
31-12-2025, 06:09 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,411
الدولة :
|
|
رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي

اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 357 الى صــ 362
الحلقة(39)
[زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ]
فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ غَنَمًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْغَنَمِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُقَارِضِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ.
[زَكَاةِ مَاشِيَةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ]
فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَجَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ وَيُقَوِّمُ فِيهِ مَا عِنْدَهُ مِنْ السِّلَعِ، أَيُقَوِّمُ هَذِهِ الْغَنَمَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مَعَ سِلَعِهِ الَّتِي عِنْدَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَوِّمُ الْغَنَمَ مَعَ السِّلَعِ لِأَنَّ فِي رِقَابِهَا الزَّكَاةَ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ، فَلَا تُقَوَّمُ مَعَ هَذِهِ السِّلَعِ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَيْسَ فِي رِقَابِهَا زَكَاةٌ، مِثْلُ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ، لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْغَنَمَ فَجَاءَ حَوْلُهَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا الزَّكَاةَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَهِيَ غَنَمٌ، فَأَصْرِفُهَا إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَتُقِيمَ سِنِينَ هَكَذَا وَلِلْغَنَمِ فَرِيضَةٌ فِي الزَّكَاةِ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْغَنَمَ بِالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ بَعْدَمَا زَكَّى الذَّهَبَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَتَى يُزَكِّي الْغَنَمَ؟ فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهَا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَنَمُ إذَا اُشْتُرِيَتْ تَخْرُجُ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ لَكَانَ يَنْبَغِي لِهَذَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَمَضَى لِلْمَالِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ غَنَمًا أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ مَضَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ يَسْتَقْبِلُ بِالْغَنَمِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، وَأَسْقَطَ مَالِكٌ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ شُهُورِ الدَّنَانِيرِ عَلِمْنَا أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ يُدَارُ، وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِي إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ أَمَرْتَهُ أَنْ لَا يُقَوِّمَ الْغَنَمَ مَعَ عُرُوضِهِ الَّتِي عِنْدَهُ، أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ بَاعَ الْغَنَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَيَرْجِعُ فِي زَكَاتِهَا إلَى زَكَاةِ الذَّهَبِ الَّتِي ابْتَاعَهَا بِهَا، فَهُوَ يُزَكِّيهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ وَيَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الذَّهَبِ فَيُزَكِّي ثَمَنَهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ أَوْ زَكَّاهَا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ خَرَجَتْ حِينَ اشْتَرَاهَا مِنْ شَهْرِ زَكَاتِهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَصَارَ شَهْرُهَا عَلَى حِدَةٍ.
[زَكَاةِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا جُمِعَتْ]
فِي زَكَاةِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا جُمِعَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَعْزُ وَالضَّأْنُ، يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الضَّأْنِ سَبْعُونَ وَمِنْ الْمَعْزِ سِتُّونَ؟
قَالَ: عَلَيْهِ شَاتَانِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً وَمِنْ الضَّأْنِ وَاحِدَةً.
قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ سَبْعِينَ وَالْمَعْزُ خَمْسِينَ؟
قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْثَرِ، فَانْظُرْ فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ضَأْنٌ وَمَعْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إذَا افْتَرَقَتْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْأُخْرَى لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، أَخَذَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْأُخْرَى، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُونَ ضَائِنَةً وَسِتُّونَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَالسَّبْعُونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ، وَالسِّتُّونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ. قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَالْقَلِيلَةُ تَبَعٌ لِلْكَثِيرَةِ فِي هَذَا لِأَنَّهَا إنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَتُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَهِيَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ مِنْ هَذِهِ وَسِتِّينَ مِنْ هَذِهِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَعِشْرُونَ شَاةً ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَاعِزَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، فِي الضَّأْنِ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمَعْزِ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَيْهِ فِي الضَّأْنِ شَاتَانِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ ضَائِنَةٍ وَتِسْعُونَ مَاعِزَةً فَإِنَّمَا عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مِنْ الضَّأْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ، لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَصٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَعْزٌ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةِ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، يَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ ضَائِنَاتٍ وَيَكُونُ السَّاعِي مُخَيَّرًا فِي الرَّابِعَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَاعِزِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ اعْتَدَلَتْ فِيهَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ، وَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَالْمَعْزُ أَرْبَعِينَ أَخَذَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ إنَّمَا تَمَّتْ بِالْمَاعِزِ وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ كَانَتْ لَهُ سِتُّونَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَعَزَّةٌ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهِيَ السِّتُّونَ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَاعِزُ سِتِّينَ وَالضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَخَذَ ثَلَاثَ ضَائِنَاتٍ وَمَعْزَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَمِائَةَ مَعْزَةً أَخَذَ ثَلَاثَ شِيَاهِ: ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ: مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَتَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةَ ضَائِنَةٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ضَائِنَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مَاعِزَةً أَخَذَ مِنْهَا ثَلَاثًا: ضَائِنَةً وَمَعْزَةً، وَكَانَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّاةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَعْزِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْ الضَّأْنِ.
فَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْإِبِلُ الْعِرَابُ،
وَالْبُخْتُ عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي الْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْبَقَرُ الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ الْآخَرُ غَيْرُ الْجَوَامِيسِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعَشْرَةٌ مِنْ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ تَبِيعٌ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ الْأُخْرَى، أَخَذَ مِنْ الْجَوَامِيسِ مُسِنَّةً وَمِنْ الْأُخْرَى تَبِيعًا وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَمِنْ الْأُخْرَى عِشْرِينَ أَخَذَ تَبِيعَيْنِ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَاحِدًا وَمِنْ الْأُخْرَى آخَرَ، وَإِنْ كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعِشْرُونَ مَنْ الْأُخْرَى، فَالْمُصَدِّقُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِينَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ تَبِيعًا وَمَنْ هَذِهِ تَبِيعًا فَعَلَى هَذَا أَخْذُ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْمِدْيَانِ]
فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْمِدْيَانِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَاشِيَةٌ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَالدَّيْنُ يُحِيطُ بِقِيمَةِ الْمَاشِيَةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ: إنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ الزَّكَاةُ عَنْهُ فِيهَا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعُوا الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَتَهُ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ غَنَمٌ مِثْلُهَا بِصِفَتِهَا وَأَسْنَانِهَا، أَوْ كَانَتْ إبِلًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ إبِلٌ مِثْلُهَا، أَوْ كَانَتْ بَقَرًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ بَقَرٌ مِثْلُهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَفَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ حَبًّا أَوْ تَمْرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ حَبٌّ مِثْلُ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ أَوْ تَمْرٌ مِثْلُ مَا رَفَعَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَضَعُ دَيْنُهُ زَكَاةَ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ، وَإِنَّمَا يَضَعُ عَنْهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ بِصِفَتِهِ؟
قَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَالْأَمْوَالُ النَّاضَّةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالتَّمْرِ وَالْحَبِّ، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ حَبٍّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ النَّاضِّ، فَإِنَّهُ يَحْسُبُ دَيْنَهُ فِي النَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ، وَأَنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ
بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ فِي الْعَيْنِ.
قَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءَ الْمَاضِينَ، كَانُوا يَبْعَثُونَ الْخُرَّاصَ فِي الثِّمَارِ أَوَّلَ مَا تَطِيبُ فَيَخْرِصُونَ عَلَى النَّاسِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنَافِعِهِمْ بِثِمَارِهِمْ لِلْأَكْلِ وَالْبَيْعِ، وَلَا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَاشِي تُبْعَثُ السُّعَاةُ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَصِيحُ فِي النَّاسِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْصِي دَيْنَهُ ثُمَّ يُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ تُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ فَأَيْنَ مَا رَأَى زَرْعًا قَائِمًا أَوْ إبِلًا قَائِمَةً أَوْ غَنَمًا قَائِمَةً أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ.
[زَكَاةِ ثَمَنِ الْغَنَمِ إذَا بِيعَتْ]
فِي زَكَاةِ ثَمَنِ الْغَنَمِ إذَا بِيعَتْ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ: عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِلْمُصَدِّقِ، وَلَكِنْ يُزَكِّي الثَّمَنَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ وَإِنَّمَا يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْغَنَمَ، ثُمَّ يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ ذِي قَبْلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ، ثُمَّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيْضًا إنْ كَانَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَةِ غَنَمِهِ إبِلًا؟ فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِالْإِبِلِ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ مِنْ ذِي قَبْلُ، قَالَ: وَتَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْإِبِلَ صَارَ قَابِضًا لِلدَّيْنِ، قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِذَهَبٍ، تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَمْ يَقْبِضْ تِلْكَ الذَّهَبَ حَتَّى أَخَذَ بِهَا عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ، قَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ الْعُرُوضَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا أُخِذَتْ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا بَقَرًا؟
قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا غَنَمًا فَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ فِيهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ
قِيمَتَهَا غَنَمًا عَدَدُهَا أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَخَذَ الزَّكَاةُ، وَقَوْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ هُوَ أَحْسَنُ وَكَأَنَّهُ بَاعَ الْغَنَمَ بِغَنَمٍ وَالثَّمَنُ لَغْوٌ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْغَنَمَ وَيَبْتَاعَهَا فَتُقِيمُ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ يَبِيعُهَا؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَرِثَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا لِلتِّجَارَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهَا إذَا كَانَ الْمُصَدِّقُ لَمْ يَأْتِهِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبَاعَهَا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ.
قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ لِلشَّاةِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي زَكَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي، فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي فَعَلَيْهِ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ وَأَوْضَحُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَرَى عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةً إنْ كَانَ بَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَأَنْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ أَوْ وَرِثَهَا، قَالَ: وَمَعْنَى الْقُنْيَةِ السَّائِمَةِ فَأَرَى فِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةَ يَوْمَ بَاعَهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهَا أَوْ ابْتَاعَهَا؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَحْتَسِبَ بِمَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ ثُمَّ يُزَكِّيَ الثَّمَنَ، قَالَ: فَرَدَدْتَهَا عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلُهُ الَّذِي فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عِنْدِي أَرْبَعَةٌ مَنْ الْإِبِلِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبِعْتُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَيَكُونُ عَلَيَّ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهَا يَوْمَ بِعْتُهَا؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهِيَ مُخَالِفَةٌ عِنْدَكَ لِلَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا بِعْتُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ أُزَكِّيَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِبِلُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ صَدَّقْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا أُخِذَتْ مِنِّي صَدَقَتُهَا بِأَشْهُرٍ مَتَى أُزَكِّي ثَمَنَهَا؟ فَقَالَ: حَتَّى يَحُولَ عَلَى الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّيْتَ الْإِبِلَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الذَّهَبُ فَيَبْتَاعُ بِهَا غَنَمًا أَوْ إبِلًا أَوْ بَقَرًا مَتَى يُزَكِّيهَا؟
قَالَ: حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِثْلَ الْغَنَمِ الَّتِي تُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ.
[تَحْوِيلِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ]
فِي تَحْوِيلِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ تُبَاعُ بِالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ، وَالْبَقَرُ تُبَاعُ بِالْغَنَمِ؟
قَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْإِبِلَ أَوْ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ الَّتِي صَارَتْ فِي يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا شِرَاؤُهُ الْإِبِلَ بِالْغَنَمِ وَإِنْ مَضَى لِلْغَنَمِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ
اشْتَرَى بِهَا إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمَاشِيَةِ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا حَوْلًا، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ فِيهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى يَوْمِ اشْتَرَى فِيهِ الْمَاشِيَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَحْسُبُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَوْلًا ثُمَّ يُزَكِّي، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ قَدْ انْتَقَضَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَنَمِ بَعْدَمَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا غَنَمًا فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْغَنَمِ كَمَا هِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْغَنَمُ الَّتِي أَفَادَ لَمَّا مَضَى لَهَا عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بَاعَهَا وَكَانَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَبَاعَهَا بِثَلَاثِينَ شَاةً؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ؟ فَقَالَ: إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا زَكَّاهَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ الْأَشْهُرَ أُضِيفَتْ إلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي كَانَتْ الْغَنَمُ الْأُولَى عِنْدَهُ فِيهَا فَزَكَّى هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ غَنَمًا بِغَنَمٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهَا فَكَأَنَّهَا هِيَ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا إذَا أُفِيدَ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ثُمَّ زُكِّيَ زَكَاةً وَاحِدَةً، وَهُوَ مِمَّا يُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَوْ بَاعَهَا بِإِبِلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ، فَلَمَّا كَانَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ انْتَقَضَ حَوْلُ الْأُولَى وَصَارَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ فَائِدَةَ شِرَاءٍ كَرَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ، يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَاشْتَرَى بِهَا إبِلًا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ غَنَمًا، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَمَا اشْتَرَى مِمَّا لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، فَلَمَّا كَانَ لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ انْتَقَضَ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ وَصَارَ مَا اشْتَرَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَائِدَةَ شِرَاءٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ نِصَابُ إبِلٍ، فَبَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِنِصَابِ غَنَمٍ: إنَّهُ لَا يُزَكِّي الْغَنَمَ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ، قَالَ: فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ فَبَاعَهَا بِنِصَابِ مَاشِيَةٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْهَرَبَ مَنْ الزَّكَاةِ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ الْإِبِلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الْغَنَمِ أَفْضَلَ وَخَيْرًا لِلْمُصَدِّقِ؟
قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ الْإِبِلِ، لِأَنَّ الْغَنَمَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، فَإِنْ ذَهَبَ الْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا لَمْ تَجِبْ لَهُ الزَّكَاةُ فِيهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا.
قُلْتُ: لِمَ إذَا بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ هَذِهِ الْإِبِلُ بِنِصَابٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا أُسْقِطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ، قَالَ: لِأَنَّ حَوْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ إتْيَانُ الْمُصَدِّقِ وَلَيْسَ الْحَوْلَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا، أَكَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الدَّنَانِيرِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ بَاعَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالدَّنَانِيرُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِمَّا بِيعَتْ بِهِ هَذِهِ الْإِبِلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ ثَمَنَ هَذِهِ الْإِبِلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ أَعْوَامًا ثُمَّ

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|