
11-01-2026, 06:13 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,915
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 281الى صــ 295
الحلقة (20)
مسائل تتعلق في غسل الحائض والنّفساء
١ - نقْض المرأة شعرها عند غسل المحيض:
كما في حديث عائشة -رضي الله عنها-:»... فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إِلى النّبيّ - ﷺ - فقال: «دعي عمرتك وانقضي رأسكِ، وامتَشِطي وأهلّي بحجٍّ، ففعلْت» (١).
٢ - استحباب استعمال المُغتَسِلة من الحيض فِرصة من مسِك في موضع الدَّم:
عن منصور بن صفية عن أمّه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «سأَلَت امرأةٌ (٢) النّبيّ - ﷺ -: كيف تغتسل من حيضتها؟ قال:»فذَكرت أنَّه علَّمها كيف تغتسل، ثمَّ تأخذ فِرصة من مِسك (٣)، فتَطهَّر بها.
قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: «تطهَّري بها سبحان الله!» (٤) واستَتر (وأشار
-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٣١٧، ومسلم: ١٢١١، وتقدّم.
(٢) هي أسماء بنت شَكَل، كما في بعض روايات مسلم.
(٣) جاء في «النهاية»: «الفِرصة -بكسر الفاء-: قطعة من صوف أو قطن أو خرقة، يُقال: فَرَصْت الشيء إِذا قطعته، والممسّكة: المُطيّبة بالمِسك؛ يتتبَّع بها أثر الدم؛ فيحصل منه الطيب والتنشيف».
قال النووي: «واختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك، فالصحيح المختار الذي قاله الجماهير من أصحابنا وغيرهم، أنَّ المقصود باستعمال المِسك؛ تطييب المحلّ، ودفع الرائحة الكريهة».
(٤) قال النووي -رحمه الله- قد قدّمنا أنَّ -سبحان الله- في هذا الموضع =
لنا سفيانُ بن عيينة بيده على وجهه)، قال: قالت عائشة: واجتذبْتُها إِليَّ، وعرفتُ ما أراد النّبيّ - ﷺ -، فقلت: تتبَّعي بها أثر الدَّم» (١).
كيف تغتسل الحائض أو النفساء؟
عن عائشة -رضي الله عنها- «أنَّ أسماء سألَت النّبيّ - ﷺ - عن غُسل المحيض؟ فقال:»تأخذ إِحداكنَّ ماءَها وسدْرتها فتطهَّر؛ فتُحسن الطُّهور، ثمَّ تصب على رأسها؛ فتدلُكُه دلكًا شديدًا؛ حتى تبلغ شؤون (٢) رأسها، ثمَّ تصبّ عليها الماء، ثمَّ تأخذ فِرصة ممسّكة؛ فتطَهَّر بها«.
فقالت أسماء: وكيف تطَهَّر بها؟ فقال: سبحان الله! تطَّهّرين بها».
فقالت عائشة (كأنَّها تخفي ذلك): تَتَبَّعين أثر الدَّم (٣).
-------------------------
= وأمثاله؛ يراد به التّعجُّب، وكذا لا إِله إلاَّ الله، ومعنى التعجّب هنا؛ كيف يخفى مِثل هذا الظاهر؛ الذي لا يحتاج الإِنسان في فهمه إِلى فكر.
(١) أخرجه البخاري: ٣١٤، ٣١٥، ٧٣٥٧، ومسلم: ٣٣٢، وغيرهما، وتقدّم.
قال الحافظ: «وفي هذا الحديث من الفوائد: التسبيح عند التعجُّب، واستحباب الكنايات فيما يتعلّق بالعورات، وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يُحتشم منها، وفيها الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة، وتكرار الجواب لإفهام السائل، وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه، إِذا عرف أن ذلك يُعجبه، وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل، وفيه صحّة العرْض على المحدّث؛ إِذا أقرّه ولم يُقل عقبه نعم، وفيه الرّفق بالمتعلّم، وإقامة العُذر لمن لا يَفهم، وفيه حُسن خُلُقه - ﷺ - وعظيم حلمه وحيائه». «الفتح». بحذف يسير.
(٢) قال في «النهاية»: عظامه وطرائقه وتواصيل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض.
(٣) أخرجه مسلم: ٣٣٢، وأصله في البخاري: ٣١٤، ٣١٥، ٧٣٥٧، وانظر الحديث السابق.
كيف تُطهِّر الحائض ثوبها؟
تطهِّر الحائض ثوبها بحكة بضِلَع (١)، وتغسله بماء وسِدْر أو صابون أو نحوه من المنظّفات، ثمَّ تنضح الماء في سائر الثوب، لقوله - ﷺ -: «حُكّيه بضِلَع واغسليه بماء وسِدْر» (٢).
وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: «سمعتُ امرأة تسأل رسول الله - ﷺ - عن ثوبها إِذا طهُرت من محيضها، كيف تصنع به؟
قال: إِنْ رأيت فيه دمًا فحُكّيه، تمَّ اقرصيه بماء، ثمَّ انضحي في سائره؛ فصلّي فيه».
قال شيخنا في «الصحيحة» تحت (رقم ٢٩٩): «في هذه الرواية زيادة:»ثمَّ انضحي في سائره«، وهي زيادة هامَّة؛ لأنها تبيِّن أنَّ قوله في رواية هشام:»ثمَّ لتنضحه«ليس المراد نضْح مكان الدَّم بل الثوب كلّه.
ويشهد له حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت:»كانت إحدانا تحيض، ثمَّ تقرص الدَّم من ثوبها عند طُهْرها فتغسله، وتنضح سائره، ثمَّ تصلّي فيه«(٣).
----------------------
(١) أي بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان، فسمّي به العود الذي يُشبهه، وقد تسكّن اللام تخفيفًا.»النهاية«.
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٤٩)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٨١)، والدارمي، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٥١١) وغيرهم، وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في»الصحيحة" (٣٠٠) وتقدّم.
(٣) أخرجه البخاري: ٣٠٨
الاستحاضة
تعريفها:
«هي أن يستمرّ بالمرأة خروج الدّم؛ بعد أيام حيضها المعتادة» (١).
أحوال المستحاضة (٢):
١ - أن تكون مدّة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة، وفي هذه الحالة تُعدّ هذه المدَّة المعروفة هي مدَّة الحيض والباقي استحاضة؛ لحديث أمّ سلمة -رضي الله عنها-: أنَّها استّفتت النّبيّ - ﷺ - في امرأة تُهراق الدّم؟
فقال: «لتنظر قدْر الليالي والأيام التي كانت تحيضهنّ وقدْرهنَّ من الشَّهر، فتدَع الصَّلاة، ثمَّ لتغتسل ولتستثْفر (٣) ثمَّ تصلّي» (٤).
قال الخطابي: هذا حُكم المرأة يكون لها من الشَّهر أيام معلومة؛ تحيضها في أيام الصِّحَّة قبل حدوث العلَّة، تمَّ تُستحاض فتهريق الدَّم، ويستمرّ بها السيلان، أمرها النّبيّ - ﷺ - أن تدَع الصَّلاة من الشهر، قدر الأيام
----------------------
(١) «النهاية».
(٢) عن كتاب «فقه السنّة» للسيد سابق -حفظه الله- بحذف وتصرُّف.
(٣) هو أن تشدّ فرجها بخرقة عريضة؛ بعد أن تُحتشى قُطنًا، وثوثّق طرفيها في شيء تشدّه على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدّم، وهو مأخوذ من ثَفَر الدّابة الذي يجعل تحت ذنبها. «النهاية».
(٤) رواه مالك والخمسة إلاَّ الترمذي، وقال النووي: إسناده على شرطهما، وانظر «المشكاة» (٥٥٩)، و«صحيح سنن أبي داود» (٢٤٤) و«صحيح سنن النسائي» (٢٠٢) و«صحيح سنن ابن ماجه» (٥٠٦).
التي كانت تحيض؛ قبل أن يصيبها ما أصابها، فإِذا استوفت عدد تلك الأيام؛ اغتسلت مرّة واحدة، وحُكمها حُكم الطَّواهر (١).
جاء في «الفتاوى» (٢١/ ٦٢٨): «وبهذا الحديث أخَذ جمهور العلماء في المستحاضة المعتادة؛ أنَّها ترجع إِلى عادتها؛ وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد».
٢ - أن يستمر بها الدَّم ولم يكن لها أيَّام معروفة؛ إِمَّا لأنَّها نسيت عادتها، أو بلَغت مستحاضة، ولا تستطيع تمييز دم الحيض، وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام أو سبعة، على غالب عادة النِّساء (٢)؛ لحديث حمنة بنت جحش قالت: كنتُ أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدتُه في بيت أُختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إِنّي امرأة أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعَتني الصَّلاة والصَّوم؟
فقال: «أنعتُ لَكِ الكُرسُف (٣) فإِنَّه يذهبُ الدَّم»، قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: «فاتَّخذي ثوبًا»، فقالت: هو أكثر من ذلك، إِنَّما أثجُّ ثجًَّا (٤).
قال رسول الله - ﷺ -: «سآمرك بأمرين أيَّهما فعلْتِ أجزأ عنك من الآخر، وإِنْ
--------------------------
(١) فهذه هي المعتاده التي لها عادة من أيام معروفة تعود إليها.
(٢) انظر»المغني" (١/ ٣٤٦).
(٣) أي: القطن.
(٤) الثَّجّ: شدَّة السيلان.
قويتِ عليهما فأنتِ أعلم»، فقال لها: «إِنَّما هي ركضة (١) من رَكَضات الشيطان، فتحيَّضي ستَّة أيَّام أو (٢) سبعة أيَّام، في عِلم الله، ثمَّ اغتسلي حتى إِذا رأيتِ أنَّك قد طهُرت واستنقأتِ؛ فصلّي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيَّامها وصومي، فإِنَّ ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر؛ كما تحيض النِّساء وكما يطهُرن، ميقات حيضهنّ وطُهرهنّ، وإِن قويتِ على أن تؤخِّري الظهر وتعجلّي العصر؛ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخِّرين المغرب وتعجلين العشاء، ثمَّ تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إِنْ قدرْتِ على ذلك».
قال رسول الله - ﷺ -: «وهذا أعجب الأمرين إِليّ» (٣).
------------------------
(١) قال في النهاية: «أصل الرّكض: الضَّرب بالرجل والإِصابة بها؛ كما تُركض الدابة وتُصاب بالرِّجل؛ أراد الإِضرار بها والأذى، المعنى أنَّ الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إِلى التلبيس عليها؛ في أمر دينها وطُهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير؛ كأنّه ركضة بآلة من ركضاته». وذكَره الشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ٣٤٤).
وقال الصنعاني في «سبل السلام» (١/ ١٨٣): «معناه أنَّ الشيطان قد وجد سبيلًا إِلى التلبيس عليها في أمر دينها وطُهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها وصارت في التقدير؛ كأنها ركضة منه، ولا ينافي ما تقدّم إِنَّه عِرق يُقال له العاذل؛ لأنَّه يُحمل على أنَّ الشيطان ركضه حتى انفجر».
(٢) قال في «سبل السلام» (١/ ١٨٤): «ليست فيه كلمة (أو) شكًا من الراوي ولا للتخيير، للإِعلام بأنَّ للنساء أحد العددين، فمنهنَّ من تحيض ستًّا، ومنهنَّ من تحيض سبعًا، فترجع إِلى من هي في سنّها وأقرب إِلى مزاجها».
(٣) أخرجه أبو داود: ٢٨٧ «صحيح سنن أبي داود» (٢٦٧)، والترمذي "صحيح سنن =
قال الخطابي -تعليقًا على هذا الحديث-: إِنَّما هي امرأة مبتدئة لم يتقدَّم لها أيام، ولا هي مميّزة لدمها، وقد استمرَّ بها الدَّم حتى غلبَها، فردَّ رسول الله - ﷺ - أمرها إِلى العُرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النِّساء، كما حَمَل أمرها في تحيُّضها كل شهر مرّة واحدة؛ على الغالب من عادتهن، ويدلّ على هذا قوله: «كما تحيض النِّساء ويطهُرن بميقات حيضهنَّ وطُهرنَّ».
قال: وهذا أصلٌ في قياس أمر النِّساء؛ بعضهنَّ على بعض؛ في باب الحيض والحمل والبلوغ، وما أشبه هذا من أمورهنّ.
٣ - أن لا تكون لها عادة، ولكنَّها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره، وفي هذه الحالة تعمل بالتَّمييز، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش -رضي الله عنها- أنَّها كانت تُستحاض، فقال النّبيّ - ﷺ -: «إِذا كان دم الحيض؛ فإِنَّه أسود يُعرف؛ فأمسكي عن الصَّلاة، فإِذا كان الآخر؛ فتوضَّئي إِنَّما هو عرْق (١)» (٢).
-------------------------
= الترمذي«(١١٠)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٥١٠) والطحاوي في»مشكل الآثار«والدارقطني والحاكم، وانظر»الإِرواء«(١٨٨).
(١) تقدّم تخريجه.
(٢) قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في»الفتاوى«(٢١/ ٦٣٠):»وفي المستحاضة عن النّبيّ - ﷺ - ثلاث سنن: سنة في العادة لمن تقدّم، وسنَّة في المميزة، وهو قوله: «دم الحيض أسود يُعرَف»، وسنّة في غالب الحيض، وهو قوله: "تحيَّضي ستًا أو سبعًا ثمَّ اغتسلي، وصلّي ثلاثًا وعشرين، أو أربعًا وعشرين، كما تحيض النساء، =
أحكام المُستحاضة (١)
١ - جواز وطئها في حال جريان دم الاستحاضة؛ عند جماهير العلماء؛ لأنَّها كالطَّاهرة في الصَّلاة والصوم وغيرهما، فكذا في الجماع، ولأنَّه لا يحرم إلاَّ عن دليل، ولم يأت دليل بتحريم جماعها.
قال ابن عبّاس: «المستحاضة يأتيها زوجها إِذا صلَّت، الصَّلاة أعظم» (٢).
[وعن عكرمة قال: «كانت أم حبيبة تُستحاض فكان زوجها يغشاها» (٣).
وعن حَمْنة بنت جحش: «أنَّها كانت مُستحاضة؛ وكان زوجها
------------------------
= ويطهرن لميقات حيضهنّ وطهرهنّ».
وقال -رحمه الله- أيضًا في نفس الموضع: «على أنَّ المستحاضة المميزة؛ تجلس ستًا أو سبعًا وهو غالب الحيض».
وجاء في «الفتاوى» أيضًا (٢١/ ٦٣٠): «... إِمّا العادة فإِنَّ العادة أقوى العلامات؛ لأنَّ الأصل مقام الحيض دون غيره. وإمّا التمييز؛ لأنَّ الدم الأسود والثخين المُنتن؛ أولى أن يكون حيضًا من الأحمر. وإِمَّا اعتبار غالب عادة النساء؛ لأنَّ الأصل إِلحاق الفرد بالأعمّ الأغلب».
(١) النقاط من (١ - ٣) من «سبل السلام»، إلاَّ ما كان بين معقوفين مستطيلين فليس منه، ومن (٤ - ٦) من كتاب «فقه السنّة» بتصرف يسير.
(٢) ذكره البخاري معلقًا، وانظر «الفتح» (١/ ٤٢٨) وقال شيخنا في «المختصر» (١/ ٩٢): «وصله الدارمي (١/ ٢٠٣) بإِسناد صحيح عنه دون الإتيان، ولكنّه أخرج هذا القدر منه (١/ ٢٠٧) بسند ضعيف عنه، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا».
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٠٢).
يجامعها» (١)].
٢ - أنَّها تُؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث النجس؛ فتغسل فرجها قبل الوضوء وقبل التَّيمُّم، وتحشو فرجها بقطنة، أو خرقة دفعًا للنجاسة، وتقليلًا لها، فإِنْ لم يندفع الدَّم بذلك؛ شدَّت مع ذلك على فرجها وتلجَّمت واستثفرت (٢). كما هو معروف في الكتب المطوَّلة.
٣ - ومنها أنَّه ليس لها الوضوء قبل دخول وقت الصَّلاة عند الجمهور؛ إِذ طهارتها ضروريّة؛ فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة.
٤ - أنه لا يجب عليها الغسل لشيء من الصَّلاة، ولا في وقت من الأوقات إلاَّ مرّة واحدة؛ حينما ينقطع حيضها، وبهذا قال الجمهور من السَّلف والخلف.
٥ - أنَّه يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة؛ لقوله - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش -وهي تحدِّثه عن استحاضتها-: «توضَّئي لكلّ صلاة» (٣).
وقوله لها: «إِنَّه دم عِرق فتوضئي لكلّ صلاة» (٤).
------------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٠٣) وغيره، وانظر «تمام المنة» (ص ١٣٧).
(٢) قال في «النهاية»: «... استثفري وتلجّمي، أي: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيها بوضع اللجام في فم الدّابة».
(٣) أخرجه أبو داود وغيره، وصححه شيخنا في «الإِرواء» (١٠٩)، وتقدّم.
(٤) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقال شيخنا في «الإِرواء» (١١٠): «وسنده على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري من طريق أبي معاوية به نحوه، وراجِع تعليق الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- على الترمذي».
٦ - أنَّ لها حُكم الطاهرات: تُصلّي وتصوم وتعتكف، وتفعل كلّ العبادات.
الحائض والنفساء تقضيان الصوم ولا تقضيان الصَّلاة
تقضي الحائض والنّفساء الصوم ولا تقضي الصَّلاة؛ لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «... أليس إِذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصُم؟ ...» (١).
قال في «نيل الأوطار» (١/ ٣٥٣): «فيه إِشعار بأنَّ منْع الحائض من الصوم والصَّلاة كان ثابتًا بحُكم الشَّرع قبل ذلك المجلس ...».
وعن معاذة أنَّ امرأة قالت لعائشة: «أتجزي إِحدانا صلاتها إِذا طهُرت؟ فقالت: أحروريّة (٢) أنت؟ كنَّا نحيض مع النبي - ﷺ - فلا يأمرنا به، أو قالت:
-----------------------
(١) جزء من حديث رواه البخاري: ٣٠٤، ومسلم: ٢١٩، وقد ذكرْته بتمامه في (باب ما يحرُم على الحائض والنفساء).
(٢) الحروري منسوب إِلى حروراء، بلدة على ميلين من الكوفة، ويُقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري؛ لأنَّ أول فرقة منهم خرجوا على عليّ بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إِليها، وهم فِرَق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم؛ الأخذ بما دلَّ عليه القرآن، وردّ ما زاد عليه من الحديث مطلقًا؛ ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إِنكار. وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذة فقلت:»لا ولكنّي أسأل«، أي: سؤالًا مجرّدًا لطلب العلم لا للتعنّت.»الفتح«(١/ ٤٢٢) بحذف يسير.
قال شيخنا في»الإِرواء«(١/ ٢٢١):»وإنكار عائشة عليها إِمّا لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على الحائض، فقد حكى ابن عبد البرّ القول بذلك عن طائفة من الخوارج، وإمّا لعلمها بأنَّ أصولهم تقتضي ذلك".
فلا نفعله» (١). وفي لفظ لمسلم (٣٣٥): «فنؤمَر بقضاء الصوم ولا نؤمَر بقضاء الصلاة».
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: كانت المرأة من نساء النّبيّ - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة؛ لا يأمرها النّبيّ - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس (٢).
إِذا طهُرت الحائض بعد العصر أو بعد العشاء
إِذا طهرت الحائض بعد العصر؛ صلّت الظهر والعصر، وإِذا طهرت بعد العشاء؛ صلّت المغرب والعشاء.
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «إِذا طهُرت الحائض بعد العصر؛ صلّت الظهر والعصر، وإذا طهُرت بعد العشاء صلّت المغرب والعشاء».
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: «إِذا طهُرت الحائض قبل أن تغرب الشمس؛ صلّت الظهر والعصر، وإذا طهُرت قبل الفجر صلَّت المغرب والعشاء».
قال في «نيل الأوطار» (١/ ٣٥٥): «رواهما سعيد بن منصور في»سننه«والأثرم، وقال: قال أحمد: عامَّة التابعين يقولون بهذا القول إلاَّ الحسن وحده».
وسألت شيخنا -حفظه الله- بعض التفصيل في ذلك فقال: «إِذا طهُرت
---------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٣٢١، ومسلم: ٣٣٥، نحوه وغيرهما.
(٢) أخرجه أبو داود والحاكم وغيرهما، وحسَّنه شيخنا في»الإِرواء" (٢٠١).
الحائض بعد العصر أو قبل غروب الشمس، فإِنَّه يجب عليها أن تصلّي الظُّهر والعصر، وإِذا طهُرت بعد العشاء، فإِنَّه يجب عليها أن تصلّي المغرب والعشاء؛ لأنَّ وقت الظهر والعصر يتداخلان، ففي السّفر يُمكن الجمع بين كلِّ من الصلاتين؛ تقديمًا أو تأخيرًا، وفي حالة الإِقامة أيضًا لرفع الحرج».
الجمع الصوري للمستحاضة
وفيه حديث حَمنة بنت جحش -رضي الله عنها- المتقدِّم وفيه: «... وإِنْ قويتِ على أن تؤخِّري الظهر وتعجِّلي العصر؛ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثمَّ تغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين فافعلي».
قال في «سبل السلام» (١/ ١٨٣): «فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، أي: جمعًا صوريًا ...».
الحامل إِذا رأت الدَّم وبيان أنَّها لا تحيض
إِذا رأت الحامل دمًا فهو دم فساد (١)؛ لقوله - ﷺ - في سبايا أوطاس: «لا توطَأ حامل حتى تضع، ولا حائل (٢) حتى تستبرئ بحيضة» (٣).
-----------------------
(١) قال شيخنا -حفظه الله-: «دم فساد؛ كقوله - ﷺ -:»إِنّما هو عرق«؛ فهذا في المستحاضة».
(٢) الحائل: كلّ أنثى لا تحبل. «الوسيط».
(٣) أخرجه أبو داود والدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي وأحمد، وقال الحاكم: =
جاء في «المغني» (١/ ٣٧١) (حُكم الحامل إِذا رأت الدَّم، وبيان أنَّها لا تحيض): «مذهب أبي عبد الله -رحمه الله- أنَّ الحامل لا تحيض، وما تراه من الدَّم فهو دم فساد، وهو قول جمهور التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبي ومكحول وحماد والثَّوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأبو عبيد وأبو ثور ...».
وقال في «منار السبيل» (١/ ٦٢): «فإِنْ رأت الحامل دمًا فهو فساد؛ لقوله - ﷺ - في سبايا أوطاس:»لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة«(١).
يعني: تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة؛ فدلَّ على أنَّها لا تجتمع معه».
قال شيخنا في «الإِرواء» (١٨٧): «ويشهد له ما روى الدَّارمي (١/ ٢٢٧، ٢٢٨) من طريقين عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت:»إِنَّ الحُبلى لا تحيض، فإِذا رأت الدَّم؛ فلتغتسل ولتصلِّ«، وإِسناده صحيح».
وسألتُ شيخنا -حفظه الله- عن أمر الاغتسال؟ فقال: «هو من باب النَّظافة».
---------------------
= «صحيح على شرط مسلم»، وقال الحافظ في «التلخيص الحبير»: «إِسناده حسن»، وانظر تفصيل تخريجه في «الإِرواء» (١٨٧).
(١) تقدّم تخريجه.
مسائل متنوّعة تتعلق بالحائض والنّفساء والمستحاضة
* حُكم النّفساء حُكم الحائض في جميع ما يحرُم عليها ويسقُط عنها: قال في «المغني» (١/ ٣٦٢): «وحُكم النفساء حُكم الحائض في جميع ما يحرُم عليها ويسقُط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا، وكذلك تحريم وطئها وحلّ مباشرتها، والاستمتاع بما دون الفرج منها ...».
* اغتسال الحائض والنفساء للإِحرام:
عن جابر -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ رسول الله - ﷺ - مكثَ تسع سنين لم يحجّ، ثمَّ أذَّن في الناس في العاشرة؛ أن رسول الله - ﷺ - حاجٌّ، فقدم المدينة بشر كثير؛ كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله - ﷺ -، ويعمل مثل عمله.
فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة؛ فولَدَت أسماءُ بنت عميس محمَّدَ بن أبي بكر، فأرسلت إِلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟».
فقال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» (١).
* لا بأس أن تشرب المرأة الحائض دواءً يقطع عنها الحيض، إِذا لم يكن يضرّ بها، ويحسن بها استشارة طبيبة مسلمة مختصّة في هذا الأمر:
قال في «المغني» (١/ ٣٧٥): «رُوي عن أحمد -رحمه الله- أنَّه قال: لا بأس أن تشرب المرأة دواءً؛ يقطع عنها الحيض؛ إِذا كان دواءً معروفًا».
* شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين واعتزالها المصلّى:
------------------------
(١) أخرجه مسلم: ١٢١٨، وغيره، قال في «النهاية»: «... استثفري: أي: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة»، وتقدم.
عن أمِّ عطية -رضي الله عنها- قالت: «سمعْتُه (١) يقول: يخرُج العواتِق (٢) وذواتُ الخدور (٣) -أو العواتق ذواتُ الخُدور- والحُيَّض، ويشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحُيَّض المصلّى» (٤).
* قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض (٥):
عن منصور بن صفيَّة أنَّ أمَّه حدَّثته أنَّ عائشة -رضي الله عنها- حدَّثتها: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يتَّكئ في حجري، وأنا حائض ثمَّ يقرأ القرآن (٦)» (٧).
* غَسل الحائض رأس زوجها وترجيله (٨):
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كنتُ أرجّل رأس رسول الله - ﷺ -
-----------------------
(١) أي: رسول الله - ﷺ -، وكانت لا تذكره إِلا قالت:»بأبي«.
(٢) العاتق: الشّابة أو ما تُدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها ولم تُزوَّج، وقد أدركت وشبَّت، وتُجمع على العُتَّق والعواتق». «النهاية».
(٣) جمع خِدْر وهو ستر يكون في ناحية البيت؛ تفعد البكر وراءه.
(٤) أخرجه البخاري: ٣٢٤، ومسلم: ٨٩٠
(٥) هذا العنوان من «الفتح».
(٦) أخرجه البخاري: ٢٩٧، ومسلم: ٣٠١
(٧) جاء في «الفتح» (١/ ٤٠٢): «فيه جواز ملامسة الحائض، وأنَّ ذاتها وثيابها على الطهارة؛ ما لم يلحق شيئًا منها نجاسة، وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة؛ قاله النووي. وفيه جواز استناد المريض في صلاته إِلى الحائض إِذا كانت أثوابها طاهرة؛ قاله القرطبي».
(٨) هذا العنوان من «الفتح».

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|