أيضًا - فوجهان:
أصحهما: الصحة، والثاني: المنع (٢).
ووضوء عمر منها دال على طهارة سؤرها، وهو مراد البخاري بإيراده في الباب. وممن كان لا يرى به بأسًا: الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما. قَالَ ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا كرهه إلا أحمد وإسحاق (٣).
قُلْتُ: وتبعهما أهل الظاهر، واختلف قول مالك في ذَلِكَ، ففي «المدونة»: لا يتوضأ بسؤر النصراني، ولا بماء أدخل يده فيه (٤). وفي «العتبية»: أجازه مرة وكرهه أخرى (٥).
وأما حديث ابن عمر فهو من أفراد البخاري، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث مالك (٦).

---------------
(١) المتدينون باستعمال النجاسة هم الذين يعتقدون ذلك دينًا وفضيلة، فيتطهرن بالبول ويتقربون بأرواث البقر وأحشائها.
(٢) انظر هذا الكلام في «المجموع» ١/ ٣١٩ - ٣١٠.
(٣) «الأوسط» ١/ ٣١٤.
(٤) انظر: «المدونة» ١/ ١٢٢.
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٩ - ٧٠.
(٦) أبو داود (٧٩)، والنسائي ١/ ٥٧، وابن ماجة (٣٨١).



قَالَ الدارقطني: ورواه محمد بن النعمان، عن مالك بلفظ من الميضأة. وفي رواية القعنبي، وابن وهب عنه: كانوا يتوضئون زمن رسول الله - ﷺ - في الإناء الواحد (١). وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أيوب، عن نافع، وفيه: من الإناء الواحد جميعًا. ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله - ﷺ - ندلي فيه أيدينا (٢).
وأما فقه الباب:
فالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أَخَلَتْ به أم لا (٣).
قَالَ البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قَالَ مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس (٤) والحسن البصري (٥)، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا (٦).

------------------
(١) «الموطأ» برواية القعنبي ص ٩٩ (٣٣).
(٢) أبو داود (٧٩، ٨٠)، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ١/ ١٤٠ (٧٢): إسناده صحيح على شرط البخاري إلا الزيادة، زيادة من الإناء الواحد.
(٣) انظر: «مسلم بشرح النووي» ٤/ ٢.
(٤) رواه ابن ماجه (٣٧٤).
(٥) رواه عبد الرزاق ١/ ١٠٦ (٣٧٦) وابن أبي شيبة ١/ ٣٩ (٣٥٨).
(٦) انظر هذِه المسألة في «تبيين الحقائق» ١/ ٣١، «عيون المجالس» ١/ ١٥٨ - ١٥٩، «البيان» ١/ ٢٥٩، «الإفصاح» ١/ ٩٨ - ٩٩، «المغني» ١/ ٢٨٢ - ٢٨٦.



وحكى أبو عمر فيه خمسة مذاهب:
أحدها: أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضًا.
ثانيها: يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه.
ثالثها: كراهة فضلها له والرخصة في عكسه.
رابعها: لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها وهو قول أحمد.
خامسها: لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والأخبار في معناه متواترة (١).
احتج لأحمد ومن وافقه بحديث شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - ﷺ - أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم (٢) ورجحه ابن ماجه على حديث ابن سرجس (٣).
واحتج أصحابنا بحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه.
فقُلْتُ: إني اغتسلت منه. فقال: «الماء ليس عليه جنابة» واغتسل منه.

---------------------
(١) «الاستذكار» ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٢) أبو داود (٨٢)، الترمذي (٦٤)، النسائي ١/ ١٧٩، ابن ماجه (٣٧٣)، «صحيح ابن حبان» ٤/ ٧١ (١٢٦٠) «المحلى» ١/ ٢١٢، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ١/ ١٤١ (٧٥): صحيح.
(٣) «سنن ابن ماجه» عقب حديث (٣٧٤).



حديث صحيح أخرجه الدارقطني، كذلك من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة (١)
وأخرجه الأربعة بمعناه عن بعض أزواج النبي - ﷺ - من غير تسمية، قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وقال: لا يحفظ له علة (٢).
قَالَ البيهقي: وروي مرسلًا، ومن أسنده أحفظ ولا عبرة بتوهين ابن حزم له (٣)، وإذا ثبت اغتسالهما معًا، وكل منهما مستعمل فضل الآخر فلا تأثير للخلوة.
والجواب عن حديث الحكم من أوجه:
أحدها: جواب البيهقي وغيره ضعفه، قَالَ البخاري لما سأله عنه الترمذي في «علله»: ليس بصحيح. قَالَ: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه، ومن رفعه فقد أخطأ (٤)، وكذا قَالَ الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه (٥).
وروي حديث الحكم أيضًا موقوفًا عليه، وقال ابن منده في كتاب «الطهارة»: حديث الحكم لا يثبت من جهة السند.
وقال أبو عمر: الآثار في هذا الباب مضطربة ولا تقوم بها حجة (٦).

-------------------
(١) «سنن الدارقطني» ١/ ٥٢ (٣).
(٢) أبو داود (٦٨)، الترمذي (٦٥)، النسائي ١/ ١٧٣، ابن ماجه (٣٧٠)، ابن خزيمة (٩١)، (١٠٩)، ابن حبان (١٢٤٢، ١٢٤٨، ١٢٦١)، الحاكم ١/ ١٥٩.
(٣) «المحلى» ١/ ٢١٤.
(٤) «علل الترمذي» ١/ ١٣٤.
(٥) «سنن الدارقطني» ١/ ١١٧.
(٦) «الاستذكار» ٢/ ١٢٩.



وقال الميمونى: قُلْتُ لأبي عبد الله: يسنده أحد غير عاصم؟ قَالَ: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، بعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول عن فضل المرأة، ولا يتفقون عليه.
ورواه التيمي إلا أنه لم يسمه، قَالَ: عن رجل من الصحابة. والآثار الصحاح واردة بالإباحة.
قُلْتُ: ولما أخرجه الطبرانى في «أكبر معاجمه» قَالَ: عن رجل من غفار (١)، والحكم غفاري.
ثانيها: على تسليم صحته، أن أحاديث الرخصة أصح، فالعمل بها أولى.
ثالثها: جواب الخطابي أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها (٢).
رابعها: أن النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث.
وأما حديث داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري قَالَ: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة قَالَ: نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة أو تغتسل المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعا (٣)، حسن أحمد إسناده فيما ذكره الأثرم، وصححه ابن القطان (٤).

--------------------
(١) «المعجم الكبير» ٣/ ٢١٠ (٣١٥٤).
(٢) «معالم السنن» ١/ ٣٦.
(٣) رواه أبو داود (٨١)، والنسائي ١/ ١٣٠، وأحمد ٤/ ١١١، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام» (٩)، والألباني في «صحيح أبي داود» (٧٤).
(٤) «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» ٢/ ١٠٣ (٧٢).



وقال أبو داود في «التفرد» الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: أن تغتسل المرأة من فضل الرجل. وأما ابن منده وابن حزم فقالا: لا يثبت من جهة سنده (١).
وقال البيهقي: هو مرسل جيد لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة (٢).
وزعم ابن القطان أن المبهم ههنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس (٣)، وقطع ابن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه ناسخ (٤)، وأباه ابن العربي، وزعم أن الناسخ حديث ميمونة (٥)، ومال إليه الخطابي (٦).

---------------------
(١) «المحلى» ١/ ٢١٤.
(٢) «السنن الكبرى» للبيهقي ١/ ١٩٠.
(٣) «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٢٧٧.
(٤) المحلى«١/ ٢١٥.
(٥)»عارضة الأحوذي«١/ ٨٢.
(٦)»أعلام الحديث" ١/ ٢٩٩.



٤٤ - باب صَبِّ النَّبِيِّ - ﷺ - وضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الُمنكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُول: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُنىِ وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمِنِ الِميرَاثُ؟ إنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَلَث آيَةُ الفَرَائِضِ. [٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ١/ ٣٠١]
حَدَثنَا أَبُو الوَليدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ.
الكلام عليه من أوجهٍ:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في التفسير (١) والفرائض (٢) والطب (٣) والاعتصام (٤)، وأخرجه الباقون في الفرائض (٥).

-----------------------
(١) سيأتي برقم (٤٥٧٧) باب: قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
(٢) سيأتي برقم (٦٧٢٣) باب: وقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
(٣) سيأتي برقم (٥٦٥١) باب: عيادة المغمى عليه.
(٤) سيأتي برقم (٧٣٠٩) باب: ما كان النبي - ﷺ - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي …
(٥) «صحيح مسلم» (١٦١٦) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة، «سنن أبي داود» (٢٨٨٦)، «سنن الترمذي» (٢٠٩٦)، «السنن الكبرى» للنسائي ٤/ ٦٩ (٦٣٢٤)، «سنن ابن ماجه» (٢٧٢٨).



وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير (١). والنسائي في الطهارة (٢).
وابن ماجه في الجنائز (٣). واشتهر عن ابن المنكدر، وعن ابن جريج. وفي بعض طرقه: عادني رسول الله وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، ذكره في التفسير (٤) وفي بعضها: ما تأمرني أن أصنع في مالي؟ (٥).
وفي أخرى: كيف أقضي في مالي؟ (٦).
وفي أخرى: إنما يرثني سبع أخوات (٧).
وفي أخرى: تسع (٨).
وفي أخرى: فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ .. الآية (٩) [النساء: ١٧٦].
وفي أخرى في التفسير فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١٠) [النساء: ١١].
ثانيها:
في الكلالة أقوال، أصحها: ما عدا الوالد والولد (١١)، وفيه حديث

-----------------------
(١) «سنن الترمذي» (٣٠١٥)، «السنن الكبرى» للنسائي ٦/ ٣٢٠ (١١٠٩١).
(٢) «المجتبى» ١/ ٨٧.
(٣) «سنن ابن ماجه» (١٤٣٦).
(٤) سيأتي برقم (٤٥٧٧).
(٥) التخريج السابق.
(٦) سيأتي برقم (٦٧٢٣).
(٧) رواه أبو داود (٢٨٨٧)، وأحمد ٣/ ٣٧٢، والنسائي في «الكبرى» ٤/ ٦٩ (٦٣٢٤) كلهم بلفظ: اشتكيت وعندي سبع أخوات لي.
(٨) رواه الترمذي (٢٠٩٧).
(٩) مسلم (١٦١٦/ ٨) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة.
(١٠) سيأتي برقم (٤٥٧٧) باب: قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
(١١) «تفسير الطبري» ٤/ ٣٧٨، وقال ابن كثير في «تفسيره» ٤/ ٤٠٢: وهذا الذي قاله الصديق -أي: ما عدا الولد والوالد- عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.



صحيح من طريق البراء بن عازب (١). وقيل: ماعدا الولد خاصة. وقيل: الإخوة للأم. وقيل: بنو العم ومن أشبههم. وقيل: العصبات كلهم وإن بعدوا. ثم قيل: للورثة. وقيل: للميت. وقيل: لهما. وقيل: للمال الموروث. وقد أوضحت ذَلِكَ في «شرح فرائض الوسيط»، ويأتي مبسوطًا في موضعه إن قدر الله الوصول إليه.
ثالثها:
لعل المراد بآية الفرائض آية الكلالة، كما صرح به في الرواية الأخرى (٢)، فإنها نزلت بعد ﴿يوُصِيكُمُ اللهُ﴾ وأما ﴿يوُصِيكُمُ﴾ الآية [النساء: ١١]، فقد سلف أنها نزلت فيه أيضًا.
لكن روى جابر أنها نزلت في ابنتي سعد بن الربيع، قتل أبوهما يوم أحد وأخذ عمهما مالهما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عقيل عنه (٣)، ووالد جابر توفي بعد أحد (٤)، فإن جابرًا قَالَ: ولا يرثني إلا كلالة، وقد قيل في سبب نزولها غير ذَلِكَ.
رابعها: في أحكامه:
فيه: استحباب العيادة، واستحباب المشي لها، وفي روايةٍ: ليس براكب بغل ولا برذون.
وفيه: جواز عيادة المغمى عليه، وهذا إذا كان عند المريض من

-------------------
(١) رواه البخاري (٤٦٠٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾، ومسلم (١٦١٨) كتاب: الفرائض، باب: آخر آية انزلت آية الكلالة.
(٢) ستأتي برقم (٥٦٧٦) كتاب: المرضى.
(٣) «سنن أبي داود» (٢٨٩٢)، «سنن الترمذي» (٢٠٩٢)، «سنن ابن ماجه» (٢٧٢٠).
(٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: إنما قتل بأحد شهيدًا، قتله أسامة الأعور بن عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو الأعور السلمي. انتهى انظر: «أسد الغابة» ٣/ ٣٤٨.



يراعي حاله لئلا ينكشف. وقيل: إن كان صالحًا فله ذَلِكَ، وإن كان غيره فيكره، إلا أن يكون ثَمّ من يراعي حاله، حكاه المنذري (١).
وفيه: التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد الصالحين؛ فإنه صب على جابر من وضوئه المبارك (٢).
وفيه: بركة ما باشروه أو لمسوه.

--------------------
(١) «مختصر سنن أبي داود» ٤/ ١٦١.
(٢) قال العلامة الألباني رحمه الله: ولا بد من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره - ﷺ - ولا ننكره، ولكن لهذا التبرك شروطًا منها: الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلمًا صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بتبركه هذا، كما يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلا على أثر من آثاره - ﷺ - ويستعمله، ونحن نعلم أن آثاره - ﷺ - من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذِه الآثار يصبح أمرًا غير ذي موضع في زماننا هذا، ويكون أمرًا نظريًّا محضًا، فلا ينبغي إطالة القول فيه، ولكن ثمة أمر يجب تبيانه، وهو أن النبي - ﷺ - وإن أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم وخاصة في تلك المناسبة، وذلك الغرض هو إرهاب كفار قريش وإظهار مدى تعلق المسلمين بنبيهم، وحبهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه ولا كتمانه، أن النبي - ﷺ - بعد تلك الغزوة رغّب المسلمين بأسلوب حكيم وطريقة لطيفة عن هذا التبرك وصرفهم عنه، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله -عز وجل- وأجدى. اهـ. انظر: «التوسل أنواعه وأحكامها» ص ١٤٤ - ١٤٥.
وقال الشيخ صالح بن فوزان: من البدع المحدثة التبرك بالمخلوقين، وهو لون من ألوان الوثنية، وشبكة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس، والتبرك طلب البركة وهي ثبوت الخير في الشيء وزيادتَه، وطلبُ ثبوت الخير وزيادته إنما يكونُ ممن يَملكُ ذلك ويقدر عليه، وهو الله سبحانه، فهو الذي ينزل البركة ويثبتها، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها، ولا على إبقائها وتثبيتها، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص -أحياءً وأمواتًا- لا يجوز؛ لأنه إما شرك، إن اعتقد أنَّ ذلك الشيء يمنحُ البركة، أو وسيلة إلى الشرك إن اعتقد أن زيارته =




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]