عرض مشاركة واحدة
  #94  
قديم 23-01-2026, 05:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,797
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 207 الى صـــ 226
الحلقة (94)






قحطان بن عابر، وهو هود - عليه السلام -، وهو أول من قَالَ الشعر ووزنه. وقيل: سمي؛ ليُمنِه. وقيل: لتيامنهم إليها (١).
سابعها:
استلام هذين الركنين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وإنما لم يستلم الآخران؛ لأنهما ليسا على قواعده، ولما ردهما ابن الزبير على القواعد استلمهما أيضًا، ولو بُني الآن كذلك لاستلمت كلها اقتداءً به صرح به القاضي عياض (٢)، فركن الحجر الأسود خصّ بشيئين الاستلام والتقبيل والركن الآخر خصّ بالاستلام فقط، والآخران لا يقبلان ولا يستلمان، وكان بعض الصحابة والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب.
قَالَ ابن عبد البر: روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين، أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها (٣)، وعن عروة مثل ذَلِكَ، واختلف عن معاوية وابن عباس في ذَلِكَ. وقال أحدهما: ليس من البيت شيء مهجور، والصحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: إلا الركن الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين (٤).
ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر سأله عن ذَلِكَ.
ثامنها:
قوله: (وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتيَّةَ). تلبَس: -بفتح الباء- والسِّبتية

-------------------
(١) انظر: «معجم ما استعجم» ٤/ ١٤٠١، «معجم البلدان» ٥/ ٤٤٧.
(٢) انظر: «إكمال المعلم» ٤/ ١٨٣.
(٣) انظر: «التمهيد» ١٠/ ٥١.
(٤) سيأتي برقم (١٦٠٨) كتاب: الحج، باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين.



-مكسورة السين- معرب، وقد ذكر أنها التي لا شعر فيها، وهي مشتقة من السَّبت -بفتح السين- وهو: الحلق والإزالة، يقال ذَلِكَ لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت -أو قال: لم تدبغ- أو سود لا شعر فيها، أو لا شعر فيها ولا تقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال (١).
وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت. وزعم قطرب أنه بضم السين قَالَ: وهو نبت.
وفي «المنتهى» (لأبي المعالي) (٢) أن السبت -بكسر السين- جلد البقر المدبوغ بالقَرَظِ، وإنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة وَلبس أشراف الناس وكانوا يتمدَّحون بلبسها.
قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر؛ وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله - ﷺ - لبسها، وقد روي عنه أنه رأى رجلًا يلبسها في المقبرة فأمره بخلعها. ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها أو لما شاء الله، فكرهها قوم لذلك بين القبور (٣).
بل قيل: بعدم الجواز (٤)، وقد قَالَ - ﷺ - لذلك الماشي بين المقابر: «ألق سِبْتِيَّتَيْك» (٥).

--------------------
(١) «الصحاح» ١/ ٢٥١، «لسان العرب» ٤/ ١٩١١، مادة: (سبت).
(٢) في (س): (أبي المعاني).
(٣) انظر: «التمهيد» ١٠/ ٥١.
(٤) ورد بهامش (س): وقد بوب الإمام على حديث الإلقاء ما يدل على أنه قائل بحمل ذلك.
(٥) رواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٤/ ٩٦، وابن ماجه (١٥٦٨)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٧٥)، والحاكم ١/ ٣٧٣؛ كلهم عن بشير بن نهيك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه في النوع الذي لا يشتهر الصحابي إلا بتابعيين. وصححه الألباني في «الإرواء» (٧٦٠).



وقال آخرون: لا بأس بذلك لقوله - ﷺ -: «إذا وضع الميت في قبره، إنه يسمع قرع نعالهم» (١).
وذكر الترمذي الحكيم في «نوادره» أنه - ﷺ - إنما قَالَ لذلك الرجل: «ألق سبتيتك» لأن الميت كان يسأل فلما صرّ نعل ذَلِكَ الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله.
تاسعها:
تصبغ مثلث الباء قَالَ ابن سيده في «محكمه»: صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبَغه وَيْصُبغهُ ويصبغُه -الكسر عن اللحياني- صبغًا وصبْغًا، وصَبَّغَه: لوَّنه. التثقيل عن أبي حنيفة (٢) والضم (٣). قُلْتُ: والفتح مشهوران في أصبَغ أيضًا.
العاشر:
هل المراد هنا: صبغ الثياب أو الشعر؟ والأشبه والأظهر -كما قَالَ القاضي- الأول (٤)؛ لأنه أخبر أنه - ﷺ - صبغ؛ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه - ﷺ - كان يصفر لحيته بالوَرْس والزعفران، أخرجه أبو داود (٥).
وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأنه - ﷺ - كان يصبغ بهما ثيابه

--------------------
(١) سيأتي برقم (١٣٣٨) كتاب: الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال.
(٢) «المحكم» ٥/ ٢٥٣.
(٣) انظر: «تهذيب اللغة» ٢/ ١٩٧٥، «لسان العرب» ٤/ ٢٣٩٥.
(٤) انظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٦/ ٦٢٤ - ٦٢٦.
(٥) «سنن أبي داود» (٤٢١٠).
ورواه ابن أبي شيبة ٥/ ١٨٦ (٢٥٠٣٨).



حتى عمامته (١).
وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين تخضب بالصُّفرة: منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذَلِكَ عن علي - رضي الله عنه - (٢).
الحادي عشر:
الهلال هنا هو هلال ذي الحجة، ويوم التروية هو اليوم الثامن.
واختلف في سبب تسميته بذلك على قولين حكاهما الماوردي:
أحدهما: لأن الناس يروُون فيه الماء من زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء. وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء. وحكى قولًا ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك.
وقال ابن عباس: سمي بذلك؛ لأن إبراهيم أتاه الوحي في منامه أن يذبح ابنه فروى في نفسه من الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه فسميت عرفة، رواه البيهقي في «فضائل الأوقات» من رواية الكلبي، عن أبي صالح عنه، ثم قَالَ: هكذا قَالَ في هذِه الرواية (٣).
وروى أبو الطفيل، عن ابن عباس أن إبراهيم -لما أبتلي بذبح ابنه- أتاه جبريل فأراه مناسك الحج، ثم ذهب به إلى عرفة. قَالَ: وقال ابن عباس: سميت عرفة؛ لأن جبريل قَالَ لإبراهيم: هل عرفت؟ قَالَ: نعم. فمن ثم سميت عرفة.

---------------------
(١) «سنن أبي داود» (٤٠٦٤). ورواه النسائي ٨/ ١٤٠.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ١٨٥.
(٣) «فضائل الأوقات» ص ٣٨٩ - ٣٩٠ (٢٠٥ - ٢٠٦).



الثاني عشر:
الإهلال: الإحرام. قَالَ صاحب «العين»: يقال: أهل بعمرة أو بحجة أي: أحرم بها، وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال (١).
وقال صاحب «الموعب»: كل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه الإهلال بالحج، إنما هو رفع الصوت بالتلبية، ومنه: أهل بالعمرة والحج.
وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل، وفي «مجمع الغرائب»: يقال: استهل وَأهَلَّ. وإجابة ابن عمر بالإهلال يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي ينبعث فيه إلى الحج، كما أنه إذا استوت به راحلته أهل، فقاس عليه.
وبعض العلماء يرى أن يهل لاستقبال ذي الحجة، والأفضل عند الشافعي ومالك والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته (٢).
وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه (٣)، وهو قول ضعيف للشافعي (٤). وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف (٥).

-------------------
(١) «العين» ٣/ ٣٥٣، مادة: (هلل).
(٢) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٣٥، «المعونة» ١/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٣) «الهداية» ١/ ١٤٨.
(٤) «حلية العلماء» ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٥) رواه أبو داود (١٧٧٠). قال الحافظ المنذري في «مختصر سنن أبي داود» ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني، وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقال: الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (٣١٢): إسناده ضعيف، الجزري هذا ضعفه أحمد وغيره.



٣١ - باب التَّيَمُّنِ فيِ الوُضُوءِ وَالْغَسْلِ
١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». [١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ١/ ٢٦٩]

١٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. [٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ١/ ٢٦٩]
حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا».
حَدَثنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأنِهِ كُلِّهِ.
أما حديث أم عطية أخرجه البخاري في الجنائز في تسعة مواضع (١) ستعلمها هناك إن شاء الله.

-------------------
(١) سيأتي في كتاب الجنائز، برقم (١٢٥٣) باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. وبرقم (١٢٥٤) باب: ما يستحب أن يغسل وترًا. وبرقم (١٢٥٥) باب: يبدأ بميامن الميت. وبرقم (١٢٥٦) باب: مواضع الوضوء من الميت. وبرقم (١٢٥٧) باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ وبرقم (١٢٥٨، ١٢٥٩) باب: يجعل الكافور في آخره. وبرقم (١٢٦٠) كتاب: الجنائز، باب: نقض شعر المرأة. وبرقم (١٢٦١) باب: كيف الإشعار للميت؟ وبرقم (١٢٦٢) باب: هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟


وأخرجه مسلم (١) والأربعة (٢) في الجنائز. قَالَ الترمذي وفي الباب عن أم سليم.
وأما حديث عائشة فأخرجه هنا وفي الصلاة (٣) والأطعمة (٤) واللباس (٥) في موضعين منه.
وأخرجه مسلم في الطهارة (٦)، وكذا النسائي وابن ماجه، وأخرجه أبو داود في اللباس، والترمذي في آخر الصلاة وقال: حسن صحيح؛ وفي «الشمائل» أيضًا (٧).
الكلام على حديث أم عطية من أوجهٍ:
أحدها:
تابع محمد بن سيرين أخته حفصة على رواية هذا الحديث، واشتهر عنهما، وعن خالد الحذاء، وكذا عن إسماعيل بن عُلية، ورواه عن مسدد أبو خليفة.
وروى ابن عبد البر من طريق همام، عن قتادة، عن أنس أنه كان يأخذ ذَلِكَ عن أم عطية قالت: غسَّلنا ابنة رسول الله - ﷺ -، فأمرنا أن نغسلها بالسدر ثلاثًا، فإن أَنْقت وإلا فخمسًا وإلا فأكثر من ذَلِكَ.

--------------------
(١) مسلم (٩٣٩/ ٤٢) كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت.
(٢) أبو داود (٣١٤٢)، والترمذي (٩٩٠)، والنسائي ٤/ ٢٨، وابن ماجه (١٤٥٧).
(٣) سيأتي برقم (٤٢٦) كتاب: الصلاة، باب: التيمن في دخول المسجد وغيره.
(٤) سيأتي برقم (٥٣٨٠) كتاب: الأطعمة، باب: التيمن في الأكل وغيره.
(٥) سيأتي برقم (٥٨٥٤) كتاب: اللباس، باب: يبدأ بالنعل اليمنى؛ وبرقم (٥٩٢٦) كتاب: اللباس، باب: الترجيل والتيمن فيه.
(٦) مسلم (٢٦٨/ ٦٧) كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الطهور وغيره.
(٧) «سنن أبي داود» (٤١٤٠)، «سنن الترمذي» (٦٠٨)، وفي «الشمائل» ص ٣٩ (٨)، و«سنن النسائي» ٨/ ١٣٣.



قَالَ؟ فأرينا أن أكثر من ذَلِكَ سبع (١).
ثانيها في التعريف برواته غير من سلف:
أم عطية اسمها نُسيبة -بضم النون، وحكي فتحها مع كسر السين- بنت كعب، قاله جماعات منهم أحمد ويحيى واستشكله أبو عمر؛ لأنها أم عمارة، وهذِه بنت الحارث (٢).
وقال ابن طاهر: كل منهما بنت كعب. وأفاد ابن الجوزي أنها بضم النون.
قُلْتُ: هذِه وبنت رافع بن العلاء، وبنت بيان بن الحارث وبالفتح ثلاث: بنت ثابت بن عصمة، وبنت أسماء بن النعمان، وبنت كعب، وهي أم عمارة كذلك سماها الأكثرون، أعني أم عمارة منهم ابن ماكولا (٣).
وذكرها ابن إسحاق في «مغازيه» باللام المضمومة وبالنون، ووافقه الطبراني (٤)، وبخط الصَّريفِيني (٥) بالباء، وفي «صحيح أبي عوانة» في

--------------------
(١) انظر: «التمهيد» ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٢) انظر: «الاستيعاب» ٤/ ٥٠١ - ٥٠٢ (٣٦٢١).
(٣) «الإكمال» ٧/ ٣٣٨.
(٤) ما وجدته في «معجم الطبراني الكبير» نسيبة أم عطية نزلت البصرة.
انظر فيه ٢٥/ ٤٤.
(٥) ورد في هامش (س): الصريفيني: هو العالم الحافظ المتقن تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد العراقي، الحنبلي، نزيل دمشق ولد بصريفين سنة ٥٨١ هـ، وقرأ على أبيه القرآن، وعلى الشيخ عوض الصَّريفيني وتفقه على الشيخ عبد الله بن أحمد البوازيجي، وقرأ الأدب على هبة الله الدُّوري. وعني بالحديث فرحل إلى خراسان وأصبهان والشَّام والجزيرة وصحب الحافظ الرهاوي، تخرج به، وسمع ابن المؤيد الطوسي، وعبد المعز الهروي، وحنبل الرُّصافي، وابن طبرزد، والكندي، وابن الأخضر والطبقة. =



الزكاة بمثناة فوق، ثم تحت، ثم باء موحدة بالخط (١).
وقيل: إنها نبيشة -بنون ثم باء ثم ياء ثم شين معجمة- حكاه القشيري في «شرحه» وهي نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت قاله ابن سعد (٢).
ونُسيبة بنت أبي طلحة الخطيبة، ذكرها ابن سعد (٣)، وفي: «تاريخ أبي حاتم الرازي» أن اسم أم عطية: حُقة (٤)، وأم عطية هذِه لها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع النبي - ﷺ -، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة (٥).

-------------------
= روى عنه: الضياء، وأبو المجدين العديم، والشيخ تاج الدين الفَزَاري، وأخوه وغيرهم- قَالَ المنذري: كان حافظًا، ثقة، صالحًا، له جموع حسنة لم يتمها.
وقال ابن الحاجب: إمام، ثبت، صدوق، واسع الرواية؛ سخيُّ النفس مع القلة، سافر الكثير وكتب وأفاد، وكان يرجع إلى فقه وورع، ولي مشيخة دار الحديث بمنبج، ثم تركها وسكن حلب، فولي مشيخة دار الحديث الشَّدَّادية. سألت الضياء عنه فقال: إمام حافظ ثقة حسن الصحبة له معرفة بالفقه. مات بدمشق في جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة، وله ستون سنة. انتهى.
أخبرني شيخنا مؤلف هذا الكتاب أن عنده بخط الصريفيني مؤلفه على الكتب الأحد عشر، ولعل ما نقله شيخنا منه، والله أعلم. [انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٨٩، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٣٣، «شذرات الذهب» ٥/ ٢٠٩].
(١) «مستخرج أبي عوانة» ٢/ ٢٥١ (٢٦٢٩)، ووقع فيه: لبيبة.
(٢) «الطبقات الكبرى» ٨/ ٣٤٨.
(٣) المصدر السابق ٨/ ٣٥٧.
(٤) انظر «الجرح والتعديل» ١/ ٤٦٥ (٢٣٧٩).
(٥) رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٨/ ٤٥٦، وأوردها الذهبي في «تاريخ الإسلام» ٥/ ٢٩٠.
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (٨٧٣٨): أم شراحيل لا يعرف حالها.



لها أربعون حديثًا اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر (١).
فائدة:
أم عطية في الصحابة ثلاث هذِه الغاسلة، والخاتنة ولعلها هي (٢) والعَوْصية، والأكثر فيها أم عصمة امرأة من قيس (٣).
وأما حفصة بنت سيرين فهي: أم الهُذيل الأنصارية التابعية الثقة الحجة، وهي أكبر. ولد سيرين من الرجال والنساء.
قَالَ إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضِّله عليها. قيل له: الحسن وابن سيرين؟ قَالَ: أما أنا فما أفضل عليها أحدًا، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة. وماتت عن سبعين سنة (٤).

---------------------
(١) انظر ترجمتها في:
«طبقات ابن سعد» ٨/ ٤٥٥، «معرفة الصحابة» ٦/ ٣٤٥٥ (٤٠٣٠)، و«الاستيعاب» ٤/ ٥٠١ - ٥٠٢ (٣٦٢١)، «أسد الغابة» ٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٧٥٣٤)، «الإصابة» ٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧ (١٤١٥).
(٢) وكذا قال ابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٣٦٧ (٧٥٣٣). وابن حجر في «الإصابة» ٤/ ٤٧٧ (١٤١٦) حيث قال: أم عطية الأنصارية الخافضة أفردها ابن منده والمستغفري عن الأولى -أي أم عطية المشهورة- وجوز أبو موسى أنها هي التي قبلها.
(٣) انظر ترجمتها في: «معرفة الصحابة» ٦/ ٣٥٤٠ (٤١٤٧). و«أسد الغابة» ٧/ ٣٦٦ (٧٥٣١). و«الإصابة» ٤٢/ ٤٧٦ (١٤١٣).
(٤) حفصة بنت سيرين. روت عن أنس بن مالك، روى عنها: أيوب السختياني، خالد الحذاء. قال أحمد بن عبد الله العجلي: بصرية، ثقة. قال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة، حجة، وذكرها ابن حبان في كتاب «الثقات».
انظر: «معرفة الثقات» ٢/ ٤٥٠ (٢٣٢٨)، و«الثقات» ٤/ ١٩٤، و«تهذيب الكمال» ٣٥/ ١٥١ (٧٨١٥).



ثالثها:
هذِه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عُميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله وكيفية غسلها. ماتت سنة تسع، قاله أبو عُمر (١).
وفي «صحيح مسلم» أنها زينب بنت رسول الله - ﷺ - (٢)، وماتت في السنة الثامنة. ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قَالَ: الصواب زينب. كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم.
وذكر المنذري في «حواشيه» أن أم كلثوم توفيت ورسول الله - ﷺ - ببدر غائب. وغلط في ذَلِكَ، فتلك رقية، ولما دُفنت أم كلثوم قَالَ - ﷺ -: «دفن البنات من المكرمات» (٣) (٤).
رابعها: في أحكامه:
الأول: استحباب الوضوء في أول غسل الميت؛ عملًا بقوله: «ومواضع الوضوء منها». وهو مذهب الشافعي، ونقل النووي عن أبي

--------------------
(١) انظر: «الاستيعاب» ٤/ ٥٠٢ (٣٦٢١).
(٢) «صحيح مسلم» ٤٠ (٩٣٩) كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت.
قال ابن دقيق العيد في «الأحكام» ص ٣٧٩: وهو المشهور.
(٣) في هامش (س): في «الكبير»، و«الأوسط» للطبراني من حديث ابن عباس قال: لما عزي النبي - ﷺ - بابنته رقية قال: «الحمد لله، دفن البنات من المكرمات» رواه البزار، إلا أنه قال: «موت البنات» وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وفيه ضعف.
(٤) رواه البزار كما في «كشف الأستار» (٧٩٠)، والطبراني في «الكبير» ١١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (١٢٠٣٥)، في «الأوسط» ٢/ ٣٧٢ (٢٢٦٣) وقال: لا يُرْوى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن ذكوان الدمشقي.
وقال الألباني في «الضعيفة» (١٨٥): موضوع.



حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري من كتبهم: أن الميت إذا أرادوا غسله وضَّئوه.
وفي «الهداية»: لأن ذَلِكَ من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يُستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر (١)؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا؛ فإن الغرة والتحجيل فيها.
وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، كما حكاه القُرطبي (٢).
الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قَالَ أكثر العلماء، وقال ابن حزم: ولابد يبدأ بالميامن (٣).
وقال ابن سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن (٤). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن (٥).
الثالث: فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله - ﷺ - حاكيًا عن ربه: «وكلتا يديه يمين» (٦). وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] وهم أهل الجنة.

--------------------
(١) انظر: «الهداية» ١/ ٩٧. و«المغني» ٣/ ٣٧٤.
(٢) «المفهم» ٢/ ٥٩٦.
(٣) «المحلى» ٢/ ٢٨.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٤٤٩ (١٠٨٩٨).
(٥) المصدر السابق ٢/ ٤٤٩ (١٠٨٩٦).
(٦) جزء من حديث رواه مسلم (١٨٢٧) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، والنسائي ٨/ ٢٢١. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا».



وإعجابه - ﷺ - التيامنَ في شأنه كله لأنه كان يعجبه الفأل الحسن.
الرابع: أحقية النساء بغسل النساء حتى من الزوج، وبه قَالَ جماعة، وذهب الشعبي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز له غسلها، وأجمعوا على غسل الزوجة زوجها، والجمهور على أنه أحق من الأولياء خلافًا لسُحنون حيث قَالَ: إنهم أحق (١).
الخامس: أنه لا غُسل من غَسل الميت حيث لم ينبه الشارع أم عطية عليه، وهو مذهب الجمهور. قَالَ الخطابي: لا أعلم أحدًا قَالَ بوجوبه (٢).
قُلْتُ: حكي قول عندنا بوجوبه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه (٣)، وورد حديث الأمر بالغسل منه (٤)، وفيه مقال.

------------------------
(١) انظر: «المعونة» ١/ ١٩١ - ١٩٢، «بدائع الصنائع» ١/ ٣٠٤، «المجموع» ٥/ ١١٣.
(٢) انظر: «معالم السنن» ١/ ٢٦٧.
(٣) هو رواية عن أحمد، والمذهب عدم وجوب الغسل. انظر: «المغني» ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٤) هذا الحديث أخرجه أبو داود (٣١٦١) عن أبي هريرة بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». ورواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وأحمد ١/ ٢٧٣، وعبد الرزاق ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (٦١١١). والبخاري في «التاريخ» موقوفًا ١/ ٣٩٧ ترجمة (١١٦٢)، وابن حبان ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (١١٦١)، والطبراني ١/ ٢٩٦ (٩٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٠٠ - ٣٠٣.
قال الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي موقوفًا. وقال البخاري عن الموقوف على أبي هريرة: إنه أشبه. وسأله الترمذي في «علله» ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ عنه، فقال: روى بعضهم عن سهيل، عن أبي صالح، عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا. وقال: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: لا يصح من هذا الباب شيء. وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك.
وذكر البيهقي له طرقًا وضعفها ثم قال: والصحيح أنه موقوف.
وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» ١/ ١٣٦ - ١٣٧: قال الذهلي: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٣٥٠: =



وأما حديث عائشة فتابع أبو الأحوص ومحمد بن بشر شعبةَ، فروياه عن أشعث، ورواه عن شعبة ثمانية أنفدس.
ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف:
أبو أشعث هو أبو الشعثاء (ع) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث ومائة. وقال خليفة: سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم (١). روى له الجماعة.
ووقع في «الكمال» خلا الترمذي.
وولده أشعث (ع) ثقة. مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢).
وحفص بن عمر هو أبو عمر الحوضي البصري، الثبت الحجة. عنه البخاري، وأبو داود، وغيرهما، وأخرج له النسائي أيضًا. قَالَ أحمد: لا يؤخذ عليه حرف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين (٣)، وليس في

----------------------
= لا يرفعه الثقات. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا. قلت -أي: ابن حجر-: قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان.
وقال الذهبي في «المهذب في اختصار السنن» ١/ ٣٠١: قال البيهقي: الصحيح الموقوف والمرفوعات غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، فعقب عليه: بل هي غير بعيدة من القوة إذ ضم بعضها إلى بعض. وهي أقوى من أحاديث احتج بها فقهاء الحديث.
ثم قال ابن حجر: وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا.
(١) «طبقات خليفة» ص ٢٥٧، وورد بهامش (س): وعلى الثاني اقتصر الذهبي في «الكاشف».
(٢) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ١٩٥، و«التاريخ الكبير» ٤/ ١٢٠ (٢١٧٦)، و«معرفة الثقات» ١/ ٤٢٥ (٦٥٩)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ٢١١ (٩١٠)، و«تهذيب الكمال» ١١/ ٣٤٠ (٢٤٨٤).
(٣) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٦٦ (٢٧٨٢)، «الجرح والتعديل» ٣/ ١٨٢ (٧٨٦)، «تهذيب الكمال» ٧/ ٢٦ (١٣٩٧).



البخاري حفص بن عمر غيره، وفي السنن مفرقًا غيره جماعات (١).
ثالثها:
التنعل: لُبس النعل. والترجل: تسريح الشعر. قَالَ الهروي: شعر رجِل. أي: مسرج.
وقوله: (وفي شأنه كله): عام يخصُّ منه دخول الخلاء، والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار، وكذا ما شابههما.
رابعها: في أحكامه:
فيه: استحباب البداءة باليمين.
قَالَ ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأه بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: لا تبالي بأي يد بدأت (٢).
زاد الدارقطني أبا هريرة (٣)، ونقل المرتضى الشيعي (٤) عن الشافعي

---------------------
(١) منهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن، حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القرشي. حفص بن عمر بن عبد الرحمن الرازي أبو عمر المهرقاني، حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، حفص بن عمر بن أبي العطاف، حفص بن عمر بن مرة الشَّنِّي، حفص بن عمر بن ميمون العدني، حفص بن عمر أبو عمر الضرير، حفص بن عمر البزاز، حفص بن عمر أبو عمران الرازي.
وانظر تراجمهم في «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٧ (٢٧٧٠ - ٢٧٨٨)، و«تهذيب الكمال» ٧/ ٢٩ - ٥١ (١٣٩٨ - ١٤١٢).
(٢) انظر: «الأوسط» ١/ ٣٨٧.
(٣) انظر: «سنن الدارقطني» ١/ ٨٨ كتاب: الطهارة، باب: ما روي في جواز تقديم اليد اليسرى على اليمنى.
(٤) هو العلامة الشريف المرتضى، نقيب العلوية، أبو طالب علي بن حسين بن موسى، القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي، من ولد موسى الكاظم. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. =



في القديم: وجوب تقديم اليمنى على اليسرى غريب. وعزاه الرافعي لأحمد وهو غريب.
وحكاه الدارمي عن أبي هريرة، وهو معروف عن الشيعة بالشين المعجمة، ووقع في «تجريد البندنيجي» و«البيان» عزوه إلى الفقهاء السبعة، وصوابه الشيعة.
فائدة:
عن ابن عمرو قال: خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد (١).
وكان سعيد بن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد (٢).
وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام (٣).

----------------------
= وحدث عن سهل بن أحمد الديباجي، وأبي عبد الله المرزباني، وغيرهما. قال الخطيب: كتبت عنه.
وهو جامع كتاب «نهج البلاغة» المنسوب ألفاظه إلى الإمام علي - رضي الله عنه -، ولا أسانيد لذلك وبعضها باطل وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام أن ينطق بها.
وله ديوان، وله من الكتب «الشافي في الإمامة»، «الذخيرة في الأصول»، وكتاب «التنزيه»، وكتاب في «إبطال القياس»، وكتاب في «الاختلاف في الفقه» وأشياء كثيرة.
وكان من الأذكياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر، لكنه إمامي جلد. نسأل الله العفو.
انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» ٣/ ٣١٣ - ٣١٦ (٤٤٣)، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٨٨ - ٥٨٩ (٣٩٤)، «الوافي بالوفيات» ٢١/ ٦ - ١٣ (٢)، «شذارت الذهب» ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٨.
(١) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٠٠ (٣٤٣٤).
(٢) المصدر السابق (٣٤٣٩).
(٣) المصدر السابق (٣٤٣٦).



وكان أنس يصلي في الشق الأيمن، وكذا عن الحسن وابن سيرين (١) (٢).
--------------------
(١) ورد بهامش (س): ثم بلغ في الثاني بعد الأربعين كتبه مؤلفه غفر الله له.
وفي الناحية اليمنى من الصفحة: آخر الجزء السادس من الثاني من تجزئة المصنف:
سمع المجلس الثاني والأربعين على مؤلفه محمد بن محمد بن ميمون البلوى بقراءة الإمام العلامة برهان الدين الحلبي صاحب تصريح النسخة وكاتبها نفع الله به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٠ (٣٤٣٧ - ٣٤٣٨) وما وجدته عن الحسن وابن سيرين أنهم كانوا يصلون عن يسار الإمام. وعن أنس أنه كان يصلي في الشق الأيسر من المسجد.



٣٢ - باب التِمَاسِ الوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ المَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التيمُّمُ.

١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ اِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ الَماءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ١/ ٢٧١]
هكذا أخرجه هنا معلقًا، وقد أخرجه في مواضع من كتابه مختصرًا ومطولًا سنقف عليها في مواطنها من الشرح إن شاء الله (١).
حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسولَ الله - ﷺ -، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.

--------------------
(١) سيأتي برقم (٣٣٤) كتاب: التيمم، وبرقم (٣٣٦) كتاب: التيمم، باب: إذا لم يجد ماء ولا ترابا، وبرقم (٣٦٧٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي - ﷺ - لو كنت متخذًا خليلًا، وبرقم (٣٧٧٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها، وبرقم (٤٥٨٣) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، وبرقم (٤٦٠٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وبرقم (٥١٦٤) كتاب: النكاح، باب: استعارة الثياب للعروس وغيرها، وبرقم (٥٨٨٢) كتاب: اللباس، باب: استعارة القلائد، وبرقم (٦٨٤٤) كتاب: الحدود، باب: من أدب أهله أو غيره دون السلطان.


الكلام عليه من أوجهٍ:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة (١)، وأخرجه مسلم (٢) والترمذي في الفضائل، والنسائي في الطهارة، ورواه عن أنس أيضًا قتادة - وقلت: وحميد- وذكر المهلب أنه رواه عن النبي - ﷺ - أنس وعبد الله بن زيد قَالَ الترمذي: وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن مسعود وجابر، وحديث أنس حسن صحيح (٣).
واشتهر عن مالك، ورواه عن التنيسي بكر بن سهل، ومحمد بن الجنيد.
وحديث عمران وابن مسعود وجابر ذكرهما البخاري في علامات النبوة كما ستعرفه هناك (٤).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم.
ثالثها:
موضع الترجمة من الفقهِ التنبيهُ على أن الوضوء لا يجب قبل دخول الوقت كما نبه عليه ابن المنير (٥)؛ لأنه - ﷺ - لم ينكر عليهم تأخير طلب الماء إلى حين وقت الصلاة فدل على جوازه.
وذكر ابن بطال أنه إجماع الأمة، وإن توضأ قبل الوقت فحسن،

----------------------
(١) سيأتي بالأرقام (٣٥٧٢ - ٣٥٧٥) كتاب: المناقب.
(٢) مسلم (٢٢٧٩/ ٥) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبى - ﷺ -.
(٣) «سنن الترمذي» (٣٦٣١)، «سنن النسائي» ١/ ٦٠.
(٤) سيأتي برقم (٣٥٧٢ - ٣٥٧٥) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة.
(٥) انظر: «المتواري» ص ٦٧.



ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت، وأجازه أهل العراق (١).
رابعها:
قوله: (وحانت صلاة العصر) زاد قتادة: وهو بالزوراء، وهو سوق بالمدينة.
خامسها:
الوَضوء هنا بالفتح؛ لأنه الماء الذي يتوضأ به، وكذا قوله: (فأُتي بوضوء).
سادسها:
جاء هنا (فأُتي بوَضوء). وفي رواية ابن المبارك: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير (٢). وفي رواية: (رحراح) -أي (٣) وهو القصير- فأخذ - ﷺ - يتوضأ، ثم مد أصابعه على القدح فصغر أن يبسط كفه - ﷺ - فيه، فضم أصابعه.
وروى المهلب أنه كان بمقدار وَضوء رجل واحد. قَالَ أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»: وهذا اتفق له - ﷺ - في مواطن متعددة ففي بعضها: (أُتي بقدح رحراح) وفي بعضها: (زجاج) وفي بعضها: (جفنة)، وفي بعضها: (ركوة). وفي بعضها: (ميضأة). وفي بعضها: (مزادة).
وفي بعضها: (وكانوا خمس عشرة مائة). وفي بعضها: (ثمانمائة).

---------------------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٢) سيأتي برقم (٣٥٧٤) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة.
ورواه مسلم (٢٢٧٩) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي - ﷺ -.
(٣) سيأتي برقم (٢٠٠) كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من التور.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]