
17-01-2026, 05:47 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,982
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء السابع
من صــ 31الى صــ45
الحلقة (164)
سبيل الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، إنّه لينجّي الله -تبارك وتعالى- به من الهمّ والغمّ» (١).
المجاهد أفضل النّاس
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «قيل: يا رسول الله أيّ النّاس أفضل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثمّ مَن؟ قال: مؤمنٌ في شِعب (٢) من الشعاب، يتقي الله ويَدَعُ النّاس من شرّه» (٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: «مِن خير معاش (٤) الناس لهم؛ رجلٌ مُمسكٌ عِنان (٥) فَرَسه في سبيل الله يطيرُ، على متنه، كلمّا سمع هيْعَة (٦) أو فزْعَة (٧)؛ طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه (٨)، أو رجلٌ في
--------------------------
(١) أخرجه أحمد وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الصحيحة«برقم (٧٧٠).
(٢) ما انفرَج بين جبلين، وليس المراد نفس الشِّعب خصوصًا، بل المراد الانفراد والاعتزال.»شرح النّووي«.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٧٨٦، مسلم: ١٨٨٨.
(٤) المعاش: هو العيش وهو الحياة، وتقديره -والله أعلم- مِن خير أحوال عيشهم رجل ممسك. انظر»شرح النّووي«.
(٥) العِنان: سيرُ اللجام.
(٦) الهيعة: الصوت عند حضور العدو.
(٧) الفزعة: النهوض إلى العدو.
(٨) يبتغي القتل مظانّه: يطلُبه في مواطنه التي يُرجى فيها لشدّة رغبته في الشهادة.»شرح النّووي".
غُنيمة (١) في رأس شعَفَة (٢) من هذه الشَّعَف، أو بطن وادٍ من هذه الأودية، يُقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبُد ربّه، حتى يأتيه اليقين، ليس من النّاس إلاّ في خير» (٣).
ذِكر التسويةِ بين طالب العلم ومعلِّمهِ وبين المجاهدِ في سبيل الله (٤)
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - ﷺ - قال: «مَن جاء مسجدي هذا، لم يأتِهِ إلاَّ لخير يتعلَّمُه، أو يُعلِّمه؛ فهو بمنزلة المجاهدين في سبيل الله، ومَن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلة الرجل ينظُر إلى متاع غيرِه» (٥).
أي القتل أشرف
عن عبد الله بن حبشي الخثعمي -رضي الله عنه- «أنّ النبيّ - ﷺ - سُئل: أي القتل أشرف؟ قال: من أُهريق دمه وعُقِر جواده» (٦).
مقام الرجل في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «مرّ رجلٌ مِن أصحاب رسول الله - ﷺ -
----------------------
(١) الغُنيمة: تصغير الغَنم، أي قطعة منها.»شرح النّووي«.
(٢) شَعَفَةُ كلّ شيء أعلاه، يريد به رأس جبلٍ من الجبال،»النّهاية«.
(٣) أخرجه مسلم: ١٩٨٩.
(٤) هذا العنوان من»صحيح ابن حبان«، انظر»التعليقات الحِسان«(١/ ٢٠٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٨٧)، و»التعليقات الحِسان«(٨٧).
(٦) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٢٨٦)، وابن ماجه بلفظ: أي الجهاد أفضل،»صحيح سنن ابن ماجه«(٢٢٥٣)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٣٦٦)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب" (١٣١٨).
بشِعبٍ فيه عُيَيْنَة مِن ماء عذبة، فأعجَبَتْه لطيبها، فقال: لو اعتزلْتُ الناس فأقمتُ في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - ﷺ -، فذكَر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: لا تفعل، فإنّ مَقام (١) أحدكم في سبيل الله أفضل مِن صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويُدخلَكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فُواق ناقةٍ (٢) وجَبت له الجنّة» (٣).
وعن عمرانَ بنِ حصين -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «مَقام الرجل في الصف في سبيل الله؛ أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة» (٤).
للمجاهد في الجنّة مائة درجة
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «يا أبا سعيد، من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا؛ وجبَت له الجنة، فعَجِب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليّ يا رسول الله ففَعل، ثمّ قال: وأخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله» (٥).
-----------------------
(١) قال العلاّمة القاري -رحمه الله- في «المرقاة» (٧/ ٣٩٣): «بفتح الميم، أي قيامه، وفي نسخة: بضمّها، وهي الإقامة، بمعنى ثبات أحدكم».
(٢) قدْر ما بين الحلبتين وتُضَمّ فاؤُه وتُفتَح. «النّهاية».
(٣) أخرجه الترمذي «صحيح سنن الترمذي» (١٣٤٨) وحسَّن شيخنا -رحمه الله- إسناده في «المشكاة» (٣٨٣٠).
(٤) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، وصححه لغيره شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٣٠٣).
(٥) أخرجه مسلم ١٨٨٤.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: «إنّ في الجنّة مائَة درجة، أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوهُ الفردوس، فإنّه أوسط الجنّة، وأعلى الجنّة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تَفَجَّر أنهار الجنّة» (١).
ما يعدِل الجهاد في سبيل الله -عز وجل-؟
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «قيل للنبيّ - ﷺ -: ما يعدل الجهاد في سبيل اللهعز وجل-؟ قال: لا تستطيعونه (٢)، قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك يقول: لا تستطيعونه، وقال في الثالثة: مَثَل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت (٣) بآيات الله، لا يفتر مِن صيامِ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهد في سبيل الله -تعالى-» (٤).
فضل الشهادة في سبيل الله -سبحانه-
قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْواَتًَا بَل أَحْيَاءٌ عَندَ رَبِهِمْ
------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٢٧٩٠.
(٢) وردت بالنون وحذْفها، قال الإمام النّووي -رحمه الله-: «... هكذا هو في مُعظم النُّسخ: (لا تستطيعوه) وفي بعضها (لا تستطيعونه) -بالنون-، وهذا جارٍ على اللغة المشهورة، والأول صحيح أيضًا، وهي لغة فصيحة حذْف النون من غير ناصب ولا جازم، وقد سبَق بيانها ونظائرها مرات».
(٣) القانت: أي المطيع.
(٤) أخرجه البخاري: ٢٧٨٥، ومسلم: ١٨٧٨. واللفظ له.
﴿يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده، لا يُكْلَم (٢) أحدٌ في سبيل الله -والله أعلم بمن يُكلَمُ في سبيله- إلاّ جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك» (٣).
وعن مسروق قال: «سألنا عبد الله- هو ابن مسعود- عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: أمَا إنّا قد سأَلنْا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جَوف طيرٍ خُضْر، لها قناديلُ مُعلَّقة بالعرش، تَسرَحُ من الجنة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلما تلك القناديل، فاطلَع إليهم ربهم اطِّلاعَة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أيَّ شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلمّا رأوا أنهم لن يُترَكوا مِن أن يسألوا؟ قالوا يا ربّ نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتَل في سبيلك مرّة أخرى، فلمّا رأى أنْ ليس لهم حاجة تُرِكوا» (٤).
وعن عبادةَ بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ - قال: "للشهيد
------------------------
(١) آل عمران: ١٦٩ - ١٧١.
(٢) أي: يُجرح.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٨٠٣، مسلم: ١٨٧٦.
(٤) أخرجه مسلم: ١٨٨٧.
عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنّة، ويُجار من عذاب القبر، ويَأمن الفَزع الأكبر، ويُحلّى حِلية الإيمان، ويُزوّج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه» (١).
وعن رجلٍ من أصحاب النبى - ﷺ -: «أنّ رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يُفتَنون في قبورهم إلاّ الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف (٢) على رأسه فتنة» (٣).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- «أنّ النبيّ مرَّ بخِباء (٤) أعرابي، وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفَع الأعرابي ناحيةً مِن الخِباء، فقال: من القوم؟ فقيل: رسول الله - ﷺ - وأصحابه يُريدون الغزو، فقال: هل مِن عرَض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغنائم، ثمّ تُقسَّم بين المسلمين.
فعمد إلى بَكْر (٥) له فاعتقله (٦)، وسار معهم فجعل يدنو ببَكْره إلى رسول الله - ﷺ -، وجَعل أصحابه يذودون بَكْره عنه، فقال رسول الله - ﷺ -: دعوا لي النجدي، فوالذي نفسي بيده؛ إنه لمن ملوك الجنّة.
------------------------
(١) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(١٣٥٨) وصححه، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٢٢٥٧)، وأحمد، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»أحكام الجنائز«(ص ٥٠).
(٢) أي: لمعانها، يقال: برَق بسيفه، وأبرَق: إذا لمع به.»النّهاية«.
(٣) أخرجه النسائي وصححه شيخنا -رحمه الله- في»أحكام الجنائز«(ص ٥٠).
(٤) الخِباء: بيتٌ صغيرٌ من صوفٍ أو شعَر.»لسان العرب«.
(٥) البكر: الفتيّ من الإبل، بمنزلة الغلام مِن الناس.»النّهاية«.
(٦) يُقال: اعتَقَل الشاة: هو أن يضَعَ رِجْلَها بين ساقه وفَخِذه، ثم يحلبَها. وانظر»النّهاية".
قال: فلقوا العدو، فاستشهد، فأُخبر بذلك النبيّ - ﷺ -، فأتاه فقعَد عند رأسه مستبشرًا -أو قال: مسرورًا- يضحك، ثمّ أعرض عنه. فقلنا: يا رسول الله! رأيناك مُستبشِرًا تضحك، ثمّ أعرضْتَ عنه؟ فقال: أمّا ما رأيتم مِن استبشاري -أو قال من سروري-، فلِما رأيتُ مِن كرامة روحِهِ على الله -عز وجل-، وأمّا إعراضي عنه؛ فإنّ زوجته من الحور العين الآن عند رأسه» (١).
وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة -وكان يزيد بن شجرة ممن يصدق قوله فعله-[قال:] خطبنا فقال: «يا أيها النّاس، اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، تُرى مِن بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي الرحال (٢) ما فيها. وكان يقول: إذا صفَّ النّاس للصلاة، وصفَّوا للقتال، فُتِحتْ أبوابُ السماء وأبوابُ الجنةِ، وغُلّقت أبواب النار، وزيِّن الحور العين واطّلعن، فإذا أقبل الرجل قلن: اللهم انصره، وإذا أدبر احتَجَبْنَ منه، وقُلن: اللهم اغفر له، فانهكوا وجوه القوم فدىً لكم أبي وأمي، ولا تخزوا الحور العين؛ فإن أول قطرة تنضح من دمِه؛ يُكفّر عنه كل شيء عَمِلَه، وتنزل إليه زوجتان من الحور العين، يمسحان التراب عن وجهه، ويقولان: قد أنى (٣) لك، ويقول: قد أنى لكما، ثمّ يُكسى مائة حُلّةٍ، ليس من نسيج بني آدم، ولكن من نَبْتِ الجنةِ، لو وضعْنَ بين أصبعين لوسعن. وكان يقول: نبئتُ (٤) أن السيوف مفاتيح الجنّة» (٥).
----------------------
(١) أخرجه البيهقي بإسنادٍ حسن، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٣٨٢).
(٢) أي: الدور والمساكن والمنازل.
(٣) أي: قد آن.
(٤) قال شيخنا -رحمه الله-: كأنه يعني عن النّبي - ﷺ -، وقد جاء مرفوعًا من طُرُق، أحدها صحيح ... وقد خرّجتها في «الصحيحة» (٢٦٧٢).
(٥) أخرجه الطبراني وصححه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٣٧٧).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ - أنه سأَل جبرائيل عن هذه الآية ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (١). مَن الذين لم يشأ الله أن يصعَقَهم؟ قال: هم شهداء الله» (٢).
فضل الرباط في سبيل الله -تعالى-
عن سلمان -رضي الله عنه- قال: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «رباط يومٍ وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامِه، وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأُجريَ عليه رزقُهُ (٣)، وأمِن الفتّان (٤)» (٥).
وعن فَضالة بن عبيد: أن رسول الله - ﷺ - قال: «كل ميتٍ يُختم على عمله، إلاَّ المرابط، فإنّه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمّنُ من فتّان القبر» (٦).
-----------------------
(١) الزمر: ٦٨.
(٢) أخرجه الحاكم وقال: «صحيح الإسناد»، وصححه شيخنا -رحمه الله-: في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٣٨٧).
(٣) قال النّووي -رحمه الله تعالى-: «موافقٌ لقول الله -تعالى- في الشهداء ﴿أَحْيَاءٌ عَندَ رَبِّهِمْ يُرزَقُونَ﴾ والأحاديث السابقة أنّ أرواح الشهداء تأكل مِن ثمار الجنة».
(٤) أي في القبر، والفتّان: جمع فاتن.
(٥) أخرجه مسلم: ١٩١٣.
(٦) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢١٨٢)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (١٣٢٢)، وصحح شيخنا -رحمه الله- إسناده في «المشكاة» (٣٨٢٣)، وانظر «أحكام الجنائز» (ص ٥٨).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-:»أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل، ثمّ قيل: لا بأس، فانصرف النّاس وأبو هريرة واقفٌ، فمرّ به إنسان، فقال: ما يُوقفُك يا أبا هريرة! قال: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: موقفُ ساعة في سبيل الله؛ خير من قيام ليلة القدر، عند الحجر الأسود«(١).
وعن عثمانَ بنِ عفان -رضي الله عنه- قال:»سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «رباط يوم في سبيل الله؛ خيرٌ من ألف يوم فيما سواه من المنازل» (٢).
فضل الرمي بنيّة الجهاد والتحريض عليه
عن عقبةَ بن عامر -رضي الله عنه- قال: «سمعْتُ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ﴾، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي» (٣).
وعن عقبةَ بن عامر -رضي الله عنه أيضًا- قال: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «ستُفتح عليكم أرضون، ويَكفيكم الله، فلا يَعجَزْ أحدكم أن يلهو بأسهمه» (٤).
------------------------
(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» والبيهقي وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٢٢٣).
(٢) أخرجه النسائي وغيره، وحسنه لغيره شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٢٢٤).
(٣) أخرجه مسلم: ١٩١٧.
(٤) أخر جه مسلم: ١٩١٨.
وعن سلمةَ بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: «مرّ النبيّ - ﷺ - على نفرٍ مِن أسلَم ينتضلون (١)، فقال النبيّ - ﷺ -: ارموا بني إسماعيل، فإنّ أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان، قال: فأمسَك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله - ﷺ -: ما لكم لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال النبى - ﷺ -: ارموا فأنا معكم كُلِّكُم» (٢).
اللهو بأدوات الحرب (٣)
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «بينا الحبشة يلعبون عند النبي - ﷺ - بحرابهم، دخَل عمر فأهوى إلى الحصى فحَصَبَهم (٤) بها، فقال: دعهم يا عمر» (٥).
إثم مَن تعلّم الرمي ثمّ تَركه (٦)
عن عقبَة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن عَلِمَ الرمي ثمّ تركه؛ فليس منّا، أو قد عصى» (٧).
--------------------
(١) أي: يرتمون بالسهام، يُقال انتضل القوم وتناضلوا: أي رَمَوا للسبق. «النّهاية».
(٢) أخرجه البخاري: ٢٨٨٩.
(٣) هذا العنوان مقتبس من تبويب البخاري (باب اللهو بالحراب ونحوها) انظر (كتاب الجهاد) (باب - ٧٩).
(٤) فحَصَبهم: رماهم بالحصباء، وهي الحصى الصغار.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٩٠١، ومسلم: ٨٩٣.
(٦) انظر -إن شئت للمزيد من الفائدة- كتاب «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٩٤). «الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلّمه».
(٧) أخرجه مسلم: ١٩١٩.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ -، قال: «مَن تعلّم الرمي ثمّ نسيَهُ، فهي نعمة جحَدها» (١).
فضل احتباس الخيل للجهاد في سبيل الله
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن احتبسَ فرسًا في سبيل الله؛ إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده (٢)، فإنّ شِبَعَهُ (٣) ورِيَّهُ (٤) ورَوثَه وبولَه؛ في ميزانه يوم القيامة» (٥).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الخيل معقود (٦) في نواصيها (٧) الخير إلى يوم القيامة» (٨).
وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما مِن فرس عربي؛ إلاَّ يُؤذَن له عند كل سحَر، بكلمات يدعو بهنّ: اللهم خوّلتَني (٩) من بني آدم،
------------------
(١) أخرجه البزّار والطبراني في»الصغير«و»الأوسط«بإسنادٍ حسن وصححه لغيره شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب«(١٢٩٤).
(٢) أي الذي وعَد به من الثواب على ذلك»فتح«.
(٣) ما يشبع به.
(٤) ما يروى به.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٨٥٣.
(٦) ملوي مضفور فيها،»شرح النووي«.
(٧) الشعر المسترسل على الجبهة،»شرح النّووي".
(٨) أخرجه البخاري: ٢٨٥٢، مسلم: ١٨٧٢.
(٩) التخوُّل: التمليك والتّعهُد.
وجعلتني له، فاجعلني أحبّ أهله ومالِه، أو مِن أحبِّ أهله ومالِه إليه» (١).
فضل النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة (٢)
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - ﷺ - قال: «من أنفَق زوجين في سبيل الله، دعاه خَزَنَة الجنّة -كُلُّ خَزَنةِ باب - أي فُل (٣)، هلُمَّ» قال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى (٤) عليه، فقال النبي - ﷺ -: «إني لأرجو أن تكون منهم» (٥).
وفي رواية: «مَن أنفق زوجين في سبيل الله مِن ماله؛ دعتهُ حَجَبَة الجنّة: أي فُلُ، هَلُمّ! هذا خيرٌ -مرارًا-، فقال أبو بكر: يا رسول الله! هذا الذي لا تَوَى عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: أما إنّي أرجو أن تدعوك الحجَبة كلها» (٦).
وعن زيد بن خالد -رضي الله عنه- أنّ رسول الله قال: «مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَف غازيًا في سبيل الله بخيرٍ فقد غزا» (٧).
----------------------
(١) أخرجه النسائي وصححه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٢٥١).
(٢) هذا العنوان من «صحيح البخاري» (كتاب الجهاد) (باب - ٣٧).
(٣) أي فُل: معناه يا فلان «النهاية». وانظر «الفتح» للمزيد من الفائدة.
(٤) لا توى: أي لا ضياع ولا خسارة، وهو من التوى: الهلاك. «النّهاية».
(٥) أخرجه البخاري: ٢٨٤١، ومسلم: ١٠٢٧، وانظر «صحيح البخاري» الأرقام الآتية (١٨٩٧، ٣٢١٦، ٣٦٦٦).
(٦) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» «التعليقات الحسان» (٤٦٢٢) وأبو عوانة في «صحيحه» وغيرهما، وانظر «الصحيحة» (٢٢٦٠).
(٧) أخرجه البخاري: ٢٨٤٣، ومسلم: ١٨٩٥.
عن خريم بن فاتك -رضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺ - قال: «من أنفق نفقة في سبيل الله، كُتبت له سبعُ مائة ضعف» (١).
وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: «جاء رجل بناقة مخطومة (٢)، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله - ﷺ -: لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلّها مخطومة» (٣).
أجر الشهادة بالنيّة لمن لم يستطع الجهاد
عن سهل بن حُنيف أن النبيّ - ﷺ - قال: «مَن سأَل الله الشهادة بصِدق، بلّغه الله منازل الشهداء، وإنْ مات على فراشه» (٤).
وعن أنس -رضي الله عنه- «أنّ النبيّ - ﷺ - كان في غزاة، فقال: إنّ أقوامًا بالمدينة خَلفَنا، ما سلَكْنا شِعبًا ولا واديًا إلاّ وهم معنا فيه، حَبَسهُم العُذر» (٥).
من صفات القائد
١ - أن يُعرَف بالورع والتقوى، والائتمار بما أمَرَ الله به، والانتهاء عمّا نهى الله عنه.
------------------------
(١) أخرجه النّسائي والترمذي وقال: حديث حسن، وابن حبان في «صحيحه»، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (١٢٣٦).
(٢) مخطومة: أي فيها خِطَام، وهو أن يُؤْخذ حَبْل من ليف أو شَعر أو كَتَّان، فيُجْعَل في أحَد طَرَفيه حَلْقة، ثمّ يُشَدّ فيها الطَّرف الآخر؛ حتى يَصِير كالحلْقة، ثُم يُقَاد البَعير. وانظر «النّهاية».
(٣) أخرجه مسلم: ١٨٩٢.
(٤) أخرجه مسلم: ١٩٠٩.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٨٣٩، مسلم: ١٩١١.
٢ - أن يكون من أهل الخِبرة في الأمور العسكرية وميادين القتال.
٣ - أن يُشهد له بالجرأة والشجاعة، عن أبي اسحاق قال: قال رجلٌ للبراء بن عازب -رضي الله عنهما-:»أفررتم عن رسول الله - ﷺ - يومَ حُنين، قال: لكنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يفرّ، إنَّ هوازن كانوا قومًا رُماةً، وإنَّا لمَّا لقِيناهم حَمَلْنا عليهم فانهزموا، فأَقْبَل المسلمون على الغنائم، واستقبلونا بالسِّهام، فأما رسول الله - ﷺ - فلم يفِرّ، فلقد رأيتُه، وإنّه لعلى بغلته البيضاء، وإنّ أبا سفيانَ (١) آخِذٌ بلجامها، والنبيُّ - ﷺ - يقول: «أنا النبيُّ لا كَذِب أنا ابن عبد المطَّلِب» (٢).
قال ابن كثير -رحمه الله- (٣): «وهذا في غاية ما يكون مِن الشجاعة التامَّة، إنّه في مِثْل هذا اليوم في حَوْمة الوغى، وقد انكشَفَ عنه جيشه، هو مع ذلك على بغلة وليست سريعةَ الجري، ولا تصلُح لكرٍّ ولا لفرٍّ ولا لهَرَبٍ، وهو مع هذا أيضًا يُركِضها إلى وجوههم، ويُنَوِّه باسمه، ليعرفه مَن لم يعرفه -صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يومِ الدين- وما هذا كلُّه إلاَّ ثقةً بالله، وتوكُّلًا عليه، وعِلمًا منه بأنه سينصره، ويتمُّ ما أرسَلَه به، ويُظهِرُ دينَه على سائر الأديان».
قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «لا يُعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا ْعُرف بالهزيمة وتضييع المسلمين، وإنمّا يغزو مع مَن له شَفَقة وحيطةٌ على المسلمين» (٤).
---------------------
(١) هو أبو سفيان بنُ الحارث بن عبد المطلب -رضي الله عنه- كما في البخاري (٢٨٧٤)، وفي رواية عند مسلم (١٧٧٦ - ٧٨).
(٢) أخرجه البخاري: ٢٨٦٤، ومواضع أخرى، ومسلم: ١٧٧٦.
(٣) انظر تفسير «سورة التوبة» (آية: ٢٥).
(٤) «المغني» (١٣/ ١٤).
٤ - أن يُشهَد له بالصبر والجلد والحكمة.
٥ - أن يكون ذا فطنة وبديهة، حتى يُحسِن التصرف عند الشدّة، وهذه الصفات يتفاوت قدر تحقّقها في النّاس فيُسعى إلى أفضل الموجود؛ وذلك لتحقيق أفضل الخيرين، ما أمكن ذلك.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٢٥٣): «فالقُوَّةُ في إمارة الحرب تَرْجِع إلى شجاعة القلب، وإلى الخِبرة بالحروب، والمخادَعة فيها؛ فإنَّ الحرب خَدْعَة، وإلى القدرة على أنواع القتال: مِنْ رميٍ وَطعْنٍ وضَرْبٍ، ورُكوبٍ، وكَرٍّ، وفرٍّ، ونحوِ ذلك؛ كما قال الله -تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (١)».
من وصايا رسول الله - ﷺ - إلى قُوّاده
عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا بَعَث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: بشِّروا ولا تُنفِّروا، ويسِّروا ولا تُعسِّروا» (٢).
وفي رواية: «أنّ النبيّ - ﷺ - بَعَثه ومُعاذًا إلى اليمن فقال:»يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشِّرا ولا تُنفِّرا وتطاوَعا ولا تختلفا«(٣).
وعن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه-:»أن رسول الله - ﷺ - في بعض
-----------------------
(١) الأنفال: ٦٠.
(٢) أخرجه مسلم: ١٧٣٢.
(٣) أخر جه البخاري: ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، ومسلم: (١٧٣٣ - ٧).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|