عرض مشاركة واحدة
  #37  
قديم 31-12-2025, 05:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 345 الى صــ 350
الحلقة(37)






هَذَا الْبَلَدِ أَحَدٌ أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي يَفْعَلُهُ أَوْ قَالَ يَرَاهُ، وَلَا بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ فَعَلُوا ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ إذَا احْتَاجَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.
قُلْتُ: فَالْحَاجُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ابْنُ السَّبِيلِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ.
قُلْتُ: وَالْحَاجُّ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ، لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ إلَى الْغَنِيِّ» .

[تَكْفِينُ الْمَيِّتِ وَإِعْطَاءُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الزَّكَاةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي كَفَنِ مَيِّتٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ سَمَّى اللَّهُ، فَلَيْسَتْ لِلْأَمْوَاتِ وَلَا لِبُنْيَانِ الْمَسَاجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَجُوسِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا عَبْدٌ، وَكَمَا لَا يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَذَلِكَ لَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ قَالَ: لَا يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ (رَبِيعَةُ)، وَ(عَطَاءٌ) مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ. وَقَالَ نَافِعٌ وَرَبِيعَةُ: لَا يُطْعَمُ مِنْ الزَّكَاةِ نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا عَبْدٌ، إلَّا أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَذْكُرْ الْيَهُودِيَّ وَلَا الْعَبْدَ.

[الرَّجُلُ يُعْطِي مَكَانَ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَرْضًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَتْ عِنْدَهُ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَأَعْطَى مَكَانَ زَكَاتِهَا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ قِيمَتُهُ رُبْعُ عُشْرِ هَذِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطِي عُرُوضًا وَلَكِنْ يُعْطِي وَرِقًا وَقِيمَةَ ذَلِكَ ذَهَبًا.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ كَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ اشْتِرَاءَ صَدَقَةِ مَالِهِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ يَحْيَى: مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْرَهُ اشْتِرَاءَ صَدَقَتِهِ.

[الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ يَنْوِي بِذَلِكَ زَكَاةَ مَالِهِ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَجِبُ عَلَيَّ الزَّكَاةُ، فَأَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ

الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَنْوِي بِهِ أَنَّهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَا بَلَغَنِي لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ تَاوٍ إذَا كَانَ عَلَى فَقِيرٍ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ تَاوِيًا وَهُوَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا عَلَى الْفَقِيرِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَقِيمَتُهُ دُونُ.

[قَسْمُ خُمْسِ الرِّكَازِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ رِكَازًا وَلَهُ أَقَارِبُ فُقَرَاءُ، مِنْهُمْ مَنْ يُضَمِّنُهُ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُضَمِّنُهُ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهُ، أَيَجْعَلُ خُمْسَ هَذَا الرِّكَازِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يُعْطِيهِمْ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فُقَرَاءِ مَوْضِعِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا يَضْمَنُ نَفَقَتَهُمْ لِمَكَانِ مَحْمَدَتِهِمْ إيَّاهُ، وَقَضَاءِ مَذَمَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَدَفْعِ صِلَاتٍ كَانُوا يَرْتَجُونَهَا مِنْهُ، فَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ لَنَا مَالِكٌ: إنَّمَا أَخَافُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْمَدُونَهُ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَا الْخُمْسُ إنْ كَانَ لَا يَدْفَعُ بِهِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْتُهُ لَكَ مِنْ مَذَمَّةٍ وَلَا يَتَّخِذُ بِهِ مَحْمَدَةً إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ لَهُمْ كَاجْتِهَادِهِ فِي غَيْرِهِمْ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَالَ: فَأَمَّا وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ تَلْزَمُهُ فَهُوَ إذَا أَعْطَاهُمْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِعَطِيَّتِهِمْ نَفَقَتَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَغَيْرُهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إذَا أَعْطَاهُمْ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ الْأَبَاعِدِ عَلَى غَيْرِ إيثَارٍ جَازَ، لِأَنَّ الْخُمْسَ فَيْءٌ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الزَّكَاةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَالْفَيْءُ يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إلَّا أَنَّ الْفَقِيرَ يُؤْثَرُ عَلَى الْغَنِيّ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْخُمْسَ لِمَ لَا يُعْطِيهِ وَلَدَهُ وَلَا وَالِدَهُ الَّذِينَ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُمْ فَيُغْنِيهِمْ بِذَلِكَ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ نَفَقَتَهُمْ، وَهَذَا الْخُمْسُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ فَيْءٌ وَهَؤُلَاءِ فُقَرَاءُ؟ فَقَالَ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَضْمَنُ هُوَ نَفَقَتَهُمْ فَهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، بَدَأَ بِهَذَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هَذَا الرَّجُلُ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، عَنْ رَجُلٍ مُحْتَاجٍ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ أَتَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الْقَسْمِ شَيْئًا؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَا يَنَالُهُ مَعْرُوفُ أَبِيهِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ يَنَالُهُ مَعْرُوفُ وَالِدِهِ فَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِمَّنْ لَا يَنَالُهُ مَعْرُوفُ أَحَدٍ أَوْلَى بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْقَسْمُ؟
قَالَ: هُوَ الزَّكَاةُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَاوِي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَغْنَمُوا مِنْهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا


عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جِزْيَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ «فَيْءٌ كُلُّهُ».
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءَ وَفِيمَنْ يُوضَعُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهِ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ، يُبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ بَعْدَمَا يُعْطَى أَهْلُهَا، يُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يُخْرَجُ فِي قَوْمٍ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ حِينَ قَسَّمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرَيْنِ رُبْعًا رُبْعًا، فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِمْ: إنَّمَا مَثَلَيْ وَمَثَلَكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل فِي وَالِي الْيَتِيمِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] .
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: وَكَلَّمْتُهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَرَأَيْتُ قَوْلَهُ: إنَّهُ يُبْدَأُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْسَبُهُ لِنَوَائِبَ تَنْزِلُ بِهِ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاس فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْتُ عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا، وَلَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ أَعْلَاهُمْ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ الْمَالَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ، فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةِ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُعْطَى الْمَنْفُوسُ مِنْ هَذَا الْمَالِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي فَقَالَ لِأَهْلِهِ: مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ، قَالَ فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: كِدْتُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيًّا أَيُبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لَهُ: أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقَسِّمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى إنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ.
قُلْتُ


لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيُبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ يُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْفَيْءِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِيهِ سَوَاءٌ.
قَالَ تَفْسِيرُهُ: أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ، الصَّغِيرَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ وَالْكَبِيرَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ وَالْمَرْأَةَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهَا، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي «يُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ».
قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ فَضَلَ الْآنَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ؟
قَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ ائْتَلَقَتْ وَكَانَ فِيهَا تِيجَانٌ، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ، فَقَالَ: إنِّي أَقُولُ إنَّهُ مَا فُتِحَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ: أَرِحْنِي مِنْهُ أَيْ اقْسِمْهُ فَقَسَّمَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِابْنِ الْأَرْقَمِ: اُكْتُبْ لِي النَّاسَ، قَالَ: قَدْ كَتَبْتُهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ بِالْكِتَابِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ، قَالَ: ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّكَ قَدْ تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ، أَرَاهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدًا فَهَذَا مَا يَدُلُّكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُقَسِّمُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَذْكُرُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَانِ الرَّمَادَةِ. قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَمَا زَمَانُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ: بَلْ سَنَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ. قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْعِيرِ عَلَيْهَا الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ، فَكَانَ يُقَسِّمُهَا عُمَرُ فَيَدْفَعُ الْجَمَلَ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَ وَانْتَحَرُوا الْبَعِيرَ فَائْتَدِمُوا بِشَحْمِهِ وَكُلُوا لَحْمَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَذْكُرُ، أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَأَنَّ النَّاسَ قَدْ حُشِرُوا، قَالَ فَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ فَرَعَ النَّاسَ بِبَسْطِهِ، قَالَ فَقُلْتُ فِي مَنَامِي. بِمَ فَضَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ؟ قَالَ: فَقِيلَ لِي: بِالْخِلَافَةِ وَبِالشَّهَادَةِ وَبِأَنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ


لَائِمٍ، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ حِينَ أَصْبَحَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَاعِدَانِ جَمِيعًا فَقَصَّ عَلَيْهِمَا الرُّؤْيَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْتَهَرَهُ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ أَحْلَامُ نَائِمٍ فَقَامَ الرَّجُلُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَوُلِّيَ عُمَرُ أَرْسَلَ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا، قَالَ: أَوْ مَا كُنْتَ رَدَدْتَهَا عَلَيَّ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَوْ مَا كُنْتَ تَسْتَحْيِيَ أَنْ تَذْكُرَ فَضْلِي فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَ: فَقَصَّهَا الرَّجُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ بِالْخِلَافَةِ، قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ أُولَتُهُنَّ يُرِيدُ قَدْ نِلْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَّى ذَلِكَ لِي وَالْعَرَبُ حَوْلِي، ثُمَّ قَالَ بَلَى وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ، قَالَ: وَبِأَنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا أُبَالِي إذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ دَارَ الْحَقُّ فَأُدِيرُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول: اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي أَرْضٍ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: فَرَكِبَ مَعَهُمْ عُثْمَانُ لِيَنْظُرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، قَالَ فَلَمَّا رَكِبَ وَسَارَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَرْكَبُ فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ فَرَدَّ عُثْمَانُ دَابَّتَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَا كُنْتُ لِأَنْظُرَ فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَى فِيهِ عُمَرُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يُجْبِرُ الْإِمَامُ أَحَدًا عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَالِ إذَا أَبَى أَخْذَهُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَدْعُو حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يُعْطِيهِ عَطَاءَهُ، قَالَ فَيَأْبَى ذَلِكَ حَكِيمٌ وَيَقُولُ: قَدْ تَرَكْتُهُ عَلَى عَهْدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، يُرِيدُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَيَقُولُ عُمَرُ: إنِّي أُشْهِدُكُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَمْ يُجْبِرْ عُمَرُ هَذَا عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَالِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا: إنَّمَا تَرَكَهُ حَكِيمٌ لِحَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «إنَّ خَيْرًا لِأَحَدِكُمْ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا قَالُوا: وَلَا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَلَا مِنِّي» .


[كِتَابُ الزَّكَاةِ الثَّانِي] [زَكَاةِ الْإِبِلِ]
مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّاعِي إذَا أَتَى الرَّجُلَ فَأَصَابَ لَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَا ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرَ: أَنَّ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلسَّاعِي بِنْتَ مَخَاضٍ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْإِبِلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، فَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إذَا طَابَتْ بِذَلِكَ نَفْسُ صَاحِبِ الْإِبِلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ إلَى السَّاعِي إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ أَخَذَهُ، وَإِلَّا أَلْزَمَهُ بِابْنَةٍ مَخَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَتَا بَعِيرٍ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ السِّنَانُ جَمِيعًا فِي الْإِبِلِ كَانَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا فِي أَيِّ السِّنِينَ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ إنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا سِنًّا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي غَيْرَهَا، وَلَمْ يُجْبِرْ رَبَّ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ السِّنَّ الْأُخْرَى، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ السِّنَانُ جَمِيعًا فَالسَّاعِي مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَوْ كَرِهَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَالسَّاعِي مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِأَنْ يُعَادَ فِي الْغَنَمِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إذَا أُخِذَ مِنْهَا حِقَّتَانِ فَزَادَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَقُولُ: يَرْجِعُ فِي الْغَنَمِ إذَا صَارَتْ الْفَرِيضَةُ فِي الْإِبِلِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْغَنَمِ، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ الْإِبِلُ إلَى أَقَلَّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ فَيَرْجِعُ إلَى الْغَنَمِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فَمَا زَادَ عَلَى



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.98%)]