عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 11-01-2026, 06:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 356الى صــ 370
الحلقة (25)



صلاة ما له سبب وقت الكراهة
ذهب بعض أهل العلم إِلى جواز صلاة ما له سبب؛ كتحيّة المسجد وسُنّة الوضوء بعد الصبح وعند اصفرار الشمس، واستدلُّوا بصلاة رسول الله - ﷺ - سنَّة الظهر بعد صلاة العصر، وغير ذلك من النصوص. وجاء في»الفتاوى«(٢٣/ ١٧٨) باختصارٍ وتصرُّف:»في أوقات النهي، والنزاع في ذوات الأسباب، وغيرها. فإِن للناس في هذا الباب اضطرابًا كثيرًا.
فنقول: قد ثبت بالنص والإِجماع أنّ النهي ليس عامًا لجميع الصلوات، فإِنّه قد ثبت في «الصحيحين» عن النّبيّ - ﷺ - أنه قال: «من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك -وفي لفظ- فيتم صلاته -وفي لفظ- سجدة».
وكلها صحيحة وكذلك قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك -وفي لفظ-: فليتم صلاته -وفي لفظ-: سجدة» (١).
وفي هذا أمره بالركعة الثانية من الفجر عند طلوع الشمس. وفيه أنه إِذا صلى ركعة من العصر عند غروب الشمس صحت تلك الركعة، وهو مأمور بأن يَصل إِليها أخرى.
وقد ثبت أن أبا بكر الصديق قرأ في الفجر بسورة البقرة. فلمّا سلّم، قيل له: كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.
فهذا خطاب الصديق للصحابة يبين أنها لو طلعت لم يضرهم ذلك، ولم تجدهم غافلين، بل وجدتهم ذاكرين الله.
وفي حديث جبير مرفوعًا: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا

------------------
(١) انظر»الإِرواء" (٢٥٢) و(٢٥٣).

البيت وصلّى أية ساعة من ليل أو نهار» (١).
فهذا العموم لم يخص منه صورة لا بنص ولا إِجماع، وحديث النهي مخصوص بالنص والإِجماع، والعموم المحفوظ راجح على العموم المخصوص. والبيت ما زال الناس يطوفون به، ويصلون عنده مِن حين بناه إِبراهيم الخليل، وكان النّبيّ - ﷺ - وأصحابه قبل الهجرة يطوفون به، ويصلون عنده، وكذلك لما فتحت مكة كثر طواف المسلمين به، وصلاتهم عنده. ولو كانت ركعتا الطواف منهيًا عنها في الأوقات الخمسة لكان النّبيّ - ﷺ - ينهى عن ذلك نهيًا عامًا، لحاجة المسلمين إِلى ذلك، ولكان ذلك ينقل، ولم ينقل مسلم أنّ النّبيّ - ﷺ - نهى عن ذلك، مع أن الطواف طرفي النهار أكثر وأسهل.
وفي النهي تعطيلٌ لمصالح ذلك الطواف والصلاة. وذوات الأسباب إِنما دعا إِليها داع؛ لم تفعل لأجل الوقت؛ بخلاف التطوع المطلق الذي لا سبب له، وحينئذ فمفسدة النهي إِنما تنشأ ممّا لا سبب له دون ما له السبب، ولهذا قال في حديث ابن عمر: «لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها» (٢). وانظر الكتاب المذكور للمزيد من الفوائد.

-------------------
(١) أخرجه الترمذي والنسائي والدارمي وغيرهم، وخرجه شيخنا في «الإِرواء» (٤٨١).
(٢) أخرجه البخاري: ٥٨٢، ومسلم: ٨٢٨



الأذان
تعريفه:
الأذان لغةً: الإِعلام وهو اشتقاق من الأذَن -بفتحتين- وهو الاستماع.
قال الله تعالى: ﴿وأَذانٌ من اللهِ ورسولِه﴾ (١)، أي: إِعلام. و﴿آذنْتُكم على سواء﴾ (٢) أعلمتكم فاستوينا في العلم.
وقال الحارث بن حلزة:
آذنَتْنا ببينها أسماء ... رُبَّ ثاوٍ يملّ منه الثواء
أي: أعلَمَتْنا.
وشرعًا: «الإِعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة» (٣).
قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٧٧): «قال القرطبي وغيره: الأذان على قلّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنَّه بدَأ بالأكبرية وهي تتضمّن وجود الله وكماله، ثمَّ ثنّى بالتوحيد ونفَى الشريك، ثمَّ بإِثبات الرسالة لمحمد - ﷺ -، ثمَّ دعا إِلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لأنّها لا تعرف إِلا من جهة الرسول، ثمَّ دعا إِلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإِشارة إِلى المعاد، ثمَّ أعاد ما أعاد توكيدا. ويحصل من الأذان الإِعلام بدخول الوقت، والدعاء

------------------
(١) التوبة: ٣
(٢) الأنبياء: ١٠٩
(٣) انظر»الفتح«(٢/ ٧٧)، و»المغني" (١/ ٤١٣)، وغيرهما.



إِلى الجماعة، وإِظهار شعائر الإِسلام. والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان».

فضله:
لقد وردَت أحاديثُ كثيرةٌ في فضل الأذان والمؤذِّنين، من ذلك:
١ - ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا نودي للصلاة أدبَر الشيطان وله ضُراط؛ حتى لا يسمعَ التأذين، فإِذا قضىَ النِّداء أقَبَل، حتى إِذا ثُوِّب (١) بالصلاة أدبَر (٢) ...» (٣).
٢ - وعنه -رضي الله عنه- أيضًا أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم النّاس ما في النّداء والصفّ الأوّل؛ ثمَّ لم يجدوا إلاَّ أن يستَهِموا (٤) عليه لاستهَموا،

-------------------------
(١) قال الجمهور: المراد بالتثويب هنا الإِقامة، وبذلك جزم أبو عوانة في»صحيحه«والخطابي والبيهقي وغيرهم، وقال القرطبي: ثُوِّب بالصلاة: إِذا أقيمت وأصله أنَّه رجع إِلى ما يشبه الأذان، وكلّ من ردّد صوتًا فهو مثوب، ويدلّ عليه رواية مسلم [٣٨٩]، في رواية أبي صالح عن أبي هريرة:»فإذا سمع الإقامة ذهب«.»الفتح«(٢/ ٨٥).
(٢) أخرجه البخاري: ٦٠٨، ومسلم: ٣٨٩
(٣) قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٨٧):»قال ابن بطال: يُشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء في المسجد بعد أن يؤذّن المؤذّن من هذا المعنى، لئلاّ يكون متشبّهًا بالشيطان الذي يفرّ عند سماع الأذان، والله أعلم«.
(٤) أي: لم يجدوا شيئًا من وجوه الأولوية؛ أمّا في الأذان، فبأن يستووا في معرفة الوقت وحُسن الصوت، ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته، وأمّا في الصفّ الأوّل؛ فبأن يصلوا دفعة واحدة، ويستووا في الفضل؛ فيُقرع بينهم إِذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين». «الفتح» (٢/ ٩٧).



ولو يعلمون ما في التهجير (١) لاستبقوا إِليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَة والصُّبح لأتوهما ولو حَبْوًا» (٢).
٣ - وعن معاوية -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المؤذّنون أطول النّاس أعناقًا يوم القيامة» (٣).
٤ - وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا يسمع مدى صوت المؤذّن جنّ ولا إِنسٌ ولا شيءٌ؛ إلاَّ شَهِدَ له يوم القيامة» (٤).
٥ - وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُغفر للمؤذّن مُنتهى أذانه، ويستغفر له كلّ رطب ويابس سمِعَه» (٥).
٦ - وقد دعا النّبيّ - ﷺ - للمؤذّنين والأئمّة فقال: «اللهم أرشِدِ الأئمّةَ،

-------------------------
(١) أي: التبكير إلى الصلاة.
(٢) أخرجه البخاري: ٦١٥، ومسلم: ٤٣٧، وغيرهما.
(٣) أخرجه مسلم: ٣٨٧، وغيره.
(٤) أخرجه مالك والبخاري: ٦٠٩، والنسائي وابن ماجه وزاد:»ولا حجرٌ ولا شجر إلاَّ شهد له«. وابن خزيمة في»صحيحه«ولفظه:»قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يسمع صوته شجر ولا مدر [المدر: الطين اللّزج المتماسك، والقطعة منه مَدَرَةَ، وأهل المَدَر: مكان البيوت المبنيّة؛ خلاف البدو وسُكان الخيام. «الوسيط».] ولا حجر ولا جن ولا إِنس إلاَّ شهد له«. وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(١٧٠).
(٥) أخرجه أحمد بإِسناد صحيح والطبراني في»الكبير«، عن»صحيح الترغيب والترهيب" (٢٢٦)، وانظر إِن شئت (٢٢٧) أيضًا للمزيد من الفائدة.



واغفر للمؤذنين» (١).
٧ - وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «الإِمام ضامنٌ، والمؤذن مُؤتَمنٌ، فأرشدَ الله الأئمّة، وعفا عن المؤذنين» (٢).
٨ - وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا كان الرجل بأرض قِيٍّ (٣)، فحانت الصلاة، فليتوضأ، فإِن لم يجد ماءً فليتيمّم، فإِن أقام، صلّى معه مَلَكاه، وإِن أذَّنَ وأقام، صلّى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه» (٤).

سبب مشروعيّته
١ - عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون؛ فيتحيَّنون الصلاة ليس يُنادى لها، فتكلّموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخِذوا ناقوسًا مِثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: يا بلال، قم فنادِ بالصلاة» (٥).

----------------------
(١) أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما» إلاَّ أنهما قالا: «فأرشَد الله الأئمّة، وغفَر للمؤذنين». عن «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٣٠).
(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٣٢).
(٣) القِيّ: بكسر القاف وتشديد الياء: الأرض القفر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في كتابه عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه. كما في «الترغيب والترهيب» وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٤١).
(٥) أخرجه البخاري: ٦٠٤، ومسلم: ٣٧٧



٢ - وعن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- قال: لمّا أمر رسول الله بالناقوس يعمل؛ ليضرب به للنّاس لجمْع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجلٌ يحمل ناقوسًا في يده فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إِلى الصلاة، قال: أفلا أدُلّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فقال تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله.
قال: ثمَّ استأخرَ عنّي غير بعيد، ثمَّ قال: تقول إِذا أقَمْت الصلاة:
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله.
فلما أصبحْتُ أتيْتُ رسول الله - ﷺ - فأخبرتُه بما رأيتُ فقال: «إِنَّها لَرُؤيا حَقّ إِنْ شاء الله، فقم مع بلال فَألْقِ عليه ما رأيت فليؤذِّن به، فإِنَّه أندى صوتًا منك».
فقمت مع بلال، فجعلْتُ أُلقيه عليه ويُؤذِّن به، قال: فسمعَ ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجرّ رداءَه ويقول: والذي بعثَك بالحقّ يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أُري، فقال رسول الله - ﷺ -: «فللَّه الحمد» (١).

--------------------
(١) أخرجه أبو داود: ٤٩٩، «صحيح سنن أبي داود» (٤٦٩)، والبخاري في «خلْق أفعال العباد» وغيرهما ... وهو حديث حسن خرَّجه شيخنا في «الإِرواء» (٢٤٦)، وذكر تصحيح جماعة من الأئمّة له؛ كالبخاري والذهبي والنووي وغيرهم.


وجوب الأذان
وفي وجوب الأذان العديد من الأدلّة منها:
١ - حديت مالك بن الحويرث قال: «أتينا إِلى النّبيّ - ﷺ - ونحن شَبَبَة مُتقاربون فأقمنا عندهُ عشرين يومًا وليلةً، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، فلما ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سألَنا عمّن تركْنا بعدنا، فأخبرناهُ، قال: ارجعوا إِلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومروهم -وذكَر أشياء أحفظُها أو لا أحفظها- وصلُّوا كما رأيتموني أصلّي، فإِذا حضرتِ الصلاة فليؤذن لكم أحدُكم وليؤمَّكم أكبرُكم» (١).
٢ - حديث عمرو بن سَلِمَة وفيه ... فقال [أي: النّبيّ - ﷺ -]: «صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا كذا في حين كذا، فإِذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم وليؤمّكم أكثركم قرآنًا» (٢).
قال في «المحلّى» (٣/ ١٦٧): «... فصحّ بهذين الخبرين (٣) وجوب الأذان ولا بدّ، وأنّه لا يكون إلاَّ بعد حضور الصلاة في وقتها».
وقال أيضًا فيه (٣/ ١٦٩): «وممّن قال بوجوب الأذان والإِقامة فرضًا: أبو سليمان وأصحابه، وما نعلم لمن لم يرَ ذلك فرضًا حُجّة أصلًا، ولو لم يكن إلاَّ استحلال رسول الله - ﷺ - دماء من لم يسمع عندهم أذانًا وأموالهم وسبيهم

-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦٣١، في بعض الكتب عن عمرو بن سلمة عن أبيه وكذا في»صحيح سنن أبي داود«(٥٤٨)، قال شيخنا:»... عن أبيه غير محفوظ".
(٢) أخرجه البخاري: ٤٣٠٢
(٣) أي: الحديثين المتقدّميْن.



لكفى في وجوب فرض ذلك (١)، وهو إِجماع متيقّن من جميع من كان معه من الصحابة -رضي الله عنهم- بلا شكّ؛ فهذا هو الإِجماع المقطوع على صحّته».
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢٤): «فالأذان والإِقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر، لأنَّ النّبيّ - ﷺ - أمر بالأذان، وأمره على الفرض، وقد أمر النّبيّ - ﷺ - أبا محذورة أن يؤذن بمكة، وأمر بلالًا بالأذان، وكل هذا يدل على وجوب الأذان».

صفة الأذان
لقد وردَ الأذان بالكيفيّتين الآتيتين:
١ - خمس عشرة كلمة، كما في حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- المتقدِّم.
٢ - تسع عشرهّ كلمة بترجيع الشهادتين، كما في حديث أبي محذورة - رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - علَّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإِقامة سبع عشرة كلمة:
الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله (٢)، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله،

----------------------
(١) قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنة» (ص ١٤٤): «والوجوب يثبت بأقلّ من هذا».
(٢) وهذا هو الترجيع وهو الترديد كما في «النهاية».



أشهد أنَّ محمدًا رسول، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله.
والإِقامة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله (١).
وفي رواية لأبي محذورة -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله، علِّمْني سُنَّةَ الأذان، قال: فمسحَ مُقَدَّمَ رأسي وقال: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثمَّ تقول: أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثمَّ ترفع صوتك بالشهادة (٢): أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح.
فإِنْ كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله» (٣).
وسألت شيخنا -حفظه الله تعالى-: هل الأصل الإِكثار من أذان بلال أم

------------------------
(١) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٧٤)، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخرجه مسلم: ٣٧٩، بترديد التكبير مرتين.
(٢) وهذا هو الترجيع وهو الترديد كما تقدّم.
(٣) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٧٢)، وانظر «تمام المنة» (ص ١٤٦).



أذان أبي محذورة -رضي الله عنهما-؟
فقال: ليس عندنا شيء يحدد الأكثر من الأذانات الثابتة في السنَّة، وإِنَّما السنَّة أن ينوّع.
وسألته عن الترجيع، فقال: أحيانًا.

وجوب ترتيب الأذان
قال في «المغني» (١/ ٤٣٨): «ولا يصحّ الأذان إلاَّ مرتَّبًا؛ لأنَّ المقصود منه يختلّ بعدم الترتيب وهو الإِعلام؛ فإِنَّه إِذا لم يكن مرتَّبًا لم يُعلم أنَّه أذان، ولأنَّه شُرِع في الأصل مُرتّبًا، وعلَّمه النّبيّ - ﷺ - أبا محذورة مرتّبًا».

تثويب (١) المؤذّن في صلاة الصبح وهو قوله: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم
للحديث السابق، وموضعه الفجر الأوّل لحديث أبي محذورة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ -: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم؛ في الأولى من الصبح».
وعنه أيضًا قال: «كنت أؤذّن لرسول الله - ﷺ -، وكنت أقول في أذان الفجر الأوّل: حيَّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر

----------------------
(١) التثويب: الأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخًا؛ فيلوّح بثوبه ليُرى ويشتهر فسمّي الدعاء تثويبًا لذلك، وكلّ داع مثوّب، وقيل: إِنّما سُمّي تثويبًا من ثاب يثوب إِذا رجع، فهو رُجوعٌ إِلى الأمر بالمبادرة إِلى الصلاة، وأنَّ المؤذن إِذا قال: حيَّ على الصلاة؛ فقد دعاهم إِليها، وإذا قال بعدها: الصلاة خير من النوم، فقد رجع إِلى كلامٍ معناه المبادرة إِليها.»النهاية".


الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله» (١).
وكن بلال أنَّه: أتى النّبيّ - ﷺ - يُؤْذنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأُقرَّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك«(٢).
قال شيخنا في»تمام المنّة«(ص١٤٦):»قلتُ: إِنّما يشرع التثويب في الأذان الأوّل للصبح، الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريبًا؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان في الأذان الأوّل بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين». رواه البيهقي (١/ ٤٢٣)، وكذا الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٨٢)، وإِسناده حسن كما قال الحافظ.
وحديث أبي محذورة مُطلق، وهو يشمل الأذانين، لكنّ الأذان الثاني غير مراد؛ لأنَّه جاء مُقيَّدًا في رواية أخرى بلفظ: «وإِذا أذَّنْتَ بالأوّل من الصبح فقُل: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم»، أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وغيرهم، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٥١٠ - ٥١٦)، فاتفقَ حديثه مع حديث ابن عمر، ولهذا قال الصنعاني في «سبل السلام» (١/ ١٦٧ - ١٦٨) عَقبَ لفْظ النسائي: «وفي هذا تقييد لما أطلقَتْه الروايات. قال ابن رسلان: وصحَّح هذه الرواية ابن خزيمة. قال: فشرعيّة التثويب إِنّما هي في الأذان الأوّل للفجر؛ لأنَّه لإِيقاظ النائم، وأمَّا الأذان الثاني

---------------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٤٧٣)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٦٢٨) وورَد برقم (٦١٤) في (باب الأذان في السفر) بلفظ:»الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح«.
(٢) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه" (٥٨٦).



فإِنَّه إِعلام بدخول الوقت، ودعاء إِلى الصلاة. اهـ من»تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي«.
ومِثْل ذلك في»سنن البيهقي الكبرى«عن أبي محذورهّ: أنَّه كان يُثوّب في الأذان الأوّل من الصبح بأمْره - ﷺ -.
قلت [أي: شيخنا -حفظه الله تعالى-]: وعلى هذا ليس»الصلاة خير من النوم«من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إِلى الصلاة والإِخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شُرعت لإِيقاظ النائم، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة؛ عِوَضًا عن الأذان الأول».
وقال -حفظه الله- (ص١٤٨): (فائدة): قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وابن عمر المتقدّمين الصريحين في التثويب في الأذان الأوّل: «وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -رحمهم الله تعالى-».

آخر الأذان (١)
عن بلال قال: آخر الأذان: «الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله» (٢). عن الأسود قال: كان آخر أذان بلال: «الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله» (٣).
عن أبي محذورة: أنَّ آخر الأذان: «لا إِله إلاَّ الله» (٤).

--------------------
(١) عجبتُ لهذا التبويب لأوّل وهلة حين قرأتُه في «سنن النسائي» وما أسرع ما زال التعجب؛ حين تذكّرت ما أبتدعَه المسلمون من زيادات عليه!
(٢) عن «صحيح سنن النسائي» (١/ ١٤٠) بأسانيد صحيحة وكلها في (باب آخر الأذان).
(٣) عن «صحيح سنن النسائي» (١/ ١٤٠) بأسانيد صحيحة وكلها في (باب آخر الأذان).
(٤) عن «صحيح سنن النسائي» (١/ ١٤٠) بأسانيد صحيحة وكلها في (باب آخر الأذان).



صفة الإِقامة
١ - إِفراد كلماتها إلاَّ التكبير الأوّل والأخير و(قد قامت الصلاة)، ففيها التثنية، كما في حديث عبد الله بن زيد المتقدّم، وفيه: «... وتقول إِذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله».
٢ - تربيع الأوّل وتثنية جميع الكلمات، إلاَّ الكلمة الأخيرة (لا إِله إلاَّ الله). كما في حديث أبي محذورة المتقدّم:
«والإِقامة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إِله إلاَّ الله».

ما يقول مَن يسمع المؤذّن
١ - يقول مِثْل ما يقول المؤذّن، إلاَّ في الحيعلتين: (حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح)، فإِنَّه يقول: لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله، كما في حديث أبي سعيد الخدريّ: «إِذا سمعتم النّداء، فقولوا مِثل ما يقول المؤذّن» (١).
قال يحيى وحدّثني بعض إِخواننا أنَّه قال: «لمّا قال حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وقال: هكذا سمعتُ نبيّكم - ﷺ - يقول» (٢).

-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦١١، ومسلم: ٣٨٣
(٢) أخرجه البخاري: ٦١٢، ٦١٣، وانظر -إِن شئت- للمزيد من الفوائد =



وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدُكم: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، قال: أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، ثمَّ قال: أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، قال: أشهد أنَّ محمّدًا رسول الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إِله إلاَّ الله، قال: لا إِله إلاَّ الله، من قلبه- دخل الجنّة» (١).
وسألت شيخنا -حفظه الله- عن حديث مسلم (٣٨٦): «من قال حين يسمع المؤذّن: أشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمّدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمّد رسولًا، وبالإِسلام دينًا؛ غُفر له ذنبه».
سألتُه: «حين يسمع» أي: حين ينتهي من الأذان أم خلاله؟
فقال: إِذا لاحظت أنّ إِجابة المؤذّن ليست واجبة، فالأمر حينئذٍ واسع.
٢ - أن يصلّي على النّبيّ - ﷺ -، بعد الانتهاء من الأذان، ثمَّ يسأل الله عز وجل له الوسيلة، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّه سمع النّبيّ - ﷺ - يقول: «إِذا سمعتُم المؤذّن فقولوا مِثل ما يقول، ثمَّ صلّوا عليَّ، فإِنَّه من صلّى عليَّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سلوا الله لي الوسيلة، فإِنّها منزلةٌ في الجنّة لا تنبغي إلاَّ لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي

-------------------------
= الحديثية وغيرها»الفتح" (٢/ ٩٣).
(١) أخرجه مسلم: ٣٨٥




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]