
10-01-2026, 09:24 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,829
الدولة :
|
|
رد: السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله

السيرة النبوية (ابن هشام)
ابن هشام - عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري
الجزء الثانى
الحلقة (109)
صــ 343إلى صــ 352
وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي فَأَعْطَانِيهَا، وَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ فِي عنقِي، فو الله لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا. قَالَتْ: فَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، ثُمَّ أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا. قَالَتْ:
وَكَانَتْ لَا تَطَهَّرَ مِنْ حَيْضَةٍ إلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ.
(شُهَدَاءُ خَيْبَرَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَهَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ اُسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، ثُمَّ مِنْ حَلْفَائِهِمْ: رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ بْنِ سَخْبَرَةَ [١] بْنِ عَمْرِو بْنِ بُكَيْرِ [٢] بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ، وَثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو، وَرِفَاعَةُ ابْن مَسْرُوحٍ.
(مِنْ بَنِي أَسَدٍ):
وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهُبَيْبِ، وَيُقَالُ: ابْنُ الْهَبِيبِ، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، ابْنُ أُهَيْبِ بْنِ سُحَيْمِ بْنِ غِيرَةَ، مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ، حَلِيفٌ لِبَنِي أَسَدٍ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ.
(مِنَ الْأَنْصَارِ):
وَمِنْ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، مَاتَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَفُضَيْلُ بْنُ النُّعْمَانِ. رَجُلَانِ.
(مِنْ زُرَيْقٍ):
وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ خَلَدَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ.
(مِنَ الْأَوْسِ):
وَمِنْ الْأَوْسِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ.
-----------------------------
[١] كَذَا فِي أوالاستيعاب. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «صخبرة» .
[٢] كَذَا فِي الِاسْتِيعَاب. وَفِي الْأُصُول: «لكيز» .
(مِنْ بَنِي عَمْرٍو):
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَبُو ضَيَّاحِ [١] بْنُ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ [٢] امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ ابْن سُرَاقَةَ، وَأَوْسُ بْنُ الْقَائِدِ، وَأُنَيْفُ بْنُ حَبِيبٍ، وَثَابِتُ بْنُ أَثَلَةَ، وَطَلْحَةُ [٣] .
(مِنْ غِفَارٍ):
وَمِنْ بَنِي غِفَارٍ: عِمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ، رُمِيَ بِسَهْمِ.
(مِنْ أَسْلَمَ):
وَمِنْ أَسْلَمَ: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْأَسْوَدُ الرَّاعِي، وَكَانَ اسْمُهُ أَسْلَمَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَسْوَدُ الرَّاعِي مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ.
(مِنْ بَنِي زُهْرَةَ):
وَمِمَّنْ اُسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، مِنْ بَنِي زُهْرَةُ: مَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ الْقَارَةِ.
(مِنَ الْأَنْصَارِ):
وَمِنْ الْأَنْصَارِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَوْسُ بْنُ قَتَادَةَ.
أَمْرُ الْأَسْوَدِ الرَّاعِي فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ
(إِسْلَامُهُ وَاسْتِشْهَادُهُ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ الرَّاعِي، فِيمَا بَلَغَنِي: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِبَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، وَمَعَهُ غَنَمٌ لَهُ، كَانَ فِيهَا أَجِيرًا لِرَجُلِ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَعَرَّضَهُ عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ- وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْقِرُ أَحَدًا أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيَعْرِضَهُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أَجِيرًا لِصَاحِبِ
-----------------------
[١] فِي الطَّبَرِيّ: «أَبُو ضياح النُّعْمَان بن ثَابت بن النُّعْمَان بن أُميَّة بن البرك» .
[٢] اسْمه النُّعْمَان، وَقيل عُمَيْر. (رَاجع الِاسْتِيعَاب) .
[٣] هُوَ طَلْحَة بن يحيى بن مليل بن ضَمرَة. (رَاجع شرح السِّيرَة) .
هَذِهِ الْغَنَمِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدِي، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: اضْرِبْ فِي وُجُوهِهَا، فَإِنَّهَا سَتَرْجِعُ إلَى رَبِّهَا- أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَالَ الْأَسْوَدُ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ الْحَصَى [١]، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهَا، وَقَالَ: ارْجِعِي إِلَى صَاحبك، فو الله لَا أَصْحَبُكَ أَبَدًا، فَخَرَجَتْ مُجْتَمَعَةً، كَأَنَّ سَائِقًا يَسُوقُهَا، حَتَّى دَخَلَتْ الْحِصْنَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى ذَلِكَ الْحِصْنِ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَقَتَلَهُ، وَمَا صَلَّى للَّه صَلَاةً قَطُّ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوُضِعَ خَلْفَهُ، وَسُجِّيَ بِشَمْلَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ أَعَرَضَ عَنْهُ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ أَعَرَضْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: إنَّ مَعَهُ الْآنَ زَوْجَتَيْهِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ الشَّهِيدَ إذَا مَا أُصِيبَ تَدَلَّتْ (لَهُ) [٢] زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، عَلَيْهِ تَنْفُضَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولَانِ: تَرَّبَ اللَّهُ وَجْهَ مَنْ تَرَّبَكَ، وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَكَ.
أَمْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ
(حِيلَتُهُ فِي جَمْعِ مَالِهِ مِنْ مَكَّةَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الْبَهْزِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا عِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي طَلْحَةَ- وَكَانَتْ عِنْدَهُ، لَهُ مِنْهَا مُعْرِضُ بْنِ الْحَجَّاجِ وَمَالٌ مُتَفَرِّقٌ فِي تُجَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَذِنَ لَهُ، قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ. قَالَ الْحَجَّاجُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا قَدِمْت مَكَّةَ وَجَدْتُ بِثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ [٣] رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَتَسَمَّعُونَ الْأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ إلَى خَيْبَرَ، وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا قَرْيَةُ الْحِجَازِ، رِيفًا وَمَنَعَةً وَرِجَالًا، فَهُمْ يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُونَ
-----------------------
[١] فِي أ: «الْحَصْبَاء» .
[٢] زِيَادَة عَن (أ) .
[٣] قَالَ ياقوت: «والبيضاء: ثنية التَّنْعِيم بِمَكَّة، لَهَا ذكر فِي كتاب السِّيرَة» .
الرُّكْبَانَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ- قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِإِسْلَامِي عِنْدَهُ وَاَللَّهِ الْخَبَرُ- أَخْبِرْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّ الْقَاطِعَ قَدْ سَارَ إلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ بَلَدُ يَهُودُ وَرِيفُ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَعِنْدِي مِنْ الْخَبَرِ مَا يَسُرُّكُمْ، قَالَ: فَالْتَبَطُوا بِجَنْبَيْ نَاقَتِي [١] يَقُولُونَ: إيهِ يَا حَجَّاجُ، قَالَ: قُلْتُ:
هُزِمَ هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ قَتْلًا لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ أَسْرًا، وَقَالُوا: لَا نَقْتُلُهُ حَتَّى نَبْعَثَ بِهِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَيَقْتُلُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ. قَالَ: فَقَامُوا وَصَاحُوا بِمَكَّةَ، وَقَالُوا: قَدْ جَاءَكُمْ الْخَبَرُ، وَهَذَا مُحَمَّدُ إنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. قَالَ:
قُلْتُ: أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي بِمَكَّةَ وَعَلَى غُرَمَائِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدَمَ خَيْبَرَ، فَأُصِيبُ مِنْ فَلِّ [٢] مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إِلَى مَا لَك.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مِنْ فَيْءِ مُحَمَّدٍ.
(الْعَبَّاسُ يَسْتَوْثِقُ مِنْ خَبَرِ الْحَجَّاجِ وَيُفَاجِئُ قُرَيْشًا):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ: فَقَامُوا فَجَمَعُوا لِي مَالِي كَأَحَثَّ [٣] جَمْعٍ سَمِعْتُ بِهِ.
قَالَ: وَجِئْتُ صَاحِبَتِي فَقُلْتُ: مَالِي، وَقَدْ كَانَ لِي عِنْدَهَا مَالٌ مَوْضُوعٌ، لَعَلِّي أَلْحَقُ بِخَيْبَرِ، فَأُصِيبَ مِنْ فُرَصِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ الْعَبَّاسُ ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْخَبَرَ، وَجَاءَهُ عَنِّي، أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ إلَى جَنْبِي وَأَنَا فِي خَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ التُّجَّارِ، فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ، مَا هَذَا الْخَبَرُ [٤] الَّذِي جِئْتُ بِهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ:
وَهَلْ عِنْدَكَ حِفْظٌ لِمَا وَضَعْتُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَاسْتَأْخِرْ عَنِّي حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَى خَلَاءٍ، فَإِنِّي فِي جَمْعِ مَالِي كَمَا تَرَى، فَانْصَرِفْ عَنِّي حَتَّى أَفَرُغَ. قَالَ:
حَتَّى إذَا فَرَغْتُ مِنْ جَمْعِ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ لِي بِمَكَّةَ، وَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ، لَقِيتُ الْعَبَّاسَ، فَقُلْتُ: احْفَظْ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَإِنِّي أَخْشَى الطَّلَبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قُلْ مَا شِئْتُ،
---------------------------
[١] التبطوا بِجنب نَاقَتي: مَشوا إِلَى جنبها ملازمين لَهَا، مطيفين بهَا، كمشى العرجان، لازدحامهم حولهَا
[٢] الفل: الْقَوْم المنهزمون.
[٣] كأحث: كأسرع.
[٤] هَذِه الْكَلِمَة «الْخَبَر» سَاقِطَة فِي أ.
قَالَ: أَفْعَلُ، قُلْتُ: فَإِنِّي وَاَللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ ابْنَ أَخِيكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ، يَعْنِي صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، وَلَقَدْ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَانْتَثَلَ [١] مَا فِيهَا، وَصَارَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا حَجَّاجُ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِي وَاَللَّهِ، فَاكْتُمْ عَنِّي، وَلَقَدْ أَسْلَمْتُ وَمَا جِئْتُ إلَّا لِآخُذَ مَالِي، فَرَقًا مِنْ أَنْ أُغْلَبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ فَأَظْهِرْ أَمْرَكَ، فَهُوَ وَاَللَّهِ عَلَى مَا تُحِبُّ، قَالَ: حَتَّى إذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لَبِسَ الْعَبَّاسُ حُلَّةً لَهُ، وَتَخَلَّقَ [٢]، وَأَخَذَ عَصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ، فَطَافَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: يَا أَبَا الْفَضْلِ، هَذَا وَاَللَّهِ التَّجَلُّدُ لِحَرِّ الْمُصِيبَةِ، قَالَ: كَلَّا، وَاَللَّهِ الَّذِي حَلَفْتُمْ بِهِ، لَقَدْ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ خَيْبَرَ وَتُرِكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ، وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِيهَا فَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، قَالُوا: مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا الْخَبَرِ؟ قَالَ: الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ، وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمًا، فَأَخَذَ مَالَهُ، فَانْطَلَقَ لِيَلْحَقَ بِمُحَمِّدِ وَأَصْحَابِهِ، فَيَكُونُ مَعَهُ، قَالُوا: يَا لِعِبَادِ اللَّهِ! انْفَلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْنٌ، قَالَ: وَلَمْ يَنْشَبُوا [٣] أَنْ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ بِذَلِكَ.
(شِعْرُ حَسَّانَ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنْ الشِّعْرِ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
بِئْسَمَا قَاتَلَتْ خَيَابِرُ عَمَّا ... جَمَعُوا مِنْ مَزَارِعَ وَنَخِيلِ [٤]
كَرِهُوا الْمَوْتَ فَاسْتُبِيحَ حِمَاهُمْ ... وَأَقَرُّوا فِعْلَ اللَّئِيمِ الذَّلِيلِ
أَمِنْ الْمَوْتِ يهربون فإنّ ... الْمَوْت مَوْتَ الْهُزَالِ غَيْرُ جَمِيلِ
(شِعْرُ حَسَّانَ فِي عُذْرِ أَيْمَنَ لِتَخَلُّفِهِ عَنْ خَيْبَرَ):
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا، وَهُوَ يَعْذِرُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ خَيْبَرَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَكَانَ أَخَا أُسَامَةَ لِأُمِّهِ:
-----------------------------
[١] انتثل: استخرج.
[٢] تخلق: تطيب بالخلوق، وَهُوَ ضرب من الطّيب.
[٣] لم يَنْشَبُوا: لم يَلْبَثُوا غير قَلِيل.
[٤] خيابر: جمع خَيْبَر، وَيُرِيد أهل خَيْبَر.
عَلَى حِينِ أَنْ قَالَتْ لِأَيْمَنَ أُمُّهُ ... جَبُنْتَ وَلَمْ تَشْهَدْ فَوَارِسَ خَيْبَرٍ
وَأَيْمَنُ لَمْ يَجْبُنْ وَلَكِنَّ مُهْرَهُ ... أَضَرَّ بِهِ شُرْبُ الْمَدِيدِ الْمُخَمَّرِ [١]
وَلَوْلَا الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ مُهْرِهِ ... لَقَاتَلَ فِيهِمْ فَارِسًا غَيْرَ أَعْسَرَ [٢]
وَلَكِنَّهُ قَدْ صَدَّهُ فِعْلُ مُهْرِهِ ... وَمَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَهُ غَيْرَ أَيْسَرَ [٣]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنْشَدَنِي:
وَلَكِنَّهُ قَدْ صَدَّهُ شَأْنُ مُهْرِهِ ... وَمَا كَانَ لَوْلَا ذَاكُمْ بِمُقَصِّرِ
(شِعْرُ نَاجِيَةَ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ:
يَا لِعِبَادِ للَّه فِيمَ يُرْغَبُ ... مَا هُوَ إلَّا مَأْكَلٌ وَمَشْرَبُ
وَجَنَّةٌ فِيهَا نَعِيمٌ مُعْجِبُ
وَقَالَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا:
أَنَا لِمَنْ أَنْكَرَنِي ابْنُ جُنْدُبِ ... يَا رُبَّ قِرْنٍ فِي مَكَرِّي أَنْكَبِ [٤]
طَاحَ بِمَغْدَى أَنْسُرٍ وَثَعْلَبِ [٥]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلشِّعْرِ قَوْلَهُ: «فِي مكرّى»، و«طاح بِمَغْدَى» .
(شِعْرُ كَعْبٍ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ):
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ:
--------------------------
[١] المديد (بدالين)، قَالَ أَبُو ذَر «هُوَ الدَّقِيق يخلط مَعَ المَاء، فتشربه الْخَيل. والمخمر: الّذي ترك حَتَّى يختمر» . قَالَ السهيليّ: «ألفيت فِي حَاشِيَة الشَّيْخ عَن ابْن دُرَيْد: المريد، برَاء، والمريس أَيْضا، وَهُوَ تمر ينقع ثمَّ يمرس» .
[٢] الأعسر: الّذي يعْمل بالشمال، وَلَا يعْمل بِالْيَمِينِ.
[٣] صده: مَنعه. والأيسر، قَالَ أَبُو ذَر: هُوَ «الْفرس الْمَصْنُوع المنظور إِلَيْهِ»، أَي الّذي يعْنى بِهِ صَاحبه، وَيحسن الْقيام عَلَيْهِ.
[٤] الْقرن: الّذي يُقَاوم فِي قتال أَو شدَّة. وَالْمَكْر: الْموضع الّذي تكر فِيهِ الْخَيل فِي الْحَرْب. والأنكب المائل إِلَى جِهَة.
[٥] طاح: ذهب وَهلك. ومغدى: بِالدَّال، من الغدو، أَو بِالذَّالِ، الْمُعْجَمَة من الْغذَاء. وأنسر.
جمع نسر، وَهُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف، وَكَانَ من حَقه أَن يَقُول وثعالب، فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع.
وَنَحْنُ وَرَدْنَا خَيْبَرًا وَفُرُوضَهُ ... بِكُلِّ فَتًى عَارِي الْأَشَاجِعِ مِذْوَدِ [١]
جَوَادٍ لَدَى الغايات لاواهن الْقُوَى ... جَرِيءٍ عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ [٢]
عَظِيمِ رَمَادِ الْقِدْرِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ ... ضَرُوبٍ بِنَصْلِ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ [٣]
يَرَى الْقَتْلَ مَدْحًا إنْ أَصَابَ شَهَادَةً ... مِنْ اللَّهِ يَرْجُوهَا وَفَوْزًا بِأَحْمَدِ
يَذُودُ وَيَحْمِي عَنْ ذِمَارِ مُحَمَّدٍ ... وَيَدْفَعُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ [٤]
وَيَنْصُرُهُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يَرِيبُهُ ... يَجُودُ بِنَفْسٍ دُونَ نَفْسِ مُحَمَّدٍ
يُصَدِّقُ بِالْأَنْبَاءِ بِالْغَيْبِ مُخْلِصًا ... يُرِيدُ بِذَاكَ الْفَوْزَ وَالْعِزَّ فِي غَدٍ
ذِكْرُ مَقَاسِمِ خَيْبَرَ وَأَمْوَالِهَا
(الشِّقُّ وَنَطَاةُ وَالْكَتِيبَةُ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ الْمَقَاسِمُ عَلَى أَمْوَالِ خَيْبَرَ، عَلَى الشِّقِّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةِ فَكَانَتْ الشِّقُّ وَنَطَاةُ فِي سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ اللَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَطُعْمَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَطُعْمَ رِجَالٍ مَشَوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ فَدَكَ بِالصُّلْحِ، مِنْهُمْ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثِينَ وَسْقًا [٥] مِنْ شَعِيرٍ، وَثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَنْ شَهِدَ خَيْبَرَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا، وَكَانَ وَادِيَاهَا، وَادِي السُّرَيْرَةِ، وَوَادِي خَاصٍّ [٦]، وَهُمَا اللَّذَانِ قُسِمَتْ عَلَيْهِمَا خَيْبَرُ، وَكَانَتْ نَطَاةُ وَالشِّقُّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، نَطَاةُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ،
------------------------
[١] الْفُرُوض: الْمَوَاضِع الَّتِي يشرب مِنْهَا من الْأَنْهَار. والأشاجع: عروق ظَاهر الْكَفّ.
ومذود: مَانع.
[٢] الواهن: الضَّعِيف.
[٣] المشرفي: السَّيْف. والمهند: الْمَصْنُوع فِي الْهِنْد.
[٤] يذود: يمْنَع وَيدْفَع. والذمار: مَا تجب حمايته.
[٥] الوسق (بِالْفَتْح وَيكسر): سِتُّونَ صَاعا، أَو حمل بعير.
[٦] كَذَا فِي الْأُصُول ومعجم الْبلدَانِ، وَذهب السهيليّ إِلَى أَنه تَحْرِيف وَصَوَابه «خلص» .
وَالشِّقُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَقُسِمَتْ الشِّقُّ وَنَطَاةُ عَلَى أَلْفِ سهم، وثمان مائَة سَهْمٍ.
(عِدَّةُ مَنْ قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَرُ):
وَكَانَتْ عِدَّةُ الَّذِينَ قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَ سهم وثمان مائَة سَهْمٍ، بِرِجَالِهِمْ وَخَيْلِهِمْ، الرِّجَالُ أَربع عشرَة مائَة، وَالْخَيْل مِائَتَا فَارِسٍ، فَكَانَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ، وَلِفَارِسِهِ سَهْمٌ، وَكَانَ لِكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمٌ، فَكَانَ لِكُلِّ سَهْمٍ رَأْسٌ جمع إِلَيْهِ مائَة رَجُلٍ، فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا جُمِعَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَفِي يَوْمِ خَيْبَرَ عَرَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَرَبِيَّ مِنْ الْخَيْلِ، وَهَجَّنَ الْهَجِينَ.
(قِسْمَةُ الْأَسْهُمِ عَلَى أَرْبَابِهَا):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَأْسًا، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخُو بَنِي الْعَجْلَانِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَسَهْمُ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَسَهْمُ نَاعِمِ، وَسَهْمُ بَنِي بَيَاضَةَ، وَسَهْمُ بَنِي عُبَيْدٍ [١]، وَسَهْمُ بَنِي حَرَامٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، وَعُبَيْدٍ السَّهَامِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ عُبَيْدٌ السَّهَامُ لِمَا اشْتَرَى مِنْ السِّهَامِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ أَوْسٍ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ ابْن الْأَوْسِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَسَهْمُ سَاعِدَةَ، وَسَهْمُ غِفَارٍ وَأَسْلَمَ، وَسَهْمُ النَّجَّارِ وَسَهْمُ حَارِثَةَ، وَسَهْمُ أَوْسٍ. فَكَانَ أَوَّلُ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْ خَيْبَرَ بِنَطَاةَ سَهْمَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَهُوَ الْخَوْعُ [٢]، وَتَابَعَهُ السُّرَيْرُ، ثُمَّ كَانَ الثَّانِي سَهْمَ بَيَاضَةَ، ثُمَّ كَانَ الثَّالِثُ سَهْمَ أُسَيْدٍ ثُمَّ كَانَ الرَّابِعُ سَهْمَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ كَانَ الْخَامِسُ سَهْمَ نَاعِمٍ لِبَنِي عَوْفِ
------------------------
[١] فِي م، ر: «عُبَيْدَة» .
[٢] الخوع: مَوضِع قرب خَيْبَر.
ابْن الْخَزْرَجِ وَمُزَيْنَةَ وَشُرَكَائِهِمْ، وَفِيهِ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَهَذِهِ نَطَاةُ.
ثُمَّ هَبَطُوا إلَى الشِّقِّ، فَكَانَ أَوَّلُ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْهُ سَهْمَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَخِي بَنِي الْعَجْلَانِ، وَمَعَهُ كَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سَهْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عَوْفٍ، ثُمَّ سَهْمُ سَاعِدَةَ، ثُمَّ سَهْمُ النَّجَّارِ، ثُمَّ سَهْمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَهْمُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثُمَّ سَهْمُ غِفَارٍ وَأَسْلَمَ، ثُمَّ سَهْمُ عُمَرَ بْنِ الخطّاب، ثمَّ سَهْما سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَبَنِيَّ حَرَامٍ، ثُمَّ سَهْمُ حَارِثَةَ، ثُمَّ سَهْمُ عُبَيْدٍ السَّهَامِ، ثُمَّ سَهْمُ أَوْسٍ، وَهُوَ سَهْمُ [١] اللَّفِيفِ، جَمَعَتْ إلَيْهِ جُهَيْنَةُ وَمَنْ حَضَرَ خَيْبَرَ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَكَانَ حَذْوهُ [٢] سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ فِي سَهْمِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ.
ثُمَّ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَتِيبَةَ، وَهِيَ وَادِي خَاصٍّ [٣]، بَيْنَ قَرَابَتِهِ وَبَيْنَ نِسَائِهِ، وَبَيْنَ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَاءٍ أَعْطَاهُمْ مِنْهَا، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لفاطمة ابْنَته مِائَتي وَسْقٍ، وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبى طَالب مائَة وَسْقٍ، وَلِأُسَامَةَ ابْن زيد مِائَتي وَسْقٍ، وَخَمْسِينَ وَسْقًا مِنْ نَوًى، وَلِعَائِشَةَ أمّ الْمُؤمنِينَ مِائَتي وَسْقٍ، وَلِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبى قُحَافَة مائَة وَسْقٍ، وَلِعَقِيلِ بْنِ أَبى طَالب مائَة وَسْقٍ وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِبَنِي جَعْفَرٍ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِرَبِيعَةَ بن الْحَارِث مائَة وَسْقٍ، وَلِلصَّلْتِ بْنِ مخرمَة وابنيه مائَة وَسْقٍ، لِلصَّلْتِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ وَسْقًا، وَلِأَبِي نَبْقَةَ [٤] خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِرُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِقَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِأَبِي الْقَاسِمِ ابْن مَخْرَمَةَ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِبَنَاتِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنَةِ الْحُصَيْنِ بن الْحَارِث مائَة وَسْقٍ، وَلِبَنِي عُبَيْدِ [٥] بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ سِتِّينَ وَسْقًا، وَلِابْنِ أَوْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا. وَلِمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَابْنِ إلْيَاسَ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِأُمِّ رُمَيْثَةَ
---------------------
[١] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «ثمَّ سهم ... إِلَخ» .
[٢] حذوه: بإزائه.
[٣] رَاجع الْحَاشِيَة رقم ٦ ص ٣٤٩.
[٤] هُوَ عَلْقَمَة بن الْمطلب، وَيُقَال: عبد الله بن عَلْقَمَة، وَقيل غير ذَلِك. وَمن وَلَده أَبُو الْحُسَيْن المطلبي، وَكَانَ إِمَام مَسْجِد رَسُول الله ﷺ. (رَاجع الرَّوْض) .
[٥] فِي م، ر: «عُبَيْدَة» .
أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِنُعَيْمِ بْنِ هِنْدٍ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِبُحَيْنَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِعُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِأُمِّ حَكِيمٍ [١] (بِنْتِ الزُّبَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [٢]) ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِجُمَانَةِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِابْنِ [٣] الْأَرْقَمِ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِأُمِّ الزُّبَيْرِ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وِلِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِابْنِ أَبِي خُنَيْسٍ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِأُمِّ طَالِبٍ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِأَبِي بَصْرَةَ [٤] عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلِنُمَيْلَةَ الْكَلْبِيِّ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَابْنَتَيْهِ تِسْعِينَ وَسْقًا، لَابْنَيْهِ مِنْهَا أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَلِأُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ جَحْشٍ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِمَلْكُو بْنِ عَبَدَةَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَلِنِسَائِهِ ﷺ سبع مائَة وَسْقٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ [٥]: قَمْحٌ وَشَعِيرٌ وَتَمْرٌ وَنَوًى وَغَيْرُ ذَلِكَ، قَسَمَهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَكْثَرَ، وَلِهَذَا أَعْطَاهُمْ أَكْثَرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
(عَهْدُ الرَّسُولِ إلَى نِسَائِهِ بِنَصِيبِهِنَّ فِي الْمَغَانِمِ):
ذِكْرُ مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ قَمْحِ خَيْبَرَ [٦]:
قسم [٧] لهنّ مائَة وَسْقٍ وَثَمَانِينَ وَسْقًا، وَلِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
----------------------
[١] كَذَا فِي الرَّوْض. وَفِي الْأُصُول: «أم الحكم» . قَالَ السهيليّ: «... وَالْمَعْرُوف فِيهَا أَنَّهَا أم حَكِيم، وَكَانَت تَحت ربيعَة بن الْحَارِث. وَأما أم حكم فَهِيَ بنت أَبى سُفْيَان، وَهِي من مسلمة الْفَتْح، وَلَوْلَا ذَلِك لَقلت إِن ابْن إِسْحَاق إِيَّاهَا أَرَادَ، لَكِنَّهَا لم تشهد خَيْبَر، وَلَا كَانَت أسلمت بعد» .
[٢] زِيَادَة عَن أ.
[٣] فِي أ: «ولأم الأرقم» .
[٤] فِي م، ر: «ولأبى نَضرة» وَهُوَ تَصْحِيف.
[٥] هَذِه الْعبارَة المروية عَن ابْن هِشَام سَاقِطَة فِي أ.
[٦] فِي م، ر: «فتح خَيْبَر» .
[٧] زَادَت م، ر قبل هَذَا هَذِه الْعبارَة: «قسمه على قدر حاجاتهم، فَكَانَت الْحَاجة فِي بنى عبد الْمطلب خَاصَّة، فَلذَلِك أَعْطَاهُم أَكثر» . وَهِي تكْرَار لما سبق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|