عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 02-01-2026, 02:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,019
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثالث
من صــ 147الى صــ 154
الحلقة(187)




[بَيْع الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً صَحِيحَةً مِثْلُهَا يُقْتَنَى لَيْسَ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

[بَيْع اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ]
فِي اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِاللَّحْمِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ مِمَّا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ .
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَيَقُولُ إنْ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ وَدَاهَا، وَإِنَّمَا كَرِهَهَا عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْبِرْذَوْنِ لِأَنَّهُ قَالَ: تُودَى إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْرَهُ اللَّحْمَ بِالضَّبُعِ وَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ لِمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلِمَا أَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَكْلِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنَا أَكْرَهُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي.

[بَيْع اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ]
فِي اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ قُلْت: أَرَأَيْت اللَّبَنَ الْمَضْرُوبَ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَبَنُ اللِّقَاحِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَفِي لَبَنِ الْغَنَمِ الزُّبْدُ وَفِي لَبَنِ اللِّقَاحِ لَا زُبْدَ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْمَضْرُوبُ وَالْحَلِيبُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَبَنَ الْإِبِلِ وَلَبَنَ الْبَقَرِ وَلَبَنَ الْغَنَمِ هَلْ يُبَاعُ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْبَانِ إلَّا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَلَبَنُ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْمَاخِضِ وَقَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قِيلَ لَهُ: أَفَتَرَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَكَانَ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ لَا خَيْرَ

فِيهِ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ لَا زُبْدَ فِيهِ وَلَكَانَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْقَمْحَ بِرَيْعِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّقِيقِ إذَا طُحِنَ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ هَذَا عَلَى وَجْهِ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِمَّا يَجُوزُ وَلَيْسَ يُرَادُ بِهَذَا الْمُزَابَنَةُ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَاللَّبَنُ بِالسَّمْنِ؟ .
قَالَ: أَمَّا اللَّبَنُ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِالسَّمْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ زُبْدُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

[بَيْع السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ وَبِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ نَسِيئَةً، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اللَّبَنُ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِلَبَنٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً لَبُونًا بِلَبَنٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَشْتَرِي شَاةَ لَبُونٍ بِلَبَنٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ غَيْرَ لَبُونٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّبَنَ يَخْرُجُ مِنْ الْغَنَمِ وَالطَّعَامُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
قُلْت: فَالْجُبْنُ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحَالُومُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَمْنٌ أَوْ جُبْنٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ عَرْضٌ مَعَ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْحَالُومِ بِشَاةٍ لَبُونٍ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ حَالُومٍ، فَإِنْ جَعَلَ مَعَ السَّمْنِ وَالْحَالُومِ وَالْجُبْنِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَصْلُحْ أَيْضًا إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً بِجِزَّةِ صُوفٍ وَعَلَى الشَّاةِ جِزَّةُ صُوفٍ كَامِلَةٌ.
قَالَ: قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

[بَيْع الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ]
فِي بَيْعِ الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى قَصِيلًا يَقْصِلُهُ عَلَى دَابَّةٍ بِشَعِيرٍ نَقْدًا؟ .
قَالَ: لَا


بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالصُّوفِ بِثَوْبِ الصُّوفِ نَقْدًا أَوْ الْكَتَّانِ بِثَوْبِ الْكَتَّانِ نَقْدًا، وَلَا بَأْسَ بِالتَّوْرِ النُّحَاسِ بِالنُّحَاسِ نَقْدًا. قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ عَدَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ جُزَافًا فَلَا خَيْرَ فِي شِرَائِهَا بِعَرْضٍ وَلَا بِعَيْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنَّمَا الْقَصِيلُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ التِّبْنِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ تِبْنًا بِشَعِيرٍ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: فَإِنَّ التِّبْنَ يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَعِيرًا بِقَصِيلٍ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّعِيرَ الَّذِي أَخَذَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِلْقَصِيلِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْت: فَالْقُرْطُ الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ بِالْبِرْسِيمِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لَك فِي الشَّعِيرِ وَالْقَصِيلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ بِزَرِيعَتِهِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الْقَصِيلَ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الشَّعِيرَ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ قَصِيلًا؟ .
قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَيْهِ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّسْلِيفُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَبَّ قَضْبٍ إلَى أَجَلٍ فَاقْتَضَى فِي ثَمَنِهِ قَضْبًا؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَضِيَ فِي ثَمَنِ حَبٍّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ نَبَاتُ الْقَضْبِ، وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ بِنَقْدٍ أَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْقَضْبَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.

[بَيْع الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ]
فِي الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ؟ .
قَالَ: لَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ لَا زَيْتَ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْجُلْجُلَانُ بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ؟ .
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.


قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَصِيرُ بِالْعِنَبِ؟ .
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَالْعَصِيرُ عِنْدِي مِثْلُهُ.

[مَا جَاءَ فِي رَبِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَبِّ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ]
ِ قُلْت: فَهَلْ يُبَاعُ رَبُّ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ الْحُلْوِ؟ .
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبْزَارٌ وَمَا أَشْبَهَهَا فَيَكُونَ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ إذَا دَخَلَهُ الْأَبْزَارُ فَصَارَ صَنْعَةً، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا. قُلْت: فَرَبُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: وَأَيُّ شَيْءٍ صَنْعَةُ رَبِّ التَّمْرِ؟
قَالَ: يُطْبَخُ فَيَخْرُجُ رَبُّهُ فَهُوَ إذًا مُنْعَقِدٌ.

[بَيْع الْخَلِّ بِالْخَلِّ]
مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ بِالْخَلِّ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ نَبِيذِ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ التَّمْرِ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ نَبِيذًا كُلُّهُ وَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاحِدَةً.
قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ النَّبِيذَ وَالْخَلَّ مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى.

[بَيْع خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ]
مَا جَاءَ فِي خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ خَلَّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ .
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْت: فَخَلُّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ؟ .
قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ وَأَرَاهُ مِثْلَ خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ.
قَالَ: وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْخَلِّ وَقَالَ: إنَّ زَمَانَ الْخَلِّ يَطُولُ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ فِيهِ.

[بَيْع الدَّقِيق بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ]
فِي الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّقِيقُ بِالسَّوِيقِ؟ .
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ مِثْلُ الْقَمْحِ بِالسَّوِيقِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ.


قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا.
قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مُتَفَاضِلًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الدَّقِيقِ.
قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالسَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الدَّقِيقَ بِالسَّوِيقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: فَسَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْحِنْطَةِ وَبِالدَّقِيقِ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ لَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ وَالْخُبْزُ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ، وَأَمَّا الدَّقِيقُ بِالْعَجِينِ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ.
قُلْت: وَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالسُّلْتِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بِالسُّلْتِ وَالْحِنْطَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ السُّلْتُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ]
فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ قُلْت: فَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ بَعْضُ الْمَغْمَزِ حَتَّى يُطْحَنَ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.


قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَقْلُوَّةُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ أَوْ الْيَابِسُ بِالْأُرْزِ الْمَقْلُوِّ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا.
قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي فَرِيكِ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْفَرِيكَ رَطْبٌ لَمْ يَجِفَّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ السَّمْنُ بِالزُّبْدِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُل؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت الْأُرْزَ الْمَبْلُولَ أَيَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مَنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ بِالْأُرْزِ الْمَبْلُولِ أَوْ الْيَابِسِ لَا يَصْلُحُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

[بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ]
فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ قُلْت: أَتَجُوزُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا وَبِالدَّخَنِ وَبِالسِّمْسِمِ وَبِالْأُرْزِ وَبِالذُّرَةِ وَبِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالطَّعَامِ مَا خَلَا الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟
قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرِيكَ الرَّطْبَ لَا يَصْلُحُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ.
قُلْت: وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ مَعَ الْحِنْطَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ الْحِنْطَةِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ.


قُلْت: أَرَأَيْت الْعَدَسَ الْمَبْلُولَ أَيَصْلُحُ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَلِمَ وَأَنْتَ تَجْمَعُهُ فِي الزَّكَاةِ وَتَرَاهُ فِي الزَّكَاةِ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَنْتَ تُجِيزُ الْمَبْلُولَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدَسًا بِالْيَابِسِ مِنْ الْفُولِ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَيْنِ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَدَسَ الْيَابِسَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمَبْلُولُ مِنْهُ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ لَا تَصْلُحُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمَبْلُولَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْت مَالِكًا غَيْرَ سَنَةٍ كَرِهَ الْقَطْنِيَّةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، فَفِي قَوْلِهِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَخِيرًا أَنَّهُ كَرِهَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا فَالْمَبْلُولُ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ لَا يَصْلُحُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي كَتَبْته أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَنَا آخُذُهُ.
قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْيَابِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الْفَرِيكِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ، وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ.
قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْمَبْلُولِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ الْبَلَلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ.

[بَيْع اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ]
مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ النِّيءِ بِالْقَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ وَإِنْ تَحَرَّى؟
قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: رَأَيْت مَالِكًا لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ هَذَا جَافٌّ وَهَذَا نِيءٌ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَجَازَهُ فِي أَوَّلِ زَمَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ.
قُلْت: لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ اللَّحْمُ الْمَمْقُورُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ


مُتَفَاضِلًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَمْقُورِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَتَحَرَّى.
قُلْت: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ الطَّرِيُّ بِالسَّمَكِ الْمَالِحِ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَتَحَرَّى.
قُلْت: وَهَكَذَا الْقَدِيدُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: فَالْمَنْكسُودِ بِالنِّيءِ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ النِّيءُ بِالْمَالِحِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمَنْكسُودُ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي لَحْمٌ مَالِحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ مِثْلَ الْقَدِيدِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَحَرَّى.
قُلْت: لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمَشْوِيَّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ إنَّمَا جَفَّفَتْهُ النَّارُ عِنْدَهُ كَمَا جَفَّفَتْ الشَّمْسُ الْقَدِيدَ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَالْقَدِيدُ أَيْضًا إنَّمَا جَفَّفَتْهُ الشَّمْسُ بِلَا تَابِلٍ وَلَا صَنْعَةٍ صُنِعَتْ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْمَطْبُوخِ.
قُلْت: فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالْمَشْوِيِّ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى لِأَنَّ يَابِسَ الْمَشْوِيِّ رَطْبٌ لَا يَكُونُ كَيَابِسِ الْقَدِيدِ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْوِيِّ بِالْمَطْبُوخِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ مِصْرَ فِي مَقَالِيهِمْ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيهَا التَّابِلَ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى رُبَّمَا كَانَ لَهَا الْمَرَقَةُ وَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْمَطْبُوخِ فَهَذَا عِنْدِي طَبِيخٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا النَّارُ جَفَّفَتْهُ وَحْدَهُ بِلَا تَابِلٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لَحْمِ الْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَبِاللَّبَنِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ كُلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُ وَاسْمُهُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]