
13-01-2026, 02:27 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,979
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثالث
من صــ 241الى صــ 255
الحلقة (74)
أنس أسند، وحديث جَرهد (١) أحوط، حتى يُخرَج من اختلافهم». انظر «الفتح» (١/ ٤٧٨).
وفي المسألة تفصيل أكثر، أكتفي بما ذكرتُ والله -تعالى- أعلم.
ولا ينبغي أن تؤدّي هذه المسائل إِلى التدابر والتباغض والولاء والبراء!
قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٣٧٦) -بعد ذِكْر مسألةٍ يرى فيها أنّ أحد الأئمة الأعلام قد أخطأ في اجتهاده-: «ولو أنَّ كلَّ مَن أخطأ في اجتهاده -مع صحة إِيمانه، وتوخّيه لاتّباع الحق- أهدرناه، وبدَّعْناه، لقلَّ من يَسْلَم من الأئمّة معنا. رحم الله الجميع بمنّه وكرَمه».
٥ - يوم الشكّ
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا يتقدّمَنّ أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين؛ إلاَّ أن يكون رجل كان يصوم، فليصم ذلك اليوم» (٢).
وعن عمّار بن ياسر -رضي الله عنه- قال: «من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه؛ فقد عصى أبا القاسم» (٣).
-------------------
(١) قال شيخنا في «مختصر البخاري» (١/ ١٠٧): «وصله مالك والترمذي وحسّنه، وصححه ابن حبّان».
(٢) أخرجه البخاري: ١٩١٤، ومسلم: ١٠٨٢
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٠٤٦)، والترمذي، وغيرهما، وانظر «الإِرواء» (٩٦١).
٦ - صوم الدهر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي النّبيّ - ﷺ -: «إِنّك لتصوم الدّهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: إِنك إِذا فعلْتَ ذلك هَجَمَت (١) له العين ونَفِهَتْ (٢) له النفس، لا صام مَن صام الدّهر، صوم ثلاثة أيّام صوم الدهر كلِّه.
قلت: فإِنّي أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود -عليه السلام-: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إِذا لاقى» (٣).
وعن أبي قتادة -رجل (٤) أتى النّبيّ - ﷺ - فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - ﷺ - فلمّا رأى عمر -رضي الله عنه- غضبه قال: رضينا بالله ربًا ... وذكَر الحديث إِلى أن قال عمر -رضي الله عنه-: «يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدّهر كلّه قال:»لا صام (٥) ولا أفطر (٦) أو قال: لم يصُم ولم يُفطر«(٧).
-----------------
(١) أي: غارت ودخَلَت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم: الدخول عليهم.»النهاية«.
(٢) أي: أعْيَت وكَلّت.»الفتح".
(٣) أخرجه البخاري: ١٩٧٩، ومسلم: ١١٥٩.
(٤) في بعض النسخ أنّ رجُلًا أتى النبي - ﷺ -.
(٥) أي: ليس له أجر الصائم لأنه لا يشرع.
(٦) لأنه منَع عن نفسه الطعام، فليس حاله حال المفطرين.
(٧) أخرجه مسلم: ١١٦١.
وردًّا على قول الشيخ السيد سابق -رحمه الله- في «فقه السنة» (١/ ٤٤٨): «فإِن أفطَر يومي العيد وأيّام التشريق وصام بقيّة الأيّام؛ انتفت الكراهة».
قال شيخنا -رحمه الله- في «تمام المِنّة» (ص ٤٠٨): «هذا التأويل خلاف ظاهر الحديث:»لا صام من صام الأبد«، وقوله:»لا صام ولا أفطَر«.
وقد بيَّن ذلك العلاّمة ابن القيّم في»زاد المعاد«بما يزيل كلّ شبهة، فقال -رحمه الله-:»وليس مراده بهذا من صام الأيّام المحرَّمة ...«.
وذكَر نحوه الحافظ -رحمه الله- في»الفتح«(٤/ ١٨٠)».
وجاء في «تمام المِنّة» كذلك (ص ٤٠٩): «ثمّ قوله (١) أيضًا:»والأفضل أن يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإِنّ ذلك أحبّ الصيام إِلى الله«.
قلت: فهذا من الأدلة على كراهة صوم الدهر مع استثناء الأيّام المحرّمة، إِذ لو كان صوم الدهر هذا مشروعًا أو مستحبًّا؛ لكان أكثر عملًا، فيكون أفضل، إِذ العبادة لا تكون إِلا راجحة، فلو كان عبادة لم يكن مرجوحًا؛ كما تقدّم (٢) عن ابن القيّم».
٧ - صيام المرأة وزوجها حاضر إِلاَّ بإِذنه
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا تصوم المرأة
----------------------
(١) أي: الشيخ السيد سابق -رحمه الله- في»فقه السُّنّة" (١/ ٤٤٨).
(٢) (ص ٤٠٨) من الكتاب.
وبعلها شاهد (١) إِلا بإذنه«(٢).
وفي رواية:»لا تصوم المرأة يومًا تطوُّعًا في غير رمضان وزوجها شاهد إِلا بإِذنه«(٣).
قال شيخنا -رحمه الله- في»الصحيحة«(١/ ٧٥٢):»وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أتمّ منه، وفيه بيان سبب وروده، مع فوائد أخرى ينبغي الاطلاع عليها، وهذا نصّه:
قال [أبو هريرة]-رضي الله عنه-: جاءت امرأة إِلى النّبيّ - ﷺ - ونحن
عنده، فقالت: يا رسول الله! إِنّ زوجي صفوان بن المعطل يضربني إِذا صلّيت، ويُفطّرني إِذا صُمتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس - قال: وصفوان عنده-.
قال: فسأله عمّا قالت، فقال: يا رسول الله! أمّا قولها: «يضربني إِذا صلّيت»؛ فإِنها تقرأ بسورتين [فتعطّلني]، وقد نهيتها [عنهما]. قال: فقال: «لو كانت سورة واحدة؛ لكفت الناس».
وأمّا قولها: «يُفطّرني»؛ فإِنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ؛ فلا أصبر، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تصوم المرأة إِلا بإِذن زوجها».
------------------
(١) أي: حاضر.
(٢) أخرجه البخاري: ٥١٩٢، ومسلم: ١٠٢٦.
(٣) أخرجه الدارمي في «سننه» وإسناده صحيح على شرط مسلم وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢١٤٦)، وانظر «الصحيحة» (٣٩٥) و«صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٣٩).
وأمّا قولها: «إِني لا أُصلّي حتى تطلع الشمس»؛ فإِنّا أهل بيت؛ قد عُرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: «فإِذا استيقظتَ فصلِّ».
أخرجه أبو داود والسياق له، وابن حِبّان، والحاكم، وأحمد بإِسناد صحيح على شرط الشيخين ...«.
جاء في»الفتح«(٩/ ٢٩٦) -بعد حمْل هذا على التحريم-:»قال النووي في «شرح مسلم»: وسبب هذا التحريم؛ أنّ للزوج حقَّ الاستمتاع بها في كل وقت، وحقّه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع، ولا بواجب على التراخي، وإِنّما لم يجُز لها الصوم بغير إِذنه.
وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أنّ المسلم يهاب انتهاك الصوم بالإِفساد، ولا شكّ أنّ الأَولى له خلاف ذلك؛ إِن لم يثبت دليل كراهته.
نعم لو كان مسافرًا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد؛ يقتضي جواز التطوع لها إِذا كان زوجها مسافرًا، فلو صامت وقَدِم في أثناء الصيام؛ فله إِفساد صومها ذلك من غير كراهة.
وفي معنى الغَيْبَة أن يكون مريضًا بحيث لا يستطيع الجماع (١).
وحمل المهلَّب النهي المذكور على التنزيه فقال: هو من حسن المعاشرة، ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إِذنه ما لا يضرّه ولا يمنعه من واجباته، وليس له أن يُبطل شيئًا من طاعة الله إِذا دخلت فيه بغير إِذنه اهـ. وهو
--------------------
(١) ولكن إِذا رأى قصورًا منها في خدمة الأبناء فله منْعها؛ لأنّ له القوامة في ذلك كما لا يخفى. والله أعلم.
خلاف الظاهر.
وفي الحديث أنّ حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير، لأنّ حقّه الواجب والقيام بالواجب مُقدَّم على القيام بالتطوع (١).
٨ - النصف الثاني من شعبان، إلاَّ لمن كان له صوم يصومه.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (٢).
وعنه أيضًا عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا يتقدّمن أحدكم رمضان بصوم يومٍ أو يومين؛ إِلا أن يكون (٣) رجلٌ كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم» (٤).
الوصال (٥) في الصوم
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «إِيّاكم والوصال، مرّتين، قيل: إِنّك تواصل، قال: إِني أَبيتُ يطعمني ربي ويَسقين، فاكلَفوا (٦)
-------------------
(١) انظر -إِن شئت- تعليق شيخنا -رحمه الله- على هذا في»آداب الزفاف«(ص ١٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢٠٤٩) والترمذي وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٣٣٩)، وغيرهم، وانظر»المشكاة«(١٩٧٤).
(٣) فال الحافظ -رحمه الله- كان تامّة أي: إِلا أن يوجد رجل.
(٤) أخرجه البخاري: ١٩١٤، ومسلم: ١٠٨٢، وتقدّم.
(٥) الوصال في الصوم: هو ألاّ يُفطر يومين أو أيّامًا.»النهاية«.
(٦) أي: احملوا المشقة في ذلك، يُقال: كلفت بكذا: إِذا ولعت به.»الفتح" (٤/ ٢٠٨).
من العمل ما تطيقون» (١).
وقد أفاد الحديث تحريم الوصال، ولكن ورد ما يدلّ على جواز المواصلة حتى السَّحر؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تواصلوا، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر.
قالوا: فإِنّك تواصل يا رسول الله، قال: لست كهيئتكم، إِني أبيتُ لي مُطِعم يُطعمني وساقٍ يَسقين» (٢).
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٤/ ٢٠٩): «والنهي في حديث أبي سعيد على ما فوق السَّحر على كراهة التحريم».
وسألت شيخنا -رحمه الله- عن مواصلة الصيام إِلى السَّحر قائلًا: هل هذا ماضٍ حُكمه؟ أم هناك ناسخٌ أو صارف؟ فقال: هذا ماضٍ حُكمه.(١) أخرجه البخاري: ١٩٦٦، ومسلم: ١١٠٣.
(٢) أخرجه البخاري: ١٩٦٧.
صيام التطوّع
١ - الاثنين والخميس
عن أبي قتادة -رضي الله عنه-: «أن رسول الله - ﷺ - سئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت -أو أُنزل عليّ فيه-».
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - قال: «تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأُحبّ أن يُعرض عملي وأنا صائم» (١).
وعن أبي هريرة أيضًا أنّ النّبيّ - ﷺ -: كان يصوم الاثنين والخميس، فقيل: يا رسول الله! إِنك تصوم الاثنين والخميس؟
فقال: «إِنَّ يوم الاثنين والخميس يَغفر الله فيهما لكل مسلم، إِلا مُهتجرين، يقول: دعهما حتى يصطلحا» (٢).
٢ - صيام يوم (٣) وفطر يوم
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: أخبر رسول الله - ﷺ - أنّي أقول: والله لأصومنَّ النّهار ولأقومنَّ الليل ما عشت، فقلت له: قد قُلتُه بأبي
--------------------
(١) أخرجه الترمذي وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٢٧)، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» أيضًا (١٠٢٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه وغيره، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٢٨) و«تمام المِنّة» (ص ٤١٣).
(٣) إِلا إِذا وافَق يومًا ورَد النّص بتحريمه.
أنت وأمّي.
قال: فإِنّك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيّام فإِنَّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدّهر.
قلت: إِني أُطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يومًا وأفطِر يومين، قلت: إِنّي أطيق أفضل من ذلك.
قال: فصم يومًا وأفطِر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، فقلت: إِنّي أطيق أفضل من ذلك، فقال النّبيّ - ﷺ -: لا أفضل من ذلك» (١).
وعنه -رضي الله عنهما- أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ أحبّ الصيام إِلى الله صيام داود، وأحبّ الصلاة إِلى الله صلاة داود -عليه السلام- كان ينام نصف الليل، ويقوم ثُلُثه، وينام سُدُسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا» (٢).
٣ - ثلاثة أيّام من كل شهر (٣)
وقد تقدم في ذلك حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- وفيه: «وصم من الشهر ثلاثة أيّام فإِنّ الحسنة بعَشر أمثالها، وذلك مِثل صيام الدهر ...».
-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٩٧٦، ومسلم: ١١٥٩.
(٢) أخرجه البخاري: ١١٣١، ومسلم: ١١٥٩.
(٣) انظر -إِن شئت- ما قاله في «الروضة الندية» (١/ ٥٦٠) تحت عنوان (وأيّام البيض).
وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا صمت من الشهر ثلاثًا فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» (١).
وفي رواية: «فأنزَل الله تصديق ذلك في كتابه ﴿مَن جاء بالحسنة فله عشْر أمثالها﴾، فاليوم بعشرة أيّام» (٢).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٣٠٢): (باب استحباب صيام هذه الأيّام الثلاثة من كل شهر أيّام البيض منها)، ثمّ ذكَر حديثين، منهما: حديث أبي ذر -رضي الله عنه-.
وقال (ص ٣٠٣): «باب إِباحة صوم هذه الأيّام الثلاثة من كلّ شهر أوّل الشهر؛ مبادرة يصومها خوف أن لا يدرك المرء صومها أيّام البيض».
ثمّ روى بإِسناده إِلى النّبيّ - ﷺ -: «أنّه كان يصوم ثلاثة أيّام من غرّة كلّ شهر، ويكون من صومه يوم الجمعة» (٣).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٣٠٣): «باب ذِكر الدليل على أنّ صوم ثلاثة أيّام من كل ثلاث؛ يقوم مقام صيام الدهر، كان
---------------------
(١) أخرجه أحمد والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٦٠٨) والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٢٧٩)، وابن ماجه، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(١٠٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٦٠٩)، وابن ماجه وغيرهما، وانظر»الإِرواء«(٤/ ١٠٢).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في»صحيحه«(٢١٢٩)، وقال شيخنا -رحمه الله- إِسنادهُ حسن ... وأخرج أبو داود نحوه»صحيح سنن أبي داود«(٢٤٥٠) بلفظ:»كان رسول الله - ﷺ - يصوم -يعني من غرّة كل شهر- ثلاثة أيّام".
صوم الثلاثة أيّام من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره».
ثمّ روى حديث معاذة العدويّة (١).
ولفظه: «أنها سألت عائشة زوج النّبيّ - ﷺ -: أكان رسول الله - ﷺ - يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيّام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيّ أيّام الشّهر يصوم» (٢).
وعن عبد الملك بن قدامة بن مَلْحَان عن أبيه -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام أيّام البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: هو كهيئة الدهر» (٣).
وفي رواية: «هن صيام الشهر» (٤).
٤ - أكثر شعبان
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ﷺ - استكمل صيام شهر إلاَّ رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» (٥).
------------------
(١) انظر «صحيح ابن خزيمة» (٢١٣٠).
(٢) أخرجه مسلم: ١١٦٠.
(٣) أخرجه أبو داود وغيره، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٢٥).
(٤) أخرجه النسائي، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٢٥).
(٥) أخرجه البخاري: ١٩٦٩، ومسلم: ١١٥٦.
وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: «قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان!
قال: ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إِلى ربّ العالمين، وأُحبّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم» (١).
وقد تقدّم حديث: «إِذا انتصف شعبان فلا تصوموا ...».
٥ - ستة أيّام من شوّال
عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «من صام رمضان ثمّ أتبعه ستًّا من شوّال كان كصيام الدهر» (٢).
قال النووي -رحمه الله- في «شرحه» (٨/ ٥٦): «قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية؛ عقب يوم الفطر، فإِنْ فرَّقها أو أخّرها عن أوائل شوال إِلى أواخره؛ حصلت فضيلة المتابعة، لأنه يصدق أنه أتبعه ستًّا من شوال».
وجاء في «الروضة الندية» (١/ ٥٥٥): «أقول: ظاهر الحديث أنّه يكفي صيام ستّ من شوال، سواء كانت من أوله، أو من أوسطه، أو من آخره، ولا يُشتَرط أن تكون متصلة به؛ لا فاصل بينها وبين رمضان إِلا يوم الفطر، وإنْ كان ذلك هو الأولى، ولأنّ الإِتْباع -وإن صدق على جميع الصور- فصِدقه على الصورة التي لم يُفصَل فيها بين رمضان، وبين الستّ إِلا يوم الفطر الذي لا
-----------------
(١) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٢٢١) وغيره، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(١٠٠٨) و»تمام المِنّة" (٤١٢).
(٢) أخرجه مسلم: ١١٦٤ وغيره.
يصحّ صومه لا شك أنه أولى.
وأمّا أنّه لا يحصل الأجر إِلا لمن فعل كذلك فلا، لأنّ مَن صام ستًا من آخر شوال؛ فقد أتبع رمضان بصيام ستٍّ من شوال بلا شكّ، وذلك هو المطلوب».
قال النووي -رحمه الله تعالى- في «شرحه» (٨/ ٥٦): «قال العلماء: وإنّما كان ذلك كصيام الدهر؛ لأنّ الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي» (١).
لعلّه يُشير -رحمه الله- إِلى قوله - ﷺ -: «جعَل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهرٌ بعشرة أشهر، وصيام ستة أيّام بعد الفطر تمام السّنة» (٢).
٦ - تسع ذي الحجة (٣)
عن هُنَيْدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النّبيّ - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجّة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيّام من كلّ شهر: أول اثنين من الشهر وخميسين«(٤).
-----------------
(١) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٢٦٩) والترمذي، وابن ماجه، وانظر»الإِرواء«(٤/ ١٠٢).
(٢) انظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٩٩٣)، و»الإِرواء«(٤/ ١٠٧).
(٣) فائدة: تبويب عدد من العلماء بقولهم:»باب في صوم العشر«؛ من باب التغليب؛ لأنّ اليوم العاشر لا يجوز صيامه».
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢١٢٩) بلفظ: «والخميس» =
وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من أيّام العمل الصالح فيها؛ أحبُّ إِلى الله من هذه الأيّام -يعني أيّام العشر-.
قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إِلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» (١).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - صائمًا في العشر قطّ» (٢).
قال ابن خزيمة -رحمه الله- بعد الحديث السابق (٣/ ٢٩٣): «باب ذكَر علّةٍ قد كان النّبيّ - ﷺ - يترك لها بعض أعمال التطوع، وإن كان يحثّ عليها، وهي خشية أن يُفرَض عليهم ذلك الفعل؛ مع استحبابه - ﷺ - ما خفف على الناس من الفرائض».
ثمّ روى -رحمه الله- بإِسناده حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يترك العمل وهو يحب أن يفعله؛ خشية أن يستن به فيفرض عليهم» (٣).
-------------------
= والتصويب من النسائي، انظر «صحيح سنن النسائي» (٢٢٣٦)، وفي لفظ عند النسائي «صحيح سنن النسائي» (٢٢٧٢): «... والخميس الذي يليه، ثمّ الخميس الذي يليه».
(١) أخرجه البخاري: ٩٦٩ وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢١٣٠) -واللفظ له- وغيرهما، وتقدّم في «كتاب الزكاة».
(٢) أخرجه مسلم: ١١٧٦.
(٣) وهو في «صحيح مسلم» (٧١٨) بلفظ: «... وإن كان رسول الله - ﷺ - لَيدع العمل، وهو يحب أن يَعَمل به، خشية أن يَعْمل به الناس، فيُفرَض عليهم».
وقال الإِمام النووي -رحمه الله- في»شرحه«(٨/ ٧١):»قال العلماء: هذا الحديث ممّا يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا الأيّام التسعة من أول ذي الحِجّة.
قالوا: وهذا ممّا يتأول؛ فليس في صوم هذه التسعة كراهة؛ بل هي مُستحبّة استحبابًا شديدًا؛ لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة (١). ثمّ ذكَر حديث: «ما من أيّام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه».
قال: «فيتأول قولها لم يصم العشر؛ أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، ويدل على هذا التأويل حديث هُنَيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النّبيّ - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة ...».
وقال في «الروضة النديّة» (١/ ٥٥٦): «وعدم رؤيتها وعِلمها لا يستلزم العدم».
أيهما أفضل العشر من ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟
جاء في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٨٧): «وسئل عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟
فأجاب: أيّام عشر ذي الحِجّة؛ أفضل من أيّام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان؛ أفضل من ليالي عشر ذي الحِجّة.
قال ابن القيّم -رحمه الله-: وإذا تأمّل الفاضل اللبيب هذا الجواب،
-------------------------
(١) انظر»شرح النووي" (٨/ ٥٠).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|