
11-01-2026, 06:49 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 416الى صــ 423
الحلقة (29)
ْوقد ورد في مناسبة نزول هذه الآية حديث مسلم (٥٢٥) عن البراء بن عازب قال: «صلّيت مع النّبيّ - ﷺ - إِلى بيت المقدس ستةَ عشَر شهرًا، حتى نزَلت الآية التي في البقرة ﴿وحيثما كنتم فولُّوا وجوهكم شَطره﴾. فنزلت بعدما صلّى النّبيّ - ﷺ -، فانطلق رجل من القوم، فمرَّ بناسٍ من الأنصار وهم يُصلّون، فحدَّثهم، فولَّوا وجوههم قِبَل البيت».
وكان رسول الله - ﷺ - إِذا قام إِلى الصلاة؛ استقبل الكعبة في الفرض والنفل (١).
وفي حديث «المسيء صلاته»: «إِذا قمتَ إِلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبِل القبلة فكبِّر» (٢).
حُكم المشاهد للكعبة وغير المشاهد لها (٣)
يجب على المشاهد للكعبة أن يستقبل عينها، أمّا من لا يستطيع مشاهدتها؛ فيجب عليه أن يستقبل جهتها لقول الله عز وجل: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إِلاَّ وسعها﴾، وهذا هو الواسع والمقدُور.
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «ما بين المشرق والمغرب قِبلة» (٤).
------------------------
(١) قال شيخنا في «صفة الصلاة» (ص ٥٥) بعد ذِكْر هذه العبارة: «هذا شيء مقطوع به لتواتره ...».
(٢) وسيأتي تخريجه بإِذن الله تعالى.
(٣) عن «فقه السنة» (١/ ١٢٩) بتصرف يسير.
(٤) أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في «الإرواء» (٢٩٢).
هذا بالنسبة لأهل المدينة، ومن جرى مجراهم، وأمّا الأقطار الأخرى فيختلف الأمر حسب الموقع.
متى يسقط استقبال القبلة؟
يسقط استقبال القبلة في الأحوال الآتية:
١ - صلاة التطوع للراكب.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «رأيت النّبيّ - ﷺ - في غزوة أنمار يُصلّي على راحلته متوجّهًا قِبَل المشرق متطوّعًا» (١).
وعنه أيضًا: «كان رسول الله - ﷺ - يُصلّي على راحلته حيث توجّهت؛ فإِذا أراد الفريضة نزَل فاستقبل القبلة» (٢).
وعن عامر بن ربيعة قال: «رأيتُ رسول الله - ﷺ - وهو على الراحلة يُسبِّح، يومئ برأسه قِبَل أيّ وجه توجَّه (٣) ولم يكن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة» (٤).
٢ - صلاة الخائف والمريض والعاجز والمُكره.
يجوز الصلاة لغير القبلة لمن عَجَز من استقبالها من خوف أو مرض أو
---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٤١٤٠
(٢) أخرجه البخاري: ٤٠٠
(٣) أي: أينما توجّهت راحلته.
(٤) أخرجه البخاري: ١٠٩٧، ومسلم: ٧٠١. وانظر للمزيد من الأدلة «صحيح مسلم» (كتاب صلاة المسافرين)، (باب جواز صلاة النافلة على الدابّة في السفر حيث توجّهت).
إِكراه لقوله تعالى: ﴿لا يكلِّف الله نفسًا إِلاَّ وُسْعَها﴾ (١).
ولقوله سبحانه: ﴿فإِنْ خِفْتُم فَرِجالًا أو رُكبانًا﴾ (٢).
قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: «... فإِن كان خوفٌ هو أشدَّ من ذلك، صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القِبلة أو غير مستقبليها» (٣).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «غزوتُ مع رسول الله - ﷺ - قِبَل نجْد، فوازينا العدوّ، فصافَفْنا لهم، فقام رسول الله - ﷺ - يصلّي لنا» (٤).
فقوله: (وازَيْنا) أي: (قابَلْنا) وهذا يقتضي عدم التزام القبلة بل الانصراف عنها حسب وضْع العدوّ.
حُكم من خفيت عليه القبلة
عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه قال: «كُنا مع النّبيّ - ﷺ - في سفر في ليلة مُظلمة فلم نَدْرِ أين القبلة، فصلّى كل رجل حياله (٥)، فلمّا أصبحنا ذَكَرْنا ذلك لرسول الله - ﷺ - فنزَل ﴿فأينما تولّوا فثمَّ وجهُ الله﴾ (٦)» (٧).
------------------
(١) البقرة: ٢٨٦
(٢) البقرة: ٢٣٩
(٣) أخرجه البخاري: ٤٥٣٥
(٤) أخرجه البخاري: ٩٤٢
(٥) أي: تلقاء وجهه. «النهاية».
(٦) البقرة: ١١٥
(٧) أخرجه الترمذي وغيره وهو حديث حسن خرّجه شيخنا في «الإِرواء» (٢٩١).
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: «كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في مسيرة أو سريَّة، فأصابنا غيم، فتحرَّينا واختلفنا في القبلة، فصلّى كلُّ رجل منّا على حدة، فجعل أحدنا يخطُّ بين يديه لنعلم أمكنتنا، فلمّا أصبحنا نظرناه؛ فإِذا نحن صلّينا على غير القبلة، فذكَرنا ذلك للنّبيّ - ﷺ -، [فلم يأمرنا بالإِعادة]، وقال: (قد أجزأت صلاتكم)» (١).
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: «بَيْنا الناس بقُباء في صلاة الصبح إِذ جاءهم آتٍ فقال: إِنَّ رسول الله - ﷺ - قد أُنزلَ عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها ... وكانت وجُوههم إِلى الشام فاستداروا إِلى الكعبة» (٢).
وبهذا فعلى الإِنسان أن يبذل وُسعه في معرفة القبلة، فإِنْ تبيّن له أنَّه صلّى على غير القبلة فلا إِعادة عليه، وقد أجزأت صلاته، كما يجوز للشخص أن يحوّل أخاه إِلى جهة القبلة ويصوّبه أثناء الصلاة.
كيفيّة الصلاة
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- «أنَّ رسول الله - ﷺ - دخل المسجد، فدخَل رجل فصلّى، فسلَّم على النّبيّ - ﷺ - فردَّ وقال: ارجِع فصلِّ فإِنَّك لم تُصلِّ فرجع يُصلِّي كما صلّى، ثمَّ جاء فسلّم على النّبيّ - ﷺ - فقال: ارجع فصلّ
---------------------
(١) أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وابن ماجه والطبراني وحسنه شيخنا في»الإِرواء" (١/ ٣٢٣).
(٢) أخرجه البخاري: ٤٠٣، ومسلم: ٥٢٦
فإِنَّكَ لم تُصلِّ ثلاثًا، فقال: والذي بعثكَ بالحقِّ ما أُحسن غيره فعلِّمني فقال: إِذا قُمتَ إلى الصلاة فكبِّر ثمَّ اقرَأ ما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتَّى تطمئنَّ راكعًا، ثمَّ ارفعْ حتَّى تعدلَ قائمًا، ثمَّ اسجد حتَّى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفع حتَّى تطمئنَّ جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلِّها» (١).
وهذا حديث جامع في الصلاة، وإِليك أعمال الصلاة بشكل مُجمل (٢).
استقبال القبلة، ثمَّ القيام لمن يستطيع وإلا صلى قاعداَّ، فإِن لم يستطع فعلى جنب، وينوي الصلاة بقلبه دون التلفّظ بها، ويستفتح الصلاة بقوله: «الله أكبر»، ويرفع اليدين مع التكبير، ويجعلها حذو مَنكِبيه، وربما كان - ﷺ - يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أُذنيه (٣)، ويضع اليمنى على اليُسرى على الصدر، مع الحِرص على النظر إِلى موضع السجود، ويتخيّر من أدعية الاستفتاح ما تيسرّ له (٤)، ثمَّ يستعيذ بالله تعالى ويقرأ الفاتحة ويقرأ بعد الفاتحة ما تيسّر مما سيأتي تفصيله إِنْ شاء الله ثمَّ يسكت سكتة، ئمَّ يرفع يديه ويكبّر ويركع مطمئنًّا في ركوعه، ذاكرًا ما تيسّر من أذكار الركوع، ثمَّ يعتدل من الركوع حتى يستوي قائمًا حتى يعود كلَ فقارٍ (٥) مكانه، قائلًا:
----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٥٧، ومسلم: ٣٩٧
(٢) لخّصتها من كتاب «صفة صلاة النّبي - ﷺ -» لشيخنا الألباني -حفظه الله تعالى-.
(٣) أي: أعاليهما، وفَرْع كل شيء أعلاه. «النهاية».
(٤) دون التزام بدعاءٍ واحد، بل تارة بهذا وتارة بهذا، وكذلك الشأن مع أدعية الركوع والسجود والتشهد ونحو ذلك.
(٥) هي العظام التي يقال: لها خرز الظهر، قاله القزاز، وقال ابن سيده: هي من =
سمع الله لمن حَمده؛ مع ما تيسّر من أذكار الاعتدال من الركوع، مطمئنًّا في ذلك ثمَّ يكبّر ويهوي ساجدًا، واضعًا يديه قبل ركبتيه، ممكّنًا أنفه وجبهته من الأرض، مع الحرص على أن يسجد على سبعة أعضاء: الكفين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف، مطمئنًّا في ذلك متخيّرًا الأذكار الواردة، ويرفع من السجود مكبّرًا حتى تطمئنَّ مفاصله، فارشًا رجله اليسرى، قاعدًا عليها ناصبًا رجله اليمنى، متخيّرًا الأدعية الواردة في ذلك، ثمَّ يكبرّ ويسجد السجدة الثانية، يفعل مثل ما فعَل في الأولى، ثمَّ يرفع رأسه مكبِّرًا، ثمَّ يجلس جلسة الاستراحة، قاعدًا على رجله اليسرى معتدلًا، ويعتمد على اليدين يعجن (١) في النهوض إِلى الركعة الثانية ويصنع في هذه الركعة مِثْل ما صنع في الأولى، بيْد أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يجعلها أقصر من الأولى.
ثمَّ يجلس للتشهّد، فإِذا كانت الصلاة ركعتين كالفجر، جلَس مفترشًا كما كان يجلس بين السجدتين، ثمَّ يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفّه اليمنى كلّها، ويشير بإِصبعه التي تلي الإِبهام إِلى القبلة، يحركها يدعو بها، ويدعو بالأدعية الواردة في ذلك، ثمَّ يصلّي على النّبيّ - ﷺ - وفي ذلك صِيَغٌ عديدة، ثمَّ ينهض إِلى الركعة الثالثة مُكبّرًا، ويفعل كما فعل في الركعة الأولى، فيجلس الاستراحة ويعجن معتمدًا على يديه، وبعد أن يُتمّ الرابعة؛ يجلس للتشهد الأخير، ويفعل فيه ما كان يفعله في التشهد الأول،
------------------
= الكاهل إِلى العَجْب. «الفتح» (٢/ ٣٠٨)، والعَجْب: أصل الذَّنَب ومُؤخرّ كل شيء. «المحيط».
(١) أي: يعتمد على يديه إِذا قام؛ كما يفعل الذي يعجن العجين. «النهاية».
بيْد أنَّه يقعد فيه متوركًا (١)، ثمَّ يصلّي على النّبيّ - ﷺ - كما هو الشأن في التشهد الأول، ثمَّ يستعيذ بالله من أربع فيقول: «اللهمّ إِنِّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدّجال»، ثمَّ يدعو قبل السلام بالأدعية المنوّعة الواردة في ذلك، وهو الأولى -كما سيأتي إِن شاء الله- ثمَّ يسلم عن يمينه وعن يساره بما ورَد من الصيغ في ذلك.
--------------------
(١) وذلك بأن يُنحّي رجليه في التشهد الأخير، ويُلصق مقعدته بالأرض، وهو: أي التورك مِن وضْع الوَرِك عليها، والوَرِك: ما فوق الفخذ. وانظر «النهاية».

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|