عرض مشاركة واحدة
  #48  
قديم 18-01-2026, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,372
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (2)
من صـــ 616 الى صـــ 635
الحلقة (47)





أما الأول: فهو أبو محمد سعيد (ع) بن المسيب بن حزن بن (أبي وهب) (١) بن (عمرو بن) (٢) عايذ -بالذال المعجمة- بن عمران بن مخزوم بن يقظة -بفتح الياء المثناة تحت، وبالقاف والظاء المعجمة- ابن مرة القرشي المخزومي المدني. إمام التابعين، وفقيه الفقهاء، ووالده وجده صحابيان أسلما يوم الفتح (٣).
---------------------
(١) في (ف): وهب، والمثبت من مصادر الترجمة.
(٢) من (ف).
(٣) أما والده المسيب بن حزن، فهاجر مع أبيه حزن، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة. رواه سفيان عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: شهدت بيعة الرضوان تحت الشجرة معهم، ثم أنسوها من العام المقبل.
انظر: «الاستيعاب» ٣/ ٤٥٧ (٢٤٣٦). وانظر تمام ترجمته في: «معجم الصحابة» ٣/ ١٢٦ (١٠٩٩)، «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٥٩٨ (٢٧٧٦)، «أسد الغابة» ٥/ ١٧٧ (١٤٩٢١)، «الإصابة» ٣/ ٤٢٠ (٧٩٩٦). وترجمنا للمسيب هنا؛ لأن المصنف رحمه الله لم يترجم له في أول حديث ذكر في سنده المسيب، وهو الحديث الآتي برقم (١٣٦٠) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله.
وأما جده حزن بن أبي وهب، فكان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر الأسود من الكعبة حين أرادت قريش أن تبني الكعبة، وقيل: الذي رفع الحجر، أبو وهب والد حزن. «أسد الغابة» ٢/ ٤ (١١٥٢)، وانظر تمام ترجمته في «معجم الصحابة» للبغوي (١١٥٢)، «معجم الصحابة» لابن قانع ١/ ١٩٦ (٢٢٤)، «معرفة الصحابة» ٢/ ٨٦٩ (٧٣٦)، «الإصابة» ١/ ٣٢٥ (١٧٠١).
أما قول المصنف: أسلما يوم الفتح. قاله مصعب الزبيري، وقد رده غير واحد ممن ترجم لهما، منهم الحافظ في «الإصابة».
وقال النووي: المسيب وأبوه صحابيان هاجرا إلى المدينة، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة في قول، وقال مصعب: لا يختلف أصحابنا أن المسيب وأباه من مسلمة الفتح، قال أبو أحمد العسكري: أحسب مصعبًا وهم؛ لأن المسيب حضر في بيعة الرضوان، وشهد اليرموك. اهـ. «تهذيب الأسماء واللغات» ٢/ ٩٥.



والمسيِّب: بفتح الياء عَلَى (الصحيح) (١) المشهور، وقاله أهل المدينة بكسرها، وحُكي عنه كراهة الفتح (٢)، ولا خلاف في فتح الياء من المسيب بن رافع (٣). وولده العلاء بن المسيب (٤).
------------------------
(١) من (ج).
(٢) قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» ١/ ٣٩٩: سعيد بن المسيَّب كذا اشتهر اسمه بفتح الياء وذكر لنا شيخنا القاضي أبو علي، عن ابن المديني، ووجدته بخط مكي بن عبد الرحمن القرشي كاتب أبي الحسن القابسي، وهو لنا عنه رواية بسنده عن ابن المديني أن هذا قول أهل العراق وأما أهل المدينة فيقولون: المسيِّب بكسر الياء، قال القاضي أبو علي: وذكر لنا أنه يكره من يفتح اسم أبيه، وغيره بفتح الياء بغير خلاف. اهـ.
وانظر: «تهذيب الأسماء واللغات» ٢/ ٩٥.
(٣) قاله القاضي في «المشارق» ١/ ٣٩٩، وانظر: «مسلم بشرح النووي» ١/ ٧٧.
والمسيب بن رافع هو الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، روى عن البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وسعد بن أبي وقاص.
روى عنه الأعمش، وابنه العلاء، وأبو إسحاق السبيعي.
قال يحيى بن معين: لم يسمع المسيب من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا من البراء ابن عازب، وأبي إياس عامر بن عبدة.
قال الحافظ في «التقريب» (٦٦٧٥): ثقة.
انظر تمام ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٢٩٣، «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٣٧، «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٥٨٦ (٥٩٧٠)، «سير أعلام النبلاء» ٢/ ١٠٢.
(٤) روى العلاء، عن إبراهيم النخعي، وعكرمة مولى ابن عباس.
وروى عنه: جرير بن عبد الحميد وحفص بن غياث وحمزة الزيات.
قال ابن معين: ثقة مأمون.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٣٤٨، «ثقات ابن حبان» ٧/ ٢٦٣، «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٤١ (٤٥٨٨)، «سير أعلام النبلاء» ٦/ ٣٣٩.



ولد لسنتين (مضتا) (١) من خلافة عمر، وقيل: لأربع.
سمع عمر وعثمان وعليًّا وسعد بن أبي وقاص وأبا هريرة، وهو زوج ابنته، وأعلم الناس بحديثه، وخلقًا من الصحابة. وعنه خلائق من التابعين وغيرهم، واتفقوا عَلَى جلالته وإمامته وتقدمه على أهل عصره في العلم والفتوى.
قَالَ ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، وإذا قَالَ:
(مضت السنة) فحسبك به، وهو عندي أجل التابعين، قَالَ أبو عبد الله بن خفيف (٢): أهل البصرة يقولون: أفضل التابعين أويس القرني (٣)، قُلْتُ: أي: في الزهد. ففي مسلم من حديث عمر مرفوعًا: «إن خير التابعين رجل يقال لَهُ: أويس، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» (٤).

-----------------------
(١) في (ج): بقيتا.
(٢) أبو عبد الله هذا هو: الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة، ذو الفنون، أبو عبد الله محمد بن خفيف بن إسكفشار الضبي الفارسي الشيرازي، شيخ الصوفية، قال أبو العباس الفسوي: صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم، وعمَّر حتى عم نفعه البلدان.
انظر: تمام ترجمته في: «حلية الأولياء» ١٠/ ٣٨٥، «الأنساب» ٧/ ٤٥١، «المنتظم» ٧/ ١١٢، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣٤٢ (٢٤٩)، «الوافي بالوفيات» ٣/ ٤٢، «شذرات الذهب» ٣/ ٧٦.
(٣) خلاصة الأمر أن أفضل التابعين ثلاثة، أهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري، وقيل: إن أفضل التابعين على الإطلاق هو سعيد.
وقال أبو بكر بن أبي داود: سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما وليست مثلهما -أم الدرداء.
انظر: «علوم الحديث» ص ٣٠٢ - ٣٠٧، «المقنع» ٢/ ٥٠٦ - ٥١٧، «تدريب الراوي» ٢/ ٣٣٥ - ٣٥٢.
(٤) مسلم (٢٥٤٢) في فضائل الصحابة، باب: من فضائل أويس القرني. =



أما سعيد فأفضل في العلم، وكان لا يأخذ العطاء، كانت لَهُ أربعمائة دينار يتجر فيها في الزيت، وقد سلف الكلام في الفصول أول الكتاب في مرسله، وأن بعضهم قَالَ: إن مرسله حجة مطلقًا؛ لأنها فتشت فوجدت مسندة، وليس كما قَالَ؛ فإنه وجد فيها ما ليس بمسند بحال، كما ذكره البيهقي والخطيب وغيرهما (١).
مات سنة أربع، وقيل: ثلاث وتسعين، سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. وأراد - ﷺ - تغيير اسم جده فقال: «أنت سهل» فقال: لا أغير اسمي فما زالت الحزونة في ولده (٢)، ففيهم سوء خلق (٣).

---------------------
= وأويس هو: ابن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني، أبو عمرو، الإمام القدوة الزاهد، سيد التابعين في زمانه، وأويس أدرك النبي - ﷺ - لكنه لم يره، قال أصبغ بن زيد: إنما منع أويسًا أن يقدم على النبي - ﷺ - بره بأمه، وحكي عنه أنه كان يتصدق بثيابه حتى يجلس عريانًا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة.
وروى هشام بن حسان، عن الحسن قال: يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر.
وانظر: «طبقات ابن سعد» ٦/ ١٦١، «حلية الأولياء» ٢/ ٧٩، «أسد الغابة» ١/ ١٧٩ (٣٣١)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ١٩ (٥)، «الإصابة» ١/ ١١٥ (٥٠٠).
(١) قاله الخطيب في «الكفاية» ص ٥٧١ - ٥٧٢، وانظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي ١/ ١٦٤، ١٦٧، «علوم الحديث» ص ٥١ - ٥٦، «المقنع» ١/ ١٢٩ - ١٤٠، «تدريب الراوي» ١/ ٢٤١ - ٢٥٩.
(٢) سيأتي برقم (٦١٩٠) كتاب: الأدب، باب: أسم الحزن.
(٣) انظر تمام ترجمة سعيد في: «طبقات ابن سعد» ٢/ ٣٧٩، ٥/ ١١٩، «حلية الأولياء» ٢/ ١٦١، «وفيات الأعيان» ٢/ ٣٧٥، «تهذيب الكمال» ١١/ ٦٦ (٢٣٥٨)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٢١٧ (٨٨)، «تاريخ الإسلام» ٦/ ٣٧١ (٢٧٩)، «شذرات الذهب» ١/ ١٠٢.



فائدة:
عايذ جده -قَدْ سلف أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة- بن عمران بن مخزوم، وفي بني مخزوم أيضًا عابد -بالموحدة وبالدال المهملة- بن عبد الله بن (عمر) (١) بن مخزوم (٢)، ومن ولد هذا السائب والمسيب ابنا أبي السائب صيفي بن (عابد) (٣) بن عبد الله، (وولده) (٤) عبد الله بن السائب (٥) شريك النبي - ﷺ - قَالَ - ﷺ - في حقه: «نعم الشريك» (٦). وقيل: الشريك والده (٧).

--------------------
(١) في (ف)، (ج): عمرو، والصواب ما أثبتناه، كما سيأتي.
(٢) روى الدراقطني في «المؤتلف والمختلف» ٣/ ١٥٤٠ عن الزبير بن بكار قال: كل من كان من ولد عمر بن مخزوم فهو عابد، ومن كان من ولد عمران بن مخزوم فهو عائذ.
(٣) في (ج): عايذ.
(٤) في (ف)، (ج): وولد، والصواب ما أثبتناه، كما في مصادر الترجمة، ونقله على الصواب العيني في «عمدة القاري» ١/ ٢١٣، وهو المناسب للسياق.
(٥) انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» ٢/ ١٣٠ (٥٩٥)، «معرفة الصحابة» ٣/ ١٦٧٤ (١٦٦٠)، «الاستيعاب» ٣/ ٤٧ (١٥٦١)، «أسد الغابة» ٣/ ٢٥٤ (٢٩٦٤)، «تهذيب الكمال» ١٤/ ٥٥٣ (٣٢٨٧)، «الإصابة» ٢/ ٣١٤ (٤٦٩٨).
(٦) رواه ابن أبي خيثمة في «تاريخه» ١/ ٩٤، والطبراني في «الأوسط» ١/ ٢٦٨ (٨٧١)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٣/ ١٦٧٥، والضياء في «المختارة» ٩/ ٣٩٥ - ٣٩٧ (٣٦٨ - ٣٧١) من طريق الأعمش عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب قال: كنت شريكًا للنبي - ﷺ - فلما قدمت المدينة، قال: أتعرفني، قلت: كنت شريكًا لي فنعم الثريك كنت لا تماري ولا تداري. الحديث، وفيه: أن القائل هو عبد الله بن السائب.
قال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٤٠٩: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير منصور بن أبي الأسود وهو ثقة. اهـ. وقال الحافظ في «الإصابة» ٢/ ٣١٤: والمحفوظ أن هذا لأبيه السائب. اهـ. وسيأتي مزيد كلام على هذا الحديث في التخريج الآتي.
(٧) رواه أبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧)، وأحمد ٣/ ٤٢٥، والطبراني ٧/ ١٤٠ (٦٦١٩ - ٦٦٢٠)، والبيهقي ٦/ ٧٨، والضياء في «المختارة» ٣/ ٣٢٨ =



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .= (٢١٥٥)، من طريق سفيان عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب بن أبي السائب قال: أتيت النبي - ﷺ - فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله - ﷺ -: «أنا أعلمكم» يعني به. قلت: صدقت بأبي أنت وأمي كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري.
والحديث صححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٨٥٣).
ورواه كذلك أحمد ٣/ ٤٢٥، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٢/ ٢٢ - ٢٣ (٦٩٢)، والطبري في «تفسيره» ١/ ٣٥٦ من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن السائب قال: جاء عثمان بن عفان وزهير بن أمية رضي الله عنهما فاستأذنا على رسول الله - ﷺ - فأثنيا عليّ عنده، فقال رسول الله - ﷺ - … الحديث. وفيه: أن القائل السائب.
ورواه كذلك أحمد ٣/ ٤٢٥، والنسائي في «الكبرى» ٦/ ٨٦ (١٠١٤٤)، وابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ٣٠١، والطبراني ٧/ ١٣٩ (٦٦١٨)، والحاكم ٢/ ٦١، والبيهقي ٦/ ٧٨ من طريق وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب أنه كان شريك النبي - ﷺ - في أول الإسلام .. الحديث. وفيه: أن القائل النبي - ﷺ -.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن أبي خيثمة في «تاريخه» ١/ ١٩٦، والبغوي في «معجم الصحابة» ٥/ ٩، والطبراني في «الأوسط» ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ (١٥٢٢)، وأبو نعيم في «الحلية» ٩/ ٤٨ من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، عن قيس بن السائب قال: إن رسول الله - ﷺ - كان شريكي في الجاهلية … الحديث.
قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٤: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ورواه ابن أبي خيثمة في «تاريخه» ١/ ١٩٧ من طريق الزبير بن بكار، حدثني أبو جمرة، عن أبي السائب عبد الله بن السائب قال: كان جدي يكنى أبا السائب، وبه اكتنيت، وكان خليطًا للنبي - ﷺ - في الجاهلية. فكان إذا ذكره قال: نعم الخليط، ومن قال: السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب.
قلت: اختلف -كما ترى- فيمن كان شريكًا للنبي - ﷺ -، هل هو عبد الله بن السائب، أو أبوه السائب، أو قيس بن السائب؟ =



(و) (١) عتيق بن (عابد) (٢) بن عبد الله كان عَلَى خديجة أم المؤمنين قبل رسول الله - ﷺ - (٣)، ومن الأول -وهو عائذ- غير سعيد بن المسيب فاطمة أم عبد الله والد رسول الله - ﷺ - بنت عمرو بن عائذ بن عمران (٤)، وهبيرة بن أبي وهيب بن عمرو بن عائذ بن عمران، وهبيرة
-----------------------
= قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أصحاب مجاهد عنه، قال: كان
شريك للنبي - ﷺ - في الجاهلية، فحكى أن النبي - ﷺ - كان لا يماري، ولا يداري،
فمن هذا الشريك؟ قال أبي: من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو ابن السائب بن
أبي السائب، ومن قال: عن قيس بن السائب، فكأنه يعني أخا عبد الله بن السائب
ومن قال: السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب. وهؤلاء
الثلاثة موالي مجاهد من فوق. قلت لأبي: فحديث الشركة ما الصحيح منها؟ قال
أبي: عبد الله بن السائب ليس بالقديم وكان على عهد النبي - ﷺ - حدثا، والشركة
بأبيه أشبه. والله أعلم. اهـ. «علل ابن أبي حاتم» ١/ ١٢٦ - ١٢٧ بتصرف.
قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٢/ ١٤١: الحديث فيمن كان شريك رسول الله - ﷺ - مضطرب جدًّا، منهم من يجعل الشركة مع رسول الله - ﷺ - للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب ومنهم من يجعلها لقيس، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة.
وانظر: «البدر المنير» ٦/ ٧٢٣ - ٧٢٥. وانظر ترجمة السائب في: «معجم الصحابة» ١/ ٣٠٠ (٣٦٦)، «معرفة الصحابة» ٣/ ١٣٦٩ (١٢٦٠)، «الاستيعاب» ٢/ ١٤٠ (٨٩٧)، «أسد الغابة» ٢/ ٣١٥ (١٩١١)، «الإصابة» ٢/ ١٠ (٣٠٦٥).
(١) من (ف).
(٢) من (ف).
(٣) انظر: «طبقات ابن سعد» ٨/ ١٥، ٢١٦، «أنساب الأشراف» للبلاذري ص ٤٠٦ - ٤٠٧، «الإكمال» ٦/ ١، ١٠٩، «سير أعلام النبلاء» ٢/ ١١١، ووقع في جميعها: عتيق بن عابد -كما ذكرنا- وكذا وقع في «عمدة القاري» ١/ ٢١٣.
(٤) انظر: «حذف من نسب قريش» ص ٥، ٤٠ - ٤١، قال مؤلفه: هذا كتاب حذف من النسب: والحذف القطع من الطرف، أراد أنه تكلم على نسب قريش من أطرافه ولم يستوعبه كله مفصلًا. «أنساب الأشراف» ص ٥٣٣، «جمهرة أنساب العرب» ص ١٤١، «التبيين في أنساب القرشيين» ص ٧٦.



هذا هو زوج أم هانئ بنت أبي طالب (١) (فزَ عن) (٢) الإسلام (٣)، يوم فتح مكة، مات كافرًا بنجران (٤).
وأما أحمد (ع) بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي أبو عبد الله الكوفي، يقال: إنه مولى الفضيل بن عياض، سمع مالكًا وخلقًا، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى البخاري عن يوسف بن موسى عنه، والترمذي (والنسائي) (٥) وابن ماجه عن رجل عنه، قال أحمد: هو شيخ الإسلام، قَالَ أبو حاتم: كان ثقة متقنًا، مات في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين (ومائتين) (٦) عن أربع وتسعين سنة (٧).
الوجه الثالث: في ألفاظه ومعانيه:
معنى الإرث في الآية: صيرورتها لهم، وفيها وفي نظائرها وجهان: أحدهما: أنها مصدرية أي: بعملكم، وثانيهما: موصولة أي:

-----------------------
(١) ستأتي ترجمة أم هانئ في أول حديث لها في الكتاب (٢٨٠).
(٢) في (ج): من غير.
(٣) في (ج) زيادة: مات. وهو خطأ.
(٤) انظر: «حذف من نسب قريش» ص ٧٤ - ٧٥، «نسب قريش» ص ٣٤٤، «أنساب الأشراف» ص ١٥٦، «جمهرة أنساب العرب» ص ١٤١، «التبيين في أنساب القريشيين» ص ١١٤ - ١١٥.
وانظر في باب: عابد وعائذ: «المؤتلف والمختلف» ٣/ ١٥٤٠ - ١٥٤١، «الإكمال» ٦/ ١ - ١٣، «توضيح المشتبه» ٦/ ٥٥ - ٦٤، «تبصير المنتبه» ٣/ ٨٨٦ - ٨٨٨.
(٥) من (ف).
(٦) من (ف).
(٧) «الجرح والتعديل» ٢/ ٥٧ (٧٩)، وانظر ترجمته في: «معرفة الثقات» ١/ ١٩٣ (٧)، «الثقات» ٨/ ٩، «تهذيب الكمال» ١/ ٣٧٥ (٦٤).



بالذي كنتم تعملون، والوجهان أيضًا في قوله تعالى: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣]، قَالَ النووي: والظاهر المختار أن معناه: لنسألنهم عن
أعمالهم كلها. أي: الأعمال التي يتعلق بها التكليف، وقول هؤلاء الذين نقل عنهم البخاري (أن المراد) (١) عن قول: لا إله إلا الله، مجرد دعوى للتخصيص بذلك، فلا تقبل. نعم، هو داخل في عموم الأعمال، وقد روينا في «مسند أبي يعلى» من حديث أنس مرفوعًا ما يوافق ما نقله عنهم (٢) لكن في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (٣).

-----------------------
(١) في (ج): إن أراد.
(٢) «مسند أبي يعلى»، ٧/ ١١١ - ١١٢ (٤٠٥٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي - ﷺ - في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣،٩٢] قال عن: لا إله الا الله.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا الترمذي (٣١٢٦)، والطبري ١٤/ ٦٧، والطبراني في «الدعاء» ٣/ ١٤٩٣ - ١٤٩٤ (١٤٩١ - ١٤٩٢) ووقع في سند الطبري: (بشير) بدل (بشر)، وفي سند الطبراني الثاني قال: عن بشر أو بشير، هكذا على الشك، فهذا يوضح أن بشير في سند الطبري ليست تصحيفًا، إنما هو شك من الراوي وأن بشرًا وبشيرًا اثنان، ويدل لذلك مارواه الطبري أيضًا ١٤/ ٦٧ عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس مرفوعًا.
ورواه الطبراني في «الدعاء» (١٤٩٣) من طريق ليث، عن أبوداود، عن أنس مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه ولم يرفعه. اهـ.
وقال الألباني في «ضعيف الترمذي» (٣١٢٦): ضعيف الإسناد.
والحديث رواه الطبراني (١٤٩٤) من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن بشر، عن أنس موقوفًا.
(٣) ليث بن أبي سليم، هو ابن زنيم القرشي، أبو بكر، ويقال: أبو بكر الكوفي، مولى عتبة بن أبي سفيان، ويقال: مولى معاوية بن أبي سفيان. قال أحمد: مضطرب =



وقوله: (وقال: عدة) أي: كما عة، قَالَ أهل اللغة: العدة: الجماعة قلَّت أم كثرت (١)، والمبرور: هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: المقبول، وقيل: فعل الجميل، وقيل: الخالص، والبر: الطاعة، يقال: بَرَّ حجُّك بفتح الباء وضمها لغتان حكاهما ابن سيده (٢)، واقتصر الحربي وثعلب (٣) على الضم وأقره القاضي (٤) ونسب ابن درستويه (٥) الفتح إلى العامة.
-------------------
= الحديث، ولكن حدث الناس عنه، وقال ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث.
استشهد به البخاري في «الصحيح»، فذكر له متابعة تأتي بعد حديث (١٨٣٨) لكن لم يتعرض المصنف لترجمته، وروى له في كتاب: «رفع اليدين في الصلاة»، وروى له مسلم مقرونًا بأبي إسحاق الشيباني، وروى له الباقون.
قال الحافظ في «التقريب» (٥٦٨٥): صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك.
انظر تمام ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٣٤٩، «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٤٦ (١٠٥١)، «الجرح والتعديل» ٧/ ١٧٧ (١٠١٤)، «الكامل في الضعفاء» ٧/ ٢٣٣ (١٦١٧)، «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٢٧٩ (٥٠١٧).
(١) تقول: رأيت عِدَّة رجالٍ، وعِدَّة نساءٍ، وأَنْفَذتُ عِدَّةَ كُتب، أي: جماعة كتب.
(٢) «المحكم» ١١/ ٢١٤.
(٣) هو العلامة المحدث، إمام النحو، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني، مولاهم البغدادي، صاحب «الفصيح» والتصانيف، وكان يقول: ابتدأت بالنظر وأنا ابن ثماني عشرة سنة، ولما بلغت خمسًا وعشرين سنة، ما بقي علي مسألة للفراء، وسمعت من القواريري مائة ألف حديث، وقال الخطيب: ثقة حجة، دين صالح، مشهور بالحفظ، مات في جمادي الأولى، سنة إحدى وتسعين ومائتين.
انظر: «تاريخ بغداد» ٥/ ٢٠٤، «المنتظم» ٦/ ٤٤، «وفيات الأعيان» ١/ ١٠٢، «سير أعلام النبلاء» ١٤/ ٥ (١)، «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٦٦، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٠٧.
(٤) «إكمال المعلم» ١/ ٣٤٧.
(٥) هو الامام العلامة، شيخ النحو، أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان، الفارسي النحوي. قدم من مدينة فسا في صباه إلى بغداد، واستوطنها، =



الوجه الرابع: في فوائده:
الأولى: إن قُلْت: كيف يجمع بين الآية السالفة في السؤال. وقوله - ﷺ -: «لن يدخل أحد الجنة بعمله» (١)؟ فالجواب: أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة الله.
الثانية: كيف نجمع بين الآية السالفة في السؤال والآية الأخرى وهي: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن: ٣٩].
فالجواب: أن في القيامة مواطن -أعاننا الله الكريم عَلَى أهوالها- ففي موطن يسألون، وفي الآخر لا يسألون، كما سيأتي في تفسير حم السجدة عن ابن عباس (٢)، وجواب آخر أنهم لا يسألون سؤال الاستخبار.
الثالثة: بدأ في هذا الحديث بالإيمان ثمَّ الجهاد ثمَّ الحج. وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة لميقاتها ثمَّ بر الوالدين ثمَّ الحج (٣)،

------------------------
= وبرع في العربية، وصنف التصانيف ورزق الإسناد العالي، وكان ثقة، وله كتاب «الإرشاد» في النحو، و«شرح الفصيح»، و«غريب الحديث»، وثقه ابن منده وغيره.
توفي في صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٩/ ٤٢٨، «المنتظم» ٧/ ٣٨٨، «وفيات الأعيان» ٣/ ٤٤، «سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٥٣١ (٣٠٩)، «شذرات الذهب» ٢/ ٣٧٥.
(١) سيأتي برقم (٥٦٧٣) كتاب: المرضى، باب: نهي تمني المريض الموت، ورواه مسلم (٢٨١٦/ ٧٥) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، من حديث أبي هريرة.
(٢) يأتي قبل حديث (٤٨١٦) كتاب: التفسير.
(٣) حديث ابن مسعود سيأتي برقم (٥٢٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. وفيه بدأ بالصلاة لميقاتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد، لا الحج كما ذكر المصنف.



وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج (١)، وفي حديث أبي موسى (السالف: أي الإسلام أفضل؟ قَالَ: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٢) وفي حديث ابن عمرو) (٣) السالف: أي الإسلام خير؟ قَالَ: «(تطعم) (٤) الطعام» إلى آخره (٥). وقد جمع العلماء بينها وبين ما أشبهها بوجوه، ذكر الحليمي (٦) منها وجهين: أحدهما: أنه جرى عَلَى اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه - ﷺ - قَالَ: «حجة لمن لم يحج أفضل من (أربعين) (٧) غزوة، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة» (٨). فاعلم أن كل قوم بما تدعو الحاجة إليه دون ما لم تدع
--------------------
(١) سيأتي برقم (٢٥١٨) كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل، ورواه مسلم (٨٤).
(٢) سلف برقم (١١) باب: أي السلام أفضل؟ ورواه مسلم (٤٢).
(٣) ساقط من (ج).
(٤) في (ج): إطعام.
(٥) سلف برقم (١٢)، ورواه مسلم (٣٩).
(٦) هو القاضي العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما رواء النهر، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعى، أحد الأذكياء الموصوفين، ومن أصحاب الوجوه في المذهب، وكان متفننًا، سيال الذهن مناظرًا، طويل الباع في الأدب والبيان، وله مصنفات نفيسة، توفي سنة ثلاث وأربعمائة.
انظر ترجمته في: «الأنساب» ٤/ ١٩٨، «المنتظم» ٧/ ٢٦٤، «وفيات الأعيان» ٢/ ١٣٧، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٢٣١ (١٣٨)، «الوافي بالوفيات» ١٢/ ٣٥١.
(٧) في (ج): (سبعين).
(٨) رواه البزار كما في «كشف الأستار» (١٦٥١) عن ابن عباس مرفوعًا: «حجة خير من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة». يقول: إذا حج الرجل حجة الإسلام، فغزوة خير له من أربعين حجة، وحجة الإسلام خير من أربعين غزوة.
قال الهيثمي في «المجمع» ٥/ ٢٧٩: رواه البزار ورجاله ثقات، وعنبسة بن هبيرة، وثقة ابن حبان، وجهله الذهبي. اهـ.
وقال المنذري كما في «ضعيف الترغيب» ١/ ٤١٢: رواه البزار، ورواته ثقات معروفون، وعنبسة بن هبيرة وثقه ابن حبان، ولم أقف فيه على جرح، وضعفه =



حاجتهم إليه، وذكر ما لم يعلمه السائل وأهل المجلس من دعائم الإسلام (ولم يبلغه) (١) علمه، وترك ما علموه. ولهذا أسقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في حديث الباب، وأثبت فيه الجهاد والحج.
ولا شك أن الصلاة والزكاة والصوم مقدمات عَلَى الحج والجهاد، فقد يكون الجهاد في حق شخص أولى من غيره، وهو من تأهل لَهُ أو عند التعين، والعياذ بالله (٢). وكذا نقول في بر الوالدين، وقد قَالَ

-----------------------
= الألباني كما في «ضعيف الترغيب» (٨٣٢)، وكذا في «ضعيف الجامع» (٢٦٩٠).
وروى الطبراني في «مسند الشاميين» ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨ (٣٤٥٧)، وعنه أبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٨٨ عن مكحول عن ابن عمر مرفوعًا: «حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة، وحجة بعد غزوة أفضل من خمسين حجة، ولموقف ساعة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة».
قال الألباني في «الضعيفة» (٣٤٨١): ضعيف جدًّا.
وروى الطبراني في «الكبير»، و«الأوسط» ٣/ ٢٨٠ (٣١٤٤)، كما في «المجمع» ٥/ ٢٨١، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٣٣٥، وفي «شعب الإيمان» ٤/ ١١ - ١٢ (٤٢٢١)، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ..» الحديث.
قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون. وضعفه غيره.
وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (٨٣٣).
وروى أبو داود في «المراسيل» (٣٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن مكحول قال: أكثر المستأذنون إلى الحج رسول الله - ﷺ - يوم غزوة تبوك، فقال رسول الله - ﷺ -: «غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة». وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (٨٣١).
(١) في (ف) ولا بلغه.
(٢) قال القرطبي: إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله =



- ﷺ -: «ففيهما فجاهد» (١).
الجواب الثاني: أن لفظة «من»: مراده، والمراد: من أفضل الأعمال كما يقال: فلان أعقل الناس، والمراد: من أعقلهم، ومنه الحديث: «خيركلم خيركم لأهله» (٢) ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس، وكقولهم: أزهد الناس في العَالِم جيرانه (٣).

---------------------
= بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر. اهـ. «الجامع لأحكام القرآن» ٨/ ١٥١ وأما قول المصنف -رحمه الله- والعياذ بالله، يستعيذ بالله مما يتعين به الجهاد، ألا وهو هجوم عدو أو فرض عدو سيطرته على بلد من البلاد، وذلك أيضًا من باب حديث عبد الله بن أبي أوفي الآتي (٢٩٦٥ - ٢٩٦٦) والذي قال فيه - ﷺ -: «أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية …» الحديث.
(١) سيأتي برقم (٣٠٠٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: الجهاد بإذن الأبوين، ورواه مسلم (٢٥٤٩) كتاب: البر، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به. من حديث عبد الله ابن عمرو.
(٢) رواه الترمذي (٣٨٩٥)، والدارمي ٣/ ١٤٥١ (٢٣٠٦)، وابن حبان ٩/ ٤٨٤ (٤١٧٧)، والقزويني في «التدوين» ٣/ ٤١٣ - ٤١٤ من حديث عائشة، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٨٥).
وفي الباب من حديث ابن عباس وأبي كبشة الأنماري والزبير بن العوام وأبي هريرة ومعاوية وعبد الرحمن بن عوف.
انظر: «مجمع الزوائد» ٤/ ٣٠٣، «السلسلة الصحيحة» (١١٧٤، ٢٦٧٨).
(٣) حديث موضوع، رواه عن جابر ابن عدي في «الكامل» ٨/ ٩٤، ورواه عن أبي
هريرة أبو نعيم في «أخبار أصبهان» ١/ ٨٣ - ٨٤، ١٧١.
وفي الباب عن أبي الدرداء، وهو موضوع من طرقه الثلاثة كذا قال الألباني في «الضعيفة» (٢٧٥٠) فانظره. ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» ٦/ ٢٠٤ (٧٩٠٩) عن الحسن قال: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشر الناس لميت أهله يبكون عليه ولا يقضون دينه.



الرابعة: قدَّم الجهاد في (هذا الحديث عَلَى الحج) (١)، مع أن الحج أحد الأركان والجهاد فرض كفاية؛ (لأنه قد يتعين كما في سائر فروض الكفايات، وإذا لم يتعين لا يقع إلا فرض كفاية) (٢)، وأما الحج فالواجب منه مرة فقط، فإن قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث؛ ولأنه شارك الحج في الفرضية، وزاد (فيه) (٣) بتعدي نفعه إلى سائر الأمة؛ ولكونه ذبًّا عن بيضة الإسلام، ولكونه بذلًا للنفس والمال وغير ذَلِكَ. وإن قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما ذكرناه؛ ولأنه يقع فرض كفاية، وهو أفضل من النفل بلا شك. بل قَالَ إمام الحرمين في كتابه «الغياثي» (٤): فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، من حيث أنه يقع فعله مسقطًا للحرج عن الأمة بأسرها، وبتركه يعصي المتمكنون منه كلهم، ولاشك في عظم موقع ما هذِه صفته (٥). كذا قرره النووي في «شرحه» وقيل: إنما قدم؛ لشدة الحاجة إليه أول الإسلام.
الخامسة: الآية دالة عَلَى نيل الدرجات بالأعمال، (وأن الإيمان قول وعمل، ويشهد لَهُ الحديث المذكور، وهو مذهب أهل السنة كما سلف في أول الإيمان) (٦)، وهو مراد البخاري بالتبويب، وأراد به

---------------------
(١) ساقط من (ج).
(٢) ساقط من (ج).
(٣) من (ج).
(٤) صنفه إمام الحرمين للوزير غياث الدين نظام الملك، سلك فيه غالبًا مسلك «الأحكام السلطانية» للماوردي.
انظر: «هداية العارفين» ص ٣٣٣، «كشف الظنون» ٢/ ١٢١٣.
(٥) تقدم التعريف بفرضي الكفاية والعين، بما يغني عن الإعادة هنا.
(٦) ساقط من (ج).



الرد عَلَى المرجئة كما سلف، وغَلِطَ غلاتُهم فقالوا: إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقدها بقلبه، حكاه القاضي عنهم (١)، وما أوهاه وأظهر زيفه، ثمَّ إن في هذا الحديث: جعل الإيمان من العمل، وفَرّق في أحاديثَ أُخر بين الإيمان والأعمال، وأطلق اسم الإيمان مجردًا عَلَى التوحيد، وعمل القلب، والإسلام عَلَى النطق، وعمل الجوارح، وحقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق للقول والعقد، وتمامه بعمل الجوارح. فلهذا لا يكون ناجيًا مؤمنًا إلا بذلك، فإطلاق الإيمان إذًا عَلَى كلها وعلى بعضها صحيح، فالتصديق أفضل الأعمال (عَلَى هذا إذ هو شرط فيها.
قَالَ القاضي عياض: ويحتمل أن يشير بأنه أفضل الأعمال) (٢) إلى الذكر الخفي، وتعظيم حق الله ورسوله، وفهم (كتابه) (٣) وغير ذَلِكَ من أعمال القلب ومحض الإيمان، كما جاء: «خير الذكر الخفي» (٤).

------------------------
(١) انظر: «إكمال المعلم» ١/ ٢٥٣.
(٢) ليست في (ج).
(٣) في (ج): كلامه.
(٤) «إكمال المعلم» ١/ ٣٤٦.
والحديث وواه أحمد ١/ ١٧٢، ١٨٠، ١٨٧، وابن أبي شيبة ٦/ ٨٦، وأبو يعلى ٢/ ٨٢ - ٨٣ (٧٣١)، وابن حبان ٣/ ٩١ (٨٠٩)، والبيهقي في «الشعب» ١/ ٤٠٦ (٥٥٢) عن سعد بن مالك مرفوعًا: «خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي».
والحديث، ضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٢٨٨٧).
جاء في (ف) بعد هذا الموضع: (آخر الجزء الخامس من تجزئة المصنف)



١٩ - باب إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].

٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ». وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِىِّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ. [١٤٧٨ - مسلم: ١٥٠ - فتح: ١/ ٧٩]
نَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُم غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله فِي النَّارِ». وَرَوَاهُ يُونُسُ،


وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْريِّ.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الزكاة عن محمد بن غُرير، (ثنا) (١) يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، كلاهما عن الزهري، عن عامر (٢). قَالَ: ورواه يونس إلى آخر ما سلف، وزاد فيه هو ومسلم: فضرب رسول الله - ﷺ - بيده فجمع بين عنقي وكتفي، ثمَّ قَالَ: «أقبل أي سعد»، وفي مسلم: «أقتالًا؟ أي سعد». وأخرجه مسلم أيضًا هنا (٣)، وفي الزكاة (٤) عن ابن (أبي) (٥) عمر عن سفيان، عن الزهري، (وعن زهير عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح كلهم عن الزهري به (٦)، وفي الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (٧). وقد اعترض عَلَى مسلم في بعض طرق هذا الحديث في قوله: عن سفيان، عن الزهري) (٨).

---------------------
(١) في (ف): نا.
(٢) سيأتي برقم (١٤٧٨) كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.
(٣) «مسلم» (١٥٠) في الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه؛ لضعفه ..
(٤) انظر: «مسلم» (١٥٠/ ١٣١) في الزكاة، باب: إعطاء من يخاف على إيمانه.
(٥) ساقطة من (ج).
(٦) أدرج المصنف -رحمه الله- إسنادين لمسلم في بعضهما، فإسناد زهير هو عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، والثاني: عن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب.
(٧) «صحيح مسلم» (١٥٠/ ١٣١) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء من يخاف على إيمانه.
(٨) ساقطة من (ج).



ورواه الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح (الَجْرجَرائي) (١) كلهم عن سفيان، عن معمر، عن الزهري به، وهذا هو المحفوظ عن سفيان (٢).
ذكره الدارقطني في «استدراكاته» عَلَى مسلم (٣)، وأجاب النووي بأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة، ومن معمر (مرة) (٤) عن الزهري فرواه عَلَى الوجهين (٥)، وفيما ذكره نظر حديثي (٦).

-------------------------
(١) غير واضحة في (ف)، وفي (ج) الجرجاني، وهو خطأ.
والجرجرائي: بالراء الساكنة بين الجيمين المفتوحتين، وفي آخرها ياء مثناة من تحت، هذِه النسبة إلى جَرْ جرايا بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط، ومحمد بن الصباح هو ابن سفيان، أبو جعفر مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن الدراوردي وهشيم، وروى عنه أبو داود، وابن ماجه.
انظر: «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢٧٠، وانظر ترجمته في: «الثقات» ٩/ ١٠٣، «تاريخ بغداد» ٥/ ٣٦٧ - ٣٦٨، «تهذيب الكمال» ٢٥/ ٣٨٤ - ٣٨٨.
(٢) حديث الحميدي رواه في «مسنده» ١/ ١٨٨ (٦٨).
(٣) «الإلزامات والتتبع» ص ١٩٠ (٦٠).
(٤) (ج).
(٥) «مسلم بشرح النووي» ٢/ ١٨٢.
(٦) قال الحافظ: رواه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه، لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، بزيادة معمر بينهما، وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في «مسنده» عن ابن عيينة، وزعم أبو مسعود في «الأطراف» أن الوهم من ابن أبي عمر، وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدث به مسلمًا، لكن لم يتعين الوهم في جهته، وحمله الشيخ محي الدين -يعني: النووي- على أن ابن عيينة حدث به مرة بإساقط معمر ومرة بإثباته، وفيه بعد؛ لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم. اهـ. «فتح الباري» ١/ ٨١.
وقال في «تغليق التعليق» ٢/ ٣٥: ما أظن الوهم فيه إلا من مسلم.



ثانيها: في التعريف برجاله:
وقد سلف التعريف بهم خلا ثلاثة: سعد بن أبي وقاص، (وولده وابن أخي الزهري.
فأما سعد (ع) فهو أبو إسحاق بن أبي وقاص) (١)، مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى.
أمَّه: (حمنة) (٢) بنت سفيان أخي حرب وإخوته، بني أمية بن عبد شمس، أسلم قديمًا وهو ابن أربع عشرة سنة بعد أربعة، وقيل: بعد ستة.
وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان مجاب الدعوة؛ لدعائه - ﷺ - لَهُ بذلك (٣)، وأول من رمى بسهم في سبيل الله (٤)، وكان يقال

------------------
(١) ساقطة من (ج).
(٢) ورد بهامش (ج): بفتح الحاء والنون بينهما ميم ساكنة.
(٣) روى ابن أبي عاصم في «السنة» (١٤٠٨)، وأبو نعيم في «الحلية» ١/ ٩٣، والحاكم ٣/ ٥٠٠ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد قال: قال لي رسول الله - ﷺ - «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته».
ورواه الضياء في «المختارة» ٣/ ٢٠٦ (١٠٠٧) عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وروى الترمذي (٣٧٥١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك».
قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس أن النبي - ﷺ - قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك»، وهذا أصح. وصححه الألباني.
(٤) سيأتي برقم (٣٧٢٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، وروى مسلم (٢٩٦٦) كتاب: الزهد والرقائق، عن سعد، قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله .. الحديث. =




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 56.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.10%)]