
11-01-2026, 08:30 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,056
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 136الى صــ 150
الحلقة (39)
بالسكوت ونُهينا عن الكلام«(١).
فمِن أين لكم أنّ أنَسًَا إِنّما أراد هذا الدعاء المعيَّن دون سائر أقسام القنوت؟».
وقال (ص٢٨٣): ولمّا صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثرِ الناس، هو هذا الدعاء المعروف: «اللهمّ اهدني فيمن هديت ...» إِلخ، وسمعوا أنّه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارَق الدنيا وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة؛ حمَلوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم.
ونشأ من لا يعرف غير ذلك، فلم يشكّ أنَّ رسول الله - ﷺ - وأصحابه كانوا مداومين عليه كلّ غداة! وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن هذا من فِعله الراتب، بل ولا يثبت عنه أنّه فعَله. انتهى.
وبعد هذا نسأل: لماذا خصّصوا الفجر بالقنوت؟
فإِنْ قالوا قد صحّ في ذلك نصوص:
قلنا: صحّ فيه -كما تقدّم- من غير تخصيص، ولكن في جميع الصلوات في النوازل.
فعن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان القنوت في المغرب والفجر» (٢). فلماذا لا تخصّصونه في المغرب!
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - بينما يصلّي العشاء إِذ(١) أخرجه البخاري: ٤٥٣٤، ومسلم: ٥٣٩
(٢) أخرجه البخاري: ١٠٠٤
قال:»سمع الله لمن حمده«ثمَّ قال: قبل أن يسجد: اللهمّ نجّ عيّاش بن أبي ربيعة ...» (١).
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: «والله لأُقَرِّبنّ بكم صلاة رسول الله - ﷺ - فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخره وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين» (٢).
وجاءت بعض النصوص من غير تسمية صلاة كما في حديث أنس قال: «قنت النّبيّ - ﷺ - شهرًا يدعو على رِعل وذَكوان» (٣).
لذلك أقول: لا أعلم نصًّا ورَد بتسمية صلاة العصر في القنوت، ولكنه يدخل في العموم كما لا يخفى، وقد وردَ تسمية الفجر، فلا يعني التخصيص. وبالله التوفيق.
-------------
(١) أخرجه مسلم: ٦٧٥
(٢) أخرجه مسلم: ٦٧٦
(٣) أخرجه البخاري: ١٠٠٣، ومسلم: ٦٧٧، وتقدّم.
قيام الليل
ما وردَ في الترغيب فيه:
قيام الليل سُنّة مستحبّة، وقد ورد في الترغيب فيه العديد من النصوص من ذلك:
١ - قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (١).
٢ - وقوله سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢).
٣ - وقوله سبحانه في وصْف المؤمنين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣).
٤ - وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: يعقِد الشيطان على قافية رأس أحدكم إِذا هو نام ثلاث عُقد، يضرب على كلّ
------------------------
(١) الذاريات: ١٥ - ١٩
(٢) الفرقان: ٦٣ - ٦٦
(٣) السجدة: ١٦ - ١٧
عُقدة؛ عليك ليلٌ طويل فارقد! فإِنِ استيقظ فذكَر الله تعالى انحلَّت عُقدة، فإِنْ توضّأ انحلّت عقدة، فإِنْ صلّى انحلّت عُقَدُه كلّها، فأصبح نشيطًا طيِّب النفس، وإِلاَّ صبح خبيث النفس كسلان» (١).
٥ - وحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «في الجنّة غرفةٌ يُرى ظاهرها من باطِنها، وباطِنُها من ظاهرها، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله - ﷺ -؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعَم الطعام، وبات قائمًا والناس نيام» (٢).
٦ - وحديث جابر -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «إِنَّ في الليل لساعة؛ لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة؛ إلاَّ أعطاه إِيّاه، وذلك كلَّ ليلة» (٣).
٧ - وحديث أبي الدرداء عن النّبيّ - ﷺ - قال: «ثلاثةٌ يحبّهم الله، ويضحك إِليهم، ويستبشر بهم: الذي إِذا انكشفت فئةٌ قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل، فإِمّا أن يُقتل، وإمّا أنْ ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إِلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟
والذي له امرأة حسنة وفراش ليِّن حسن، فيقوم من الليل، فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكُرني، ولو شاء رقد.
--------------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١٤٢، ومسلم: ٧٧٦
(٢) أخرجه الطبراني في»الكبير«بإِسناد حسن والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما وانظر»صحيح الترغيب والترهيب" (٦١١).
(٣) أخرجه مسلم: ٧٥٧
والذي إِذا كان في سفر، وكان معه ركْب، فسهروا، ثمَّ هجعوا، فقام من السَّحر في ضرّاء وسرّاء» (١).
أجْر من نوى قيام الليل وغَلَبته عينُه حتى أصبح
عن أبي الدرداء أنّ النّبيّ - ﷺ - قال: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلّي من الليل؛ فغلبته عينُه حتى أصبح؛ كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربّه» (٢).
الوصاة بإِيقاظ الأهل لقيام الليل
١ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله - ﷺ -: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأته، فإِنْ أَبَت نضَح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها، فإِنْ أبى نضحت في وجهه الماء» (٣).
٢ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فصلّيا أو صلّيا ركعتين جميعًا؛ كُتبا
--------------------
(١) أخرجه الطبراني في»الكبير«بإِسناد حسن وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٦٢٣).
(٢) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(١٦٨٦)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١١٧٢) وغيرهما، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(١٩)، و»الإرواء«(٤٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٢٨٧) والنسائي»صحيح سنن النسائي«(١٥١٩) وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٠٩٩) وابن خزيمة»صحيح ابن خزيمة«(١١٤٨)، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب" (٦١٩).
في الذاكرين والذاكرات» (١).
٣ - وعن أمّ سلمة زوج النّبيّ - ﷺ - قالت: «استيقظ رسول الله - ﷺ - ليلة فَزِعًا يقول: سبحانه! ماذا أنزَلَ الله من الخزائن؟ وماذا أُنزِل من الفِتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلّين؟ رُبّ كاسية في الدنيا عاريةٍ في الآخرة» (٢).
الرقود وترْك الصلاة إِذا غلبه النعاس
أن يترك الصلاة ويرقد إِذا غلبه النعاس حتى يذهب عنه النوم لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم (٣) القرآن على لسانه، فلم يدرِ ما يقول؛ فليضطجع» (٤).
عن أنس -رضي الله عنه- قال: «دخَل رسول الله - ﷺ - المسجد وحبلٌ ممدود بين ساريتين فقال:»ما هذا؟ «قالوا: لزينب تُصلّى، فإِذا كسِلَت أو فترَت أمسكت به، فقال:»حُلُّوه ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإِذا كَسِل أو فتر قعد«وفي حديث زهير»فليقعد«(٥).
-----------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٢٨٨)، والنسائي، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٠٩٨)، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٦٢٠).
(٢) أخرجه البخاري: ٧٠٦٩
(٣) استعجم: أي استُغلق عليه فلم يقدر أن يقرأ؛ كأنّه صار به عُجْمة.»النهاية" -بتصرف-.
(٤) أخرجه مسلم: ٧٨٧ وغيره.
(٥) أخرجه البخاري: ١١٥٠، ومسلم: ٧٨٤
عدم المشقة على النفس في القيام والمواظبة عليه
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:»دخَل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندي امرأة فقال: من هذه؟ فقلت: امرأة لا تنام، تصلّي، قال: عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يملّ الله حتى تملّوا«وكان أحبَّ الدِّين إِليه ما داومَ عليه صاحبه» (١).
وفي رواية عنها -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئل: «أيُّ العمل أحبُّ إِلى الله؟ قال: أدومُه وإنْ قلّ» (٢).
وعن علقمة قال: «قلت لعائشة -رضي الله عنها-: هل كان رسول الله - ﷺ - يختصّ من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة (٣)، وأيكم يُطيق ما كان رسول الله - ﷺ - يُطيق؟» (٤).
وعن عائشة: «كان آل محمّد - ﷺ - إِذا عملوا عملًا أثبتوه» (٥).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "يا عبد الله! لا تكن مِثل فلان؛ كان يقوم من الليل فترك قيام
-------------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٩٧٠، ومسلم: ٧٨٥ وهذا لفظه.
(٢) أخرجه مسلم: ٧٨٢
(٣) أي: دائمًا، قال أهل اللغة: الديمة مطر يدوم أيامًا، ثمَّ أُطلقت على كل شيء يستمرّ.
(٤) أخرجه البخاري: ١٩٨٧، ومسلم: ٧٨٣
(٥) أي: لازموا فِعله وداوموا عليه ولم يتركوه.
الليل» (١).
وعن حفصة عن النّبيّ - ﷺ - قال: «نِعم الرجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل، قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلاَّ قليلًا» (٢).
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ذُكر عند النّبيّ - ﷺ - رجل فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح؛ ما قام إِلى الصلاة، فقال: بال الشيطان في أُذنه» (٣).
وقته:
يبدأ قيام الليل من بعد صلاة العشاء ويستمرّ حتى الفجر.
عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - يُفطر من الشهر حتى نظنُّ ألاّ يصوم منه، ويصوم حتى نظنّ أن لا يُفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مُصلّيًا (٤) إلاَّ رأيته ولا نائمًا إلاَّ رأيته» (٥).
وعن الأسود قال: سألتُ عائشة -رضي الله عنها-: «كيف صلاة النّبيّ - ﷺ - بالليل؟ قالت: كان ينام أوّله، ويقوم آخره، فيصلّي ثمَّ يرجع إِلى فراشه، فإِذا أذّن المؤذّن وثب، فإِن كانت به حاجة اغتسل وإلاَّ توضّأ» (٦).
-------------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١٥٢، ومسلم: ١١٥٩
(٢) أخرجه البخاري: ١١٥٧، ومسلم: ٢٤٧٩، وهذا لفظه.
(٣) أخرجه البخاري: ١١٤٤، ٣٢٧٠، ومسلم: ٧٧٤
(٤) أي: يقوم بحسب ما تيسّر له ذلك.
(٥) أخرجه أحمد والبخاري: ١١٤١
(٦) أخرجه البخاري: ١١٤٦
أفضل أوقاته
يفضل تأخير صلاة الليل إلى ثلث الليل أو نصفه، ومن الأدلة على ذلك:
١ - حديت أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «ينزل ربُّنا (١) تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا؛ حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعونْي فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له» (٢).
٢ - وعنه -رضي الله عنه- أيضًا عن النّبي - ﷺ - قال: «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرْتهم بالسواك مع الوضوء، ولأخّرت العشاء إِلى ثلث الليل أو نصف الليل، فإِذا مضى ثلث الليل أو نصف الليل؛ نزل إلى السماء الدنيا جلّ وعزّ فقال: فذكر الجمل الثلاث وزاد (٣) هل من تائب فأتوب عليه (٤).
٣ - عن عبد الله بن عمرو قال:»قال لي رسول الله - ﷺ -: أحَبُّ الصيام إِلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه«(٥).
---------------------------
(١) نزولًا حقيقيًا يليق بجلاله سبحانه؛ من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وانظر للمزيد من الفائدة -إِن شئت- كتاب»شرح حديث النزول«لشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-.
(٢) أخرجه البخاري: ١١٤٥، ومسلم: ٧٥٨
(٣) من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.
(٤) أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين،»الإرواء" (٢/ ١٩٧).
(٥) أخرجه البخاري: ٣٤٢٠، ومسلم: ١١٥٩، قال عليّ: وهو قول عائشة: =
٤ - عن عمرو بن عبسة -رضي الله عنه- أنَّه سمع النّبيّ - ﷺ - يقول: «أقرب ما يكون الربّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإِنِ استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» (١).
عدد ركعاته:
عدد ركعاته إِحدى عشرة ركعة كما في حديث عائشة الآتي -إِن شاء الله- في صلاة التراويح «ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إِحدى عشرة ركعة ...».
تتحقق صلاة الليل ولو بركعة
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ذَكَرتُ قيام الليل فقال بعضهم إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «نصفه، ثلثه، ربعه، فُواق (٢) حلب ناقة، فواق حلب شاة» (٣).
------------------------
= «ما ألفاه السحَر عندي إلاَّ نائمًا».
قال الحافظ (٦/ ٤٥٥): «ولم أره منسوبًا [أي: اسم عليّ] وأظّنه علي بن المديني شيخ البخاري، وأراد بذلك بيان المراد بقوله:»وينام سدسه«أي: السدس الأخير، وكأنَّه قال: يوافق ذلك حديث عائشة:»ما ألفاه -بالفاء- أي وجده -والضمير للنّبيّ - ﷺ - والسَّحر الفاعل، أي لم يجىء السَّحَر والنّبيّ - ﷺ - إلاَّ وجده نائمًا«.
(١) أخرجه الترمذي واللفظ له، وابن خزيمة في»صحيحه«وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٦٢٢).
(٢) الفُواق: ما بين الحَلْبتين من الراحه وتُضَمّ فاؤه وتُفتَح»النهاية«.
(٣) أخرجه أبو يعلى ورجاله محتجّ بهم في الصحيح، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب" (٦٢١).
من فاته قيام الليل
عن عائشة -رضي الله عنها- «أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إِذا فاتته الصلاة من الليل من وَجَعِ أو غيره، صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة» (١).
وعنها -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا عَمِل عملًا أثبته، وكان إِذا نام من الليل أو مَرض؛ صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة قالت: وما رأيتُ رسول الله - ﷺ - قام ليلةً حتى الصباح، وما صام شهرًا متتابعًا إلاَّ رمضان» (٢).
ما يستحبّ أثناء القراءة:
يُستحبّ لكل من قرأ في صلاة الليل إِذا مرَّ بآية رحمة؛ أن يسأل الله سبحانه من فضله، وإِذا مرَّ بآية عذاب أن يتعوّذ بالله من النار، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيح سبّح، وإذا مَرَّ بسؤالٍ سأل.
لما رواه مسلم (٧٧٢) عن حذيفة قال: "صليت مع النّبيّ - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثمَّ مضى، فقلت: يُصلّي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثمَّ افتتح النّساء فقرأها، ثمَّ افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسِّلًا (٣)، إِذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإِذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ، ثمَّ ركع فجعل يقول: سبحان ربِّيَ العظيم، فكان ركوعه نحوًا
-----------------------
(١) أخرجه مسلم: ٧٤٦، وغيره.
(٢) أخرجه مسلم: ٧٤٦
(٣) أي: متمهلًا متأنيًا.
من قيامه، ثمَّ قال: سمع الله لمن حمده، ثمَّ قام طويلًا، قريبًا ممّا ركع، ثمَّ سجد فقال: سبحان ربِّيَ الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه».
قال شيخنا -حفظه الله- في الردّ على من يقول في استحباب ذلك في صلاة الفرض: «هذا إِنما ورد في صلاة الليل كما في حديث حذيفة ...، فمقتضى الاتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع فيه بالقياس والرأي، فإِنّه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفَعله - ﷺ -، ولو فعَله لنُقِل، بل لكان نقْله أولى من نقل ذلك في النوافل كما لا يخفى».
قيام رمضان
قيام رمضان سنّة تؤدّى بعد صلاة العشاء قبل الوتر، والصلاة في آخر الليل أفضل كما تقدّم.
قال شيخنا في «قيام رمضان» (ص ٢٦) -بحذف-: وإِذا دار الأمر بين الصلاة أوّل الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفردًا، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنّه يحسب له قيام ليلةٍ تامّة.
وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر -رضي الله عنه- فقال عبد الرحمن بن عَبْدٍ القارِيّ: «خرجتُ مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إِلى المسجد، فإِذا الناس أوزاعٌ (١) متفرّقون، يُصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرَّهطُ، فقال عمر: والله إِني لأرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثل، ثمَّ عزم، فجمَعهم على أُبَيِّ بن كعب، ثمَّ خرجتُ معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم (٢) البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون -يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوّله» (٣).
وقال زيد بن وهب: «كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان، فينصرف
---------------------------
(١) أي: متفرقون.
(٢) في بعض الروايات نعمت والمراد بالبدعة هنا اللغويه لا الشرعية، وانظر التفصيل في»صلاة التروايح" (ص ٤٣).
(٣) أخرجه البخاري: ٢٠١٠
بليل» (١).
الترغيب فيه
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - ﷺ - يُرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة (٢) فيقول: «من قام رمضان إِيمانًا واحتسابًا (٣)؛ غُفر له ما تقدّم من ذنبه (٤)» (٥).
وعن عمرو بن مرّة الجُهني -رضي الله عنه- قال: «جاء رجل إِلى النّبيّ
------------------------
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٤١) وإسناده صحيح، وقد أشار الإِمام أحمد إِلى هذا الأثر والذي قبله حين سُئل: يؤخّر القيام -يعني التراويح- إِلى آخر الليل؛ فقال:»لا، سُنّة المسلمين أحبُّ إِليّ«. رواه أبو داود في»مسائله«(ص ٦٢).
(٢) العزم: الجدّ والصبر، ويعزم المسألة، أي: يجدّ فيها ويقطعها والمقصود: لا يأمرهم أمر إِيجاب وتحتيم، بل أمر ندب وترغيب كما ذكر بعض العلماء.
(٣) طلبًا لوجه الله وثوابه، فالاحتساب من الحسَب، وإنَّما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه؛ لأنَّ له حينئذ أن يعتدّ عمله، والحِسبة اسمٌ من الاحتساب.»النهاية«-بحذف-.
(٤) قال شيخنا في»صحيح الترغيب والترهيب«(ص ٤٨٧):»هذا الترغيب وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات؛ بأنه لو كان على الإنسان ذنوب تُغفر له بسبب هذه العبادات، فلا يَرِد أن الأسباب المؤدية إِلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها؛ أىّ شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر له؛ إِذ المقصود بيان هذه العبادات، بأنّ لها عند الله هذا القدر من الفضل، فإِنْ لم يكن على الإنسان ذنب، يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات، كما في حق الأنبياء المعصومين من الذنوب، والله أعلم".
(٥) أخرجه البخاري: ٣٧، ومسلم: ٧٥٩
- ﷺ - فقال: يا رسول الله أرأيتَ إِن شهدتُ أن لا إِله إلاَّ الله، وأنك رسول الله «وصلّيتُ الصلوات الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممّن أنا قال: من الصدِّيقين والشهداء» (١).
مشروعية الجماعة فيه (٢)
وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد؛ لإِقامة النّبيّ - ﷺ - لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله؛ كما في حديث أبي ذَرٍّ -رضي الله عنه- قال: «صمنا مع رسول الله - ﷺ - رمضان، فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهر، حتى بقي سَبْعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثُلُثُ الليل، فلمّا كانت السادسةُ لم يَقُم بنا، فلمّا كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلتُ: يا رسول الله! لو نفَّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: إِنّ الرجل إِذا صلّى مع الإِمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة».
فلمّا كانت الرابعة لم يقم، فلمّا كانت الثالثة جمَع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: ما الفلاح؟ قال: السّحور، ثمَّ لم يقم بنا بقيّة الشهر«(٣).
------------------------
(١) أخرجه البزار وابن خزيمة وابن حبان في»صحيحيهما«واللفظ لابن حبان وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٩٨٩).
(٢) من هنا ولأوّل (لم يصل التراويح أكثر من إِحدى عشرة ركعة) عن»قيام رمضان«بتصرّف.
(٣) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج في»صلاة التراويح«(ص ١٦ - ١٧)، و»الإِرواء" (٤٤٧).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|