
11-01-2026, 09:04 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,346
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 31الى صــ 45
الحلقة (32)
صوته» (١).
وعن أبي رافع قال: «إِنَّ أبا هريرة كان يؤذّن لمروان بن الحكَم، فاشترط أن لا يسبقه بـ (الضالّين) حتى يعلم أنَّه قد دخل الصف، فكان إِذا قال مروان: (ولا الضالّين) قال أبو هريرة:»آمين«يمدّ بها صوته، وقال: إِذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء؛ غُفر لهم» (٢).
وقال عطاء: «أمّن ابن الزبير ومن وراءه حتى إِنَّ للمسجد للجّة» (٣).
ويجب تأمين المأموم إِذا أمَّن الإِمام لقوله - ﷺ -: «إِذا أمَّن الإِمام فأمّنوا» (٤). وبه يقول الشوكاني كما في «نيل الأوطار» (٢/ ١٨٧). وبه يقول ابن حزم في «المحلّى» (٢/ ٢٦٢)، وانظر «تمام المنة» (ص ١٧٨).
موافقة الإِمام فيه:
فقد كان - ﷺ - يأمر المقتدين بالتأمين بُعيد تأمين الإِمام فيقول: «إذا قال الإِمام: ﴿غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، [فإِنَّ الملائكة
----------------------
(١) أخرجه البخاري في»جزء القراءة«، وأبو داود بسند صحيح كذا في»صفة الصلاة«(ص ١٠١).
(٢) أخرجه البيهقي وإسناده صحيح. عن»الضعيفة«تحت الحديث (٩٥٣).
(٣) رواه البخاري بصيغة الجزم (كتاب الأذان) (باب جهر الإمام بالتأمين)، وقال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٢٦٢):»وصله عبد الرزَاق عن ابن جريج عن عطاء".
(٤) أخرجه البخاري: ٧٨٥، ومسلم: ٤١٠
تقول: آمين، وإنَّ الإِمام يقول: آمين] (وفي لفظ: إِذا أمَّن الإِمام فأمِّنوا)، فمن وافق تأمينُه تأمين الملائكة (وفي لفظ آخر: إِذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافق أحدُهما الآخر)؛ غُفر له ما تقدّم من ذنبه» (١).
معنى آمين:
آمين دعاء معناه: اللهمّ استجب، وهي من أسماء الأفعال، وهي مصدر أمَّن -بالتشديد- أي: قال: آمين وهي بالمدّ والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القُرّاء (٢).
وجوب القراءة في السريّة:
قال شيخنا في «صفة الصلاة» (ص ١٠٠): «وأمّا في السريّة؛ فقد أقرَّهم على القراءة فيها، فقال جابر:»كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأُخريين بفاتحة الكتاب«(٣).
وإِنّما أنكَر التشويش عليه بها، وذلك حين»صلّى الظهر بأصحابه فقال: «أيّكم قَرَأ ﴿سبِّح اسم ربِّك الأعلى﴾؟»، فقال رجل: أنا، [ولم أُرِد بها إلاَّ
---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٨٥، ومسلم: ٤١٠، والنسائي والدارمي وانظر «صفة الصلاة»، (١٠١).
(٢) وانظر «الفتح» (٢/ ٢٦٢) للمزيد من الفائدة.
(٣) أخرجه ابن ماجه بسند صحيح، وهو مخرج في «الإِرواء» (٥٠٦).
الخير]. فقال: (قد عرفْتُ أنّ رجلًا خاَلجَنيها)» (١). وفى حديث آخر: «كانوا يقرؤون خلف النّبيّ - ﷺ -[فيجهرون به]، فقال: (خلَطتُم عليَّ القرآن)» (٢).
وقال: «إِنَّ المصلي يناجي ربّه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (٣).
١٠ - قراءته - ﷺ - بعد الفاتحة (٤)
كان - ﷺ - يقرأ بعد الفاتحة سورة غيرها، وكان يطيلها أحيانًا، ويقصرها أحيانًا لعارض سفَر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبيّ؛ كما قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «جوَّز (٥) - ﷺ - ذات يوم في الفجر» (وفي حديث آخر: صلّى الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن)، فقيل: يا رسول الله! لِم جوَّزت؟ قال: «سمعْتُ بكاء صبي، فظننْتُ أنَّ أمّه معنا تصلّي، فأردت أن أُفرِغ له أمّه» (٦).
---------------------
(١) أخرجه مسلم وأبو عوانة والسَّراج. و(الخلج): الجذب والنَّزع.
(٢) أخرجه البخاري في «جزئه» وأحمد والسراج بسند حسن.
(٣) أخرجه مالك والبخاري في «أفعال العباد» بسند صحيح.
(٤) عن «صفة الصلاة» (ص ١٠٢) بحذف وتصّرف.
(٥) أي: خفّف.
(٦) أخرجه أحمد بسند صحيح.
وكان يقول: «إِني لأدخلُ في الصلاة وأنا أريد إِطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فاتجوَّز في صلاتي ممّا أعلم من شدة وجْد أمّه (١) من بكائه» (٢).
ويقول: «أعطوا كلّ سورة حظَّها من الركوع والسجود» (٣).
وكان تارة يقسمها في ركعتين (٤).
وكان أحيانًا يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر.
قال شيخنا في «تلخيص صفة الصلاة» (ص ١٨): «ويسنّ أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أخرى؛ حتى في صلاة الجنازة، أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين».
وقال (ص ١٩): «ويسنّ الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضًا أحيانًا».
ما كان - ﷺ - يقرؤُه في الصلوات (٥)
١ - صلاة الفجر:
وأمّا ما كان يقرؤه - ﷺ - في الفجر:
-----------------
(١) وجْد أمّه: أي: حُزنها.
(٢) أخرجه البخاري: ٧٠٩، ومسلم: ٤٧٠
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد، وعبد الغني المقدسي في «السنن» بسند صحيح.
(٤) أخرجه أحمد، وغيره.
(٥) عن «صفة الصلاة» (ص ١٠٩) بتصرّف، ورأيت أن أكتب ما يتعلّق بالفرائض للاختصار، ولمعرفة ذلك في السنن ينظر الكتاب المذكور.
كان - ﷺ - يقرأ فيها بطوال (١) المفصّل (٢) (٣)، فـ «كان -أحيانًا- يقرأ: ﴿الواقعة﴾ ونحوها من السور في الركعتين» (٤).
وقرأ من سورة ﴿الطور﴾ وذلك في حَجّة الوداع (٥).
و«كان -أحيانًا- يقرأ: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ونحوها في [الركعة الأولى]» (٦).
و«كان -أحيانًا- يقرأ بقصار المفصَّل كـ ﴿إِذا الشمس كُوّرت﴾ (٧).
و»قرأ مرَّة: ﴿إِذا زُلزلت﴾ في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال الراوي: فلا
----------------------
(١) هي السبع الأخير من القرآن أوله ﴿ق﴾ على الأصح.
(٢) قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٥٩): [هو] من ﴿ق﴾ إِلى آخر القرآن على الصحيح، وسمّي مُفصّلًا لكثرة الفصل بين سُورِه بالبسملة على الصحيح، ولقول هذا الرجل قرأت المفصَّل سبب بيّنه مسلم فى أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إِلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف (مِن ماء غير آسن) أو غير ياسن؟ فقال عبد الله: كلّ القرآن أحصيت غير هذا قال: إِنيّ لأقرأ المفصَّل فى ركعة.
(٣) أخرجه النسائي وأحمد بسند صحيح.
(٤) أخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه البخاري: ١٦١٩
(٦) أخرجه مسلم: ٤٥٧، والترمذي.
(٧) في «صحيح مسلم» (٤٥٦) و«صحيح سنن أبي داود» (٧٣١) من حديث عمرو بن حُرَيث أنّه سمع النّبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿والليل إِذا عَسْعَس﴾. [التكوير: ١٧].
أدري؛ أنسي رسول الله أم قرأ ذلك عمدًا؟ «(١).
و»قرأ -مرّة- في السفر ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ «(٢).
وقال لعقبة بن عامر -رضي الله عنه-:»اقرأ في صلاتك المعوذتين، [فما تعوّذ متعوِّذ بمثلِهما] «(٣).
وكان أحيانًا يقرأ بأكثر من ذلك؛ فـ»كان يقرأ ستّين آية فأكثر«(٤). قال بعض رواته: لا أدري في إِحدى الركعتين أو في كلتيهما؟
و»كان يقرأ بسورة ﴿الروم﴾ (٥) وأحيانًا- بسورة ﴿يس﴾ «(٦).
و»كان -أحيانًا- يؤمّهم فيها بـ ﴿الصافّات﴾ «(٧).
و»كان يصلّيها يوم الجمعة بـ ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة [في الركعة الأولى، وفي الثانية] بـ ﴿هل أتى على الإِنسان﴾ «(٨).
--------------------
(١) أخرجه أبو داود والبيهقي بسند صحيح، والظاهر أنّه عليه السلام فعَل ذلك عمدًا للتشريع.
(٢) أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود وأحمد بسند صحيح.
(٤) أخرجه البخاري: ٥٤١، ومسلم: ٤٦١
(٥) أخرجه النسائي وأحمد والبزار بسند جيد.
(٦) أخرجه أحمد بسند صحيح.
(٧) أخرجه أحمد وأبو يعلى في»مسنديهما«والمقدسي في»المختارة".
(٨) أخرجه البخاري: ٨٩١، ومسلم: ٨٨٠
و«كان يطوّل في الركعة الأولى ويقصر في الثانية» (١).
٢ - صلاة الظهر:
كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في كل من الركعتين الأوليين قدْر ثلاثين آية؛ قدْر قراءة ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة وفي الأُخرين قدْر النصف من ذلك.
فعن أبي سعيد الخدري قال: «كنّا نحزر قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدْر قراءة ألم تنزيل - السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدْر النصف من ذلك (٢) وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدْر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأُخريين من العصر على النصف من ذلك» (٣).
وأحيانًا «كان يقرأ بـ ﴿السماء والطارق﴾، و﴿السماء ذات البروج﴾، و﴿الليل إِذا يغشى﴾، ونحوها من السور» (٤).
وربما «قرأ ﴿إذا السماء انشقت﴾، ونحوها» (٥).
-------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٥٩، ومسلم: ٤٥١
(٢) قال شيخنا -حفظه الله تعالى- وفي الحديث دليل على أنَّ الزيادة على ﴿الفاتحة﴾ في الركعتين الأخيرتين سنة، وعليه جمْع من الصحابة؛ منهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وهو قول الإِمام الشافعي سواءٌ كان ذلك في الظهر أو غيرها، وأخذ به علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد على الموطأ محمد» (ص ١٠٢).
(٣) أخرجه مسلم: ٤٥٢
(٤) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة.
(٥) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه».
وربما اقتصر فيهما على الفاتحة، انظر «صحيح البخاري» (٧٥٩) و«صحيح مسلم» (٤٥١).
٣ - صلاة العصر:
وكان يقرأ في كلّ منهما قدْر خمسَ عشرةَ آية؛ قدْر نصف ما يقرأ في كلٍّ من الركعتين الأوليين في الظهر، وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدْر نصفهما كما تقدّم في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-.
٤ - صلاة المغرب:
و«كان - ﷺ - يقرأ فيها -أحيانًا- بقصار المفصَّل» (١).
فعن مروان بن الحكم قال: «قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت النّبيّ - ﷺ - يقرأ بطولى الطوليين» (٢).
و«قرأ في سفر بـ ﴿التين والزيتون﴾ في الركعة الثانية» (٣).
وكان أحيانًا يقرأ بطوال المفصّل وأوساطِه، فـ «كان تارةً يقرأ بـ ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله﴾» (٤).
وتارة بـ ﴿الطور﴾ " (٥).
--------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٦٤
(٢) أخرجه البخاري: ٧٦٤، وأبو داود، والنسائي وأحمد.
(٣) أخرجه الطيالسي وأحمد بسند صحيح.
(٤) أخرجه ابن خزيمة والطبراني والمقدسي بسند صحيح.
(٥) أخرجه البخاري: ٧٦٥، ومسلم: ٤٦٣
وتارة بـ ﴿المرسلات﴾ قرأ بها في آخر صلاة صلاها - ﷺ - (١).
و»كان أحيانًا يقرأ بطولى الطوليين (٢): [﴿الأعراف﴾] [في الركعتين] «(٣).
وتارة بـ ﴿الأنفال﴾ في الركعتين (٤).
٥ - صلاة العشاء:
كان - ﷺ - يقرأ في الركعتين الأوليين من وسط المفصّل (٥)، فـ»كان تارة يقرأ بـ ﴿الشمس وضحاها﴾ وأشباهِها من السور«(٦).
و»تارة بـ ﴿إِذا السّماءُ انشقت﴾، وكان يسجد بها«(٧).
و»قرأ -مرة- في سفر بـ ﴿التين والزيتون﴾ [في الركعة الأولى] «(٨).
------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٦٣، ومسلم: ٤٦٢
(٢) أي: بأطول السورتين الطويلتين، و»طولى«: تأنيث»أطول«، و»الطوليين«: تأنيث طولى، وهما ﴿الأعراف﴾ اتفاقًا، و﴿الأنعام﴾ على الأرجح؛ كما في»فتح الباري«.
(٣) أخرجه البخاري: ٧٦٤، وأبو داود وابن خزيمة وأحمد والسرَّاج والمخلص.
(٤) أخرجه الطبراني في»الكبير" بسند صحيح.
(٥) أخرجه النسائي وأحمد بسند صحيح.
(٦) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه.
(٧) أخرجه البخاري: ٧٦٦، ومسلم: ٥٧٨
(٨) أخرجه البخاري: ٧٦٧، ومسلم: ٤٦٤، والنسائي.
جمْعه - ﷺ - بين النظائر (١) وغيرها في الركعة (٢)
كان رسول الله - ﷺ - يقرن بين النظائر (٣) من المُفَصَّل، فكان يقرأ سورة: ﴿الرحمن﴾ و﴿النجم﴾ في ركعة، و﴿اقتربت﴾ و﴿الحاقّة﴾ في ركعة، و﴿الطور﴾ و﴿الذريات﴾ في ركعة، و﴿إِذا وقعت﴾ و﴿ن﴾ في ركعة، و﴿سأل سائل﴾ و﴿النازعات﴾ في ركعة، و﴿ويل للمطفّفين﴾ و﴿عبس﴾ في ركعة، و﴿المدثّر﴾ و﴿المزمّل﴾ في ركعة، و﴿هل أتى﴾ و﴿لا أُقسِم بيوم القيامة﴾ في ركعة، و﴿عمّ يتساءلون﴾ و﴿المرسلات﴾ في ركعة و﴿الدخان﴾ و﴿إِذا الشمس كُوِّرت﴾ في ركعة» (٤).
صفة قراءة النّبيّ - ﷺ -
كان - ﷺ - يقرأ القرآن آية آية كما تدّل عليه النصوص.
جاء في «صفة الصلاة» (ص ٩٦): «ثمَّ يقرأ الفاتحة ويُقطّعها آية آية: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، [ثمَّ يقف، ثمَّ يقول:] ﴿الحمد لله ربِّ العالمين﴾، [ثمَّ يقف، ثمَّ يقول:] ﴿الرحمن الرحيم﴾، [ثمَّ يقف: ثمَّ
-------------------
(١) وقد دلّتنا هذه القراءة على أن النّبيّ - ﷺ - لم يراع في الجمع بين كثير من هذه النظائر ترتيب المصحف فدّل على جواز ذلك وإن كان الأفضل مراعاة الترتيب.
(٢) عن»صفة الصلاة«(ص ١٠٤) بتصرّف.
(٣) أي السور المتماثلة في المعاني؛ كالموعظة أو الحِكَم أو القَصَص.
(٤) انظر»صحيح البخاري«(٤٩٩٦)، و»صحيح مسلم" (٧٢٢).
يقول:] ﴿مالك يوم الدين﴾، وهكذا إِلى آخر السورة، وكذلك كانت قراءته كلُّها، يقف على رؤوس الآي ولا يَصِلُها بما بعدها» (١).
وكان - ﷺ - يمدّ القراءة.
فعن قتادة قال: «سألتُ أنسَ بن مالك عن قراءة النّبيّ - ﷺ - فقال: كان يمدُّ مدًّا» (٢).
قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٩١): «المدّ عند القراءة على ضربين: أصلي وهو إِشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي وهو ما إِذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصلّ ومنفصل، فالمتصل: ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل: ما كان بكلمة أخرى، فالأوّل: يؤتى فيه بالألف والواو والياء، ممكنات من غير زيادة، والثاني: يزداد في تمكين الألف والواو والياء زيادة المدّ الذي يمكن النطق بها إلاَّ به من غير إِسراف، والمذهب الأعدل أنَّه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمدّه أولا، وقد يُزاد على ذلك قليلًا، وما فرط فهو غير محمود».
ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها (٣)
كان رسول الله - ﷺكما أمَره الله تعالى- يُرتّل القرآن ترتيلًا، لا هذًّا (٤)
----------------
(١) أخرجه أبو داود وغيره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو مخرج في «الإِرواء» (٣٤٣).
(٢) أخرجه البخاري: ٥٠٤٦
(٣) عن «صفة الصلاة» (١٢٤) بتصرّف.
(٤) الهذّ: سرعة القطع والقراءة. «المحيط». وقال الحافظ (٢/ ٢٥٩): =
ولا عجلة؛ بل قراءة «مفسرة (١) حرفًا (٢) حرفًا» (٣). حتى «كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطولَ منها» (٤).
وكان يقول: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإِنّ منزلك عند آخر آية تقرؤها» (٥).
و«كان يمدّ قراءته (عند حروف المد)، فيمدّ ﴿بسم الله﴾، ويمدّ ﴿الرحمن﴾، ويمدّ ﴿الرحيم﴾» (٦)، و﴿نضيد﴾ (٧) وأمثالها.
---------------------
= «أي سردًا وإفراطًا في السرعة»، والسّرد«: المتابعة والاستعجال.»النهاية«ملتقطًا.
(١) مُفسَّرة: من الفسر، وهو الإبانة والبيان وكشف الغطاء، وجاء في»تحفة الأحوذي«(٨/ ٢٤١): حرفًا حرفًا: أي: كان يقرأ بحيث يمكن عدّ حروف ما يقرأ والمراد: حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد.
قال الطيبي: يحتمل وجهين الأول: أن تقول: كانت قراءته كيت وكيت، والثاني: أن تُقرَأ مرتلة كقراءة النبيّ - ﷺ -. قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أرتّلها أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل.
(٢) قال في»النهاية«: الحرف في الأصل: الطرف والجانب، وبه سمّي الحرف من حروف الهجاء.
(٣) أخرجه ابن المبارك في»الزهد«وأبو داود وأحمد بسند صحيح.
(٤) أخرجه مسلم: ٧٣٣
(٥) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
(٦) انظر»صحيح البخاري«(٥٠٤٦).
(٧) أخرجه البخاري في»أفعال العباد" بسند صحيح.
وكان يقف عى رؤوس الآي (١) و»كان -أحيانًا- يُرَجِّع (٢) صوته؛ كما فعل يوم فتح مكة وهو على ناقته يقرأ سورة ﴿الفتح﴾، وقد حكى عبد الله ابن المُغَفَّل ترجيعه هكذا (آآ آ) (٣)
وكان يأمر بتحسين الصوت بالقرآن فيقول: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم؛ [فِإن الصوت الحسَن يزيد القرآن حُسنًا]» (٤).
ويقول: «إِنّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن؛ الذي إِذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله» (٥).
----------------------
(١) وتقدّم في صفة قراءته - ﷺ -.
(٢) جاء في «النهاية»: «الترجيع: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، وقيل: هو تقارُب ضروب الحركات في الصوت ...».
قال الحافظ: «هو تقارُب ضروب الحركات في القراءة، وأصْله: الترديد، وترجيع الصوت: ترديده بالحلق».
وقال المناوي: «وذلك ينشأ غالبًا عن أريحية وانبساط، والمصطفى - ﷺ - حصل له من ذلك حظ وافر يوم الفتح».
قال ابن الأثير في «النهاية» -بحذف-: لأنه كان راكبًا فجعَلت الناقة تحرّكه، فحدَث الترجيع في صوته«. وقال بعض العلماء الترجيع: تحسين التلاوة، لا ترجيع الغناء.
(٣) قال الحافظ في شرح قوله (آآ آ):»بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثمَّ همزة أخرى«[آءآءآء] وكذا في»النهاية«، ونقل الشيخ علي القاري مثله عن غير الحافظ، ثمَّ قال:»والأظهر أنها ثلاث ألفات ممدودات«.
(٤) أخرجه البخاري: تعليقًا»كتاب التوحيد«(باب-٥٢) وأبو داود والدارمي والحاكم وتمام الرازي بسند ين صحيحين. وانظر»الصحيحة«(٧٧١).
(٥) حديث صحيح، رواه ابن المبارك في»الزهد"، والدارمي وابن نصر والطبراني =
وكان يأمر بالتغني بالقرآن فيقول:
«تعلّموا كتاب الله، وتعاهدوه، واقتنوه، وتغنَّوا به (١)، فوالذي نفسي بيده؛ لهو أشد تفلّتًا (٢) من النوق والحوامل المخاض (٣) في العقل (٤)».
ويقول: «ليس منّا من لم يتغنَّ بالقرآن» (٥).
وقال لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيتَ مزمارًا (٦) من مزاميرآل داود«، [فقال أبو موسى: لو علمتُ مكانك؛ لحبّرت لك (٧) تحبيرًا (٨).
------------------------
= وأبو نعيم في»أخبار أصبهان«، والضياء في»المختارة«. وانظر»الصحيحة«(٧٧١).
(١) جاء في»الفيض«:»اي: اقرأوه بتحزين وترقيق وليس المراد قراءته بالألحان والنغمات«.
(٢) أي: ذَهابًا.
(٣) النوق الحوامل.
(٤) جمْع عِقال، وعقلت البعير: حبسْتُه وخصَّ ضرْب المَثل بها؛ لأنها إِذا انفلتت لا تكاد تُلحق.»فيض القدير«.
(٥) أخرجه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٦) قال العلماء:»المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسَن، وأصل الزمر: الغناء، وآل داود هو داود نفسه، وآل فلان قد يطلق على نفسه، وكان داود عليه السلام حسَن الصوت جدًا«. ذكره النووى في»شرح مسلم«.
(٧) يريد:»تحسين الصوت وتحزينه«.»النهاية".
(٨) أخرجه البخاري: ٥٠٤٨، ومسلم: ٧٩٣
ماذا يقول إِذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾، و﴿سبح اسم ربّك الأعلى﴾:
يستحبّ له أن يقول في الأولى: سبحانك فبلى، وفي الثانية: «سبّحان ربّي الأعلى»، وذلك لما رواه ابن عباس: «أنّ النّبيّ - ﷺ - كان إِذا قرأ: ﴿سبّح اسم ربّك الأعلى﴾ قال:»سبحان ربي الأعلى«(١).
ولما رواه موسى ابن أبي عائشة قال:»كان رجل يُصلّي فوق بيته وكان إِذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ (٢) قال: سبحانك، فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله - ﷺ - «(٣).
مواضع الجهر والإِسرار بالقراءة (٤):
والسُّنّة أن يجهر المصلّي في ركعتي الصبح والجمعة، والأوليين من المغرب والعشاء (٥)، والعيدين والكسوف والاستسقاء، ويُسِرّ في الظهر والعصر، وثالثة المغرب الأخريين من العشاء.
وأمّا بقية النوافل، فالنهارية لا جهر فيها، والليلية يخير فيها بين الجهر والإِسرار، والأفضل التوسط، لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه-:»أنَّ النّبيّ - ﷺ - خرج ليلة فإِذا هو بأبي بكر -رضي الله عنه- يصلّي يخفض من صوته،
------------------------
(١) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح أبي داود» (٧٨٥) وانظر «المشكاة» (٨٥٩).
(٢) القيامة: ٤٠
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٧٨٦)، وانظر «صفة الصلاة» (١٠٥).
(٤) «فقه السنّة» (١/ ١٥٨) بتصرّف.
(٥) انظر «الإِرواء» (٣٥٤).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|