
12-01-2026, 04:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,212
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 346الى صــ 360
الحلقة (53)
وفي «صحيح سنن أبي داود» (١٠٦٧): «... وفي المغرب مِثل ذلك إِن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمَع بين المغرب والعشاء، وإنْ يرتحِل قبل أن تغيب الشمس؛ أخّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثمَّ جمَع بينهما».
عن عامر بن واثلة أنَّ معاذ بن جبل أخبره «أنّهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - عام تبوك فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال: فأخّر الصلاة يومًا، ثمَّ خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا ثمَّ دخل، ثمَّ خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعا» (١).
وعن ابن عباس قال: «ألا أحدّثكم عن صلاة رسول الله - ﷺ - في السفر قال قلنا بلى قال: كان إِذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإِذا لم تزغ له في منزله سار حتى إِذا حانت العصر نزل، فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإِذا لم تَحِن في منزله ركب حتى إِذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما» (٢).
وفي روايةٍ عند مسلم (٧٠٥) وغيره: «قال سعيد (هو ابن جبير) فقلت لابن عبّاس: ما حمَله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرج أمّته».
------------------
= تحت هذا الحديث، في الكتاب الأخير (١/ ٣١٤) وذكر كلامًا هامًا لشيخ الإِسلام -رحمه الله- في درجات الجمع.
(١) أخرجه مسلم: ٧٠٦، وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٠٦٥)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٥١٢)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٨٧٧)، والدارمي، ومالك في «الموطأ»، وهذا لفظه، وانظر «الإِرواء» (٣/ ٣٠).
(٢) أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما، وصححه شيخنا في «الإِرواء» (٣/ ٣١)، وانظر «صحيح سنن الترمذي» (٤٥٥).
وعن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا ارتحل قبل أن تَزيغ الشمس؛ أخّر الظهر إِلى وقت العصر، ثمَّ نزل فجمع بينهما، فإِن زاغت الشمسُ قبل أن يرتحل؛ صلّى الظهر ثمَّ ركب» (١).
٣ - المطر:
عن ابن عباس «أنَّ النّبيّ - ﷺ - صلّى بالمدينة سبعًا وثمانيا؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال (٢): عسى» (٣).
وعنه أيضًا قال: «جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة؛ في غير خوفٍ ولا مطر» (٤).
وعن نافع مولى ابن عمر: «أنَّ عبد الله بن عمر كان إِذا جمَع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر؛ جمَع معهم» (٥).
قال شيخنا في «الإِرواء» (٣/ ٤٠) -بتصرف يسير-: «ثمَّ روى [أي: الإِمام مالك في»الموطّأ«] عن هشام بن عروة أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة؛ إِذا جمعوا بين
-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١١٢، ومسلم: ٧٠٤
(٢) القائل: جابر.
(٣) البخاري: ٥٤٣، ومسلم: ٧٠٥
(٤) أخرجه مسلم: ٧٠٥
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح وغيره وانظر»الصحيحة«(٦/ ٨١٦)، و»الإِرواء" (٥٨٣).
الصلاتين ولا يُنكِرون ذلك.
وعن موسى بن عقبة أنّ عمر بن عبد العزيز؛ كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إِذا كان المطر، وأنَّ سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان؛ كانوا يصلّون معهم ولا ينكِرون ذلك. وإِسنادهما صحيح.
وذلك يدلّ على أنَّ الجمع للمطر كان معهودًا لديهم، ويؤيده حديث ابن عباس:»من غير خوف ولا مطر«فإِنّه يُشعِر أنّ الجمع للمطر كان معروفًا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، ولو لم يكن كذلك؛ لما كان ثمّة فائدة من نفي المطر لتسويغ الجمع فتأمّل». انتهى.
وجاء في «الفتاوى» (٢٤/ ٢٩): "وسئل -رحمه الله- عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين، هل يجوز من البرد الشديد؟ أو الريح الشديد؟ أم لا يجوز إلاَّ من المطر خاصة؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. يجوز الجمع بين العشائين للمطر والريح الشديد الباردة، والوحل الشديد. وهذا أصح قولي العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما، والله أعلم.
وسئل -رحمه الله- عن رجل يؤم قومًا وقد وقع المطر والثلج، فأراد أن يصلّي بهم المغرب، فقالوا له: يجمع، فقال: لا أفعل، فهل للمأمومين أن يصلّوا في بيوتهم؟ أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. نعم يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإِن لم يكن المطر نازلا في أصحّ قولي
العلماء، وذلك أولى من أن يصلّوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنّة، إِذ السُّنّة أن تصلّى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين.
والصلاة جمعًا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرّقة باتفاق الأئمّة الذين يُجوِّزون الجمع: كمالك، والشافعي، وأحمد، والله تعالى أعلم». انتهى. وانظر للمزيد من الفائدة ما قاله ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٤).
٤ - المرض:
قال الله تعالى: ﴿ما جَعَل عليكم في الدين مِن حَرَج﴾ (١) فإِذا بلغ المرض حدًّا أوقع على صاحبه الحرج فله أن يجمع، وقال سبحانه: ﴿ولا على المريض حرج﴾ (٢)، وقد يكون حاجة المريض للجمع أشدّ من حاجة من يجمع في السفر أو المطر ونحوه.
قال شيخ الإِسلام في «الفتاوى» (٢٤/ ٢٨) -رحمه الله-: «ويجوز عنده [أي: الإِمام أحمد] وعند مالك وطائفة من أصحاب الشافعي الجمع للمرض». انتهى.
وفي «المغني»: «... والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كلّ صلاة في وقتها مشقّة وضعفًا» (٣).
----------------------
(١) الحج: ٧٨
(٢) النور: ٦١، الفتح: ١٧
(٣) ذكره السيد سابق -حفظه الله- في «فقه السنّة» (١/ ٢٩١).
وسألتُ شيخنا -شفاه الله وعافاه-: ما تقولون في جمْع المريض؟ فقال:»حسبما تقتضيه الحاجة، إِذا احتاج إِلى ذلك جمَع وإِلاَّ فلا«.
وقال الإِمام النووي -رحمه الله-:»وذهب جماعة من الأئمّة إِلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي، عن أبي إِسحاق المروزي، عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمّته» (١)، فلم يعلّله بمرض ولا غيره، والله أعلم.
وعن عبد الله بن شقيق قال: «خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاةَ الصلاةَ، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني (٢): الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلّمني بالسنّة؟ لا أمّ لك، ثمَّ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألْته فصدّق مقالته» (٣).
٥ - الحاجة العارضة:
---------------------
(١) انظر «شرح النووي» (٥/ ٢١٩) ونقله الشيخ عبد العظيم في «الوجيز» (ص ١٤١)، والشيخ السيد سابق في «فقه السنّة» (١/ ٢٩١) -حفظهما الله-.
(٢) أي: لا يضعف ولا ينصرف عن ذلك.
(٣) أخرجه مسلم: ٧٠٥
عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا حضَر أحدكم الأمر يخشى فوته؛ فليصلّ هذه الصلاة [يعني: الجمع بين الصلاتين]» (١).
وتقدّم حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: «صلّى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا بالمدينة، في غير خوف ولا سفر،»وفي رواية له «في غير خوف ولا مطر».
قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لمَ فعَل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألني فقال: «أراد أن لا يُحرِج أحدًا من أمّته».
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿هو اجتباكم وما جعلَ عليكم في الدين مِن حرَج﴾ (٢) أي: ما كلّفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشقّ عليكم؛ إلاَّ جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام بعد الشهادتين؛ تجب في الحضر أربعًا وفي السفر تقصر إِلى ثنتين، وفي الخوف يصلّيها بعض الأئمّة ركعة، كما ورد به الحديث وتصلّى رجالًا ورُكبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إِلى القبلة وغيرها والقيام فيها يسقط لعذر المرض، فيصلّيها المريض جالسًا، فإِن لم يستطع فعلى جنبه، إِلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات ... قال ابن عبّاس في قوله: ﴿ما جعل عليكم في الدين من
----------------------
(١) أخرجه النسائي «صحيح سنن النسائي» (٥٨١) وغيره، وهو حديث حسن خرّجه شيخنا -حفظه الله- في «الصحيحة» برقم (١٣٧٠).
(٢) الحج: ٧٨
حرج﴾ أي: من ضيق بل وسّعَه عليكم ...».
وسألت شيخنا -عافاه الله وشفاه-: «هل للطبّاخ والخبّاز أن يجمعا إِذا خشيا فساد مالهما»؟
فأجاب: «إِذا فوجئ أحدهما بذلك فلا مانع، فينبغي أن يأخذ الاستعداد اللازم له، كيلا يقع مِثل هذا الفساد؛ حتى لا يضطر للجمع».
فائدة: قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٥٨٣): «وفي حديث أنس (١) استحباب التفرقة في حال الجمع؛ بين ما إِذا كان سائرًا أو نازلا، وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جدّ به السير، لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في»الموطأ«ولفظه:»أنَّ النّبي - ﷺ - أخَّر الصلاة في غزوة تبوك، ثمَّ خرج فصلّى الظهر والعصر جميعا، ثمَّ دخل ثمَّ خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعا (٢) «، قال الشافعي في»الأمّ«: قوله دخل ثمَّ خرج لا يكون إِلا وهو نازل، فلِلمسافر أن يجمع نازلا وسائرًا.
وقال ابن عبد البر: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلاَّ من جدّ به السير، وهو قاطع للالتباس، انتهى».
وجاء في «عون المعبود» (٣/ ٥١): «قال الشافعي وأكثرون: يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء، وبين المغرب والعشاء فى وقت أيتهما شاء ... قاله النووي».
-----------------------
(١) المتقدّم: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس».
(٢) وهو صحيح كما في «الإِرواء» (٣/ ٣١)، وتقدّم قبل أحاديث ومعناه في مسلم: ٧٠٤
وسألت شيخنا -عافاه الله وشفاه-: «هل يجمع تقديمًا أو تأخيرًا على ما يتيسّر له؟ فقال: قولنا على ما تقتضيه الحاجة أفضل».
هل يشترط النية والموالاة في الجمع والقصر؟
لا دليل على ذلك من باب التيسيرِ ومراعاةِ عدم إِسقاط مقصود الرخصة.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية (١) عن عدم اشتراط النية في الجمع والقصر: «وهو قول الجمهور من العلماء، وقال: والنّبيّ - ﷺ - لمّا كان يصلّي بأصحابه جمعًا وقصرًا لم يكن يأمر أحدًا منهم بنية الجمع والقصر، بل خرج من المدينة إِلى مكة يصلّي ركعتين من غير جمع، ثمَّ صلّى بهم الظهر بعرفة، ولم يُعلِمْهم أنّه يريد أن يصلّي العصر بعدها، ثمَّ صلّى بهم العصر ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم، وكذلك لمّا خرج من المدينة صلّى بهم بذي الحليفة العصر ركعتين ولم يأمرهم بنية قصر. وأمّا الموالاة بين الصلاتين فقد قال: والصحيح أنّه لا تشترط الموالاة بحال؛ لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية، فإِنّه ليس لذلك حدٌّ في الشرع، ولأنّ مراعاة ذلك يُسقِط مقصود الرخصة».
-----------------------
(١) في «الفتاوى» (٢٤/ ٥٠ - ٥٤) ملتقطًا وذكره السيد سابق -حفظه الله- في «فقه السنّة» (١/ ٢٩٠).
الصلاة في السفينة والطائرة:
عن ابن عمر قال: «سُئل النّبيّ - ﷺ - عن الصلاة في السفينة، فقال: صلِّ فيها قائمًا؛ إِلا أن تخاف الغرق» (١).
وينبغي الالتفات إِلى أولوية إِتمام الركوع والسجود فيهما، فإِذا خشي فوات الوقت، صلّى فيهما.
وعن عبد الله بن أبي عتبة قال: صحبتُ جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة في سفينة، فصلَّوا قيامًا في جماعة أمَّهم بعضهم، وهم يقدرون على الجِدّ (٢) الشاطئ«(٣).
-----------------------
(١) أخرجه البزار والدارقطني وغيرهما، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وانظر»الصفة«(٧٩).
(٢) الجِدّ: وجه الأرض أو شاطئ النهر،»الوسيط«.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، و»البيهقي«(٣/ ١٥٥)، وإسناده صحيح، وانظر»تمام المنّة" (ص ٣٢٢).
الجمعة
فضل يوم الجمعة:
١ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم وفيه أُدخل الجنّة، وفيه أُخرِج منها، ولا تقوم الساعة إلاَّ في يوم الجمعة» (١).
٢ - وعن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال النّبيّ - ﷺ - «إِنَّ يوم الجمعة سيّد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال (٢): خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إِلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلاَّ أعطاه؛ ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر؛ إلاَّ وهن يُشفِقن من يوم الجمعة» (٣).
وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ هذا يومُ عيد، جعَله الله للمسلمين، فمن جاء الجمعة فليغتسل، وإن كان طيبٌ فليمَسَّ منه، وعليكم بالسواك» (٤).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «عُرضت الجمعة على
--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٥٤
(٢) مفردها: خَلَّة: وهي الخَصلة، يُقال: فيه خَلَّه حسنة وخَلةٌ سيئة.»الوسيط«
(٣) أخرجه أحمد وابن ماجه»صحيح ابن ماجه«(٨٨٨)، وحسنه شيخنا في»المشكاة«(١٣٦٣).
(٤) أخرجه ابن ماجه بإِسناد حسن، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب" (٧٠٦).
رسول الله - ﷺ -؛ جاءه بها جبرائيل عليه السلام في كفّه كالمرآة البيضاء، في وسطها كالنكتةِ السوداء، فقال: ما هذه يا جبرائيل؟ قال: هذه الجمعة، يعرضها عليك ربُّك؛ لتكون لك عيدًا، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأوّل، وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعةٌ لا يدعو أحدٌ ربَّه فيها بخير هو له قُسِمَ، إلاَّ أعطاه، أو يتعوّذ من شرّ؛ إلاَّ دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد ...» (١).
وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة، أهلها يحفُّون بها كالعروس تُهْدَى إِلى كَريمها، تُضيءُ لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إِليهم الثقلان، ما يطرقون تعجُّبًا حتى يدخلوا الجنّة، لا يخالطهم أحد إلاَّ المؤذنون المحتسبون» (٢).
الدعاء فيه:
١ - عن عبد الله بن سلام قال: «قلت ورسول الله - ﷺ - جالس؛ إِنّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة؛ ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلّي يسأل الله فيها شيئًا؛ إلاَّ قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إِلىّ رسول الله - ﷺ - أو بعض ساعة، فقلت: صدقت، أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة هي؟ قال هي آخر
----------------------
(١) أخرجه الطبراني في»الأوسط«بإِسناد جيد، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٦٩١).
(٢) أخرجه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وانظر»الصحيحة" (٧٠٦).
ساعات النهار، قلت: إِنّها ليست ساعة صلاة، قال: بلى إِنّ العبد المؤمن إِذا صلى ثمَّ جلس؛ لا يحبسه إلاَّ الصلاة فهو في الصلاة» (١).
٢ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «إِنَّ في الجُمُعة لساعة؛ لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا، إلاَّ أعطاه إياه» (٢).
٣ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة؛ لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا؛ إلاَّ آتاه إِيّاها، فالتمسوها آخر ساعة بعد صلاة العصر» (٣).
استحباب كثرة الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - ليلة الجمعة ويومها:
عن أوس بن أوس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ - «إِنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه؛ فإِنَّ صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (٤) يقولون: بليت، فقال:
--------------------------
(١) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٩٣٤)، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٧٠١).
(٢) أخرجه مسلم: ٨٥٢
(٣) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٢٦) وغيره، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٧٠٢).
(٤) جاء في»النهاية" (وقد أَرَمَّتَ): قال الحربي: هكذا يرويه المحدِّثون ولا أعرف وجهه، والصواب أَرَمَّتْ ... أو رَمِمْتَ: أي: صرْتَ رميمًا وقال غيره: إِنّما هو أرَمْتَ بوزن ضربْتَ وأصله أرمَمْتَ: أي: بَليِتَ .... قال ابن الأثير بعد تفصيل: فإِن صحت الرواية =
إِنَّ الله عز وجل حرّم على الأرض أجساد الأنبياء» (١).
عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلّى عليّ صلاة؛ ﷺ عشرا» (٢).
استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلته:
عن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمُعتين» (٣).
وفي رواية: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق» (٤). وفي رواية لأبي سعيد موقوفًا: «من قرأ سورة الكهف؛ ليلة الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» (٥).
--------------------------
= ولم تكن محرّفة؛ فلا يمكن تخريجه إلاَّ على لغة بعض العرب ... فيكون لفظ الحديث: أَرَمَّتَ بتشديد الميم وفتح التاء والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٩٢٥)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٨٨٩)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (١٣٠١)، وانظر «الإِرواء» (٤)، و«الصحيحة» (١٥٢٧)، و«صحيح الترغيب رالترهيب» (٦٩٥).
(٢) أخرجه البيهقي وغيره، وانظر «الصحيحة» (١٤٠٧).
(٣) أخرجه النسائي والبيهقي وغيرهما وانظر «الإِرواء» (٦٢٦)، و«صحيح الترغيب والترهيب» (٧٣٥).
(٤) أخرجه البيهقي في «شعب الإِيمان» وغيره، وانظر «الصحيحة» (٢٦٥١)، و«الإرواء» (٣/ ٩٤)، و«صحيح الترغيب والترهيب» (٧٣٥).
(٥) أخرجه الدارمي في «سننه» وغيره، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٧٣٥).
الغسل والتجمّل والسواك والتطيّب:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ هذا يوم عيد، جَعَله الله للمسلمين، فمن جاء الجمعة فليغتسل، وإِن كان طيبٌ فليمسّ منه، وعليكم بالسواك» (١).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا كان يوم الجمعة، فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، تمَّ تطيّب من أطيب طيبه، ولَبِس من صالح ثيابه، ثمَّ خرج إِلى الصلاة، ولم يُفرّق بين اثنين، ثمَّ استمع للإِمام، غُفر له من الجمعة إِلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام» (٢).
وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (٣)، وسواك، ويمسّ من الطيب قَدَرَ عليه» (٤).
وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن شيخ من الأنصار قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثٌ حقٌّ على كلّ مسلم: الغسل يوم الجمعة والسواك ويمسّ من طيبٍ إِنْ وجد» (٥).
-----------------
(١) أخرجه ابن ماجه بإِسناد حسن، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٧٠٦)، وتقدّم غير بعيد.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٧٠٤).
(٣) أي: بلغ سنّ الاحتلام.
(٤) أخرجه مسلم: ٨٤٨
(٥) أخرجه أحمد وغيره، وصححه شيخنا في «الصحيحة» (١٧٩٦).
وعن عبد الله بن سلام أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر في يوم الجمعة: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة؛ سوى ثوب مهنته» (١).
وعن سلمان الفارسي قال: قال النّبيّ - ﷺ -: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثمَّ يصلّي ما كتب له، ثمَّ ينصت إِذا تكلّم الإِمام؛ إلاَّ غفر له ما بينه وبين الجمُعة الأخرى» (٢).
التبكير إِلى الجمعة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة، ثمَّ راح فكأنما قرّب (٣) بدنة (٤)، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرّب بيضة، فإِذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون
-------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٥٤)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٨٩٨) وغيرهما، وانظر»غاية المرام«(٧٦).
(٢) أخرجه البخاري: ٨٨٣، ٩١٠، وفي رواية:»وزيادة ثلاثة أيام«وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٧٠٤).
(٣) أي: تصدّق بها متقربًا إِلى الله تعالى،»فتح«(٢/ ٣٦٧).
(٤) قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٣٦٧):»والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف، وانظر -إِن شئت- الكتاب المشار إليه للمزيد من الفوائد".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|