عرض مشاركة واحدة
  #73  
قديم 20-01-2026, 02:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (3)
من صـــ 446 الى صـــ 465
الحلقة (73)





٢٨ - باب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَوْعِظِةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَؤمِئِذٍ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ». [٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١/ ١٨٦]

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْن بِلَالٍ الَمدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ -يَزِيدَ مَوْلَى الُمنْبَعِثِ- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الُجهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلة رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا -أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا- وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاة -أَوْ قَالَ اَحْمَرَّ وَجْهُهُ- فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». [٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - مسلم ١٧٢٢ - فتح: ١/ ١٨٦]

٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ -عز وجل-. [٧٢٩١ - مسلم: ٢٣٦٠ - فتح: ١/ ١٨٧]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَني سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ


قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أدْرك الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي الصلاة عن محمد بن يوسف، عن سفيان. وعن أحمد بن يونس عن زهير (١). وفي الأدب عن مسدد، عن يحيى (٢). وفي الأحكام في باب: الفتوى وهو غضبان، عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله (٣).
وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، عن هشام. وعن أبي بكر، عن هشام، ووكيع وعن ابن نمير، عن أبيه. وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به (٤).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا شيخ البخاري، وأبو مسعود: عقبة بن عمرو سلفت ترجمته وكررها شيخنا قطب الدين في «شرحه».
وشيخ البخاري هو: أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري، أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة.

---------------------
(١) سيأتي برقم (٧٠٢) كتاب: الأذان، باب: تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود. وبرقم (٧٠٤) كتاب: الأذان، باب: من شكا إمامه إذا طوَّل.
(٢) سيأتي برقم (٦١١٠) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.
(٣) سيأتي برقم (٧١٥٩) باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان.
(٤) رواه مسلم (٤٦٦) باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة.



روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري. وعنه البخاري وأبو داود، وغيرهما، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن رجل عنه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين عن تسعين سنة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال يحيى بن معين: لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة. أخرج لَهُ مسلم حديثًا واحدًا في الرؤيا أنه - ﷺ - كان يقول لأصحابه: «مَنْ رَأى مِنْكُم رُؤْيا» عن الدارمي عنه عن أخيه سليمان (١).
فائدة:
ليس في الصحيحين محمد بن كثير غير هذا، وفي أبي داود والترمذي والنسائي محمد بن كثير الصنعاني. روى عن الدارمي، وهو ثقة اختلط بأَخِرِهُ (٢).
ثالثها:
معنى قوله: (لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ) أنه كان رجلًا (٣) ضعيفًا، فكان إِذَا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع

-------------------
(١) رواه مسلم (٢٢٦٩) باب: في تأويل الرؤيا.
ومحمد بن كثير انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٨/ ٧٠ (٣١١). «الثقات» لابن حبان ٩/ ٧٧ - ٧٨. «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٣٣٤ - ٣٣٦ (٥٥٧١). «تهذيب التهذيب» ٣/ ٦٨٣.
(٢) ضعفَّه أحمد بن حنبل وقال: هو منكر الحديث، يروي أشياء منكرة. وقال: لم يكن عندي ثقة. وقال يحيى بن معين: كان صدوقًا. وعنه قال: ثقة. وقال البخاري: ليِّن جدًّا. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ، ويغرب. مات سنة ست عشرة ومائتين. وقيل: سبع عشرة ومائتين. وقيل: ثماني عشرة أو تسع عشرة ومائتين.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٢١٨ (٦٨٤). «الثقات» ٩/ ٧٠. «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٣٢٩ - ٣٣٤ (٥٥٧٠). «تهذيب التهذيب» ٣/ ٦٨٢ - ٦٨٣.
(٣) في هامش الأصل:
فائدة: الرجل الذي قال: يا رسول الله لا أدرك الصلاة. الحديث في «مسند أحمد» =



أو السجود إلا وقد ازداد ضعفًا عن اتباعه، فلا يكاد يركع معه ولا يسجد، كذا قاله أبو الزناد.
واستشكل القاضي ظاهرها وقال: لعل الألف زيدت بعد (لا) وقد رواه الفريابي: إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر (١)، وجاء في غير البخاري: إني لأدع الصلاة (٢)، وفي لفظ: إني لأدع المسجد (٣)، إن فلانًا يطيل بنا القراءة. والروايات يفسر بعضها بعضًا.
رابعها:
فيه الأمر بالتخفيف، وما ورد من إطالته - ﷺ - في بعض الأحيان محمول عَلَى تبيين الجواز أو أنه علم من حال من وراءه في تلك الصلاة إيثار التطويل، وسيأتي بسط ذَلِكَ في موضعه إن شاء الله تعالى.
الحديث الثاني:
حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ المسندي، ثنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ -يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ-

----------------
= من حديث معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة يقال له: سليم، فقال: يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي للصلاة إلى قوله: فقال: «يا معاذ، لا تكن فتانًا» وهو القائل: لا أحسن دندنتك ولا دندة معاذ .. وهو بقية هذا الحديث، وفي «المسند» من حديث أنس قال: كان معاذ يؤم قومه، فدخل حرام يريد أن يسقي نخله، إلى أن قال: فتجوز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه، فقال: إنه منافق، وفي آخره: «أفتان أنت؟» كذا قال في الحديث مرتين، فقال: اقرأ باسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحو ذلك.
وقال ابن شيخنا العلامة البلقينى في «مبهماته»: لم أره مثبتًا، لكن في «مسند أبي يعلى» ما يدل على أن الإمام أُبي بن كعب، وسنبسطه في تراجمه.
(١) سيأتي برقم (٧٠٤) كتاب: الأذان، باب: من شكا إمامه إذا طول.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٢).
(٣) لم أعثر على هذِه الرواية.



عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا -أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا- وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدهَا إِلَيْهِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ -أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ».
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في نحو عشرة مواضع، هنا كما ترى، وفي الشرب، في شرب الناس والدواب من الأنهار، عن إسماعيل، عن مالك (١).
وفي اللقَطَة في مواضع، عن عبد الله بن يُوسف، عن مالِك (٢). وعن قُتيبة عن إسماعيل (٣). وعن عَمْرو بن العباس، عن ابن مهدي. وعن محمد بن يوسف؛ كلاهما عن سُفيان (٤). وفي الأدب عن محمد (عن) (٥) إسماعيل بن جَعْفر؛ كلهم عن ربيعة (٦).
وفي الطلاق، في باب حُكْمِ المَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد به (٧). وأخرجه

-------------------
(١) سيأتي برقم (٢٣٧٢).
(٢) سيأتي برقم (٢٤٢٩) باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة.
(٣) سيأتي برقم (٢٤٣٦) باب: إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة.
(٤) سيأتيان برقم (٢٤٢٧)، (٢٤٣٨).
(٥) في (س)، (ج): بن، والمثبت الموافق لما في «الصحيح».
(٦) سيأتي برقم (٦١١٢) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.
(٧) سياقى برقم (٥٢٩٢).



في اللقطة أيضًا عن إسماعيل بن عبد الله، عن (سليمان) (١)، عن يحيى، عن يزيد به (٢).
وأخرجه مسلم في القضاء من طرق منها: عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ربيعة (٣).
ثانيها: في التعريف برواته:
أما زيد بن خالد، فهو: أبو طَلْحَةَ وقيل: أبو عبد الرحمن المدني من جهينة ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم -بضم اللام- بن الحاف بن قضاعة، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. ومات سنة ثمان وسبعين عن خمس وثمانين سنة بالمدينة، أو بمصر، أو بالكوفة، أقوال. وليس في الصحابة زيد بن خالد سواه (٤).
وأما الراوي عنه فهو: يزيد مولى المنبعث المدني. روى عن أبي هريرة، وزيد بن خالد. وعنه ربيعة، ويحيى بن سعيد، ثقة (٥).
وأما الراوي عنه، فهو: الإمام العلامة أبو عثمان ربيعة بن أبي

------------
(١) في الأصل: سفيان، والصواب ما أثبتناه كذا في مصادر التخريج.
(٢) سيأتي برقم (٢٤٢٨) كلتاب: اللقطة، باب: ضالة الغنم.
(٣) رواه مسلم (١٧٢٢) كتاب: اللقطة.
(٤) انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» للبغوي ٢/ ٤٨٠. و«معجم الصحابة» لابن قانع ١/ ٢٢٤ (٢٤٩). و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٣/ ١١٨٩ (١٠٢٩). و«الاستيعاب» ٢/ ١١٩ (٨٥٠). و«أسد الغابة» ٢/ ٢٨٤ (١٨٣٢). و«الإصابة» ١/ ٥٦٥ (٢٨٩٤).
(٥) يزيد هذا قد سأل البرقانيُّ عنه الدارقطنيَّ، فقال: ثقة. وذكره ابن حبان في «ثقاته». وروى له الجماعة وأبو جعفر الطحاوي. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق من الثالثة. انظر ترجمته في: «الثقات» ٥/ ٥٣٣. و«الكاشف» ٢/ ٣٩٢ (٦٣٧٣). و«التقريب» ص ٦٠٦ (٧٧٩٨). و«مغاني الأخيار» ٣/ ١١٠. و«سؤالات البرقاني» ص ٤٠ (٢٥٥).



عبد الرحمن، فروخ، مولى آل المنكدر، فقيه المدينة، صاحب الرأي، القرشي، مولاهم، التابعي.
روى عن: السائب بن يزيد وأنس وابن المسيب.
وعنه: مالك، والليث وخلق.
وهو ثقة، إمام صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا، وهو أستاذ مالك، وحظي به، فقيل لَهُ: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت نفسك؟ فقال: أما علمتم أن مثقالًا من دولة خيرٌ من حمل علم. وإذا قَالَ مالك: وعليه أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا، فإنه يعنيه.
قَالَ يونس بن يزيد: رأيت أبا حنيفة عند ربيعة وكان مجهوده أن يحفظ ما قاله ربيعة، تركه أبوه حملًا، ثمَّ عاد بعد سبع وعشرين سنة فوجده إمامًا، وله معه عند عوده قصة مشهورة، أَقْدَمه السفاحُ عليهِ الأنبارَ؛ ليوليه القضاء فلم يفعل وعرض عليه العطاء فلم يقبل. ومات بالمدينة. وقيل: بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة، في خلافة أبي العباس أول خلفائهم (١). وباقي السند تقدم التعريف بهم (٢).
ثالثها:.
قوله: (اعْرِفْ وِكَاءَهَا -أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا) كذا جاء هنا عَلَى الشك وجاء في موضع آخر منه بغير شك: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا» (٣) وفيه من حديث أُبي: وجدت صرة مائة دينار، فقال - ﷺ -: «عرفها حولًا» فعرفتها

------------------
(١) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٣/ ٢٨٦ (٩٧٦). و«معرفة الثقات» ١/ ٣٥٨ (٤٤٦). و«الجرح والتعديل» ٣/ ٤٧٥ (٢١٣١). و«تهذيب الكمال» ٩/ ١٢٣ (١٨٨١)، «سير أعلام النبلاء» ٦/ ٨٩ - ٩٦، «شذرات الذهب» ١/ ١٩٤.
(٢) ورد بهامش (س): واسم أبي عامر: عبد الملك.
(٣) سيأتي برقم (٢٣٧٢).



فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: «عرفها حولًا» فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها» الحديث. قَالَ الراوي: فلقيت، يعني: أبي بن كعب فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا (١).
وفي بعض طرق حديث زيد «اعْرِفْ وِكَاءهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ» (٢). وفي بعضها: «عرِّفها سنة، ثمَّ اعرف وِكاءها وعِفاصها، ثمَّ استنفق بها، فإن جاءَ ربُّها فأدِّها إليه» (٣)
وفي مسلم: «فإن جاء صاحبها فعَرِف عفاصها وعددها ووِكاءها، فأعْطِها إياه، وإلا فهي لك» (٤) وفيه أيضًا: «ثمَّ عَرِّفها سنةً، فإنْ لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعةً عندك» (٥).
رابعها:
اللقطة: -بضم اللام وفتح القاف- وهو: الشيء الملقوط. قَالَ القاضي: لا يجوز غيره (٦). وقال النووي: إنه المشهور (٧).
قَالَ الأزهري، عن الخليل: إنها بالإسكان، وبالفتح: الرجل الملتقط.
قَالَ: والذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة ورواه الأخيار

---------------------
(١) سيأتي برقم (٢٤٢٦) كتاب: اللقطة، باب: إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه.
ورواه مسلم (١٧٢٣) كتاب: اللقطة.
(٢) سيأتي برقم (٥٢٩٢).
(٣) سيأتي برقم (٢٤٣٦).
(٤) برقم (٢٧٢٢/ ٦).
(٥) رواه مسلم برقم (١٧٢٢/ ٥).
(٦) انظر: «مشارق الأنوار» ١/ ٣٦٢.
(٧) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» ١٢/ ٢٠.



فتحها (١). كذا قَالَ الأصمعي والفراء وابن الأعرابي. وفيه لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ولقط بفتحها، فهذِه أربع لغات، وقد جمعها ابن مالك في بيت فقال:
لُقاطة ولُقْطة ولُقَطَهْ … ولقَط ما لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ
والالتقاط: وجود الشيء من غير طلب، وهي مختصة بغير الحيوان كما قاله الأزهري (٢)، والحيوان يسمى ضالَّة وهوامي وهوافي بالفاء. قَالَ البيهقي: وظن مطرف أنهما بمعنى -أعني: الضالة واللقطة- واستشكل حديث الجارود: «ضالة المؤمن حرق النار» (٣) ولا إشكال ولا نسخ لما لا من الفرق.
خامسها:
الوِكَاء -بكسر الواو وبالمد- الخيط الذي تُشد به الصُّرة وغيرها.
يقال: أوْكَيته إيكاءً، فهو مُوكى مقصور، والفعل منه مُعتل اللام بالياء، يقال: أوكى عَلَى ما في سقائه أي: شده بالوكاء، ومنه: أوكو قربكم، ومن أمثالهم بذاك أوكا وأوكي يوكي كأعطى يعطي إعطاء.
وأما المهموز، بمعنى آخر، تقول: أوكأت الرجل: أعطيته ما يتوكأ

------------------
(١) انظر: «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٢٨٦ - ٣٢٨٧، مادة: «اللقط».
(٢) المصدر السابق.
(٣) رواه أحمد ٥/ ٨، والدارمي ٣/ ١٦٩٥ - ١٦٩٦ (٢٦٤٣ - ٢٦٤٤)، والنسائي في «الكبرى» ٣/ ٤١٤ (٥٧٩٢ - ٥٧٩٧)، وعبد الرزاق في «المصنف» ١٠/ ١٣١ (١٨٦٠٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (١٦٣٧ - ١٦٤١)، وأبو يعلى ٣/ ١٠٩ (١٥٣٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٣٣، وابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ١٥٤ ترجمة: (١٦٤). وابن حبان ١١/ ٢٤٨ (٤٨٨٧). والطبراني في «الصغير» ٢/ ٩٥ (٨٤٦)، والبيهقي ٦/ ١٩٠. والحديث صححه الألباني في «الصحيحة» (٦٢٠).



عليه، واتكأ عَلَى الشيء بالهمز فهو متكئ (١).
سادسها:
الوِعاء بكسر الواو، ويجوز ضمها، وهي قراءة الحسن: ﴿وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] وهي لغة. وقرأ سعيد بن جبير: (إعاء أخيه)، بقلب الواو همزة، ذكره الزمخشري (٢).
والعِفاص: بكسر العين المهملة ثمَّ فاء، وهو: الوعاء من جلد أو غيره. ويقال أيضًا للجلد الذي يكبس رأس القارورة؛ لأنه كالوعاء لَهُ وهو المسمى بالصمام بكسر الصاد المهملة.
والسداد: بكسر السين المهملة، وهو بالفتح: القصد في الدين والسبيل. وقيل العفاص: ما يدخل فيه رأس القارورة ونحوها، والسداد والصمام: ما يدخل فيها، حكاه البطليوسي في «شرح أدب الكاتب».
سابعها:
الوَجنة: ما علا من لحم الخدين، وهي مثلثة الواو وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة، حكاهن الجوهري وغيره (٣).
والسِّقاء والحذاء، بكسر أولهما وبالمد، والحذاء: الخف. واستعار - ﷺ - ذَلِكَ لها تشبيهًا بالمسافر الذي معه الحذاء والسقاء فإنه يقوى عَلَى قطع المفاوز، وذلك لأنها تشرب وتملأ أكراشها لما يكفيها الأيام.

---------------------
(١) انظر: «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٩٤٨، مادة: [وكي]، «لسان العرب» ٨/ ٤٩١١، ٤٩١٢، مادة: [وكأ].
(٢) انظر: «الكشاف» ٢/ ٤٨٥، «المحتسب» لابن جني ٣٤٨/ ١.
(٣) انظر: «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٨٤١ في مادة: [وجن]، «الصحاح» ٦/ ٢٢١٢.



ثامنها:
إنما أمره بمعرفة العفاص والوكاء؛ ليعرف صدق واصفها من كذبه، ولئلا يختلط بماله، ويستحب التقييد بالكتابة (خوف النسيان) (١).
وعن ابن داود من الشافعية: أن معرفتهما قبل حضور المالك مستحب، وقال المتولي: يجب معرفتهما عند الالتقاط، ويعرف أيضًا الجنس والقدر وكيل المكيل وطول الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته.
تاسعها:
قوله: (ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) الإتيان بـ «ثم» هنا دال عَلَى المبالغة وسعة التثبت في معرفة العفاص والوكاء، إذ كان وضعها للتراخي والمهلة، فكأنه عبارة عن قوله: لا تعجل وتثبت في عرفان ذَلِكَ، وهو مؤيد لما أسلفناه عن ابن داود.
العاشر:
الأمر بالاستمتاع بها أمر إباحة لا وجوب.
الحادي عشر:
قوله: (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) الرب، هنا المالك. أي: إذا تحقق صدق واصفها إما بوصفه لها بأمارة وإما ببينة وجب ردها إليه بعد تعريف الملتقط إياها، وفي التحليف عند وصفها قولان في مذهب مالك.
الثاني عشر:
غضبه - ﷺ -، إنما كان استقصارًا لعلم السائل، وسوء فهمه، إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم يتنبه له فقاس الشيء عَلَى غير نظيره، فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين

-----------------
(١) في (ج): خوفا من النسيان.


موضعه، وليس كذلك الإبل، فإنها مخالفة اللقطة اسمًا وصفة، فإنها غير عادمة أسباب القدرة عَلَى العود إلى ربها لقوة سيرها.
وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم، فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة.
الثالث عشر:
قوله: (قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ» ..) إلى آخره أي: إنها مضيعة إن لم تأخذها أنتَ أخذها أخوك. أي: غيرك. أو أكلها السبع، وأبعد من قَالَ: المراد به هنا: صاحبها. ونبه بقوله: «أو للذئب» أنها كالتالفة عَلَى كل حالٍ.
الرابع عشر: في أحكامه:
وستأتي مبسوطة في بابه حيث ذكره إن شاء الله.
ونقدم هنا مسائل:
الأولى: جواز أخذ اللقطة، وهل هو مستحب أو واجب؟ فيه خلاف، وتفصيل محله كتب الفروع، والأصح عدم الوجوب.
ثانيها: وجوب التعريف سنة، وهو إجماع، كما حكاه القاضي، قَالَ: ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين، إلا ما روي عن عمر، ولعله لم يثبت عنه (١).
قُلْتُ: وقد روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر، وعن أحمد: يعرفها شهرًا، حكاه المحب الطبري في «أحكامه» عنه. وحكي عن آخرين: أنه يعرفها ثلاثة أيام، وحكاه عن الشاشي.

---------------------
(١) انظر: «إكمال المعلم» ٦/ ١٠ - ١١.


وحديث أُبي السالف مخالف لباقي الأحاديث، فيحمل عَلَى زيادة الاحتياط، ثمَّ هذا إِذَا أراد تملكها، فإن أراد حفظها عَلَى صاحبها فقط؛ فالأكثرون من أصحابنا عَلَى أنه لا يجب التعريف والحالة هذِه، والأقوى الوجوب (١).
الثالثة: ظاهر الحديث أنه لا فرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف وفي مدته، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب التعريف في القليل سنة، بل يعرفه زمنًا يظن أن فاقده يعرض (عنه) (٢) غالبًا، والأصح في ضابط الحقير من الأوجه الخمسة أنه ما يَقِل أسف فاقده عليه غالبًا (٣).
الرابعة: وجوب ردها إلى صاحبها بعينها أو ما يقوم مقامه بعد تعريفها، وأغرب الكرابيسي من الشافعية فقال: لا يلزمه ردها ولا رد بدلها (٤)، وهو قول داود في البدل وقول مالك في الشاة.
الخامسة: لا فرق في إباحة الاستمتاع بها بعد التعريف بين الغني والفقير (٥)، وأباحه أبو حنيفة للفقير (٦)، وعن علي وابن عباس: يتصدق بها ولا يأكلها، وهو قول ابن المسيب، والثوري. وقال مالك: يستحب أن يتصدق بها مع الضمان (٧). وقال الأوزاعي في المال الكثير: يجعله في بيت المال بعد السنة.

-----------------
(١) انظر: «روضة الطالبين» ٥/ ٤٠٩.
(٢) في (ج): عليه.
(٣) انظر: «روضة الطالبين» ٥/ ٤١٠.
(٤) انظر: «روضة الطالبين» ٥/ ٤١٣.
(٥) انظر: «البيان» ٧/ ٥٣١ - ٥٣٢.
(٦) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ١٤٠.
(٧) انظر: «المعونة» ٢/ ٢٢٤.



السادسة: امتناع التقاط ضالة الإبل إِذَا استغنت بقوتها عن حفظها، وخالف أبو حنيفة فقال: يجوز التقاطها مطلقًا (١).
وعند الشافعية: يجوز للحفظ فقط، إلا أن توجد بقرية أو بلد فيجوز للتملك عَلَى الأصح (٢).
وعند المالكية ثلاثة أقوال في التقاط الإبل ثالثها: يجوز في القرى دون الصحراء.
قيل: نهي عن التقاطها إذ بقاؤها حيث ضلت أقرب لأن يجدها ربها من أن يطلبها في أملاك الناس أو للمنع من التصرف فيها بعد التعريف أو لأكلها أو لركوبها.
قالوا: وكان هذا أول الإسلام وعليه استمر الأمر في زمن أبي بكر، وعمر، فلما كان زمن عثمان وكثر فساد الناس واستحلالهم رأوا التقاطها وضمها والتعريف بها، وإن لم يأت لها صاحب بيعت ووقف ثمنها إلى أن يأتي صاحبها، وبه قَالَ مالك في رواية: لا يأخذها ولا يعرفها قبل ذَلِكَ؛ لما رأى من جور الأئمة (٣)، وقال الليث: إن وجدها في القرى عرفها، وفي الصحراء لا يعرفها.
السابعة: في معنى الإبل كل ما امتنع بقوته (عن) (٤) صغار السباع كالفرس والأرنب والظبي، وعند المالكية خلاف في ذَلِكَ، (ثالثها) (٥): (لابن القاسم) (٦) يلحق البقر دون غيرها إِذَا كانت بمكان لا يخاف

--------------------
(١) انظر: «الهداية» ٢/ ٤٧١.
(٢) انظر: «روضة الطالبين» ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) انظر: «المنتقى» ٦/ ١٣٩ - ١٤٠.
(٤) في (ج): من.
(٥) كذا بالأصل.
(٦) ساقطة من (ج).



عليها فيه من السباع (١).
الثامنة: جواز التقاط الشاة إِذَا خيف إتلاف ماليتها عَلَى مالكها، وفي معناها كل ما يسرع إليها الفساد من الأطعمة فيأكله ويضمنه، وقال ابن القاسم: إِذَا وجدها في مفازة أو فلاة أكلها من غير تعريف ولا ضمان (٢)، واستدل المازَري له بقوله: «هي لك» وظاهره التمليك والملك لا يعرَّف، وأجاب الأول بأن اللام للاختصاص.
التاسعة: التعريف يكون عَلَى العادة كما أوضحناه في كتب الفروع.
العاشرة: فيه جواز قول: رب المال ورب المتاع، ورب الماشية، بمعنى صاحبها، وأبعد من كره إضافته إلى ما له روح، دون الدار والمال ونحوه.
الحادية عشرة: جواز الحكم (والفتوى) (٣) في حال الغضب، وتعوده وهو مكروه في حقنا بخلافه؛ لأن غضبه لله وهو مأمون، وقد حكم أيضًا للزبير في شراج الحرة في حال غضبه.
الثانية عشرة: إِذَا عرفها سنة لم يملكها حتَّى يحتازه بلفظ عَلَى (أصح الأوجه) (٤) عندنا، وقيل: يكفي النية. وقيل: يملك بمضي السنة، وإن لم يرض بالتملك إِذَا كان قصد عند الأخذ التملك بعد التعريف (٥) لأنه جاء في رواية لمسلم: «وإلا فهي لك» (٦).

-----------------
(١) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» ٣/ ٩٨٩.
(٢) انظر: «المنتقى» ٦/ ١٣٩.
(٣) في (خ): والفتيا.
(٤) في (خ): الأصح الأوجه.
(٥) انظر: «البيان» ٧/ ٥٣١.
(٦) رواه برقم (١٧٢٢/ ٦).



الحديث الثالث:
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ -عز وجل-.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع (١): هنا كما ترى.
ثانيها: في الاعتصام في باب: ما يُكْره مِنْ كثرةِ السؤال، وفيه: فلمَّا رَأى عُمَرُ ما في وجهِهِ من الغضبِ؛ عن يوسف بن موسى (٢).
ثالثها (٣): في الفضائل، عن أبي كريب وعبد الله بن براد؛ كلهم عن أبي أسامة به (٤).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف، وحُذافة ولده عبد الله وهو السائل، وقد ذكره البخاري في الباب بعده أصرح منه.
ثالثها:
فيه النهي عن كثرة السؤال، وسيأتي حديث سعد: «إِنَّ أَعْظَمَ

---------------------
(١) بل في موضعين، كما عند المزي في»التحفة" (٩٠٥٢).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٩١).
(٣) الأولى أن يكتب هنا (ومسلم) كما عند المزي.
(٤) ليس في البخاري، ورواه مسلم (٢٣٦٠) كتاب: الفضائل، باب: توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله.



المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَل عَنْ شَيْءٍ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلتِهِ» (١). وحديث المغيرة: النهي عن كَثْرَةِ السؤال (٢). وحديث أنَس أيضًا (٣)، وكلها محمولة عَلَى السؤال تكلُّفًا وتعنتًا، وما لا حاجة لَهُ به كسؤال اليهود.
أما من سألَ لحادثة وقعت لَهُ فلا ذمُّ عليه بل هو واجب. قَالَ تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
وأما قوله: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] فالنهي عن السؤال عما لا فائدة فيه، كما سيأتي -إن شاء الله- في كتاب التفسير عن ابن عباس قَالَ: كان قوم يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فنزلت الآية (٤).
ويجوز أن يكون (النهي) (٥) عما لم يذكر في القرآن مما عفا عنه، فحرم من أجل ذَلِكَ كما سلف في الحديث، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل، كما في الآية.
رابعها:
سبب غضبه - ﷺ - كثرة السؤال وإحفاؤهم في المسألة وفيه إيذاء له، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] فلما أكثروا عليه قَالَ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» وأخبر بما سألوه، وسكوته عند قول عمر دليل عَلَى أنه إنما قَالَ ذَلِكَ غضبًا،

---------------------
(١) سيأتي برقم (٧٢٨٩) كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.
(٢) سيأتي برقم (٢٤٠٨) كتاب: في الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال.
(٣) انظر الحديث الآتي.
(٤) سيأتي برقم (٤٦٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
(٥) في (ج): للنهي.



وكأنه - ﷺ - أجاز لهم ترك تلك المسائل، فلما سألوه أجابهم، ولما رأى عمر حرصهم وقدر ما علمه الله خشي أن يكون ذَلِكَ كالتعنت له، والشك في أمره؛ فقال: إنا نتوبُ إلى الله.
وقال في الحديث الأتي: (رضينا بالله ربًّا) .. إلى آخره، فخاف أن تحل بهم العقوبة لتعنتهم له، ولقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] ولهذا قَالَ لذلك السائل أين أبي؟ «هو في النار»؛ لأنه كان منافقًا مستوجبًا لها أو عاصيًا، وأبعد من قَالَ: إنه قاله عقابًا؛ لتعنته بسؤاله، فاستوجب ذلك.
خامسها:
قول الرجل: (مَنْ أبي؟) إنما سأله عن ذَلِكَ -والله أعلم- لأنه كان ينتسب إلى غير أبيه إِذَا لاحى أحدًا فنسبه - ﷺ - إلى أبيه. قَالَ ابن بطال: وفي الحديث فهم عمر، وفضل علمه، وأن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه (١).

------------------
(١) «شرح ابن بطال» ١/ ١٧١ - ١٧٢.


٢٩ - باب مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَبْرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا فَسَكَتَ. [٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١/ ١٨٧]
حَدَّثنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا فَسَكَتَ.
هذا الحديث تقدم الكلام عليه في الحديث قبله، وبرك عمر - رضي الله عنه - على ركبتيه أدب منه وإكرام للنبي - ﷺ -، وشفقة عَلَى المسلمين؛ لئلا يؤذي أحد النبي - ﷺ - فيهلك، وقد ظهر أثر ذَلِكَ بسكوته - ﷺ - إذ ذاك. وفي بعض الروايات: فسكن غضبه (١)، فلم يزل موفقًا في رأيه ينطق الحق عَلَى لسانه. ورجال السند تقدم التعريف بهم.

------------------
(١) رواه الطبري في «تفسيره» ٥/ ٨٣ (١٢٨٠٦) من حديث أبي هريرة.


٣٠ - باب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ
فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: «هَلْ بَلَّغْتُ؟». ثَلَاثًا. [انظر: ١٧٤٢]

٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. [٩٥، ٦٢٤٤ - فتح: ١/ ١٨٨]

٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا. [انظر: ٩٤ - فتح: ١/ ١٨٨]

٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [انظر: ٦٠ - مسلم: ٢٤١ - فتح: ١/ ١٨٩]
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المثَنَّى ثَنَا ثُمَامَةُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]