عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 11-01-2026, 08:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 61الى صــ 75
الحلقة (34)



السجود» (١).
السجود على سبعة أعضاء:
وهي الجبهة والكفّان والركبتان والقدمان مع مراعاة تمكين الأنف.
عن ابن عبّاس أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة (٢) (وأشار بيده على أنفه) واليدين، والرّجلين، وأطراف القدمين» (٣).
وعن العباس بن عبد المطلب أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا سجد العبد سَجد معه سبعة أطراف. وجهُه وكفّاه وركبتاه وقدماه» (٤).
وفي لفظ: «سجد معه سبعة آراب (٥)» (٦).
وفي الحديث: «لا صلاة لمن لا يصيبُ أنفه من الأرض ما يصيب الجبين» (٧).

-------------------------
(١) انظر «صفة الصلاة» (١٤٥).
(٢) وهذا يدل على أنَّ النّبيّ - ﷺ - جعل هذين العضوين كعضو واحد في السجود، وانظر «صفة الصلاة» (١٤٣).
(٣) أخرجه مسلم: ٤٩٠
(٤) أخرجه مسلم: ٤٩١
(٥) أي: أعضاء، واحدها إرْب بالكسر والسكون. «النهاية».
(٦) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٧٩٠)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٢٢٣)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٧٢٣)، والنسائي «صحيح سنن النسائى» (١٠٥٢)، وانظر «صفة الصلاة» (ص ١٤٣).
(٧) أخرج الدارقطني والطبراني وغيرهما، وانظر «صفة الصلاة» (ص ١٤٢).


وفي حديث أبي حُميد: «كان إِذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض» (١).
وقال بعض أهل العلم فيمن سجد على جبهته دون أنفه: «يجزئه، وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبين والأنف».
قال شيخنا: «وهذا هو الحقّ؛ لقوله - ﷺ -:»لا صلاة لمن لا يمسّ أنفه الأرض ما يمسّ الجبين«، وهو حديث صحيح على شرط البخاري كما قال الحاكم والذهبي ...» (٢).
صفة السجود (٣)
و«كان [- ﷺ -] يعتمد على كفيه [ويبسُطُها]» (٤)، ويضم أصابعَهُما (٥)، ويوجهها قِبَل القبلة (٦).
و«كان يجعلهما حذو مَنكِبيه» (٧). وأحيانًا «حذو أذنيه» (٨).

----------------
(١) أخرجه أبو داود وغيره، وأصْله في البخاري وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في «الإِرواء» (٣٠٩).
(٢) انظر «تمام المنّة» (١٧٠).
(٣) عن «صفة الصلاة» (ص ١٤١) بتصرف.
(٤) أخرجه أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه ابن خزيمة، والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٦) أخرجه البيهقيّ بسند صحيح، وعند ابن أبي شيبة والسرَّاج توجيه الأصابع من طريق آخر.
(٧) أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، هو وابن الملقن، وهو مخرَّج في «الإرواء» (٣٠٩).
(٨) أخرجه أبو داود، والنسائي بسند صحيح.



و«كان يُمكّن أنفه وجبهته من الأرض» (١). وقال للمسيء صلاتَه: «إِذا سجدت؛ فمكّن لسجودك» (٢).
وفي رواية: «إِذا أنت سجدتَ؛ فأمكنْتَ وجهَك ويديك؛ حتى يطمئن كلّ عظم منك إِلى موضعه» (٣). و«كان يمكِّن أيضًا ركبتيه وأطراف قدميه» (٤). و«يستقبل [بصدور قدميه و] بأطراف أصابعهما القبلة» (٥)، و«يرصّ عقبيه» (٦). و«ينصب رجليه» (٧)، وكان يفتخ أصابعهما (٨).

-----------------------
(١) أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، هو وابن الملقن، وهو مخرَّج في «الإِرواء» (٣٠٩).
(٢) أخرجه أبو داود، وأحمد بسند صحيح.
(٣) أخرجه ابن خزيمة بسند حسن.
(٤) أخرجه البيهقي بسند صحيح، وابن أبي شيبة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه البخاري: ٨٠٨، وأبو داود، والزيادة لابن راهويه في «مسنده» وروى ابن سعد عن ابن عمر أنَه كان يحبّ أن يستقبل كل شيء منه القبلة إِذا صلّى، حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
(٦) أخرجه الطحاوي، وابن خزيمة، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
(٧) أخرجه البيهقيّ بسند صحيح.
(٨) أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه.
ويفتخ: بالخاء المعجمة؛ أى: يغمز موضع المفاصل منها، ويثنيها إِلى باطن الرجل. «النهاية».



و«كان لا يفترش ذراعيه» (١)؛ بل «كان يرفعهما عن الأرض، ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إِبطيه من ورائه» (٢)، و«حتى لو أن بَهمة (٣) أرادت أن تمرّ تحت يديه؛ مرَّت» (٤).
وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه: «إِنْ كنا لنأوي (٥) لرسول الله - ﷺ -؛ مما يجافي بيديه عن جنبيه إِذا سجد» (٦).
وكان يقول: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط (وفي لفظ: كما يبسط) الكلب» (٧).
مقدار السجود
كان - ﷺ - يقول في السجود أنواعًا من الأذكار والأدعية، وأدنى ما يجزئ في السجود والركوع؛ مقدار تسبيحة واحدة، وللمصلّي منفردًا الزياده في التسبيح ما أراد، وكلّما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله - ﷺ -

------------------------
(١) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به بلفظ: «سجد النبيّ - ﷺ - ووضَع يديه غير مفترش ولا قابِضهما»، وموصولًا (باب-١٤١) برقم (٨٢٨)، ومسلم: ٤٩٨ بلفظ: «وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبع».
(٢) أخرجه البخاري: ٣٩٠، ومسلم: ٤٩٧، وهر مخرّج في «الإِرواء» (٣٥٩).
(٣) البَهمة: واحدة البهم، وهي أولاد الغنم.
(٤) أخرجه مسلم: ٤٩٦، وأبو عوانة، وابن حبان.
(٥) أي: نرثي ونرِقّ.
(٦) أخرجه أبو داود، وابن ماجه بسند حسن.
(٧) أخرجه البخاري: ٨٢٢، ومسلم: ٤٩٣، وأبو داود، وأحمد.



ناطقة بهذا، وكذا الإِمام إذا كان المؤتمُّون لا يتأذّون بالتطويل. قاله الشوكاني وذكَره السيد سابق في «فقه السنّة».
أذكار السجود (١)
كان رسول الله - ﷺ - يقول في هذا الركن أنواعًا من الأذكار والأدعية، تارة هذا، وتارة هذا:
١ - «سبحان ربي الأعلى (ثلاث مرات)» (٢).
و«كان -أحيانًا- يكررها أكثر من ذلك» (٣).
وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريبًا من قيامه، وكان قرأ فيه ثلاث سور من الطوال: ﴿البقرة﴾ و﴿النساء﴾ و﴿آل عمران﴾، يتخللُها دعاءٌ واستغفار (٤).
٢ - «سبحان ربي الأعلى وبحمده» (٥).
٣ - «سبوح قدّوس رب الملائكة والروح» (٦).

-------------------
(١) عن «صفة الصلاة» (١٤٥).
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٧٧٤)، وابن ماجه والدارقطني والطحاوى والبزار، والطبراني في «الكبير» عن سبعة من الصحابة.
(٣) وتقدّم.
(٤) وتقدّم.
(٥) أخرجه أبو داود والدارقطني وأحمد والطبراني والبيهقي، وصححه شيخنا في المصدر المذكور.
(٦) أخرجه مسلم: ٤٨٧



٤ - «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن (١).
٥ - «اللهم لك سجْدتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، [وأنت ربي]، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، [فأحسن صوره]، وشق سمعه وبصره، [فـ] تبارك الله أحسن الخالقين» (٢).
٦ - «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسرَّه» (٣).
٧ - «سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ، هذي يدي وما جنيْت على نفسي» (٤).
٨ - «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة (٥)» (٦)، وهذا وما بعده كان يقوله في صلاة الليل.

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٨١٧، ومسلم: ٤٨٤، وهذا النوع من أذكار الركوع أيضًا، وقد مضى أنّ معناه: يعمل بما أمره به في القرآن.
(٢) أخرجه مسلم: ٧٧١، وأبو عوانة والطحاوى والدارقطني.
(٣) أخرجه مسلم: ٤٨٣
(٤) أخرجه ابن نصر والبزار والحاكم، وصححه؛ ورده الذهبي، لكن له شواهد مذكورة في الأصل.
(٥) في «النهاية»: العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بهما إلاَّ الله تعالى.
(٦) أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح.



٩ - «سبحانك [اللهم] وبحمدك، لا إِله إلاَّ أنت» (١).
١٠ - «اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت» (٢).
١١ - «اللهم اجعل في قلبي نورًا، [وفي لساني نورًا]، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يسارى نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، [واجعل في نفسي نورًا]، واعظم لي نورًا» (٣).
١٢ - «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (٤).

النهي عن قراءة القرآن في السجود
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النّبيّ قال: «ألا وإنّي نهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا» (٥).

فضل السجود والحثّ عليه
عن معدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: "لقيت ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -

------------------------
(١) أخرجه مسلم: ٤٨٥ بدون اللهمّ.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٢/ ١١٢/‏١)، والنسائي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه مسلم: ٧٦٣
(٤) أخرجه مسلم: ٤٨٦
(٥) أخرجه مسلم: ٤٧٩، وتقدّم.



فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلُني الله به الجنّة أو قال قلت: بأحبّ الأعمال إِلى الله فسكت. ثمَّ سألتُه فسكَت. ثمَّ سألتُه الثالثة فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «عليك بكثرة السجود لله، فإِنّك لا تسجد لله سجدة إلاَّ رفَعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة»، قال معدان: ثمَّ لقيت أبا الدرداء فسألتُه فقال لي مِثل ما قال لي ثوبان«(١).
عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال:»كنتُ أبِيتُ مع رسول الله - ﷺ - فأتيته بوَضوئه وحاجته فقال لي: «سَلْ» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: «أوْ غيرَ ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (٣).
وفي الحديث: «ما من أمّتي من أحد إلاَّ وأنا أعرفه يوم القيامة»، قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؛ قال: «أرأيتَ لو دخلتَ صِيرةً (٤) فيها خيل دُهم (٥) بُهم (٦)، وفيها فرسٌ أغرُّ محجَّلٌ (٧)؛ أما كنت تعرفه

----------------------(١) أخرجه مسلم: ٤٨٨
(٢) أخرجه مسلم: ٤٨٩
(٣) أخرجه مسلم: ٤٨٢
(٤) الصِّيَرة: حظيرة من خشب وحجارة تبنى للغنم والبقر ...»لسان العرب«.
(٥) أدهم وهو الأسود.»النهاية«.
(٦) البُهم: هو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه.»شرح النووي".
(٧) تقدّمت في أول (باب الوضوء).



منها؟». قال: بلى. قال: «فإِنَّ أمّتي يومئذٍ غُرّ (١) من السجود، محجَّلون من الوضوء» (٢).

١٥ - الرفع من السجود وهو ركن والطمأنينة فيه (٣) -وهما رُكنان-:
فقد أمَر - ﷺ - بذلك المسيء صلاته فقال: «لا تتمّ صلاةٌ لأحدٍ من الناس حتى ... يسجد، حتى تطمئنّ مفاصله، ثمَّ يقول:»الله أكبر«ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا» (٤).
و«كان - ﷺ - يطمئنّ حتى يرجع كلّ عظم إِلى موضعه» (٥).
«كان يرفع يديه مع هذا التكبير» أحيانًا (٦).

---------------
(١) تقدّمت في أول (باب الوضوء).
(٢) أخرجه أحمد بسند صحيح، والترمذي بعضه وصححه، وهو مخرج في «الصحيحة»، وانظر «صفة الصلاة» (ص ١٤٩).
(٣) انظر «صفة الصلاة» (ص ١٥١).
(٤) أخرجه أبو داود والحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه أبو داود والبيهقي بسند صحيح.
(٦) أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح، وبالرفع هاهنا، وعند كل تكبيرة قال أحمد، ففي «البدائع» لابن القيّم (٤/ ٨٩): «ونقل عنه الأثرم وقد سُئل عن رفع اليدين؟ فقال: في كل خفْض ورفْع، قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يرفع يديه في الصلاة في كل خفْض ورفْع».
وبه قال ابن المنذر وأبو علي من الشافعية، وهو قول عن مالك والشافعي؛ كما في «طرح التثريب»، وصحّ الرفع هنا عن أنس وابن عمرَ ونافع وطاووس، والحسن البصرى وابن سيرين، وأيوب السختياني؛ كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (١/ ١٠٦) بأسانيد =



ثمَّ «يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئنًا» (١)، وأمر بذلك «المسيء صلاته» فقال له: «إِذا سجدت فمكِّن لسجودك، فإِذا رفعْت فاقعد على فَخِذِك اليسرى» (٢)، و«كان ينصب (٣) رجله اليمنى» (٤)، و«يستقبل بأصابعها القبلة» (٥).
و«كان يطيلها (٦) حتى تكون قريبًا من سَجْدته» (٧)، وأحيانًا «يمكث حتى يقول القائل: قد نسي» (٨).

الأذكار بين السجدتين (٩)
كان رسول الله - ﷺ - يقول في هذه الجلسة:

-----------------------
= صحيحة عنهم.
(١) أخرجه البخاري: ٨٢٨، ومسلم: ٤٩٨ وأبو داود بسند صحيح، وأبو عوانة.
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود بسند جيد.
(٣) النصب: إِقامة الشيء ورفْعُه.
(٤) أخرجه البخاري: ٨٢٨
(٥) أخرجه النسائي بسند صحيح.
(٦) أي: جلسته بين السجدتين.
(٧) أخرجه البخاري: ٨٢٠، ومسلم: ٤٧١ نحوه.
(٨) أخرجه البخاري: ٨٢١، ومسلم: ٤٧٢، قال ابن القيّم: «وهذه السنّة تركَها الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، وأمّا من حَكَّم السنة، ولم يلتفت إِلى ما خالفها؛ فإِنّه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي».
(٩) عن «صفة الصلاة» (ص ١٥٣) بتصرّف.



١ - «اللهم (وفي لفظ: ربّ)! اغفر لي، وارحمني، [واجبرني] (١)، [وارفعني]، واهدني، [وعافني]، وارزقني» (٢)؛ وتارة يقول:
٢ - «رب! اغفر لي، رب اغفر لي» (٣). وكان يقولهما في «صلاة الليل» (٤).

١٦ - الإِقعاء بين السجدتين:
عن أبي الزبير أنّه سمع طاوُسًا يقول: قُلنا لابن عباس في الإِقعاء على القدمين؟ فقال: هي السُّنة، فقُلنا له: إِنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس:

---------------------------
(١) أي: أغْنني، من جبَر الله مصيبته: أي: ردّ عليه ما ذهب منه وعوّضه، وأصْلُه من جبْر الكسر. «النهاية».
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه ابن ماجه بسند حسن، وانظر «صحيح سنن ابن ماجه» (٧٣١). وقد اختار الدعاء بهذا الإِمام أحمد.
(٤) ولا ينفي ذلك مشروعية هذه الأوراد في «الفرض»؛ لعدم وجود الفرق بينه وبين النفل، وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق؛ يَرون أن هذا جائز في المكتوبة والتطوع؛ كما حكاه الترمذي.
وذهب إِلى مشروعية ذلك الإمام الطحاوي أيضًا في «مشكل الآثار»، والنظر الصحيح يؤيد ذلك؛ لأنّه ليس في الصلاة مكان لا يشرع فيه ذِكر، فينبغي أن يكون كذلك الأمر هاهنا، وهذا بيّن لا يخفى.



بل هي سنّه نبيّك (١) - ﷺ -» (٢).
وعن معاوية بن حديج قال: «رأيت طاوسًا يقعي، فقلت: رأيتك تقعي! قال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير؛ يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي» (٣).
قال شيخنا في «الصحيحة» تحت الحديث (٣٨٣): ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإِقعاء المذكور، وأنه سُنّة يُتعبّد بها، وليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإِتيان به في صلاتهم، وتَبِعهم طاوس التابعي الفقيه الجليل، وقال الإِمام أحمد في «مسائل المروزي» (١٩): «وأهل مكة يفعلون ذلك».
فكفى بهم سلفًا لمن أراد أن يعمل بهذه السُّنّة ويحييها.
ولا منافاة بينها وبين السّنة الأخرى -وهي الافتراش- بل كلٌ سُنّة، فيفعل

---------------------
(١) قال النووي في «شرحه» (٥/ ١٩): الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإِقعاء الكلب، هكذا فسّره أبو عبيدة معمر بن المثنى، وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي، والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عبّاس [رضي الله عنهما] بقوله سنة نبيّكم - ﷺ - وقد نصّ الشافعي -رضي الله عنه- في البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين.
(٢) أخرجه مسلم: ٥٣٦
(٣) أخرجه أبو إِسحاق الحربي في غريب الحديث وقال شيخنا: إِسناده صحيح وانظر «الصحيحة» تحت الحديث (٣٨٣).



تارة هذه وتارة هذه؛ اقتداءً به - ﷺ -، وحتى لا يضيع عليه شيء من هديه عليه الصلاة والسلام.

١٧ - جِلسة الاستراحة:
هي جلسة خفيفة يجلسها المصلّي بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى؛ قبل النهوض إِلى الركعة الثانية، وبعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الثالثة؛ قبل النهوض إلى الركعة الرابعة (١).
عن أبي حميد الساعدي قال: سمعْته وهو في عشرة من أصحاب النّبيّ - ﷺ - أحدهم أبو قتادة بن ربعي - يقول: أنا أعلمُكم بصلاة رسول الله - ﷺ - فذكَر الحديث إِلى أن قال: ثمَّ أهوى إِلى الأرض ساجدًا، ثمَّ قال: الله أكبر، ثمَّ جافى عضديه عن إِبطيه، وفتَح أصابع رجليه، ثمَّ ثنَى رجله اليسرى وقعد عليها، ثمَّ اعتدل حتى يرجع كلّ عظم في موضعه معتدلًا، ثمَّ أهوى ساجدًا، ثمَّ قال: الله أكبر، ثمَّ ثنَى رجله وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثمَّ نهَض» (٢).
قال شيخنا في «صفة الصلاة» (١٥٤): «وهذا الجلوس يُعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة وقد قال به الشافعي، وعن أحمد نحوه؛ كما في»التحقيق«(١١١/ ١) وهو الأحرى به؛ لما عُرف عنه من الحرص على اتباع السنّة التي لا معارض لها.

--------------------
(١)»فقه السنة«(ص١٦٩).
(٢) أخرجه البخاري في»جزء رفع اليدين«وأبو داود والترمذي وغيرهم، وصححه شيخنا في»الإِرواء" (٣٠٥).



وقد قال ابن هانئ في «مسائله عن الإِمام أحمد» (١/ ٥٧): «رأيت أبا عبد الله (يعني: الإِمام أحمد) ربما يتوكأ على يديه إِذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالسًا، ثمَّ ينهض»، وهو اختيار الإِمام إِسحاق بن راهويه، فقد قال في «مسائل المروزي» (١/ ١٤٧/‏٢): «مضت السنّة من النّبيّ - ﷺ - أن يعتمد على يديه ويقوم؛ شيخًا كان أو شابًّا»، وانظر «الإِرواء» (٢/ ٨٢ - ٨٣). ولشيخنا كلام مهمّ في «تمام المنّة» (ص٢١٠) فارجع إليه -إِن شئت-.

بماذا يبدأ حين الرفع من السجود ليقوم إِلى الركعة الثانية؟
الراجح فيها أن يبدأ برفع ركبتيه قبل يديه، لحديث مالك بن الحويرث أنه كان يقول: «ألا أحدّثكم عن صلاة رسول الله - ﷺ -؛ فيصلّي في غير وقت الصلاة، فإِذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدًا، ثمَّ قام، فاعتمد على الأرض». أخرجه البخاري، والشافعي في «الأم»، والسياق له (١).

--------------------
(١) قاله شيخنا في «تمام المنّة» (ص ١٩٦) -بحذف- ثم قال: «فهذا نصٌّ في أنه - ﷺ - كان يعتمد بيديه على الأرض، وبه قال الشافعي. قال البيهقي:»وروينا عن ابن عمر أنّه كان يعتمد على يديه إِذا نهض، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين«.
قلت: وحديث ابن عمر رواه البيهقي بسند جيد عنه وموقوفًا ومرفوعًا كما بينته في»الضعيفة«تحت الحديث (٩٦٧)، وفي»صفة الصلاة" ... ورواه أبو إِسحاق الحربي بسند صالح مرفوعًا عنه، ويرويه الأزرق بن قيس: رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة: يعتمد على يديه إِذا قام. فقلت له؟ فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله. =



١٨ - الجلوس للتشهّد وصفته (١):
ينبغي أن يراعي المصلّي في جلوس التشهّد ما يأتي:
١ - أن يجلس مفترشًا فَخِذه اليسرى إِذا كانت الصلاة ركعتين؛ كالفجر، وقد أَمَر به «المسيء صلاته» فقال له: «فإِذا جلستَ في وسط الصلاة، فاطمئنَّ وافترش فخِذك اليسرى ثمَّ تشهّد» (٢).
وأن يتورّك في التشهّد الأخير لحديث أبي حميد الساعدي: «... فإِذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قدَّم رجله اليسرى، ونَصَب الأخرى وقعد على مقعدته» (٣).
٢ - وينبغي وضْع الكفّ اليمنى على الفخذِ اليمنى، والكفّ اليسرى على الفخذِ اليسرى. فإِنَّ النّبيّ - ﷺ -: «كان إِذا قعد في التشهد؛ وضع كفّه اليمنى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليمنى، ووضع كفّه اليسرى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليسرى؛ [باسطها عليها]» (٤).

--------------------
= قلت: ولازم هذه السنّة الصحيحة أن يرفع ركبتيه قبل يديه. إِذ لا يمكن الاعتماد على الأرض عند القيام إلاَّ على هذه الصفة. وهذا هو المناسب للأحاديث الناهية عن التشبه بالحيوانات في الصلاة، وبخاصة حديث أبي هريرة في النهي عن البروك كبروك الجمل، فإِنه ينهض معتمدًا على ركبتيه كما هو مشاهد، فينبغي للمصلّي أن ينهض معتمدًا على يديه مخالفة له«.
(١) عن»صفة الصلاة" (ص ١٥٧) بتصرف.
(٢) أخرجه أبو داود والبيهقي بسند جيد.
(٣) أخرجه البخاري: ٨٢٨، وغيره.
(٤) أخرجه مسلم: ٥٨٠ وأبو عوانة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]