
11-01-2026, 06:54 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 1الى صــ 15
الحلقة (30)
الموسوعة الفقهية الميسرة
في
فقه الكتاب والسنة المطهرة
الجزء الثاني
تتمة كتاب الصلاة
بقلم
حسين بن عودة العوايشة
المكتبة الإسلامية
دار ابن حزم
بسم الله الرحمن الرحيم
الموسوعة الفقهية الميسرة
في
فقه الكتاب والسنة المطهرة
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
المكتبة الإسلامية
ص ب: (١١٣) الجبيهة - هاتف ٥٣٤٢٨٨٧
عمَّان - الأردن
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص ب: ٦٣٦٦/ ١٤ - تليفون: ٧٠١٩٧٤
فرائض الصلاة وسننها
١ - النية: وهي شرط أو ركن.
قال الله تعالى: ﴿وما أُمروا إِلاَّ ليعبدواْ الله مُخلِصين له الدين﴾ (١).
وقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّما الأعمال بالنيات، وإِنّما لكلّ امرئٍ ما نوى ...» (٢).
هل يتلفظ بها؟
قال شيخنا في «صفة الصلاة» (ص٨٦) (باب التكبير): «ثمَّ كان - ﷺ - يستفتح الصلاة بقوله»الله أكبر«(٣) وقال في التعليق:»وفي الحديث إِشارة إِلى أنَّه لم يكن يستفتحها بنحو قولهم: «نويت أن أصلِّي» إلخ بل هذا من البدع اتفاقًا، وإِنما اختلفوا في أنّها حسنة أو سيئة، ونحن نقول: إِنَّ كلّ بدعة في العبادة ضلالة، لعموم قوله - ﷺ -: «وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار»«.
٢ - تكبيرة الإِحرام (٤):
وهي ركن؛ لحديث عليّ -رضي الله عنه- قال:
---------------------
(١) البينة: ٥
(٢) أخرجه البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧، وتقدم.
(٣) أخرجه مسلم تحت: ٧٧١ بلفظ:»كان رسول الله - ﷺ - إِذا استفتح الصلاة كبّر ثمَّ قال: «وجهت وجهي» ...«.
(٤) قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٢١٧):»تكبيرة الإِحرام رُكن عند الجمهور، وقيل شرط، وهو عند الحنفية، ووجه عند الشافعية،، قيل: سُنّة، قال ابن المنذر: لم يقُل به أحد غير الزهري، ونقلَه غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحًا، وإِنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعًا تجزئة تكبيرة الركوع. =
«مفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (١).
وفي حديث المسيء صلاته: «... إِنه لا تتمّ صلاةٌ لأحدٍ من الناس حتى يتوضّأ؛ فيضع الوضوء مواضعه ثمَّ يقول: الله أكبر» (٢).
وفي حديث أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه-: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا قام إِلى الصلاة اعتدلَ قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنكِبيه، فإِذا أراد أن يركع؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثمَّ قال: الله أكبر ...» (٣).
٣ - رفْع اليدين:
قد ثبت الرفع في جميع التكبيرات، ولكن هناك تكبيرات التزم النّبيّ - ﷺ - رفع اليدين فيها وهناك تكبيرات لم يلتزم بها.
فمن الحالات التي ورد التزام رسول الله - ﷺ - فيها بالرفع عند التكبير:
١ - تكبيرة الإحرام.
٢ - حين الركوع.
-----------------------
= نعم نقَله الكرخي من الحنفية عن إِبراهيم بن عليّة وأبي بكر الأصمّ ومخالفتهما للجمهور كثيرة«.
(١) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهو مخرّج في»الإِرواء«(٣٠١).
(٢) أخرجه الطبراني بإِسناد صحيح عن»صفة الصلاة«(ص٦٦).
(٣) حديث صحيح خرّجه شيخنا في»الإِرواء«(٢/ ١٤)، و»المشكاة«(٨٠٢)، وانظر»الفتح" (٢/ ٢١٧).
٣ - حين الرفع من الركوع.
فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - إِذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو مَنكِبيه، وكان يفعل ذلك حين يُكبِّر للرّكوع، ويفعل ذلك إِذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود» (١)،
ولحديث أبي قِلابة: «أنَّه رأى مالك بن الحويرث إِذا صلّى كبَّر ورفع يديه، وإِذا أراد أن يركع رفع يديه، وإِذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث أنَّ رسول الله - ﷺ - صنع هكذا» (٢).
٤ - إِذا قام من الركعتين إِلى الثالثة، لِما حدّثه عبيد الله عن نافع «أنَّ ابن عمر كان إِذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إِلى نبيّ الله - ﷺ -» (٣).
وسألت شيخنا -حفظه الله تعالى- عن هذه الحالة، فقال: «عندي تردّد في التزام الرفع هنا، وأميل إِلى الالتزام؛ لأنَّه من رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- الذي روى الرفع عند الركوع والرفع منه».
كما قد ثبت الرفع في التكبيرات الأخرى أيضًا.
--------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٣٦، ومسلم: ٣٩٠
(٢) أخرجه البخاري: ٧٣٧، ومسلم: ٣٩١
(٣) أخرجه البخاري: ٧٣٩، ومسلم: ٣٩٠
قال شيخنا في»تمام المنة«(١٧٢، ١٧٣):»قد ثَبت الرفع في التكبيرات الأخرى أيضًا، أمّا الرفع عند الهوي إلى السجود والرفع منه، ففيه أحاديث كثيرة عن عشرة من الصحابة، قد خرَّجْتها في «التعليقات الجياد»، منها:
عن مالك بن الحويرث «أنَّه رأى النّبيّ - ﷺ - رفَع يديه في صلاته إِذا ركع، وإذا رفَع رأسه من الركوع، وإِذا سجد، وإِذا رفَع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه»، أخرجه النسائي وأحمد وابن حزم بسند صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» كما في «الفتح» للحافظ، ثمَّ قال: «وهو أصحّ ما وقفْتُ عليه من الأحاديث في الرفع في السجود».
وأمّا الرفع من التكبيرات الأخرى، ففيه عدّة أحاديث أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يرفع يديه عند كل تكبيرة.
ولا تعارُض بين هذه الأحاديث؛ وبين حديث ابن عمر المتقدّم في الكتاب بلفظ: «... ولا يرفعهما بين السجدتين»، لأنَّه نافٍ، وهذه مثبتة، والمثبت مقدّم على النافي كما تقرر في علم الأصول.
وقد ثبت الرفع بين السجدتين عن جماعة من السلف منهم أنس -رضي الله عنه- بل منهم ابن عمر نفسه، فقد روى ابن حزم من طريق نافع عنه؛ «أنَّه كان يرفع يديه إِذا سجد وبين الركعتين». وإِسناده قوي.
وروى البخاري في جزء «رفع اليدين» (ص ٧) من طريق سالم بن عبد الله أنَّ أباه كان إِذا رفع رأسه من السجود، وإذا أراد أن يقوم رفع يديه. وسنده صحيح على شرط البخاري في «الصحيح».
وعَمِل بهذه السنّة الإِمام أحمد بن حنبل، كما رواه الأثرم، ورُوي عن الإِمام الشافعي القول به، وهو مذهب ابن حزم، فراجع «المحلّى»«.
٤ - وضْع اليدين على الصدر:
للعلماء في وضْع اليدين عند القيام الأوّل أقوال عديدة، وقد ثبَت عن النّبيّ - ﷺ - أنّه وضع يديه على صدره.
وذكَر شيخنا الأدلّة في»صفة الصلاة«(ص ٨٨) فقال: و»كان يضع اليُمنى على ظهر كفّه اليُسرى والرسغ (١) والساعد«(٢).
وسألتُ شيخنا -حفظه الله تعالى-:»هل ترون وضْع اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرسغ والساعد واجبًا أم سنّة؟ فقال: «الوضع مطلقًا واجب، ولكن على التفصيل المذكور سنّة».
و«أمر بذلك أصحابه» (٣)، و«كان -أحيانًا- يقبض باليمنى على اليسرى» (٤).
وفي الحديث: «إِنَّا معشر الأنبياء؛ أُمرنا بتعجيل فِطرنا، وتأخير سُحورنا،
---------------------
(١) الرسغ: مَفصل بين الساعد والكف، والساعد هو الذراع.
(٢) سيأتي تخريجه.
(٣) أخرجه مالك، وابن أبي شيبة، كما في»الفتح«وانظر»مختصر البخاري«(١/ ٢٨٣)، وأبو عوانة.
(٤) أخرجه النسائي والدارقطني بسند صحيح، وفي هذا الحديث دليل على أنّ السُّنّة القبض، وفي الحديث الأول الوضع، فكُلٌّ سُنّة، وأمّا الجمع بين الوضع والقبض فبدعة، عن»الصفة" (ص ٨٨) بحذف يسير.
ووضْع أيماننا على شمائلنا» (١).
قلت لشيخنا: «أتفيد كلمة (أُمرنا) هنا الوجوب»؟
فقال -حفظه الله تعالى-: «نعم تفيد الوجوب، وهناك قرينة أُخرى أقوى من هذه، وهو حديث سهل بن سعد الساعدي؛ كما في صحيح البخاري، ومن طريق مالك في»موطئه«بإِسناده العالي عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:»كانوا يؤمَرون بوضْع اليمنى على اليُسرى في الصلاة «ينمي (٢) ذلك إِلى النّبيّ - ﷺ -».
و«كان يضعهما على الصدر» (٣). وأخبرني شيخنا أنَّه يرى سنيّة ذلك.
-------------------
(١) أخرجه الطيالسي وغيره، وصححه ابن حبّان. قال شيخنا في «أحكام الجنائز» (ص ٤٩): وسنده صحيح على شرط مسلم.
(٢) أي ينسبه إِلى رسول الله - ﷺ -.
(٣) أخرجه أبو داود وابن خزيمة في «صحيحه»، وأحمد وأبو الشيخ في «تاريخ أصبهان» (ص ١٢٥)، وحسَّن أحد أسانيده الترمذي، ومعناه في «المؤطأ» والبخاري في «صحيحه» عند التأمّل، و«أحكام الجنائز» (ص ١٥٠).
قال شيخنا في «صفة الصلاة» (ص ٨٨): «وضْعهما على الصدر هو الذي ثبت في السُّنة، وخلافه إِمّا ضعيف، أو لا أصل له، وقد عَمِل بهذه السنة الإِمام إِسحاق بن راهويه، فقال المروزي في»المسائل«(ص٢٢٢):»كان إِسحاق يوتر بنا ... ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين، ومثله قول القاضي عياض المالكي في «مستحبات الصلاة» من كتابه «الإِعلام» (ص ١٥ - الطبعة الثالثة- الرباط): «ووضع اليمنى على ظاهر اليسرى عند النحر. [والنحر أعلى الصدر].
وقريب منه ما روى عبد الله بن أحمد في»مسائله«(ص ٦٢) قال:»رأيت أبي إذا صلّى وضع يديه إِحداهما على الأخرى فوق السُّرة«. وانظر»إِرواء الغليل" (٣٥٣).
و»كان ينهى عن الاختصار (١) في الصلاة«؟ (٢).
كيفية رفْع اليدين:
كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه ممدودة الأصابع، [لا يُفرِّج بينهما ولا يضمّهما]» (٣). ويجعل كفيه حذو منكبيه، لحديث ابن عمر المتقدّم: «رأيت رسول الله - ﷺ - إِذا قام في الصلاة، رفَع يديه حتى يكونا حذو مَنكبيه».
وأحيانًا يُبالغ في رفعهما حتى يحاذي بهما أطراف أُذُنيه (٤).
وتقدّم أتمّ منه، وفي رواية: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» (٥).
وقت الرّفع:
«كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة
-------------------
(١) هو أن يضع يده على خاصرته؛ كما فسّرَه بعض الرواة.
(٢) أخرجه البخاري، ومسلم، وهو مخرج في»الإرواء«(٣٧٤).
(٣) أخرجه أبو داود وابن خزيمة، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. عن»صفة الصلاة«(٨٧).
(٤) لحديث مالك بن الحويرث»أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إِذا كبّر رفع يديه حتى يحاذى بهما أُذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أُذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: «سمع الله لمن حمده»، فعل مثل ذلك«.
(٥) فروع أُذنيه: أي أعاليهما، وفَرع كل شيء أعلاه.»النهاية".
قبله» (١).
٥ - دعاء الاستفتاح:
ويكون بعد تكبيرة الإِحرام وقبل القراءة.
قال شيخنا في «تلخيص الصِّفة» (ص ١٦): «وقد ثبَت الأمر به فينبغي المحافظة عليه».
وقد راجعتُ شيخنا -حفظه الله تعالى- فقلت له: هل قولكم: ثبت الأمر به؛ ضرْب من ضروب التعبير اللغوي أَم ماذا؟
فقال -حفظه الله تعالى-: «إِني لم أستعمل لفظ الوجوب لسبب؛ وهو أَنِّي لم أستحضر أنَّ أحدًا من أهل العلم قال بالوجوب، فإِن وُجد فهو بمعنى الوجوب، وإن لم يقُل به أحد من العلماء فلا نتجرّأ على القول بما لم يقولوا».
وقد ثبت عن النّبيّ - ﷺ - أدعية عديدة في هذا الموطن، فيحسن بالمصلى أن يقرأ تارةً بهذا وتارة بهذا، وإليك هذه الصيّغ (٢).
١ - اللهمّ باعِدْ بيني وبين خطاياي؛ كما باعدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس (٣)، اللهم اغسِلني
----------------
(١) انظر «صحيح البخاري» (٧٣٨، ٧٣٩)، و«سنن أبي داود»، و«صفة الصلاة» (٨٧) وانظر -إِن شئت- «تمام المنّة» (١٧٣) للمزيد من الفائدة.
(٢) نقلْتُها وتخريجاتها من كتاب «صفة الصلاة» (٩١ - ٩٥) بتصرُّف.
(٣) الدنس: الوسخ، انظر «النهاية».
من خطاياي بالماء والثلج والبَرد»، وكان يقوله في الفرض (١).
٢ - وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا (٢) [مسلمًا] وما أنا من المشركين، إِنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا أوّل المسلمين (٣)، اللهّم أنت الملِك، لا إِله إلاَّ أنت، [سبحانك وبحمدك]، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمْتُ نفسي، واعترفْتُ بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعًا؛ إنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عنّي سيئها؛ لا يصرف عنّي سيئها إلاَّ أنت، لبّيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إِليك (٤) [والمهدي من هديت]، أنا بك وإليك. [لا منجا ولا ملجأ منك إلاَّ إِليك]،
-------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٤٤، ومسلم: ٥٩٨
(٢) الحنيف: هو المائل إِلى الإِسلام، الثابت عليه، والحنيف عند العرب: من كان على دين إِبراهيم عليه السلام، وأصل الحَنَف: الميل، «النهاية».
(٣) قال شيخنا في التعليق: «هكذا في أكثر الروايات، وفي بعضها:»وأنا من المسلمين«، والظاهر أنه من تصرُّف بعض الرواة، وقد جاء ما يدّل على ذلك، فعلى المصلّي أن يقول:»وأنا أوّل المسلمين«، ولا حرج عليه في ذلك؛ خلافًا لما يزعم البعض، توهُّمًا منه أن المعنى:»إِنّي أوّل شخص اتصف بذلك، بعد أن كان الناس بمعزل عنه«، وليس كذلك، بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أُمر به، ونظيره ﴿قُلْ إِنْ كان للرحمن ولدٌ فأنا أولُ العابدين﴾، وقال موسى - ﷺ -: ﴿وأنا أولُ المؤمنين﴾.
(٤) قال شيخنا في التعليق:»أي لا ينسب الشر إِلى الله تعالى، لأنه ليس في فِعْله تعالى شر، بل أفعاله عز وجل كلها خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة، وهو كلّه خير لا شر فيه، والشر إِنما صار شرًّا لانقطاع نسبته وإضافته إِليه تعالى«. ثمَّ ذكَر كلامًا مفيدًا لابن القيم -رحمه الله تعالى-».
تباركتَ (١) وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إِليك». وكان يقوله في الفرض والنفل (٢).
٣ - «سبحانك، اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك، ولا إِله غيرك» (٣).
٤ - «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرة (٤) وأصيلًا» (٥). استفتح به رجل من الصحابة فقال - ﷺ -: «عجبْتُ لها! فُتِحت لها أبواب السماء» (٦).
٥ - «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه»؛ استفتح به رجل آخر، فقال - ﷺ -: «لقد رأيت اثني عَشَر مَلَكًا يبتدرونها (٧) أيهم يرفعها» (٨).
٦ - «اللهمّ لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد، أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهنّ، [ولك الحمد، أنت مَلِك
------------------------
(١) أصله البركة، تطلق على الدوام والثبوت وقيل للزيادة والكثرة.
(٢) أخرجه مسلم: ٧٧١، وأبو عوانة، وأبو داود، وغيرهم.
(٣) أخرجه أبو داود، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) البُكرة: أول النهار إِلى طلوع الشمس.»الوسيط«. وفي»المحيط«:»البُكرة: الغُدوة، وهي البكرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس«.
(٥) الأصيل: الوقت بعد العصر إِلى المغرب.»مختار الصحاح«. وفي»الوسيط«:»الأصيل: الوقت حين تصفَر الشمس لمغربها«.
(٦) أخرجه مسلم: ٦٠١، وغيره.
(٧) يعجلون ويستبقون. انظر»المحيط".
(٨) أخرجه مسلم: ٦٠٠، وأبو عوانة.
السماوات والأرض ومن فيهنّ]، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حقّ، وقولك حقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنار حقّ، والساعة حقّ، والنبيّون حقّ، ومحمّد حقّ، اللهمّ لك أسلمتُ، وعليك توكّلتُ، وبك آمنْتُ، وإِليك أنَبْتُ، وبك خاصمْتُ، وإليك حاكمْتُ، [أنت ربنا وإِليك المصير، فاغفِر لي ما قدَّمْت، وما أخّرتُ، وما أسررت وما أعلنْت]، [وما أنت أعلم به مني]، أنت المقدِّم وأنت المؤخر، [أنت إِلهي]، لا إله إلاَّ أنت، [ولا حول ولا قوة إِلا بك] «(١).
وكان يقول - ﷺ - في صلاة الليل كالأنواع الآتية (٢):
٧ -»اللهمّ ربّ جبرائيل وميكائيل وإِسرافيل فاطر السماوات والأرض! عالم الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحقّ بإِذنك، إِنك تهدي من تشاء إِلى صراط مستقيم (٣) «(٤).
٨ - كان يكبر عشرًا، ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا، ويُهلّل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول:»اللهمّ اغفر لي واهدني وارزقني [وعافني] «عشرًا،
---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٤٩٩، ومسلم: ٧٦٩، وغيرهما.
(٢) قال شيخنا في التعليق على»الصفة«:»ولا ينفي ذلك مشروعيتها في الفرائض أيضًا كما لا يخفى؛ إلاَّ الإِمام كي لا يطيل على المؤتمّين«.
وقال -شفاه الله وعافاه- في»تمام المنّة«(ص ١٧٥): في مثل هذا:»وإذا كان ذلك مشروعًا في الفريضة؛ ففي النافلة من باب أولى كما لا يخفى على أولي النهى".
(٣) هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ونقَل الإِمام ابن جرير إِجماع الأمّة على ذلك.
(٤) أخرجه مسلم: ٧٧٠، وأبو عوانة.
ويقول: «اللهمّ إِني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب» عشرًا (١).
٩ - «الله أكبر [ثلاثًا] (ذو الملكوت والجبروت (٢» والكبرياء والعظمة (٣)» (٤).
٦ - الاستعاذة:
لقول الله: ﴿فإِذا قرأْتَ القرآنَ فاستعِذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (٥).
قال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلّى» (مسألة ٣٦٣): «وفرض على كلّ مصلّ أن يقول إِذا قرأ:»أعوذ بالله من الشيطان الرجيم«. لا بُدّ له في كلّ ركعةٍ من ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿فإِذا قرأْتَ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ .....».
وقال رادًّا على من لا يقول بفرضيته: «ومن الخطأ أن يأمر الله تعالى بأمر؛ ثمَّ يقول قائل بغير برهانٍ من قرآن ولا سنّة: هذا الأمر ليس فرضًا، لا سيّما أمرُهُ تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان؛ فهذا أمْر متيقّن أنَّه فرض؛ لأنَّ اجتناب الشيطان والفرار منه، وطلَب النجاة منه؛ لا يختلف اثنان في أنَّه
-------------------(١) أخرجه أحمد، وابن شيبة وأبو داود والطبراني في»الأوسط«بسند صحيح وآخر حسن.
(٢) اسمان مبنيان مِن الملك والجبر.
(٣) العظمة والملك: قيل هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يُوصف به إلاَّ الله تعالى.»النهاية".
(٤) أخرجه الطيالسي، وأبو داود بسند صحيح.
(٥) النحل: ٩٨

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|