عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 11-01-2026, 06:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 371الى صــ 385
الحلقة (26)



الوسيلة حلَّت له الشفاعة» (١).
وعن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة (٢) والصلاة القائمة؛ آت محمّدًا الوسيلة (٣)

------------------
(١) أخرجه مسلم: ٣٨٤
(٢) المراد بها دعوة التوحيد؛ كقوله تعالى: ﴿له دعوة الحقّ﴾ [الرعد: ١٤] وقيل لدعوة التوحيد تامة؛ لأنَّ الشركة نقْص، أو التّامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل؛ بل هي باقية إِلى يوم النشور، أو لأنّها تستحقّ صفة التمام وما سواها فمعرّض للفساد، وقال ابن التين: وُصفت بالتامّة؛ لأن فيها أتّم القول وهو»لا إِله إلاَّ الله«...»فتح«(٢/ ٩٥).
(٣) قال ابن الأثير في»النهاية«بحذف: الوسيلة: ما يُتوصّل به إِلى الشيء ويُتقرّب به، وجمعها وسائل، يُقال: وسَل إِليه وسيلة وتوسّل، والمراد به في الحديث: القرب من الله تعالى.
وقيل: هي منزلة من منازل الجنّة كما جاء في الحديث. اهـ
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: إِنَّ الوسيلة درجة عند الله؛ ليس فوقها درجة، فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلْقه. [حسن شيخنا إِسناده في»فضل الصلاة«(ص ٥٠)].
وجاء في»الفتح«(٢/ ٩٥):»والوسيلة: هي ما يُتقرّب به إِلى الكبير، يُقال: توسلْت، أي: تقربت، وتُطلق على المنزلة العلية، ووقع ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم [٣٨٤] بلفظ: فإِنّها منزلة في الجنة لا تنبغي إِلاَ لعبد من عباد الله«الحديث ونحوه للبزار عند أبي هريرة، ويمكن ردّها إِلى الأوّل؛ بإِنّ الواصل إِلى تلك المنزلة قريب من الله؛ فتكون كالقربة التي يتوسّل بها».


والفضيلة (١)، وابعثه مقامًا محمودًا (٢) الذي وعَدْته، حلّت له (٣) شفاعتي يوم القيامة» (٤).
وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنَّه سمع النّبيّ - ﷺ - يقول: «إِذا سمعتم المؤذّن فقولوا مِثل ما يقول، ثمَّ صلّوا عليّ، فإِنَّه من صلّى عليَّ صلاة؛ صلّى الله بها عشرًا، ثمَّ سلوا الله لي الوسيلة، فإِنَّها منزلة فى الجنّة؛ لا تنبغي إلاَّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل ليّ الوسيلة حلّت له شفاعتي (٥)» (٦).

---------------------
(١) الفضيلة: أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرًا للوسيلة.
(٢) أى: يحمد القائم فيه، وهو مُطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات. «الفتح» (٢/ ٩٥).
(٣) حلّت له: أي: استحقت ووجبت أو نزلت عليه. «فتح».
(٤) أخرجه البخاري: ٦١٤
(٥) أخرجه مسلم: ٣٨٤
(٦) قال شيخنا في «الإِرواء» (١/ ٢٦٠): «وقع عند البعض زيادات في متْن هذا الحديث فوجَب التنبيه عليها:
الأولى: زيادة:»إِنَّك لا تُخلِف الميعاد«في آخر الحديث عند البيهقي؛ وهي شاذة لأنّها لم تَرِد في جميع طُرق الحديث عن عليّ بن عياش اللهمّ إلاَّ في رواية الكشميهني لصحيح البخاري خلافًا لغيره؛ فهي شاذّة أيضًا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح، وكأنَه لذلك لم يلتفت إِليها الحافظ، فلم يذكُرها في»الفتح«على طريقته في جمع الزيادات من طُرُق الحديث، إلاَّ أنَّه عزاها للبيهقي فهي شاذة يقينًا، ويؤيد ذلك أنها لم تقع في»أفعال العباد" للبخاري والسند واحد. =



ويقول إِن شاء: «رضيتُ بالله ربًّا وبمحمّد رسولًا وبالإِسلام دينًا»، لحديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: «من قال حين يسمع المؤذّن: أشهد أن لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسولُه، رضيت بالله ربًّا وبمحمّد رسولًا وبالإِسلام دينًا؛ غُفر له ذنبُه» (١).
والدعاء مستجاب بعد الأذان؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو -رضي

--------------------
= ووقعَت هذه الزيادة في الحديث في كتاب «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» لشيخ الإِسلام ابن تيمية في جميع الطبعات (ص٥٥) طبعة المنار الأولى، و(ص٣٧) الطبعة الثانية منه و(ص٤٩) الطبعة السلفية؛ والظاهر أنها مُدرَجة من بعض النُّساخ. والله أعلم.
الثانية: في رواية البيهقي أيضًا: «اللهمّ إِنّي أسألك بحقّ هذه الدعوة». ولم تَرِدْ عند غيره. فهي شاذّة أيضًا، والقول فيها كالقول في سابقتها.
الثالثة: وقع في نسخة من «شرح المعاني» «سيدنا محمّد» وهي شاذّة مدرجة ظاهرة الإِدراج.
الرابعة: عند ابن السنّي «والدرجة الرفيعة» وهي مُدرجة أيضًا من بعض النساخ، فقد علمْتَ مما سبق أن الحديث عنده من طريق النسائي وليست عنده ولا عند غيره، وقد صرّح الحافظ في «التلخيص» (ص٧٨) ثمَّ السخاوى في «المقاصد» (ص ٢١٢) أنها ليست في شيء من طرق الحديث.
قال الحافظ: وزاد الرافعي في «المحرر» في آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضًا في شيء من طرقه، ومن الغرائب أنَّ هذه الزيادة وقعت في الحديث في كتاب «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» لابن تيمية وقد عزاه لصحيح البخاري: وإنّي أستبعد جدًا أن يكون الخطأ منه لما عرف به -رحمه الله- من الحفظ والضبط، فالغالب أنّه من بعض النساخ".
(١) أخرجه مسلم: ٣٨٦، وغيره.



الله عنهما- أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إِنَّ المؤذّنين يفضلوننا، فقال رسول الله - ﷺ -:»قل كما يقولون، فإِذا انتهيتَ فسَلْ تُعطه«(١).
وفي الحديث:»لا يُردّ الدعاء بين الأذان والإِقامة«(٢).
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: ثنتان لا تُردّان، أو قلَّما تُردّان: الدعاء عند النّداء، وعند البأس؛ حين يلحم بعضهم بعضًا» (٣).

استحباب إِجابة المؤذّن والدليل على عدم وجوبها
عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: «إِنّهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر حتى يسكت المؤذّن، فإِذا قام عمر على المنبر، لم يتكلّم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما».
قال شيخنا في «الضعيفة» تحت الحديث (٨٧): أخرجه مالك في موطئه والطحاوي والسياق له وابن أبي حاتم في «العلل» وإِسناد الأوّلين صحيح.
وقال في «تمام المنّة» (ص٣٤٠): «نعم، قد وجدْتُ له متابعًا قويًا، أخرجه ابن أبي شيبة في»المصنّف«(٢/ ١٢٤) من طريق يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال:»أدركت عمر وعثمان، فكان الإِمام إِذا

--------------------
(١) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٩٢).
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وانظر «الإِرواء» (٢٤٤).
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٢١٥) وغيره، وانظر «المشكاة» (٦٧٢).



خرج يوم الجمعة تركْنا الصلاة، فإِذا تكلّم تركْنا الكلام».
وهذا إِسناد صحيح، ويزيد هذا هو ابن الهاد الليثي المدني.
ثمَّ قال -حفظه الله-: «في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إِجابة المؤذّن، لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان وسكوت عمر عليه، وكثيرًا ما سئلتُ عن الدليل الصارف للأمر بإِجابة المؤذّن عن الوجوب؛ فأجبْت بهذا. والله أعلم».

الآداب التي ينبغي أن يتصف بها المؤذّن، وما يفعله عند الأذان:
١ - أن يحتسب في أذانه ويبتغي وجْه الله سبحانه، ولا يطلب الأجر.
لحديث عثمان بن أبي العاص قال: «إِنَّ آخر ما عَهد إِليّ رسول الله - ﷺ - أن اتخِذ مؤذّنًا؛ لا يأخذ على أذانه أجرًا» (١).
وقد ذكر الترمذي -رحمه الله تعالى- كراهة أهل العلم أخْذ المؤذّن على الأذان أجرًا، واستحبابهم الاحتساب في ذلك.

٢ - أن يكون على طُهر، لحديث المهاجر بن قنفذ -رضي الله عنه- «أنَّه أتى النّبيّ - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه حتى توضّأ، ثمَّ اعتذر إِليه فقال: إِنّي كرِهتُ أن أذكر الله إلاَّ على طهر -أو قال- على طهارة» (٢).
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٨): «ليس على من أذّن وأقام وهو

-------------------------
(١) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٥٨٥)، وابن أبي شيبة، وأنظر»الإرواء«(٥/ ٣١٦).
(٢) أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه وغيرهم، وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في»الصحيحة" (٨٣٤).



جُنُب إِعادة، لأنَّ الجنب ليس بنجس، لقي النّبيّ - ﷺ - فأهوى إِليه فقال: إِنّي جُنُب، فقال: إِنَّ المسلم ليس بنجس (١)، وروي عن النّبيّ - ﷺ - أنّه كان يذكر الله على كل أحيانه (٢)، والأذان على الطهارة أحب إِليَّ، وأكره أن يقيم جنبا لأنّه يعرض نفسه للتهمة ولفوات الصلاة». انتهى.
قال لي شيخنا -حفظه الله تعالى-: «الأصل في الأذكار حتى السلام أن تكون على طهارة وهو الأفضل فالأذان من باب أولى، ولكن نقول عن الأذان بغير وضوء مكروه كراهة تنزيهيّة».

٣ - أن يؤذّن قائمًا لما ثبت عن ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال. قال: وحدثنا أصحابنا: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين -أو قال المؤمنين- واحدة، حتى لقد هممتُ أن أبُثَّ رجالًا في الدُّور يُنادونَ النَّاس بحين الصلاة، وحتى هممتُ أنْ آمر رجالًا يقومون على الآطام (٣) يُنادون المسلمين بحين الصلاة حتّى نقسوا (٤) أو كادوا أن ينقسوا» قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إِنّي لمَّا رجعْت لِمَا رأيت من اهتمامك رأيت رجلًا كأنَّ عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذّن، ثمَّ قعد قعدة، ثمَّ قام فقال مِثلها، إِلا أنَّه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول النّاس: قال ابن المثنى: أن تقولوا، لقلت إِنّي كنت

-----------------
(١) تقدّم تخريجه.
(٢) تقدّم تخريجه في (باب الأمور التي يستحبّ لها الوضوء).
(٣) الآطام: جمع أطم وهو بناء مرتفع، وآطام المدينة: حصون كانت لأهلها.
(٤) أي: ضربوا بالناقوس.



يقظانًا غير نائم، فقال رسول الله - ﷺوقال ابن المثنى-: «لقد أراك الله عز وجل خيرًا» ولم يقل عمرو: «لقد أراك الله خيرًا» فَمُرْ بلالًا فليؤذّن، قال: فقال عمر: أما إِنّي قد رأيت مثل الذي رأى ولكنّي لمّا سُبِقْتُ استحييت.
قال: وحدَّثنا أصحابنا قال: وكان الرجل إِذا جاء يَسأل فيُخبر بما سبق من صلاته، وإِنهم قاموا مع رسول الله - ﷺ - من بين قائم وراكع وقاعد ومصلٍّ مع رسول الله - ﷺ -. قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصين عن ابن أبي ليلى -حتى جاء معاذ- قال شعبة: وقد سمِعْتها من حصين فقال: لا أراه على حال، إِلى قوله: كذلك فافعلوا«.
قال أبو داود: ثمَّ رجعْت إِلى حديث عمرو بن مرزوق قال: فجاء معاذ فأشاروا إِليه، قال شعبة: وهذه سمعْتُها من حصين، قال فقال معاذ:
لا أراه على حال إلاَّ كنت عليها، قال: فقال: إِنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سنّة كذلك فافعلوا (١).
وقد جرى العمل على الأذان قائمًا خَلفًا عن السلف.
قال في»المغني«(١/ ٤٣٥): قال ابن المنذر: أجمع كُلّ من أحفظ من أهل العلم أنَّ السّنةَ أن يُؤذّن قائمًا ...» (٢).

--------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٧٨).
(٢) وقد استدلَّ بعض الفقهاء بالحديث المتفق عليه: «يا بلال: قم فنادِ بالصلاة»، على سنّية القيام، وفي الاستدلال به نظر كما في التلخيص (ص٧٥) لأنَّ معناه: اذهب إِلى موضع بارز فنادِ فيه. «الإِرواء» (١/ ٢٤١).



وثبت أنَّ ابن عمر: «كان يؤذّن على البعير؛ فينزل فيُقيم» (١).
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٢): ويدلّ على أنَّ الأذان قائمًا قوله: «قم يا بلال».
وعن الحسن بن محمّد قال: «دخلتُ على أبي زيد الأنصاري فأذَّن وأقام وهو جالس، قال: وتقدَّم رجلٌ فصلّى بنا، وكان أعرج أصيبت رجله في سبيل الله تعالى» (٢).

٤ - أن يستقبل القبلة.
قال في «المغني» (١/ ٤٣٩): «... المستحبّ أن يُؤذّن مستقبل القبلة؛ لا نعلم خلافًا ...».
جاء في «الإِرواء» (١/ ٢٥٠) بعد تخريج حديث ضعيف في ذلك، لكنّ الحُكم صحيح فقد ثبت استقبال القبلة في الأذان من المَلَك الذي رآه عبد الله ابن زيد الأنصاري في المنام.
وروى السرَّاج في «مسنده» (١/ ٢٣/‏١) عن مجمع بن يحيى قال: «كنتُ مع أبي أمامة بن سهل، وهو مستقبل المؤذّن، فكبّر المؤذّن وهو مستقبل القبلة» وإسناده صحيح.

٥ - أن يضع أصبُعيه في أذنيه.
وقد ثبتَ هذا من قول أبي جحيفة: «إِنّ بلالًا وضَع أصبُعيه (٣) في

----------------------
(١) حسّنه شيخنا في»الإِرواء«(٢٢٦).
(٢) أخرجه البيهقي وحسنّه شيخنا في»الإِرواء«(٢٢٥).
(٣) قال الحافظ في»الفتح" (١/ ١١٦): لم يرد تعيين الأصبع التي يستحبّ =



أذنيه» (١)
قال في «المحرّر» (١/ ٣٧): «ويجعل إِصبعيه في أذنيه». قال أبو عيسى الترمذي: «وعليه العمل عند أهل العلم؛ يستحبّون أن يُدخِل المؤذّن إِصبعيه في أُذنيه في الأذان» (٢).
٦ - أن يلتفت يمينًا ويسارًا التفافًا يسيرًا يلوي به عنقه، ولا يحوّل صدره عن القبلة، عند قوله: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح.
عن أبي جحيفة «أنَّه رأى بلالًا يؤذّن، فجعلتُ أتتبع فاهُ هاهنا وهاهنا بالأذان» (٣).

-----------------------
= وضْعها، وجزم النووي أنها المسبّحة، وإِطلاق الإِصبع مجاز عن الأنملة.
(١) أخرجه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وشيخنا في «الإِرواء» (٢٣٠)، وذكره البخاري معلقًا غير مجزوم به انظر «الفتح» (٢/ ١١٤).
(٢) وسألت شيخنا عمّا رواه البخاري معلّقًا بصيغة الجزم وقد وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند جيد عنه كما في «مختصر البخاري» (١/ ١٦٤) بلفظ: «كان ابن عمر لا يجعل إِصبعيه في أذنيه».
فقال حفظه الله: «لو كان هناك حديثان أحدهما يُثبت عبادة، والآخر ينفيها؛ فلا شكَّ في هذه الحالة، أنَّ المُثبِت مقدّم على النافي، وعندنا الآن فِعل بلال المختصّ في أذان رسول الله - ﷺ - والذي يغلب على الظنّ فِعله ذلك بمشهدٍ من الرسول - ﷺ -، فيكون له حُكم الحديث المرفوع، بينما الأثر المنسوب اٍلى ابن عمر ليس فيه هذه القوّة الفقهية، فلا نشكّ في ترجيح وضع بلال إِصبعيه في أذنيه على ترك ابن عمر ذلك».
(٣) أخرجه البخاري: ٦٣٤



قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ١١٥): «ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتمّ حيث قال:»فجعلْتُ أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينًا وشمالًا يقول: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح«وهذا تقييد للالتفات في الأذان وأنَّ محلّه عند الحيعلتين، وبوّب عليه ابن خزيمة: انحراف المؤذّن عند قوله حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؛ بفمه لا ببدنه كله، قال: وإِنَّما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ...».
قال النووي: «قال أصحابنا: والمراد بالالتفات: أن يلوي رأسه وعنقه، ولا يحوّل صدره عن القبلة، ولا يزيل قدمه عن مكانها، وهذا معنى قول المصنّف:»ولا يستدير«. وهذا هو الصحيح المشهور الذي نصّ عليه الشافعي، وقطع به الجمهور» (١).
وقال -رحمه الله- في «المجموع» (١٠٧): «قد ذكَرنا أنَّ مذهبنا أن يستحب الالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا، ولا يدور ولا يستدبر القبلة؛ سواء كان على الأرض أو على منارة، وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي وهو رواية عن أحمد، وقال ابن سيرين: يكره الالتفات، وقال مالك: لا يدور ولا يلتفت إلاَّ أن يريد إِسماع النّاس.
وقال أبو حنيفة وإِسحاق وأحمد في رواية: يلتفت ولا يدور إلاَّ أن يكون على منارة فيدور ...».
قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنّة» (ص١٥٠): «أمّا تحويل الصدر؛ فلا أصل له في السُّنّة البتّة».

--------------------
(١) ذكره في «المجموع» ونقله عنه شيخنا في «تمام المنة» (ص١٥١).


فائدة: جاء في «الأوسط» (ص٢٦): قال الأوزاعي: «يستقبل القبلة، فإِذا قال حيّ على الصلاة؛ استدار إِن شاء عن يمينه فيقول: حيّ على الصلاة مرّتين، ثمَّ يستدير عن يساره كذلك».
فهذا يبيّن أنّه يقول في استدارة اليمين حي على الصلاة، حي على الصلاة، ولا يستدير عن يساره إلاَّ بعد أن يقولهما والله أعلم.

٧ - أن يؤذّن في مكان مرتفع.
لحديث ابن أبي ليلى السابق وفيه: «... رأيت رجلًا كأنّ عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذّن، ثمَّ قعد قعدة، ثمَّ قام فقال مِثلها».
وعن امرأة من بني النجار قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذّن عليه الفجر، فيأتي بسَحَر فيجلس على البيت ينظر إِلى الفجر، فإِذا رآه تمطّى، ثمَّ قال: اللهمّ إِني أحمدك وأستعينك على قريش، أن يقيموا دينك.
قالت: ثمَّ يؤذّن، قالت: والله ما علمْته كان تركها ليلة واحدة، تعني هذه الكلمات» (١).
وذكره أبو داود في: «باب الأذان فوق المنارة».
قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٨٤): «... لأنَّ الأذان يُستحبّ أن يكون على مكان عالٍ لتشترك الأسماع ...». انتهى.
وانظر ما قاله ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢٨) تحت (ذِكر الأذان على

---------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٨٧).


المكان المرتفع).

٨ - أن يرفع صوته بالأذان.
عن أبي سعيد الخُدري -رضي الله عنه-: أنَّه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصة الأنصاري: «إِنّي أراك تحبّ الغنم والبادية، فإِذا كنتَ في غنمك -أو باديتك- فأذَّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنّداء؛ فإِنَّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جنٌّ ولا إِنسٌ ولا شيء؛ إلاَّ شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعْته من رسول الله - ﷺ -» (١).

٩ - أن يتمهّل في الأذان ويترسّل (٢).
جاء في «المغني» (١/ ٤١٨): «ويترسّل في الأذان ويحدر الإِقامة» (٣).

أذان الأعمى إِذا كان له من يُخبره (٤)
عن عمر -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّ بلالًا يؤذّن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يُنادي ابن أمّ مكتوم، ثمَّ قال: وكان رجلًا أعمى لا يُنادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ» (٥).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان ابن أمّ مكتوم يؤذّن لرسول الله

------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦٠٩، وغيره، وأشرْت إِليه في «فضل الأذان».
(٢) وهو التمهّل والتأنّي.
(٣) وقد رُوي في ذلك حديث: «إِذا أذّنتَ فترسَّل، وإذا أقمت فاحدُر»، ولا يثبت، وانظر تفصيله في «الإِرواء» (٢٢٨).
(٤) هذا العنوان من «صحيح البخاري».
(٥) أخرجه البخاري: ٦١٧



- ﷺ - وهو أعمى» (١).

الانتظار بين الأذان والإِقامة
عن عبد الله بن مُغفَّل المزني أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «بين كلّ أذان صلاة -ثلاثًا- لمن شاء» (٢).
وعن أنس بن مالك قال: «كان المؤذّن إِذا قام ناسٌ من أصحاب النّبيّ - ﷺ - يبتدرون السواري حتى يخرُج النّبيّ - ﷺ -، وهم كذلك يُصلّون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء (٣)» (٤).
قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: «لم يكن بينهما إلاَّ قليل» (٥).
وفي الحديث: «اجعل بين أذانك وإِقامتك نفَسًا، قدْر ما يقضي المعتصر (٦) حاجته في مهل، وقدْر ما يفرُغ الآكل من طعامه في مهل» (٧).

-------------------------
(١) أخرجه مسلم: ٣٨١
(٢) تقدّم.
(٣) أي: لم يكن بينهما شيء كثير.
(٤) أخرجه البخاري: ٦٢٥
(٥) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به، ووصله الإسماعيلي في «مستخرجه» ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٩) بسند صحيح عنه، انظر «مختصر البخاري» (١/ ١٦٣).
(٦) هو الذي يحتاج إِلى الغائط؛ ليتأهّب للصلاة قبل دخول وقتها، وهو من العَصْر اْو العَصَر، وهو الملجأ والمستخفى. «النهاية».
(٧) حسّنه شيخنا بمجموع طُرُقه في «الصحيحة» (٨٨٧).



وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: «كان بلال يؤذّن، ثمَّ يُمْهِلُ فإِذا رأى النّبيّ - ﷺ - قد خرج أقام الصلاة» (١).
جاء في «الفتح» (٢/ ١٠٦): «قال ابن بطال: لا حدّ لذلك (٢) غير تمكُّن دخول الوقت واجتماع المصلّين».
وعن جابر بن سمرة قال: «كان بلال لا يؤخرّ الأذان عن الوقت، وربما أخرَّ الإِقامة شيئًا» (٣).

هل يجوز الكلام بين الإِقامة والصلاة؟
عن أنس -رضي الله عنه- قال: «أُقيمت صلاة العشاء فقال رجل: لي حاجة، فقام النّبيّ - ﷺ - يُناجيه، حتى نام القوم (أو بعض القوم) ثمَّ صلَّوا» (٤).
قال ابن حزم في «المحلّى» (تحت مسألة ٣٣٤): «والكلام جائز بين الإِقامة والصلاة -طال الكلام أو قصُر- ولا تُعاد الإِقامة لذلك». اهـ

الأذان عند دخول الوقت:
ولا يجوز الأذان قبل الوقت في غير الفجر -كما سيأتي-.
قال في «المحلّى» (٣/ ١٦٠) (مسألة ٣١٤): «لا يجوز أن يؤذّن لصلاةٍ

----------------------
(١) أخرجه أحمد ومسلم: ٦٠٦
(٢) أي: زمن الانتظار.
(٣) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٥٨٤)، وانظر»الإِرواء" (٢٢٧).
(٤) أخرجه مسلم: ٣٧٦، وتقدّم في (باب نواقض الوضوء).



قبل دخول وقتها إلاَّ صلاة الصبح فقط».
وجاء في «المغني» (١/ ٤٢١): «عدم إِجزاء الأذان قبل الوقت، وقال: وهذا لا نعلم فيه خلافًا وقال: قال ابن المنذر: أجمَع أهل العِلم على أنَّ مِن السنّة أن يؤذّن للصلوات بعد دخول وقتها إلاَّ الفجر، ولأنَّ الأذان شُرع للإِعلام بالوقت، فلا يشرع قبل الوقت لئلا يذهب مقصوده».
وجاء فيه أيضًا: «... يشرع الأذان للفجر قبل وقتها، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإِسحاق، ومنعه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن ...» وذكر الدليل على ذلك.
ثمَّ قال (ص ٤٢١): ولنا قول النّبيّ - ﷺ -: «إِنَّ بلالًا يؤذّن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أم مكتوم» (١). متفق عليه (٢)، وهذا يدلّ على دوام ذلك منه، والنّبيّ - ﷺ - أقرّه عليه ولم ينهه عنه، فثبت جوازه«اهـ.
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -:»لا يمنعنّ أحدَكم -أو أحدًا منكم- أذانُ بلالٍ من سحوره، فإِنَّه يؤذّن -أو ينادي بليل، ليَرجع (٣) قائمكم ولينبّه نائمكم ... «(٤).

---------------------
(١) هذا بيّن أنَّ مؤذّن الأذان الأوّل غير مؤذّن الأذان الثاني، وهي سُنّة متروكة، وهذا يُعين في التمييز بين الأذان الأول والثاني، وانظر»تمام المنة«(ص ١٤٨).
(٢) أخرجه البخاري: ٦١٧، ٦٢٢، ٦٢٣، ومسلم: ١٠٩٢
(٣)» ... معناه يرد القائم -أي: المتهجّد- إِلى راحته، ليقوم إِلى صلاة الصبح نشيطًا، ويكون له حاجة إِلى الصيام فيتسحّر«.»الفتح" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) أخرجه البخاري: ٦٢١، ومسلم: ١٠٩٣




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]