
11-01-2026, 06:41 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 386الى صــ 400
الحلقة (27)
ْقال القاسم بن محمّد (١): «ولم يكن بين أذانهما إلاَّ أن يرقى ذا وينزل ذا» (٢).
هل يقيم غير الذي أذَّن:
يجوز أن يقيم غير الذي أذَّن، لعدم ورود نصِّ ثابت يمنع ذلك، أمّا حديث: «من أذَّن فهو يقيم» فإِنَّه ضعيف، وانظر «الضعيفة» (٣٥).
قال ابن حزم في «المحلّى» (تحت المسألة ٣٢٩): «وجائز أن يُقيم غير الذى أذَّن؛ لأنَّه يأتِ عن ذلك نهْي يصحّ».
وقال شيخنا -حفظه الله تعالى- تعليقًا على الحديث السابق: «ومن آثار هذا الحديث السيئة أنَّه سبب لإِثارة النزاع بين المصلّين، كما وقع ذلك غير ما مّرة، وذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر، ويريد بعض الحاضرين أن يقيم الصلاة، فما يكون من أحدهم إلاَّ أن يعترض عليه محتجًّا بهذا الحديث، ولم يدر المسكين أنَّه حديث ضعيف؛ لا يجوز نسبته إِليه - ﷺ -، فضلًا عن أن يمنع به الناس من المبادرة إِلى طاعة الله تعالى، ألا وهي إِقامة الصلاة».
الإِقامة في موضع غير موضع الأذان:
لما تقدّم من حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- وفيه صفة الأذان إِلى أن قال: «ثمَّ استأخَر عنّي غير بعيد، ثمَّ قال: تقول: إِذا أقمتَ الصلاة ...»، وذكر الحديث.
---------------------
(١) هو الراوي عن عائشة -رضي الله عنها-.
(٢) أخرجه البخاري: ١٩١٨، ١٩١٩، ومسلم: ١٠٩٢
قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنّة» (ص ١٤٥) -بحذف-: «في هذا دليل واضح على أن السنّة في الإِقامة في موضع غير موضع الأذان.
وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد، فروى ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٤) عن عبد الله بن شقيق قال: من السُّنّة الأذان في المنارة، والإِقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله، وسنده صحيح، وروى عبد الرزاق (١/ ٥٠٦) أن عمر بن عبد العزيز بعث إِلى المسجد رجالًا: إِذا أُقيمت الصلاة فقوموا إِليها. وسنده صحيح أيضًا. وهو ظاهر في أن الإِقامة كانت في المسجد».
هل تعاد الإِقامة إذا طال الفَصل بينها وبين الصلاة؟
لا تُعاد الإِقامة إِذا فُصل بين الإِقامة والصلاة بكلام ونحوه، لحديث حُميد قال: سألتُ ثابتًا البُناني عن الرجل يتكلّم بعدما تُقام الصلاة، فحدَّثني عن أنس بن مالك قال: «أُقيمت الصلاة، فعرَض للنّبيّ - ﷺ - رجلٌ فحبَسَه بعد ما أُقيمت الصلاة» (١).
وعن أنس -رضي الله عنه- أيضًا قال: «أُقيمت الصلاة والنّبيّ - ﷺ - يُناجي (٢) رجلًا في جانب المسجد، فما قام إِلى الصلاة حتى نام القوم» (٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- "أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج وقد أُقيمت الصّلاة وعُدّلت الصفوف، حتى إِذا قام في مصلاّه انتظرنا أن يُكبّر، انصرف
-------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦٤٣
(٢) أي: يحادث.
(٣) أخرجه البخاري: ٦٤٢
قال: على مكانكم (١)، فمكَثنا على هيئتنا، حتى خرج إِلينا ينطِف (٢) رأسه ماءً وقد اغتسل» (٣).
متى يقوم الناسُ إِلى الصلاة؟
روى ابن المنذر عن أنس أنَّه كان يقوم إِذا قال المؤذّن: «قد قامت الصلاة».
قال شيخنا في «تمام المنة» (ص ١٥١): قلتُ: ينبغي تقييد ذلك بما إِذا كان الإِمام في المسجد، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة: «إِن الصلاة كانت تقام لرسول الله - ﷺ -؛ فيأخذ الناس مصافّهم قبل أن يقوم النّبيّ - ﷺ - مقامه». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٥٥٣)، وأما إِذا لم يكن في المسجد فلا يقومون حتى يَروْه قد خرَج لقوله - ﷺ -: «إِذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا؛ حتى تروني قد خرجْت». متفق عليه واللفظ لمسلم، وهو مخرَّج في «صحيح أبي داود» (٥٥٠ - ٥٥٢). انظر الشوكاني (٣/ ١٦٢).
النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان لغير حاجة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يسمع النّداء
---------------------
(١) أي: كونوا على مكانكم.
(٢) أي: يقطر.
(٣) أخرجه البخاري: ٦٣٩، ومسلم: ٦٠٥ قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ١٢٢):»وفي هذا الحديث من الفوائد ... جواز الفصْل بين الإِقامة والصلاة؛ لأن قوله «فصلَّى» ظاهرٌ في أنَّ الإِقامة لم تُعَدْ، والظاهر أنَّه مُقيَّد بالضرورة وبأمْن خروج الوقت، وعن مالك إِذا بعُدت الإِقامة من الإِحرام تعاد، وينبغي أن يُحمل على ما إذا لم يكن عُذر".
في مسجدي هذا، ثمَّ يخرج منه إلاَّ لحاجة؛ ثمَّ لا يرجع إِليه إلاَّ منافق» (١).
وعن عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أدركه الأذان في المسجد ثمَّ خرج لم يخرج لحاجة، وهو لا يُريد الرجعة فهو منافق» (٢).
وعن سعيد بن المسيّب -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلاَّ منافق؛ إلاَّ أحدٌ أخرجَتْه حاجة، وهو يريد الرجوع» (٣).
وعن أبي الشعثاء قال: «كنّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعَه أبو هريرة بصَره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -» (٤).
الأذان والإِقامة للفائتة:
من فاتته صلاة؛ لنومٍ أو نسيان، فإِنه يشرع له أن يؤذّن ويقيم حينما يريد صلاتها (٥).
------------------
(١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ورواته محتجٌ بهم في «الصحيح» كما في «الترغيب والترهيب» للمنذري، وصححه شيخنا في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٥٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه، وصححه شيخنا في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٥٧).
(٣) أخرجه أبو داود في «مراسيله» وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٥٨).
(٤) أخرجه مسلم: ٦٥٥ وذكر بعض العلماء أن خروج المسلم لغير حاجة من المسجد عند الأذان؛ كهروب الشيطان عند سماعه.
(٥) انظر «الأوسط» (٣/ ٣٢).
وذلك لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال:»شغَلَنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ (١)، فأمَر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام لصلاة الظهر، فصلاّها كما كان يصلّيها لوقتها«ثمَّ أقام للعصر فصلاها كما كان يصلّيها في وقتها، ثمَّ أذّن للمغرب فصلاّها في وقتها» (٢).
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - حين قَفَل (٣) من غزوة خيبر سار ليلهُ، حتى إِذا أدركه الكرى (٤) عرَّس (٥)، وقال لبلال: اكلأ (٦) لنا الليل فصلّى بلال ما قُدِّر له، ونام رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إِلى راحلته مُواجه الفجر، فَغَلَبَت بلالًا عيناه وهو مُستند إِلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله - ﷺ - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربَتهم الشمس، فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله - ﷺ - فقال: «أيْ: بلال!» فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ (بأبي أنت وأمّي! يا رسول الله!) بنفسك، قال: «اقتادوا» (٧)، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثمَّ توضّأ
---------------------
(١) الأحزاب: ٢٥
(٢) أخرجه أحمد والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٦٣٨) وغيرهما، وانظر «الإِرواء» (١/ ٢٥٧).
(٣) أي: رجع.
(٤) أي: النعاس.
(٥) أي: نزل للنوم والاستراحة.
(٦) أي: ارقب واحرُس.
(٧) أي: خذوا مقاود الرواحل وانطلقوا.
رسول الله - ﷺ -، وأمَر بلالًا فأقام (١) الصلاة، فصلّى بهم الصبح فلمّا قضى الصلاة قال: «من نسي الصلاة فليصلِّها إِذا ذكَرها، فإِن الله قال: ﴿وأقِم الصلاة لذِكْري﴾ (٢)» (٣).
وفي رواية: «... قال: فأمرَ بلالًا فأذّن وأقام وصلّى» (٤).
الأذان لمن يصلّي وحده (٥):
عن عقبة بن عامر سمعْت رسول الله - ﷺ - يقول: «يعْجَب ربُّك من راعي غنم في رأس شظيّة (٦) الجبل يُؤذّن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل: انظروا إِلى عبدي هذا؛ يُؤذّن ويقيم الصلاة يخافُ منّي، قد غفرْتُ لعبدي وأدخلْتُه الجنّة» (٧).
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٦٠): «أحبّ إِليّ أن يؤذّن ويقيم إِذا صلّى وحده، ويجزيه إِن أقام وإِن لم يؤذن، ولو صلّى بغير أذان ولا إِقامة لم يجب عليه الإِعادة، وإِنما أحببت الأذان والإِقامة للمصلّي وحده لحديث
-------------------
(١) في رواية أبي قتادة (٦٨١):»ثمَّ أذَّن بلال بالصلاة«.
(٢) طه: ١٤
(٣) أخرجه مسلم: ٦٨٠ وغيره، وبعضه في البخاري.
(٤) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٤٢١).
(٥) هذا العنوان من»سنن النسائي«.
(٦) الشظية: قطعة مرتفعة في رأس الجبل. وانظر»النهاية«.
(٧) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٦٤٢) وغيرهم، وانظر»الإرواء" (٢١٤).
أبي سعيد الخدري (١). لئلا يظن ظانّ أن الأذان لاجتماع الناس لا غير، وقد أمر النّبيّ - ﷺ - مالك بن الحويرث وابن عمه بالأذان ولا جماعة معهما لأذانهما وإِقامتهما» (٢).
أذان الراعي:
عن عبد الله بن ربيعة: أنَّه كان مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فسمع صوت رجل يؤذّن، فقال مِثل قوله، ثمَّ قال: «إِنَّ هذا لراعي غنمٍ، أو عازِبٌ عن أهله» فنظَروا فإِذا هو راعي غنم (٣).
الأذان في السفر:
عن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- قال: أتى رجلان النّبيّ - ﷺ - يريدان السفر، فقال النبيّ - ﷺ -: «إِذا أنتما خرجتما فأذِّنا ثمَّ أقيما، ثمَّ لِيَؤمّكما أكبركما» (٤).
قال أبو عيسى الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ اختاروا الأذان في السفر، وقال بعضهم تُجزئ الإِقامة؛ إِنّما الأذان على من يريد أن يجمع الناس، والقول الأوّل أصحّ، وبه يقول أحمد وإسحاق.
--------------------
(١) المتقدّم.
(٢) كما سيأتي بعد الحديث -إن شاء الله تعالى-.
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٦٤١).
(٤) أخرجه البخاري: ٦٣٠
هل للنساء أذان وإِقامة؟
نعم، للنساء ذلك؛ لعموم قوله - ﷺ -: «إِنّما النساء شقائق الرجال» (١).
وعن عائشة -رضي الله عنها- «أنها كانت تؤذّن وتقيم ...» (٢).
وعن وهب بنَ كيسان قال: «سُئل ابن عمر: هل على النساء أذان؟ فغضب، وقال: أنا أنهى عن ذِكر الله!» (٣).
ولم يرَ الشافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى- بأسًا في ذلك.
انظر للمزيد من الفائدة -إِن شئت- «الأوسط» (٣/ ٥٣).
لا أذان ولا إِقامة لصلاة العيدين:
عن ابن عبّاس وجابر قالا: «لم يكن يؤذَّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى» (٤).
وسيأتي في صلاة العيدين إِن شاء الله تعالى.
---------------------
(١) حديث صحيح خرّجه شيخنا في «المشكاة» (٤٤١) وهو في «صحيح سنن أبي داود» (٢١٦) التحقيق الثاني و«صحيح سنن الترمذي» (٩٨).
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» وغيره، وهو حسنٌ لغيره وانظر تخريجه في «تمام المنة» (ص ١٥٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنّف» (١/ ٢٢٣) بسند جيد، عن «تمام المنة» (ص ١٥٣).
(٤) أخرجه البخاري: ٩٦٠، ومسلم: ٨٨٦
الكلام في الأذان:
يجوز الكلام في الأذان لحاجة، فقد «تكلّم سليمان بن صُرَد في أذانه» (١).
وقال الحسن: «لا بأس أنْ يضحك وهو يؤذن أو يقيم» (٢). وعن عبد الله بن الحارث قال: «خطبَنا ابن عبّاس في يوم ردغْ (٣)، فلما بلغ المؤذن حيَّ على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرِّحال، فنظر القوم بعضهم إِلى بعض، فقال: فعَل هذا من هو خير منه، وإِنّها عَزْمة (٤)» (٥).
ما يُحقن بالأذان من الدماء (٦):
عن أنس بن مالك أنَّ النّبيّ - ﷺ - «كان إِذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا
---------------------------
(١) أخرجه البخاري في»صحيحه«في»كتاب الأذان«(باب الكلام في الأذان) معلقًا بصيغة الجزم، وقال الحافظ:»وصَله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وأخرجه البخاري في التاريخ عنه وإسناده صحيح ولفظه: «إِنّه كان يؤذّن في العسكر؛ فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه».
(٢) أخرجه البخاري معلّقًا بصيغة الجزم في «كتاب الأذان» (باب الكلام في الأذان)، قال الحافظ: لم أره موصولًا.
(٣) وفي بعض النسخ بالزاي «رزْغ»، قال في «النهاية»: «الرَّدَغَة: طين ووحل كثير، وتجمع على رَدَغ ورداغ، وقال في الرزغ: هو الماء والوحل».
(٤) ضد الرخصة.
(٥) أخرجه البخاري: ١١٦
(٦) هذا العنوان من «صحيح البخاري».
حتى يصبح وينظر، فإِنْ سمع أذانًا كفّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم (١)، قال: فخرجنا إِلى خيبر فانتهينا إِليهم ليلًا فلمّا أصبح ولم يسمع أذانًا ركل وركبت خلف أبي طلحة وإِنَّ قدمي لتمس قدم النّبيّ - ﷺ - قال: فخرجوا إِلينا بمكاتلهم (٢) ومساحيهم (٣) فلمّا رأو النّبيّ - ﷺ - قالوا: محمد والله والخميس (٤).
قال: فلمّا رآهم رسول الله - ﷺ - أكبر خربت خيبر إِنّا إِذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين».
قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٩٠) بعد هذا الحديث: «قال الخطابي: فيه أنَّ الأذان شعار الإِسلام، وأنّه لا يجوز ترْكه، ولو أنَّ أهل بلد اجتمعوا على ترْكه؛ كان للسلطان قتالهم عليه» (٥).
------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦١٠، ومسلم: ٣٨٢
(٢) المكاتِل: جمع المِكتل -بكسر الميم- وهو القُفّة أي: الزِّنبيل. «شرح الكرماني» (٥/ ١٠).
(٣) المساحي: جمع المسحاة، وهي المجرفة إلاَّ أنّها من الحديد. «شرح الكرماني» (٥/ ١٠).
(٤) الخميس: الجيش، سمّي به لأنّه مقسوم بخمسة أقسام: المقدّمة، والساقة [المؤخرة] والميمنة، والميسرة، والقلب. وقيل: لأنّه تخمّس فيه الغنائم. «النّهاية».
(٥) وجاء في «شرح الكرماني» (٥/ ١٠): "[قال] التيمي: وإنما يُحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنّبيّ - ﷺ -. قال: وهذا لمن قد بلغَته الدعوة، وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكانوا مجيبين للدعوة أم لا، لأن الله تعالى قد وعده إظهار دينه على الدين كله.
من بدع الأذان ومخالفاته:
الأصل في العبادات المنع إِلا أن يرد الدليل، والأذان عبادة لا يجوز الإِحداث فيها، فمن المخالفات والمحدثات في الأذان التي لم يرد فيها نص ولم يفعلها الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-:
١ - التغنّي في الأذان واللحن فيه. وقد ثبت أنّ رجلًا جاء إِلى ابن عمر -رضي الله عنهما- فقال: «إِنّي أحبّك في الله، قال فاشهد عليّ أنّي أبغضك في الله، قال: ولمَ؟ قال: لأنك تلحنُ في أذانك وتأخذ عليه أجرًا» (١).
٢ - التسبيح قبل الفجر.
٣ - زيادة الصلاة على النّبيّ والسلام فيه (٢).
شروط (٣) الصلاة:
١ - دخول الوقت (٤)، وقد تقدّم في (باب مواقيت الصلاة).
---------------------------
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» وغيره، وانظر «الصحيحة» تحت الحديث (٤٢).
(٢) انظر ما قاله شيخنا -شفاه الله تعالى- في «تمام المنّة» (ص ١٥٨).
(٣) الشرط: هو الأمر الذي يتوقّف عليه وجود الحُكم، ويلزم من عَدمه عدم الحُكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحُكم، فلا يلزم من وجود الوضوء الذي هو شرط الصلاة وجودها، ولا يلزم من وجود الشاهدين وجود عقد الزواج، ووجودهما شرط لصحّته، ولكن لا تصحّ الصلاة من غير وجود الوضوء، ولا يصح النكاح مِن غير شاهدين. عن «أصول الفقه» (ص ٥٩) للشيخ محمّد أبي زهرة.
(٤) انظر ما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في «الفتاوى» (٢٢/ ٧٥) حول وقت الاختيار ووقت الاضصرار.
قال في «المغني» (١/ ٤٠٧) بحذف يسير: «ومن صلَّى قبل الوقت، لم تجُز صلاته في قول أكثر أهل العلم، سواءٌ فعَله عمدًا أو خطأ كلّ الصلاة أو بعضها، وبه قال الزهري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي».
٢ - الطهارة من الحَدَث.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذا قُمتم إِلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إِلى المرافق وامسحو ابرؤوسكم وأرجُلَكم إِلى الكعبين وإِنْ كنتم جُنُبًا فاطهروا﴾ (١).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تُقبل صلاةُ من أحدث حتى يتوضأ» قال رجل من حضرموت: ما الحدَث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط«(٢).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:»لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدَقة من غُلول«(٣).
---------------------
(١) المائدة: ٦
(٢) أخرجه البخاري: ١٣٥، ومسلم: ٢٢٥ دون قوله:»قال رجل ... «وتقدّم.
قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٢٣٥):»أحدَث: أو وُجد منه الحدث، والمراد به الخارج من أحد السبيلين، وإنّما فسّره أبو هريرة بأخصّ من ذلك؛ تنبيهًا بالأخفّ على الأغلظ ...«.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٢٤ وغيره، وانظر للمزيد من الفوائد الحديثية»الإِرواء" (١/ ١٥٣).
٣ - تطهير الثوب والبدن والمكان من النجاسة (١).
أمّا تطهير الثياب فلنصّ القرآن: ﴿وثيابك فطهِّر﴾ (٢).
ولحديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سَألتِ امرأة رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله: أرأيت إِحدانا إِذا أصاب ثوبها الدّم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إِذا أصاب ثوب إِحداكنّ الدّم من الحيضة فلتقرُصه ثمَّ لِتَنضحْه بماء ثمَّ لتصلّي فيه» (٣).
ومنها حديث خلْعِه - ﷺ - للنّعل، كما في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «صلّى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم؛ فلمّا كان في بعض صلاته؛ خلَع نعليه فوضَعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم، فلمّا قضى صلاته قال:»ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ «قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقينا نعالنا، فقال: (إِنَّ جبريل أتاني فأخبَرني أنّ فيهما قَذَرًا -أو قال: أذى- (وفي رواية: خَبَثًا)، فألقيتُهما، فإِذا جاء أحدكم إِلى المسجد، فلينظر في نعليه، فإِن رأى فيهما قَذَرًا -أو قال: أذى- (وفي الرواية الأخرى: خَبَثًا)؛
-------------------
(١) من كتاب»الدراري المضية" (١/ ١٠٨) بتصرف.
(٢) المدثر: ٤
(٣) أخرجه البخاري: ٣٠٧، ومسلم: ٢٩١
فليمسحهما، وليصلِّ فيهما (١)» (٢).
وأمّا تطهير البدن؛ فلانّه أولى من تطهير الثوب؛ ولِما ورَد من وجوب تطهيره، من ذلك: حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «تنزّهوا من البول؛ فإِنَّ عامّة عذاب القبر منه» (٣).
ولحديث عليّ -رضي الله عنه- قال: كنتُ رجلًا مذّاءً فأمَرْت رجلًا أن يسأل النبيّ - ﷺ - لمكان ابنته، فسأل فقال: «توضّأ واغسلْ ذَكرَك» (٤).
وأمّا المكان؛ فلِما ثبتَ عنه - ﷺ - من رشّ الذَّنوب على بوْل الأعرابي، كما
------------------------
(١) وسألت شيخنا -حفظه الله تعالى- عن قول بعض العلماء: «من صلّى مُلابسًا لنجاسة عامدًا؛ فقد أخلّ بواجب، وصلاته صحيحة» فقال: نحن نقول: أخلّ بشرط، لكن هل هو معذور أم ليس بمعذور؟ فللمعذور نقول: صلى رسول الله - ﷺ - بنعليه، ولمّا خلَعهما؛ سألوه عن السبب فقال: جاءني جبريل وأخبرني أنَّ فيهما قذرًا.
قلت: يعني إِذا كان معذورًا فلا بأس، أمّا إِذا لم يكن كذلك فالصلاة باطلة؟ فقال -حفظه الله تعالى-: نعم. قلت: بعد أن صلى وجدَ فيه قذارة؟ فقال: مثل ذاك. وذكر لي -حفظه الله تعالى- أنَّ المصلي إِذا تذكّر أثناء الصلاة أنّه جُنب، أو أنه على غير وضوء؛ فإِنّه يستطيع أن يذهب ويغتسل أو يتوضّأ إِذا كان المكان قريبًا، ويرجع لاستكمال صلاته؛ بانيًا على ما مضى. لكن إِذا انتهى من الصلاة وتذكر أنّه كان على غير طُهر، فإنّه يتطهّر ويُعيد الصلاة.
(٢) أخرجه أبو داود: ٦٥٠ «صحيح سنن أبي داود» (٦٠٥)، وابن خزيمة والحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي والنووي، وانظر «الإرواء» (٢٨٤)، وصفة الصلاة (ص ٨١).
(٣) حديث صحيح خرّجه شيخنا في «الإرواء» (٢٨٠).
(٤) أخرجه البخاري: ٢٦٩، ومسلم: ٣٠٣، وتقدّم.
في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- «أنَّ أعرابيًا بال فى المسجد، فثار إِليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: دعوه وأهريقوا على بوله ذَنوبًا من ماء أو سَجْلًا من ماء، فإِنّما بُعثتم مُيَسِّرين ولم تُبعثوا مُعَسِّرين» (١)
٤ - ستر العورة:
قال الله تعالى: ﴿يا بني آدمَ خذوا زينَتكم عند كلّ مسجد﴾ (٢).
وبيّن ابن عباس -رضي الله عنهما- سبب نزول هذه الآية فقال: «كانت المرأةُ تطوف بالبيت وهي عُريانه، فتقول: من يُعيرني تِطوافًا تجعله على فرجها، وتقول:
اليوم يبدو بعضُه أو كلُّه ... فما بدا منه فلا أُحلّه
فنزلَت هذه الآية: ﴿خذوا زينتَكم عند كلّ مسجد﴾» (٣). قال البغوي في «تفسيره» (٢/ ١٥٧): في قوله سبحانه: ﴿يا بني آدم خذوا زينتَكم عند كلّ مسجد﴾ يعني: الثياب، قال مجاهد: ما يُواري عورتك ولو عباءة. قال الكلبي: «الزينة: ما يواري العورة عند كلّ مسجد لطواف وصلاة».
قال شيخ الإِسلام في كتابه «حجاب المرأة ولباسها في الصلاة» (ص ١٤) في (فصل في اللباس في الصلاة): وهو أخْذ الزينة عند كلّ مسجد، الذي يسمّيه الفقهاء: «باب ستر العورة في الصلاة».
------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦١٢٨ وغيره وتقدّم في (كتاب الطهارة) والسَّجل والذَّنوب: الدلو الممتلئة ماءً.
(٢) الأعراف: ٣١
(٣) أخرجه مسلم: ٣٠٢٨
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|