
18-01-2026, 04:04 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء السابع
من صــ 356الى صــ373
الحلقة (184)
الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
ومن نماذج المجاهدين الخاشعين المنتصرين ما رواه جابر -رضي الله عنه- قال: «خرَجْنا مع رسول الله - ﷺ - يعني في غزوة ذات الرِّقاع - فأصاب رجلٌ امرأةَ رجلٍ من المشركين، فحَلَف: أن لا أنتهيَ حتى أهريق دمًا في أصحاب محمد، فخرَج يتبع أثرَ النبيّ - ﷺ -، فنزلَ النبيّ - ﷺ - منزلًا، فقال: مَنْ رجلٌ يكْلَأُنا (٢)؟ فانتُدِب رجلٌ من المهاجرين، ورجلٌ من الأنصار، فقال: كُونا بفَمِ الشِّعْبِ. قال: فلمّا خرَج الرجلان، إلى فم الشعب اضطجع المهاجريُّ، وقام الأنصاريُّ يُصلّي، وأتى الرجل، فلمّا رأى شخصه؛ عَرَف أنّه ربيئةٌ (٣) للقوم، فرماه بسهمٍ فوضَعَه فيه، فنزعَه حتى رماه بثلاثة أسهم، ثمّ ركَع وسجَد، ثمّ انتبهَ صاحبه، فلمّا عَرَف أنهم نَذِروا (٤) به هَرَب، ولمّا رأى المهاجريُّ ما بالأنصاريِّ مِن الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أوّلَ ما رمى، قال: كنتُ في سورةٍ من القرآن فلم أُحِبَّ أن أقطعَها» (٥).
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، معرضون عن الباطل المتضمِّن الشركَ والمعاصي وما لا فائدة فيه مِن الأقوال -كما قال بعض المفسِّرين-.
------------------------
(١) المؤمنون: ١ - ١١.
(٢) أي: يحفظنا ويحرسنا.
(٣) هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم؛ لئلاَّ يدهمَهم عدوٌّ، ولا يكون إلاَّ على جبلٍ أو شَرَفٍ ينظُر منه. «النّهاية».
(٤) أحسُّوا بمكانه.
(٥) أخرجه أبو داود وغيره، وحسَّنه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٢).
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾، إلاَّ ما استثناه ربُّنا -سبحانه-، فكيف بمن يشتري بماله الأجهزة الفاسدة التي تملأ سمْعَه لغوًا وتَعْرِض له العورات من أقصى البلاد؟
وكيف بمن يدفع بنفسه ليكون من العادين؟! وهل ينتصر العادون.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾.
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «القَتْل في سبيل الله يُكفِّر الذنوبَ كلَّها إلاَّ الأمانة».
قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة -وإنْ قُتِلَ في سبيل الله-، فيقال: أدِّ أمانَتَك، فيقول: أيْ ربِّ! كيف وقد ذهَبَتِ الدنيا؟ فيُقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاوية، وتمُثَّل له أمانتُه؛ كهيئتها يوم دُفِعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على مَنْكِبَيْه، حتى إذا ظنَّ أنّه خارجٌ؛ زلَّت عن مَنْكِبَيْه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين.
ثمّ قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، -وأشياءَ عدَّدَها-، وأشدُّ ذلك الودائع«(١).
وناشدتكم الله؛ هل ينتصر خائنُ أمانةٍ وناقضُ عهدٍ!.
وقال- تعالى-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ
-----------------------
(١) أخرجه أحمد والبيهقي موقوفًا، وحسَّنه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب" (٢٩٩٥)، ولهذا حكم الرفع؛ لأنه لا يُقال في الغيبيات من قبيل الرأي.
الْمَصِيرُ﴾ (١).
فأين موالاة المؤمنين؟ وأين معاداة الكافرين؟ وهل تأملون نصرًا ممَّن وصفه الله بقوله ﴿فليس من الله في شيءٍ﴾؟
وأين نحن من قوله - ﷺ -: «ترى المؤمنين في تراحُمهم وتوادِّهم وتعاطُفهم؛ كَمَثَلِ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ؛ تداعى له سائر جسده، بالسهر والحمى» (٢)؟
وأين نحن من قوله - ﷺ -: «المؤمن للمؤمن كالْبُنيان يشدُّ بعضه بعضًا» (٣)؟
وقال- سبحانه-: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٤)، فكيف بمن يأمر بالمنكَر وينهى عن المعروف.
وقد قال- تعالى-: ﴿إِلاَّ تَفعَلُوهُ﴾ أي: أن يكون بعضكم أولياء بعض؛ كما هو شأن الكُفَّار في هذه المسألة. ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (٥)، ألسنا نعاين هذه الفتنة ونشهد هذا الفساد!.
وقال -سبحانه-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٦)، فأين طاعة الله في توحيده واتِّباع نبيِّه واجتناب البدع!.
------------------------
(١) آل عمر ان: ٢٨.
(٢) أخرجه البخاري: ٦٠١١ - واللفظ له-، ومسلم: ٢٥٨٦.
(٣) أخرجه البخاري: ٦٠٢٦، ومسلم: ٢٥٨٥.
(٤) التوبة: ٧١.
(٥) الأنفال: ٧٣.
(٦) النساء: ٥٩.
أين طاعة الله في الائتمار بما أمَر والانتهاء عمّا نهى وزجَر.
وقال -سبحانه-: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١)، فأَمارة الإيمان بالله واليوم الآخر هو الردُّ إلى الله ورسوله - ﷺ - عند التنازع.
فكيف بمن يدرس القانون البشري ليردَّ إلى الأحكام الوضعيَّة.
وهل يجلب النصرَ من يردُّ أموره وشؤونه إلى غير الله ورسوله - ﷺ -؟! وقد قال -سبحانه-: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٢)، فمن كانت له الخِيَرة فيما يقضيه الله ورسوله من أمر؛ فليس له الخِيَرَة أن يطلب النَّصر أو المجد أو العزَّة.
وقال -سبحانه-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣)، وكيف ينتصر مَن كثُر حرجُه ممّا قضى لهم الشرع، وكانوا بمنأى عن التسليم له.
وقال -سبحانه-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (٤)، وكم مِن هذه الأمّة ممّن قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون، فكيف بمن نأى عن السماع وفرَّ من الاستماع؟!
------------------
(١) النساء: ٥٩.
(٢) الأحزاب: ٣٦.
(٣) النساء: ٦٥.
(٤) الأنفال: ٢٠ - ٢١.
وهل هذه سمات المنتصرين!!.
وإليك - سدّدني الله وإياك:
عوامل الهزيمة وأسباب الدَّمار (١):
١ - ضعف الاهتمام بترسيخ الاعتقاد والإيمان وتحقيق التوحيد.
وسنَّةُ الله -تعالى- ماضيةٌ في نصر الدعاة إلى التوحيد؛ مِن الأنبياء والرُّسل - عليهم السلام- والصحابة -رضي الله عنهم-.
٢ - ضعف الاهتمام بترسيخ التأسي والاقتداء بالنبيّ - ﷺ -، والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ومنهج سلف الأمّة.
٣ - وكذلك الخَلَل في التوكل على الله -سبحانه-، قال -تعالى-: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢).
٤ - التنازع والاختلاف، وضعف الائتلاف. قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣).
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ النبيّ - ﷺ - قال: «لا تختلفوا فإنّ مَنْ كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» (٤).
-----------------------
(١) وسأذكرها بإجمالٍ دون تفصيل مخافة التطويل؛ بما يتناسب مع موضوع كتابنا -نفَع الله به- علمًا بأنَّ لي كتابًا مستقلًا بعنوان: لماذا هُزم المسلمون؟ يسَّر الله -تعالى- إخراجه.
(٢) التوبة: ٥١.
(٣) الأنفال: ٤٦.
(٤) أخرجه البخاري: ٢٤١٠.
عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيّ - ﷺ - بعَث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوَعا ولا تختلفا» (١).
٥ - التحايل على الدين، ولاسيّما في أمور التجارة والبيع والشراء وتقدّم غير بعيد حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «إذا تبايعتم بالعِينَة، ...».
٦ - إدخال المظهريات الجوفاء والشكليات الخاوية في أمور الدين. «إذا زوَّقتم مساجدكم وحلَّيْتُم مصاحفكم فالدمار عليكم» (٢).
وأقول: وفي الحديث: «أيُّما أهلُ بيتٍ مِن العرَب والعجَم، أراد الله بهم خيرًا، أدخَل عليهم الإسلام، ثمّ تقع الفتن كأنها الظُّلل (٣)» (٤).
«وخرَج عمر بن الخطاب إلى الشام، ومعه أبو عبيدة بن الجراح، فأتَوا على مخاضةٍ (٥) وعمرُ على ناقة، فنزَل عنها، وخلَع خفَّيه، فوضعَهما على عاتقه، وأخَذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة.
------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٣٠٣٨، ومسلم: ١٧٣٣، وتقدّم.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في»المصنَّف«وهناك خلاف بين رفْعه ووقْفه على أبي الدرداء -رضي الله عنه- وانظر تخريجه في»الصحيحة«(١٣٥١)، وفيه رجَّح شيخنا رفْعه.
قلت: ذكر شيخنا -رحمه الله- أن ابن أبي شيبة رواه مرفوعًا، وعزاه إلى مخطوطة الظاهرية.
أقول: هي في المطبوعة برقم (٣١٤٨) موقوفة على أبي سعيد: فالإسناد هكذا ... عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال أبي: وذكَره.
(٣) الظُّلل: واحدتها ظُلَّة، كل ما أظلَّك؛ أراد كأنَّها الجبال والسُّحُب.»النّهاية«.
(٤) أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، وصحَّحه شيخنا -رحمه الله- في»الصحيحة«(٥١).
(٥) الخوض: المشي في الماء، والموضع مخاضة: وهو ما جاز الناس فيها مشاة وركبانًا.»لسان العرب".
فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين! أأنت تفعل هذا؟! تخلع خُفَّيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يسرُّني أنَّ أهل البلد استشرفوك!
فقال عمر: أَوْهِ (١)! لو يقل ذا غيرك يا أبا عبيدة؛ جعلته نَكالًا (٢) لأمَّة محمد - ﷺ -، إنَّا كنَّا أذلَّ قوم، فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزَّ بغير ما أعزَّنا الله به، أذلَّنا الله» (٣).
وفي رواية: «يا أمير المؤمنين! تلقاك الجنود وبطارقة الشام؛ وأنت على حالك هذه؟! فقال عمر: إنَّا قوم أعزَّنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العزَّ بغيره» (٤).
٧ - القتال تحت الرايات العُمِّيَّة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ - قال: «مَنْ خَرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات مات مِيتَةً جاهليِّةً. ومَنْ قاتل تحت رايةٍ عُمِّيَّةٍ، يغضب لِعَصَبَةٍ، أو يدعو إلى عَصَبَةٍ، أو يَنْصُر عَصَبةً، فقُتِل، فقِتْلَةٌ جاهليَّةٌ، ومَنْ خرَج على أمّتي، يضرب بَرَّها وفاجرَها، ولا يتحاشَ (٥) مِن
-------------------------
(١) كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجُّع، وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقول:»أوَّه«.»النّهاية«.
(٢) أي: عِبرة.
(٣) رواه الحاكم (١/ ٦١ - ٦٢) من طريق طارق ابن شهاب وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، قال شيخنا -رحمه الله- وهو كما قالا، وانظر»السلسلة الصحيحة«تحت الحديث (٥١).
(٤) انظر المصدر السابق.
(٥) في بعض النسخ والروايات يتحاشى أي: لا يكترث بما يفعله فيها، ويخاف وبالَه وعقوبَته، وانظر»شرح النّووي".
مؤمنها، ولا يفي لذي عهْدٍ عَهْدَه، فليس منّي ولست منه» (١).
فعجبًا كيف يقود الأعمى المبصرين إلى ساحة الوغى!
وعن أبي العَجْلان المُحارِبي قال: «كنت في جيش ابن الزبير، فتوفي ابن عمٍّ لي، وأوصى بجَمَلٍ له في سبيل الله، فقلت لابنه: ادفع إليَّ الجمل؛ فإنّي في جيش ابن الزبير، فقال: اذهب بنا إلى ابن عمر حتى نسألَه.
فأتينا ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن! إنّ والدي تُوُفِّيَ، وأوصى بجملٍ في سبيل الله، وهذا ابن عمي، وهو في جيشِ ابن الزبير، أفأدفع إليه الجمل؟
قال ابن عمر: يا بُنيّ! إنّ سبيل الله كلُّ عملٍ صالح، فإنْ كان والدك إنّما أوصى بجمله في سبيل الله -عز وجل-، فإذا رأيت قومًا مسلمين يغزون قومًا مِن المشركين، فادفع إليهم الجمل؛ فإنّ هذا وأصحابَه في سبيل غلمانِ قومٍ أيُّهم يضع الطابَع» (٢).
٨ - عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده، لتأْمُرُنَّ بالمعروف، ولتنْهونَّ عن المنكر، ولَيوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عِقابًا منه، ثمّ تدعونه فلا يستجيب لكم» (٣).
٩ - استيلاء الغفلة والشهوة والذنوب، قال -تعالى-: ﴿إنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا
------------------------
(١) أخرجه مسلم: ١٨٤٨.
(٢) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، وانظر «صحيح الأدب المفرد» (٢٨٤).
(٣) أخرجه الترمذي «صحيح سنن الترمذي» (١٧٦٢)، وحسَّنه لغيره شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٣١٣).
بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِمْ﴾ (١).
١٠ - عدم تحمُّل المسؤولية، قال - ﷺ -: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته: الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها، ومسؤولةٌ عن رعيَّتها، والخادم راعٍ في مال سيِّده وهو مسؤولٌ عن رعيَّته» (٢).
١١ - البحث عن العزة بغير الدَّين، قال الله -تعالى-: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٣)، وقال -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، وفيه قول عمر -رضي الله عنه- المتقدِّم: «إنَّا كنَّا أذلَّ قومٍ، فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما طلبنا العزَّ بغير ما أعزَّنا الله به، أذلَّنا الله».
١٢ - عدم معرفة قدْر العلماء الرَّبانيين، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٥).
وقال - ﷺ -: "من سلك طريقًا يلتمس فيهِ علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإنّ العالِم لَيسْتَغْفِرُ له مَن في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفَضْل العالم على العابد كفَضْل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء وَرَثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يُورِّثوا
----------------------------
(١) الرعد: ١١.
(٢) أخرجه البخاري: ٨٩٣، واللفظ له، ومسلم: ١٨٢٩.
(٣) النساء: ١٣٩.
(٤) المنافقون: ٨.
(٥) فاطر: ٢٨.
دينارًا ولا درهمًا إنما ورَّثوا العلم فمن أخذَه أخذَ بحظٍّ وافر» (١).
وإنّ العلماء وَرَثة الأنبياء، فيجب تحكيم ورثته - ﷺ - بعد وفاته.
وإنّك لتسمع في المصائب والملمّات والنّكبات: أين العلماء؟!.
فأقول: إن قوّة العلماء باستجابة الأمّة والمجتمعات. وهل أنتم مستجيبون لتوجيهات العلماء؟!
أين استجابتكم في تحقيق التّوحيد تفقُّهًا وعَمَلًا بمقتضاه؟!
أين استجابتكم في تحقيق اتباع النبيّ - ﷺ - واجتناب البدعِ والضَّلالات؟!
أين استجابتكم في الاقتداء بالصحابة -رضي الله عنهم-؟!
أين استجابتكم في ترْك الربا والغيبة والنميمة؟!
أين استجابتكم في الائتمار بأوامِر الله واجتناب نواهيه؟!
فأين أنتم؟! أين أنتم؟! أين أنتم؟!.
١٣ - الخلاف بين الراعي والرعيَّة.
عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خِيارُ أئِمَّتكم الذين تحبُّونهم ويحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصلُّون عليهم، وشرارُ أئمّتكم الذين تُبغِضونهم ويُبغِضونكم وتَلْعنونهم ويَلْعنونكم.
قيل: يا رسول الله! أفلا نُنَابذُهم بالسّيف؟ فقال: لا؛ ما أقاموا فيكم
----------------------
(١) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وحسَّنه لغيره شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب" (٧٠).
الصلاة، وإذا رأيتم مِن وُلاتِكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمَله ولا تَنْزِعوا يدًا مِن طاعةٍ» (١)
واعلم -رحمني الله وإياك- أنّ المجتمع يتكوَّن من الراعي والرعيّة والعلماء، فإذا لم يكن الحبُّ والتآلف والطاعة؛ كان الدَّمار والهزيمة، وتعطيل الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
فيجب السعي لتحصيل التوافق المذكور؛ إذ هو من السُّنَنِ الكونية التي لا يمكن تجاهلها والتغافل عنها.
فالواجب على الحُكَّام أن يعلموا دورهم ومسؤوليتهم العظيمة؛ بالحكم بما أنزَل الله -تعالى-، والعمل بمقتضى الكتاب والسنَّة؛ والرجوع إلى العلماء الرَّبانيين؛ للإفادة منهم في ذلك. وعلى الأُمَّه طاعة الحُكّام والسلاطين والأمراء.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ١٧٠): «وأولو الأمر: أصحابُ الأمر وذووه؛ وهم الذينَ يَأْمُرون الناس؛ وذلك يشترك فيه أهلُ اليد والقدرة وأهل العلم والكلام؛ فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء؛ والأمراء. فإذا صلَحوا صَلَح الناس، وإذا فَسَدوا فَسَد الناس».
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٩٤): "فإذا كان المقصودُ بالسلطان والمالِ؛ هو التقربَ إلى الله وإنفاقَ ذلك في سبيله، كان ذلك صلاحَ الدين والدنيا. وإنِ انفردَ السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان؛ فسَدَت أحوالُ الناس، وإنّما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية
--------------------------
(١) أخرجه مسلم: ١٨٥٥.
والعمل الصالح؛ كما في»الصحيحين«(١) عن النبيّ - ﷺ -:»إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبِكم وأعمالِكم«.».
وكذا ينبغي على العلماء أن يكونوا ربانيين، عاملين بمقتضى عِلْمهم، حتى يظلّوا في مقام الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة.
١٤ - ترك الجهاد في سبيل الله -تعالى- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيِّ - ﷺ - قال: «إذا تبايعتم بالعِينَة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتُم بالزَّرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذُلًاّ لا يَنْزِعُه حتى ترجعوا إلى دينكم» (٢).
وعن أبي بكرٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما ترَك قوم الجهاد؛ إلاَّ عمَّهم الله بالعذاب» (٣).
قال شيخنا -رحمه الله- في «الصحيحة» (تحت الحديث ٢٦٦٣): «والحديث مِن أعلام نبوّته - ﷺ - كما يشهَد بذلك واقع المسلمين في كثيرٍ مِن البلاد، وما حادِثةُ مهاجمةِ اليهود للمسلمين، وهم سجود صُبْح الجمعة مِن رمضان، هذه السنة (١٤١٤) في مسجد الخليل في فلسطين ببعيد. وصدَق الله: ﴿ومَا أصَابَكُمْ مِن
-----------------------
(١) انظر»صحيح مسلم«(٢٥٦٤)، ولم أجده في»صحيح البخاري«.
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني في»الكبير«، وخرَّجَه شيخنا -رحمه الله- في»الصحيحة«برقم (١١)، وتقدّم.
(٣) أخرجه الطبراني في»الأوسط«، وخرجه شيخنا -رحمه الله- في»الصحيحة" (٢٦٦٣)، وتقدّم.
مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١). أسال الله -تعالى- أن يُلهم المسلمين الرجوع إلى فَهْم دينهم فَهْمًا صحيحًا، والعمل به ليُعزَّهم وينصرهم على عدوِّهم».
عجبًا من التخبُّط والعشوائية في طلب النَّصر
بعد هذا أقول: لا يكاد ينتهي عجبي مِن الموازين المقلوبة، التي يَزِن بها أكثر الناس اليوم في شأن النَّصر والغَلَبة.
إنّهم يريدون النصر، ولكن لا أعلم بأيِّ ميزان -وإن كنت أعلم-!!
فلا هم بميزان الكُفَّار يَزِنون، فيقارنون القوة بالقوة والسلاح بالسلاح، والإعداد بالإعداد والأعداد بالأعداد. ولا هم بميزان المؤمنين يَزِنون، من الإعداد العقدي والروحي والمعنوي والمادي الممكن!
إنّها الدعوة إلى الجهاد مِن غير إعداد.
إنها الدعوة إلى الإغراق في حروب دون معرفة ما يُعَدُّ للحروب.
إنّها الدعوة إلى ميدان العسكرية؛ مع تجاهُل ما تتطلّبه العسكرية.
وإذا لم يأخذ المسلمون بأسباب النصر؛ وحصَلَت الهزيمة -لا قدر الله، فلْيَحْذروا من اتهام اللهتبارك وتعالى- بما قضاه لهم به. عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه- قال: "إن رجلًا أتى النبيّ - ﷺ - فقال: يا نبى الله! أيُّ العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله.
--------------------------
(١) الشورى: ٣٠.
قال: أريد أهونَ مِن ذلك يا رسول الله! قال: السَّماحة والصبر.
قال: أريد أهون مِن ذلك يا رسول الله! قال: لا تتَّهم الله -تبارك وتعالى- في شيءٍ قضَى لك به» (١).
وقد قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٢).
البشرى بانتصار المسلمين وانتشار الإسلام
لقد ورَدَت نصوص عديدة؛ تُبشّر بانتصار المسلمين وظهور الإسلام على الأديان كلِّها، والذي أَرمي إليه من هذا المبحث؛ ألاّ ييأس المسلم إذا رأَى ما عليه المسلمون الآن؛ مِن ضعف وهوان وشتات وضياع، ولتنبعثَ الِهمَم وتنشط، ويقوى الرجاء في القلوب ويعظُم، وليكون الإعداد للجهاد، كما أمَرَ الله -تعالى- والنصر آت بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
*قال الله -عز وجل-: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٣).
تُبشّرنا هذه الآية الكريمة بأنّ المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحُكمه
-------------------------
(١) أخرجه أحمد والطبراني، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (١٣٠٧)، و«الصحيحة» (٣٣٣٤).
(٢) الشورى: ٣٠.
(٣) التوبة: ٣٣.
على الأديان كلِّها، وقد يَظنُّ بعض الناس أنّ ذلك قد تحقَّق في عهده - ﷺ -، وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين، وليس كذلك، فالذي تحقَّق إنما هو جزءٌ مِن هذا الوعد الصادق؛ كما أشار إلى ذلك النبيّ - ﷺ - بقوله:
«لا يذهبُ الليل والنهار حتى تعبد اللاّت والعُزّى، فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أنّ ذلك تامًّا، قال: إنّهُ سيكونُ من ذلك ما شاء الله» (١) الحديث.
وقد وَرَدت أحاديثُ أخرى؛ توضح مبلغ ظهورِ الإسلام ومدى انتشاره؛ بحيث لا يَدَعُ مجالًا للشكِّ في أن المستقبل للإسلام -بإذن الله وتوفيقه-.
قال شيخنا -رحمه الله-: «وها أنا أسوق ما تيسَّر من هذه الأحاديث؛ عسى أن تكون سببًا لشحذِ هِمَم العاملين للإسلام، وحُجةً على اليائسين المتواكلين:
»إنّ الله زَوَى (٢) لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنّ أمّتي سيبلغ مُلكُها ما زُوي لي منها«(٣). الحديث.
وأوضح منه وأعمّ الحديث التالي:
»ليَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلَغ الليلُ والنّهار، ولا يَتركُ الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلاَّ
--------------------------
(١) أخرجه مسلم: ٢٩٠٧.
(٢) أي: جَمَعَ وضَمَّ.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٨٨٩.
أدخَله الله هذا الدين بعزِّ عزيزٍ، أو بذُلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعزُّ الله به الإسلام، وذُلًاّ يُذِلُّ به الكُفرَ» (١).
ومما لا شكّ فيه؛ أن تحقيق هذا الانتشار، يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء؛ في معنوياتهم وماديّاتهم وسلاحهم، حتى يستطيعوا أن يتغلّبوا على قوى الكفر والطغيان، وهذا ما يُبشِّرنا به الحديث [الآتي]:
«عن أبي قَبيلٍ قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسُئل: أيُّ المدينتين تُفتَحُ أولًا: القسطنطينيةُ أو رُومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرَج منه كتابًا (٢)، قال: فقال عبد الله: بينما نحنُ حول رسول الله - ﷺ - نكتبُ؛ إذ سُئلَ رسول الله - ﷺ -: أيّ المدينتين تُفتَح أولًا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله - ﷺ -: مدينةُ هِرَقْل تُفْتَح أوّلًا. يعني قُسْطَنطينيَّة» (٣).
و(رومية): هي روما، كما في «معجم البُلدان» وهي عاصمة إيطاليا اليوم. وقد تحقَّق الفتح الأول على يدِ محمّد الفاتح العثماني؛ -كما هو معروف-، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة مِن إخبار النبيّ - ﷺ - بالفتح، وسيتحقّق الفتح الثاني بإذن الله -تعالى- ولا بد، ولتعلمنَّ نبأه بعد حين.
---------------------------
(١) أخرجه أحمد والطبراني في «المعجم الكبير» وابن حبان في «صحيحه» وغيرهم، وانظر «تحذير الساجد» (ص ١١٨) و«الصحيحة» برقم ٣.
(٢) قال شيخنا -رحمه الله- في التعليق: قول عبد الله هذا رواه أبو زرعة أيضًا في «تاريخ دمشق» (٩٦/ ١) وفيه دليلٌ على أنّ الحديث كُتِب في عهده - ﷺ -.
(٣) أخرجه أحمد، والدارمي، وابن أبي شيبة في «المصنف» وغيرهم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال شيخنا -رحمه الله-: هو كما قالا، وانظر «الصحيحة» برقم (٤).
ولا شك أيضًا أنّ تحقيق الفتح الثاني؛ يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمّة المسلمة، وهذا ممّا يُبشّرنا به - ﷺ - بقوله في الحديث:
«تكون النُّبوَّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها الله إذا شاء أن يرفعَها، ثمّ تكون خلافة على مِنهاج النُّبوَّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعَها، ثمّ تكون مُلكًا عاضًّا (١) فيكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء الله أن يرفعَها، ثمّ تكون مُلكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعَها، ثمّ تكون خلافة على منهاج النُّبوَّة، ثمّ سكَت» (٢).* (٣) انتهى.
ولمّا اشتدت العداوة مع اليهود؛ فلا بدّ من ذِكْر البُشرى بالانتصار عليهم.
فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «تقاتلون اليهود حتى يختبيَ أحدهم وراء الحجر، فيقول: يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله» (٤).
والنصوص في انتصار المسلمين وفتوحاتهم القادمة كثيرة والحمد لله، وأكتفي بما تقدّم.
-تم بحمد الله تعالى-
-----------------------
(١) أي: يُصِيبُ الرَّعيَّة فيه عسْفٌ وظُلْم؛ كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا. وانظر «النّهاية».
(٢) أخرجه أحمد وغيره وانظر «الصحيحة» برقم (٥).
(٣) ما بين نجمتين من «السلسلة الصحيحة» بتصرّف يسير، تحت عنوان (المستقبل للإسلام) انظر الأحاديث (١ - ٥).
(٤) أخرجه البخاري: ٢٩٢٥، ومسلم: ٢٩٢١.
تم الانتهاء من النقل فى يوم
الأحد 18 يناير 2026 ميلادى
- 29 رجب 1447 هجرى
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|