عرض مشاركة واحدة
  #86  
قديم 23-01-2026, 03:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,642
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 47 الى صـــ 66
الحلقة (86)





العاشرة: (فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع، وجواب السائل.
الحادية عشرة: فيه أيضًا كما قال الداودي في «شرحه»: ترك الاستحياء) (١) في العلم، وأنه - ﷺ - كان يعلمهم كل شيء، وأنه يصلي بوضوء صلوات ما لم يحدث.
ومن تراجم البخاري عليه باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات، ووجهه أنه نهى عن العمل بمقتضى الوسواس؛ لأن يقين الطهارة لا يقاومه الشك، ففيه تنبيه عَلَى ترك الوسواس في كل حال، وأدخله البيهقي في معرفته في باب: عدة زوجة المفقود (٢).
وقد أسلفنا عن البخاري أنه أدخله أيضًا في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.
واعترض عليه الخطابي فقال: لا معنى للاستدلال به في ذَلِكَ، ولا في نقض تيمم المصلي، وإن كان قَدْ أولع به أهل الجدل من أصحابنا؛ لأنه ليس مما قصد بالجواب والسؤال، ولا هو واقع تحت الجنس من معقول (الباب) (٣).
قَالَ: وكذلك لا معنى للاستدلال فيه بقوله - ﷺ - «لا يقطع صلاة المرء شيء» (٤)؛ لأنه إنما ورد في المار بين يدي المصلي، ألا تراه

-------------------------
(١) سقط في (ج).
(٢) «معرفة السنن والآثار» ١١/ ٢٣٦ (١٥٣٨١ - ١٥٣٨٢).
(٣) وردت في الأصول: (الباد)، والمثبت من «أعلام الحديث» للخطابي ١/ ٢٢٩.
(٤) رواه أبو داود في «سننه» (٧١٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠، والبيهقي في «السنن الكبرى» ١/ ٢٢٠، من حديث أبي سعيد، وقال الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (١١٥): إسناده ضعيف.



قَالَ فيه: «وادرأوا ما استطعتم» (١).
قُلْتُ: ونختم الكلام عَلَى الحديث بما روينا عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول (٢) قَالَ: جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال: شربت البارحة نبيذًا فلا أدري أطلقت امرأتي أم لا. فقال له: المرأة امرأتك حتَّى تستيقن أنك طلقتها.
قَالَ: فتركه ثمَّ جاء إلى سفيان الثوري، فسأله. فقال: اذهب فراجعها فإن كنت قَدْ طلقتها فقد راجعتها، وإلا فلا تضرك المراجعة.
فتركه وجاء إلى شريك فقال له: اذهب فطلقها ثمَّ راجعها.
فتركه وجاء إلى زفر فسأله فقال: هل سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم وقصَّ القصة، فقال في جواب أبي حنيفة: الصواب قَالَ لك، وقال في جواب سفيان: ما أحسن ما قَالَ، ولما بلغ إلى قول شريك ضحك مليًّا.
ثمَّ قَالَ: لأضربن لهم مثلًا: رجل مر بمثعب يسيل دمًا، فشك في ثوبه هل أصابته نجاسة؟ قَالَ له أبو حنيفة: ثوبك طاهر حتَّى تستيقن، وقال سفيان: اغسله فإن كان نجسًا فقد (طهرته) (٣) وإلا فقد زدته طهارة، وقال شريك: بُل عليه ثمَّ اغسله.

----------------------
(١) انظر: «أعلام الحديث» للخطابي ١/ ٢٢٩.
(٢) هو عبد الرحمن بن مالك بن مغول البجلي أبو بهز من أهل الكوفة يروي عن عبد الله بن عمر، روى عنه العراقيون وكان ممن يروي عن الثقات المقلوبات، وما لا أصل له عن الأثبات. تركه الإمام أحمد بن حنبل.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٤٩، «المجروحين» ٢/ ٦١.
(٣) في (ج): طهر منه.



٥ - باب: التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ
١٣٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى- وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ- وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ شفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ- فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ الله، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثمَّ أَتَاهُ الُمنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قلْنَا لِعَمرٍو: إِنَّ نَاسَا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تنَامُ عَيْنُة، وَلَا يَنَام قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عمَيْرٍ يَقولُ: رُؤيَا الأنبِيَاءِ وَحْيٌ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] [انظر: ١١٧ - مسلم ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢٣٨].
حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابن عبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى -وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمَّ ثنا بِهِ سُفْيَانُ مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْب عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْل، قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيقلِّلُهُ- وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ- فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنًّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَنَامُ عَيْنُهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:


رُويَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُم قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
الكلام على هذا الحديث من أوجه:
أحدها:
قَدْ أسلفنا في أثناء كتاب العلم قريبًا أن البخاري ذكر هذا الحديث في مواضع، وهذا ثانيها، وذكر الخطابي عقب ما ساقه البخاري هنا: وحَدَّثَنَا إسماعيل، حَدَّثَنِي مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن أبيه، عن ابن عباس وذكر الحديث. قَالَ: ثمَّ قام إلى شَنٍّ معلقة، وأخذ بأذني يفتلها (١)، ولم أر هذا في البخاري هنا.
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بابن عباس وسفيان بن عيينة، وعلي بن المديني.
وأما كريب: فهو أبو رشدين، كريب بن أبي مسلم المدني الثقة، روى عن مولاه ابن عباس وغيره، وعنه ابناه محمد، ورشدين، وموسى بن عقبة، وخلق. مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين. وهو من أفراد الكتب الستة (٢).

---------------------
(١) «أعلام الحديث» ١/ ٢٣١.
وهذا الحديث سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره.
(٢) كريب بن أبي مسلم القرشي الهاشمي أبو رشدين الحجازي.
قال عثمان بن سعيد الدرامي: قلت ليحيى بن معين: كريب أحب إليك عن ابن عباس أو عكرمة؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال النسائي: ثقة.
وقال زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس. وكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إلى بصحيفة كذا وكذا فينسخها ويبعث إليه إحداهما.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٢٩٣، «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٣١ (٩٩٤)، =



وأما عمرو فهو الإمام أبو محمد، عمرو بن دينار الأثرم مولى ابن باذان أو باذان المكي، وكان من الأبناء من فرس اليمن (١)، سمع خلقًا الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر، وله حديث عن أبي هريرة عند ماجه (٢)، وعنه شعبة والسفيانان والحمادان ومالك وخلق. مات أول ست وعشرين ومائة عن ثمانين سنة في خلافة مروان (٣).
فائدة:
في الترمذي وابن ماجه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ضعفوه (٤).

-----------------------
= «الجرح والتعديل» ٧/ ١٦٨ (٩٥٦)، «الثقات» ٥/ ٣٣٩، «تهذيب الكمال» ٢٤/ ١٧٢ (٤٩٧٥).
(١) انظر: «التعديل والتجريح» ٣/ ٩٧١ للباجي.
(٢) «سنن ابن ماجه» (٢٣٨٧).
(٣) عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينه يذكر عن أبي نجيح، قال: ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم من عمرو بن دينار. وقال الحميدي عن سفيان: قلت لمسعر: من رأيت أشد إتقانًا للحديث؟ قال: القاسم بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار.
قال أحمد بن حنبل: عمرو بن دينار أثبت الناس في عطاء. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. زاد النسائي: ثبت.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٧٩، «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٢٨ (٢٥٤٤)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٣١ (١٢٨٠)، «الثقات» ٥/ ١٦٧، «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥ (٤٣٦٠).
(٤) عمرو بن دينار المصري، أبو يحيى الأعور. قال إسماعيل ابن علية: ضعيف الحديث. وقال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٢٩ (٢٥٤٥)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٣٢ (١٢٨١)، «المجروحين» ٢/ ٧١، «الكامل» ٦/ ٢٣٤ (١٢٩٧)، «تهذيب الكمال» ٢٢/ ١٣ (٤٣٦١)، «تقريب التهذيب» ص ٤٢١ (٥٠٢٥).



وأما عبيد بن عمير فهو الليثي قاصُّ مكة، روى عن عمر وغيره. وعنه ابنه وغيره، وذكر ثابت البناني أنه قصَّ على عهد عمر واستبعد. قَالَ البخاري: مات قبل ابن عمر سنة أربع وسبعين (١).
فائدة:
في أبي داود عبيد بن عمير مولى ابن عباس، وعنه ابن أبي ذئب، والصحيح أن بينه وبينه عطاء (٢).
ثالثها:
هذا الإسناد كله من فرسان الكتب الستة، إلا علي بن المديني فإن مسلم وابن ماجه لم يخرجا له، وجميعهم ما بين مكي ومدني وبصري، وابن عباس مكي وأقام بالمدينة أيضًا.
رابعها:
[قوله: فقام رسول الله - ﷺ - من الليل. كذا هو بالقاف، وصوابه:

---------------------
(١) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال شهاب بن خراش، عن العوام بن حوشب: رأى ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير وكان من أبلغ الناس يبكي حتى بلَّ الحصى بدموعه.
انظر في ترجمته: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٦٣، «التاريخ الكبير» ٥/ ٤٥٥ (١٤٧٩)، «الجرح التعديل» ٥/ ٤٠٩ (١٨٩٦)، «الثقات» ٥/ ١٣٢، «تهذيب الكمال» ١٩/ ٢٢٣ (٣٧٣٠).
(٢) عبيد بن عمير مولى ابن عباس، ويقال: مولى أمه أم الفضل، أخو عبد الله بن عمير وعمر بن عمير.
نروى عن ابن عباس. روى عنه ابن أبي ذئب. قال ابن عساكر: المحفوظ رواية عطاء عن عبيد الليثي، فأما عبيد بن عمير مولى ابن عباس فغير مشهور. وقال ابن حجر: مجهول.
انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٢٢٥ (٣٧٣١)، «إكمال تهذيب الكمال» ٩/ ٩٨ (٣٥٣٢)، «تقريب التهذيب» ص ٣٧٧ (٤٣٨٦).



فنام، قَالَ صاحب «المطالع»: وهو ما لابن السَّكَنِ وللجماعة: فقام، والأول أصوب.
(كما في) (١) قوله في الرواية الأخرى: نام حتَّى انتصف الليل أو قبله بقليل ثمَّ أستيقظ (٢).
خامسها] (٣): في لغاته:
الشَّنُ -بفتح الشين- قَالَ أهل اللغة: الشنُّ: القربة الخلق، وجمعه شنان، وقوله: (شن معلق). ذكره عَلَى إرادة السقاء والوعاء، وفي رواية للبخاري في كتاب التفسير من «صحيحه»: معلقة (٤) على إرادة القربة.
وقوله: (في بعض الليل): وقع في بعض النسخ (من) بدل (في) ويحتمل أن تكون للتبعيض، وأن تكون بمعنى: في؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، أي: في يوم الجمعة.
وقوله: (وضوءًا خفيفًا)، أي: بين وضوءين فلم يكثر، وقد أبلغ، وقد ذكره البخاري كذلك في كتاب: الدعاء -كما سيأتي إن شاء الله- وفي أخرى في الوتر: فتوضأ فأحسن الوضوء.
وقوله: (فآذنه) هو بالمد، أي: أعلمه. واليسار: بفتح الياء وكسرها.

--------------------
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، والعبارة كلها ساقطة من الأصل كما سيأتي بعد تعليق.
(٢) سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحديث وبرقم (١١٩٨) كتاب: العمل في الصلاة، باب: استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت من (ج).
(٤) سيأتي برقم (٤٥٧١) كتاب: التفسير، باب: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾.



سادسها: في فوائده:
وقد تقدم جملة منها في الباب السالف المشار إليه:
منها: أن نومه مضطجعًا لا ينقض، وكذا سائر الأنبياء كما سلف هناك، فيقظة قلوبهم تمنعهم من الحدث، ولهذا قَالَ عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي. يريد أنه منع النوم قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه.
ومنها: مبيت من لم يحتلم عند محرمه، ومنها مبيته عند الرجل مع أهله، وقد روي أنها كانت حائضًا (١).
ومنها: تواضعه - ﷺ -، وما كان عليه من مكارم الأخلاق.
ومنها: صلة القرابة، وفضل ابن عباس.
ومنها: الاقتداء بأفعاله - ﷺ -.
ومنها: الإمامة في النافلة، وصحة الجماعة فيها، وقد سلف.
ومنها: ائتمام واحد بواحد.
ومنها: ائتمام صبي ببالغ، وعليه ترجم البيهقي في «سننه» (٢).
ومنها: أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام كما سلف.
قَالَ ابن بطال: وهو رد عَلَى أبي حنيفة في قوله: إن الإمام إِذَا صلى مع الرجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن يمينه. وهو مخالف لفعل الشارع (٣).

--------------------
(١) سبق تخريجه.
(٢) «السنن الكبرى» ٣/ ٩٥.
(٣) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٧.
وهذا القول فيه نظر؛ فمذهب الحنفية أن الإمام إذا كان معه واحد غير امرأة أنه يقيمه عن يمينه، وهو الأولى لهذا الحديث، فإن وقف عن يساره جاز مع الكراهة، =



وعن سعيد بن المسيب: إن موقف الواحد مع الإمام عن يساره (١).
وعن أحمد: إن وقف عن يساره بطلت صلاته (٢).
ومنها: أن أقل الوضوء يجزئ إِذَا أسبغ وهو مرة مرة.
ومنها: تعليم الإمام المأموم.
ومنها: التعليم في الصلاة إِذَا كان من أمرها.
ومنها: إيذان الإمام بالصلاة.
ومنها: قيامه مع المؤذن إِذَا آذنه.
ومنها: الجمع بين نوافل وفرض بوضوء واحد، ولا شك في جوازه.

---------------------
= وإن وقف خلفه فاختلفوا على قولين: أحدهما: الجواز مع الكراهة، والثاني: الجواز بلا كراهة.
انظر: «موطأ مالك برواية الشيباني» ص ٧٧، «الأصل» ١/ ٢٢، «بدائع الصنائع» ١/ ١٥٨ - ١٥٩، «شرح فتح القدير» ١/ ٣٥٥، «الاختيار» ١/ ٨١، «تبيين الحقائق» ١/ ١٣٦، «البناية» ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢، «البحر الرائق» ١/ ٦١٦.
وقد رد أيضا هذا القول العيني في «عمدة القاري» ٢/ ٢٣٦ وقال: باطل، وليس هذا مذهب أبي حنيفة، وابن بطال جازف في كلامه.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٩ (٤٩٣٥).
(٢) قلت: عن أحمد روايتان، هذِه أحدهما، وهي الصحيحة في المذهب إذا لم يكن عن يمين الإمام أحدٌ.
والثانية: أن صلاته صحيحة، وهذِه الرواية هي اختيار أبي محمد التميمي، واستظهرها ابن مفلح، وصوبها المرداوي، واختارها الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
انظر: «المغني» ٣/ ٥٠ - ٥١، «الفروع» ٢/ ٣٠، «شرح الزركشي» ١/ ٤١٤، «المبدع» ٢/ ٨٣، «الإنصاف» ٤/ ٤٢١ - ٤٢٤، «كشاف القناع» ٣/ ٢٢٠، «فقه الشيخ ابن سعدي» ٢/ ٢١٩، «مفردات مذهب الإمام أحمد» ص ١٨٦.



ومنها: جواز الفريضة بوضوء النافلة. قاله الداودي، وإن كان يجوز أن يكون نواهما.
ومنها: أن النوم الخفيف لا يجب منه الوضوء. قَالَه الداودي في «شرحه» أيضًا، وفيه نظر، فإنه - ﷺ - اضطجع، فنام حتَّى نفخ، وهذا لا يكون في الغالب خفيفًا.
ومنها: الاضطجاع عَلَى الجنب بعد التهجد.
ومنها: اضطجاع ابن عباس قريبًا من مضطجع الرجل مع أهله، وليس مذكورًا في هذِه الرواية، نعم في رواية أخرى في «الصحيح» في باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره أنه - ﷺ - اضطجع هو وأهله في طول الوسادة، واضطجع ابن عباس في عرضها (١).
ومنها: ما استنبطه ابن بطال من قوله: (فنام النبي - ﷺ - من الليل، فلما كان في بعض الليل قام، فتوضأ) أي: فتوضأ بعد نوم نامه، (ثمَّ نام نومًا آخر وصلى ولم يتوضأ) فدل ذَلِكَ عَلَى اختلاف حاله في النوم، فمرة استثقل نومًا ولا يعلم حاله، ومرة علم حاله من حدث وغيره (٢)، ولا يخلو ما ذكره من نظر.
ومنها: أن تقدم المأموم على إمامه مبطل (٣)؛ لأن المنقول أن الإدارة

-----------------------
(١) سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه.
(٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٧.
(٣) اعلم أن الفقهاء قد اختلفوا في حكم تقدم المأموم على الإمام على أقوال:
الأول: أن صلاته باطلة.
وهو قول الحنفية، والشافعي في الجديد، وهو الصحيح عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة، وهو قول سفيان الثوري.
الثاني: أنها مكروهة.
وهو قول المالكية، ووجه عند الحنابلة، وبه قال الليث، وإسحاق، وأبو ثور، =



كانت من خلف رسول الله - ﷺ - لا من قدامه كما حكاه القاضي عياض عن تفسير محمد بن أبي حاتم، كذا استنبطه بعضهم، ولا يخلو عن نظر، فإنه يجوز أن تكون إدارته من خلفه؛ لئلا يمر بين يديه، فإنه مكروه.
ومنها: قيام الليل، وكان واجبًا عليه ثمَّ نسخ عَلَى الأصح.
ومنها: المبيت عند العالم؛ ليراقب أفعاله، فيقتدي به وينقلها.
ومنها: طلب العلو في السند، فإنه كان يكتفي بإخبار خالته أم المؤمنين.
ومنها: أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام؛ لأنه - ﷺ - لم يتكلم.
ومنها: أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضول عن يمين الفاضل، ذكره الخطابي (١).
ومنها: أن النوم بِعْينِهِ ليس بحدث وإنما هو مظنة له، فيعتبر أحواله، وسيأتي إن شاء الله تعالى غير ذَلِكَ في موضع آخر من المواضع التي ذكرها البخاري إن شاء الله.

----------------------
= وروي عن الحسن، إلا أن المالكية قالوا: إن الكراهة حيث لا ضرورة.
الثالث: أنها جائزة بلا كراهة.
وهو قول الشافعى في القديم، لكن نص متأخروا الشافعيه على أن كل مندوب يتعلق بالموقف فإنه يكره مخالفته، وتفوت به فضيلة الجماعة.
الرابع: أنها تصح في الجمعة والعيد والجنازة ونحوها لعذر.
وهو قول بعض الحنابلة.
انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٣٦، «بدائع الصنائع» ١/ ١٤٥، «مواهب الجليل» ٢/ ٤٣٣، «الخرشي على مختصر خليل» ٢/ ٢٩، «الفواكه الدواني» ١/ ٢٤٦، «الحاوي» ٢/ ٣٤١، «الشرح الكبير» ٢/ ١٧٢، «روضة الطالبين» ١/ ٣٥٨، «الفروع» ٢/ ٢٨، «المبدع» ٢/ ٨٢.
(١) «أعلام الحديث» للخطابي ١/ ٢٣١.



وأختم الكلام فيه بأمرين:
أحدهما: أنه لم يذكر في هذِه الرواية كيفية التحويل، وقد اختلفت فيه روايات «الصحيح»، ففي بعضها: أخذ برأسه فجعله عن يمينه (١).
وفي بعضها: فوضع يده اليمنى عَلَى رأسي، فأخذ بأذني اليمنى يفتلها (٢)، وفي بعضها: فأخذ برأسي من ورائي (٣)، وفي بعضها: بيدي أو عضدي (٤).
والرواية الثانية جامعة لهذِه الروايات، وفي أخذه بأذنه فوائد:
الأولى: تذكره القصة بعد ذَلِكَ؛ لصغر سنه.
ثانيها: نفي النوم عنه لما أعجبه قيامه معه.
ثالثها: التنبيه عَلَى الفهم وهي قريبة من الأولى، ويقال: إن المعلم إِذَا تعاهد فَتْلَ أُذُن المعلَّم كان أذكى لفهمه.
قَالَ الربيع: ركب الشافعي يومًا، فلصقت بسرجه، وهو عَلَى الدابة، فجعل يفتل شحمة أذني، فأعظمت ذَلِكَ منه حتَّى وجدته عن ابن عباس، أنه - ﷺ - فعل ذَلِكَ به، فعلمت أنه فعله عن أصل.

--------------------
(١) سيأتي برقم (٦٩٩) كتاب: الأذان، باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم.
(٢) سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. وبرقم (٩٩٢) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر. وبرقم (١١٩٨) كتاب: العمل في الصلاة، باب: استعانة اليد في الصلاة. وبرقم (٤٥٧٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. وبرقم (٤٥٧١) كتاب: التفسير، باب: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.
(٣) سيأتي برقم (٧٢٦) كتاب: الأذان، باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام.
(٤) سيأتي برقم (٧٢٨) كتاب: الأذان، باب: ميمنة المسجد والإمام.



الثاني: قَالَ الداودي في «شرحه»: قول عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، ثمَّ تلى الآية. صحيح وليس من هذا الباب، يريد بذلك أن التبويب عَلَى تخفيف الوضوء فقط، لكن ذكر هذا لأجل ما زاده فيه من نوم العين دون نوم القلب، فاعلمه.

٦ - باب: إِسْبَاغِ الوُضُوءِ
وَقَالَ ابن عُمَرَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: الإِنْقَاءُ

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأ وَلم يُسبغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الُمزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الَمغْرِبَ، ثُمُّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلهِ، ثمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢ - مسلم: ١٢٨٠ - فتح: ١/ ٢٣٩]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الحج عن ابن يوسف، عن مالك به (١). وعن مسدد، عن حماد بن زيد، عن يحيى، عن موسى به (٢).

----------------------
(١) سيأتي برقم (١٦٧٢) كتاب: الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة.
(٢) وبرقم (١٦٦٧) كتاب: الحج، باب: النزول بين عرفة وجمع.



وعن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب بنحوه (١).
وفي الجهاد (٢) عن ابن سلام، عن يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى به (٣).
وأخرجه مسلم في المناسك من طرق منها: عن يحيى بن يحيى، عن مالك به (٤).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بكريب (٥)، ومالك (٦)، وعبد الله بن مسلمة (ع) (٧).
وأما أسامة فهو أبو زيد أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي المدني الحِبُ بن الحِبِ، وكان نقش خاتمه: حِبُ رسول الله، وكان مولى النبي - ﷺ -، وابن حاضنته ومولاته أم أيمن، أمَّره رسول الله - ﷺ - عَلَى جيش فيهم أبو بكر وعمر وعمره عشرون فأقل، فلم ينفذ حتَّى مات.
روي له مائة حديث وثمانية وعشرون حديثًا، اتفقا على خمسة عشر، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديثين. روى عنه عروة

------------------
(١) وبرقم (١٦٦٩) كتاب: الحج، باب: النزول بين عرفة وجمع.
(٢) كذا بالأصول، والصواب: في الطهارة، وسيأتي برقم (١٨١).
(٣) برقم (١٨١) كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه.
(٤) «صحيح مسلم» (١٢٨٠/ ٢٧٦) كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
(٥) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٨).
(٦) سبقت ترجمته في حديث رقم (٢).
(٧) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩). وهذا الرمز فيه نظر؛ فقد أخرج له (خ، م، د، ت، س). انظر ترجمته، والصفحة اللاحقة.



وكريب وخلق. مات بوادي القُرى سنة أربع وخمسين عَلَى الأصح، ابن خمس وخمسين (سنة) (١)، وذكر الله أباه زيدًا في القرآن باسمه (٢).
فائدة:
أسامة بن زيد ستة هذا أحدهم، وليس في الصحابة من اسمه أسامة بن زيد سواه، وإن كان فيهم من اسمه أسامة -مختلف في بعضهم (٣) - خمسة غيره:
ثانيهم: تنوخي روى عنه زيد بن أسلم وغيره.
ثالثهم: ليثي (م. الأربعة) روى عن نافع وغيره.
رابعهم: مدني (ق) مولى عمر بن الخطاب، ضعيف.
خامسهم: كلبي روى عن زهير بن معاوية وغيره.
سادسهم: شيرازي روى عن أبي حامد الفضل الجمحي.
وأما موسى بن عقبة فهو أبو محمد المدني موسى بن عقبة (ع) بن أبي عياش المدني مولى الزبير (٤) بن العوام، ويقال مولى أم خالد زوجة الزبير القرشي، أخو محمد وإبراهيم، وكان إبراهيم أكبر من موسى.

--------------------
(١) من (ج).
(٢) انظر ترجمته في «معجم الصحابة» للبغوي ١/ ٢٢٢، «معرفة الصحابة» ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ (٨٤)، «الاستيعاب» ١/ ١٧٠ - ١٧٢ (٢١)، «أسد الغابة» ١/ ٧٩ - ٨١ (٨٤)، «الإصابة» ١/ ٣١ (٨٩).
(٣) وهم: أسامة بن شريك، وأسامة بن عمير، وأسامة بن أخدري، وأسامة بن خزيم، وأسامة بن مالك، وأسامة بن عمرو الليثي، وأسامة الحنفي. وانظر ترجمتهم في: «معجم الصحابة» لابن قانع ١/ ٢٢٣ - ٢٢٧، «معرفة الصحابة» ١/ ٢٢٥ - ٢٢٩ (٨٥ - ٨٧)، «الاستيعاب» ١/ ١٧٢ - ١٧٣ (٢٢ - ٢٥)، «أسد الغابة» ١/ ٧٩، ٨١ - ٨٣ (٨٢ - ٨٣، ٨٥ - ٨٧)، «الإصابة» ١/ ٣٠ - ٣٢ (٨٧ - ٩٣).
(٤) في (ج): ابن الزبير، والثابت في كتب التراجم إما: آل الزبير، أو: الزبير.



روى عن كريب، وأم خالد الصحابية وغيرهما. وعنه مالك، والسفيانان وغيرهم، وكان من (المتقنين) (١) الثقات. مات سنة إحدى وأربعين ومائة، ومغازيه أصح المغازي كما قاله مالك، وليس في الكتب الستة من اسمه موسى بن عقبة غيره (٢).
الثالث: هذا الإسناد كل رجاله في الصحيحين وباقي الكتب الستة، إلا القعنبي، فإن ابن ماجه لم يخرج له، وكل رجاله مدنيون.
الرابع: في بيان الأماكن الواقعة فيه.
أما (عرفة) فهو موضع الوقوف -زاده الله شرفًا- سميت بذلك؛ لأن آدم عرف حواء بها، فإن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة؛ فتعارفا في الموقف، أو لأن جبريل عَرَّفَ إبراهيم المناسك هناك، أو للجبال التي فيها، والجبال هي الأعراف، وكل ناتٍ فهو عرف، ومنه عرف الديك، أو لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم. ويسألون غفرانها فتغفر، أقوال. والمشهور صرف عرفات (٣).
و(الشعب) -بكسر الشين- الطريق في الجبل (٤).
و(المزدلفة) (٥) -بضم الميم- من الازدلاف وهو التقرب أو الاجتماع،

-----------------------
(١) في الأصل: المفتين، والمثبت من (ج).
(٢) انظر: «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٩٢ (١٢٤٧)، «معرفة الثقات» ٢/ ٣٠٥ (١٨٢٠)، «الجرح والتعديل» ٨/ ١٥٤ (٦٩٣)، «الثقات» ٥/ ٤٠٤، «تهذيب الكمال» ٢٩/ ١١٥ - ١٢٢ (٦٢٨٢)، «سير أعلام النبلاء» ٦/ ١١٤ - ١١٨.
(٣) وذكر الحموي أن عرفة وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم. انظر: «معجم البلدان» ٤/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٤) ورد بهامش الأصل: من خط المصنف في الهامش، قاله ابن التين.
(٥) المزدلفة: اختلف فيها لم سميت بذلك؟ فقيل: لازدلاف الناس في منى بعد الإفاضة، وقيل: لاجتماع الناس بها، وقيل: لازدلاف آدم وحواء بها أي: =



ومن الأول قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ [الشعراء: ٩٠] أي: قربت.
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤)﴾ [الشعراء: ٦٤]، أي: جمعناهم، وكذلك قيل لمزدلفة: جَمْع.
الخامس: في ألفاظه ومعانيه:
قوله: (ثُمَّ تَوَضَّأ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ). أي: لم يكمله، بل توضأ مرة مرة سابغة أو خفف استعمال الماء بالنسبة (إلى) (١) غالب عاداته، ويؤيده رواية إبراهيم بن عقبة، عن كريب قال: فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ (٢).
وفي «صحيح مسلم»: فتوضأ وضوءًا خفيفًا (٣).
وقوله بعده: (فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ). أي: أكمله، ولا خلاف في هذا أنه الوضوء الشرعي، وأما الأول فاختلف فيه، فقيل: إنه الشرعي مرة مرة كما أسلفناه، وقيل: اللغوي. أي: اقتصر عَلَى بعض الأعضاء، وهو بعيد.
وأبعد منه أن المراد به الاستنجاء، كما قاله عيسى بن دينار وجماعة، ومما يوهنه رواية البخاري الآتية في باب: الرجل يوضى صاحبه، أنه - ﷺ - عدل إلى الشعب فقضى حاجته، فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ (٤)، ولا يجوز أن يصُب عليه أسامة إلا وضوء الصلاة؛ لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو عَلَى حاجته، وأيضًا فقد قَالَ أسامة

-----------------------
= لاجتماعهما. انظر: «معجم البلدان» ٥/ ١٢٠.
(١) في (ج): على.
(٢) «صحيح مسلم» (١٢٨٠) كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
(٣) «صحيح مسلم» (١٢٨٠/ ٢٦٦)، باب: بيان استحباب إدامة الحاج التلبية.
(٤) سيأتي برقم (١٨١).



(عقب) (١) ذَلِكَ: الصلاة يا رسول الله. ومحال أن يقول لَهُ: الصلاة، ولم يتوضأ وضوء الصلاة، وأبعد من قَالَ: إنما لم يسبغه؛ لأنه ج يرد أن يصلي به، ففعله ليكون مستصحبًا للطهارة في مسيره، فإنه كان في (عامة) (٢) أحواله عَلَى طهر. وقال أبو الزناد: إنما لم يسبغه ليذكر الله؛ لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة.
وقال غيره: إنما فعله؛ لإعجاله الدفع إلى المزدلفة، فأراد أن يتوضأ وضوءًا يرفع به الحدث، لأنه كان - ﷺ - لا يبقى بغير طهارة، وكذا قَالَ الخطابي: إنما ترك إسباغه حتَّى نزل الشعب؛ ليكون مستصحبًا للطهارة في طريقه، وتجوّز فيه؛ لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه.
وقوله: («الصَّلَاةُ أَمَامَكَ») أي: سنة الصلاة تأخير المغرب إلى المزدلفة؛ لتجمع مع العشاء. وقال الخطابي: المراد أن موضع هذِه الصلاة المزدلفة، وهو أمامه. قَالَ: وهو تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس بفعله - ﷺ - (٣). وفيما قاله من التخصيص نظر، ولم يعلم أسامة هذِه السنة؛ لأنه - ﷺ - أول من سنها في حجة الوداع.
وقوله: (ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ)، كأنهم فعلوا ذَلِكَ خشية ما يحصل منها من التشويش بقيامها.
السادس: في فوائده:
الأولى: جمع التأخير بمزدلفة وهو إجماع (٤)، لكنه عند جمهور أصحابنا بسبب السفر، فالمزدلفي لا يجمع، وعند أبي حنيفة ومالك

---------------------
(١) في (ج): عقيب.
(٢) في (ج): غاية.
(٣) «أعلام الحديث» للخطابي ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٤) نقله ابن عبد البر في «الإجماع» ص ١٦٩ مسألة (٣٧١).



أنه بسبب النسك فيجمع، وإنما يؤخر إِذَا لم يخرج وقت اختيار العشاء، فإن خافه فالأفضل التقديم، كما قاله جماعات من أصحابنا، وسيأتي بسطه في بابه إن شاء الله تعالى.
الثانية: عدم وجوب الموالاة في جمع التأخير، فإنه وقع الفصل بينهما بإناخة كل إنسان بعيره في منزله.
الثالثة: الإقامة لكل من صلاتي الجمع، وحكى ابن التين عن ابن عمر: أنه يصلي بإقامة واحدة (١). ويبعد أن يكون المراد بالإقامة هنا الشروع فيها وفعلها بأحكامها.
الرابعة: لم يذكر هنا الأذان لها، والصحيح عند أصحابنا أنه يؤذن للأولى، وبه قَالَ أحمد، وأبو ثور، وعبد الملك بن الماجشون المالكي، والطحاوي الحنفي. وقال مالك: يؤذن ويقيم للأولى، ويؤذن ويقيم للثانية. وهو محكي عن عمر، وابن مسعود، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: أذان وإقامة واحدة. وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامة بلا أذان، وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم. وقال الثوري: يصليهما جميعًا بإقامة واحدة (٢)، وقد أسلفناه عن ابن عمر.
الخامسة: أفضلية تأخير المغرب إلى العشاء، قَالَ أصحابنا: فلو

--------------------
(١) رواه مسلم (١٢٨٨) وفي آخره أن ابن عمر قال: هكذا صلى بنا رسول الله - ﷺ - في هذا المكان. بينما سيأتي خلاف ذلك عنه عند البخاري برقم (١٠٩٢)، (١٦٧٣) حيث قال ابن عمر فيه: جمع النبي - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهمابإقامة .. «الحديث فانظره.
(٢) انظر:»البيان«٢/ ٦١،»عقد الجواهر الثمينة«١/ ٨٨ - ٨٩،»المغني" ٢/ ٧٧ - ٧٨.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]