
20-01-2026, 03:00 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (3)
من صـــ 466 الى صـــ 485
الحلقة (74)
الكلام عَلَى ذَلِكَ من أوجه:
أحدها:
أما الحديث الأول وهو قوله: «أَلَا وَقَوْلُ الزورِ». هو حديث أبي بكرة، وسيأتي في كتاب: الأدب إن شاء الله بطوله (١).
وأما الحديث الثاني فيأتي في خطبة الوداع إن شاء الله تعالى (٢).
وأما حديث أنس، فأخرجه البحاري في الاستئذان أيضًا عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد به (٣)، وهو من أفراده.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فسلف في باب مَنْ رَفَعَ صوتَه بالعلم (٤).
ثانيها: في التعريف برواتب غير من سلف التعريف به:
وقد سلف التعريف بإسناد حديث عبد الله بن عمرو.
وأما حديث أنس، فثمامة -بضم الثاء المثلثة- أبو عمرو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها.
روى عن جده، والبراء. وعنه عبد الله بن المثنى، ومعمر، وغيره.
وثقه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأشار ابن معين إلى تضعيفه، وقيل: إنه لم يحمد في القضاء (٥).
-------------------
(١) سيأتي برقم (٥٩٧٦) باب: عقوق الوالدين من الكبائر.
(٢) سيأتي برقم (٤٤٠٣) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع.
(٣) سيأتي برقم (٦٢٤٤) باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا.
(٤) سلف برقم (٦٠) كتاب: العلم.
(٥) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٣٩، «التاريخ الكبير» ٢/ ١٧٧ (٢١١٦)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٤٦٦ (١٨٣٩)، «تهذيب الكمال» ٤/ ٤٠٥ - ٤٠٩ (٨٥٤)، «سير أعلام النبلاء» ٥/ ٢٠٤، ٢٠٥ (٧٨)، «التقريب» (٨٥٣). وقال: صدوق.
وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال: لا يصح، يرويه ثمامة عن أنس، وهو في «صحيح البخاري» كما سيأتي (١). وانفرد بحديث: كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وهو في البخاري أيضًا كما سيأتي (٢).
وروى حماد عنه، عن أنس، أنه - ﷺ - صلى على صبي فقال: «لو نجا أحدٌ من ضمة القبر لنجا هذا الصبي» وهذا منكر (٣).
وأما الراوي عنه، فهو: أبو المثنى عبد الله (خ، ت، ق) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، والد محمد، القاضي بالبصرة.
روى عن عمومته والحسن. وعنه ابنه وغيره.
قَالَ أبو حاتم وغيره: صالح. وقال أبو داود: لا أخرج حديثه (٤).
وأما الراوي عنه فهو أبو سهل عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان البصري التميمي العنبري، الحافظ الحجة. روى عن
----------------
(١) سيأتي برقم (١٤٤٨) كتاب: الزكاة، باب: العرض في الزكاة.
(٢) سيأتي برقم (٧١٥٥) كتاب: الأحكام، باب: الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه.
(٣) رواه الطبراني في «الأوسط» ٣/ ١٤٦ (٢٧٥٣). وابن عدي ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢. والضياء في «المختارة» ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ (١٨٢٤ - ١٨٢٦). كلهم من حديث أنس. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ٤٧ (٤٢٦٠) وقال: رجاله موثقون. ورواه الطبراني ٤/ ١٢١ (٣٨٥٨) من حديث أبي أيوب، وصحح الألباني هذِه الرواية في: «الصحيحة» (٢١٦٤).
(٤) أبو المثنى هذا: وثقة الترمذي والدارقطني. وسئل عنه أبو زرعة فقال: هو صالح.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ٢٠٥ (٦٥٩). «الجرح والتعديل» ٥/ ١٧٧ (٨٣٠). «تهذيب الكمال» ١٦/ ٢٥ - ٢٧ (٣٥٢١). «مقدمة فتح الباري» ص ٤١٦.
شعبة وغيره. وعنه ابنه، وعبدة، والذهلي. مات سنة سبع ومائتين (١).
وأما الراوي عنه، فهو: عبدة (خ، الأربعة) بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار.
روى عن عبد الصمد وغيره. وعنه البخاري والأربعة وابن خزيمة، وخَلْق.
وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين (٢).
فائدة:
سلف لنا أيضًا عبدة بن سليمان.
وفي الكتب الستة: عبدة ثلاثة أخر: ابن سليمان المروزي، روى لَهُ أبو داود (٣)، وابن عبد الرحيم (س) المروزي، روى له النسائي (٤)، وابن
-------------------
(١) أبو سهل هذا: قال عنه ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣٠٠. «التاريخ الكبير» ٦/ ١٠٥٤ (١٨٤٨). «الجرح والتعديل» ٦/ ٥٠ - ٥١ (٢٦٩). «الثقات» لابن حبان ٨/ ٤١٤. «تهذيب الكمال» ١٨/ ٩٩ - ١٠٢ (٣٤٣١). «سير أعلام النبلاء» ٩/ ٥١٦ - ٥١٧ (١٩٨).
(٢) انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٦/ ٩٠ (٤٢٦). «الثقات» ٨/ ٤٣٧. «تهذيب الكمال» ١٨/ ٥٣٧ - ٥٣٩ (٣٦١٦)، ١/ ٦٧٧ (٣٥٢٨)، «التقريب» (٤٢٧٢).
(٣) هو عبدة بن سليمان المروزي، أبو محمد، ويقال: أبو عمرو، صاحب ابن المبارك نزل المصيصة، قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مستقيم الحديث. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٦/ ١١٥ (١٨٨٠). «الجرح والتعديل» ٦/ ٨٩ (٤٥٨). «الثقات» ٨/ ٤٣٧. «تهذيب الكمال» ١٨/ ٥٣٤ (٣٦١٤).
(٤) هو عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، أبو سعيد، نزيل دمشق. قال أبو حاتم: صدوق. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: شيخ صالح. وقال النسائي: ثقة. =
أبي لبابة (خ، م، ت، س، ق) رووا له خلا أبي داود (١).
فائدة ثانية:
في الكتب الستة: عبد الصمد ثلاثة: هذا أحدهم، وثانيهم: ابن حبيب العوذي، أخرج لَهُ أبو داود وفيه لين (٢). وثالثهم: ابن سليمان (ت) البلخي الحافظ، عنه الترمذي (٣).
--------------------
= وقال في موضع آخر: صدوق لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٦/ ٩٠ (٤٦١). «الثقات» ٨/ ٤٣٦. «تهذيب الكمال» ١٨/ ٥٣٩ (٣٦١٧)، «التقريب» (٤٢٧٣).
(١) هو عبدة بن أبي لبابة الأسدي الغاضري، مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم الكوفي البزار، نزيل دمشق، وهو خال الحسن بن الحر. قال يعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وزاد يعقوب: من ثقات أهل الكوفة. انظر ترجمته في: «الطبقات» ٦/ ٣٢٨. «التاريخ الكبير» ٦/ ١١٤ (١٨٧٧). «معرفة الثقات» ٢/ ١٠٨ (١١٤٩). «الجرح والتعديل» ٦/ ٨٩ (٤٥٥). «تهذيب الكمال» ١٨/ ٥٤١ (٣٦١٨).
(٢) عبد الصمد هذا ضعفه أحمد. وقال يحيى بن معين عندما سئل عنه: ليس به بأس. وليَّن حديثه أبو حاتم والبخاري وأحمد. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ١٠٦ (١٨٥٣). «الجرح والتعديل» ٦/ ٥١ (٢٧١).
«الضعفاء الكبير» للعقيلي ٣/ ٨٣ (١٠٥٢). «الكامل» ٧/ ٣٢ (١٤٩١). «تهذيب الكمال» ١٨/ ٩٤ (٣٤٢٨). «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥٧٩.
(٣) عبد الصمد هذا هو ابن سليمان بن أبي مطر العتكي، أبو بكر البلخي الأعرج الحافظ، لقبه عبدوس. ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان ممن يتعاطى الحفظ. قال ابن حجر: ثقة حافظ. انظر: ترجمته في «الثقات» ٨/ ٤١٥. «تهذيب الكمال» ١٨/ ٩٦ (٣٤٢٩). «تقريب التهذيب» ٣٥٦ (٤٠٧٨). «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥٨٠.
فائدة ثالثة:
ليس في الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا، وفيهم ثمامة ستة غيره (١).
ثالثها:
كرر - ﷺ - الكلام ثلاثًا ليفهم عنه كما سلف ويحفظ أيضًا، فينقل عنه، قَالَ أبو الزناد: إنما كان كان يكرر الكلام والسلام إِذَا خشي أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع كلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة.
وفي الحديث دلالة عَلَى أن الثلاث غاية ما يقع به البيان، إذ لم يتعده وقد جاء في حديث أبي موسى في الاستئذان: «إذا استأذنَ أحدُكم ثلاثًا» (٢) الحديث، واختلف فيما إِذَا ظن أنه لم يسمع هل يزيد عَلَي الثلاث؟ فقيل: لا، عملًا بظاهر الحديث، وقيل: نعم.
------------------
(١) هم:
١ - ثمامة بن حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير القشيري البصري.
٢ - ثمامة بن شراحيل اليماني.
٣ - ثمامة بن شُفيّ الهمداني.
٤ - ثمامة بن عقبة المحملي الكوفي.
٥ - ثمامة بن كلاب.
٦ - ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام.
انظر ترجمتهم في «تهذيب الكمال» ٤/ ٤٠١ - ٤١١ (٨٥١ - ٨٥٧).
(٢) سيأتي برقم (٦٢٤٥) باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا.
٣١ - باب تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ
١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ ابن سَلَامٍ- حَدَّثَنَا الُمحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ثَلَاَثةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ [يَطَؤُهَا] (١) فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ». ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الَمدِينَةِ. [٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١/ ١٩٠]
حدثنا مُحَمَّدٌ -هُوَ ابن سَلَامٍ - ثنَا المُحَارِبِيُّ ثنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ثَلَاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ». ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع هذا أحدها. ثانيها: في العتق مختصرًا عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن فضيل، عن
-----------------
(١) هذِه اللفظة ليست في «اليونينية» وفي هامشها مصححا أنها من رواية أبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي. وستأتي في نص ابن الملقن.
مطرف، عن الشعبي (١). وفيه أيضًا عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن صالح (٢). ثالثها: في الجهاد، عن علي عن ابن عيينة (٣). رابعها: في النكاح عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد كلاهما عن صالح به (٤). وفيه في رواية: «أعتقها ثمَّ أصدقها» (٥)
وأخرجه مسلم في الإيمان من طرق إلى الشعبي (٦). وفي النكاح مختصرًا أيضًا (٧).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا صالح بن حيان، والمحاربي.
أما صالح: فهو أبو الحسن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان.
ويقال: صالح بن حي -وحي لقب- الهمداني الكوفي الثوري ثور همدان، وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان (بن) (٨) نوف بن همدان- وهو والد الحسن وعلي.
أخرج لَهُ البخاري في العتق والجهاد والنكاح والأنبياء من حديث الثوري، وابن عيينة، وغيرهما عنه، عن الشعبي، ونسبه هنا إلى جده
--------------------
(١) سيأتي برقم (٢٥٤٤) باب: فضل من أدب جاريته وعلمها.
(٢) سيأتي برقم (٢٥٤٧) باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده.
(٣) سيأتي برقم (٣٠١١) باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين.
(٤) سيأتي برقم (٥٠٨٣) باب: اتخاذ السراري.
(٥) ذكره البخاري معلقًا بعد حديث (٥٠٨٣) كتاب: النكاح، باب: اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها.
(٦) رواه برقم (١٥٤) كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ -.
(٧) برقم (١٥٤/ ٨٦) بعد (١٣٦٥) كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثمَّ يتزوجها.
(٨) من (ج).
الأعلى. فقال: صالح بن حيان، وليس بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث عن أبي وائل وابن بريدة. وعنه يعلى بن عبيد، ومروان بن معاوية، فإن فيه نظرًا، قاله البخاري في «تاريخه»، نبه عَلَى ذَلِكَ الكلاباذي، وابن طاهر وغيرهما (١).
وقال الدارقطني: هما رجلان أخرج لهما البخاري: صالح بن حي الهمداني وصالح بن حيان. وقال أحمد ويحيى: صالح بن صالح بن مسلم ثقة. وقال سفيان بن عيينة: ثنا صالح بن صالح بن حي وكان خيرًا من ابنيه علي والحسن، وكان علي خيرهما.
وقال العجلي: ثنا صالح بن صالح الثوري من ثور همدان، كان ثقة يروي عن الشعبي أحاديث يسيرة، وما نعرف عنه في المذاهب إلا خيرًا.
وقال في موضع آخر: جائز الحديث، يكتب حديثه، وليس بالقوي في أعداد الشيوخ. قَالَ الكلاباذي: مات هو وابنه علي سنة ثلاث وخمسين، وابنه الحسن سنة سبع وستين ومائة (٢).
وأما المحاربي فهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد. عنه محمد بن سلام وغيره. قَالَ يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق إِذَا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد
-------------------
(١) صالح بن حيان القرشي، ويقال: الفراسي، ضعفه يحيى بن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، شيخ. وقال النسائي: ليس بثقة. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٤/ ٢٧٥ (٢٧٨٩). «ضعفاء العقيلي» ٢/ ٢٠٠ (٧٢٥). «الجرح والتعديل» ٤/ ٣٩٨ (١٧٢٩). «تهذيب الكمال» ٣٣/ ١٣ (٢٨٠٢)، «سير أعلام النبلاء» ٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤ (١٧٣).
(٢) انظر ترجمته في «معرفة الثقات» ١/ ٤٦٤ (٧٤٩). «الثقات» ٦/ ٤٦١. «تهذيب الكمال» ١٣/ ٥٤ (٢٨١٦)، «الكاشف» ١/ ٤٩٥ (٣٢٤٢).
حديثه بروايته عنهم. مات سنة خمس وتسعين ومائة (١).
الوجه الثالث:
قوله: «يطؤها» هو مهموز، وكان القياس: «يوطؤها» مثل يوجل؛ لأن الواو إنما تحذف إِذَا وقعت بين الياء ونظائرها. قَالَ الجوهري: إنما سقطت الواو لأن فعل يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازمًا، فلما جاءا من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما (٢).
وقول الشعبي: (أعطيناكها بغير شيء)، فيه تعريف المتعلم قدر ما أفاده من العلم، وما خصه به ليكون ذَلِكَ أدعى لحفظه وأجلب لحرصه.
وقوله: (قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ). فيه: إثبات فضل المدينة، وأنها معدن العلم وموطنه، وإليها كان يرحل في طلبه ويقصد في اقتباسه.
الرابع:
نطق الشارع بأن هؤلاء الثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، والمراد بالكتابي: من كان عَلَى الحق في شرعه، ثمَّ تمسك به إلى أن جاء نبينا - ﷺ - فآمن به واتبعه، فله أجران باتباع الحق الأول والحق الثاني، فأما من لم يكن عَلَى الحق في شرعه، ثمَّ أسلم فلا يؤجر إلا عَلَى الإسلام خاصة، وإليه يرشد تبويب البخاري في الجهاد باب: فضل
-----------------
(١) وثقه النسائي وقال في موضع آخر: لا بأس به. وقال ابن حجر في «التقريب»: لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد. انظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٨٢ (١٣٤٢). «تهذيب الكمال» ١٧/ ٣٨٦ (٣٩٤٩)، «سير أعلام النبلاء» ٩/ ١٣٦ - ١٣٨ (٤٦)، «التقريب» ٣٤٩ (٣٩٩٩).
(٢) «الصحاح» ١/ ٨١.
من أسلم من أهل الكتابين، وقال في الحديث: «وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الكِتَابِ الذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَهُ أَجْرَانِ» (١)، وقيل ذَلِكَ في كعب وعبد الله بن سلام.
وقال الداودي: يريد النبي - ﷺ - النصارى خاصة الذين بعث النبي - ﷺ - وهم عَلَى دين عيسى، ولا يصح أن يرجع إلى اليهود؛ لأنهم كفروا بعيسى، ولا ينفع معه الإيمان بموسى ولا إلى غيرهم ممن كان عَلَى غير الإسلام، وإنما يوضع عنه بالإسلام ما كان عليه من الكفر.
قَالَ: ويحتمل أن يكون ذَلِكَ في سائر الأمم فيما فعلوه من خير؛ لقوله - ﷺ - لحكيم بن حزام: «أسلمت عَلَى ما أسلفت من خير» (٢)، وقوله: «إِذَا أَسْلَمَ الكافر فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كتب له بكل حسنة كَانَ زَلَفَهَا» (٣).
وقال المهلب: فيه دليل عَلَى أن من أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال البر فله أجره مرتين والله يضاعف لمن يشاء، وحصول الأجر مرتين بكونه أدى حق الله وحق مواليه كما نطق به الحديث.
وفي رواية: «ونصح لسيده» (٤) وحصول الأجر مرتين في حق الأمة بأجر التأديب والتعليم والعتق والتزويج إِذَا قارنتها النية.
والمعنى فيه: أن الفاعل لهذا بريء من الكبر والمباهاة إِذَا لم ينكح
---------------
(١) سيأتي برقم (٣٠١١)
(٢) سيأتي برقم (٢٢٢٠) كتاب: البيوع، باب: شراء المملوك من الحربي.
ورواه مسلم برقم (١٢٣) كتاب: الإيمان، باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده.
(٣) سبق برقم (٤١) كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء.
(٤) رواه أحمد ٤/ ٤٠٥، والطبري في «تفسيره» ١١/ ٩٥ (٣٣٦٩٧)، والجرجاني في «تاريخ جرجان» ١/ ٤١٣، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٦/ ٢٢٩.
ذات شرف ومنصب. والرواية (السالفة) (١): «أعتقها ثمَّ أصدقها» (٢) لا ينافيه. وفي أخرى: «ومن كانت عنده جارية فعالها وأحسن إليها، ثمَّ أعتقها وتزوجها» (٣).
وفي مسلم: «فغذاها وأحسن غذاءها، ثمَّ أدبها» (٤) وفي أوله: أن رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي، فقال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثمَّ تزوجها فهو كالراكب بدنته. وفي طريق: كالراكب هديه (٥). كأنهم توهموا في العتق التزوج، والرجوع بالنكاح فيما خرج عنه بالعتق، فأجابه الشعبي بما يدل عَلَى أنه محسن إليها إحسانًا بعد إحسان، وأنه ليس من الرجوع في شيء فذكر لهم الحديث.
-----------------
(١) في (ج): الثانية.
(٢) سيأتي برقم (٥٠٨٣).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) رواه أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٦٧ (٤٢٢٢)، وابن حبان ٩/ ٣٦٠ (٤٠٥٣).
٣٢ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ
٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشهَدُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُسْمِعِ [النِّسَاءَ] فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الَمرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. [٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ١/ ١٩٢]
حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم في العيدين عن أبي بكر وابن أبي عمر، عن سفيان، عن أيوب (١). وعن ابن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج كلاهما عن عطاء (٢)، وسيأتي من حديث جابر في العيد
-------------------
(١) رواه برقم (٨٨٤/ ٢).
(٢) فأما الأول فنعم. وأما الثاني فرواه مسلم (٨٨٤/ ١)، عن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس.
وما ذكره المصنف هو إسناد حديث جابر (٨٨٥) التالي لحديث ابن عباس.
إن شاء الله (١).
وفيه: (فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها (٢). وفي مسلم: فجعلن يلقين الفتخ (والخواتيم) (٣). وفي بعضها: قُلْتُ لعطاء: زكاة الفطر؟ قَالَ: لا، ولكن صدقة تصدقنَ بها حينئذ (٤). وفي حديث جابر قَالَ: «تصدقنَ فإن أكثركنَّ حطب جهنم». وفيه فقالت امرأة: لم يا رسول الله؟ قَالَ: «لأنكنَّ تُكْثرن الشكاةَ وتَكْفُرنَ العَشِير» قَالَ: فجعلن يتصدقن من أقرُطِهن وخَواتيمِهِنَّ (٥).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا عطاء، وهو الإمام الجليل أبو محمد عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم المكي القرشي، مولى ابن خثيم الفهري، وابن خثيم عامل عمر بن الخطاب عَلَى مكة.
ولد عطاء في آخر خلافة عثمان. وروي عنه أنه قَالَ: أعقل قتل عثمان. ويقال: إنه من مولدي الجند من مخاليف اليمن، ونشأ بمكة وصار مفتيها. وهو من كبار التابعين.
روى عن العبادلة وعائشة وغيرهم. وروى عنه الليث حديثًا واحدًا.
وجلالته وبراعته وثقته وديانته متفق عليها، وحج سبعين حجة، وكانت الحلقة بعد ابن عباس له.
---------------------
(١) سيأتي برقم (٩٧٨) باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد.
(٢) سيأتي معلقًا قبل حديث (١٤٤٨) كتاب: الزكاة، باب: العرض في الزكاة.
(٣) في مسلم: الخواتم.
(٤) سيأتي برقم (٩٧٨) كتاب: الجمعة، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، ومسلم (٨٨٥) كتاب: العيدين، وابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ٣٤٨ (١٤٤٤) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ لابن خزيمة.
(٥) رواه مسلم (٨٨٥).
مات سنة خمس عشرة وقيل: أربع عشرة ومائة. عن ثمانين سنة.
وكان حبشيًا أسود أعور أفطس أشل أعرج لامرأة (له) (١)، من أهل مكة، ثم عمي بآخره، ولكن العلم والعمل به رفعه.
ومن غرائبه أنه: إِذَا أراد الإنسان سفرًا لَهُ القصر قبل خروجه من بلده، ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود، وخالفه الجمهور. ومن غرائبه أيضًا أنه: إِذَا وافق يوم عيد يوم جمعة يصلي العيد فقط ولا ظهر ولا جمعة في ذَلِكَ اليوم (٢).
ثالثها: القرط: ما كان في شحمة الأذن ذهبًا كان أو غيره، قاله ابن دريد. والخاتم: بفتح التاء وكسرها وخَاتَام وخِيتَام وخِتَام وخَتَم هذِه ست لغات تقدمت (٣).
والخرص: بضم الخاء المعجمة، حلقة صغيرة من الحلي تكون في الأذن كما قاله عياض (٤)، وفي «البارع»: هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة.
والسخاب: قلادة من طيب أو مسك قاله البخاري (٥).
--------------------------
(١) من (ج).
(٢) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (٢٩٩٩). «معرفة الثقات» ٢/ ١٣٥ (١٢٣٦).
«الجرح والتعديل» ٦/ ٣٣٠ (١٨٣٩). «تهذيب الكمال» ٢٠/ ٦٩ (٣٩٣٣)، «سير أعلام النبلاء» ٥/ ٧٨ - ٨٨ (٢٩)، «جامع التحصيل» رقم (٥٢٠)، «شذرات الذهب» ١/ ١٤٧.
(٣) انظر: «الجمهرة» ١/ ٣٨٩، وراجع كلام المصنف في الحديث رقم (٦٥).
(٤) انظر: «مشارق الأنوار» ١/ ٢٣٣.
(٥) ذكره البخاري قبل حديث (٥٨٨١) كتاب: اللباس، باب: القلائد والسخاب للنساء.
قَالَ ابن الأنباري: هي خيط تنظم فيه خرزات ويلبسه الصبيان والجواري. وقيل: قلادة من قرنفل ومسك ليس فيها من الجوهر شيء.
والفتخ بالخاء المعجمة، قَالَ البخاري عن عبد الرزاق: هي خواتيم عظام (١). وأطلق غيره: أنها الخواتيم، واحدها فتخة. وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها. وفي «الجمهرة»: الفتخة: حلقة من ذهب أو فضة لا فصوص لها، وربما اتخذلها فص كالخاتم (٢).
وقوله فيما مضى: «أقرطتهن»: قَالَ القاضي: صوابه قِرَطتهن؛ لأن القرط يجمع عَلَى قرطة مثل خرج وخرجة، وعلى أقراط وقراط وقروط، ولا يبعد أن يكون جمع الجمع لاسيما وقد صح في لفظ الحديث.
رابعها: في أحكامه:
الأول: افتقاد (٣) الإمام رعيته وتعليمهم ووعظهم الرجال والنساء في ذَلِكَ سواء لقوله: (فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن).
الثاني: عدم افتقار صدقة التطوع إلى إيجاب وقبول، بل يكفي فيها المعاطاة؛ لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، وهذا هو الصحيح عندنا، وأبعد من قَالَ بافتقاره.
الثالث: جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها، ولا يتوقف ذَلِكَ عَلَى الثلث من مالها وهو مذهب الشافعي والجمهور، وقال مالك: لا تجوز الزيادة عَلَى الثلث من مالها إلا برضا زوجها. وجه الدلالة للجمهور: أنه - ﷺ - لم يسألهن هل استأذنَّ أزواجهن في ذَلِكَ أم لا؟
------------------------
(١) سيأتي برقم (٩٧٩) كتاب: العيدين، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد.
(٢) «الجمهرة» ١/ ٣٨٩.
(٣) في «اللسان» ٦/ ٣٤٤٤: وافتقد الشيء: طلبه.
وهل هو خارج عن الثلث أم لا؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل، وأجاب القاضي: بأن الغالب حضور أزواجهن. وإذا كان كذلك فتركهم الإنكار رضا منهم بفعلهن، وهو ضعيف كما قَالَ النووي؛ لأنهن معتزلات لا يعلم الرجال المتصدقة منهن من غيرها، ولا قدر ما يتصدقن به ولو علموا فسكوتهم ليس إذنًا (١).
وأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لا يجوز لامرأةٍ أمر في مالها إِذَا ملك زوجها عصمتها» رواه أبو داود (٢) وله وللنسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب، أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لا تحل لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» (٣). قَالَ البيهقي: الطريق إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثباته (٤).
فالجواب عنه من أوجه: أحدها: معارضته بالأحاديث الصحيحة الدالة عَلَى الجواز عند الإطلاق، وهي أقوى منه فقدمت عليه، وقد يقال: هي واقعة حال؛ فيمكن حملها عَلَى أنها كانت قدر الثلث.
ثانيها: عَلَى تسليم الصحة، أنه محمول عَلَى الأولى والأدب والاختيار، ذكره الشافعي في البويطي، قَالَ: وقد أَعْتَقَتْ ميمونة فلم يعب النبي - ﷺ - عليها.
-----------------------
(١) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» ٦/ ١٧٣.
(٢) رواه برقم (٣٥٤٦) كتاب: البيوع، باب: في عطية المرأة بغير إذن زوجها، والحاكم ٢/ ٤٧، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٨٢٥).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٤٧). والنسائي ٥/ ٦٥ - ٦٦. وابن ماجه (٢٣٨٨)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٨٢٥).
(٤) «السنن الكبرى» ٦/ ٦٠.
ثالثها: الطعن فيه، قَالَ الشافعي: هذا الحديث سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به، والقرآن يدل عَلَى خلافه، ثمَّ الأثر، ثم المنقول، ثمَّ المعقول. قيل: أراد بالقرآن قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، وقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، وقوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] الآية ولم يفرق، فدلت هذِه الآيات عَلَى نفوذ تصرفها في مالها دون إذن زوجها، وقال - ﷺ - لزوجة الزبير: «ارضخي ولا توعي فيوعي الله عليك» (١) متفق عليه.
وقال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» (٢). واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها بكل شيء فلم ينكر ذَلِكَ ابن عمر.
وأما أبو محمد بن حزم فإنه طعن في حديث عمرو بن شعيب بأن قَالَ: صحيفة منقطعة وقد علمت أن شعيبًا صرح بعبد الله بن عمرو (فلا) (٣) انقطاع (٤)، وقد أخرجه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو به، ثمَّ قَالَ: صحيح الإسناد (٥).
-----------------------
(١) سيأتي برقم (١٤٣٤) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة فيما استطاع. ومسلم برقم (١٠٢٩) كتاب: الزكاة، باب: الحث في الإنفاق وكراهة الإحصاء.
(٢) سيأتي برقم (٢٥٦٦) كتاب: الهبة، باب: فضل الهبة. ومسلم (١٠٣٠) كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة من حديث أبي هريرة.
(٣) في (ج): بلا.
(٤) انظر: «المحلى» ١١/ ١٥١.
(٥) في «المستدرك» ٢/ ٤٧.
ثمَّ ذكره ابن حزم من حديث ابن عمر: سُئِلَ رسول الله - ﷺ -: ما حق الزوج عَلَى زوجته؟ قَالَ: «لا تصدق إلا بإذنه، فإنْ فعلتْ كان له الأجْر وكان عليها الوِزر».
ثمَّ قَالَ: هذا خبر هالك؛ لأن فيه موسى بن أعين، وهو مجهول، وليث بن أبي سليم، وليس بالقوي.
وهو غريب منه فإن موسى بن أعين روى عن جماعة، وعنه جماعة، واحتج به الشيخان ووثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي (١)، نعم فيه الحسن بن عبد الغفار (٢) وهو مجهول فليته أعله به.
ثمَّ ذكر حديث إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة رفعه: «لا تنفق المرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذنه» قيل: يا رسول الله، ولا الطعام. قَالَ: «ذَلِكَ أفضل أموالنا» ثمَّ قَالَ: إسماعيل ضعيف وشرحبيل مجهول لا يدرى من هو (٣).
وهذا عجيب منه، فإسماعيل حجة فيما يروي عن الشاميين، وشرحبيل شامي وحاشاه من الجهالة.
روى عنه جماعة، وقال أحمد: هو من ثقات الشاميين، ووثقه.
--------------------
(١) هو موسى بن أعين الجزري، أبو سعيد الحراني مولى بني عامر ابن لؤي، وهو والد محمد بن موسى بن أعين، وعم الحسن بن محمد بن أعين. قال الجوزجاني وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، كما ذكره ابن حبان في «الثقات»، قدم مصر وكتب بها وكتب عنه، وقال أبو سعيد بن يونس مات سنة خمس وسبعين ومائة، وقال ابن حجر: ثقة عابد. سنة خمس أو سبع وسبعين ومائة. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ (١١٩٠). «الجرح والتعديل» ٨/ ١٣٦ - ١٣٧ (٦١٦).
«تهذيب الكمال» ٢٩/ ٢٧ - ٢٩ (٦٢٣٦).
(٢) ورد بهامش (س): الحسن بن عبد الغفار لم أر له ترجمة في الميزان.
(٣) انظر: «المحلى» ٨/ ٣١٥ - ٣١٩ بتصرف.
نعم ضعفه ابن معين (١).
وقد أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن (٢).
الرابع: أن الصدقة تنجي من النار، فإنه - ﷺ - أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل النار، وقيل: إنما أمرهن بها؛ لأنه كان وقت حاجة إلى المواساة وكانت الصدقة يومئذ أفضل وجوه البر.
----------------------
(١) شرحبيل بن مسلم بن حامد. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ضعيف لكن نقل عباس الدوري عنه أنه ثقة. وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق فيه لين، من الثالثة. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٤/ ٢٥٢ (٢٧٠٠). و«معرفة الثقات» ١/ ٤٥١ (٧٢٢). «الجرح والتعديل» ٤/ ٣٤٠ (١٤٩٥). «ثقات ابن حبان» ٤/ ٣٦٣. «التقريب» ٢٦٥ (٢٧٧١).
(٢) الترمذي (٦٧٠)، ابن ماجه (٢٢٩٥).
٣٣ - باب الْحِرْصِ عَلَى الْحَدِيثِ
٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ، عَن عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيِدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الَمقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ -أَوْ- نَفْسِهِ». [٦٥٧٠ - فتح: ١/ ١٩٣]
حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ الناسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ -أَوْ- نَفْسِهِ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه هنا عن عبد العزيز، عن سليمان بن بلال.
وأخرجه في صفة الجنة عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر كلاهما عن عمرو به، وفيه: قُلْتُ: (يا رسول الله) (١). والحديث من أفراد البخاري لم يخرجه مسلم.
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا شيخ البخاري، وعمرو بن أبي عمرو.
------------------
(١) سيأتي برقم (٦٥٧٠) كتاب: الرقاق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|