عرض مشاركة واحدة
  #91  
قديم 23-01-2026, 05:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,744
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 147 الى صـــ 166
الحلقة (91)






١٩ - باب لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ
١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذّا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الانَاءِ». [انظر: ١٥٣ - مسلم ٢٦٧ - فتح: ١/ ٢٥٤]
حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاء».
هذا الحديث قَدْ عرفت فقهه في الباب قبله.
ورجاله سلف التعريف بهم مفرقًا، وذكر بعض الحفاظ أن أبان بن يزيد تفرد عن يحيى دون أيوب وهشام والأوزاعي وشيبان وإبراهيم القناد بقوله: «وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا» (١). قَالَ: وإنما المعروف رواية هؤلاء: «ولا يتنفس في الإناء».
ووقع في مسلم عن يحيى، عن عبد الله، عن أبي قتادة، عن أبيه.
وصوابه إبدال (عن) بـ (ابن)، وفي بعض أصوله: عن ابن مهدي، عن همام، عن يحيى؛ وصوابه (هشام) (٢). كما قاله أبو مسعود وخلف.

---------------------
(١) رواه أبو داود (٣١) من حديث ابي قتادة: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ..»، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٤): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) «صحيح مسلم» (٢٦٧) كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاستنجاء باليمين.



٢٠ - باب الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ
١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يحيى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرُو المَكِّيُّ، عَنْ جدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَخَرَجَ لَحِاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغني أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا -أَوْ نَحْوَهُ- وَلَا تأْتِنِي بِعَظْمِ وَلَا رَوْثٍ». فأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْة، فَلَمَّاَ قَضَى أَتْبَعَة بِهِنَّ. [٣٨٦٠ - فتح: ١/ ٢٥٥]
حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّىُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكِّيُّ، عَنْ جدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغِني أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا -أَوْ نَحْوَهُ- وَلَا تأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَىَ أَتْبَعَهُ بِهِنَّ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث من أفراد البخاري وذكره في ذكر الجن مطولًا (١).
وأخرج مسلم (٢) نحوه وكذا ابن ماجه والنسائي (٣).
ثانيها: في التعريف برواته:
أما أبو هريرة فسلف.
وأما (جد عمرو) فهو سعيد بن عمرو (خ. م. د. س. ق) بن سعيد ابن العاصي بن أبي أحيحة التابعي الكوفي الثقة. عن ابن عباس

------------------
(١) سيأتي برقم (٣٨٦٠) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ذكر الجن.
(٢) مسلم (٢٦٢) كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة عن سليمان.
(٣) «سنن النسائي» ١/ ٣٨، «سنن ابن ماجه» (٣١٣). قال الألباني: حسن صحيح.



وغيره. وعنه ابناه إسحاق وخالد، وحفيده عمرو بن يحيى. أخرجوا له خلا الترمذي (١).
وحفيده (عمرو) قرشي مكي صالح، روى عن أبيه وجده، وعنه سويد وغيره. روى له مع البخاري ابن ماجه فقط (٢).
وأما أحمد (خ) بن محمد فهو أبو الوليد الغساني الأزرقي المكي الثقة. عنه البخاري، وحفيده مؤرخ مكة محمد بن عبد الله، وأبو جعفر الترمذي، وطائفة. وروى عن مالك وغيره. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (٣).

---------------------
(١) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشى، أبو عثمان، ويقال: أبو عنبسة، الأموي.
قال أبو زرعة: ثقة. وكذا النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الزبير بن بكار: كان من علماء قريش بالكوفة وولده بها. وذكره ابن حبان في «الثقات». وانظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٤/ ٤٩ (٢٠٩)، «الثقات» ٦/ ٣٥٣، «تهذيب الكمال» ١١/ ١٨ (٢٣٣٢)، «سير أعلام النبلاء» ٥/ ٢٠٠ (٧٥).
(٢) عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح. وذكره ابن حبان في «الثقات»، روى له ابن ماجه.
وقال ابن حجر: ثقة.
انظر: «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٨٢ (٢٧٠٧)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٦٩ (١٤٤٨)، «الكامل» ٦/ ٢١٦ (١٢٨٨)، «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٢٩٤ (٤٤٧٤)، «التقريب» (٥١٣٨).
(٣) أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة الأزرق بن عمرو بن الحارث قال: أبو حاتم الرازي وأبو عوانة الإسفراييني: ثقة. وكذا قال ابن حجر.
انظر: «التاريخ الكبير» ٢/ ٣ (١٤٩٢)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٧٠ (١٢٨)، «الثقات» ٨/ ٧، «تهذيب الكمال» ١/ ٤٨٠ (١٠٤)، «التقريب» (١٠٤).



ثالثها: في ألفاظه:
معنى (اتَّبَعْتُ) (١): لحقت وهو رباعي يقال: أتبعته إِذَا سبقك فلحقته، وتبعته واتبعته إِذَا مشيت خلفه، أو مر بك فمضيت معه، كذا قاله ابن التين في «شرحه» وقال: يحتمل الحديث الوجهين. وتبعه شيخنا قطب الدين في «شرحه»، وهذا ما حكاه ابن سيده بعد أن قرر أن معنى تبعه واتبعه وأتبْعه: قفاه، قَالَ: وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)﴾ [الكهف: ٨٩] ومعناها: تبع وقرأ أبو عمرو (ثم اتَّبع) (٢) أي لحق وأدرك، كذا حكاه عنه، وحكى القزاز عن الكسائي أنه كان يقرأ: (ثم اتبع سببا) يريد لحق وأدرك (٣)، وحكي مثله عن أبي عمرو أنه قرأ: (ثم اتبع سببا) (٤).
وقال ابن طريف (٥) في «أفعاله»: المشهور: تبعته: سرت في أثره، واتبعته: لحقته. وكذلك فسر في التنزيل ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)﴾ [الشعراء: ٦٠]، أي: لحقوهم. وقَالَ الجوهري: تبعت القوم إِذَا مشيت أو مر بك فمضيت معهم. وقال الأخفش: تَبِعْتُه وأَتْبَعْتُه بمعنى (٦).
قوله: (وكان لا يلتفت) هذِه كانت عادة مشيه - ﷺ -.

----------------------
(١) انظر: «الصحاح» ٣/ ١١٩٠.
(٢) انظر: «السبعة في القراءات» لابن مجاهد ص ٣٩٧، «الكوكب الدري» للنويري ص ٤٨٢.
(٣) انظر: «السبعة في القراءات» لابن مجاهد ص ٣٩٨.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) هو عبد الملك بن طريف القرطبي أبو مروان، نحوي لغوي، أخذ عن ابن القوطية وغيره، وتوفي في حدود سنة ٤٠٠ هـ، من آثاره كتاب في الأفعال.
انظر ترجمته في «الوافي بالوفيات» ١٩/ ١٧٠ (١٥٧)، «كشف الظنون» ٢/ ١٣٩٤، «معجم المؤلفين» ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.
(٦) «الصحاح» ٣/ ١١٨٩ - ١١٩٠، مادة: (تبع).



وقوله: (فدنوت منه) أي: لأستأنس به وأنظر حاجته، وقد جاء في رواية: فدنوت منه أستأنس وأتنحنح فقال: «من هذا؟» فقلت: أبو هريرة (١).
وقوله: («ابغني أحجارًا») قَالَ ابن التين: رويناه بالوصل، (قال الخطابي (٢): معناه: اطلب لي، فإذا قطعت الألف فمعناه: أعني على الطلب. وقال الخطابي: معناه: اطلب لي. من قولك: بغيت الشيء: طلبته) (٣). وبغيتك الشيء: طلبته لك، وأبغيتك الشئ: جعلتك طالبًا له، قَالَ تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧]، أي: يبغونها لكم.
وقوله: («أستنفض بها») أي: أستنج بها وهو مأخوذ من النفض؛ لأن المستنجي ينفض عن نفسه أذى الحدث والاستمرار. قَالَ القزاز: كذا روي هذا الحرف كأنه استفعل من النفض وهذا موضع أستنظف.
أي: أنظف نفسي بها ولكن هكذا روي.
وقوله: (أو نحوه) الظاهر أنه أراد أو نحو هذا من الكلام.
وقوله: (بطرف ثيابي) جاء في «صحيح الإسماعيلي»: في طرف ملائي.
رابعها: في فوائده:
الأولى: جواز الاستنجاء بالأحجار، وقد سلف ما فيه في باب: الاستنجاء بالماء.
الثانية: مشروعية الاستنجاء، وقد اختلف في وجوبه عَلَى قولين:

--------------------
(١) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٤.
(٢) «أعلام الحديث» ١/ ٢٤٦.
(٣) ساقط من (ج).



أحدهما: أنه واجب وشرط في صحة الصلاة، وبه قَالَ الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود، وجمهور العلماء ومالك في رواية (١).
وثانيهما: أنه سنة، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وحكي عن المزني أيضًا (٢)، وجعل أبو حنيفة هذا أصلًا للنجاسة، فما كان منها قدر درهم بغلي عُفي عنه؛ وإن زاد فلا، وكذا عنده في الاستنجاء: إن زاد الخارج عَلَى درهم وجب وتعين الماء، ولا يجزئه الحجر.
ولا يجب عنده الاستنجاء بالحجر.
واحتجوا بحديث أبي هريرة المروي في «سنن أبي داود» وابن ماجه: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن؛ ومن لا فلا حرج» (٣)؛ ولأنها نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها كدم البراغيث، ولأنه لا يجب إزالتها بالماء فلم يجب بغيره.
قَالَ المزني: ولأنا أجمعنا عَلَى جواز مسحها بالحجر فلم يجب إزالتها كالمني، واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة أيضًا الثابت: «وليستنج بثلاثة أحجار» (٤). رواه الشافعي؛ وقال: إنه حديث ثابت.

-----------------------
(١) انظر: «الإفصاح» ١/ ١٢٧، «التحقيق» ١/ ١٨١ - ١٨٧، «البيان» ١/ ٢١٣ - ٢١٤، «المغني» ١/ ٢٠٦، «عيون المجالس» ١/ ١٢٨.
(٢) انظر: «عيون المجالس» ١/ ١٢٧ - ١٢٩، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٥٦، «المنتقى» ١/ ٤١، «الهداية» ١/ ٣٩.
(٣) رواه من حديث أبي هريرة أبو داود (٣٥)، وابن ماجه (٣٣٧)، والدارمي ١/ ٥٢٤ (٦٨٩)، وابن حبان ٤/ (١٤١٠)، ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٨).
(٤) رواه الشافعي في «مسنده» ١/ ١٦٣ (٣٣)، النسائي ١/ ٣٨، وابن ماجه (٣١٣).
والحميدي ٢/ ٢٠٤ (١٠١٨)، وابن خزيمة ١/ ٤٣ (٨٠)، وابن حبان ٤/ ٢٧٩ (١٤٣١)، ٤/ ٢٨٨ (١٤٤٠)، قال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٥٢): حسن صحيح.



ورواه الأربعة خلا الترمذي، وبحديث سلمان الثابت في «صحيح مسلم»: نهانا رسول الله - ﷺ - أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار (١). وبحديث عائشة الثابت في «مسند أحمد» و«سنن أبي داود» وابن ماجه أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه» (٢).
قَالَ الدارقطني بعد أن أخرجه: إسناده حسن صحيح.
ومنها حديث خزيمة: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن الاستطابة فقال: «بثلالة أحجار ليس فيها رجيع» رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه (٣)، وفي الباب عن جابر في مسلم (٤)، والسائب وأبي أيوب عند ابن عبد البر (٥)، وأنس عند البيهقي (٦). وسهل (٧)؛ وابن عباس عند الدارقطني (٨)، وحسن الأول.
واحتج أصحابنا أيضًا بحديث ابن عباس الآتي «أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول» (٩) وفي الاستدلال به وقفة؛ ولأنه نجاسة

-----------------------
(١) انظر: «صحيح مسلم» (٢٦٢) كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
(٢) انظر: «سنن أبي داود» (٤٠)، «مسند أحمد» ٦/ ١٠٨، ١٣٣، «سنن الدارقطني» ١/ ٥٤ - ٥٥، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٠): حديث حسن.
(٣) «سنن أبي داود» (٤١)، «سنن ابن ماجه» (٣١٥)، «سنن الدارقطني» ١/ ٥٦، «التمهيد» ٢٢/ ٩٣٠. قال الألباني في «صحيح أبي دواد» ١/ ٧٢ (٣٢): حديث حسن صحيح.
(٤) «صحيح مسلم» (٢٦٣) كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
(٥) «التمهيد» ٢٢/ ٣١٢.
(٦) «سنن البيهقي» ١/ ١١٢.
(٧) «سنن الدارقطني» ١/ ٥٦.
(٨) «سنن الدارقطني» ١/ ٥٧.
(٩) سيأتي برقم (٢١٨) كتاب: الوضوء.



لا تلحق المشقة في إزالتها غالبًا فلم تصح الصلاة دونه.
والجواب عن حديثهم بأن في إسناده مقالًا، ولئن سلمنا حسنه فالمراد: ولا حرج في ترك الإيتار أي: الزائد عَلَى ثلاثة أحجار جمعًا بينه وبين باقي الأحاديث كحديث سلمان وغيره.
وعن قياسهم (على) (١) دم البراغيث عظم المشقة بخلاف أصل الاستنجاء، ولهذا تظاهرت الأحاديث الصحيحة عَلَى الأمر بالاستنجاء، ولم يرد خبر بإزالة دم البراغيث.
وقياس غير المني عَلَى المني لا يصح لطهارته ونجاسة غيره (٢).
الفائدة الثالثة:
لا يتعين الحجر للاستنجاء بل يقوم مقامه كل جامد طاهر قالع غير محترم، وبه قَالَ العلماء كافة إلا ما حكي عن داود من تعيينه وأن غيره لا يجوز (٣)، وإن أنكر القاضي أبو الطيب حكايته عنه وقال: إن مذهبه كمذهب الكافة.
حجة الكافة: نهيه - ﷺ - عن الروث والعظم، وهو دال عَلَى عدم تعيينه وأن غيره يقوم مقامه، وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهي معنى، وأما تنصيصه - ﷺ - عَلَى الأحجار فلكونها الغالب المتيسر وجودها بلا مشقة فيها ولا كلفة في تحصيلها، ومنعه أصبغ (٤) في الخرق واللحم

-----------------
(١) في (ج): في.
(٢) انظر: «المجموع» ٢/ ١١١ - ١١٢.
(٣) انظر: «المحلى» ١/ ٩٧ - ٩٨.
(٤) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، الشيخ الإمام الكبير، مفتي الديار المصرية، وعالمها أبو عبد الله الأموي مولاهم المصري المالكي. مولده بعد الخمسين ومائة.
وطلب العلم وهو شاب كبير ففاته مالك والليث. فروى عن: عبد العزيز الدّراوردي، وأسامة بن زيد بن أسلم، وأخيه عبد الرحمن بن زيد، وحاتم بن =



ونحوهما مما هو طاهر ولا حرمة له ولا هو من أنواع الأرض وقال: يعيد إن فعل في الوقت (١).
الرابعة: أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس، وهو مذهب الجمهور، وجه الاستنباط منه أنه نبه بالروث على جنس النجس. وجوزه أبو حنيفة بالروث (٢)، وحكاه ابن وهب عن مالك (٣).
وحديث الباب وغيره من الأحاديث الصحيحة يرد عليهما.
الخامسة: أنه لا يجوز الاستنجاء بعظم، وبه قَالَ الشافعي وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة ومالك: يصح الاستنجاء به، وقال بعض الشافعية: إنه يجزئه إن كان طاهرًا لا زهومة عليه، لحصول المقصود؛ حجة الأولين أنه رخصة فلا تحصل بحرام (٤).

------------------
= إسماعيل، وعيسى بن يونس السبيعي، وعبد الله بن وهب، حدَّث عنه: البخاري، وأحمد بن الحسن الترمذي، ويحيى بن معين، وأحمد بن الفرات، والربيع بن سليمان الجيزي، وإسماعيل بن سمويه، وغيرهم كثير. وثقه العجلي وأبو حاتم وابن معين.
توفي لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٦ (١٦٠٠)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٣٢١ (١٢١٩)، «وفيات الأعيان» ١/ ٢٤٠ (١٠١)، «سير أعلام النبلاء» ١٠/ ٦٥٦ - ٦٥٨ (٢٣٧)، «شذرات الذهب» ٢/ ٥٦.
(١) انظر: «الحاوي» ١/ ١٦٦ - ١٦٩، «المغني» ١/ ٢١٣ - ٢١٥، «المجموع» ٢/ ١٣٠ - ١٣١.
(٢) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ١٨، «فتح القدير» ١/ ٢١٤ - ٢١٥.
(٣) انظر: «مواهب الجليل» ١/ ٤١٧.
(٤) انظر: «الهداية» ١/ ٤٠، «المجموع» ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، «المعونة» ١/ ٦٠، «المغني» ١/ ٢١٥ - ٢١٦، «الاختيار لتعليل المختار» ١/ ٤٩.



فرع:
لو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان حكاهما الماوردي من أصحابنا:
أحدهما: يجوز الاستنجاء به؛ لأن النار أحالته.
والثاني: لا؛ لعموم النهي عن الرمة وهي: العظم البالي، ولا فرق بين البلى بالنار أو بمرور الزمان، وهذا أصح (١).
فائدة:
الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالعظم، أنه زاد إخواننا من الجن كما أخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث ابن مسعود «لا تستنجوا بالعظم والبعر، فإنهما طعام إخوانكم من الجن» (٢). وقد أخرجه البخاري في «صحيحه» في أثناء المناقب من حديث أبي هريرة ولفظه: فلما فرغ فقلت: ما بال العظم والروث؟ فقال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- يسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا» (٣).
قُلْتُ: وقد يأكله بعض الناس؛ للضرورة. وقيل: نهى عنه؛ لأنه لزج لا يكاد يتماسك فيزيل الأذى إزالة تامة، والحكمة في النهي عن الروث ما ذكرناه أيضًا، ومر بي أنه زاد لدوابهم. وقيل: لأنه يزيد في نجاسة الموضع؛ لأنه يمد النجاسة ولا يزيلها.

--------------------
(١) انظر: «الحاوي» ١/ ١٧٤.
(٢) «صحيح مسلم» (٤٥٠) كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصحيح والقراءة على الجن.
(٣) سيأتي برقم (٣٦٨٠) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ذكر الجن.



السادسة: أنه لا يجوز الاستنجاء بجميع المطعومات، فإنه - ﷺ - نبه بالعظم عَلَى ذَلِكَ، ويلحق بها المحرمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذَلِكَ.
السابعة: إعداد الأحجار للاستنجاء؛ لئلا يحتاج إلى طلبها بعد قيامه فلا يأمن التلويث.


٢١ - باب لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، ولكن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هذا رِكْسٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ. [فتح: ١/ ٢٥٦]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، ولكن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سمِعَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هذا رِكْسٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث من أفراد البخاري لم يخرجه مسلم، وأخرجه النسائي وابن ماجه (١).
ثانيها:
هذا التبويب في بعض النسخ وفي بعضها حذفه، وذكر هذا الحديث مع حديث أبي هريرة.
وقوله: (قَالَ إبراهيم) إلى آخره، هو ثابت في بعض النسخ وذكره

--------------------
(١) رواه النسائي ١/ ٣٩ - ٤٠، وابن ماجه (٣١٤).


(أبو) (١) مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري.
ثالثها: في التعريف برواته:
أما عبد الله (٢) والأسود (٣) فسلفا، وكذا أبو نعيم (٤)، وزهير (٥)، وأبو إسحاق (٦).
وأما عبد الرحمن بن الأسود فهو أبو حفص النخعي كوفي عالم عامل. روى عن أبيه وعائشة. وعنه الأعمش وغيره. مات سنة تسع وتسعين (٧).
فائدة:
في البخاري أيضا عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، زهري تابعي، وليس فيه غيرهما، ووقع في كتاب الداودي وابن التين أن عبد الرحمن الواقع في رواية البخاري هو ابن عبد يغوث، وهو وهم منهما فاجتنبه (٨).

---------------------
(١) في (ج): ابن.
(٢) سبقت ترجمته في حديثه رقم (٣٢).
(٣) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
(٤) سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٢).
(٥) سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٠).
(٦) سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٠).
(٧) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٥٢ (٨١٥)، «معرفة الثقات» ٢/ ٧٣ (١٠٢٠)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٠٩ (٩٨٦)، «الثقات» ٥/ ٧٨، «تهذيب الكمال» ١٦/ ٥٣٠ (٣٧٥٨).
(٨) قال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، رجل صالح من كبار التابعين. قال الدارقطني: ثقة. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٥٣ (٨١٦)، «معرفة الثقات» ٢/ ٧٢ (١٠١٩)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٠٩ (٩٨٧)، «الثقات» ٣/ ٢٥٨، ٥/ ٧٦ «تهذيب الكمال» ١٦/ ٥٢٥ (٣٧٥٦).



فائدة:
من شيوخ الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن الأسود الوراق، وليس في هذِه الكتب عبد الرحمن بن الأسود غير هؤلاء (١).
وأما أبو عبيدة (ع) فهو عامر بن عبد الله بن مسعود، وقيل: اسمه كنيته. وفي الترمذي هنا أنه لا يعرف اسمه وحكاه في «علله» عن البخاري (٢).
وما ذكرته من اسمه صرح به مسلم في «كناه» (٣) وابن حبان في «ثقاته» (٤) وأبو أحمد في «كناه» وغيرهم.
وهو هذلي كوفي، أخو عبد الرحمن، وكان يفضل عليه كما قاله أحمد، حدث عن عائشة وغيرها، وحدث عن أبيه في السنن. وعنه السبيعي وغيره؛ مات ليلة دجيل (٥) (٦).

-----------------------
(١) عبد الرحمن بن الأسود بن المأمول القرشي: مات بعد الأربعين ومئتين.
انظر: «تهذيب الكمال» ١٦/ ٥٢٩ (٣٧٥٧)، «الكاشف» ١/ ٦٢١ (٣١٤٠)، «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٨٨.
(٢) انظر: «جامع الترمذي» ١/ ٢٨، «علل الترمذي» ١/ ٩٩ (٨) بترتيب أبي طالب القاضي.
(٣) «الكنى الأسماء» ١/ ٥٨٨ (٢٣٩٨).
(٤) «الثقات» ٧/ ٢٤٩.
(٥) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذيلي: قال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا.
قال أبو دواد في حديث ذكره: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين.
قال المفضل بن غسان الغلابي عن أحمد بن حنبل: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: كوفي ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. انظر: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٢١٠، «التاريخ الكبير» كتاب الكنى ٨/ ٥١ (٤٤٧)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٤٠٣ (١٣٣٥)، «تهذيب الكمال» ١٤/ ٦١ (٣٠٥١)، «تقريب التهذيب» ص ٦٥٦ (٨٢٣١).
(٦) دجيل هو: اسم نهر في موضعين: أحدهما: مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت =



ذكر أبو داود حديثًا فيه أن شعبة قَالَ: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين، وفي «شرح ابن التين»: ابن خمس سنين، وأنه لم يسمع منه شيئًا. قَالَ: وأخوه عبد الرحمن سمع من أبيه حديثًا واحدًا: «محرم الحلال كمحلل الحرام» (١)، وصرح أبو حاتم وغيره بأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا (٢).
وروى شعبة عن عمرو بن مرة قَالَ: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قَالَ: ما أذكر منه شيئا (٣).
وقد روى عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي عن أبي عبيدة قَالَ: خرجت مع أبي لصلاة الصبح. فضعف أبو حاتم هذِه الرواية (٤).
وفي «المعجم الأوسط» للطبراني من حديث زياد بن (سعد) (٥) عن أبي الزبير قَالَ: حَدَّثَنِي يونس بن (خباب) (٦) الكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر (٧) .. الحديث.

----------------------
= وبينها مقابل القادسية دون سامرَّاء، فيسقي كورة واسعة وبلادًا كثيرة، منها أوانا وعكبرا والحظيرة وصريفين وغير ذلك، ثم تصب فضلته في دجلة.
انظر: «معجم البلدان» ٢/ ٤٤٣، «تاريخ الإسلام» ٦/ ٥.
(١) رواه ابن الجعد ١/ ٣٦٨ (٢٥٣٣)، والطبراني ٩/ ١٧٢ (٨٨٥٢ - ٨٨٥٣)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦. قال الهيثمي في (المجمع) ٤/ ٣٩: رجاله رجال الصحيح.
(٢) «المراسيل» ص ٢٥٦ (٩٥٣).
(٣) رواه ابن سعد في «الطبقات» ٦/ ٢١٠.
(٤) «المراسيل» ص ٢٥٦ (٩٥٣).
(٥) في (ج): سعيد.
(٦) في الأصل عتاب، وما أثبتناه من «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٥٠٣ (٧١٧٤)، و«تهذيب التهذيب» ٤/ ٤٦٨.
(٧) قال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٩: في إسناده زمعة بن صالح، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله حديثهم، «المعجم الأوسط» ٩/ ٨١ (٩١٨٩)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة، تفرد به أبو قرة.



ولما خرَّج الحاكم في «مستدركه» حديث أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف -عليه السلام- صحح إسناده (١)، وحسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى (٢).
ومنها: كان في الركعتين الأوليين كأنه عَلَى الرضيف (٣). ومنها: قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩] (٤) (٥).
فائدة:
هذا الإسناد كله كوفيون، وفيه طرفة أخرى، وهي رواية جماعة من التابعين بعضهم عن بعض، فمن أبي إسحاق إلى أبي عبد الله كلهم تابعيون.
وأما إبراهيم «ع) خلا (ق» بن يوسف فهو سبيعي همداني كوفي، روى عن أبيه وجده، وعنه أبو غريب وجماعة، فيه لين، مات سنة ثمانٍ وسبعين ومائة، أخرجوا له خلا ابن ماجه (٦).

---------------------
(١) رواه الطبراني في «تفسيره» ٧/ ١٧٠ (١٨٩٣٠ - ١٨٩٣١)، والطبراني ٩/ ٢٢٠ (٩٠٦٨)، والحاكم ٢/ ٥٧٢، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ٣٩: رجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٢) «سنن الترمذي» (١٧١٤).
(٣) «سنن الترمذي» (٣٦٦)، وقال: هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. قال الألباني في «ضعيف الترمذي»: ضعيف.
(٤) «سنن الترمذي» بعد حديث (٣٠١١)، وقال: هذا حديث حسن. وقال الألباني في «ضعيف الترمذي»: ضعيف الإسناد.
(٥) ورد بهامش (س) تعليق نصه: ومنها حديث: أول ما دخل النقص على بني إسرائيل الحديث. وقال: حسن غريب -والله أعلم-. له في الترمذي حديث (…).
(٦) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق: قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء. =



وأما والده يوسف (ع) (١) فهو كوفي حافظ، روى عن جده والشعبي، وعنه ابن عيينة وغيره، مات في زمن أبي جعفر (٢).
الوجه الرابع:
هذا الحديث مصرح بأن أبا إسحاق لم يأت فيه بسماع، وهو مدلس، وقد ذكر الحاكم أبو عبد الله عن علي بن المديني أنه قَالَ: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة ثنا ولكن عبد الرزاق، فذكر حديث الاستنجاء. قَالَ ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفي. قَالَ: أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان، ولم يقل: حَدَّثَنِي. فجاز الحديث وسار.

-----------------------
= قال النسائي: ليس بالقوي. قال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه. قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ضعيف الحديث. قال ابن حجر: هذا تضعيف نسبي، وهو إطلاق مردود. وقال النسائي: ليس بالقوي. احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة وروى له الباقون سوى ابن ماجه.
انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٢/ ١٤٨ (٤٨٧)، «الثقات» ٨/ ٦١، «الكامل» ١/ ٣٨٤ (٦٩)، «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٤٩ (٢٦٩)، «إكمال تهذيب الكمال» ١/ ٣٢٦ (٣٢٠)، «مقدمة فتح الباري» ص ٣٣٨.
(١) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي: قال عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينه: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان أحفظ ولد أبي إسحاق، مستقيم الحديث على قلته. روى له الجماعة.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٨٣ (٣٤٠٦)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٢١٧ (٩٠٩)، «الكامل» ٨/ ٥٠١ (٢٠٦٩)، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٤١١ (٧١٢٧)، «سير أعلام النبلاء» ٧/ ٢٧ (١١).
(٢) ورد بهامش (س) تعليق نصه: (…) فيما ذكره المؤلف (…) الحديث (…) وقد أخرج له عن أبيه عدة أحاديث ليس فيها تحسين -والله أعلم-.



قُلْتُ: بل قَالَ: حَدَّثَني، كما رواه إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عنه كما سلف من عند البخاري. وقال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم: اختلفوا في هذا الحديث، والصحيح عندي حديث أبي عبيدة عن أبيه. وزعم الترمذي أن أصح الروايات عنده حديث قيس بن الربيع وإسرائيل، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قَالَ: لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه عَلَى ذَلِكَ قيس وزهير، عن أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخَرَهٍ، سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إِذَا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما، إلا حديث أبي إسحاق.
ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب. قَالَ: وسألت الدارمي: أيُّ الروايات في هذا أصح عن أبي إسحاق؟ فلم يقض فيه بشيء.
قَالَ: وسالت محمد بن إسماعيل عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبه.
ووضعه في «جامعه» وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه.
هذا آخر كلام الترمذي. وقد أسلفنا الخلف في سماعه منه ومعرفة اسمه أيضًا، وزهير لم يتفرد به بل تابعه يوسف بن إسحاق كما سلف من عند البخاري، وتابعه أيضًا أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا بن أبي زائدة فيما ذكره الدارقطني.
وقال الآجري: سجلت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير.


قُلْتُ: وقد اختلف عَلَى إسرائيل أيضًا دون زهير، فرواه كرواية زهير ورواه عباد القطواني وخالد العبد عنه، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله.
ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد ذكره الدارقطني، ومتابعة قيس لا تجدي لضعفه الواهي.
ورواه الدارقطني من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود (١).
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قَالَ: أراد النبي - ﷺ - أن يتبرز فقال: «ائتني بثلاثة أحجار» فوجدت له حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين وطرح الروثة. وقال: «هي رجس» (٢).
ورواه الطبراني (٣) في «أكبر معاجمه» من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود.
وقول الترمذي: ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله هو أحد الوجوه عنه وقيل: عن عبد الرحمن، عن أبيه. وقيل: عن أبي إسحاق، عن الأسود.
ورواه جماعات عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وقيل:

---------------------
(١) «الإلزامات والتتبع» ص ٢٢٧ - ٢٢٩ (٩٤).
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٣٩ (٧٠)، ورواه ابن ماجه (٣١٤)، وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه»: صحيح.
(٣) «المعجم الكبير» ١٠/ ٦١ - ٦٣ (٩٩٥٣ - ٩٩٥٦، ٩٩٥٨ - ٩٩٦٠).



الأسود بدل علقمة. وقيل: هبيرة بن يريم (بدلهما) (١) ذكره الدارقطني كله (٢). وقال: اختلف عليه اختلافًا شديدًا.
وقول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه يحتمل أن يكون نفيًا لحديثه وإثباتًا لحديث عبد الرحمن ويحتمل أن يكون إثباتًا لحديثه أيضًا، وإن كان غالبًا يحدث به عن أبي عبيدة فقال يومًا: ليس هو حَدَّثَنِي وحده ولكن عبد الرحمن أيضًا.
وقال الكرابيسي في كتاب «المدلسين»: أبو إسحاق يقول في هذا الحديث مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومرة: (حدثني) (٣) علقمة، عن عبد الله. ومرة: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن عبد الله. ومرة يقول: ليس أبو عبيدة حدثنيه، حدثني عبد الرحمن، عن عبد الله.
الوجه الخامس: في أحكامه:
الأول: منع الاستنجاء بالروث، وقد سلف في الباب قبله، وقد أسلفنا عند ابن خزيمة أنها روثة حمار (٤). قَالَ: وفيه بيان أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت نجسة كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز أكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر.
الثاني: منع الاستنجاء بالنجس فإن الركس هو النجس. وقد جاء في رواية أخرى سلفت: «إنها رجس». قال صاحب «المطالع»: والمعنى

-----------------
(١) في (ج): بدل همام.
(٢) «الإلزامات والتتبع» ص ٢٣٠ (٩٤).
(٣) في (ج): حدثنا.
(٤) سبق تخريجه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]