عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 01-01-2026, 02:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 86الى صــ 100
الحلقة (7)





خرج من الخلاء، قال: غُفرانك» (١).

١٥ - دلْك اليد بالأرض بعد الاستنجاء:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - قضى حاجته، ثمَّ استنجى من تور، ثمَّ دَلَكَ يده بالأرض» (٢).
واستعمال الصابون ونحوه يجزئ عن ذلك.

هل يجوز التبوُّل قائمًا؟
لقد وَرَدَ عن عائشة -رضي الله عنها- قولُها: «من حدَّثكم أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يبولُ قائمًا، فلا تصدِّقوه، ما كان يبولُ إلا قاعدًا» (٣).
وما بَدَر عن عائشة -رضي الله عنها- نفيٌ، وقد حدَّثَتْ بما عَلِمَتْ.
وقد ورَدَ الإِثبات من حُذيفة -رضي الله عنه- وحدَّث بما عَلِمَ، فنُقدِّمه على النفي، وذلك بقوله: «أتى النّبيّ - ﷺ - سُباطَةَ (٤) قومٍ، فبال قائمًا» (٥).
ومن علم حجَّة على من لم يعلم.

------------------------
(١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم، وهو في «الإِرواء» (٥٢)، و«صحيح سنن أبي داود» (٢٤٤).
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٥) وغيره، وانظر «المشكاة» (٣٦٠).
(٣) أخرجه النسائي «صحيح سنن النسائي» (٢٩) وغيره، وانظر «الصحيحة» (٢٠١).
(٤) المزبلة والكناسة: تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها. «الفتح».
(٥) أخرجه البخاري: ٢٢٦، ومسلم؛ ٢٧٣، وغيرهما.


قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٣٠): «وقد ثَبَتَ عن عُمر وعليٍّ وزيد بن ثابت وغيرهم: أنَّهم بالوا قيامًا، وهو دالٌّ على الجواز من غير كراهة إِذا أمِنَ الرَّشاش، والله أعلم، ولم يثبُتْ عن النّبيّ - ﷺ - في النَّهي عنه شيءٌ (١)؛ كما بيَّنتُه في أوائل شرح التِّرمذي، والله أعلم».
أمَّا قولُ عمر -رضي الله عنه-: «ما بُلْتُ قائمًا منذُ أسلمتُ» (٢)؛ فَيُقابل بقول زيد -رضي الله عنه-: «رأيتُ عُمر بال قائمًا» (٣).
قال شيخنا- حفظه الله-: «ولعلَّ هذا وقع من عمر -رضي الله عنه- بعد قوله المتقدِّم، وبعدما تبيَّن له أنَّه لا شيء في البول قائمًا» اهـ.
فخُلاصة القول كما قال الحافظ -رضي الله عنه-: «جواز البول قائمًا من غير كراهة إِذا أمِنَ الرَّشاش».

--------------------------
(١) أما حديث: «يا عُمر! لا تَبُل قائمًا»؛ فإِنَّه ضعيف، وقد رواه ابن حبان في «صحيحه».
قال شيخنا في «الضعيفة» (٩٣٤): «وهذا سند ظاهره الصحَّة؛ فإِنَّ رجاله ثقات، لكنه معلول بعنعنة ابن جرير؛ فإِنَّه كان مدلِّسًا، وقال أبو عيسى في»سننه«(باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا، تحت الحديث رقم ١٢): وِإنَّما رفعَ هذا الحديث عبد الكريم بن المُخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أيوب السختياني، وتكلَّم فيه».
(٢) أخرجهما ابن أبي شيبة في «المصنَّف»، وِإسنادهما صحيح؛ كما ذكر شيخنا في التعليق على حديث (٩٣٤) من «الضعيفة».
(٣) أخرجهما ابن أبي شيبة في «المصنَّف»، وِإسنادهما صحيح؛ كما ذكر شيخنا في التعليق على حديث (٩٣٤) من «الضعيفة».



الوضوء
الوُضوء (بالضمّ): الفِعْل، وبالفتح (الوَضوء): ماؤه، ومصدر أيضًا، أو لُغتان قد يُعني بهما المصدر وقد يُعني بهما الماء (١).
قال الحافظ (٢): «وهو مشتقٌّ من الوَضاءَة، وسُمّي بذلك لأنَّ المصلّي يتنظّف به فيصير وضيئًا».

فضل الوُضوء
عن نعيم المُجمِر؛ قال: رَقِيتُ (٣) مع أبي هريرة -رضي الله عنه- على ظهْر المسجد فتوضّأ فقال: إِنّي سمعْت النّبيّ - ﷺ - يقول: «إِنَّ أمَّتي (٤) يُدعوَن يوم القيامة غُرًّا (٥) مُحَجَّلينَ (٦) من آثار الوُضوء» (٧).

---------------------
(١) عن «القاموس المحيط»، وذكر نحوه الحافظ في «الفتح».
(٢) وذكر نحوه الشوكاني في «نيل الأوطار» (أبواب صفة الوضوء ...).
(٣) بكسر القاف؛ أي: صعدتُ.
(٤) أمَّة الإجابة، وهم المسلمون، لا أمَّة الدَّعوة. انظر «الفتح».
(٥) جمع أغرّ؛ أي: ذو غُرَّة، وأصل الغُرّة: لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثمَّ استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذِّكْر، والمراد بها هنا: النّور الكائن في وجوه أمَّة محمّد - ﷺ -، وغُرًّا: منصوب على المفعوليَّة ليُدعَوْن، أو على الحال؛ أي: أنهم إِذا دُعوا على رؤوس الأشهاد؛ نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.
(٦) من التَّحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم الفرس، وأصْله من الحِجل، وهو الخَلخال، والمراد به هنا أيضًا النور. «الفتح».
(٧) أخرجه البخاري: ١٣٦، ومسلم: ٢٤٦، وحذفت الشطر الآخر من الحديث =



وعن أبي مالك الأشعريّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الطُّهورُ (١) شَطر الإِيمان» (٢).
وعن حُمران مولى عثمان عن عثمان -رضي الله عنه- قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - توضّأ مثل وُضوئي هذا، ثمَّ قال: «من توضّأ هكذا؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إِلى المسجد نافلة» (٣).
وعنه أيضًا؛ قال: سمِعْتُ عثمان وهو بفناء (٤) المسجد، فجاءه المؤذّن عند العصر، فدعا بوَضوء فتوضّأ، ثمَّ قال: والله لأحدّثنّكم حديثًا (٥)؛ لولا آية

----------------------
= لأنَّه مدْرج، ولفظه: «فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته؛ فليفعل».
قال الحافظ في «الفتح»: «... ثمَّ إِنَّ ظاهره بقيَّة حديث، لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم: لا أدري قوله:»من استطاع ... «إِلخ من قول النّبيّ - ﷺ - أو قول أبي هريرة، ولم أر هذه الجملة في رواية أحد؛ ممَّن روى الحديث من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممَّن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله أعلم».
وقد فصَّل القول في ذلك شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى- في «السلسلة الضعيفة» (١٠٣٠)، فارجع إِليها -إِن شئت- وِإلى هذا ذهب شيخ الإِسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله تعالى- وغيرهما.
(١) الطُّهور: بضم أوله: إِذا أريد به الفعل الذي هو المصدر، والطَّهور بالفتح: الماء لذي يُتطَّهر به.
(٢) أخرجه مسلم: ٢٢٣
(٣) أخرجه مسلم: ٢٢٩
(٤) بين يدي المسجد أو في جواره.
(٥) قال النووي: فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف.



في كتاب الله ما حدَّثْتُكُم: إِنّي سمِعْت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يتوضّأ رَجُلٌ مسلم فيُحسنُ الوُضوء، فيصلّي صلاةً، إلاَّ غَفَرَ الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها».
«قال عُروة: الآية: ﴿إِنَّ الذين يكْتُمونَ ما أنْزَلْنا من البيِّنات والهدى﴾ إِلى قوله: ﴿اللاّعِنونَ﴾ (١)» (٢).
وعن عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أتمَّ الوُضوءَ كما أمَره الله تعالى؛ فالصّلوات المكتوبات كفّارات لما بينهنَّ» (٣).
وعن حُمران مولى عثمان قال: توضّأ عثمانُ بنُ عفّانَ وُضوءًا حسنًا، ثمَّ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضّأ فأحسن الوُضوء، ثمَّ قال: «من توضّأ هكذا، ثمَّ خرج إِلى المسجد لا ينهزُه (٤) إلا الصّلاة، غُفر له ما خلا من ذنبه» (٥).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن)، فغَسل وجهه؛ فخرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر

--------------------
(١) البقرة: ١٥٩
(٢) أخرجه البخاري: ١٦٠، ومسلم: ٢٢٧
(٣) أخرجه مسلم: ٢٣١
(٤) أي: لا يدفعه أو يحرِّكُه.
(٥) أخرجه مسلم: ٢٣٢



إِليها بعينيه مع الماء (أو آخر قَطرْ الماء)، فإِذا غسل يديه؛ خرج من يديه كلُّ خطيئة كان بطَشَتها (١) يداه مع الماء (أو آخر قطر الماء)، فإِذا غسل رجليه؛ خرجت كلُّ خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو آخر قطر الماء)، حتى يخرُج نقيًّا من الذّنوب» (٢).
وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من توضّأ فأحسن الوُضوء؛ خَرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره» (٣).

الوضوء شرط من شروط الصلاة
قال تعالى: ﴿يا أيّها الذين آمنوا إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاة فاغْسلُوا وُجوهَكُم وأيْديَكُم إِلى المرافقِ وامْسَحُوا برؤوسكُم وأرجُلَكُمَ إِلى الكعْبَيْن﴾ (٤).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تُقبل (٥) صلاةُ من أحدثَ حتى يتوضّأ».

-----------------
(١) أي: اكتسبتها.
(٢) أخرجه مسلم: ٢٤٤، وغيره.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٤٥، وغيره.
(٤) المائدة: ٦
(٥) جاء في «الفتح» تحت حديث (رقم ١٣٥): "المراد بالقَبول: هنا ما يُرادف الصحّة، وهو الإِجزاء، وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذِّمَّة، =



قال رجلٌ من حضرَمَوت: ما الحدث (١) يا أبا هريرة؛ قال: فُساء أو ضُراط.
وعن مصعب بن سعد -رضي الله عنه- قال: «دَخَل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعودُه وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إِنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:»لا تُقبل صلاة بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلُول (٢) «وكنتَ على البصرة» (٣) (٤).

----------------------
= ولمَّا كان الإِتيان بشروطها مظنَّة الإِجزاء الذي القَبول ثمرتُه، عبَّر عنه بالقبول مجازًا، وأمَّا القبول المنفي في مثل قوله - ﷺ -: لا من أتى عرَّافًا؛ لم تُقبل له صلاة«؛ فهو الحقيقي؛ لأنَّه قد يصح العمل وَيتخلَّف القَبول لمانع، ولهذا كان بعض السّلف يقول: لأن تُقبل لي صلاة واحدة أحبُّ إِليَّ من جميع الدنيا، قاله ابن عمر.
قال: لأنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّما يتقبل الله من المتقين﴾ (المائدة: ٢٧)» انتهى كلامه -رضي الله عنه- والحديث بلفظ: «من أتى عرَّافًا، فسأله عن شيء؛ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»، أخرجه مسلم: ٢٢٣٠، وغيره.
(١) الحدث: الخارج من أحد السَّبيلين، وتفسير أبي هريرة الأخصّ من ذلك تنبيهًا بالأخفّ على الأغلظ. (الفتح) رواه البخاري: ١٣٥، ومسلم: ٢٢٥ دون قوله: «قال رجل».
(٢) الغُلول: الخيانة، وأصله السَّرقة من مال الغنيمة قبل القِسمة.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٢٤
(٤) قال النووي في «شرح مسلم»: "فمعناه: أنَّك لست بسالمٍ من الغلول، فقد كنت واليًا على البصرة، وتعلَّقت بك تَبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدُّعاء لمن هذه صفته؛ كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلاَّ من مُتصوَن، والظاهر -والله أعلم- أنَّ ابن عمر قصدَ زجر ابن عامر وحثَّه على التوبة وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات =



وعن عليّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مِفتاحُ الصلاة الطَّهور، وتحريمها التّكبير، وتحليلها التّسليم» (١).

فرائض الوضوء
١ - النِّيَّة
لحديتَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعْت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإِنَّما لكلّ امرئ ما نوى» (٢).
والنّيّة: القصد والعزم، ومحلّها القلب، والتلفّظ بها بدعة.

٢ - التَّسمية
لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ -؛ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه» (٣).
قال الحافظ المنذري -رضي الله عنه- في «الترغيب»: «... وقد ذهب الحسن وإِسحاق بن راهويه وأهل الظَّاهر؛ إِلى وجوب التَّسمية في الوضوء؛

-----------------
= ولم يُرِد القطع حقيقة بأنَّ الدعاء للفسّاق لا ينفع، فلم يزل النبيّ - ﷺ - والسّلف والخلف يدْعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة، والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٥٥)، والترمذي، وغيرهما وانظر»الإِرواء«(٣٠١).
(٢) أخرجه البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧، وغيرهما.
(٣) أخرجه أحمد وأبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٢)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٣٢٠)، وغيرهم، وانظر»الإِرواء" (٨١).



حتى إِنَّه إِذا تعمَّد ترْكها؛ أعاد الوضوء، وهو رواية الإِمام أحمد ...».
وهو من اختيار صدّيق خان، والشوكاني كما في «السيل الجرّار» (١/ ٧٦ - ٧٧)، و«الدّراري المضيّة» (١/ ٤٥)، وبه يقول شيخنا الألباني -حفظه الله- في «تمام المنّة» (ص٨٩).

٣ - المضمضة والاستنشاق والاستنثار مّرة واحدة.
عن لقيط بن صَبِرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا توضّأتَ؛ فمضمِض» (١).
و(مضمِض) فِعل أمر، والأمر يفيد الوجوب؛ إلا لقرينة تصرفه -كما هو معروف-.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من توضّأ؛ فلْيستنثر (٢)، ومن استجمر؛ فليوتر» (٣).
قال الشوكاني -رحمه الله-: «القول بالوجوب هو الحقّ؛ لأنَّ الله سبحانه قد أمرَ في كتابه العزيز بغسل الوجه، ومحلّ المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه، وقد ثبت مداومة النّبيّ - ﷺ - على ذلك في كلِّ وضوء، ورواه جميع من روى وضوءَه - ﷺ - وبيَّن صِفته، فأفاد ذلك أنَّ غسل الوجه المأمور به في القرآن

-----------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود" (١٣١)، وصححه الترمذي والنووي. وانظر كلام الشوكاني في تخريجه بعد سطور.
(٢) من النَّثر: وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ؛ أي: يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله، فيخرُج بريح أنفه.
(٣) أخرجه البخاري: ١٦١، ومسلم: ٢٣٧



هو المضمضة والاستنشاق.
وأيضًا قد ورد الأمر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة.
وأخرج أبو داود والترمذي من حديث لَقيط بن صَبِرة بلفظ:»إِذا توضأتَ؛ فمَضمِض«، وإسناده صحيح، وقد صحّحه الترمذي والنَّووي وغيرهما، ولم يأتِ من أعلَّه بما يقدح فيه» (١).

٤ - غَسْل الوجه مرّة واحدة.
قال ابن كثير في «تفسيره»: «وحدُّ الوجه عند الفقهاء ما بين منابت شعر الرأس -ولا اعتبار بالصّلع ولا بالغَمَم (٢) - إِلى منتهى اللحيَيْن والذّقن طولًا، ومن الأذن إِلى الأذن عَرضًا» (٣).

٥ - تخليل اللحية.
لحديث أنس -رضي الله عنه-: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا توضّأ؛ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حَنَكه؛ فخلّل به لحيته، وقال: «هكذا أمرني ربي عز وجل» (٤).

--------------------
(١) «السيل الجرَّار» (٨١ و٨٢).
(٢) الغَمَم: هو سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا. (المحيط).
(٣) انظره في تفسير الآية (٦) من سورة المائدة.
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٣٢)، وغيره، وهو صحيح بطرقه وشواهده، وانظر «المشكاة» (٤٠٨).



٦ - غَسل اليدين إِلى المرفقين (١) مرة واحدة.
٧ - مسح الرأس مرّة واحدة (٢).
٨ - مسح الأذنين مرّة واحدة.
لقوله - ﷺ -: «الأذنان من الرأس» (٣).
وبه يقول الإِمام أحمد بن حنبل -رضي الله عنه-.

٩ - غَسل الرّجلين إِلى الكعبين مرّة واحدة.
ودليل وجوب غسل هذه الأعضاء: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤).

١٠ - تخليل أصابع اليدين والرجلين.
لقوله - ﷺ -: «إِذا توضّأْتَ؛ فخلِّلْ أصابعَ يديْك ورِجليْك» (٥).
وعن لَقيط بن صَبِرة عن النبيّ - ﷺ - قال: «إِذا توضّأْتَ؛ فخلِّل

-------------------------
(١) المرفق: موصل الذراع في العضُد.
(٢) سيأتي التّفصيل المتعلِّق بهذا المسح إِن شاء الله.
(٣) ثبت من عدّة طُرق، بعضها صحيح لذاته، وبعضها صحيح لغيره، وانظر تفصيله فى»الصحيحة«(٣٦).
(٤) المائدة: ٦
(٥) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وأحمد، وهو في»الصحيحة" (١٣٠٦).



الأصابع» (١).

١١ - الموالاة في الوضوء.
واختُلف فيها على أقوال، والراجح فيها الوجوب؛ إِلا إِذا تُركت لعُذر، والله أعلم.
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله-: «الموالاة في الوضوء، فيها ثلاثة أقوال: أحدها: الوجوب مُطلقًا؛ كما يذكره، أصحاب الإِمام أحمد ظاهر مذهبه، وهو القول القديم للشافعي.
والثاني: عدم الوجوب مطلقًا؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، والقول الجديد للشافعي.
والثالث: الوجوب؛ إلاَّ إِذا تركها لعُذر؛ مثل عدم تمام الماء؛ كما هو المشهور في مذهب مالك».
قلت [أي: شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى-]: وهذا القول الثالث؛ هو الأظهر والأشبه بأصول الشريعة وبأصول مذهب أحمد وغيره.
وذلك أنَّ أدلة الوجوب لا تتناول إِلا المفرِّط، لا تتناول العاجز عن الموالاة، فالحديث الذي هو عُمدة المسألة الذي رواه أبو داود (٢) وغيره عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النّبيّ - ﷺ -: «أنَّه رأى رجلًا يصلّي وفي ظهر

--------------------
(١) صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وهو في»سنن أبي داود«(١٤٢) نحوه، وانظر»صحيح سنن أبي داود«(١٢٩)، و»الصحيحة«تحت رقم (١٣٠٦).
(٢) برقم: ١٧٥، وهو في»صحيح سنن أبي داود" (١٦١).



قدمه لمعة قدْر الدِّرهم لم يُصِبها الماء، فأمره النّبيّ - ﷺ - أن يُعيد الوضوء والصلاة» (١) فهذه قضيّة عين، والمأمور بالإِعادة مفرّط؛ لأنَّه كان قادرًا على غسل تلك اللمعة كما هو قادر على غسل غيرها، وإِنَّما بإِهمالها وعدم تعاهده لجميع الوضوء بقيت اللمعة، نظير الذين كانوا يتوضّؤون وأعقابهم تلوح، فناداهم بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النَّار» (٢).
وكذلك الحديث الذي في «صحيح مسلم» (٣) عن عمر -رضي الله عنه-: «أنَّ رجلًا توضّأ، فترك موضع ظُفُر على قدمه، فأبصَره النّبيّ - ﷺ -، فقال:»ارجِع فأحسِن وضوءك«، فرجع ثمَّ صلّى (٤)» (٥).

١٢ - التيامن.
وهو البدء بغسل اليمين من اليدين والرّجلين، وذلك لعموم ما ورد في التّيامن.
ثمَّ لقوله - ﷺ -: «إِذا لَبِستُم وإذا توضّأتم؛ فابدؤوا بأيامِنكم» (٦).

------------------
(١) أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصحّحه شيخنا -حفظه الله- في «الإِرواء» (٨٦).
(٢) أخرجه البخاري: ٦٠، ٩٦، ١٦٣، ١٦٥، ومسلم: ٢٤٠، وغيرهما.
(٣) برقم: ٢٤٣
(٤) وفي رواية: «فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة»؛ كما تقدّم، رواه أحمد، وأبو داود وانظر «صحيح سنن أبي داود» (١٦١)، و«الإرواء» (٨٦).
(٥) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٣٥).
(٦) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٤٨٨)، وانظر «المشكاة» (٤٠١)، وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» (٣٢٣)؛ بلفظ: «بميامنكم».



١٣ - «الدلك لمن كان ذا شعرٍ كثير (١) كثيف» (٢).
لأنَّ هذا الشعر قد يحول دون بلوغ الماء موضعه، وما لا يتمّ الواجب إلاَّ به؛ فهو واجب.

سُنَن الوضوء
١ - السِّواك:
لقوله - ﷺ -: «لولا أن أشقّ على أُمّتي؛ لأمَرْتُهم بالسواك مع كلّ وضوء» (٣).
ويستحبّ السّواك للصائم أوّل النَّهار وآخره؛ للبراءة الأصليّة (٤).

٢ - غَسل الكفّين في أوّل الوضوء.
ومن الأدلّة على ذلك:
حديث عبد الله بن زيد، وفيه:«... فأكفأ (٥) على يده من التَّور، فغسل يديه ثلاثًا ...» (٦).

----------------------
(١) ويسمى الشعراني في اللغة، وانظر «المحيط»، و«الوسيط».
(٢) قاله لي بمعناه شيخنا الألباني -حفظه الله-.
(٣) أخرجه أحمد ومالك والنسائي وغيرهم، وذكره البخاري معلقًا، وصحّحه شيخنا -حفظه الله- في «الإرواء» (٧٠).
(٤) انظر «تمام المنّة» (ص ٨٩).
(٥) أي: أمال وصبَّ.
(٦) أخرجه البخاري: ١٨٦، ومسلم: ٢٣٥، وتقدّم.



وكذلك حديث حُمران الآتي في النقطة الرابعة: «فأفْرَغ (١) على كفّيه ثلاث مرار، فغسلهما ...».

٣ - الدَّلك لمن لم يكن ذا شعر طويل كثيف.
عن عبد الله بن زيد: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - أُتيَ بثُلُثي مُدّ؛ فجعلَ يدْلُك ذراعه» (٢).

٤ - تثليث الغَسل.
وفيه عدة أحاديث؛ منها:
ما رواه حُمران مولى عثمان: «أنَّه رأى عثمان بن عفان دعا بإِناءٍ، فأفرغ على كفّيه ثلاث مِرار، فغسلَهما، ثمَّ أدخل يمينه في الإِناء فمضمضَ واستنشقَ، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إِلى المرفقين ثلاث مرار، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رجليه ثلاث مرار إِلى الكعبين، ثمَّ قال: قال رسول الله - ﷺ -:»من توضّأ نحو وُضوئي هذا، ثمَّ صلّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه«(٣).
وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب:»أنَّ عبد الله بن عمر- رضي الله

-------------------
(١) أي: صبَّ.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٩٢)، والحاكم مثله، وصحّحه شيخنا الألباني -حفظه الله-.
(٣) أخرجه البخاري: ١٥٩، ومسلم: ٢٢٦ نحوه، وفيه: «قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبَغ ما يتوضّأ به أحدٌ للصلاة». وتقدّم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]