
12-01-2026, 04:22 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,040
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 391الى صــ 405
الحلقة (56)
على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما» (١).
الأمر بالتحية في خطبة الجمعة:
عن جابر بن عبد الله قال: «دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب الناس، فقال له رسول الله - ﷺ -: اركع ركعتين، ولا تعودنَّ لمثل هذا. يعني: الإِبطاء عن الخطبة، قاله لسليك الغطفاني» (٢).
عدم إِطالة الموعظة يوم الجمعة:
عن جابر بن سمرة السوائي قال: «كان رسول الله - ﷺ - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إِنما هنّ كلمات يسيرات» (٣).
عن أبي وائل قال: «خطبنا عمّار فأوجز وأبلغ، فلمّا نزل قلنا يا أبا اليقظان! لقد أبلغتَ وأوجزتَ فلو كنت تنفّست (٤) فقال: إِنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إِنَّ طول صلاة الرجل وقِصَر خطبته مئنّة (٥) مِن فقهه، فأطيلوا الصلاة
--------------------
(١) قال شيخنا في»السلسلة الضعيفة«تحت الحديث (٨٧): أخرجه مالك في»موطئه«(١/ ١٢٦)، والطحاوي (١/ ٢١٧) والسياق له، وابن أبي حاتم في»العلل«(١/ ٢٠١)، وإسناد الأولين صحيح. فثبت بهذا أن كلام الإِمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأنّ خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد».
(٢) أخرجه ابن حبان، والدارقطني، وغيرهما، وانظر «الصحيحة» (٤٦٦).
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٩٧٩) وغيره.
(٤) أي: أَطَلْت. «النهاية».
(٥) أي: علامة يتحقّق فيها من فقهه.
واقصُروا الخطبة، وإنَّ من البيان سحرا«(١).
وعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلّي مع رسول الله - ﷺ - فكانت صلاته قصدًا (٢) وخطبته قصدًا» (٣).
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله - ﷺ - يُكثر الذكر ويُقلّ اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشيَ مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» (٤).
هل يصلّي الظهر إِذا لم يصلِّ الجمعة؟
إِذا كان المرء ممّن تجب عليهم صلاة الجمعة، ولم يصلِّها، وليس له عُذرٌ في ذلك، فلا يجوز له أن يصلّي الظهر بدلًا منها، وإنّما ذلك للمعذور.
ماذا إِذا فاتته ركعة من الجمعة؟
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «من أدرك من الجُمُعة ركعة؛ فليَصِلْ إِليها أُخرى» (٥).
وعنه -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة
-------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٦٩
(٢) وهو الوسط بين الطرفين الذي لا يميل إِلى أحد طرفي الإفراط والتفريط.»النهاية«.
(٣) أخرجه مسلم: ٨٦٦
(٤) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(١٣٤١) والدارمي وغيرهما، وانظر»المشكاة«(٥٨٣٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه»صحيح ابن ماجه«(٩٢٠) والنسائي وغيرهما، وانظر»الإرواء" (٦٢٢).
فقد أدرك الصلاة» (١).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة» (٢).
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فليُضف إِليها أخرى، ومن فاتته الركعتان؛ فليُصلِّ أربعًا» (٣).
وقال ابن عمر: «إِذا أدركت من الجمعة ركعة، فأضِف إِليها أُخرى، وإِن أدركتهم جلوسًا فصلِّ أربعًا» (٤).
الصلاة في الزحام:
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: «... إِذا اشتدّ الزحام، فليسجد الرجل منكم عى ظهر أخيه» (٥).
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١٠٥): «وبقول عمر بن الخطاب نقول: لأنه سجود في حال ضرورة على قدْر طاقة الساجد، ولم يكلّف المصلّي إِلا قدر طاقته».
-----------------
(١) أخرجه البخاري: ٥٨٠، ٥٧٩، ٥٥٦، ومسلم: ٦٠٧
(٢) أخرجه ابن ماجه «صحيح ابن ماجه» (٩٢٢) وغيره، وانظر «الإِرواء» (٦٢٢).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» وغيره بسند صحيح، وانظر «تمام المنّة» (ص٣٤٠).
(٤) أخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٤)، وقال شيخنا في «الإِرواء» (٣/ ٨٣) سنده صحيح على شرط الشيخين.
(٥) صحّحه شيخنا في «تمام المنّة» (ص٣٤١).
التطوع قبل الجمعة وبعدها:
عن أبي هريرة عن النّبيّ - ﷺ - قال: «من اغتسل، ثمَّ أتى الجمعة، فصلّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصت حتى يفرغ من خطبته. ثمَّ يُصلّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام» (١).
فقوله - ﷺ -: «فصلّى ما قُدِّر له» يُفهم جواز التنفّل من غير حصر، حتى يحضر الإِمام. أمّا ما يسمّى بسنّة الجمعة القبلية فلا أصل له ألبته.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: «أمّا النّبيّ - ﷺ - فإِنَّه لم يكن يصلّي قبل الجمعة بعد الأذان شيئًا، ولا نقَل هذا عنه أحد، فإِنّ النّبيّ - ﷺ - كان لا يُؤذَّن على عهده إلاَّ إِذا قعد على المنبر، ويؤذِّن بلال، ثمَّ يخطب النّبيّ - ﷺ - الخطبتين، ثمَّ يقيم بلال فيصلّي النّبيّ - ﷺ - بالناس، فما كان يمكن أن يصلّي بعد الأذان، لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلّون معه - ﷺ -، ولا نقَل عنه أحد أنَّه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة، ولا وقَّتَ بقوله: صلاة مقدّرة قبل الجمعة، بل ألفاظه - ﷺ - فيها الترغيب في الصلاة إِذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة؛ من غير توقيت. كقوله:»من بكّر وابتكر ومشى ولم يركب، وصلّى ما كُتب له«(٢).
وهذا هو المأثور عن الصحابة، كانوا إِذا أتوا المسجد يوم الجمعة، يُصلّون من حين يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلّي عشر ركعات، ومنهم من يصلّي اثنتي عشر ركعة، ومنهم من يصلّي ثمان ركعات، ومنهم من يصلّي
-------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٥٧، وتقدّم.
(٢) انظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٦٨٧ و٦٨٥)، بلفظ:»فيركع ما بدا له".
أقل من ذلك. ولهذا كان جماهير الأئمة متّفقين على أنّه ليس قبل الجمعة سنّة مؤقتة بوقت، مقدرة بعدد، لأنَّ ذلك إِنّما يثبت بقول النّبيّ - ﷺ - أو فِعله. وهو لم يسنّ في ذلك شيئًا لا بقوله ولا فعله، وهذا مذهب مالك، ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وهو المشهور في مذهب أحمد.
وذهب طائفة من العلماء إِلى أنّ قبلها سنّة، فمنهم من جعلها ركعتين، كما قاله طائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد ومنهم من جعلها أربعًا، كما نقل عن أصحاب أبي حنيفة، وطائفة من أصحاب أحمد وقد نُقِل عن الإمام أحمد ما استدلّ به على ذلك، وهؤلاء منهم من يحتجّ بحديث ضعيف ... ثمَّ أجاب على ذلك ...» (١).
وقال ابن القيّم في «زاد المعاد» (١/ ٤٣٢): «... فإِنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يخرج من بيته، فإِذا رَقِي المنبر، أخذ بلال في أذان الجمعة، فإِذا أكمله، أخذ النّبيّ - ﷺ - في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأي عين، فمتى كانوا يُصلّون السُّنّة؟! ومن ظن أنهم كانوا إِذا فرغ بلال -رضي الله عنه- من الأذان، قاموا كلُّهم، فركعوا ركعتين، فهو أجهلُ الناس بالسنّة».
وأمّا بعدها فله أن يصلّي أربعًا أو اثنتين؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان منكم مصليًّا بعد الجمعة فليصلِّ
-------------------
(١)»الفتاوى«(٢٤/ ١٨٨) ونقلَه السيد سابق في»فقه السنّة" (١/ ٣١٥ - ٣١٦).
أربعًا» (١).
ولحديث ابن عمر أنَّه وصفَ تطوُّع صلاة رسول الله - ﷺ - قال: «فكان لا يصلّي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلّي ركعتين في بيته» (٢).
وعن ابن عمر قال: «كان إذا كان بمكة فصلّى الجمعة، تقدّم فصلّى ركعتين، ثمَّ تقدم فصلّى أربعًا، وإِذا كان بالمدينة صلّى الجمعة، ثمَّ رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلّ في المسجد، فقيل له فقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك» (٣).
اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد
عن إِياس بن أبي رملة الشامي قال: «شهدْتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدتَ مع رسول الله - ﷺ - عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلّى العيد، ثمَّ رخّص في الجمعة فقال: من شاء أن يصليَ فليصلّ» (٤).
وعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنِّه قال: «قد اجتمع في يومكم هذا
----------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٨١
(٢) أخرجه مسلم: ٨٨٢، وهو في البخاري: ٩٣٧، ١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٥ دون قوله: في بيته.
(٣) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٠٠٠) والبيهقي، وانظر»تمام المنّة«(ص ٣٤٢).
(٤) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٤٥)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٠٨٢)، وانظر»تمام المنّة" (ص ٣٤٣ - ٣٤٤).
عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنّا مجمِّعون (١)» (٢).
وعن عطاء بن أبي رباح قال: «صلّى بنا ابن الزبير في يوم عيد، في يوم جمعة أوّل النهار، ثمَّ رُحْنا إِلى الجمعة، فلم يخرج إِلينا، فصلينا وُحْدَانًا. وكان ابن عباس بالطائف، فلمّا قدم ذكَرنا ذلك له، فقال: أصاب السنّة» (٣).
وعن عطاء أيضًا: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر، على عهد ابن الزبير فقال: «عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاّهما ركعتين بُكْرة، لم يزد عليهما حتى صلّى العصر» (٤). وهذا يدل على أنَّه لم يُصلّ الظهر.
-------------------
(١) أي: مصلّو الجمعة.
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٩٤٨)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٠٨٣) وغيرهما.
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٩٤٦)، وانظر «الأجوبة النافعة» (ص ٥٠).
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٩٤٧).
صلاة العيدين
حكمها:
صلاة العيدين واجبةٌ لمواظبة النّبيّ - ﷺ - عليها وأمْره الرجال والنساء أن يخرجوا لها.
فعن أمّ عطيّة قالت: «أمَرنا رسول الله - ﷺ - أن نُخرجهنّ في الفطر والأضحى: العواتق (١) والحُيّض وذواتِ الخدور (٢) فأمّا الحُيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت يا رسول الله: إِحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتُلبِسْها أختها من جلبابها» (٣).
وجاء في «الروضة الندية» (١/ ٣٥٧) -بحذف-: «قد اختلف أهل العلم هل صلاة العيد واجبة أم لا؟ والحقّ الوجوب، لأنَّه - ﷺ - مع ملازمته لها قد أمَرنا بالخروج إِليها كما في حديث أمرِه - ﷺ - للناس أن يغدوا إِلى مصلاهم، بعد أن أخبره الركب برؤية الهلال (٤) وثبت في الصحيحين من
--------------------
(١) العواتق: جمع عاتق أي: شابّة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج ... وفي»الموعب«قال أبو زيد: العاتق من النساء التي بين التي قد أدركت وبين التي عنست، والعاتق التي لم تتزوج ...»عمدة القارئ«(٤/ ٣٠٣).
(٢) وذوات الخدور: جمع خِدْر: وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه، وقال ابن سيرين: الخِدْر: ستر يُمدّ للجارية في ناحية البيت، ثمَّ صار كلّ ما واراك من بيت ونحوه خِدْرًا ...»عمدة".
(٣) أخرجه البخاري: ٣٢٤، ٣٥١، ٩٧١، ومسلم: ٨٩٠
(٤) يشير بذلك إِلى حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: =
حديث أم عطية [المتقدّم] قالت: ... وذكره.
قال: فالأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب، والرجال أولى من النساء بذلك.
بل ثبت الأمر القرآني بصلاة العيد كما ذكره أئمّة التفسير في قوله تعالى: ﴿فَصَل لِرَبِّكَ وانْحر﴾ (١) فإِنّهم قالوا: المراد صلاة العيد.
ومن الأدلّة على وجوبها أنها مسقطة للجمعة إِذا اتفقتا في يوم واحد، وما ليس بواجب لا يُسقِط ما كان واجبًا».
وفيه (١/ ٣٥٨): «... وعند أبي حنيفة تجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ويشترط لِصلاة العيد ما يشترط للجمعة، كذا في»المسوى«(١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وغيره». انتهى.
قال شيخنا (٢) -حفظه الله- في «الصحيحة»: (وجوب خروج النساء إِلى مصلّى العيد)، وذلك تحت حديث رقم (٢٤٠٨) عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: وجب الخروج على كل ذات
-----------------------
= «غمّ علينا هلال شوّال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركْبٌ من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله - ﷺ - أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمَر النّاس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد». أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٠٥١)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (١٤٦٦)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٣٤٠)، وأحمد، وغيرهم وصحّحه شيخنا -حفظه الله- في «الإِرواء» (٦٣٤).
(١) الكوثر: ٢
(٢) وانظر ما قاله في «تمام المنّة» (ص ٣٤٤)، وفيه إشارة إِلى «السيل الجرار» (١/ ٣١٥).
نطاق. يعني في العيدين (١).
آداب يوم العيدين
لُبْس الثياب الجميلة:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله - ﷺ - يلبس يوم العيد بردة حمراء» (٢).
الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى:
عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات [ويأكلهن وترا]» (٣).
--------------------
(١) قال شيخنا حفظه الله -بحذف-: «ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير المرأة القيسية، فلم أعرفها. لكن يشهد للحديث حديث أم عطية مرفوعًا:»لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، فيشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيَّض المصلّى«. أخرجه البخاري، والبيهقي وروى ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٢) عن طلحة اليامي أيضًا قال: قال أبو بكر:»حقٌّ على كل ذات نطاق الخروج إِلى العيدين«. ورجاله ثقات رجال الشيخين».
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» وقال شيخنا: «... وهذا إِسناد جيد»، وانظر «الصحيحة» (١٢٧٩).
(٣) أخرجه البخاري: ٩٥٣، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٤٤٧)، وابن ماجه «صحيح ابن ماجه» (١٤٢١)، والزيادة عند البخاري معلّقة وصَلها ابن خزيمة والإِسماعيلي وغيرهما، وانظر «الفتح» (٢/ ٤٤٧)، و«مختصر البخاري» (١/ ٢٣٣).
تأخير الأكل يوم الأضحى ليأكل من أضحيته:
عن بريدة قال: «كان رسول الله - ﷺ - لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل، وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع» (١).
الخروج إلى المصلّى:
تُؤدَّى صلاة العيد في المصلّى لما تقدّم من الأحاديث.
خروج النساء والصبيان:
لحديث أم عطيّة المتقدّم: «أمَرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهنّ في الفطر والأضحى: العواتق والحُيَّض وذوات الخدور ...».
وعن ابن عبّاس قال: «خرجتُ مع النّبيّ - ﷺ - يوم فِطرٍ أو أضحى، فصلّى ثمَّ خطب، ثمَّ أتى النساء فوعظهنّ وذكَرهنّ وأمرهنّ بالصدقة» (٢).
مخالفة الطريق:
يُستحَبّ مخالفة الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق ويرجع في آخر.
فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - إِذا كان يوم عيد خالف الطريق» (٣).
وعن أبي هريرة قال: «كان النّبيّ - ﷺ - إِذا خرج إِلى العيدين رجع في غير
---------------------
(١) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٤٢٢)، والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٤٤٧)، وانظر»المشكاة" (١٤٤٠).
(٢) أخرجه البخاري: ٩٧٥، ومسلم: ٨٨٤، ٨٨٦
(٣) أخرجه البخاري: ٩٨٦
الطريق الذي خرج فيه» (١)
وقت صلاة العيد:
يدخل وقت صلاة عيد الفطر عند ارتفاع الشمس (٢) ويكون ذلك حين تكون الشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رُمح (٣).
عن عبد الله بن بسر؛ أنَّه خرج مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إِبطاء الإِمام (٤)، وقال: «إِنّا كنّا مع النّبيّ - ﷺ - قد فرغنا (٥) ساعتنا هذه (٦)، وذلك حين التسبيح (٧)» (٨).
---------------
(١) أخرجه أحمد، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٣٠١)، والترمذي، وانظر «الإِرواء» (٣/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) انظر «الإرواء» (٣/ ١٠٠).
(٣) وقد وَرَد في هذا حديث مرفوع، وقال الشوكاني: هذا الحديث أحسن ما ورَد في تعيين وقت صلاة العيد، قال شيخنا -حفظه الله-: «وأقول نعم لولا أنّه لا يصحّ». وانظر «تمام المنّة» (ص ٣٤٧).
(٤) أي: تأخير الإِمام في الخروج إِلى المصلّى.
(٥) أي: من صلاة العيد.
(٦) أي: في مثل هذه الساعة زمن رسول الله - ﷺ -.
(٧) قال السيوطي: أي: حين يصلّي صلاة الضحى. «عون» (٣/ ٣٤٢).
(٨) أخرجه أبو داود وغيره، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وصححه الحاكم والنووي والذهبي، وهو مخرج في «الإِرواء» (٣/ ١٠١)، و«صحيح أبي داود» (١٠٠٥).
هل يؤذّن للعيدين أو يُقام؟
عن عطاء عن ابن عبّاس وجابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لم يكن يُؤذَّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثمَّ سألته بعد حين عن ذلك، فأخبرني قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري أنْ لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإِمام ولا بعد ما يخرج ولا إِقامة ولا نداء ولا شيء ولا نداء يومئذ ولا إِقامة«(١).
وعنه أنَّ ابن عباس أرسل إِلى ابن الزبير أوّل ما بُويع له؛ أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر. فلا تؤذِّن لها، قال: فلم يؤذِّن لها ابن الزبير يومه. وأرسل إِليه مع ذلك: إِنّما الخطبة بعد الصلاة. وإِنَّ ذلك قد كان يُفعل. قال: فصلّى ابن الزبير قبل الخطبة» (٢).
وعن جابر بن سَمُرة؛ قال: «صلّيتُ مع رسول الله - ﷺ - العيدين غير مرّة ولا مرّتين؛ بغير أذانٍ ولا إِقامة» (٣).
ولا يجوز الأذان أو الإِقامة للعيدين بحالٍ من الأحوال، وليس لأحدٍ أن يزعم ضرورة ذلك؛ لبيان وقتٍ وتنبيه ساهٍ ونحو ذلك فهذا يقتضيه حال الصحابة -رضي الله عنهم- ومع ذلك لم يفعلوه، ولم يأمُرهم النّبيّ - ﷺ - بذلك، فدلّ على أنّه بدعة، وبالله التوفيق.
صِفة الصلاة:
صَلاة العيد ركعتان، يكبّر فيها بعد تكبيرة الإِحرام، وقبل القراءة سبعًا،
----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٩٦٠، ومسلم: ٨٨٦ وهذا لفظه، وتقدّم.
(٢) أخرجه مسلم: ٨٨٦
(٣) أخرجه مسلم: ٨٨٧
وفي الثانية قبل القراءة خمسًا.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبيّ الله - ﷺ -: «التكبير في الفطر سبعٌ في الأولى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» (١).
وعن عائشة -رضي الله عنها- «أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يكبّر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسًا» (٢).
وورد التكبير أربعًا، فعن القاسم أبي عبد الرحمن قال: حدّثني بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: «صلّى بنا رسول الله - ﷺ - يوم عيد، فكبّر أربعًا أربعًا، ثمَّ أقبل علينا بوجهه حين انصرف قال: لا تنسوا، كتكبير الجنائز، وأشار بأصبعه، وقبض إِبهامه يعني في صلاة العيد» (٣).
وعن سعيد بن العاص: «أنه سأل أبا موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله - ﷺ - يكبر في الأضحى والفطر؟
فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبِّر في البصرة حيث كنت عليهم» (٤).
-----------------------
(١) أخرجه الدارقطني والبيهقي وغيرهما، وانظر «صحيح سنن أبي داود» (١٠٢٠)، و«صحيح سنن ابن ماجه» (١٠٥٦)، و«الإِرواء» (٣/ ١٠٨).
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٠١٨) والحاكم وغيرهما، وانظر «الإِرواء» (٦٣٩).
(٣) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» من طريقين، وحسّنه شيخنا في «الصحيحة» (٢٩٩٧).
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٠٢٢) وانظر «الصحيحة» (٦/ ١٢٦٠).
قال شيخنا في»الصحيحة«(٦/ ١٢٦٣): والحقّ أنّ الأمر واسعٌ في تكبيرات العيدين، فمن شاء كبّر أربعًا أربعًا بناءً على هذا الحديث والآثار التي معه (١)، ومن شاء كبر سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية بناء على الحديث المسند الذي أشار إِليه البيهقي، وقد جاء عن جمع من الصحابة، يرتقي بمجموعها إِلى درجة الصحة، كما حققته في»إِرواء الغليل«(رقم (٦٣٩).
والحقّ أنّ كلّ ذلك جائز، فبأيهما فعَل فقد أدّى السُّنة، ولا داعي للتعصب والفرقة، وإِن كان السبع والخمس أحب إِليّ لأنه أكثر». انتهى. وانظر «المحلّى» تحت المسألة (٥٤٣) للمزيد من الاطلاع -إِن شئت- و«مصنف ابن أبي شيبة» (١/ ٤٩٣) (في التكبير في العيدين واختلافهم فيه)، و«مصنف عبد الرزاق» (٣/ ٢٩١) (باب التكبير في الصلاة يوم العيد).
والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا (٢)، قال ابن قدامة: «ولا أعلم فيه خلافًا»، ورجّح الشوكاني أنّه إِذا تركه سهوًا لا يسجد للسهو (٣).
وعن حماد بن سلمة عن إِبراهيم: «أنَّ الوليد بن عقبة دخل المسجد،
--------------------------
(١) انظرها في»الصحيحة«تحت الرقم المشار إِليه.
(٢) وسألت شيخنا -شفاه الله - عن ذلك فقال: نعم لا تبطل لأنه لا دليل أنها من الشروط أو الأركان، وإذا سها سجد وإن تعمّد أثِم.
(٣) انظر»الدراري المضية«(١/ ١٩٦)، وذكر السيد سابق -حفظه الله- بعضه في»فقه السنّة" (١/ ٣٢٠).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|