عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-01-2026, 06:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة

تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (2)

الشيخ محمد طه شعبان



أولًا: من تابع أبا معاوية على ذكر الوضوء:
1- حماد بن زيد.
فقد أخرجه النسائي في «المجتبى» (217) و (364)، وفي «الكبرى» (217)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2733)، والطبراني في «الكبير» (24/ 359) (892)، وابن حزم في «المحلى» (1/ 251)، والبيهقي في «الكبير» (565) و (1622)، من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، قالت: استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ، وَتَوَضَّئِي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ». قيل له: فالغسل؟ قال: «ذلك لا يشك فيه أحد».

وأخرج الحديث أيضًا مسلم في «صحيحه» (333)، عن جماعة، منهم حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، ثم قال: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره».

قلت: فهذه إشارة من الإمام مسلم لإعلال هذا اللفظة.

قال النسائي عقب الحديث: «لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: «وتوضئي» غير حماد بن زيد، وقد روى غير واحد عن هشام، ولم يذكر فيه «وتوضئي».

قلت:قد ذكرها غير حماد بن زيد، كما مضى عن أبي معاوية، وكما سيأتي إن شاء الله.

ولكن الناظر في لفظ حديث حماد، وقوله: «وتوضئي»، يجد أنها لا تشهد لحديث أبي معاوية؛ وذلك لأنه لم يذكر تكرار الوضوء لكل صلاة؛ وإنما قال: «وتوضئي»، وقد اتُّفق على أن الوضوء لا بد منه عند الطهارة من الحيض، وحديث حماد لا يحمل أكثر من هذا المعنى.

ومما يدل أيضًا على أنه يتكلم عن الوضوء عند انقطاع الحيض، أنه سئل عن الغسل، فقال: «ذلك لا يشك فيه أحد»؛ فدل على أنه يتكلم عما تفعله المرأة عند انقطاع الحيض.

2- حماد بن سلمة.
أخرجه الدارمي في «سننه» (806)، وأبو يعلى في «مسنده» (4486)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2734)، وفي «معاني الآثار» (644)، من طريقين، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض، أفأترك الصلاة؟ قال: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي».

وعند الدارمي: «قال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك، فإنها تطهر وتصلي».

قلت:ويقال في طريق حماد بن سلمة ما قيل في طريق حماد بن زيد؛ من أن لفظه لا يدل على التكرار.
وقد بُيِّن في هذا الطريق أن الأمر بتكرار الوضوء، إنما هو من قول عروة بن الزبير.

3- يحيى بن سليم الطائفي.
أخرجه السراج في «حديثه» (432)، قال: حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لِتَكُفَّ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلاةٍ».

قلت:هذا اللفظ يشهد للفظ أبي معاوية، ولكن يحيى بن سليم الطائفي، صدوق سيئ الحفظ.

4- أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (2732)، وفي «معاني الآثار» (637) و (638)، والطبراني في «الكبير» (24/ 360) (895)، من طرق، عن أبي حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، أن فاطمة ابنة أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ ذَلِكِ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ مِنْ دَمِكِ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».
وأبو حنيفة متروك.

5- أبو حمزة السكري.
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (1354)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر الخُلْقاني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض الشهر والشهرين؟ قال: «لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».

قال البيهقي: «ورواه أبو حمزة السكري، عن هشام، إلا أنه أرسل الحديث، ولم يذكر عائشة».

قلت:هذا إسناد رجال ثقات، عدا شيخ ابن حبان: محمد بن أحمد بن النضر الخُلْقاني، فإنه مجهول.

ثم أخرجه البيهقي (1623)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله المروزي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثني عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا أبو حمزة، قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه، أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر... الحديث، وقال فيه: «فَاغْتَسِلِي عِنْدَ طُهْرِكِ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».

قال البيهقي: «وروى إبراهيم بن محمد الشافعي، عن داود العطار، عن محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، وروى الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، عن هشام بن عروة... الحديث، وقال فيه: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، قال البيهقي: والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير»اهـ.

6- أبو عوانة.
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (1355)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة، فقال: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».

قلت:وشيخ ابن حبان: محمد بن أحمد بن النضر الخُلْقاني، مجهول، كما تقدم في الطريق السابق، وروايته الحديث بنفس الإسناد مرة عن أبي حمزة ومرة عن أبي عوانة، دليل واضح على اضطرابه فيه، وعدم ضبطه له.

7- محمد بن عجلان.
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7623)، قال: حدثنا محمد بن المرزبان، قال: حدثنا محمد بن حكيم الرازي، قال: حدثنا هشام بن عبيد الله السِّنِّي، قال: حدثنا أبو معاذ خالد البلخي، عن محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ»؛ يعني: لكل صلاة.

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا أبو معاذ البلخي، تفرد به هشام السِّنِّي».

قلت:هذا إسناد ضعيف جدًّا.
* محمد بن المرزبان، ومحمد بن حكيم الرازي، مجهولان.
* وهشام بن عبيد الله الرازي السِّنِّي.

قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 438): «كان يهم في الروايات، ويخطئ إذا روى عن الأثبات، فلما كثر مخالفته للأثبات بطل الاحتجاج به» اهـ.

* وخالد بن سليمان، أبو معاذ البلخي.
قال الذهبي في «الميزان» (1/ 582): «ضعفه ابن معين، ومشاه غيره».
وقال الحافظ في «اللسان» (3/ 322): «وقال الخليلي في «الإرشاد»: تعرف روايته وتنكر، حدث بأحاديث من حديثه مستقيمة، ومنها ما لا يتابع عليه، ومنها ما يرويه عن الضعفاء» اهـ.

8- الحجاج بن أرطاة.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (24/ 361) (897)، قال: حدثنا الحسن بن العباس الرازي، قال: حدثنا ربيح أبو غسان الرازي، قال: حدثنا عبد الله، عن ابن مغراء، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أستحاض وأرى الدم، فأمرها أن تقعد أيام أقرائها، فإذا كان عند طهرها اغتسلت، ثم توضأت لكل صلاة، وقال: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ».

قلت:الحجاج ضعيف، والإسناد المؤدي إليه ضعيف أيضًا؛ لجهالة ربيح أبي غسان الرازي.

9- عثمان بن سعد.
أخرجه الدارقطني في «سننه» (841) و (842)، والبيهقي في «الكبير» (1659) و (1660) و (1661) و (1662)، وفي «الخلافيات» (1031)، من طريق عثمان بن سعد القرشي الكاتب، عن ابن أبي مليكة، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فلبثت زمانًا لا تصلي، فأتت أم المؤمنين عائشة ڤ، فذكرت ذلك لها، وفيه:«ثُمَّ الطَّهُورِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ...». قال عثمان بن سعد: فسألنا هشام بن عروة، فأخبرني بنحوه، عن أبيه، عن عائشة.

وتابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ڤ، بلفظ مختلف، وفيه موضع الشاهد.
أخرجه البزار في «مسنده» (220)، والبيهقي في «الخلافيات» (1032).
وعثمان بن سعد الكاتب، ضعيف.

يتبع ،،،


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]