عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 13-01-2026, 10:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,172
الدولة : Egypt
افتراضي رد: «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله

«عون الرحمن في تفسير القرآن»

الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

فوائد وأحكام من قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا... ﴾


قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 116، 117].

1- أن الذين كفروا لن تَدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عقاب الله وعذابه شيئًا، لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾، بل هي وبال وحسرة عليهم؛ لأنهم اتخذوها للصد عن دين الله، والتكاثر والتفاخر والخيلاء.

2- أن أهم ما يستغني به الناس في حياتهم الأموال والأولاد.

3- ينبغي التعلق بالله ورجائه، وعدم الاغترار بالأموال والأولاد، فإنها لا تنفع إلا إذا استُعين بها على طاعة الله تعالى، وأُنفقت في سبيله.

4- أن الذين كفروا هم أهل النار وساكنوها وملازموها، والخالدون فيها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.

5- إثبات النار، وأنها لا تفنى ولا يفنى عذابُها.

6- تحقير الكفار؛ لقوله: ﴿ وَأُولَئِكَ ﴾ بإشارة البعيد.

7- ضرب الأمثال في القرآن الكريم بتشبيه المعقول بالمحسوس لتقريب المعاني؛ لقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ الآية.

8- أن نفقات الكفار في الحياة الدنيا لا تنفعهم في الآخرة، بل تضيع سدًى، وتذهب هباءً؛ لقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ الآية، وكما قال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التوبة: 54]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 264]، وقال تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23]، وقال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105].

ولما سألت عائشة - رضي الله عنها - رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: «لا، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»[1].

8- التحذير من إنفاق الأموال لغير وجه الله تعالى، للرياء وكسب الثناء والذكر عند الناس، وفي المحرمات والمعاصي.

9- بلوغ القرآن الكريم الغاية في البلاغة في تشبيهه نفقات الكفار في ضياعها واضمحلالها، وهلاكها بريح فيها صرٌّ أصابت حرث قوم فأهلكته.

10- أن الله - عز وجل - ما ظلم هؤلاء الكفار في إبطال نفقاتهم؛ لأن ذلك بسبب ظلمهم لأنفسهم بالكفر، كما أنه سبحانه ما ظلم أصحاب هذا الحرث بإهلاكه بالريح؛ لأن ذلك بسبب ظلمهم لأنفسهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾.

11- كمال عدل الله - عز وجل - وأنه لا يظلم أحدٌ من خلقه، وإنما هم يظلمون أنفسهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾؛ كما قال تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [النحل: 33]، وقال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]، وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [النحل: 118]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس: 44].

12- الإشارة إلى أن نفس الإنسان وديعة عنده ينبغي أن يحملها على ما فيه صلاحها ونجاتها وسعادتها في دينها ودنياها وأخراها، وأن ينأى بها عن مواقع الزلل والخطر، وما يُعرِّضها للهلاك، ولعذاب الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

13- أن الكافر والعاصي لا يضر في الحقيقة إلا نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾، بتقديم المفعول أنفسهم للدلالة على الحصر؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 57].

[1] أخرجه مسلم في «الإيمان» (365).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.78 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]