
01-01-2026, 03:50 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة :
|
|
رد: الأربعون الوقفية الموجزة
الأربعون الوقفية الموجزة 2.. الوقفيات السبع
- من مقاصد الوقف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بتنوع الأعمال والمشاريع الوقفية
- مقصود الوقف التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فلا يحصل ذلك إلا بالأعمال التي فيها طاعة الله واتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم
- في الحديث دلالة على جريان الحسنات للواقف بعد الممات إذ يظلّ المسلم ينتفع بآثار عمله الصالح بعد وفاته
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الثالث: الوقفيات السبع عَن أَنَس بن مالك - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُو فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. من نعم الله -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين: أن هيأ لهم أبوابًا من البر، والخير، والإحسان عديدة، يقوم بها العبد الموفق في هذه الحياة، ويجري ثوابها عليه بعد الممات؛ فأهل القبور في قبورهم مُرتهنون، وعن الأعمال مُنقطعون، وعلى ما قدموا في حياتهم محاسبون ومجزيون، بينما هذا الموفق في قبره الحسنات عليه متوالية، والأجور والأفضال عليه متتالية، ينتقل من دار العمل، ولا ينقطع عنه الثواب، تزداد درجاته، وتتنامى حسناته، وتتضاعف أجوره وهو في قبره؛ فما أكرمها من حال! وما أجمله وأطيبه من مآلٍ! وهذا ما أخبرنا به حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن أموراً سبعة يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت وتفصيلها الآتي: أولاً: تعليم العلم ونشره ذلك العلم النافع الذي يبصّر الناس بدينهم، ويعرّفهم بربهم ومعبودهم، ويهديهم إلى صراطه المستقيم، وعندما يموت العالم تبقى علومه بين الناس موروثة، ومؤلفاته وأقواله بينهم متداولة، وهو في قبره؛ يتوالى عليه ثوابها وأجرها. ثانياً: إجراءُ النهر من شق الجداول والأنهار، وسهل مجاريها؛ لتوفير الماء لكل من يحتاجه، وتيسير الوصول له، والانتفاع به ليروى منه الناس، وكذلك زروعهم وماشيتهم؛ فكل هذا العمل في خير، وأجر، ويلحق بإجراء النهر: كل ما جرى فيه الماء من سبيل ومدّ الأنابيب، وتوفير الماء في الطرق وتجمعات الناس، ومن أعظم ما وثق التاريخ في الانتفاع بالماء: الوقف الذي قامت بإنشائه زبيدة بنت جعفر المنصور، زوجة هارون الرشيد؛ حينما رأت أثناء حجها ما يعانيه الحجاج من نقص المياه أمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر، ونفذت وقفها بأن مهّدت طريقًا للحجاج من بغداد إلى مكة، وأنشأت في هذا الطريق مرافق ومنافع، وآبار ظل يستفيدُ منها حجاج بيت الله الحرام منذ أيامها إلى وقت قريب. ثالثًا: حفر الآبار حبس الماء في الآبار فيه الأجر من الله -سبحانه وتعالى-، والنفع لكل كبد رطبة، وثبت عن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، إن أُم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (الماء)؛ فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد. رابعًا: غرس النخل النخل سيد الأشجار وأفضلها وأنفعها وأكثرها عائدة على الناس؛ فمن غرس نخلاً وسبل ثمره للمسلمين فإن أجره يستمر كلما طعم من ثمره طاعم، وكلما انتفع بنخله منتفع؛ من إنسان أو حيوان، وهكذا الشأن في غرس كل ما ينفع الناس من الأشجار، وإنما خص النخل هنا بالذكر لفضله وتميزه، والغرس صدقة إلى يوم القيامة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له منه صدقة، وفي غرس النخل والزروع نماء للمجتمع، وتوفير الحاجيات الأساسية، وتحقيق الأمن الغذائي، والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية، وزيادة عوامل الإنتاج؛ كمًا ونوعًا. خامسًا: بناء المساجد بناء المساجد وإعمارها من الصدقة الجارية، وهي أحب البقاع إلى الله؛ فالأجر لبانيه ما أذّن فيه مؤذّن، وما أقيمت فيه صلاة، وما ذُكر فيه الله -سبحانه وتعالى-، ونُشر فيه العلم، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة». سادسًا: توريث المصحف وذلك بنسخ المصاحف كما كان في العهود السابقة، وطباعتها، ونشرها ووقفها في المساجد والمستشفيات وأماكن الانتظار والتجمعات، ولواقفها أجرٌ عظيم، كلما تلا في ذلك المصحف تالٍ، وكلما تدبر فيه متدبر، وكلما عمل بما فيه عامل. سابعًا: الولد الصالح والولد الصالح هو: كل مولود من ذكر أو أنثى قائم بحقوق الله -سبحانه وتعالى-، وحقوق العباد، صالح في نفسه، ومصلح لغيره، الذي اجتهد أبواه في تربيته تربية صالحة، ليكون ابنًا بارا بأبويه، فنشأ على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، داعيًا لأبويه بالخير، يسأل الله لهما الرحمة والمغفرة، فهذا مما تستمر فيه الحسنات بعد الممات. الحِكَم والفوائد المستنبطة من الحديث - الدلالة على فضل الوقف، وأنه من الصدقات الجارية والإحسان المستمر.
- الدلالة على جريان الحسنات للواقف بعد الممات؛ إذ يظلّ المسلم ينتفع بآثار عمله الصالح بعد وفاته، وليس أعظمَ ولا أبقى أثرًا من الوقف.
- أن الأصل في الوقف أن يكون ذا منفعة دائمة مستمرة.
- أن مقصود الوقف التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فلا يحصل ذلك إلا بالأعمال التي فيها طاعة الله، واتباع هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
- أن من مقاصد الوقف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بتنوع الأعمال والمشاريع الوقفية.
اعداد: عيسى القدومي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|