
30-12-2025, 03:30 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثلاثون
صـــ112 الى صـــ 121
(613)
ولو كان الخنثى من أهل الكتاب فادعى مسلم أن أباه زوجه إياها على مهر مسمى وأقام بينة من أهل الكتاب وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه زوجها وأقامت بينة من أهل الكتاب [ ص: 113 ] قضيت ببينة المسلم ; لأن المسلم أقام ما هو حجة عليها وهي أقامت ما ليست بحجة عليه ، وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الإسلام قضيت بها له ; لأن إبطال البينتين بحكم المعارضة والمساواة ولا معارضة بين شهادة المسلمين وشهادة الكفار فلا يجوز أن تجعل شهادة المسلمين مردودة لمكان شهادة الكفار .
وإذا مات هذا الخنثى فادعت أمه ميراث غلام وجحد الورثة ذلك وأقر الوصي به قال إذا جاءت الأموال والديون لم أصدق الوصي ; لأن عند الدعوى والجحود الحاجة إلى حجة حكمية ، وقول الوصي لا يكفي لذلك في حق الورثة بخلاف ما إذا لم يكن هناك دعوى المال فأخبر الوصي أنه غلام أو جارية فإنه يقبل قوله ; لأن الوصي قائم مقامه وهو لو أخبر بنفسه في حياته كان قوله مقبولا إذا لم يعرف خلاف ذلك منه إلا فيما يرجع إلى إلزام الغير فكذلك قول الوصي بعد موته ، وإن كان الوصي أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فقال الوصي هو غلام وقال بقية الورثة هو جارية لم يصدق الأخ إلا في نصيبه يرث من ذلك القدر معه ; لأن الوصي أحد ورثة الخنثى وقد أقر بصحة نكاحه وأن لها منه ميراث النساء ، وأحد الورثة إذا أقر بوارث آخر بسبب القرابة أو النكاح صدق في نصيب نفسه وإن لم يثبت أصل النسب بإقراره ، فإن كان له أخ آخر فأقر أنه جارية وزوجه رجلا ثم مات الخنثى وهو مراهق لم يتبين حاله فنكاح الأول جائز على الزوج دون غيره ، ولا يجوز نكاح الثاني على الثاني ولا على غيره من الورثة ; لأن كل واحد من الأولين يستند بالعقد كأنه ليس معه غيره فحين زوجه أحدهما لا يحكم ببطلان النكاح ليكون المزوج وليا ، ولو جعلنا النكاح من الثاني معتبرا كان من ضرورته الحكم ببطلان النكاح الأول وذلك لا وجه له ولأنه لما استويا ترجح الأول بالسبق فيتعين جهة البطلان في العقد الثاني وبالعقد الباطل لا يستحق الميراث ، فإن لم يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله ولم أورثهما شيئا لتحقق المعارضة والمساواة بينهما وتنافي الجمع بينهما ، ويجوز عتق هذا الخنثى عن الرقبة الواجبة ; لأن الواجب رقبة مطلقة يستوي فيه الذكر والأنثى والخنثى على أحد الوصفين لا محالة . ولا يحضر - إن كان مراهقا - غسل امرأة ولا رجل كما لا يغسله إذا مات رجل ولا امرأة لتوهم نظر الجنس إلى خلاف الجنس .
وإذا زوج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما ; لأن العقد صدر بين الوليين فلا يحكم ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين [ ص: 114 ] أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوليان ، وإن ماتا لم يتوارثا ; لأن الإرث إنما يكون بعد الحكم بصحة النكاح ، وإن كان لم يعرف كل واحد منهما أنه مشكل أجزت النكاح إذا كان الأبوان هما اللذان زوجا ; لأن أب الزوج منهما أخبر أنه غلام ، وأب المرأة منهما أخبر أنها امرأة وخبر كل واحد منهما مقبول شرعا ما لم يعرف خلاف ذلك فوجب الحكم بصحة النكاح بناء على ذلك ، فإن ماتا بعد ذلك الأبوين وأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الأخرى هي الزوجة لم أقض بشيء من ذلك ، فأما إذا قامت البينة بخلاف ما جرى الحكم به فهو مردود بلا إشكال ، وإن لم يعلم أيهما كان الزوج فقد تعارضت البينتان واستويا في أن كل واحدة منهما تنقض الأخرى ، وإن قامت إحدى البينتين أولا واتصل القضاء بها تعين البطلان للبينة الأخرى .
وإذا شهد شهود على خنثى أنه غلام وشهد شهود آخرون أنه جارية فإن كان يطلب ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام ; لأن فيه إثبات الزيادة ، وإن كان لا يطلب ميراثا وكان رجل يدعي أنها امرأته قضيت بأنها جارية ; لأن في هذه البينة إثبات النكاح والحل ، وإن كان لا يطلب شيئا ولا يطلب من قبله شيء لم أسمع هذه البينة ; لأن قبول البينة تنبني على دعوى صحيحة ولا تصح الدعوى لصحة الذكورة والأنوثة إذا لم يدع بها شيئا فلهذا لا تقبل البينة وهو بمنزلة من أثبت الأخوة بالبينة وهو لا يدعي بذلك شيئا إذ الثابت بالبينة كالثابت بالإقرار ، وقد بينا أنه بعد ما عرف كونه مشكلا إذا أقر أنه على أحد الوصفين لم يقبل إقراره بذلك إذا قامت البينة به والله أعلم بالصواب
كتاب حساب الوصايا قال الشيخ الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله اعلم بأن مسائل هذا الكتاب من تفريع الحسن بن زياد وقد كان هو المقدم في علم الحساب من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ويوجد غير هذه المسائل في تصنيف له سماه التكملات وإنما جمعها محمد بن الحسن رحمه الله في هذا التصنيف بعد ما صنف كتب الحساب وسماه حساب الوصايا ; لأن مقصوده تحقيق طريق التعميم الذي هو الأصل لأهل الكوفة في تخريج مسائل الحساب عليه والحساب قل ما يعتمدون ذلك الطريق ولكن الفقهاء رحمهم الله قدموه على سائر الطرق ; لأنه أقرب إلى طريق الفقه ، ومن سلك طريق [ ص: 115 ] الورع من أصحابنا لا يشتغل في شرح مسائل كتب الحساب بطريق الحساب .
ويقولون : إنا لا نقف على حقيقة تلك الطرق ولا ندري أنها توافق فقه الشريعة أم لا ، وليس في الاشتغال بها كثير فائدة فيكتفى بما هو طريق الفقهاء رحمهم الله ومنهم من اشتغل بذكر ذلك الطريق وقالوا : إن الحساب كسبي في الابتداء ضروري في الانتهاء ، وفي الفقه كسبي في الابتداء والانتهاء ; لأن المجتهد في الابتداء لا يدري أيصيب يقينا أم لا وبعد ما اجتهد لا يدري أنه أصاب يقينا أم لا وفي الحساب نتيقن إن أصاب في الابتداء فهو ضروري في الانتهاء فذكر طريق الحساب في مسائل الفقه لبيان أنه قد يستدل بطريق الفقه على ما يكون بمنزلة الضروري في الانتهاء وقد ذكرنا طرق الحساب في بعض ما تقدم من المسائل فيكتفى في بيان مسائل هذا الكتاب بما اعتمده محمد رحمه الله وهذا طريق التعميم وقد سماه ثم الكسر والتعميم هو الأصل فنقول رجل مات وترك ابنا وابنة وأوصى بمثل نصيب الابن فأجاز الابن ولم تجز الابنة فالقسمة من خمسة وأربعين سهما للابنة عشرة وللابن ثمانية عشر وللموصى له سبعة عشر ; لأنا نصحح الوصية لو أجازا جميعا فنقول : عند إجازتهما تكون الفريضة من خمسة أسهم ; لأن قبل الوصية المال بين الابن والابنة أثلاثا وقد أوصى بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره فيزداد للموصى له سهمان فتكون الفريضة من خمسة ثم تصحح الفريضة ; لو لم يجز فنقول : الفريضة من تسعة ; لأن الموصى له يأخذ ثلث المال والباقي بين الابن والابنة أثلاثا فتكون الفريضة من تسعة فإذا أجاز أحدهما ولم يجز الآخر فالسبيل أن نضرب تسعة في خمسة فيكون خمسة وأربعين خمسة عشر سهما وهو الثلث من ذلك للموصى له بلا منة الإجازة وللابنة ثلث ما بقي عشرة أسهم ; لأنها لم تجز الوصية فتأخذ كمال حقها من الثلثين والابن قد أجاز الوصية وباعتبار الإجازة حقه في خمسي المال وكل خمس تسعة ; فله ثمانية عشر فهو يأخذ من الباقي ثمانية عشر ويدفع سهمين إلى الموصى له فيحصل للموصى له سبعة عشر وللابن ثمانية عشر وإذا لم تجز الابنة أخذت حقها عشرة فانتقص بما كان يسلم للموصى له بالإجازة سهم وبقي سهمان وضرر الإجازة يكون عليهما بقدر نصيبهما والتفاوت ما بين حالة الإجازة وعدم الإجازة للموصى له ثلاثة أسهم سهمان من ذلك من نصيب الابن وسهم من نصيب الابنة ، والابن قد رضي بالتزام هذا الضرر ورضاه يعمل في نصيبه دون نصيب الابنة فلهذا دفع سهمين من نصيبه إلى الموصى له .
فإن قيل ترك ثلاث بنين وأوصى لشخص بمثل نصيب أحدهم ولآخر [ ص: 116 ] بثلث ما بقي من الثلث فالقسمة من ثلاثة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب أحدهم ثمانية وللآخر سهم ولكل ابن ثمانية .
والطريق في تخريجه أن تأخذ عدد البنين وهو الثلاثة فتزيد عليها سهما للوصية بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان وصيته بثلث ما بقي من الثلث فيكون اثنا عشر ثم ادفع منه ما زدت للنصيب وهو واحد ; لأن الوصية بثلث ما بقي بعد النصيب فيبقى أحد عشر سهما فهو الثلث وجملة المال ثلاثة وثلاثون .
وإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب وهو السهم واضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم ارفع منه سهما كما رفعته من أصل الثلث يبقى ثمانية فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما بقي سهم وترد الباقي ، وذلك سهمان على ثلثي المال فيكون أربعة وعشرين مقسوم بين ثلاثة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب قال في الأصل فإن أردت أن تحسبه بالجامع ومراده طريق الخطأين وفي تخريجه ثلاث طرق أحدها يسمى طريق التقدير والآخر يسمى طريق الجامع الأصغر ، والآخر طريق الجامع الأكبر فالذي ذكر في الكتاب أن قال : خذ مالا فوق العشرة له ثلث وهو اثنا عشر فأخرج ثلثه وهو أربعة وأعط بالنصيب منه سهما وبثلث ما يبقى من الثلث سهما بقي سهمان فردهما على ثلثي المال فيصير عشرة وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ بسبعة فاحفظ ذلك معك وخذ مالا آخر له ثلث وهو أحد وعشرون فأخرج منه الثلث سبعة ثم أعط بالنصيب سهما وبثلث ما يبقى سهمين بقي أربعة فزدها على الثلثين فيكون ثمانية عشر وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ الثاني بزيادة خمسة عشر فاضرب الثلث الأول وهو أربعة في الخطإ الثاني وهو خمسة عشر فيكون ستين وثلث الثاني وهو سبعة في الخطإ الأول وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين ، اطرح الأقل من الأكثر يبقى أحد عشر وهو الثلث ومعرفة النصيب أن تطرح أقل الخطأين من أكثرهما بلا ضرب فإن طرحت سبعة من خمسة عشر بقيت ثمانية فهو النصيب فهو الذي أشار إليه الجامع الأكبر والفقهاء رحمهم الله يعبرون عنه بتضعيف الثلث سوى النصيب فهو كذلك فقد جعل الثلث الأول أربعة والثلث الثاني سبعة وعلى طريق التقدير في الخطأين أن تقول : لما ظهر الخطأ الأول بزيادة سبعة تجعل ثلث المال أربعة ثم تعط بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقى ثلثا سهم يبقى سهم وثلث تضمه إلى ثلثي المال فيصير تسعة وثلثا وحاجة الورثة إلى ستة ظهر الخطأ بزيادة الثلاثة وثلث وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة ، فلما زدنا في النصيب سهما أذهب خطأ ثلاثة وثلاثين ويبقى خطأ ثلاثة .
[ ص: 117 ] وثلث فتزيد في النصيب ما يذهب الخطأ الباقي وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا ; لأن كل سهم يؤثر في أحد عشر فتنفذ الوصية في سهمين وعشرة أجزاء بقي سهم وجزء من أحد عشر جزءا للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك فقد انكسر فتضرب أربعة في أحد عشر فيكون أربعة وأربعين النصيب من ذلك اثنان وثلاثون يبقى من الثلث اثنا عشر للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو أربعة ، والباقي وهو ثمانية رده على ثلثي المال ثمانية وثمانين فيكون ستة وتسعين بين ثلاث بنين لكل ابن اثنان وثلاثون مثل النصيب وبين هذه الأجزاء موافقة بالربع فإذا اقتصرت على ذلك كان الثلث أحد عشر والنصيب ثمانية وثلث يبقى من الثلث واحد وعلى طريق الجامع الأصغر تقول : لما ظهر أن الخطأ الأول بزيادة سبعة والثاني بزيادة ثلاثة وثلث فتضرب ثلث الأول وهو أربعة في الخطإ الثاني وهو ثلاثة فيكون اثني عشر وثلث ثلث الثاني هو أربعة في الخطإ الأول وهو سبعة فيكون ثمانية وعشرين ، اطرح الأقل من الأكثر يبقى أربعة عشر وثلثان وقد انكسر بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون أربعة وأربعين .
ومعرفة النصيب أن تضرب نصيب الأول وهو سهم في الخطإ الثاني وهو الثلاثة والثلث ونصيب الثاني في الخطإ الأول وهو سبعة فيكون أربعة عشر ، ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى عشرة وثلثان اضربه في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين فهو النصيب .
وإذا أردت الاقتصار فبين هذه الأعداد موافقة بالربع كما بينا .
وحاصل طريق الخطأين أنه متى كان الخطأ إلى زيادة أو نقصان فالسبيل طرح الأقل من الأكثر ومتى كان أحدهما إلى زيادة والآخر إلى نقصان فالسبيل هو الجمع بينهما ومسائل الحساب تخرج مستقيما على طريق الخطأين إذا لم يخالطه حذر فإن خالطه ذلك فقد يخرج مستقيما وفي الأغلب لا يخرج مستقيما فلهذا لا يشتغل به أكثر أهل الحساب .
قال فإن ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم والثلث والربع مما يبقى من الثلث فالثلث أحد وأربعون سهما والنصيب منه تسعة وعشرون والثلث والربع مما يبقى من الثلث سبعة وثمانون وطريق التخريج أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد عليه سهما بوصيته بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في اثني عشر لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع لأنه أوصى بالثلث والربع مما بقي من الثلث فيصير ثمانية وأربعين سهما ثم اطرح من ذلك سبعة وهو ثلث اثني عشر وربعه ; لأن هاتين الوصيتين بعد النصيب فيبقى أحد وأربعون سهما فهو ثلث المال والثلثان اثنان وثمانون وإذا أردت معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد .
[ ص: 118 ] واضربه في ثلاثة يكون ثلاثة ثم اضربه في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ، ثم اطرح من ذلك سبعة ثلث اثني عشر وربعه ; يبقى تسعة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته من أحد وأربعين بقي اثنا عشر للموصى له الآخر ثلث هذا الباقي وربعه وهو سبعة يبقى خمسة فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيكون سبعة وثمانين مقسوما بين ثلاث بنين لكل ابن تسعة وعشرون مثل النصيب الكامل فكان مستقيما ولو أوصى بثلث نصيب أحدهم وربع وثلث وسدس ما يبقى من الثلث الآخر والثلث مما يبقى من ذلك الآخر فالثلث ثمانية وثلاثون والنصيب ستة وعشرون ويبقى من الثلث اثني عشر فثلثها وربعها وسدسها تسعة وثلث ما يبقى بعد ذلك سهم واحد وهذا من التعميم الكثير أيضا فطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين الثلاثة فتزيد عليه النصيب واحدا ، ثم تضربه في مال له ثلث وربع وسدس وثلث ما يبقى بعد ذلك وذلك اثنا عشر إذا ضربت أربعة في اثني عشر تكون ثمانية وأربعين ، ثم اطرح من ذلك ثلث اثني عشر وهو أربعة ، وربعه وهو ثلاثة ، وسدسه وهو اثنان ، وثلث ما يبقى بعد ذلك وهو واحد فيكون جملة ما طرحته عشرة يبقى ثمانية وثلاثون فهو ثلث المال ومعرفة النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم اطرح من ذلك عشرة كما طرحته من الثلث وهو ثلث اثني عشر وربعه وسدسه وثلث ما بقي بعد ذلك يبقى ستة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته من ثمانية وثلاثين يبقى من الثلث اثنا عشر فللموصى له الآخر ثلثها وربعها وسدسها وذلك تسعة يبقى ثلاثة للموصى له الآخر ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان تضمهما إلى ثلثي المال ستة وسبعين فيصير ثمانية وسبعين بين ثلاث بنين لكل ابن ستة وعشرون مثل النصيب الكامل فاستقام التخريج .
وإن ترك خمسة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث فالثلث سبعة عشر والنصيبان أربعة عشر والباقي بعدهما من الثلث ثلاثة فيعطى ثلثيها وهو سهمان ويرد السهم الباقي إلى الثلثين وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليه النصيبين وهو اثنان فيصير سبعة ثم تضرب في ثلاثة لمكان وصيته بثلثي ما يبقى من الثلث لكنا نطرح باعتبار كل نصيب سهما فإذا كانت الوصية بثلثي ما يبقى من الثلث تطرح باعتبار كل نصيب سهمين ; لأن الثلثين ضعف الثلث ، وهذا هو الأصل في هذا الجنس فإذا طرحنا أربعة من أحد وعشرين يبقى سبعة عشر وهو الثلث ومعرفة النصيبين أن تأخذ النصيبين وذلك اثنان فتضرب ذلك في ثلاثة فيصير ستة ثم ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر ثم تطرح من ذلك
[ ص: 119 ] أربعة باعتبار النصيبين لما بينا يبقى أربعة عشر فهو مقدار النصيبين كل نصيب سبعة إذا رفعت ذلك من سبعة عشر يبقى ثلاثة للموصى له بثلثي ما يبقى من الثلث سهمان ثلثا ذلك ويبقى من الثلث سهم فرده على ثلثي المال أربعة وثلاثين فيكون خمسة وثلاثين بين خمس بنين لكل ابن سبعة مثل النصيب الواحد ولو كان قال وثلث ما بقي من الثلث كان الثلث تسعة عشر والنصيبان ستة عشر والطريق فيه أن تزيد على عدد البنين سهمين فيكون سبعة ، ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أحدا وعشرين ثم تطرح باعتبار النصيبين هنا سهمين ; لأنه أوصى بثلث ما يبقى من الثلث فيبقى تسعة عشر سهما فهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيبين فخذ اثنين واضربهما في ثلاثة فتصير ستة ، ثم ستة في ثلاثة فتصير ثمانية عشر ثم ارفع من ذلك اثنين يبقى ستة عشر فهو النصيبان كل نصيب ثمانية ، فإذا رفعت من الثلث ستة عشر يبقى ثلاثة فللموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك ; يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وثلاثون ; فيصير أربعين بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب .
قال : ولو ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالثلث ثلاثة عشر والنصيب عشرة والاستثناء سهم واحد وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد عليه للوصية بالنصيب سهما ثم اضربه في ثلاثة فيصير اثني عشر سهما ، ثم زد عليه مقدار النصيب وهو واحد ; لأن الوصية الثانية هنا بطريق الاستثناء فيكون المستثنى من النصيب فكان الطريق فيه الزيادة بقدر النصيب بخلاف ما سبق فهناك الوصية الثانية كانت بما بقي من الثلث بعد النصيب فكان الطريق طرح الزيادة والنصيب من الجملة فإذا زدت سهما على اثني عشر يكون ثلاثة عشر فهو ثلث المال ، وإذا أردت معرفة النصيب فخذ واحدا واضربه في ثلاثة فيصير تسعة ، ثم زد عليه واحدا كما زدت على أصل الثلث فيكون عشرة فهو النصيب إذا رفعته من الثلث يبقى ثلاثة فاسترجع من النصيب مثل ثلث ما يبقى من الثلث وهو سهم واحد فيحصل في يدك من الثلث أربعة وتسلم للموصى له بالنصيب تسعة ثم تزيد هذه الأربعة على ثلثي المال ستة وعشرين فيصير ثلاثين سهما بين ثلاثة بنين لكل ابن عشرة مثل نصيب الكامل .
ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ابن رابع لو كان وثلث ما يبقى من الثلث ; فالثلث اثنان وأربعون والنصيبان أربعة وعشرون وثلث الباقي ستة والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة ، وتزيد عليه النصيب وهو واحد فيصير أربعة ثم اضرب ذلك في ثلاثة فيصير اثني عشر فإن قسمته بين ثلاث [ ص: 120 ] بنين ; كان لكل ابن أربعة وإن قسمته بين أربعة ; كان لكل واحد ثلاثة فتبين أن نصيب الرابع لو كان ثلاثة فزدنا على الاثني عشر مثل نصيب رابع لو كان وهو ثلاثة أسهم فيصير خمسة عشر سهما ، ثم اضرب خمسة عشر في ثلاثة ; لأنه قال : وثلث ما يبقى من الثلث ; فيصير خمسة وأربعين ثم اطرح منه نصيب رابع لو كان وهو ثلاثة يبقى اثنان وأربعون فهو ثلث المال فإذا أردت معرفة النصيب فخذ مثل نصيب رابع من اثني عشر وهو ثلاثة فاضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم تسعة في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم اطرح منه أيضا ثلاثة يبقى أربعة وعشرون فهو نصيب رابع لو كان إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى ثمانية عشر سهما للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو ستة يبقى من الثلث اثنا عشر فزده على ثلثي المال وهو أربعة وثمانون فيصير ستة وتسعين سهما إن قسمته بين ثلاثة بنين ; كان لكل ابن اثنان وثلاثون سهما ولو قسمته بين أربعة كان لكل ابن أربعة وعشرون سهما فعرفنا أن نصيب رابع لو كان أربعة وعشرين وقد نفذنا الوصية للموصى له في ذلك القدر فاستقام .
رجل ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بربع ماله فأجازوا فالمال ستة عشر للموصى له بالربع منه أربعة وللموصى له بمثل النصيب ثلاثة والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة ، فتزيد عليه بالنصيب واحدا لوصيته بمثل النصيب ، ثم تزيد عليه للوصية الأخرى مثل ثلثه وذلك سهم وثلث ; لأنك إذا زدت على العدد مثل ثلثه تكون الزيادة ربع الكل ثم تضرب خمسة وثلثا في ثلاثة فتصير ستة عشر فهو مبلغ المال وقد أوصى لأحدهم بربع جميع المال وذلك أربعة من ستة عشر فإذا أخذ ذلك يبقى اثنا عشر للموصى له بمثل النصيب ثلاثة ; لأنا جعلنا النصيب واحدا وضربنا كل سهم في ثلاثة فإذا أخذ ذلك يبقى تسعة بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة مثل النصيب وسمي هذا في الأصل : المنكوس ; لأن الأصل فيه أن تزيد أقل مما أوصى به فإنه إن كان أوصى بربع ماله تزيد مثل ثلث ما معك وإن كان أوصى بخمس ماله تزيد مثل ربع ما معك وإن كان أوصى بسدس ماله تزيد مثل خمس ما معك ; فلهذا سماه المنكوس فإن ترك ثلاثة بنين وأوصى بربع ماله وبثلث ماله وبدرهم فالمال على أربعة وعشرين فالسبيل في تخريجه أن تأخذ حسابا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه الثلث وهو أربعة والربع وهو ثلاثة فيبقى خمسة ثم تطرح منه الدرهم فيبقى أربعة فإذا قسمته بين البنين الثلاثة لم تستقم سهامهم صحاحا فتعول إلى اثني عشر فتعزل منه الثلث والربع ولا تعزل منه الدرهم فيبقى .
[ ص: 121 ] خمسة وكان قد بقي في المرة الأولى أربعة فإذا جمعت بينهما كان تسعة وهو مستقيم بين البنين الثلاثة لكل ابن من ذلك ثلاثة فاضرب أصل الحساب وهو اثنا عشر في اثنين وإنما ضربت ذلك في اثنين ; لأنك جمعت ما بقي من المال الأول والمال الآخر فصار مرتين فلهذا تضرب أصل الحساب في اثنين فيصير أربعة وعشرين فهو المال الذي تخرج منه الوصايا فإذا رفعت منه الثلث وهو ثمانية يبقى ستة عشر وإذا رفعت منه الربع أيضا للوصية الأخرى وهو ستة يبقى عشرة فإذا رفعت منه الدرهم لوصيته به تعول بدرهم يبقى تسعة مثل عدد الباقي من المالين بعد ما جمعت بينهما فيكون مقسوما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة أسهم .
ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم وثلث وربع ما يبقى من الثلث ودرهم فالمال كله على مائة وتسعة وعشرين سهما والنصيب ثلاثون سهما وخرج هذه المسألة على طريق الخطأين بطريق الجامع الأصغر فقال : السبيل أن تأخذ مالا إذا رفعت منه النصيب والدرهم كان له الثلث والربع والدرهم وأقل ذلك أربعة عشر فتجعل ثلث المال أربعة عشر وتعطي بالنصيب واحدا فيبقى ثلاثة عشر ثم تعطي واحدا آخر بقوله ودرهم فيبقى اثنا عشر فتعطي بالوصية الثانية ثلث وربع ما يبقى وذلك سبعة فيبقى خمسة فتعطي منه واحدا آخر بقوله ودرهم فيبقى أربعة فتزيدها على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيصير اثنين وثلاثين ثم تخرج منه نصيب البنين ثلاثة ; لأنا جعلنا النصيب واحدا فتكون حاجة البنين إلى ثلاثة أسهم فظهر الخطأ بزيادة تسعة وعشرين فعد إلى الأصل وخذ مالا آخر فوق المال الأول بواحد وهو خمسة عشر فارفع منه النصيب اثنين فبقي ثلاثة عشر فارفع منه الدرهم يبقى اثنا عشر فارفع من ذلك الثلث والربع والدرهم يبقى أربعة فرده على ثلثي المال وهو ثلاثون فيصير أربعة وثلاثين وحاجة البنين إلى ستة ; لأنا جعلنا النصيب سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثمانية وعشرين فاضرب المال الأول وهو أربعة عشر في الخطإ الثاني وهو ثمانية وعشرون فيصير ثلاثمائة واثنين وتسعين ثم اضرب المال الثاني وهو خمسة عشر في الخطإ الأول وهو سبعة وعشرون فيصير أربعمائة وخمسة ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى ثلاثة وأربعون سهما فهو ثلث المال وجملة المال مائة وتسعة وعشرون .
ومعرفة النصيب أن تأخذ نصيب الأول وذلك سهم فتضربه في الخطإ الثاني وهو ثمانية وعشرون فيكون ثمانية وعشرين فتأخذ النصيب الثاني وذلك اثنان فتضربه في الخطإ الأول وهو تسعة وعشرون فيصير ثمانية وخمسين اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثلاثون فإذا رفعت من الثلث [ ص: 122 ] بالنصيب ثلاثين فيبقى ثلاثة عشر ثم ترفع واحدا بقوله ودرهم يبقى اثنا عشر فترفع بالوصية الأخرى ثلثها وربعها ودرهما وذلك ثمانية يبقى أربعة فرده على ثلثي المال وهو ستة وثمانون فيصير تسعين سهما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثون مثل النصيب ثم خرج المسألة على الجامع الأكبر أيضا على نحو ما خرجنا عليه بعض ما تقدم من المسائل الأول وحاصل الفرق بين الطريقين أن في الجامع الأصغر بعد الخطإ الأول تزيد في النصيب خاصة فتضعفه وفي الجامع الأكبر بعد الخطإ الأول تضعف المال سوى النصيب فمن حيث إن التضعيف هناك أكبر سماه الجامع الأكبر ومن حيث التضعيف هنا أقل سماه الجامع الأصغر وعلى هذا النحو تخريج ما ذكر بعده .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|