
10-01-2026, 01:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,359
الدولة :
|
|
رد: السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله

السيرة النبوية (ابن هشام)
ابن هشام - عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري
الجزء الثانى
الحلقة (90)
صــ 153إلى صــ 162
وَلِمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي ... حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحُ [١]
يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا ... يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحَ [٢]
عنّا شديدات الخطوب ... إذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ
ذكّرتني أَسد الرّسول ...، وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ [٣]
عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إذْ ... عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ [٤]
يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً ... سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ [٥]
لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ... ذُو عِلَّةٍ بِالْحِمْلِ آنِحْ [٦]
بَحْرٌ فَلَيْسَ يغبّ جارا ... مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ [٧]
أَوْدَى شباب أولى الحفائظ ... وَالثَّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ [٨]
المطعمون إِذا المشاتي ... مَا يُصَفِّفهُنَّ نَاضِحْ [٩]
لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ ... مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ [١٠]
لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ ... مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ [١١]
لهفي لشبّان رزئناهم ... كَأَنَّهُمْ المَصَابِحْ
---------------------------
[١] اللاقح من الحروب: الَّتِي يتزيد شَرها.
[٢] المدرة: المدافع عَن الْقَوْم بِلِسَانِهِ وَيَده. والمصامح: الشَّديد الدفاع. ويروى: المصافح (بِالْفَاءِ) . والمصافح: الرَّاد للشَّيْء، تَقول: أتانى فلَان فصفحته عَن حَاجته، أَي رَددته عَنْهَا.
[٣] المنافح: المدافع عَن الْقَوْم، وَكَانَ حَمْزَة ينافح عَن رَسُول الله ﷺ.
[٤] الجحاجح: جمع جحجاح، وَهُوَ السَّيِّد.
[٥] القماقم: السَّادة. وسبط الْيَدَيْنِ: جواد، وَيُقَال للبخيل: جعد الْيَدَيْنِ. وأغر: أَبيض.
وواضح: مضيء مشرق.
[٦] الطائش: الْخَفِيف الّذي لَيْسَ لَهُ وقار. والآنح: الْبَعِير الّذي إِذا حمل الثّقل أخرج من صَدره.
صَوت المعتصر.
[٧] السيب: الْعَطاء. والمنادح: جمع مندحة، وَهِي السعَة. ويروى: منائح، والمنائح: العطايا.
[٨] أودى: هلك. والحفائظ: جمع حفيظة وَهِي الْغَضَب. والمراجح: الَّذين يزِيدُونَ على غَيرهم فِي الْحلم.
[٩] مَا يصففهن: مَا يحلبهن. والناضح: الّذي يشرب دون الرّيّ.
[١٠] الشطب: الطرائق فِي السَّيْف.
[١١] ذُو الضغن: ذُو الْعَدَاوَة. والمكاشح: المعادي.
شمّ، بطارقة، غطارفة ...، خَضَارِمَةٌ، مَسَامِحْ [١]
المشترون الْحَمد بالأموال ... إنَّ الْحَمد رابح
والجامزون بِلُجْمِهِمْ ... يَوْمًا إذَا مَا صَاحَ صَائِحْ [٢]
مَنْ كَانَ يرْمى بالنّواقر ... [٣] مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ
مَا إنْ تَزَالُ رِكَابُهُ ... يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ [٤]
رَاحَتْ تَبَارَى وَهُوَ فِي ... رَكْبٍ صُدُورُهُمْ رَوَاشِحْ [٥]
حَتَّى تئوب لَهُ الْمَعَالِي ... لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفائِحْ [٦]
يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي ... كَالْعُودِ شَذَّ بِهِ الكَوافِحْ [٧]
أَشْكُو إِلَيْك وفوقك ... التّرب الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ [٨]
مِنْ جندل نلقيه فَوْقك ... إذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ [٩]
فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ ... بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ [١٠]
فعزاؤنا أنّا نقُول ... وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ [١١]
مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهُوَ عَمَّا ... أَوْقَعَ الْحِدْثَانُ جَانِحْ [١٢]
----------------------------
[١] شم: أعزاء. وبطارقة: رُؤَسَاء. وغطارفة: سادة، والخضارمة: الَّذين يكثرون الْعَطاء.
والمسامح: الأجواد.
[٢] الجامزون: الواثبون. ولجم: جمع لجام، وَهُوَ بِضَم الْجِيم، وَسكن للشعر.
[٣] كَذَا فِي الْأُصُول. والنواقر: غوائل الدَّهْر، الَّتِي تنقر عَن الْإِنْسَان، أَي تبحث عَنهُ. ويروى البواقر «بِالْبَاء»، وَهِي الدَّوَاهِي.
[٤] الركاب: الْإِبِل. ويرسمن، من الرَّسْم، وَهُوَ ضرب من السّير. والصحاصح: جمح صحصح، وَهُوَ الأَرْض المستوية الملساء.
[٥] تباري: تتبارى أَي تتعارض. ورواشح: أَي أَنَّهَا ترشح بالعرق.
[٦] قَالَ أَبُو ذَر: «تئوب: ترجع. والسفائح، جمع سفيح، وَهُوَ من قداح الْمسير» لَا نصيب لَهُ.
أَو السفائح: جمع سفيحة، وَهِي كالجوالق وَنَحْوه. كَمَا فِي الرَّوْض الْأنف.
[٧] شذبه: أَزَال أغصانه وشوكه. والكوافح: الَّذين يتناولونه بِالْقطعِ.
[٨] المكور: الّذي بعضه فَوق بعض. والصفائح: الْحِجَارَة العريضة.
[٩] الضرح: الشق، ويعنى بِهِ شقّ الْقَبْر.
[١٠] يحشونه: يملئونه. والمماسح: مَا يمسح بِهِ التُّرَاب ويسوى.
[١١] البرح: الْأَمر الشاق.
[١٢] الجانح: المائل إِلَى جِهَة.
فليأتنا فلتبك عَيناهُ ... لِهَلْكَانَا النَّوَافِحْ [١]
الْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ ... ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ
مَنْ لَا يزَال ندي يَدَيْهِ ... لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ [٢]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانٍ، وَبَيْتُهُ:
«الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَاتِي
»، وَبَيْتُهُ: «
الْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ
»، وَبَيْتُهُ: «
مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ
» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ
: (شِعْرُ حَسَّانٍ، فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ)
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
أَتَعْرِفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُهَا ... بَعْدَكَ صَوْبُ الْمُسْبِلِ الْهَاطِلِ [٣]
بَيْنَ السَّرادِيحِ فأُدْمانَةٍ ... فَمَدْفَعُ الرَّوْحَاءِ فِي حَائِلِ [٤]
سَاءَلْتُهَا عَنْ ذَاكَ فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السَّائِلِ؟ [٥]
دَعْ عَنْكَ دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النَّائِلِ [٦]
الْمَالِئِ الشِّيزَى إذَا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشَّبِمِ الْمَاحِلِ [٧]
وَالتَّارِكِ الْقِرْنَ لَدَى لِبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخُرُصِ الذَّابِلِ [٨]
------------------------------
[١] النوافح: الَّذين كَانُوا ينفحون بِالْمَعْرُوفِ، ويوسعون بِهِ.
[٢] المائح: الّذي ينزل فِي الْبِئْر فَيمْلَأ الدَّلْو إِذا كَانَ مَاؤُهَا قَلِيلا، ويروى: الماتح «بِالتَّاءِ» أَي الّذي يجذب الدَّلْو عَلَيْهِ. فضربها مثلا للقاصدين لَهُ، الَّذين ينتجعون معروفه.
[٣] عَفا: درس وَتغَير. والرسم: الْأَثر. والصوب: الْمَطَر. والمسبل: الْمَطَر السَّائِل. والهاطل:
الْكثير السيلان.
[٤] سراديح: جمع سرداح، وَهُوَ الْوَادي، أَو الْمَكَان المتسع. وأدمانة: مَوضِع.
والمدفع: حَيْثُ ينْدَفع السَّيْل. والروحاء: من عمل الْفَرْع على نَحْو من أَرْبَعِينَ ميلًا. وَحَائِل: وَاد فِي جبلي طيِّئ.
[٥] استعجمت: أَي لم ترد جَوَابا. ومرجوعة السَّائِل: رَجَعَ الْجَواب.
[٦] النائل: الْعَطاء.
[٧] الشيزى: جفان من خشب. وأعصفت: اشتدت. والغبراء: الرّيح الَّتِي تثير الْغُبَار.
والشبم: المَاء الْبَارِد. وَيُرِيد بِذِي الشبم: زمن اشتداد الْبرد والقحط. والماحل: من الْمحل، وَهُوَ الجدب.
[٨] الْقرن: الْمنَازل فِي الْقِتَال. وَذُو الْخرص: الرمْح. والخرص: سنانه، وَجمعه: خرصان.
والذابل: الرَّقِيق.
وَاللَّابِسِ الْخَيْلِ إذْ أَجْحَمَتْ [١] ... كَاللَّيْثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ
أَبْيَضُ فِي الذَّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمْرِ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ [٢]
مَالَ شَهِيدًا بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شلَّتْ يَدَا وَحْشِيِّ مِنْ قَاتِلٍ [٣]
أَيَّ امْرِئِ غَادَرَ فِي أَلَّةٍ ... مَطْرُورَةِ مَارِنَةِ الْعَامِلِ [٤]
أَظْلَمَتْ الْأَرْضُ لِفِقْدَانِهِ ... وَاسْوَدَّ نُورُ الْقَمَرِ النَّاصِلِ [٥]
صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةَ الدَّاخِلِ
كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزًا لَنَا ... فِي كُلِّ أَمْرٍ نَابَنَا نَازِلِ
وَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ ذَا تُدْرَأٍ ... يَكْفِيكَ فَقْدَ الْقَاعِدِ الْخَاذِلِ [٦]
لَا تَفْرَحِي يَا هِنْدُ وَاسْتَحْلِبِي ... دَمْعًا وَأَذْرِي عَبْرَةَ الثَّاكِلِ
وَابْكِي عَلَى عُتْبَةَ إذْ قَطَّهُ ... بِالسَّيْفِ تَحْتَ الرَّهْجِ الْجَائِلِ [٧]
إذَا خُرَّ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْكُمْ ... مِنْ كُلِّ عَاتٍ قَلْتُهُ جَاهِلِ [٨]
أَرْدَاهُمْ حَمْزَةُ فِي أُسْرَةٍ ... يَمْشُونَ تَحْتَ الْحَلَقِ الْفَاضِلِ [٩]
غَدَاةَ جِبْرِيلَ وَزِيرٌ لَهُ ... نِعْمَ وَزِيرُ الْفَارِسِ الْحَامِلِ
(شِعْرُ كَعْبٍ، فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ):
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
----------------------------
[١] كَذَا فِي شرح السِّيرَة. وَفِي الْأُصُول: أحجمت «بِتَقْدِيم الْحَاء» وهما بِمَعْنى.
[٢] لم يمر: من المراء، وَهُوَ الجدل.
[٣] حذف التَّنْوِين من وَحشِي للضَّرُورَة. لِأَنَّهُ علم، وَالْعلم قد يتْرك صرفه كثيرا.
[٤] غادر: ترك. والألة. الحربة لَهَا سِنَان طَوِيل. والمطرورة: المحددة. ومارنة: أَي لينَة.
وَالْعَامِل: أَعلَى الرمْح.
[٥] الناصل: الْخَارِج من السَّحَاب، وَيُقَال نصل الْقَمَر من السَّحَاب: إِذا خرج مِنْهُ.
[٦] ذَا تدرإ: أَي ذَا مدافعة.
[٧] قطه: قطعه. والرهج: الْغُبَار. والجائل: المتحرك ذَاهِبًا رَاجعا. وَقد وَردت هَذِه الْكَلِمَة فِي أبالحاء الْمُهْملَة.
[٨] خر: سقط.
[٩] أرداهم: أهلكهم. وأسرة: أَي قرَابَة. وَالْحلق: الدروع. والفاضل: الّذي يفضل مِنْهُ وينجر على الأَرْض.
طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مَسَهَّدُ ... وَجَزِعَتْ أَنْ سُلِخَ الشَّبَابُ الْأَغْيَدُ [١]
وَدَعَتْ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْريَّةٌ ... فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْوكَ مُنْجِدُ [٢]
فَدَعْ التَّمَادِيَ فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كُنْتَ فِي طَلَبِ الْغَوَايَةِ تُفْنَدُ [٣]
وَلَقَدْ أَنَّى لَكَ أَنْ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ [٤]
وَلَقَدْ هُدِدْتُ لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدَّةً ... ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرْعَدُ [٥]
وَلَوْ أَنَّهُ فُجِعَتْ حِرَاءُ بِمِثْلِهِ ... لَرَأَيْتُ رَاسِيَ صَخْرِهَا يَتَبَدَّدُ [٦]
قَرْمٌ تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النّبوّة والنّدى والسّؤدد [٧]
وَالْعَاقِرُ الْكُومَ الْجِلَادَ إذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ [٨]
وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيَّ مُجَدَّلًا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصَّدُ [٩]
وَتَرَاهُ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ كَأَنَّهُ ... ذُو لِبْدَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ [١٠]
عَمُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ
وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النَّبِيَّ وَمِنْهُمْ الْمُسْتَشْهَدُ [١١]
---------------------------
[١] مسهد: قَلِيل النّوم. وَأَرَادَ: فالرقاد رقاد مسهد، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه.
وَيجوز أَن يكون وصف الرقاد بِأَنَّهُ مسهد من الْمجَاز. وسلخ: أزيل (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) . والأغيد:
الناعم.
[٢] ضمرية: نِسْبَة إِلَى ضَمرَة، وَهِي قَبيلَة. وغورى: نِسْبَة إِلَى الْغَوْر، وَهُوَ المنخفض من الأَرْض وَفِي رِوَايَة: «وصحبك» بدل «وصحوك» .
[٣] تفند: تلام وَتكذب.
[٤] أَنى: حَان.
[٥] بَنَات الْجوف: يعْنى قلبه وَمَا اتَّصل بِهِ من كبده وأمعائه، وسماها بَنَات الْجوف، لِأَن الْجوف يشْتَمل عَلَيْهَا.
[٦] حراء: جبل، وأنثه هُنَا حملا على الْبقْعَة. والراسى: الثَّابِت.
[٧] القرم: السَّيِّد الشريف. وذؤابة هَاشم: أعاليها.
[٨] الكوم: جمع كوماء، وَهِي الْعَظِيمَة السنام من الْإِبِل. والجلاد: القوية.
[٩] الكمي: الشجاع. ومجدلا: مطروحا على الجدالة، وَهِي الأَرْض. ويتقصد: ينكسر.
[١٠] ذُو لبدة: يعْنى أسدا. واللبدة: الشّعْر الّذي على كَتِفي الْأسد. وشثن: غليظ. والبراثن للسباع:
بِمَنْزِلَة الْأَصَابِع للنَّاس. والأربد: الأغبر يخالطه سَواد.
[١١] معلما: مشهرا نَفسه بعلامة يعرف بهَا فِي الْحَرْب. والأسرة: الرَّهْط.
وَلَقَدْ إخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشِّرَتْ ... لَتُمِيتُ دَاخِلَ غُصَّةٍ لَا تَبْرُدُ [١]
مِمَّا صَبَّحْنَا بالعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيَّبْ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْعَدُ [٢]
وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إذْ يَرُدُّ وُجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ
حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ: يَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ وَيَطْرُدُ [٣]
فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ: عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدُ [٤]
وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَّاشٌ مُزْبِدُ [٥]
وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ ... عَضْبٌ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ مُهَنَّدُ
فَأَتَاكَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ كَأَنَّهُمْ ... وَالْخَيْلُ تَثْفِنُهُمْ نَعَامٌ شُرَّدُ [٦]
شَتَّانَ مَنْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ثَاوِيًا ... أَبَدًا وَمَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ
وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ:
صَفِيَّةَ قُومِي وَلَا تَعْجِزِي ... وَبَكِّي النِّسَاءَ عَلَى حَمْزَةِ
وَلَا تَسْأَمِي أَنْ تُطِيلِي اُلْبُكَا ... عَلَى أَسَدِ اللَّهِ فِي الْهِزَّةِ [٧]
فَقَدْ كَانَ عِزًّا لِأَيْتَامِنَا ... وَلَيْثَ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزَّةِ [٨]
يُرِيدُ بِذَاكَ رِضَا أَحْمَدٍ ... وَرِضْوَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْعِزَّةِ
(شِعْرُ كَعْبٍ فِي أُحُدٍ):
وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا فِي أُحُدٍ:
إنَّكِ عمر أَبِيك الْكَرِيم ... أَنْ تَسْأَلِي عَنْكِ مَنْ يَجْتَدينا [٩]
-------------------------
[١] إخال: أَظن (وَكسر الْهمزَة لُغَة تَمِيم) . والغصة: مَا يعْتَرض فِي الْحلق فيشرق.
[٢] الْعَقَنْقَل: الْكَثِيب من الرمل.
[٣] سراتهم: خيارهم.
[٤] العطن: مبرك الْإِبِل حول المَاء. والمعطن: الّذي قد عود أَن يتَّخذ عطنا.
[٥] الوريد: عرق فِي صفحة الْعُنُق. والرشاش المزبد: الدَّم تعلوه رغوة.
[٦] الفل: الْقَوْم المنهزمون. وتثفنهم: تطردهم وتتبع آثَارهم.
[٧] الهزة: الاهتزاز والاختلاط فِي الْحَرْب.
[٨] الْمَلَاحِم: جمع ملحمة، وَهِي الْحَرْب الَّتِي يكثر الْقَتْل فِيهَا. البزة: السِّلَاح.
[٩] عمر أَبِيك. يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب، وَإِن أدخلت عَلَيْهِ اللَّام فَقيل: لعمر أَبِيك لم يجز فِيهِ إِلَّا الرّفْع. ويجتدينا: يطْلب معونتنا.
فَإِنْ تَسْأَلِي ثَمَّ لَا تُكْذَبِي ... يُخْبِرُكَ مَنْ قَدْ سَأَلْتِ الْيَقِينَا
بِأَنَّا ليَالِي ذَات الْعِظَام ... كُنَّا ثِمَالًا لِمَنْ يَعْتَرِينَا [١]
تَلُوذُ الْبُجُودُ [٢] بِأَذْرَائِنَا ... مِنْ الضُّرِّ فِي أَزَمَاتِ السِّنِينَا [٣]
بِجَدْوَى فُضُولٍ أُولِي وُجْدِنَا ... وَبِالصَّبْرِ وَالْبَذْلِ فِي الْمُعْدِمِينَا [٤]
وَأَبْقَتْ لنا جلمات الحروب ... مِمَّنْ نُوَازِي لَدُنْ أَنْ بُرِينَا [٥]
مَعَاطِنَ تهوى إِلَيْهَا الْحُقُوق ... يَحْسِبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا [٦]
تُخَيِّسُ فِيهَا عتاق الْجمال ... صُحْمًّا دَوَاجِنُ حُمْرًا وُجُونَا [٧]
وَدُفَّاعُ رَجْلٍ كَمَوْجِ الْفُرَا ... تِ يَقْدُمُ جَأْوَاء جُولَا طَحُونَا [٨]
تَرَى لَوْنَهَا مثل لون النّجوم ... رَجْرَاجَةً تُبْرِقُ النَّاظِرِينَا [٩]
فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شَأْنِنَا جَاهِلًا ... فَسَلْ عَنْهُ ذَا الْعِلْمِ مِمَّنْ يَلِينَا
----------------------------
[١] ليَالِي ذَات الْعِظَام: ليَالِي الْجُوع الَّتِي تجمع فِيهَا الْعِظَام فتطبخ، فيستخرج ودكّها، فيؤتدم بِهِ، وَذَلِكَ الودك يُسمى الصَّلِيب، قَالَ الشَّاعِر:
وَبَات شيخ الْعِيَال يصطلب.
والثمال: الغياث. ويعترينا: يزورنا.
[٢] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. والبجود: جماعات النَّاس، الْوَاحِد: بجد. وَفِي (أ) وديوان كَعْب المخطوط: «النجُود» بِفَتْح النُّون، وَهِي الْمَرْأَة المكروبة.
[٣] والأذراء: الأكناف، الْوَاحِد: ذراى. والأزمات: الشدائد.
[٤] الجدوى: الْعَطِيَّة. والوجد (بِضَم الْوَاو): سَعَة المَال.
[٥] جلمات الحروب: من الجلم، وَهُوَ الْقطع، ويروى: جِلْبَاب (بِالْبَاء) . ونوازى: نساوى.
وبرينا: خلقنَا. وَأَصله الْهَمْز، فسهل.
[٦] المعاطن: مَوَاضِع الْإِبِل حول المَاء. وَأَرَادَ بهَا هُنَا الْإِبِل بِعَينهَا. والفتين: الْحرار، وَهِي الْأَرَاضِي فِيهَا حِجَارَة سود، سميت بذلك لِأَنَّهَا تشبه مَا فتن بالنَّار، أَي أحرق.
[٧] تخيس: تذلل. والصحم: السود، ويروى: (طمحا) بِالطَّاءِ، والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ. والطحم:
الْكَثِيرَة بِهِ كَمَا يرْوى: طخما (بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة)، وَهِي الَّتِي بهَا سَواد. والدواجن. المقيمة، والجون:
السود، وَقد تكون الْبيض أَيْضا، وَهِي من الأضداد.
[٨] الدفاع: مَا ينْدَفع من السَّيْل، شبه كَثْرَة الرجل بِهِ. وَالرجل: الرجالة. والفرات: اسْم نهر.
وجأواء: كَتِيبَة لَوْنهَا السوَاد والحمرة من كَثْرَة السِّلَاح. والجول: الكتيبة الضخمة، ويروى: جونا أَي سَوْدَاء. والطحون: الَّتِي تهْلك مَا مرت بِهِ.
[٩] الرجراجة: الَّتِي يموج بَعْضهَا فِي بعض. وتبرق: تحير وتبهت.
بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ إنْ قَلَّصَتْ ... عَوَانًا ضَرُوسًا عَضُوضًا حَجُونَا [١]
أَلَسْنَا نَشُدُّ عَلَيْهَا الْعِصَا ... بَ حَتَّى تَدُرَّ وَحَتَّى تَلِينَا [٢]
وَيَوْمٌ لَهُ وَهَجٌ دَائِمٌ ... شَدِيدُ التَّهاوُلِ حَامِي الأرِينا [٣]
طَوِيلٌ شَدِيد أوار الْقِتَال ... تَنْفِي قَواحِزُهُ الْمُقْرِفِينَا [٤]
تَخَالُ الْكُمَاةَ بِأَعْرَاضِهِ ... ثِمَالًا عَلَى لَذَّةٍ مُنزفِينا [٥]
تَعاوَرُ أَيْمَانهم بَينهم ... كئوس الْمَنَايَا بِحَدِّ الظُّبِينَا [٦]
شَهِدْنَا ككُنَّا أُولِي بَأْسِهِ ... وَتَحْتَ العَمَايَةِ وَالْمُعْلِمِينَا [٧]
بِخُرْسِ الْحَسِيسِ حِسَانٍ رِوَاءٍ ... وَبُصْرِيَّةٍ قَدْ أُجِمْنَ الجُفونا [٨]
فَمَا يَنْفَلِلْنَ وَمَا يَنْحَنِينَ ... وَمَا يَنْتَهِينَ إذَا مَا نُهِينَا
كَبَرْقِ الْخَرِيفِ بِأَيْدِي الْكُمَاةِ ... يُفَجِّعْنَ بِالظِّلِّ هَامًا سُكُونَا [٩]
وَعَلَّمْنَا الضَّرْبَ آبَاؤُنَا ... وَسَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضًا بَنِينَا
جِلَادَ الكماة، وبذل التّلاد ...، عَنْ جُلِّ أَحْسَابِنَا مَا بَقِينَا [١٠]
--------------------------
[١] قلصت: ارْتَفَعت وانقبضت، والتقليص: كِنَايَة عَن الشدّة فِي الْحَرْب. والعوان: الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة. والضروس: الشَّدِيدَة. والعضوض: الْكَثِيرَة العض. والحجون: المعوجة الْأَسْنَان.
[٢] العصاب: مَا يعصب الضَّرع.
[٣] الوهج: الْحَرْب ويروى: الرهج، وَهُوَ الْغُبَار. والتهاول: الهول والشدة. والأرين: جمع إرة، وَهِي مستوقد النَّار. وَقد جمع كجمع الْمُذكر السَّالِم، لِأَنَّهُ مؤنث مَحْذُوف اللَّام.
[٤] الأوار: الْحر، والقواحز: من القحز، وَهُوَ القلق وَعدم التثبت. والمقرفون: اللئام.
[٥] الكماة: الشجعان. وبأعراضه، أَي بنواحيه. وثمالا سكارى، ويروى: ثمالي. ومنزفينا: قد ذهبت الْخمر بعقولهم. ويروى: مترفينا. والمترفون، جمع مترف، المسرف فِي التنعم.
[٦] تعاور: تداول. والظبين: جمع ظبة، وَهِي حد السَّيْف.
[٧] العماية: السحابة، والمعلمون: من يعلمُونَ أنفسهم بعلامة فِي الْحَرْب يعْرفُونَ بهَا.
[٨] الخرس: الَّتِي لَا صَوت لَهَا، ويعنى بهَا السيوف، أَي ورواء، أَي ممتلئة من الدَّم وبصرية:
سيوف منسوبة إِلَى بصرى، وَهِي مَدِينَة بِالشَّام. وأجمن: مللن وكرهن. والجفون: الأغماد.
[٩] الكماة: الشجعان. وبالظل: أَي ظلال السيوف. ويروى: «بالطل» بِالطَّاءِ الْمُهْملَة.
يُرِيد مَا طل من دمهم وَلم يُؤْخَذ لَهُ بثأر. والهام: جمع هَامة، وَهِي الرَّأْس. والسكون: الْمُقِيم الثَّابِت.
[١٠] الجلاد: الْمُضَاربَة بِالسُّيُوفِ. والتلاد: المَال الْقَدِيم. وَجل الشَّيْء: معظمه.
إذَا مَرَّ قَرْنٌ كَفَى نَسْلُهُ ... وَأَوْرَثَهُ بَعْدَهُ آخَرِينَا [١]
نَشِبُّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا ... وَبَيْنَا نُرَبِّي بَنِينَا فَنِينَا
سَأَلْتُ بِكَ ابْنَ الزِّبَعْرَى فَلَمْ ... أُنَبَّأْكَ فِي الْقَوْمِ إلَّا هَجِينَا
خَبِيثًا تُطِيفُ بِكَ الْمُنْدِيَاتُ ... مُقِيمًا عَلَى اللُّؤْمِ حِينًا فَحِينَا [٢]
تَبَجَّسْتُ تهجو رَسُول المليك ... قَاتَلَكَ اللَّهُ جِلْفًا لَعِينَا [٣]
تَقُولُ الْخَنَا ثُمَّ تَرْمِي بِهِ ... نَقِيَّ الثِّيَابِ تَقِيًّا أَمِينَا [٤]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَيْتَهُ: «بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ»، وَالْبَيْتَ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْبَيْتَ الثَّالِثَ مِنْهُ، وَصَدْرَ الرَّابِعِ مِنْهُ، وَقَوْلَهُ «
نَشِبُّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا
» وَالْبَيْتَ الَّذِي يَلِيهِ.
وَالْبَيْتَ الثَّالِثَ مِنْهُ، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا، فِي يَوْمِ أُحُدٍ:
سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السَّفْحِ مِنْ أُحُدٍ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لَاقَوْا مِنْ الْهَرَبِ [٥]
كُنَّا الْأُسُودَ وَكَانُوا النُّمْرَ إذْ زَحَفُوا ... مَا إنْ نُرَاقِبُ مِنْ آلٍ وَلَا نَسَبِ [٦]
فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيِّدٍ بَطَلٍ ... حَامِي الذِّمَارَ كَرِيمِ الْجَدِّ وَالْحَسَبِ [٧]
فِينَا الرَّسُولُ شِهَابٌ ثُمَّ يَتْبَعُهُ ... نُورٌ مُضِىءٌ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشُّهُبِ
الْحَقُّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ [٨]
نَجْدُ الْمُقَدَّمِ، مَاضِي الْهَمِّ، مُعْتَزِمٌ ... حِينَ الْقُلُوبِ عَلَى رَجْفٍ مِنْ الرُّعُبِ [٩]
------------------------------
[١] الْقرن (بِفَتْح الْقَاف): الْأمة من النَّاس. (وبكسر الْقَاف): الّذي يُقَاوم فِي شدَّة أَو قتال أَو علم
[٢] المنديات: المخزيات يندى مِنْهَا الجبين والأمور الشنيعة.
[٣] تبجست: نطقت وَأَكْثَرت، كَمَا يتبجس المَاء، إِذا تفجر وسال. ويروى: تنجست (بالنُّون) أَي دخلت فِي أهل النَّجس والخبث. والجلف: الجافي.
[٤] الْخَنَا: الْكَلَام الّذي فِيهِ فحش.
[٥] السفح: جَانب الْجَبَل مِمَّا يَلِي أَصله.
[٦] النمر: جمع نمر، وَهُوَ مَعْرُوف.
[٧] حامي الذمار. أَي يحمى مَا تجب حمايته.
[٨] التبب: الخسران.
[٩] الرجف: التحرك. والرعب: الْفَزع.
١١- سيرة ابْن هِشَام- ٢
يَمْضِي ويَذْمُرنا عَنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنَّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ [١]
بَدَا لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ نُصَدِّقُهُ ... وَكَذَّبُوهُ فَكُنَّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ
جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَمَا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَثْفِنَّهُمْ لَمْ نَأْلُ فِي الطَّلَبِ [٢]
لَيْسَا سَوَاءً وَشَتَّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حِزْبُ الْإِلَهِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالنُّصُبِ [٣]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي مِنْ قَوْلِهِ: «يَمْضِي ويَذْمُرنا» إلَى آخِرِهَا، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
(شِعْرُ ابْنِ رَوَاحَةَ فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِيهَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
بَكَتْ عَيْنِي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغِني الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ
عَلَى أَسَدِ الْإِلَهِ غَدَاةَ قَالُوا ... أَحَمْزَةُ ذَاكُمْ الرَّجُلُ الْقَتِيلُ
أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرَّسُولُ
أَبَا يَعْلِي لَكَ الْأَرْكَانُ هُدَّتْ ... وَأَنْتَ الْمَاجِدُ الْبَرُّ الْوَصُولُ [٤]
عَلَيْكَ سَلَامُ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ ... مُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لَا يَزُولُ
أَلَا يَا هَاشِمَ الْأَخْيَارِ صَبْرًا ... فَكُلُّ فِعَالِكُمْ حَسَنٌ جَمِيلُ
رَسُولُ اللَّهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ ... بِأَمْرِ اللَّهِ يَنْطِقُ إذْ يَقُولُ
أَلَا مِنْ مُبْلِغٍ عَنِّي لُؤَيًّا ... فَبَعْدَ الْيَوْمِ دَائِلَةٌ تَدُولُ [٥]
وَقَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَرَفُوا وَذَاقُوا ... وَقَائِعَنَا بِهَا يُشْفَى الْغَلِيلُ [٦]
نَسِيتُمْ ضَرْبنَا بِقَلِيبِ بَدْرٍ ... غَدَاةَ أَتَاكُمْ الْمَوْتُ الْعَجِيلُ
-------------------------
[١] لم يطبع: لم يخلق.
[٢] جالوا: تحركوا. وفاءوا: رجعُوا. ونثفنهم: نتبعهم. وَلم نأل: لم نقصر.
[٣] النصب: حِجَارَة كَانُوا يذبحون لَهَا ويعظمونها.
[٤] أَبُو يعلى: كنية حَمْزَة رضي الله عنه. والماجد: الشريف.
[٥] الدائلة: الْحَرْب.
[٦] الغليل: حرارة الْعَطش والحزن.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|