
18-01-2026, 10:02 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (2)
من صـــ 576 الى صـــ 595
الحلقة (45)
١٤ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ.
٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلاَّ لله، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ». [انظر: ١٦ - مسلم: ٤٣ - فتح ١/ ٧٢]
نا سُليمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ، كمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلقى فِي النَّار».
هذا الحديث تقدم شرحه في باب: حلاوة الإيمان قريبًا (١) وكذا رجاله إلا سليمان، وهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بَجِيل -بموحدة مفتوحة، ثمَّ بجيم مكسورة، ثمَّ مثناة تحت، ثمَّ لام- الأزدي الواشِحِي -بكسر الشين المعجمة، ثمَّ حاء مهملة مكسورة- البصري.
وواشح بطن من الأزد، سكن مكة وكان قاضيها، سمع: شعبة والحِمادين وغيرهما، وعنه أحمد والذهلي والحميدي والبخاري، وهؤلاء شيوخه، وقد شاركهم في الرواية عنه، وهذا أحد ضروب علو روايته.
وروى عنه أبو داود أيضًا، وروى مسلم والترمذي وابن ما جه عن رجل عنه، وجلالته وإمامته وحفظه وورعه وصيانته وإتقانه وثقته مجمع عليها.
-----------------------
(١) سلف برقم (١٦).
قَالَ أبو حاتم: هو إمام من الأئمة، لا يدلّس، ويتكلم في الرجال والفقه، وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ما رأيت في يده كتابًا قط، وحُزِرَ مجلسه (أربعين) ألفا (١). ولد سنة أربعين ومائة، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سبع، والأول أصحُّ.
قَالَ الخطيب: حدث عنه يحيى بن سعيد القطان، وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وبين وفاتيهما مائة وسبع (سنين) (٢).
قَالَ أبو الشيخ الحافظ: توفي أبو خليفة سنة خمس وثلاثمائة وتوفي القطان سنة ثمان وتسعين ومائة (٣).
---------------
(١) «الجرح والتعديل» ٤/ ١٠٨ - ١٠٩ (٤٨١).
(٢) في (ج): وستين. وانظر: «السابق واللاحق» ص ٢٠٩ (٨٠).
(٣) انظر تمام ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣٠٠، «التاريخ الكبير» ٤/ ٨ - ٩ (١٧٨٢)، «تاريخ بغداد» ٩/ ٣٣، «تهذيب الكمال» ١١/ ٣٨٤ (٢٥٠٢)، «سير أعلام النبلاء» ١٠/ ٣٣٠.
١٥ - باب تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِى الأَعْمَالِ
٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه، - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا -أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ- فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟». قَالَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرٌو «الْحَيَاةِ». وَقَالَ: «خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ». [٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩ - مسلم: ١٨٣، ١٨٤ - فتح: ١/ ٧٢]
٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ». [٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩ - مسلم: ٢٣٩٠ - فتح: ١/ ٧٣]
ذكر فيه حديثين من طريق أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وإسنادهما جميعًا كلهم مدنيون، وهو من الطرف اقتران إسنادين مدنيين من طريقة راوٍ واحدٍ.
نا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَا- أَوِ الحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ- فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي جَانِب السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟». قَالَ وُهَيْبٌ: نَا عَمْرو «الحَيَاة». وَقَالَ: «خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ».
هذا الحديث قطعة من حديث طويل أخرجه مسلم أيضًا. وفيه بعد ذِكرِ مَرِّ المؤمنين عَلَى الصراط: «فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فيقول المُؤْمِنِونَ: يا رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا فيَقُولُونَ: مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثِيرًا، فيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أحدا، ثم يَقُولُ اللهُ: شَفَعَتْ المَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا» (١).
وذكر الحديث وسيأتي -إن شاء الله- في كتاب: التوحيد حيث ساقه البخاري (٢)، وقد أخرجه هنا عن إسماعيل، عن مالك، وفي صفة الجنة والنار عن موسى عن وهيب بن خالد (٣)، ورواه مسلم في الإيمان أيضًا عن هارون عن ابن وهب، عن مالك، وعن أبي بكر، عن عفان، عن وهيب، وعن حجاج بن الشاعر، عن عمرو بن عوف، عن خالد (بن) (٤) عبد الله ثلاثتهم عن عمرو بن
------------------------
(١) مسلم (١٨٣) في الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية. بأطول وأتم من هذا اللفظ.
(٢) سيأتى برقم (٧٤٣٩) باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾.
(٣) سيأتى برقم (٦٥٦٠) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار.
(٤) في (ج): عن، وهو خطأ.
يحيى به (١)، وعلا البخاري في هذا الحديث عَلَى مسلم برجلٍ كما ترى، (وسيأتي إن شاء الله في كتاب التوحيد حيث ساقه البخاري) (٢).
الوجه الثاني: في التعريف برجاله:
وقد سلف التعريف بأبي سعيد ومالك.
وأما يحيى فهو ابن (عمارة) (٣) بن أبي حسن الأنصاري (المازني) (٤) المدني، سمع أبا سعيد وعبد الله بن زيد، وعنه: ابنه والزهري وغيرهما، وثقه النسائي وابن خراش (٥).
وأما ابنه: فهو عمرو بن يحيى بن (عمارة) (٦) -ووقع بخط النووي في «شرحه»: عثمان -وهو تحريف- ابن أبي حسن تميم بن عمرو، وقيل: يحيى بن عمرو -حكاه الذهبي في «الصحابة»- بن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني.
روى عن أبيه وغيره (من) (٧) التابعين، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره من التابعين وغيرهم، والأنصاري من أقرانه، وروى عن يحيى بن أبي كثير وهو من أقرانه أيضًا، وثقه أبو حاتم (٨) والنسائي. مات سنة أربعين ومائة (٩).
--------------------
(١) مسلم (١٨٤) كتاب: الإيمان، باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين …
(٢) من (ف) وقد كررها المصنف مرة أخرى.
(٣) في (ج): عمار.
(٤) في (ج) المازرني.
(٥) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ٢٩٥ (٣٠٥٨)، «الجرح والتعديل» ٩/ ١٧٥ (٧٢٥)، «الثقات» ٥/ ٥٢٢، «تهذيب الكمال» ٣١/ ٤٧٤ (٤٨٨٩)، «الكاشف» ٢/ ١٧٥ (٧٢٥).
(٦) في (ج): عمار.
(٧) في (ج): في.
(٨) «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٦٩ (١٤٨٥).
(٩) «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٨٢ (٢٧٠٥)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ٢١٥، «تهذيب الكمال» =
فائدة:
(عمارة) (١) صحابي بدري عقبي، ذكره أبو موسى (٢)، وأبو عمر (٣) نظر، نعم أبوه صحابي عقبي بدري. قَالَ ابن سعد: وشهد الخندق وما بعدها (٤).
-------------------------
= ٢٢/ ٢٩٥ (٤٤٧٥).
(١) في (ب): عمار.
(٢) هو الإمام العلامة، الحافظ الكبير، الثقة، شيخ المحدثين أبو موسى، محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى المديني الأصبهاني الشافعي، صاحب التصانيف، مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة، عمل لنفسه معجمًا، روى فيه عن أكثر من ثلاثمائة شيخ، صنف كتاب: «الطوالات» في مجلدين، وكتاب «ذيل معرفة الصحابة» جمع فأوعى، وألف كتاب «القنوت» في مجلد. وكان شيخ الإسلام يثني على حفظه ويقدمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها. توفي في تاسع جمادي الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» ٤/ ٢٨٦، «سير أعلام النبلاء» ٢١/ ١٥٢ (٧٨)، «الوافي بالوفيات» ٤/ ٢٤٦، «شذرات الذهب» ٤/ ٣٧٣.
(٣) «الاستيعاب» ٣/ ٢٣٣ (١٨٨٧).
(٤) قلت: وافق أبا عمر على قوله: أن عمارة بن أبي حسن بدري عقبي، ابن حبان فقال في «الثقات» ٣/ ٢٩٤: عمارة بن أبي حسن الأنصاري، شهد بدرًا. اهـ. وكذا أبو أحمد في «تاريخه» فيما نقله عنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٤/ ٧٠٨٢ (٢١٧٥)، وقال ابن الأثير في «أسد الغابة» ٤/ ١٣٨: وقال أبو أحمد في «تاريخه»: له صحبة عقبي بدري، قاله ابن منده، ونقل المزي في «تهذيب الكمال» ٢١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ قول أبي عمر، ولم يتعقبه، فكأنما أقره على ما قال.
والقول في صحبته وأنه بدري عقبي، فيه نظر -كما ذكر المصنف-، وهي ثابتة لأبيه بلا خلاف.
روى ابن قانع في «معجم الصحابة» ٢/ ٢٤٨ في ترجمة عمارة (٧٦٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله مطين، نا عبد الله بن الحكم، نا زيد بن الحباب، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، قال: حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، عن أبيه، =
فائدة أخرى:
أم عمرو هي: أم النعمان بنت أبي حنة -بالنون- عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن (غنم) (١) بن مازن بن النجار (٢).
-----------------------
= عن جده، وكان عقبيًا بدريًّا -أن رجلًا كان جالسًا مع رجل فنسي نعليه، فأخذها رجل فوضعها تحته، فجاء الرجل، فقال: أنا أخذتها ألعب معه، فقال النبي - ﷺ -: «كيف بروعة المسلم؟».
فقول ابن قانع هنا يعود على جد أبي عمرو، لا على جده هو، فيعود على أبي حسن، وذكر ذلك أيضا الحافظ في «الإصابة» ٢/ ٥١٤. ويدل على ذلك أن هذا الحديث رواه الطبراني ٢٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٩٨٠) وفيه: حدثني عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن جده أبي حسن وكان بدريًا عقبيًا، ثم ساق الحديث، وكذلك أورده المنذري في «الترغيب والترهيب» كما في «ضعيفه» (١٦٦٢) فقال: وروي عن أبي الحسن وكان عقبيًا بدريًا، ثم ساق الحديث.
وقال أبو نعيم: في صحبته نظر، وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩: ذكر ابنُ منده عمارةَ في «معجم الصحابة» وروى عن أبي أحمد أنه قال: له صحبة، عقبي بدري، وذلك أنه جعل اسم أبي حسن عمارة، وكذا فعله أبو القاسم البغوي وابن حبان، وهو وهم، فأبو الحسن هو الذي شهد العقبة وغيرها، وابنه عمارة يحتمل أن يكون له رؤية. اهـ.
وقال في «التقريب» (٤٨٤٢): عمارة بن أبي حسن الأنصاري، المدني، ثقة، يقال: له رؤية، ووهم من عده صحابيًا، فإن الصحبة لأبيه.
انظر ترجمة عمارة في: «الاستيعاب» ٣/ ٢٣٢ (١٨٨٧)، «معرفة الصحابة» ٤/ ٢٠٨٢ (٢١٧٥)، «أسد الغابة» ٤/ ١٣٨ (٣٨٠٤)، «الإصابة» ٢/ ٥١٤ (٥٧١٣).
وانظر ترجمة أبي حسن في: «الاستيعاب» ٤/ ١٩٧ (٢٩٤٥)، «معجم الصحابة» ٥/ ٢٨٦٣ (٣١٦٤)، «أسد الغابة» ٦/ ٧٣ (٥٨٠٦)، «الإصابة» ٤/ ٤٣ (٢٧٣).
(١) في (ف)، (ج): غانم، والمثبت كما في مصادر التخريج.
(٢) وقع في «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٢٩٦ أن عمرو، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، وهو خطأ. قال الحافظ في «التهذيب» ٣/ ٣١٣: قول المصنف -يعني: =
فائدة:
المازني -بالزاي والنون- نسبة إلى مازن قبائل وبطون (منها) (١) مازن الأنصار (٢).
وأما إسماعيل فهو: (ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس) (٣) بن أبي عامر الأصبحي المدني -عم مالك بن أنس أخي الربيع، وأنس وأبي سهيل نافع، أولاد مالك بن أبي عامر -وإسماعيل هذا ابن أخت الإمام مالك بن أنس (٤).
-----------------------
=المزي -إنه ابن بنت عبد الله بن زيد، وهم تبع فيه صاحب «الكمال»، ثم قال: وأما عمرو بن يحيى فأمه فيما ذكر محمد بن سعد في «الطبقات» حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حية فالله أعلم. اهـ وقاله أيضًا هكذا في «الفتح» ١/ ٢٩٠.
قلت: كلام الحافظ الأخير فيه خطأ، وذلك أن الذي ذكره ابن سعد في «الطبقات» (القسم المتمم) (١٨٤) قال: وأمه أم النعمان بنت أبي حنة بن غزية بن عمرو بن عطية، فولد عمرو بن يحيى: يحيى ومريم، وأمهما حميدة بنت محمد بن إياس بن أبي البكير. اهـ. فحميدة بنت محمد المذكورة هنا هي زوجة عمرو بن يحيى -كما هو واضح من كلام ابن سعد -لا أمه كما ذكر الحافظ.
وانظر في ذلك: «المؤتلف والمختلف» ٢/ ٥٧٩ - ٥٩٠. «الإكمال» ٢/ ٣١٩ - ٣٣٠، «المشتبه» ١/ ٢١١ - ٢١٣، «توضيح المشتبه» ٣/ ٧٧ - ٨٨، «تبصير المنتبه» ١/ ٤٠١ - ٤٠٣.
(١) في (ج): منه.
(٢) انظر: «اللباب» ٣/ ١٤٥ - ١٤٦، «توضيح المشتبه» ٨/ ١٠ - ١٤، «تبصير المنتبه» ٤/ ١٣٣٧ - ١٣٣٨.
(٣) في الأصول: ابن عبد الله بن أبي أويس بن عبد الله بن أبي أويس. وهو خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) هو إسماعيل بن أبي أويس، وأبو أويس اسمه: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، فيكون اسمه إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس -وقال البعض: أبي أويس -بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني. =
سمع خاله وأباه وأخاه عبد (الحميد) (١) وغيرهم.
وعنه: الدارمى والبخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ.
وروى مسلم أيضًا عن رجل عنه، وأخرج لَهُ أيضًا أبو داود والترمذي وابن ماجه، ولم يخرج لَهُ (النسائي) (٢)؛ لأنه ضعفه (٣).
قَالَ أبو حاتم: محله الصدق، وكان مغفلًا (٤)، وقال يحيى بن معين: هو ووالده ضعيفان، وعنه: يسرقان الحديث، وعنه: إسماعيل صدوق ضعيف العقل ليس بذاك يعني (أنه) (٥) لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ (من) (٦) غير كتابه، (وعنه: مخلط) (٧) يكذب ليس بشيء، وعنه: يساوي فلسين، وعنه: لا بأس به. وكذا قَالَ أحمد.
قَالَ أبو القاسم اللالكائي: بالغ النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى تركه، ولعله بان لَهُ ما لم يبن لغيره؛ لأن كلام هؤلاء كلهم يئول إلى أنه ضعيف.
--------------------
= وهذا هو المتفق عليه والمشهور من اسمه.
وبذلك يكون قول المصنف: عم مالك بن أنس، يقصد به أويس بن مالك بن أبي عامر، فبذلك يكون أنس -أبو الإمام مالك- وأويس والربيع وأبو سهيل -نافع- جميعًا إخوة، أولاد مالك بن أبي عامر.
(١) في (ج): المجيد.
(٢) في (ج): أبو داود، وهو خطأ بين.
(٣) «الضعفاء والمتروكين» للنسائي (٤٢).
(٤) «الجرح والتعديل» ٢/ ١٨١.
(٥) من (ف).
(٦) في (ج): في.
(٧) في (ج): ومختلط.
وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح.
وقال ابن عدي: روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليها.
وأثنى عليه ابن معين وأحمد، والبخاري (يحدث) (١) عنه بالكثير، وهو خير من أبيه (٢).
وقال الحاكم: عيب عليه وعلى مسلم إخراجهما حديثه، وقد احتجا به معًا، (وغمزه) (٣) من يحتاج إلى كفيل في تعديل نفسه، وهو النضر بن سلمة، أي: فإنه قَالَ: كذاب، هذا كلامه. وقد علمت أنه (قَدْ) (٤) غمزه من لا يحتاج إلى كفيل، ومن قوله حجة مقبول كما سلف، وقد أخرجه البخاري عن غيره كما سلف، فاللين الذي فيه يجبر إذن.
مات سنة لست، ويقال: في رجب سنة سبع وعشرين ومائتين (٥).
---------------------
(١) في (ج): حدث.
(٢) «الكامل في الضعفاء» ١/ ٥٢٧ (١٥١).
(٣) في (ج): وغمز.
(٤) من (ف).
(٥) ترجم الحافظ لإسماعيل هذا في «هدي الساري» ص ٣٩١ في سياق أسماء من طُعن فيه من رجال «صحيح البخاري» وأجاب عن هذِه الاعتراضات فقال: احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين.
وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري وروى له الباقون سوى النسائي، فإنه أطلق القول بضعفه، وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته.
واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: كان يسرق الحديث هو وأبوه، وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلًا، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به.
وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. قلت: وروينا في مناقب البخاري بسند =
وأما وهيب: فهو ابن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم البصري أبو بكر صاحب الكرابيس، روى عن هشام وعمرو وغيرهما، وعنه القطان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي، وخلق، ثقة بالاتفاق، قَالَ ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة، وكان يملي من حفظه، مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة (١).
وكان قَدْ سجن فذهب بصره، قَالَ البخاري: حَدَّثَنِي أحمد بن أيوب قَالَ: أخبرني غير واحد قالوا: مات وهيب بن خالد سنة خمس وستين ومائة (٢).
الوجه الثالث: في ألفاظه ومعانيه:
الأول: المثقال: وزن مقدر، والله أعلم بقدره، وليس المراد المقدر، المعلوم، فقد جاء مبينًا، «وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة» (٣).
-----------------------
= صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. اهـ. وانظر تمام ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٣٦٤ (١١٥٢)، «الجرح والتعديل» ٢/ ١٨٠ (٦١٣)، «الضعفاء الكبير» ١/ ٨٧ (١٠٠)، «تهذيب الكمال» ٣/ ١٢٤ (٤٥٩)، «سير أعلام النبلاء» ١٠/ ٣٩١ (١٠٨)، «تاريخ الإسلام» ١٦/ ٩١ (٦٨)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٢٢٢ (٨٥٤)، «تهذيب التهذيب» ١/ ١٥٧، «شذرات الذهب» ٢/ ٥٨.
(١) «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٨٧.
(٢) «التاريخ الكبير» ٨/ ١٧٧ (٢٦١٣)، وانظر تمام ترجمته في: «معرفة الثقات» ٢/ ٣٤٦ (١٩٥٨)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٣٤ (١٥٨)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ٥٦٠، «تهذيب الكمال» ٣١/ ١٦٤ (٦٧٦٩)، «سير أعلام النبلاء» ٨/ ٢٢٣ (٤٠).
(٣) سيأتي برقم (٤٤) باب: زيادة الإيمان ونقصانه، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: =
الثاني: الحبة من الخردل هنا مثل؛ ليكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن؛ لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، ولكن ما يشكل من المعقول فإنه يرد إلى عيار المحسوس؛ ليفهم، قاله الخطابي (١).
وقال غيره: يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله ثمَّ يوزن، وفيه قوة لاسيما عَلَى من قال: إن المراد بالوزن الأعمال؛ لقوله: «من خير».
وقال إمام الحرمين (٢): الوزن: الصحف المشتملة عَلَى الأعمال، والله تعالى يزنها عَلَى قدر أجور الأعمال، وما يتعلق بها من ثوابها وعقابها، وجاء به الشرع وليس في (العقل) (٣) ما يحيله. وقال غيره: للوزن معنيان:
أحدهما: هذا. والثاني: تمثل الأعراض بجواهر فيجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات (سود) (٤) مظلمة.
----------------------
= «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةِ مِنْ خَيْر، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ». ورواه مسلم (١٩٣/ ٣٢٥).
(١) «أعلام الحديث» ١/ ١٥٥ - ١٥٦.
(٢) هو الإمام الكبير، شيخ الشافعية، إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك ابن الامام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني، ثم النيسابوري، ضياء الدين الشافعي، صاحب التصانيف، منها: «نهاية المطلب في المذهب» وكتاب «الإرشاد في أصول الدين»، «البرهان في أصول الفقه». انظر ترجمته في: «الأنساب» ٣/ ٣٨٦، «المنتظم» ٩/ ١٨، «وفيات الأعيان» ٣/ ١٦٧، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٤٦٨ (٢٤٠).
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) ساقطة من (ج).
وحكى الزجاج (١) وغيره من المفسرين من أهل السنة أنه إنما (يوزن خواتيم) (٢) العمل، فإن كانت خاتمة عمله حسنًا جوزي بخير، ومن كانت خاتمة عمله شرًّا جوزي بشر.
الثالث: المراد بحبة الخردل: زيادة عَلَى أصل التوحيد، وقد جاء في الصحيح بيان ذَلِكَ. ففي رواية فيه: «(فأَخْرِجوا) (٣) من قالَ: لا إله إلا الله وعمل من الخير ما (يزن) (٤) كذا» ثمَّّ بعد هذا يخرج منها من لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد (٥).
قَالَ القاضي: هذا هو الصحيح أن معنى الخير هنا أمر زائد عَلَى الإيمان؛ لأن مجرده لا يتجزأ، إنما يتجزأ الأمر الزائد عليه، وهي الأعمال الصالحة من ذِكْرِ خفي، أو شفقة عَلَى مسكين، أو خوف من الله، ونية صادقة (في) (٦) عمل وشبهه. بدليل الرواية السالفة. وذكر القاضي عن قوم أن المعنى في قوله: «من إيمان ومن خير» وما جاء معه أي: من اليقين (٧).
----------------------
(١) هو الإمام النحوي إمام زمانه، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي، مصنف كتاب «معاني القرآن» ومن مصنفاته أيضًا: «الإنسان»، «الفرس»، «العروض»، وكان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب. انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٦/ ٨٩، «المنتظم» ٦/ ١٧٦، «وفيات الأعيان» ١/ ٤٩، «سير أعلام النبلاء» ١٤/ ٣٦٠ (٢٠٩)، «الوافي بالوفيات» ٥/ ٣٤٧، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٥٩.
(٢) ساقطة من (ج).
(٣) في (ج): أخرجوا.
(٤) في (ج): يوزن.
(٥) سيأتي برقم (٤٤، ٧٤١٠)، ورواه مسلم (١٩٣).
(٦) في (ج): من.
(٧) «إكمال المعلم» ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧ بتصرف.
وذكره غيره إلا أنه قَالَ: المراد ثواب الإيمان الذي هو التصديق، وبه يقع التفاضل فإن (أتبعه بالعمل) (١) عظم ثوابه، وإن كان على خلاف ذَلِكَ نقص ثوابه فإن قُلْتَ: كيف يعلمون ما كان في قلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقدراه؟ قُلْتُ: لعله بعلامات كما يعلمون أنهم من أهل التوحيد (بدارات السجود) (٢).
الرابع: النهر بفتح الهاء، (وسكونها) (٣) لغتان.
فالمشهور في القراءة: فتحها، وقرأ حميد بن قيس (٤)
---------------------
(١) في (ج): أتبعه العمل.
(٢) من (ف) ويشير المصنفرحمه الله- إلى حديث أبي هريرة الآتي (٨٠٦) كتاب: الأذان، باب: فضل السجود، وهو حديث طويل فيه: «حَتَّى إِذَا أرَادَ اللهُ رَحْمَة مَنْ أرَادَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، أمَرَ اللهُ المَلَائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ ويعْرِفُونَهُمْ بِآثارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ». وكذا رواه مسلم (١٨٢) كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية.
(٣) في (ج): وإسكانها.
(٤) هو حميد بن قيس الأعرج المكي، أبو صفوان القارئ الأسدي، وهو قارئ أهل مكة، قرأ على مجاهد ختمات وتصدر للإقراء، وحدث عن مجاهد وعطاء والزهري وغيرهم ولم يكن بمكة بعد ابن كثير أحد أقرأ منه، وحدث عنه مالك ومعمر وابن عيينة وطائفة، وثقه أبو داود وغيره، وهو قليل الحديث، وقال ابن عيينة: كان حميد بن قيس أفرض أهل مكة وأحسبهم، وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته.
سئل عنه أحمد فقال: ثقة، وقال مرة: حميد قارى أهل مكة، ليس هو بالقوي في الحديث، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس روى له الجماعة.
منهم البخاري، فقد روى له حديثًا واحدًا، سيأتى في كتاب: المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ برقم (١٨١٤). من حديث كعب بن عجرة.
لكن المصنف لم يتعرض لترجمته مطلقًا، كما سيأتي، وهو من رواة «الصحيح» المطعون فيهم -كما تقدم- لذا ترجم له الحافظ في «هدي الساري» ص ٣٩٩ =
بإسكانها (١)، وأصله: الاتساع والسيلان، ومنه أنهر الدم (٢)، وجمعه أنهار ونُهُر -بضمتين- وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤]، المراد به (الأنهار) (٣) فعبر بالواحد عن الجمع.
الخامس: (الحيا): مقصور ومده الأصيلي، ولا وجه لَهُ كما نبه عليه القاضي (٤)، والمراد: كل ما يحيا به الناس، والحيا: (المطر، والحيا: الخصب) (٥)، فيحيون بعد غسلهم فيها فلا يموتون، وتخصب أجسامهم.
السادس: صرح البخاري في روايته هنا بأن الشك من مالك، ولم يفصح به مسلم (٦).
وقوله: (قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثنَا عَمْرٌو: «الْحَيَاة» معناه: قَالَ وهيب بن خالد -وهو في درجة مالك-: نا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد به. وقال فيه: نهر الحياة -بالهاء ولم يشك كما شك مالك، ويقرأ «الحياة» بالجر عَلَى الحكاية، وهذا التعليق من البخاري قد أسنده في باب: صفة الجنة والنار، لكنه قَالَ: «حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» (٧)
---------------------
= ٤٠٠، فذكر أقوال من عدله ومن جرحه، ثم قال: احتج به الجماعة، وقال في «التقريب» (١٥٥٦): ليس به بأس.
وانظر تمام ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٥/ ٤٨٦، «ثقات ابن حبان» ٦/ ١٨٩، «الكامل في الضعفاء» ٣/ ٧١ (٤٣٥)، «تهذيب الكمال» ٧/ ٣٨٤ (١٥٣٥)، «تاريخ الإسلام» ٨/ ٤٠٢.
(١) هي قراءة شاذة، انظر: «مختصر في شواذ القرآن» ص ٢٢.
(٢) يقال: أنهرت الدم، أي أَسَلْتُهُ.
(٣) في (ج): أنهر.
(٤) «مشارق الأنوار» ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٥) في (ج): المطر الخصيب.
(٦) مسلم (١٨٤).
(٧) سيأتي برقم (٦٥٦٠) كتاب: الرقاق.
ولم يقل: «من خير» كما ساقها هنا عنه، وسقطت اللفظة بجملتها عند مسلم من طريق وهيب عن عمرو (١)، واتفقا عَلَى لفظة: «من إيمان»، عند مالك (٢).
السابع: الحِبَّة -بكسر الحاء وتشديد الباء-، والكثير حِبَب -بكسر الحاء وفتح الباء المخففة- وهي: اسم لبذر العشب، هذا هو الصحيح من الأقوال. وعبارة بعضهم: أنه بذر البقول مما ليس بقوت، وعبارة «المحكم» أنها (بذور) (٣) البقول والرياحين. قَالَ: واحدها حب، قَالَ: وقيل: إِذَا كانت الحبوب مختلفة من كل شيء (شئٌ) (٤) (فهو) (٥) حِبَّة، ثمَّ حكى غير ذَلِكَ. ثمَّ قَالَ: وقال أبو حنيفة الدينوري (٦): الحبة -بالكسر- جمع بذور النبات، واحدتها حبة -بالفتح-، عن الكسائي (٧)، قُلْتُ: والحبة بالفتح القطعة من الشيء، وبالضم مع تخفيف الباء اسم للحب الداخل في بطن العنب.
قَالَ الحربي: ما كان من الحب لَهُ حب فاسم ذَلِكَ الحب حبة.
-------------------
(١) مسلم (١٨٤/ ٣٠٥).
(٢) مسلم (١٨٤/ ٣٠٤).
(٣) في (ج): بذر.
(٤) من (ف).
(٥) في (ج): فهي.
(٦) وهو العلامة، ذو الفنون، أبو حنيفة، أحمد بن داود الدينوري النحوي، تلميذ ابن السكيت. صدوق، كبير الدائرة، طويل الباع، ألف في النحو واللغة والهندسة والهيئة والوقت، وأشياء. له كتاب «النبات»، وكتاب: «الأنواء» وغير ذلك، وقيل: كان من كبار الحنفية. مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٢٢ (٢٠٨)، «الوافي بالوفيات» ٦/ ٣٧٧، «البداية والنهاية» ١١/ ٨٥.
(٧) هناك كسائيان نحويان: =
فإن قُلْتَ: لم شبههم في الحديث بالحبة؟ قُلْتُ: (لأوجه) (١): بياضها، وسرعة نباتها لأنها تنبت في يوم وليلة، وهو أسرع النبات، ومن حيث ضعف النبات.
الثامن: قوله: («فِي جَانِبِ السَّيْلِ»)، كذا هنا، وجاء: «حميل» بدل «جانب» (٢)، وفي رواية وهيب: «حمأة السيل» (٣)، (والحميل بمعنى: المحمول) (٤)، وهو ما جاء به من طين أو غئاء، والحمأة: ما تغير لونه من الطين، وكلُّه بمعنًى، فإذا اتفق فيه حبة عَلَى شط مجراه فإنها تنبت سريعًا، فأخبر بذلك عن سرعة نباتهم كما سلف.
--------------------
= الأول: المقرئ المشهور، الإمام: شيخ القراءة والعريية، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بَهمَن بن فيروز الأسدي، مولاهم الكوفي، الملقب بالكسائي؛ لكساءٍ أحرم فيه، تلا على ابن أبي ليلى عرضًا، وعلى حمزة الزيات، وتلا أيضًا على عيسى بن عمر المقرئ، واختار قراءة اشتهرت وصارت إحدى السبع، وجالس في النحو الخليل، توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ١١/ ٤٠٣، «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٩٥، «سير أعلام النبلاء» ٩/ ١٣١ (٤٤)، «شذرات الذهب» ١/ ٣٢١.
والثاني: هو الشيخ النحوي البارع، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن يحيى النيسابوري الكسائي، تخرج به جماعة في العربية، وروى «صحيح مسلم» عن ابن سفيان، رواه عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وذلك إسناد ضعيف.
انظر ترجمته في: «الأنساب» ١٠/ ٤٢٢، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٦٥ (٣٣٩)، «شذرات الذهب» ٣/ ١١٧.
(١) في (ج): وجه.
(٢) سيأتي برقم (٦٥٦٠) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار، ورواه مسلم (١٨٥/ ٣٠٧).
(٣) الذي في رواية وهيب (٦٥٦٠) هي: حميل السيل أو حمية السيل، كما ذكره المصنف، وعند مسلم (١٨٤/ ٣٠٥): حمئة أو حميلة السيل.
(٤) في (ج): والحميم بمعنى: الحموم.
التاسع: أتى البخاري بتعليق وهيب هنا؛ لفائدتين:
الأولى: أن فيها الحياة من غير شك بخلاف رواية مالك.
والثانية: (أنه) (١) أتى (بالتحديث) (٢) عن عمرو، ورواية مالك أتى فيها بـ (عن) تنبئ عن التدليس، وقد سلف الخلاف فيها في أول الكتاب، أنها هل تحمل عَلَى السماع؟
وفائدة ثالثة: أن فيها: «من خير» بدل «إيمان» لكن أسلفنا أنه أتى بها في: صفة الجنة مسندة بلفظ: «إيمان» (٣).
العاشر: في الحديث أنواع من العلم منها ما ترجم له، وهو تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، فإنه المراد من: «خير» كما سلف.
ومنها إثبات دخول طائفة من عصاة الموحدين النار، وقد تظاهرت عليه النصوص، وأجمع عليه من يعتد به. ومنها إخراجهم من النار، ومنها أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار، وهو مذهب أهل السنة خلافًا للخوارج والمعتزلة (٤).
وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على
--------------------
(١) من (ف).
(٢) في (ج): بالحديث، والمثبت من (ف) وهو الصواب.
(٣) برقم (٦٥٦٠).
(٤) الخوارج هي أول بدعة ظهرت في هذِه الأمة؛ لأن زعيمهم خرج على النبي - ﷺ - وهو ذو الخويصرة من -بني تميم- حين قسم النبي - ﷺ - ذهيبة جاءت فقسمها بين الناس، فقال له هذ الرجل: يا محمد اعدل … الحديث. فكان هذا أول خروج على الشريعة، ثم صارت بدعتهم في عهد الصحابة، وما زالوا يتوالون.
وهم متفقون على أن العبد يصير كافرًا بالذنب، وهم يكفرون عثمان وعليًّا وطلحة والزبير وعائشة، ويعظمون أبا بكر وعمر. انظر: «اعتقادات المسملين والمشركين» ص ٤٦ - ٤٧، «شرح العقيدة الواسطية» ١/ ١٢. =
ما ذكرناه عن أهل السنة، ومنها أن الأعمال من الإيمان لقوله - ﷺ -: «خردل من إيمان». والمراد: ما زاد عَلَى أصل التوحيد كما أسلفناه.
الحديث الثاني:
نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ».
----------------------
= أما المعتزلة، فهم أتباع واصل بن عطاء، وسموا بذلك الاسم لما طرده الحسن من مجلسه -لما قال واصل: الفاسق لا مؤمن ولا كافر، فانضم إليه عمرو بن عبيد، واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة. وهم متفقون على نفي الصفات لله تعالى، وعلى أن القرآن محدث ومخلوق، وأن الله تعالى ليس خالقًا لأفعال العبد، وهم سبعة عشرة فرقة.
انظر: «اعتقادات المسلمين والمشركين» ص ٣٨ - ٤٥. والمسألة التي أشار إليها المصنف -رحمه الله- هي أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفرًا ينقل عن الملة، لكان مرتدًا يقتل على كل حال.
ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر ولا يستحق الخلود في النار مع الكافرين، كما قالت المعتزلة، فإن قولهم باطل أيضًا.
والمعتزلة موافقون للخوارج في حكم الآخرة، فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، لكن قالت الخوارج: نسميه كافرًا، وقال المعتزلة: نسميه فاسقًا، فالخلاف بينهم لفظي فقط. انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» ٢/ ٤٤٢، ٤٤٤ ط. الرسالة.
وللاستزادة ينظر: «شرح العقيدة الواسطية» ٢/ ٦٤٤ - ٦٥١.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا عن محمد، وفي التعبير عن يعقوب، عن صالح (١)، وفي فضل عمر، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل (٢)، وفي التيمم عن سعيد بن عفير، عن الليث عن ابن شهاب به (٣).
ورواه مسلم في الفضائل عن منصور، عن إبراهيم، عن صالح، وعن زهير والحلواني، وعبد بن حميد، عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح (٤).
الثاني: في التعريف برواته.
وقد سلف التعريف بأبي سعيد وابن شهاب وصالح (٥).
---------------------
(١) سيأتي برقم (٧٠٠٨) باب: القميص في المنام.
لكنه عن علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن صالح.
(٢) سيأتي برقم (٣٦٩١) كلتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب.
(٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث في التيمم، وإنما أخرجه بالسند المذكور في التعبير أيضًا (٧٠٠٩)، باب: جر القميص، عن سعيد بن عفير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب.
(٤) مسلم (٢٣٩٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر - رضي الله عنه -.
(٥) ورد في هامش (ف): (قُلْتُ: لم يتقدم صالح، ولم يذكره ها هنا، وهو صالح بن كيسان أبو محمد، ويقال: أبو الحارث مولى بني غفار، ويقال: عامري، قَالَ مصعب: مولى الدوسيين، مؤدب عمر بن عبد العزيز.
رأى ابن عمر وابن الزبير، ولم يصح لَهُ منهما سماع، وروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ونافع، وروى عنه عمرو بن دينار، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عجلان، ومالك، ومعمر، وابن عيينة، وعبد العزيز الماجشون، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز =
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|