
01-01-2026, 05:32 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة :
|
|
رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة
عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 206الى صــ 220
الحلقة (15)
عدم استعمال المنديل:
ودليل ذلك حديث ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها- وفيه: «فناولْتُه خِرْقَةً، فقال بيده هكذا، ولم يُرِدْها» (١).
وفي رواية لها: «ثمَّ أتيتُه بالمنديل، فردَّه» (٢).
التيمُّن في الغُسل:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يحبُّ التيمُّن (٣) في شأنه كلِّه: في نعليه، وترجُّله، وطَهوره» (٤).
إِفاضة الماء على الجلد كلِّه:
كما في حديث عائشة: «... ثمَّ غَسل سائر جسده» (٥).
---------------------
= «كان رسول الله - ﷺ - لا يتوضّأ بعد الغسل؛ من الجنابة». وانظر «صحيح سنن ابن ماجه» (٤٧٠)، و«المشكاة» (٤٤٥).
(١) أخرجه البخاري: ٢٦٦، قال الحافظ ابن حجر: «ولم يُرِدْها؛ بضم أوّله وِإسكان الدال: من الإِرادة، والأصل: يريدها، لكن جزم بـ (لم)، ومن قالها بفتح أوّله وتشديد الدَّال؛ فقد صحّف وأفسد المعنى». قلت: أمَا إِذا دعت الحاجة لاستعمال المنديل وما شابهه من برْد ونحوه، فلا حرج من ذلك«.
(٢) أخرجه مسلم: ٣١٧
(٣) هو الابتداء في الأفعال باليمين من اليد والرجل والجانب.
(٤) أخرجه البخاري: ٥٨٥٤، ومسلم: ٢٦٨، وغيرهما.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٧٢، وفي لفظ»لمسلم«(٣١٦):»ثمَّ أفاض على سائر جسده".
وفي رواية لها: «... ثمَّ يفيض على جلده كلِّه» (١).
الغُسل بالصَّاع ونحوه:
عن أبي جعفر (٢): «أنَّه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قومٌ، فسألوه عن الغُسل؟ فقال: يكفيك صاعٌ. فقال رجلٌ: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى (٣) منك شعرًا وخيرٌ منك، ثمَّ أمَّنا في ثوبٍ» (٤).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في القَدَح، وهو الفَرَق، وكنتُ أغتسل أنا وهو في الإِناء الواحد».
قال قتيبة: قال سفيان: «والفَرَق: ثلاثة آصُع» (٥).
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يغسل (٦) (أو كان
------------------
(١) أخرجه البخاري: ٢٤٨
(٢) قال الحافظ:»هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بـ (الباقر)«.
(٣) أي: أطول وأكثر. وفي رواية»مسلم«(٣٢٩):»كان شعْر رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك وأطيب«.
قال الحافظ:»وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النّبيّ - ﷺ - والانقياد إلى ذلك، وفيه جواز الردّ بعنف على من يماري بغير عِلم؛ إِذا قصد الرادُّ إِيضاح الحق، وتحذير السامعين من مِثل ذلك، وفيه كراهية التنطُّع والإسراف فى الماء".
(٤) أخرجه البخاري: ٢٥٢
(٥) أخرجه مسلم: ٣١٩، وهو في البخاري: ٢٥٠ بلفظ مقارب.
(٦) أي: جسده.
يغتسل (١) بالصَّاع (٢) إِلى خمسة أمداد (٣)، ويتوضّأ بالمدِّ» (٤).
وعن عائشة -رضي الله عنها-: «أنَّها كانت تغتسل هي والنّبيّ - ﷺ - في إِناء واحد؛ يتَّسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك» (٥).
هل الدَّلك واجب؟
قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٥٩): «وحقيقة الغسل: جريان الماء على الأعضاء.
واختُلف في وجوب الدَّلك: فلم يوجبه الأكثر، ونُقل عن مالك والمزني وجوبه، واحتجَّ ابن بطَّال بالإِجماع على وجوب إِمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسْلها؛ قال: فيجب ذلك في الغسل قياسًا؛ لعدم الفرق بينهما. وتُعُقِّبَ
--------------------
(١) قال الحافظ:»الشكُّ من البخاري، أو من أبي نُعيم لما حدّثه به«.
(٢) الصّاع: إِناء يتسع خمسة أرطال وثُلُثًا بالبغدادي، وقال بعض الحنفية: ثمانية.»الفتح«. وهو أربعة أمداد.»النهاية«و»الفتح«. وقال أبو داود في»سننه«:»وسمعتُ أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النّبيّ - ﷺ -«، وتقدّم.
(٣) جاء في»النهاية«:»المدُّ في الأصل: رُبع الصاع، وإنَّما قُدِّر به لأنَّه أقل ما كانوا يتصدَّقون به في العادة«. وفيه أيضًا:»وهو رطل وثُلُث بالعراقي، عند الشافعي وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق«. وفيه:»وقيل: ان أصل المدِّ مقدَّر بأن يمدَّ الرجل يديه، فيملأ كفَّيه طعامًا"، وتقدّم.
(٤) أخرجه البخارى: ٢٠١، ومسلم: ٣٢٥، وغيرهما، وتقدّم.
(٥) أخرجه مسلم: ٣٢١
بأنَّ جميع من لم يوجب الدَّلك أجازوا غَمْس اليد بالماء للمتوضئ من غير إِمرار، فبطلَ الإِجماع، وانتفت الملازمة».
قال الصنعاني (١) -رحمه الله تعالى-: «وقولها:»ثمَّ أفاض الماء«: الإِفاضة: الإِسالة. وقد استدلَّ به على عدم وجوب الدَّلك، وعلى أنَّ مُسمَّى (غُسل) لا يدخل فيه الدَّلك؛ لأنَّها عبَّرت ميمونة بالغسل، وعبَّرت عائشة بالإِفاضة، والمعنى واحد، والإِفاضة لا دلْك فيها، فكذلك الغَسل ...» (٢).
قال في «المغني» (٣): «ولا يجب عليه إِمرار يده على جسده في الغُسل والوضوء إِذا تيقَّن أو غلب على ظنِّه وصول الماء إِلى جميع جسده، وهذا قول الحسن والنَّخعي والشَّعبي وحمَّاد والثَّوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ...» (٤).
ويرى شيخنا -حفظه الله تعالى- وجوب الدَّلك لمن كان ذا شعر كثير، ويسمَّى (الشَّعرانيّ) في اللغة كما تقدَّم.
وهذا كقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه؛ فقد قال: «... ثمَّ هذا التَّخليل غير واجب اتِّفاقًا؛ إلاَّ إِنْ كان الشَّعر ملبَّدًا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إِلى أصوله، والله
---------------------
(١) عقب حديث عائشة -رضي الله عنها- في صفة الغُسل.
(٢)»سُبُل السلام" (ص ١٦١).
(٣) (باب الوضوء مع الغسل والدّلك، ١/ ٢١٨).
(٤) وذكَر الأقوال المخالفة لذلك.
أعلم» (١).
مُراعاة غَسل المرافغ (٢) عند الاغتسال:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد أن يغتسل من الجنابة؛ بدأ بكفَّيه، فغسلهما، ثمَّ غَسَل مرافِغَه، وأفاض عليه الماء، فإِذا أنقاهما؛ أهوى بهما إِلى حائط، ثمَّ يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه» (٣).
-----------------
(١) «الفتح» (١/ ٣٦٠).
(٢) هي أصول المغابن؛ كالآباط والحوالب وغيرهما من مطاوى الأعضاء، وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق. «النهاية». والمغابن: مفردها غَبَن، وهي: الإِبط.
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٢٣). قال في «بذْل المجهود» (٢/ ٢٤٣): «فإِذا أنقاهما: أي: الفَرج والمرافغ أو اليدين» (أهوى بهما): أي: أمالها إِلى حائط ليغسلهما بالتراب فيكون أنظف".
مسائل في الاغتسال
النَّهي عن البول في المستحمّ:
عن عبد الله بن مغفَّل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبولنَّ أحدُكم في مستحمِّه ثمَّ يغتسل فيه» (١).
«قال علي بن محمد: إِنَّما هذا في الحفيرة، فأمَّا اليوم؛ فلا، فمغتسلاتهم الجِصُّ (٢) والصَّاروج (٣) والقيرُ (٤)، فإِذا بال، فأرسَل عليه الماء؛ فلا بأس به» (٥).
وقال ابن المبارك: وقد وُسِّع في البول في المغتسل إِذا جرى فيه الماء«(٦).
جواز الاغتسال عُريانًا بحيث لا يُرى:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبي - ﷺ -؛ قال:»بينا (٧) أيوب
--------------------
(١) أخرجه أبو داود: ٢٧، و«صحيح سنن أبي داود» (٢٢)، وغيره. وانظر «المشكاة» (٣٥٣).
(٢) الجِص: ما يُبنى به. «معرَّب».
(٣) الصاروج: خليط يستعمل في طلاء الجدران والأحواض. «معرَّب» أيضًا.
(٤) القير والقار: شيء أسود يُطلى به السفن والإبل، أو هما الزِّفت. «المحيط».
(٥) انظر «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٤٦).
(٦) انظر «صحيح سنن الترمذي» (٢٠).
(٧) أصلها بين، وأشبِعت الفتحة.
يغتسل عُريانًا؛ خرَّ عليه رِجل جراد (١) من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربُّه: يا أيُّوب! ألم أكنْ أغنيتك عمَّا ترى؟ قال: بلى يا ربِّ، ولكنْ لا غِنى لي عن برَكَتِكَ» (٢).
وعنه أيضًا عن النّبيّ - ﷺ - قال: «كانت بنو إِسرائيل يغتسلون عُراة، ينظر بعضهم إِلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده ...» (٣).
التَّستُّر في الغُسل:
عن أمّ هانئ -رضي الله عنها- قالت: «ذهبتُ إِلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدتُه يغتسل وفاطمة تسترُه، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أمُّ هانئ» (٤).
وعن ميمونة -رضي الله عنها- قالت: «ستَرْتُ النّبيّ - ﷺ - وهو يغتسل من الجنابة، فغسَل يديه ...» (٥).
وعن أبي السَّمح -رضي الله عنه- قال: «كنتُ أخدُم النّبيّ - ﷺ -، فكان إِذا أراد أن يغتسل؛ قال: وَلِّني! فأوَلِّيه قفايَ، وأنشرُ الثَّوب، فأسترهُ به» (٦).
-----------------
(١) أي: جماعة جراد.
(٢) أخرجه البخاري: ٣٣٩١، وغيره.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٧٨، ومسلم: ٣٣٩
(٤) أخرجه البخاري: ٢٨٠، ومسلم: ٣٣٦، وغيرهما.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٨١
(٦) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٢)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن
ماجه» (٤٩٧)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٢١٨).
وعن يعلى بن أمية -رضي الله عنه-: أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يغتسل بالبَراز (١) بلا إِزار، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال - ﷺ -: «إِنَّ الله -عز وجل- حييٌّ سِتير، يُحبُّ الحياء والسَّتر، فإِذا اغتسل أحدكم؛ فليستتر» (٢).
هل يجزئ غُسل عن غُسل إِذا كانا واجبين؟
قال شيخنا: «الذي يتبيَّن لي أنَّه لا يجزئ ذلك، بل لا بدّ من الغسل لكلّ ما يجب الغُسل له غُسلًا على حِدة، فيغُتسل للحيض غسلًا، وللجنابة غُسلًا آخر، أو للجنابة غسلًا، وللجمعة غُسلًا آخر.
لأنَّ هذه الأغسال قد قام الدليل على وجوب كل واحد منها على انفراده، فلا يجوز توحيدها في عمل واحد، ألا ترى أنَّه لوكان عليه قضاء شهر رمضان أنَّه لا يجوز له أن ينوي قضاءه مع صيامه لشهر رمضان أداءً! وهكذا يقال عن الصلاة ونحوها، والتفريق بين هذه العبادات وبين الغسل لا دليل عليه، ومن ادَّعاه؛ فليتفضَّل بالبيان» (٣).
وقال -حفظه الله تعالى (٤) -: «وقد عكس ابن حزم، فاستدلَّ بالحديث على ما ذهَبنا إِليه، فقال بعد أن ذكَر أنَّ من أجنب يوم الجمعة فلا يجزيه إلاَّ
-----------------------
(١) بالفتح الفضاء الواسع، وبالكسر: ثُفل الغذاء، وتقدّم.
(٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٣٨٧) وغيره، وانظر»المشكاة«(٤٤٧).
(٣)»تمام المنَّة«(١٢٦).
(٤)»تمام المنَّة" (١٢٧ و١٢٨).
غُسلان: غُسل ينوي به الجنابة، وغُسل آخر ينوي به الجمعة ... إِلخ.
قال (٢/ ٤٣): برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وما أُمِروا إِلاَّ ليَعْبُدوا الله مُخْلِصينَ له الدِّينَ﴾ (١)، وقول رسول الله - ﷺ -: «إِنَّما الأعمال بالنيات، ولكلّ امرئ ما نوى» وتقدّم، فصحّ يقينًا أنَّه مأمور بكل غُسل من هذه الأغسال، فإِذْ قد صحّ ذلك؛ فمن الباطل أن يجزئ عملٌ عن عملين أو أكثر، وصحّ يقينًا أنَّه إِنْ نوى أحدٌ ما عليه من ذلك؛ فإِنَّما له بشهادة رسول الله - ﷺ - الصادقة الذي نواه فقط؛ وليس له ما لم ينوه، فإِنْ نوى بعمله ذلك غُسلين فصاعدًا؛ فقد خالف ما أمر به؛ لأنَّه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التي ذكَرنا، فلم يفعل ذلك، والغُسل لا ينقسم، فبطل عمله كلّه؛ لقول رسول الله - ﷺ -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (٢).
ثمَّ ذكَر أنَّه ذهب إِلى ما اختاره من عدم الإِجزاء جماعة من السّلف، منهم جابر بن زيد والحسن وقتادة وإِبراهيم النخعي والحكم وطاوس وعطاء وعمرو ابن شعيب والزهري وميمون بن مهران، قال: «وهو قول داود وأصحابنا».
وقد ساق الآثار بذلك عنهم فراجِعْها، ويحسُن أن يلحق بهم أبو قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- فقد رَوى الحاكم (١/ ٢٨٢) من طريق يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل عليّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمُعة، فقال: غُسلك من جنابة أو للجمعة؟ قال: قلت: من جنابة. قال: أعِد غُسلًا آخر، فإِنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "من اغتسل يوم الجمعة
----------------------
(١) البيّنة: ٥
(٢) أخرجه البخاري: ٢٦٩٧، ومسلم: ١٧١٨
كان في طهارة إِلى الجمعة الأخرى» (١).
الطوف على جميع نسائه بغُسل واحد:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يدور على نسائه في السَّاعة الواحدة من الليل والنَّهار وهنَّ إِحدى عشْرة ...» (٢).
وفي «صحيح مسلم»: (٣٠٩)، عنه بلفظ: «كان يطوف (٣) على نسائه بغُسل واحد».
الاغتسال عند كلّ واحدة غُسلًا:
عن أبي رافع: أنَّ النّبيّ - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلتُ له: يا رسول الله! ألا تجعله غُسلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر» (٤).
جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النّبيُّ - ﷺ - إِذا أراد أن ينام وهو جُنب؛ غَسَل فرجه وتوضّأ للصّلاة» (٥).
--------------------
(١) أخرجه ابن خزيمة وابن حبَّان وغيرهما. وانظره في «الصحيحة» (٢٣٢١)، وتقدّم.
(٢) أخرجه البخاري: ٢٦٨
(٣) وهو كناية عن الجماع كما قال الحافظ وغيره.
(٤) أخرجه أبو داود، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٤٨٠)، وغيرهما.
وانظر «آداب الزفاف» (ص ١٠٧)، وتقدّم.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٨٨، ومسلم: ٣٠٥
وعن عبد الله بن أبي قيس؛ قال: سألْتُ عائشة عن وتْرِ رسول الله - ﷺ -؟ (فذكَر الحديث، وفيه):
قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟
قالت: كلّ ذلك قد كان يفعل، ربَّما اغتسل فنام، وربَّما توضّأ فنام.
قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَة (١).
اغتسال الرجل مع امرأته من إِناء واحد من الجنابة واشتراكهما في ذلك:
لحديث أمّ سلمة: «... وكنتُ أغتسل أنا والنّبيّ - ﷺ - من إِناء واحدٍ من الجنابة» (٢).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كنتُ أغتسل أنا والنّبيّ - ﷺ - من إِناء واحد، تختلف أيدينا فيه» (٣).
وعنها -رضي الله عنها- قالت: «كنتُ أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إِناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول: دَعْ لي، دَعْ لي. قالت: وهما جُنُبان» (٤).
----------------------
(١) أخرجه مسلم: ٣٠٧، وغيره.
(٢) أخرجه البخاري: ٣٢٢، ومسلم: ٢٩٦، وغيرهما.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٦١، ومسلم: ٣٢١، وزاد في آخره: «من الجنابة».
(٤) أخرجه مسلم: ٣٢١
وفي الباب عدّة أحاديث، أكتفي بما ذكَرت.
الاغتسال بفضل المرأة وما جاء في النهي عن ذلك:
عن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-: «أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة» (١).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: اغتسل بعض أزواج النّبيّ - ﷺ - في جفنة، فجاء النّبيُّ - ﷺ - ليغتسل أو يتوضّأ، فقالت: يا رسول الله! إِنِّي كنتُ جُنُبًا. فقال: «الماء لا يُجنب» (٢).
وعن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري؛ قال: لقيتُ رجلًا صَحِب النّبيّ - ﷺ - كما صحِبه أبو هريرة -رضي الله عنه- أربع سنين؛ قال: «نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، وليغترفا جميعًا» (٣).
--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٣٢٣، وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٩٨) بلفظ: «من الجنابة».
(٢) أخرجه الترمذي وقال: «حديث حسن صحيح»، وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٦١)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٩٦)، وغيرهم، وانظر «الإِرواء» (٢٧).
(٣) أخرجه النسائي «صحيح سنن النسائي» (٢٣٢)، وغيره، وبعضه في سنن أبي داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٣).
قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٠٠): «رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعلّه على حجّة قوية، ودعوى البيهقيّ أنَه في معنى المرسل مردودة؛ لأنَّ إِبهام الصحابي لا يضرّ، وقد صرّح التابعيّ بأنَّه لقيه ...».
وحمَل بعض أهل العلم هذا الحديث وما في معناه على التَّنزيه جمعًا بين الأدلَّة، وإِلى هذا أشار الحافظ في «الفتح» (١).
-----------------
(١) (١/ ٣٠٠)، تحت الحديث (١٩٣).
خُلاصة ميسَّرة لأعمال الغُسل
* غَسل اليدين.
* غَسل القُبُل والدُّبر.
* مَسْح اليدين بالتُّراب، أو غسلهما بالصابون ونحوه، وضرورة غَسل اليدين قبل إِدخالهما الإِناء.
- التوضُّؤ كوضوء الصلاة سوى الرِّجلين، أو غسلهما إِنْ شاء (١).
* تخليل الشعر، وصبّ ثلاث غرف بيديه، والبدء بشقِّ أيمن الرَّأس، ثمَّ الأيسر.
* البدء بالشقِّ الأيمن دائمًا من الجسد، ثمَّ الشقّ الأيسر.
* غَسل الرِّجلين إِن لم يفعل ذلك من قبل.
* تُراعى الأمور الآتية خلال الغسل:
١ - إِفاضة الماء على سائر الجسد والجلد كلِّه.
٢ - الإِقلال في استعمال الماء.
٣ - مراعاة غسل المرافغ (٢) ومطاوى الأعضاء.
٤ - ضرورة الدَّلك للشَّعراني.
٥ - عدم الوضوء بعد الغسل.
---------------------
(١) انظر -إِن شئت- (باب صفة غُسل الجنابة) «تأخير غَسل الرجلين».
(٢) تقدّم معنى المرافغ أنّها أصول المغابن كالآباط والحوالب وغيرها من مطاوى الأعضاء، وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق.
التَّيمُّم
تعريفه:
التيمّم لغة: القَصْد، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيْثَ منهُ تُنْفِقُون﴾ (١)، وتقول العرب: تيمّمك الله بحفظه أي: قَصَدَكَ ...
أمّا التيمّم شرْعًا: فهو القصد إِلى الصعيد (٢)؛ بمسح الوجه واليدين بنيّة استباحة الصَّلاة ونحوها (٣).
ثبوت مشروعيته بالكتاب والسنَّة والإِجماع
أمّا في كتاب الله العظيم ففي قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (٤).
--------------------
(١) البقرة: ٢٦٧
(٢) قال ابن سفيان وأبو إِسحاق: «الصعيد: ما علا وجه الأرض، وقيل: الأرض، وقيل: الأرض الطيِّبة، وقيل: التراب الطيِّب، والعرب تقول لظاهر الأرض صعيد». وعن الخليل قال: «الصعيد: الأرض؛ قلَّ أو كثُر». انظر «لسان العرب»، و«حِلية الفقهاء» (ص ٥٩).
(٣) قاله في «الفتح» (١/ ٤٣٢) ونقَلَه عن عدد من العلماء.
(٤) النساء: ٤٣

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|