عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 11-01-2026, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,814
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 91الى صــ 105
الحلقة (36)



عندك، وارحمني، إِنك أنت الغفور الرحيم» (١).
٥ - وأمرَ عائشة -رضي الله عنها- أن تقول: «اللهمّ إِنّي أسألك من الخير كلهّ؛ [عاجله وآجله]؛ ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كلّه [عاجله وآجله] ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأسألك (وفي رواية: اللهمّ إِني أسألك) الجنة وما قرّب إِليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إِليها من قول أو عمل، وأسألك (وفي رواية: اللهمّ إِني أسألك) من [الـ] خير ما سألَك عبدك ورسولك [محمّد، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمّد - ﷺ -]، [وأسألك] ما قضيتَ لي من أمْر أن تجعل عاقبته [لي] رشدًا» (٢).
٦ - و«قال لرجل:»ما تقول في الصلاة؟ «قال: أتشهّد، ثمَّ أسأل الله الجنّة، وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسِن دندنتك (٣) ولا دندنة معاذ، فقال - ﷺ -: (حولها ندندن)» (٤).
٧ - وسمع رجلًا يقول في تشهُّده: «اللهمّ إِني أسألك يا الله (وفي رواية:

--------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٨٣٤، ومسلم: ٢٧٠٥
(٢) أخرجه أحمد والطيالسي والبخاري في»الأدب المفرد«وابن ماجه والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وانظر»الصحيحة«(١٥٤٢).
(٣) أي: مسألتك الخفية أو كلامك الخفيّ، والدندنة: أنْ يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا يُفهَم، وضمير الهاء في قوله:»حولها" يعود للمقالة؛ أي: كلامنا قريب من كلامك.
(٤) أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة بسند صحيح.


بالله) [الواحد] الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إِنك أنت الغفور الرحيم. فقال - ﷺ -: (قد غفر له، قد غفر له) «(١).
٨ - وسمع آخر يقول في تشهّده أيضًا:»اللهمّ إِني أسألك بأنّ لك الحمد، لا إِله إلاَّ أنت [وحدك لا شريك لك]، [المنان]، [يا] بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإِكرام يا حي يا قيوم [إِني أسألك] [الجنة، وأعوذ بك من النار] [فقال النّبيّ - ﷺ - لأصحابه: تدرون بما دعا؟ «قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (والذي نفسي بيده]؛ لقد دعا الله باسمه العظيم (وفي رواية: الأعظم) الذي إِذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى)» (٢).
٩ - وكان من آخِر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفِر لي ما قدّمتُ، وما أخّرتُ، وما أسرَرْت، وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إِله إِلا أنت» (٣).

٢٦ - التسليم، والتسليمة الأولى ركن والثانية مستحبّة:
لِما تقدّم من قوله - ﷺ -: «مفتاح الصلاة الطَّهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم».

------------------------
(١) أخرجه أبو داود والنسائي، وأحمد وابن خزيمة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والبخاري في «الأدب المفرد»، والطبراني، وابن منده في «التوحيد» بأسانيد صحيحة.
(٣) أخرجه مسلم: ٧٧١، وأبو عوانة.



و«كان - ﷺ - يسلم عن يمينه:»السلام عليكم ورحمة الله«، حتى يُرى بياض خدّه الأيمن، وعن يساره:»السلام عليكم ورحمة الله«، حتى يُرى بياض خده الأيسر» (١).
وكان أحيانًا يزيد في الأولى: «وبركاته» (٢).
وكان أحيانًا إِذا قال عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله» اقتصر -أحيانًا - على قوله عن يساره: «السلام عليكم» (٣)، وأحيانًا «كان يسلم تسليمة واحدة:»السلام عليكم«، تلقاء وجهه، يميل إِلى الشق الأيمن شيئًا [أو قليلًا]» (٤).
قال شيخنا في «تلخيص صفة الصلاة» (ص ٣١): «ثمَّ يُسلّم عن يمينه وهو رُكن حتى يُرى بياض خدّه الأيمن».
وقد نقل ابن المنذر الإِجماع على أنَّ من اقتصر في صلاته على تسليمة واحدة فقد اجزأَت.

------------------------
(١) أخرجه مسلم: ٥٨٢ بنحوه وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
(٢) أخرجه أبو داود وابن خزيمة (١/ ٨٧/‏٢) بسند صحيح، وغيرهما، وصححه
عبد الحقّ في «أحكامه» (٥٦/ ٢) وكذا النووى والحافظ ابن حجر، وانظر «صفة الصلاة» (١٨٧).
(٣) أخرجه النسائي وأحمد والسراج بسند صحيح. عن «صفة الصلاة» (١٨٨).
(٤) أخرجه الترمذي وغيره، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وابن الملقن في «الخلاصة»، وانظر للمزيد «صفة الصلاة» (١٨٨)، و«الإِرواء» (٢/ ٣٣)، و«الصحيحة» (٣١٦).



ما ورد في صِفة الصلاة يستوي فيها الرجال والنساء
قال شيخنا في»الصفة«-بحذف-:»كلّ ما تقدّم من صفة صلاته - ﷺ - يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يَرِد في السنّة ما يقتضي استثناءُ النساء من بعض ذلك، بل إِنّ عموم قوله - ﷺ -: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» يشملُهُنّ، وهو قول إِبراهيم النخعي قال: «تفعَلُ المرأةُ في الصلاة كما يفعَلُ الرجل».
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٥/‏٢) بسند صحيح عنه (١).
وروى البخاري في «التاريخ الصغير» (ص٩٥) بسند صحيح عن أمّ الدرداء: «أنها كانت تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة».

الأذكار والأدعية بعد السلام
١ - عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا انصرف من صلاته، استغفَر ثلاثًا، وقال:»اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإِكرام«.
قال الوليد (٢) فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (٣).

-------------------------
(١) وحديث انضمام المرأة في السجود، وأنها ليست في ذلك كالرجل؛ مُرسَل لا حجة فيه. رواه أبو داود في»المراسيل«(١١٧/ ٨٧) عن يزيد بن أبي حبيب، وهو مخرّج في»الضعيفة" (٢٦٥٢).
(٢) هو شيخ البخاري.
(٣) أخرجه مسلم: ٥٩١



٢ - وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النّبيّ - ﷺ - إِذا سلّم، لم يقعد إلاَّ مقدار ما يقول: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإِكرام» (١).
عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: «أَملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إِلى معاوية؛ أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يقول في دُبر كلِّ صلاة مكتوبة: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعْت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، وقال شعبة عن عبد الملك بهذا عن الحكم عن القاسم بن مُخَيمِرة عن ورَّادٍ بهذا، وقال الحسن الجَدُّ: الغنى». (٢)
٣ - عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - أخذ بيده وقال: «يا معاذ! إِنِّي والله لأحبُّك، فلا تدعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمّ أعنِّي على ذكركَ وشُكرك، وحُسن عبادتك» (٣).
٤ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «جاء الفقراء إِلى النّبيّ - ﷺ - فقالوا ذهب أهل الدثور (٤) من الأموال بالدرجات العُلا والنّعيم المقيم، يُصلّون كما نُصلّي ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموالٍ يحجّون بها

----------------------
(١) أخرجه مسلم: ٥٩٢
(٢) أخرجه البخاري: ٨٤٤، ومسلم: ٥٩٣
(٣) أخرجه أبو داود والنسائي، وقال شيخنا في»الكلم الطيب" (ص ٧٠): وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
(٤) الدثور: جمع دَثْر، وهو المال الكثير.



ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون قال: ألا أحدّ ثكم إِنْ أخذتم أدركتم مَن سبقكم ولم يدْركْكُم أحدٌ بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلاَّ من عمل مثله؟ تُسبِّحون وتحمَدون وتُكبّرون خلف كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا بيننا فقال بعضُنا: نسبّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبّر أربعًا وثلاثين، فرجعتُ إِليه، فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهنّ كلهِّن ثلاثٌ وثلاثون» (١).
٥ - عن أبي الزبير؛ قال: كان ابن الزبير يقول في دُبُر كلّ صلاة حين يسلّم: «لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، لا إِله إلاَّ الله، ولا نعبد إلاَّ إِيّاه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إِله إلاَّ الله مُخلِصين له الدين ولو كَره الكافرون، وقال: كان رسول الله - ﷺ - يهلّل بهنّ دُبُر كلِّ صلاة» (٢).
٦ - عن كعب بن عُجْرَة عن رسول الله - ﷺ - قال: مُعقّبات (٣) لا يَخِيب قائلهنّ (أو فاعلهنّ) ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة، وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة؛ في دُبر كلّ صلاة«(٤).

---------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٨٤٣، ومسلم: ٥٩٥
(٢) أخرجه مسلم: ٥٩٤
(٣) سُميت معقّبات لأنها تُقال عَقيب الصلاة، كما في»النهاية«.
قال شيخنا في»الصحيحة«(١٠٢): (والحديث نصٌّ على أنّ هذا الذكر؛ إِنْما يُقال عقب الفريضة مباشرة ...».
(٤) أخرجه مسلم: ٥٩٦



٧ - وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - قال: «من سبّح الله في دُبُر كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون. وقال تمام المائة: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير -غُفِرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر» (١).
٨ - عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النّبيّ - ﷺ - قال: خَصلتان أو خلّتان، لا يحافظ عليهما عبدٌ مسلم إلاَّ دخل الجنّة. وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يُسبّح الله في دبر كلِّ صلاةٍ عشرًا، ويحمَدهُ عشرًا، ويكبرهُ عشرًا، وذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. ويكبر أربعًا وثلاثين إِذا أخذ مضجعه، ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان وألف في الميزان.
قال: فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدكم -يعني الشيطان في منامه- فينوّمه قبل أن يقول، ويأتيه في صلاته، فيذكّره حاجته قبل أن يقولها«(٢).
٩ - وعن عقبة بن عامر قال:»أمرَني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ المعوّذات دبرَ

----------------------
(١) أخرجه مسلم: ٥٩٧
(٢) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهو في «الكلم الطيب» (١١١)، وقد استوفيت شرحه في «شرح صحيح الأدب المفرد».



كلّ صلاة» (١).
١٠ - عن أبي أسامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قرأ آية الكُرسي في دُبُر كلّ صلاة، لم يَحُلْ بينه وبين دخول الجنّة إلاَّ الموت» (٢).
١١ - عن رجل من الأنصار قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول في دُبُر الصلاة: «اللهم اغفِر لي، وتُب عليّ، إِنك أنت التوّاب الغفور» (٣).
١٢ - عن أُمّ سلمة -رضي الله عنها- أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يقول إِذا صلّى الصبِّح حين يُسلّم: «اللهمّ إِنّي أسألك عِلمًا نافعًا ورِزقًا طيبًا وعملًا متقبّلًا» (٤).
١٣ - عن عبد الرحمن بن غَنْم عن النّبيّ - ﷺ - أنَّه قال: «من قال قبل أن ينصرف ويَثنيَ (٥) رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له المُلك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلِّ شيءٍ قدير عشرَ مرات،

----------------------
(١) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال شيخنا في»الكَلِم الطيب«(١١٢):»وأخرجه أحمد وسنده صحيح، وصحّحه ابن حبّان«.
(٢) أخرجه النسائي وغيره، وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في»الصحيحة«(٩٧٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في»المسند«، وغيره وصححه شيخنا في»الصحيحة«(٢٦٠٣).
(٤) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٧٥٣) وغيرهم، وانظر»تمام المنّة«(٢٣٣).
(٥)»أي: لا يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهّد«. وانظر»النهاية".



كتَب الله له بكل واحدةٍ عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورَفع له عشرَ درجاتٍ، وكانت حرزًا من كل مكروه، وحرزًا من الشيطان الرجيم، ولم يَحِلَّ لذنبٍ أن يُدركه إلاَّ الشرك، وكان من أفضل الناس عملًا، إلاَّ رجلًا يَفضُله، يقول أفضل ممّا قال» (١).
١٤ - عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قال دُبر صلاة الغداة: «لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، مائة مرة، قبل أن يَثني رجليه، كان يومئذ من أفضل أهل الأرض عملًا، إلاَّ من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال» (٢).

----------------------
(١) أخرجه أحمد وغيره، وهو حسن لغيره، انظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٤٧٢)، وانظر «الصحيحة» (١١٤ و٢٥٦٣)
(٢) أخرجه الطبري بإِسناد جيد وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٤٧١)، و«الصحيحة» (٢٦٦٤).



صلاة التطوّع
فضلها:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّ أوّل ما يحاسَب به العبدُ يوم القيامة من عمله صلاته، فإِنْ صَلَحت فقد أفلح وأنجح، وإنْ فسدت خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته قال الله تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوُّع يُكمل به ما انتقص من الفريضة؟ ثمَّ يكون سائر عمله على ذلك» (١).

استحبابها في البيت
عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: «... عليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإِنَّ خير صلاة المرء في بيته إلاَّ الصلاة المكتوبة» (٢).
عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده؛
فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإِنَّ الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا» (٣).
عن ابن عمر عن النّبيّ - ﷺ - قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا» (٤).

------------------------
(١) أخرجه الترمذي وغيره، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٥٣٨)، و«صحيح سنن ابن ماجه» (١١٧٢).
(٢) أخرجه البخاري: ٦١١٣، ومسلم: ٧٨١
(٣) أخرجه مسلم: ٧٧٨
(٤) أخرجه البخاري: ٤٣٢، ومسلم: ٧٧٧



عن زيد بن ثابت أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلاَّ المكتوبة» (١).
وعن أنس وجابر قالا: «قال رسول الله - ﷺ -: صلّوا في بيوتكم، ولا تتركوا النوافل فيها» (٢).

فضل طول القيام (٣)
عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: إِنْ كان النّبيّ - ﷺ - ليقوم -أو ليصلِّي- حتى تَرمُ (٤) -قدماه أو ساقاه- فقال له؟ فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟» (٥).
وعن عبد الله بن حُبشِي الخثعمي أن النّبيّ - ﷺ - سئل: أي: الصلاة أفضل؟ قال: «طول القيام» قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المُقِلِّ» (٦) قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرّم الله عليه» قيل: فأيّ الجهاد

--------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٢) والترمذي، وانظر «المشكاة» (١٣٠٠).
(٢) أخرجه الدارقطني في «الأفراد»، وانظر «الصحيحة» (١٩١٠).
(٣) انظر «فقه السنّة» (ص ١٨٢).
(٤) هكذا بالرفع وجوّز القسطلاني فيه الوجهين، وهي من الورم أو الانتفاخ وقيل التشقّق، ولا تعارُض فإِنّه إِذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل التشقق. انظر «الفتح» (٣/ ١٥).
(٥) أخرجه البخاري: ١١٣٠
(٦) المُقِلّ: ذو المال القليل، وجُهد المُقِلّ أي: قدْر ما يحتمله حال القليل المال، وانظر «النهاية».



أفضل؟ قال:»من جاهد المشركين بماله ونفسه«قيل: فأيّ القتل أشرف؛ قال:»من أهريق دمه وعُقِر (١) جواده«(٢).

القيام في النّفل
تجوز الصلاة قاعدًا مع القدرة على القيام، كما في حديث عمران بن حصين، وكان مَبْسورًا (٣) قال:»سألتُ رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: إِنْ صلّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلّى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلّى نائمًا فله نصف أجر القاعد«(٤).
وعن عبد الله بن عمر قال:»حُدِّثت أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة»«(٥).
قال الخطابي:»المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم؛ ترغيبًا له في القيام مع جواز قعوده«، قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٤٦٨):»وهو حمْل متجه«(٦).

----------------------
(١) أصل العقر: ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم، والجواد هو الفرس السابق الجيّد.»عون المعبود«(٤/ ٢٢٧).
(٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٢٨٦) وانظر»المشكاة«(٣٨٣٣).
(٣) أي: كانت به بواسير، وهو ورم في باطن المقعدة.
(٤) أخرجه البخاري: ١١١٥
(٥) أخرجه مسلم: ٧٣٥
(٦) ونقله شيخنا في»صفة الصلاة" (ص ٧٨).



جواز فِعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا
عن عبد الله بن شقيق قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسول الله - ﷺ -؛ عن تطوُّعه؟ فقالت: «كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثمَّ يخرج فيصلّي بالناس ثمَّ يدخل فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثمَّ يدخل فيصلِّي ركعتين، ويصلّي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي من الليل تسع ركعاتٍ فيهنَّ الوتر، وكان يصلّي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إِذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا، ركع وسجد وهو قاعد، وكان إِذا طلع الفجر صلّى ركعتين» (١).
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيتُ النّبيّ - ﷺ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى إِذا كَبَّر قرأ جالسًا، فإِذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية؛ قام فقرأهنّ، ثمَّ ركع» (٢).

أنواعها:
تُقسَم صلاة التطوع إِلى قسمين: مطلقة ومقيّدة:
والمقيدة: تسمّى بالسنن الراتبة، وهي قسمان: مؤكّدة وغير مؤكّدة.

السنن المؤكّدة:
أولًا: سنة الفجر:
فضلها:
عن عائشة -رضي الله عنها- "أنَّ النّبيّ - ﷺ - لم يكن على شيءٍ من

--------------------
(١) أخرجه مسلم:٧٣٠
(٢) أخرجه البخاري: ١١٤٨، ومسلم: ٧٣١



النوافل أشدّ معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح» (١).
وعنها -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - في شيء من النوافل أَسرع منه إِلى الركعتين قبل الفجر» (٢).
وعنها -رضي الله عنها- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها» (٣).

تخفيفها:
كان رسول الله - ﷺ - يخفّف القراءة في ركعتي الفجر.
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النّبيّ - ﷺ - يخفّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح؛ حتى إنّي لأقول: هل قرأ بأمّ الكتاب؟» (٤).

ما يقرأ فيها:
يستحب القراءة في ركعتي الفجر بما ورد في الأحاديث الآتية:
١ - عن أبي هريرة «أنَّ رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾» (٥).
٢ - وكان - ﷺ - قد "سمع رجلًا يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى فقال:

-------------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١٦٩، ومسلم: ٧٢٤
(٢) أخرجه مسلم: ٧٢٤
(٣) أخرجه مسلم: ٧٢٥
(٤) أخرجه البخاري: ١١٧١، ومسلم: ٧٢٤
(٥) أخرجه مسلم: ٧٢٦



«هذا عبدٌ آمَن بربّه»، ثمَّ قرأ السورة الثانية في الركعة الأُخرى فقال: هذا عبد عَرف ربه«(١).
وعن ابن عبّاس أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في ركعتي الفجر؛ في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنُزِل إِلينا﴾ (٢)، الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمنّا بالله واشهدْ بأنّا مسلمون﴾ (٣)» (٤).
وفي رواية: «كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إِلينا﴾ والتي في آل عمران (٥): ﴿تعالَوا إِلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم﴾» (٦).
٣ - عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر لا يدَعُهما قالت: وكان يقول: نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾» (٧).

----------------------
(١) أخرجه الطحاوي وابن حبان في «صحيحه» وابن بشران، وحسّنه الحافظ في «الأحاديث العالية» (رقم ١٦) عن «صفة الصلاة» (ص ١١٢).
(٢) البقرة: ١٣٦
(٣) آل عمران: ٥٢
(٤) أخرجه مسلم: ٧٢٧
(٥) آية: ٦٤
(٦) أخرجه مسلم: ٧٢٧
(٧) أخرجه أحمد وابن خزيمة في «صحيحه»، وغيرهما، وانظر «الصحيحة» (٦٤٦).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]