بطلان الاستدلال على خلق القرآن بقوله تعالى
﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]
فواز بن علي بن عباس السليماني
استدل بعض مَن يقول بخلق القرآن بعموم قوله تعالى: ﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر:62]، وما ماثلها من الآيات، والجواب عليهم من وجوه:
الأول: ما تقدم من الأدلة المتواترة المتكاثرة، الدالة على أنه من كلام الله تعالى.
الثاني:ما ردَّ به إمام أهل السنة والجماعة - أبو عبد الله أحمد بن حنبل - من أن قوله تعالى: ﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر:62]، لا تشمل خلق القرآن لقول ربنا جل وعلا في الريح التي دمرت قوم عاد: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ﴾ [الأحقاف:25].
فإن في الآية: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾، علمًا أنها لم تدمِّر إلا ما أُمرت بتدميره، بدليل قوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ﴾.
الثالث: ما ردَّ به الإمام شيخ الإسلام - سفيان بن عيينة - على بشر المريسي، قال سفيان: ما يقول هذا الدويبة - يعني: بشرًا المريسي - قالوا: يا أبا محمد، يزعم أن القرآن مخلوق، فقال: كذب؛ قال الله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]، فالخلق: خلق الله، والأمر: القرآن، رواه الآجُرِّي في «الشريعة» برقم (167)، والطبري في «السنة» (358)، وهو ثابت إليه، والله أعلم.
الرابع: ما ردَّ به أهل العلم، مما أشرنا إليه في الفصل والباب قبل هذا، ومالم نشر إليه، والله أعلم.