عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 31-12-2025, 05:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,958
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 339 الى صــ 344
الحلقة(36)




وَإِنْ أَصَابَهُ فِي دَارِ رَجُلٍ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ صَالَحُوا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الَّذِينَ صَالَحُوا فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي السَّفَطَيْنِ الَّذِينَ وُجِدَا مِنْ كَنْزِ النَّخِيرْجَانْ حِينَ قَدِمَ بِهِمَا عَلَيْهِ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهُمَا فِي الْمَدِينَةِ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْفَعُ فِي صَدْرِهِ عَنْهُمَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ لِي فَرَدَّهُمَا إلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ أَصَابُوهُ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ السَّفَطَانُ إنَّمَا هُوَ كَنْزٌ دُلَّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا فُتِحَتْ الْبِلَادُ وَسَكَنَ النَّاسُ وَاِتَّخَذُوا الْأَهْلِينَ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُبَاعَا فَيُعْطَاهُ الْمُقَاتِلَةُ وَالْعِيَالُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا فَأَرَاهُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَالَ ذَلِكَ بِهِمْ قَالَ سَحْنُونٌ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أَصَابَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلَّذِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُجَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: إنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ تَحْمِلُ خَرَاجَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَالْخُمْسُ لَنَا وَسَائِرُ ذَلِكَ لَكَ وَسَأُطِيبُ لَكَ الْبَقِيَّةَ.

[الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالنُّحَاسِ يُوجَدُ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ]
فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالنُّحَاسِ يُوجَدُ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ: مَا يُصَابُ فِيهِ مِنْ الْجَوْهَرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَجَمِيعِ الْجَوَاهِرِ فِيهِ الْخُمْسُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا لَا زَكَاةً وَلَا خُمْسًا، ثُمَّ كَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ: الْخُمْسُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمْسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصَابُ فِيهَا مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْجَوْهَرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ، وَأَمَّا مَا أُصِيبَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ قَطُّ أَنَّهُ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ.

[زَكَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْفُلُوسِ وَمَعَادِنِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَعَادِنَ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحَدِيدِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَعَادِنَ؟

فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَادِنِ شَيْءٌ وَلَا أَرَى أَنَا فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ زَكَاةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ فُلُوسٌ فِي قِيمَتِهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُدِيرُ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ الْعُرُوضِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْفُلُوسِ تُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ نَظْرَةً أَوْ تُبَاعَ الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إنِّي أَكْرَه ذَلِكَ وَمَا أَرَاهُ مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي الْكَرَاهِيَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ.
قَالَ أَشْهَبُ، وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيِّ يَقُولُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ خُمْسٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ جَعَلَ فِي مَعَادِنِ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ وَالزِّرْنِيخِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمَعَادِنِ زَكَاةً أَوْ خُمْسًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَلَا مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.» قَالَ أَشْهَبُ: أَخْبَرَنَا بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» .
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْكَنْزُ مِنْ كُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ نَجِدُهُ فِي الْآرَامِ وَفِي الْخَرِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» .
قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرِّكَازِ إنَّمَا هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ أَوْ تُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً، فَلَيْسَ هُوَ بِرِكَازٍ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ: إنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ زَكَاةٌ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: إنَّهُ قَالَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْخَرَزِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

[زَكَاةُ الْخُضَرِ وَالْفَوَاكِهِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالتِّينُ، وَمَا كَانَ مِنْ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا مِمَّا يَبِسَ وَيُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ وَلَا فِي أَثْمَانِهَا، حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تُقْبَضُ أَثْمَانُهَا قَالَ مَالِكٌ: وَالْخُضَرُ كُلُّهَا: الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ وَالْقِرْطُ وَالْقَصِيلُ وَالْبِطِّيخُ وَالْقِثَّاءُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْخُضَرِ، فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ وَلَا فِي أَثْمَانِهَا حَتَّى يَحُولَ


عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي التُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَجَمِيعِ مَا أَشْبَهَ هَذَا زَكَاةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الزَّكَاةُ إلَّا فِي الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ وَالْقُطْنِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ: لَيْسَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْجِلَّوْزِ وَالْفَاكِهَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ وَالتَّوَابِلِ كُلِّهَا زَكَاةٌ.
قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَقْلِ وَالْبِطِّيخِ وَالتَّوَابِلِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْقَضْبِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكُرْسُفِ وَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاحِ وَالْخِرْبِزِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَالْقِثَّاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ زَكَاةٌ، وَبَعْضٌ سَمَّى مَا لَمْ يُسَمِّ بَعْضٌ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ:: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْخُضَرِ صَدَقَةً.

[قَسْمِ الزَّكَاةِ]
فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ قُلْتُ: أَرَأَيْت زَكَاةَ مَالِي إنْ لَمْ أَجِدْ إلَّا صِنْفًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَيُجْزِئُنِي أَنْ أَجْعَلَهَا فِيهِمْ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا صِنْفًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كُنْتَ تَجِدُ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ مِنْهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ هُمْ أَحْوَجُ، آثِرْ أَهْلَ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَتْ حَتَّى تَسُدَّ حَاجَتَهُمْ، وَإِنَّمَا يُتْبَعُ فِي ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ أَهْلُ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَتْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قَسْمٌ مُسَمًّى.

قَالَ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ هَلْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: إنَّ الدُّورَ تَخْتَلِفُ فَإِنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ إنْ بِيعَتْ اشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا دَارًا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا، رَأَيْتُ أَنْ يُعْطَى وَلَا يَبِيعُ مَسْكَنَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَارُهُ دَارًا فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ مَسْكَنًا وَتَفْضُلُ لَهُ فَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا لَمْ يُعْطَ مِنْهَا شَيْئًا وَالْخَادِمُ كَذَلِكَ.

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: رُبَّ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ أَهْلٌ لَأَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ يَكُونُ لَهُ عِيَالٌ وَعَدَدٌ. وَرُبَّ رَجُلٍ تَكُونُ عِيَالُهُ عَشَرَةً أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ لَهُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَيْئًا فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِثْلَ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ دَيْنًا وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ ثَمَنُهُمَا أَلْفَا دِرْهَمٍ أَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَ: لَا وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي عُرُوضِهِ وَخَادِمِهِ وَدَارِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ الَّذِي عِنْدَهُ فِي


دَيْنِهِ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ، وَبَقِيَتْ دَارُهُ وَخَادِمُهُ أَيَكُونَ مَنْ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْخَادِمِ وَالدَّارِ فَضْلٌ عَنْ دَارٍ تُغْنِيهِ وَخَادِمٍ يُغْنِيهِ كَانَ مِنْ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُؤْثَرَ بِالزَّكَاةِ أَهْلُ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانُوا.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ وَيَرْضَخُ لِمَنْ سِوَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ يَرْضَخُ لِهَؤُلَاءِ.
قُلْتُ: هَلْ يُرْفَعُ مَنْ الزَّكَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ تُفَرَّقُ كُلُّهَا وَلَا يُرْفَعُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا فِيهِ فَأَقْرَبُ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ زُرَارَةَ بِالْيَمَامَةِ حِينَ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُصَدِّقًا قَالَ: وَكَتَبَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ أَنْ اقْسِمْ نِصْفَهَا، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ اقْسِمْهَا كُلَّهَا وَلَا تَحْبِسَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالشَّأْنُ أَنْ تُقَسَّمَ فِي مَوَاضِعِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةً فَيَصْرِفَهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا بَعَثَ مُصَدِّقًا وَأَعْطَى رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ فَوَضَعَهُ فِي كُوَّةٍ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلُوهُ أَيْنَ مَا أَخَذْتَ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: قَسَّمْتُهُ كُلَّهُ، قَالُوا: فَأَيْنَ الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا فِي بَيْتِي مَوْضُوعٌ فِي كُوَّةٍ فَذَهَبُوا فَأَخَذُوهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ مُعَاذًا مُصَدِّقًا فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَوَجْهُ قَسْمِ الْمَالِ أَنْ يَنْظُرَ الْوَالِي إلَى الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْمَالُ وَمِنْهَا جُبِيَ، فَإِنْ كَانَتْ الْبُلْدَانُ مُتَكَافِئَةً فِي الْحَالِ آثَرَ بِهِ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى غَيْرِهِمْ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُمْ فَضْلَةٌ فَتَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنْ قَسَّمَ فِي بِلَادِهِ آثَرَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ: وَإِنْ بَلَغَهُ عَنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ حَاجَةٌ وَفَاقَةٌ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنْ سَنَةٍ مَسَّتْهُمْ أَوْ ذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَحْطِ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِينَ جُبِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ فَيُعْطِيَهُمْ مِنْهُ وَيُخْرِجُ جُلَّ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِينَ أَصَابَتْهُمْ الْحَاجَةُ، وَكَذَلِكَ بِلَادُ الْإِسْلَامِ، كُلُّهُمْ حَقُّهُمْ فِي هَذَا الْفَيْءِ وَاحِدٌ، يُحْمَلُ هَذَا الْفَيْءُ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ بِلَادِهِمْ إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّدَقَاتُ كَذَلِكَ كُلُّهَا فِي قِسْمَتِهَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ: إنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةُ كُلُّهَا، إنَّمَا هُوَ عِلْمٌ أَعْلَمَهُ اللَّهُ، فَإِذَا أَعْطَيْتَ صِنْفًا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ أَجْزَأَكَ وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ الزِّنْجِيُّ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُول مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ،


إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] . قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ، فَأَسْعَدُهُمْ بِهَا أَكْثَرُهُمْ عَدَدًا أَوْ أَشَدُّهُمْ حَاجَةً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ: إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الصَّدَقَةِ أَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا غَنِيٌّ أَوْ يُخَصُّ بِهَا فَقِيرٌ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مَنْ اُسْتُعْمِلَ مِنْ أُولَئِكَ، وَنَفَقَةُ مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ أُولَئِكَ فِي عَمَلِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إذَا وَضَعَتْهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ.
ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إذَا وَضَعْتَ الصَّدَقَةَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَضَعُ زَكَاةَ مَالِي فِي صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحَدٌ إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ انْقَطَعَ الرِّشَا.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَنْ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالْفَرَسُ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ.

[مَا لَا يُقَسِّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ زَكَاةَ مَالِي مَنْ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعْطِيَهَا إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُعْطِهَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ لَا تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِي وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا؟ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ هُوَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ، وَمَا يُعْجِبُنِي لِأَحَدٍ أَنْ يَلِيَ قَسْمَ صَدَقَتِهِ لِأَنَّ الْمَحْمَدَةَ تَدْخُلُ فِيهِ وَالثَّنَاءُ، وَعَمَلُ السِّرِّ أَفْضَلُ وَاَلَّذِي أَرَى: أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فَيَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيُقَسِّمَهُ لَهُ، فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ قَرَابَتِهِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ هُوَ أَهْلٌ لَهَا أَعْطَاهُ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ لِيُفَرَّقَ هُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ.
قُلْتُ: فَمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ الذُّكُورُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا فَإِذَا احْتَلَمُوا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، وَالنِّسَاءُ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلُ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَإِذَا دَخَلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُنَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا؟
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ فَقَالَ: هِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا، لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا.
قُلْتُ: فَوَلَدُ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ، وَكَذَلِكَ لَا


يَلْزَمُهُمْ النَّفَقَةُ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَحْدَهُ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِهَا مَالٌ وَهِيَ مُوسِرَةٌ لَمْ تَلْزَمْ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَيَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ وَالزَّوْجُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا ذَوِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَمَنْ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَهُمْ فِي زَكَاتِهِ وَالْأَجْنَبِيُّون سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ، إذَا رَأَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ زَكَاتَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَعْطَاهُمْ.
قُلْتُ: أَتُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ أَنْ أَسْأَلَ مَالِكًا عَنْهُ.
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطَى أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا.
قَالَ سَحْنُونٌ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَرْءِ قَرَابَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ بِوَجْهِ الصِّحَّةِ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْطِي غَيْرَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مُجْزِئٌ عَنْهُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٌ يَكْرَهَانِ ذَلِكَ، وَكَانَ مَالِكٌ أَكْثَرُ شَأْنِهِ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ.

[الْعِتْقِ مِنْ الزَّكَاةِ]
فِي الْعِتْقِ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ رَقَبَةً فَأَعْتَقَهَا كَمَا يُعْتِقُ الْوَالِي، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُجْزِئُهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يَشْتَرِي الْوَالِي مِنْ الزَّكَاةِ رِقَابًا فَيُعْتِقُهُمْ، فَقَالَ: نَعَمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَحَضَرْتُ مَالِكًا يُشِيرُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَعْمَلَ فِي زَكَاةِ نَفْسِهِ كَمَا يَجُوزُ لِلْوَالِي أَنْ يَعْمَلَ فِي زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ.

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَأَعْتَقَهُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ثَانِيَةً، قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ فَكَأَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يُخْرِجْهَا، وَإِنَّمَا إخْرَاجُهَا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ.

[إعْطَاءُ الْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ مِنْ الزَّكَاةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعَانَ بِهَا الْمُكَاتَبُونَ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.84%)]