عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-01-2026, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,766
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن (2)

حماده إسماعيل فوده


أهمية هدايات القرآن:
بسمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ:

فيا أيها الكرامُ، تناوَلنا في المقال الماضي مُقدمةً يسيرةً، وقلنا: إن هداياتِ القرآن هي الإرشاداتُ والتوجيهاتُ التي تدعو آياتُ القرآنِ الكريمِ إليها.

واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى سنتحدثُ عن أهميةِ هداياتِ القرآنِ بالنسبةِ للفردِ والمجتمعِ.

أيها الكرامُ، هداياتُ القرآنِ تُعينُ الفردَ والمجتمعَ بعدَ توفيقِ الله تعالى على تحقيقِ الغاية العظمى من إنزال القرآن، وهي العملُ بالقرآنِ؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: 29]، قال مجموعةٌ من العلماءِ في تفسيرِ هذه الآيةِ: هذا الموحَى به إليك - أيها الرسولُ - كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ؛ ليتفكَّروا في آياتِه، ويَعملوا بهداياتِه ودلالاتِه، وليتذكَّر أصحابُ العقولِ السليمةِ ما كلَّفهم اللهُ به؛ جعلني اللهُ وإياكم منهم.

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة: 121].

قال ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه:« والذي نفسي بيدِه، إن حقَّ تلاوتِه أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحرِّمَ حرامَه، ويَقرأه كما أنزلَه اللهُ، ولا يُحرِّفَ الكلمَ عن مواضعِه، ولا يتأوَّلَ منه شيئًا على غيرِ تأويلِه).

وعن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال: (يتلونه حقَّ تلاوتِه، يتَّبعونه حقَّ اتباعِه)، وقال مجاهدٌ رحمهُ اللهُ: «يعملون به حقَّ عملِه".

والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان خلقُه القرآنَ؛ كما قالت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضيَ اللهُ عنها، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يعملُ بأوامرِ القرآنِ، وينتهي بنواهيه، ويقفُ عند حدودِه، ويسيرُ على منهجِه.

فإذا علِمنا أيها الكرامُ ما يُستفادُ من معاني آياتِ القرآنِ الكريمِ من هدايات، وقُمنا بتنفيذِها، والعملِ بها، وتحويلِها إلى واقعٍ عمليٍّ في حياتِنا، فإننا بفضلِ اللهِ تعالى سنمتثلُ أوامرَ القرآنِ، ونَجتنبُ نواهيه، ونقفُ عند حدودِه، ونتَّعظُ بمواعظِه، ومن ثَم نَسعَدُ ونُفلحُ في الدنيا والآخرةِ، ولِمَ لا واللهُ تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9]!

يهدي للتي هي أقومُ في العقيدةِ.
يهدي للتي هي أقومُ في العبادةِ.
يهدي للتي هي أقومُ في الأخلاقِ والآدابِ.
يهدي للتي هي أقومُ في المعاملاتِ.

ومن أجلِ الإسهامِ في نشرِ هدايات القرآن الكريم، كانت هذه المقالات "هداياتُ القرآنِ"، والتي ستكونُ منهجيَّتُنا فيها إن شاءَ اللهُ تعالى ذكرَ الآيةِ من كلامِ ربنا تبارك وتعالى، ثم تفسيرٍ ميسَّرٍ لها من كُتبِ التفسيرِ، ثم الوقوفِ على ما تيسَّرَ من هداياتِ الآيةِ مما ذكره أهلُ العلمِ الذين فتحَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم في هذا البابِ، واعْتَنَوْا بالهداياتِ القرآنيةِ، سائلًا اللهَ تعالى الصدقَ والإخلاصَ، والتوفيقَ والسدادَ والقبولَ، وألا يَستخرجَ مني إلا ما يُرضيه عني سبحانهُ.

وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه والتابعين.

المصادر والمراجع:
تَم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1) موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2) سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3) القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4) هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر.

5) رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق.

6) الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7) التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]