
19-01-2026, 06:15 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (3)
من صـــ 266 الى صـــ 285
الحلقة (63)
وفي أول بعض طرقه: كنت عند رسول الله - ﷺ - وهو يأكل الجمار (١).
وأخرجه في: الأدب في باب: لا يستحيا من الحق، عن آدم عن شعبة، عن محارب، عن ابن عمر مرفوعًا: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُ». فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ -وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».
وَعَنْ شُعْبَةَ، عن خُبَيْبُ، عَنْ حَفْصِ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٢).
وأخرجه في التفسير عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (٣)، وأخرجه مسلم تلو كتاب التوبة عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي الخليل، وعن أبي بكر وابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، وعن (ابن نمير) (٤)، عن أبيه، عن سيف بن سليمان -يقال ابن أبي سليمان- كلهم عن مجاهد به (٥).
وعن قتيبة وابن أيوب وابن حجر، عن إسماعيل به (٦). وفي بعضها: قَالَ ابن عمر: فألقى الله في روعي أنها النخلة الحديث. وفيه من رواية
------------------
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٩) كتاب: البيوع، باب: بيع الجمار وأكله، ولفظه: كنت عند النبي - ﷺ - وهو يأكل جمارًا.
(٢) سيأتي برقم (٦١٢٢) كتاب: الأدب، باب: ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين.
(٣) سيأتي برقم (٤٦٩٨) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾.
(٤) في (ف): بشير، والصواب ما أثبتناه من (ج) ويوافق ما في «صحيح مسلم» (٢٨١١).
(٥) (٢٨١١/ ٦٤) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن مثل النخلة.
(٦) (٢٨١١/ ٦٣) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن مثل النخلة.
مجاهد عن ابن عمر: «فأَخْبِرُوني» وقد سلف، وعند البخاري «فحدثوني».
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلفوا، وفيه من الأسماء غير ما مر: حذيفة بن اليمان حِسْل -بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين- العبسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، حديثه ليلة الأحزاب مشهور فيه معجزات، ومناقبه جمة، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، أخرجا لَهُ اثني عشر حديثًا بالاتفاق، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بسبعة عشر (١).
وليس في الصحابة حذيفة بن اليمان سواه وإن كان فيهم حذيفة ستة (٢).
-----------------
(١) انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» للبغوي ٢/ ٢٠ - ٢٦، «معجم الصحابة» لابن قانع ١/ ١٩١ - ١٩٢ (٢١٥)، «الاستيعاب» ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ (٥١٠)، «أسد الغابة» ١/ ٤٦٨ - ٤٧٠ (١١١٣)، «الإصابة» ١/ ٣١٧ - ٣١٨ (١٦٤٧).
(٢) وهم: حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة، واسمه: حذيفة بن أسيد بن الأعور وقيل الأغوز، وقيل: ابن عمَّار بن واقعة بن حزام بن غفار. كان من أصحاب الشجرة، من أهل الصفة، ونزل الكوفة ومات بها، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. انظر: «معجم الصحابة» للبغوي ٢/ ٢٧، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٢/ ٦٩١ (٥٦٧)، «الاستيعاب» ١/ ٣٩٤ (٥١١)، «أسد الغابة» ١/ ٤٦٦ (١١٠٨)، «الإصابة» ١/ ٣١٧ (١٦٤٤).
حذيفة البارقي: له ذكر فيمن أدرك النبي - ﷺ - يحدث عن جنادة الأزدي، يحدث عنه
أبو الخير اليزني. انظر: «أسد الغابة» ١/ ٤٦٧ (١١١٠) و«الإصابة» ١/ ٣١٨ (١٦٤٩).
حذيفة بن أوس: انظر: «أسد الغابة» ١/ ٤٦٦ (١١٠٩)، «الإصابة» ١/ ٣١٧ (١٦٤٥). =
وفيه شقيق (ع) بن سلمة أبو وائل الأسدي وقد سلف أيضًا، (سمع عمه) (١)، وليس في الكتب الستة شقيق بن سلمة سواه، وإن كان فيهم من يسمى بهذا الاسم أربعة غيره.
وفيه أبو العالية (خ. م. س) البرّاء -بالراء المشددة- واسمه زياد بن فيروز، أو أذينة، أو كلثوم، أو زياد بن أذينة -أقوال- البصري القرشي مولاهم التابعي (الثقة) (٢).
سمع ابن عمر وغيره. مات سنة تسعين. وإنما قيل لَهُ: البراء؛ لأنه كان يبري النبل (٣).
------------------
= حذيفة بن عبيد المرادي: انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٢/ ٦٩٤ (٥٦٩). «أسد الغابة» ١/ ٤٦٧ (١١١١)، «الإصابة» ١/ ٣٧٥ (١٩٦٢).
حذيفة القلعاني: «أسد الغابة» ١/ ٤٦٧ (١١١٢)، وفي «الإصابة» ١/ ٣١٧ (١٦٤٦): العلقائي.
حذيفة الأزدي: قال البغوي: يشك في صحبته. جعله ابن منده هو والبارقي واحدًا، واستدركه أبو موسى على ابن منده وقد ردَّ هذا الاستدراك ابن الأثير فقال: فقد أخرج أبو موسى حذيفة الأزدي مستدركًا على ابن منده ..
فبات بهذا السياق أن كل بارقي أزدي، وقد تابع ابن حجر ابن منده في جعلهما واحدًا فقال: حذيفة البارقي الأزدي.
انظر: «معجم الصحابة» للبغوي ٢/ ٣٠ - ٣١، «أسد الغابة» ١/ ٣٦٥ (١١٠٧)، «الإصابة» ١/ ٣٧٥ (١٩٦٣).
(١) من (ف).
(٢) من (ف).
(٣) قال عنه أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: مات في شوال سنة تسعين. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
انظر: «طبقات ابن سعد» ٧/ ٢٣٧. «معرفة الثقات» للعجلي ٢/ ٤١٢ (٢١٩٠)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٥٤١ - ٥٤٢ (٢٤٤٦)، «الثقات» لابن حبان ٤/ ٢٥٨، «تهذيب التهذيب» ٥/ ٥٤٥.
ومثله أبو معشر البراء واسمه يوسف (١) وكان يبري النبل وقيل: العود، ومن عداهما البراء مخفف وكله ممدود كما سلف في القواعد أول هذا الشرح بزيادة.
ثالثها:
اختلف العلماء في هذِه المسألة التي عقد لها البخاري الباب عَلَى ثلاثة مذاهب:
أحدها: ما ذكره البخاري وهو جواز إطلاق (نا، وأنا) (٢) في قراءة الشيخ والقراءة عليه، وهو مذهب جماعة من المحدثين، منهم: الزهري، ومالك، وابن عيينة، ويحيى القطان، وجماعة من المتقدمين، وقيل: إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين.
وقال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه: (نا، وأنا) (٣)، وأنبأنا، وسمعتهُ يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان (٤).
-------------------
(١) وقع في (ف): أبو يوسف. وهو خطأ. فهو يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء العطَّار. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في «الثقات». روى له البخاري ومسلم. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ، له في البخاري ثلاثة أحاديث وليس له عند مسلم سوى حديث واحد وهذا جميع ما له في الصحيحين، وما له في السنن الأربعة شيء.
انظر ترجمته قي: «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٨٥ (٣٤١٢)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٩٨٦)، «الثقات» ٧/ ٦٣٧، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٤٧٧ - ٤٧٩ (٧١٦٥)، «الكاشف» ٢/ ٤٠١ (٦٤٥٨)، «ميزان الاعتدال» ٦/ ١٤٩ (٩٨٩٠)، «التقريب» ص ٦١٢ (٧٨٩٤)، «مقدمة فتح الباري» ص ٤٥٤.
(٢) في (ج): ثنا وأنبا.
(٣) في (ج): ثنا، وأنبا.
(٤) «إكمال المعلم» ١/ ١٨٨.
وكذا قَالَ الطحاوي: لم يفرق القرآن بين الخبر والحديث، ولا السنةُ، قَالَ تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة: ٤] فجعل الحديث والخبر واحدًا، وقال تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]، وهي الأشياء التي كانت بينهم، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)﴾ [البروج: ١٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢].
وقال -عليه السلام-: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟» (١)، و«أخبرني تميم الداري» وذكر قصة الجن (٢) وقال هنا: «فحدثوني: ما هي؟»، وفي رواية: «فأخبروني» (٣)، وقال في الحديث السالف: «وأخبروا به من ورائكم» (٤). وصحح هذا المذهب ابن الحاجب الأصولي (٥)، ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة (٦).
------------------
(١) سيأتي برقم (١٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر.
(٢) جاءت هذِه القصة في حديث رواه مسلم (٢٩٤٢) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة. وأبو داود (٤٣٢٦، ٤٣٢٧). والترمذي (٢٢٥٣). وابن حبان ١٥/ ١٩٣ - ١٩٩ (٦٧٨٧ - ٦٧٨٩) من حديث فاطمة بنت قيس.
(٣) ستأتي برقم (٤٦٩٨) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾.
(٤) سبق برقم (٥٣).
(٥) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني الأصل الأسناوي، يلقب بجمال الدين، ويُكنَّى بأبي عمرو، وشهرته بابن الحاجب؛ لأن أباه كان حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي فعرف ولده بذلك.
اشتغل بالقراءات على الشاطبي وغيره، وبرع في الأصول والعربية وتفقه في مذهب مالك، وكان محبًا ملازمًا للشيخ عز الدين بن عبد السلام توفي سنة ٦٤٦ هـ.
انظر ترجمته في «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٤٨، «مرآة الجنان» ٤/ ١١٤، و«شذرات الذهب» ٥/ ٢٣٤.
(٦) انظر: «شرح مختصر ابن الحاجب» ١/ ٧٢٧.
المذهب الثاني: المنع فيهما في القراءة عليه إلا مقيدًا مثل: حَدَّثنَا فلان قراءة عليه، وأخبرنا قراءة عليه، وهو مذهب ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والمشهور عن النسائي، وصححه الآمدي (١) والغزالي (٢)، وهو مذهب المتكلمين.
والمذهب الثالث: الفرق: فالمنع في حدثنا والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق، ونقل عن أكثر المحدثين منهم: ابن جريج، والأوزاعي، والنسائي، وابن وهب، وقيل: إنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب عَلَى أهل (٣) الحديث، وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا، بقوة إشعاره بالنطق والمشافهة (٤).
رابعها:
معنى قوله: (فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي): ذهبت أفكارهم إِلى ذَلِكَ وذهلوا عن النخلة، وقوله «مَثَلُ المُسْلِمِ» هو بفتح الثاء، ويجوز إسكانها.
خامسها: في فوائده:
الأولى: استحباب إلقاء العالم المسائل؛ ليختبر أفهامهم، وضرب الأمثال، وتوقير الأكابر كما فعل ابن عمر، أما إِذَا لم يتنبه لها الكبار فللصغير أن يقولها.
--------------------
(١) «الأحكام» ١/ ١٢٠ - ١٢١.
(٢) «المستصفى» ١/ ٣٠٩ - ٣١٠.
(٣) في (ف) هنا كلمة: هذا.
(٤) انظر: «معرفة علوم الحديث» للحاكم ٢٥٦ - ٢٦٠، «مقدمة ابن الصلاح» ١٣٨ - ١٤٠، «المقنع في علوم الحديث» ١/ ٢٩٩ - ٣٠١، «فتح الباقي» ٢٩٥ - ٣٠١.
الثانية: فضل النخل، وقد قَالَ المفسرون في قوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: إنها النخلة ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي: رأسها ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرها ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤ - ٢٥] فشبه عمل المؤمن في كل وقت كالنخلة التي تؤتي أكلها كل وقت.
الثالثة: أشبهت النخلة المسلم في كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده عَلَى الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتَّى ييبس وبعده، ويتخذ منه منافع كثيرة من خشبها، وورقها، وأغصا نها فتستعمل جذوعًا، وحطبًا، وعصيًا، وحصرًا، ومخاصر (١)، وحبالًا، وأواني، وغير ذَلِكَ، ثمَّ ينتفع بنواها علفًا للإبل وغيرها، ثمَّ كمال نباتها، وحسن ثمرته، وهي كلها منافع وخير وجمال، والمؤمن خير كله من كثرة طاعاته، ومكارم أخلاقه ومواظبته عَلَى عبادته وصدقته وسائر الطاعات.
هذا هو الصحيح في وجه الشبه للمسلم وقد جاء في حديث ذكره الحارث بن أبي أسامة (أنه - ﷺ -) (٢) قَالَ: «هي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا يسقط لَهُ دعوة» (٣).
وفيه وجه ثانٍ: أن النخلة إِذَا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر.
وثالث: من كونها لا تحمل حتَّى تلقح، وفيهما نظر؛ لأن التشبيه إنما وقع بالمسلم وهذان المعنيان يشملان المسلم والكافر، وقيل:
----------------
(١) مخاصر: جمع مخصرة وهي ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب راجع «القاموس المحيط» مادة: خصر.
(٢) من (ج).
(٣) «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» ص ٣١٩ (١٠٧٤).
لأنها فضل تربة آدم عَلَى ما يروى، وإن كان لا يثبت. وعلو فروعها كارتفاع عمل المؤمن، وقيل: لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن (١).
----------------
(١) ورد في حاشية (ف): فائدة: روى أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» من حديث لقيط بن أبي رزين أنه -عليه السلام- قَالَ: «مثل المؤمن مثل النخلة، لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبا».
٥ - باب طَرْحِ الإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ.
٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَة لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟». قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَهَا النَّخلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١/ ١٤٧]
ثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سُلَيْمَانُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شجَرَةً لَا يَسْقُط وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟». قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ البَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: قَدْ ذكرت لك طرقه في الباب الماضي فراجعه.
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلفوا إلا خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني -بفتح القاف والطاء المهملة- البجلي مولاهم الكوفي، وقطوان موضع بالكوفة، روى عن: مالك وغيره، وعنه: البخاري، وروى مرة عن ابن كرامة عنه (١).
قَالَ أحمد وأبو حاتم: لَهُ أحاديث مناكير، وقال يحيى بن معين:
-------------------
(١) سيأتي آخر الصحيح برقم (٦٥٠٢) كتاب: الرقاق، باب: التواضع. وابن كرامة اسمه: محمد بن عثمان بن كرامة.
ما به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه (١)، وقال ابن عدي: هو من المكثرين في محدثي الكوفة، وهو عندي -إن شاء الله- لا بأس به (٢)، وروى مسلم والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه مات في (المحرم) (٣) سنة ثلاث عشر ومائتين (٤).
ثالثها: في فوائده:
وقد سلفت في الباب قبله وسبب استحيائه تأدبًا مع الأشياخ كما سلف، فإنه كان أحدثهم، وقد قَالَ - ﷺ -: «كبر كبر» (٥)، ويقال: استحييت واستحيت بمعنى.
و(البوادي) بالياء وفي نسخة بحذفها وهي لغة، ومعنى: فوقع الناس في شجر البوادي. أي: (ذهبت) (٦) أفكارهم إلى أشجار البوادي، فكان كل إنسان يفسر بنوع من (أنواع) (٧) أشجار البوادي وذهلوا عن النخلة (٨).
---------------------
(١) «الجرح والتعديل» ٣/ ٣٥٤ (١٥٩٩).
(٢) «الكامل» ٣/ ٤٦٦ (٥٩٥).
(٣) في (ف): (الحرم)، والمثبت من (ج).
(٤) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤٠٦، «التاريخ الكبير» ٣/ ١٧٤ (٥٩٥)، «معرفة الثقات» ١/ ٣٣٢ (٣٩٤)، «تهذيب الكمال» ٨/ ١٦٣ - ١٦٧ (١٦٥٢)، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٩، و«مقدمة الفتح» ص ٤٠٠.
(٥) سيأتي برقم (٧١٩٢) كتاب: الأحكام، باب: كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه.
(٦) في (ف): دبت.
(٧) من (خ).
(٨) رود بهامش (ف) توثيق نصه: بقراءة إبراهيم الحلبي على الحسن، بلغ من أول كلتاب العلم، فأسمعه السادة: الحاصري، والسلاوي، والبيجوري، وعلى، والعملي، وحلذ العقاد وعلى ولد المصنف كلتبه على ابن الأنصاري الشافعي.
ومعنى طرح المسائل عَلَى التلاميذ؛ لترسخ في القلوب، وتثبت؛ لأن ما جرى منه في المذاكرة لا يكاد ينسى، وفيه ضرب الأمثال بالشجر وغيرها.
٦ - باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْمِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]
الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ. وَرَأى الحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ القِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي القِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فهذِه قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى القَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ. وُيقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَيُقْرَأُ عَلَى المُقْرِئِ، فَيَقُولُ القَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الَحسَنِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الَحسَنِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل البُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى الُمحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ عَنْ مَالِكِ وَسُفْيَانَ: القِرَاءَةُ عَلَى العَالِمِ وَقرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ -هُوَ الَمقْبُرِيُّ- عَنْ شَرِيكُ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الَمسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الَمسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - متَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الُمتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابن عَبْدِ الُمطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الَمسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكُ. فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ». فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرِّبكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى
النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الَخمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هذِه الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكرٍ. رَوَاهُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الَحمِيدِ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. بهذا. [مسلم: ١٢ - فتح: ١/ ١٤٨]
نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابن عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِني سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَك». فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ باللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأخُذَ هذِه الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. بهذا.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث قَدْ أخرجه البخاري من حديث شريك وثابت، عن أنس كما سترى، وقد علقه أولًا وأسنده ثانيًا، وأخرجه مسلم، عن عبد الله بن هاشم، عن بهز بن أسد، عن سليمان به (١).
ورواه الترمذي، عن البخاري، عن علي بن عبد الحميد، ثمَّ قَالَ: حسن غريب (٢)، ورواه النسائي، عن محمد بن معمر، عن العقدي، عن سليمان (٣).
ثانيها: في التعريف برواته غير (من) (٤) سلف:
وقد سلف التعريف بأنس، وكرره شيخنا قطب الدين في «شرحه»، وأما الراوي عنه فهو أبو عبد الله شريك (ع) بن عبد الله بن أبي نمر المدني القرشي أو الليثي أو الكناني -أقوال- وجده أبو نمر.
شهد أحدا مع المشركين، ثمَّ اهتدى للإسلام، ذكره ابن سعد في مسلمة الفتح، سمع أنسًا وغيره، وعنه سليمان بن بلال، وغيره، قَالَ ابن سعد: كان ثقة كبيرا (٥)، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: مشهور من أهل الحديث، حدث عنه الثقات، وحديثه إِذَا روى عنه ثقة فلا بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف (٦).
----------------
(١) مسلم (١٢/ ١١) كتاب: الإيمان، باب: السؤال عن أركان الإسلام.
(٢) الترمذي (٦١٩).
(٣) «المجتبى» ٤/ ١٢١ - ١٢١.
(٤) في (ف): ما.
(٥) «الطبقات الكبرى» القسم المتمم ص ٢٧٨ (١٦٣).
(٦) «الكامل» ٥/ ٩ (٨٨٧).
مات سنة أربعين ومائة. أخرجوا لَهُ إلا الترمذي، ففي «الشمائل» (١).
وقوله: رواه موسى لعله ابن إسماعيل التبوذكي الحافظ، فإنه سمع سليمان بن المغيرة (٢)، وعنه البخاري في: بدء الوحي كما سلف.
وأما علي بن عبد الحميد فهو: أبو الحسين علي (م. س) بن عبد الحميد بن مصعب بن يزيد الأزدي المَعْنِيّ -نسبة إلى معن- وهو ابن أخي عبد الرحمن بن مصعب القطان، وقال ابن أبي خيثمة هو: ابن عم معاوية بن عمر.
وروى عن: سليمان وغيره، وعنه: البخاري تعليقًا، وأبو حاتم،
وغيرهما. ثقة فاضل، وكان ضريرا. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين
ومائتين، وروى له: الترمذي، والنسائي، وأهمله الكلاباذي. لَهُ هذا
الحديث، وحديث آخر عن سليمان، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا:
«ألا أخبرك بأفضل القرآن» فتلا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٣).
-------------------
(١) قال النسائي وابن الجارود: ليس بالقوي. وكان سعيد بن يحيى القطان لا يحدث عنه. وقال الساجي: كان يرمى بالقدر. وقال ابن حجر: احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (٢٦٤٥)، «معرفة الثقات» ١/ ٤٥٣ (٧٢٦)، «الجرح والتعديل» ٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (١٥٩٢)، «تهذيب الكمال» ١٢/ ٤٧٥ - ٤٧٧ (٢٧٣٧)، «سير أعلام النبلاء» ٦/ ١٥٩ - ١٦٠ (٧٣). «مقدمة فتح الباري» ص ٤٠٩ - ٤١٠.
(٢) «تهذيب الكمال» ٢١/ ٥٠.
(٣) رواه النسائي في «الكبرى» ٥/ ١١ (٨٠١١)، وابن حبان في «صحيحه» (٧٧٤) ٣/ ٥١، والحاكم ١/ ٥٦٠، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٣٥٨) ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥، والضياء في «المختارة» ٥/ ٩٨ - ١٠٠ (١٧١٨ - ١٧٢٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢١/ ٥٠.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه =
قَالَ المزي: هذا جميع ما له عندهم (١).
وأما سليمان (ع) بن المغيرة فهو أبو سعيد القيسي البصري مولى بني قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، سمع الحسن وثابت البناني وغيرهما، وعنه: الثوري، وشعبة، وتوثيقه مجمع عليه وهو سيد أهل البصرة، مات سنة خمس وستين ومائة.
روى لَهُ البخاري مع هذا التعليق حديثه عن حميد بن هلال، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد في المرور (٢).
وأما ثابت (ع) فهو أبو أحمد ثابت بن أسلم البناني البصري العابد، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، وأم سعد بنانة، قاله الخطيب.
وقال الزبير بن بكار: وكانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها.
سمع أنسًا وغيره من الصحابة والتابعين، وعنه خلق، وهو ثقة
-----------------
= الذهبي، وقال الألباني في «الصحيحة» (١٤٩٩): وأقول: المَعْنِيُّ لم يخرج له مسلم شيئًا، ولكنه ثقة فالحديث صحيح فقط، وله شواهد تجدها في أول «تفسير ابن كثير».
(١) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤٠٨، «التاريخ الكبير» ٦/ ٢٨٧ (٢٤٢١)، «معرفة الثقات» ٢/ ١٥٦ (١٣٠٦)، «الجرح والتعديل» ٦/ ١٩٥ (١٠٧٣)، «الثقات» ٨/ ٤٦٥، «تهذيب الكمال» ٢/ ٤٦ - ٥٠ (٤١٠٠)، «الكاشف» ٢/ ٤٣ (٣٩٤١)، «التقريب» ص ٤٠٣ (٤٧٦٤).
(٢) سيأتي هذا الحديث برقم (٥٠٩) كلتاب: الصلاة، باب: يرد المصلي من مر بين يديه.
وسليمان بن المغيرة: انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٨٠، «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٨ (١٨٨٧)، «الجرح والتعديل» ٤/ ١٤٤ (٦٢٦)، «الثقات» ٦/ ٣٩٠، «تهذيب الكمال» ١٢/ ٦٩ - ٧٣ (٢٥٦٧)، «إكمال التهذيب» لمغلطاي ٦/ ٨٨ - ٨٩ (٢٢٣).
بإجماع، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة (١).
وفي الباب من الأسماء محمد بن سلام، وقد تقدم، وكرره شيخنا قطب الدين في «شرحه».
ومحمد بن الحسن الواسطي المزني القاضي الثقة، أخرج لَهُ
البخاري هذا الأثر خاصة، ونقل في «تاريخه» عن ابن معين توثيقه، مات سنة تسع وثمانين ومائة.
وروى لَهُ الترمذي وابن ماجه أيضًا (٢).
وعوف هو: ابن أبي جميلة، وقد سلف وكرره شيخنا أيضًا. وكذا كرر ترجمة عبيد الله بن موسى العبسي.
وأبو عاصم هو: الضحاك (ع) بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن الأسود بن عمرو بن زالان بن ثعلبة بن شيبان الشيباني البصري النبيل الحافظ العالم الزاهد، روى عن ابن عجلان وغيره من الكبار، وعنه: البخاري والدوري وخلق.
-----------------
(١) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٣٢، «معرفة الثقات» ١/ ٢٥٩ (١٨٨)، «التاريخ الكبير» ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ (٢٠٥٢)، «الثقات» ٤/ ٨٩، «تهذيب الكمال» ٤/ ٣٤٢ - ٣٥١ (٨١١).
(٢) قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس به بأس. وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات». وذكره أيضًا في «المجروحين» وقال: يرفع الموقوف ويسند المراسيل.
وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: ما له في البخاري سوى أثر واحد ذكره في كتاب: العلم، موقوفًا على الحسن البصري. انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣١٥، «التاريخ الكبير» ١/ ٦٧ (١٥٥)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٢٢٦ (١٢٥٠)، «الثقات» ٧/ ٤١١، «المجروحين» ٢/ ٢٧٥، «تهذيب الكمال» ٢٥/ ٧١ - ٧٤ (٥١٥١)، «الكاشف» ٢/ ١٦٤ (٤٧٩٧)، «هدي الساري» ص ٤٣٨.
قَالَ عن نفسه: ما دلست قط، ولا اغتبت أحدًا منذ عقلت تحريم الغيبة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة (١) ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر، سمي نبيلًا؛ لأن ابن جريج لما قُدِمَ بالفيل البصرة ذهب الناس ينظرون إليه فقَالَ له: مَالَكَ، ألا تنظر؟! فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال: أنت نبيل. وقيل: لأنه كان يلبس الخز وجيد الثياب فإذا أقبل قَالَ ابن جريج: جاء النبيل (٢).
ثالثها:
ضمام هذا هو: ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر كما سلف، وكان قدومه سنة تسع فيما قاله أبو عبيدة، والطبري، وابن إسحاق، وقال الواقدي: سنة خمس (٣).
رابعها: في ألفاظه.
قوله: (بينا). أي: بين أوقات كذا ثمَّ حذف المضاف، وقوله: (مُتَّكِئ). هو مهموز، يقال: اتكأ عَلَى الشيء فهو متكئ، والموضع: مُتَّكَأ، كله مهموز الآخر، وكذا توكأت عَلَى العصا، وكل من استوى عَلَى وطاء فهو متكئ وهذا المعنى هو المراد في الحديث.
--------------
(١) في (ف): اثنتى عشر.
(٢) قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة كثير الحديث، وكان له فقه. وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إليَّ من روح بن عبادة.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة فقيهًا، روى له الجماعة.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٩٥، «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٣٦ (٣٠٣٨)، «معرفة الثقات» ١/ ٤٧٢ (٧٧٦)، «الجرح والتعديل» ٤/ ٤٦٣ (٢٠٤٢)، «تهذيب الكمال» ١٣/ ٢٨١ - ٢٩١ (٢٩٢٧).
(٣) انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٢١، «الطبقات الكبرى» ١/ ٢٩٩، «تاريخ الطبري» ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، «البداية والنهاية» ٥/ ٦٥، ٦٦.
وقوله: (بين ظهرانيهم) -هو بفتح الظاء والنون- أي: بينهم، قَالَ الأصمعي وغيره يقال: بين ظهريهم وظهرانيهم (١).
خامسها:
مراد البخاري رحمه الله بالعرض: القراءة عَلَى الشيخ، سميت بذلك؛ لأن القارئ يعرض عَلَى الشيخ ما يقرأه كما يعرض القارئ عَلَى المقرئ، وسواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظٍ حفظ الشيخ ما تقرأه عليه أم لا، لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره.
ولا خلاف أنها صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه، فيحتمل أن البخاري أراد بعقد هذا الباب الرد عَلَى هؤلاء، واحتج عليهم بقول الحسن وغيره، وهذا المذهب محكي عن أبي عاصم النبيل، فيما حكاه الرامهرمزي عنه (٢).
قَالَ ابن سعد: أخبرنا مطرف بن عبد الله قَالَ: سمعت مالك بن أنس يقول لبعض من يحتج عليه في العرض أنه لا يجزئه إلا المشافهة، فيأبى ذَلِكَ ويحتج بالقراءة عَلَى المقرئ وهو أعظم من الحديث (٣).
ثمَّ اختلفوا بعد ذَلِكَ في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ في الرتبة أو دونه أو فوقه عَلَى ثلانة أقوال:
(أولها) (٤): إنها أرجح من قراءة الشيخ وسماعه، قاله أبو حنيفة
------------------
(١) انظر: «الصحاح» ٢٣/ ٧٣١، «لسان العرب» ٥/ ٢٧٦٧ مادة: (ظهر).
(٢) «المحدث الفاصل» ص ٤٢٠.
(٣) «الطبقات الكبرى» القسم المتمم ص ٤٣٨.
(٤) في (ج): أحدها.
وابن أبي ذئب وغيرهما ومالك في رواية، واستحب مالك القراءة عَلَى العالم، وذكر الدارقطني في كتاب «الروايات عن مالك» أنه كان يذهب إلى أنها أئبت من قراءة العالم.
وذكر فيه أيضًا أنه لما قدم أمير المؤمنين هارون المدينة حضر مالك، فسأله أن يسمع منه محمد والمأمون، فبعثوا إلى مالك فلم يحضر، فبعث إليه أمير المؤمنين، فقال: العلم يؤتى إليه ولا (يأتي) (١)، فقال: صدق أبو عبد الله سيروا إليه، فساروا إليه ومؤدبهم، فسألوه أن يقرأ عليهم فأبى.
وقال: إن علماء هذا البلد قالوا: إنما يُقرأ عَلَى العالم ويفتيهم مثل ما يُقرأ القرآن عَلَى المعلم ويرد، سمعت ابن شهاب بحر العلماء يحكي عن سعيد وأبي سلمة وعروة والقاسم وسالم وغيرهم أنهم كانوا يقرأون عَلَى العلماء، وما احتج به مالك في الصك يقرأ فيقولون: أشهدنا فلان، حجة ظاهرة؛ لأن الإشهاد أقوى بخلاف الإخبار، وكذلك القراءة عَلَى المقرئ.
القول الثاني عكسه: إن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه، وهذا ما عليه الجمهور، وقيل: إنه مذهب جمهور أهل المشرق.
القول الثالث: إنهما سواء، وهو قول ابن أبي الزناد وجماعة -كما حكاه عنهم ابن سعد، وقيل: إنه مذهب معظم علماء الحجاز، والكوفة، ومذهب مالك وأشياعه من علماء المدينة، ومذهب البخاري وغيرهم (٢).
----------------------
(١) في (ف): يؤتى.
(٢) انظر: «المحدث الفاصل» ص ٤٢٠ - ٤٣٠، «الكفاية في علم الرواية» ص ٣٨٠ - ٣٩٤، «مقدمة ابن الصلاح» ص ١٣٧ - ١٥٠، «المقنع في علوم الحديث» ١/ ٢٩٧ - ٣١٤، «فتح الباقي» ص ٢٩٥ - ٣١٩.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|