
30-12-2025, 06:04 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,734
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثلاثون
صـــ82 الى صـــ 91
(610)
. رجل مات ترك ابنين وألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا ، ثم مات أحدهما وترك مائة درهم والأخ وارثه وهما أخوان لأب وأم ، ثم إن الثاني أقر بأخ لأب فإنه يقاسمه هذه الألف ومائة درهم نصفين ; لأنه زعم أن حق الميت الثاني كان في ثلثي الألف وأن ما أخذه زيادة على حقه كان مستحق الرد عليه ، وإنما استوفى ذلك من تركته قضاء مما كان مستحقا عليه فيكون ذلك كله تركة للميت الأول ، وقد زعم أن هذا المقر به مساو له في تركته فلهذا قاسمه ما في يده نصفين . وكذلك لو كان ترك أكثر من مائة درهم إلى ثلاثة آلاف فإن كان ترك أكثر من ثلاثة آلاف أخذ من ذلك ثلث الألف وأخذ من المقر ثلث الألف الذي كان في يده ولا حق له فيما بقي ; لأن المقر زعم أن حق المقر به في ثلث كل ألف ، وأن ذلك دين له على الميت الثاني فيأخذ ذلك القدر من تركته ، ثم ما بقي من ميراث الميت الثاني ، وقد ترك أخا لأب وأم وأخا لأب فيكون الميراث كله للأخ لأب وأم
ولو أن رجلا في يده ألف درهم ورثها عن أبيه ، وهو مجهول النسب فأقر بأخ له من أبيه ، فقال المقر به : أقررت أن هذا الألف تركها أبي وأنك تزعم أنك ابنه ولست ابنه فادفعها إلي فالقول قول الذي في يده الألف وللمقر به نصفها ; لأنه كان مستحقا لما بيده ، وإنما أقر للمقر به بنصفها ولا يأخذ أكثر من ذلك إلا أن يقيم البينة على نسبه فحينئذ يأخذ الجميع ; لأنه أثبت سبب استحقاقه بالبينة وليس للآخر سبب مثله فلا يزاحمه ، وفي الأول سبب استحقاقه بإقرار ذي اليد ، وهو ما أقر له إلا بالنصف وصحة إقرار ذي اليد باعتبار كونه وارثا للميت قال : كذلك كل وارث ما خلا الزوج والمرأة إذا أقر أحدهما بوارث من جهة القرابة وأنكره المقر له أخذ جميع ما في يده إلا أن يقيم البينة على الزوجية ، وقد بينا هذا الفرق وما في المسألة من اختلاف الرويات في كتاب العين والدين
. رجل مات وترك أخاه لأبيه وأخاه لأمه فاقتسما المال ، ثم ادعى رجل أنه أخو الميت لأبيه وأمه ، فقال الأخ من الأب أنت أخي لأبي وأمي ، وقال الأخ من الأم أنت أخي لأبي وأمي فإن المقر به يقاسم الأخ من الأب بما في يده نصفين ; لأنه أقر أنه أخو الميت لأب مساو له في التركة والمقر له صدقه في ذلك وادعى زيادة عليه فيقاسمه ما في يده نصفين ، وفي يده خمسة أسداس التركة فقد وصل إلى المقر به سدسان ونصف سدس ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم ; لأن الأخ من الأم يزعم أنه مثله أخ لأم وأن نصيبه من التركة السدس ، وقد وصل إليه أكثر من ذلك فلهذا لا يزاحمه بشيء مما في يده ولو قال الأخ [ ص: 84 ] من الأم أنت أخي لأبي وأمي وأنكره الأخ من الأب فإنه يقاسم الأخ من الأم ما في يده نصفين لإقراره أنه مساو له في تركة الميت ولم يصل إليه شيء من التركة فيعطيه المقر نصف ما في يده ولو قال الأخ من الأم أنت أخو الميت لأبيه وأمه كما قلت وقال الأخ لأب أنت أخي لأبي وأمي فإن المقر به يقاسم الأخ لأب ما في يده نصفين لما قلنا ، ثم يضم ذلك النصف إلى ما في يد الأخ من الأم فيقتسمان ذلك على ستة للأخ من الأم سهم وللمقر به خمسة ; لأن في زعم الأخ من الأم أن الميت خلف ثلاثة إخوة متفرقين فيكون للأخ لأم السدس والباقي للأخ لأب وأم ولا شيء للأخ لأب فإنما أخذ هو ما أخذ ظلما فيجعل ذلك كالتاوي ، وإنما حاصل التركة ما في أيديهما فيقسم بينهما أسداسا باعتبار زعمهما ولو كان صدقه الأخ من الأب فإنه يأخذ جميع ما في يد الأخ لأب ; لأن المستحق بالعصوبة ما في يده ، وقد أقر أنه مقدم عليه في الاستحقاق بالعصوبة ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم سواء أقر له بذلك أو أنكره ; لأن ما ادعى من الأخوة لو كان ظاهرا كان السدس سالما بالفرضية للأخ لأم وليس في يده أكثر من ذلك ولو قال الأخ لأم أنت أخو الميت لأبيه وكذبه الأخ لأب فإنه يقسم ما في يد الأخ لأم على سبعة ; لأن بزعمه أن الميت خلف أخا لأم وأخوين لأب فتكون القسمة من اثني عشر للأخ لأم سهمان وللأخ من الأب خمسة فيضرب المقر به فيما في يده بخمسة والمقر بسهمين فيكون ذلك بينهما أسباعا
ولو ادعى رجلان أنهما أخو الميت لأبيه وأمه ، فقال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي وأمي وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخي لأبي وأمي وكذب المقر بهما فيما بينهما فالذي أقر به الأخ لأب يأخذ منه نصف ما في يده لإقراره أنه مساو له في التركة والذي أقر به الأخ لأم يأخذ أيضا منه نصف ما في يده لإقراره أنه مساويه في التركة ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء ; لأن كل واحد منهما مكذب لصاحبه إلى أن يتصادق المقر بهما فحينئذ يقتسمان ما أخذ بينهما نصفين باعتبار تصادقهما ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخ الميت لأبيه وأمه كما قلت وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخ الميت لأبيه كما قلت وكذب بالذي أقر به الأخ لأب وكذب المقر بهما فيما بينهما فإن الذي أقر به الأخ من الأب يأخذ منه جميع ما في يده لإقراره أنه مقدم عليه فيما هو مستحق بالعصوبة ويقاسم الذي أقر به الأخ من الأم ما في يد الأخ من الأم على ستة لإقراره أن له خمسة أسداس التركة وللمقر السدس ، وفي يده جزء من التركة فيقاسمه [ ص: 85 ] ما في يده أسداسا ، وإن تصادق المقر بهما بعضهما ببعض أخذ الذي أقر به الأخ لأب منه جميع ما في يده وقاسم ذلك الآخر نصفين ولا يرجع في نصيب الأخ لأم بشيء ; لأنه قد استوفى جميع حصته من الميراث بزعمه ( ألا ترى ) أنها لو قامت بينة بذلك أخذا جميعا ما في يد الأخ لأب ولو لم يكن لهما سبيل على ما في يد الأخ لأم ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي وأمي وقال الآخر أنت أخي لأم وخرج الكلام منهما معا وصدقه الأخ لأم في الذي أقر أنه أخ لأم فالذي أقر به الأخ من الأم يأخذ من الأخ لأب السدس من جميع المال ; لأنه يزعم أن الميت خلف أخوين لأم وأخوين لأب فيكون للأخوين لأم الثلث لكل واحد منهما السدس ، وقد أخذ المعروف منهما السدس فيأخذ هذا المقر به سدسا آخر ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم بشيء ، ثم ما بقي في يد الأخ لأب يقسم بينه وبين الآخر الذي أقر له بالأخوة لأب نصفين ولو كان الأخ لأب أقر بأخ من أبيه فرفع إليه نصف ما في يده بقضاء أو بغير قضاء ، ثم أقر بأخ لأم وصدقه فيه الأخ لأم .
فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض فإن المقر به الآخر يأخذ ثلث ما بقي في يده ; لأنه يزعم أن لهذا المقر به سدس التركة وأن له ثلث التركة وللمقر به الأول الثلث ، وقد دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي فلا يكون ضامنا لذلك ولكن يقسم ما بقي في يده بينه وبين المقر به على مقدار حقهما فإذا أخذ ثلث ما في يده ضمه إلى ما في يد الأخ لأم فيقتسمان ذلك نصفين ; لأن تصادقهما أن حقهما في التركة سواء ، وإن كان دفع إلى الأول بغير قضاء أخذ منه خمس ما في يده ، وهو سدس جميع المال ولا يدخل في نصيب الأخ لأم ; لأن الأخ لأب قد أقر له بسدس كامل وما دفعه إلى الأول بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل ذلك كالقائم في يده فلهذا يعطيه كمال نصيبه بزعمه
. وإن ترك الرجل أخا لأم وأختا لأب وعما فاقتسموا التركة وأخذت الأخت لأب النصف والأخت لأم السدس والعم ما بقي فادعت امرأة أنها أخت الميت لأب وأم ، فقالت الأخت من الأم أنت أختي لأبي وأمي وقالت الأخت لأب أنت أختي لأبي وأمي وكذبهما العم فالمقر بها تأخذ نصف ما في يد الأخت لأب ولا يدخل في نصيب الأخت لأم لأن الأخت لأب أقرت أنها تساويها في تركة الميت فتأخذ نصف ما في يدها والأخت لأم زعمت أن نصيبها سدس التركة ، وقد وصل إليها الربع فكيف يدخل في نصيبها سدس التركة ولو كذبتها الأخت من الأب مع العم قسم ما في يد الأخت من الأم [ ص: 86 ] بينهما نصفين لإقرارها أنها تساويها في سبب الاستحقاق ولم يصل إليها شيء من التركة ولو قالت الأخت من الأم أنت أخت الميت لأبيه وأمه وكذبت الأخرتان بها قسم ما في يد الأخت لأم على أربعة ; لأنها تزعم أن لها النصف من التركة ثلاثة من ستة فتضرب هي فيما في يد الأخت لأب بثلاثة والأخت لأم بسهم فإن صدقت الأخت من الأب بما قالت الأخت من الأم قسم ما في يد الأخت من الأب وما في يد الأخت من الأم على خمسة ثلاثة أسهم للمقر بها وسهم للأخت من الأب وسهم للأخت من الأم ; لأنهم تصادقوا فيما بينهم على أن نصيب كل واحدة منهن من التركة هذا المقدار ولو لم يقر بها واحدة منهما ولكن العم أقر بأخت للميت لأب وأم قسم ما في يد العم على أربعة ; لأن العم يزعم أن حقها في نصف التركة ثلاثة وحقه في سهم فإنما تضرب هي بثلاثة والعم بسهم
ولو ترك أباه وأمه فأقرت الأم بأخوين للميت وكذبها الأب في ذلك فالفريضة من ستة للأم السدس وللأب الثلثان ويوقف السدس الباقي في يد الأم ; لأنها أقرت أن هذا السدس للأب دونها فإن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس والأب كذبها في هذا الإقرار وزعم أن الثلث لها فيبقى موقوفا في يدها إلى أن يصدقها الأب ولا شيء للأخوين ; لأنهما لو كانا معروفين ما استحقا شيئا مع الأب . وكذلك إن صدقها الأب في أحدهما لم تأخذ السدس حتى يصدقها فيهما ; لأن الأخ الواحد لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس فإذا صدقها فيهما أخذ سدس الباقي لأنها أقرت له بذلك بسبب لا يحتمل الفسخ فلا يبطل بتكذيبه وتصديقه إياها في الانتهاء كتصديقه إياها في الابتداء
ولو ترك ابنته وأخاه لأبيه وأمه وامرأته فأقرت الابنة بامرأة للميت فإن صدقتها المعروفة في ذلك فالمقر بها تقاسم المعروفة ما في يدها نصفين ولا تدخل في نصيب الابنة ; لأن ميراث النساء في يد المعروفة ، وقد أقرت بها ، وإن كذبتها المعروفة قسم ما في يد الابنة على سبعة وعشرين سهما ; لأن بزعم الابنة أن الفريضة من ثمانية للمرأتين الثمن بينهما نصفين لا يستقيم فتكون القسمة من ستة عشر للابنة من ذلك ثمانية ولكل امرأة سهم فالابنة تضرب فيما في يدها بثمانية والمقر بها بسهم فتكون القسمة على تسعة ، وفي الكتاب خرجه من ثلاثة أمثاله فأعطى المقر بها ثلاثة من سبعة وعشرين ولا فرق بين سهم من تسعة وبين ثلاثة من سبعة وعشرين ولو كانت المرأة المعروفة هي التي أقرت بابنة للميت فصدقتها الابنة المعروفة جمع ما في يد الابنة وما في يد المرأة المعروفة فاقتسموا ذلك على تسعة عشر سهما ; لأنهما اتفقا على [ ص: 87 ] أن القسمة من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ثلاثة فيقسم ما في أيديهما على ما اتفقا عليه ولا يقال عند تصديق الابنة ينبغي أن لا تدخل المقر بها في نصيب المرأة كما في المسألة الأولى ، وهذا لأن جميع ميراث النساء هناك كان في يد المعروفة وهنا لم يحصل في يد الابنة المعروفة ميراث الابنتين لأن في يدها النصف وميراث الابنتين الثلثان ولو كذبتها الابنة المعروفة قسم ما في يد المرأة على أحد عشر سهما ; لأنها تضرب بثلاثة والمقر بها بثمانية كما أقرت لها به ، وإن صدقها الأخ جمع ما في يد الأخ وما في يد المرأة فيقتسمون ذلك على ستة عشر سهما ; لأن بزعمهما أن للمرأة ثلاثة وللمقر بهما ثمانية وللأخ خمسة فيقسم ما في يديهما على هذا باعتبار زعمهما فلو لم تقر المرأة بها ولكن الأخ أقر بها فإنه يقسم ما في يد الأخ على ثلاثة عشر سهما ; لأن بزعم الأخ لها ثمانية وله خمسة
ولو ترك ابنا فأقر بأخ ودفع إليه نصف ما في يده ، ثم إن المقر به أقر بأخ وكذبه الابن المعروف في ذلك فإن المقر به يأخذ نصف ما في يد المقر به الأول ; لأنه صار أحق بما وصل إليه بإقرار الابن المعروف ، وقد زعم أن المقر به الثاني مساو له في ذلك فإن دفع إليه بقضاء أو بغير قضاء ، ثم أقر بأخ له آخر وصدقه فيه الابن المعروف وكذب المقر بهما بعضهما بعضا فإن كان الأخ المقر دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء أخذ المقر به الآخر منه خمس ما بقي في يده لأنه لا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى الأول بقضاء القاضي يبقى ما في يده ، وهو يزعم أن حقه في سهم من أربعة ونصف ذلك في يده ونصفه في يد أخيه ، وهو مقر له بذلك والباقي ، وهو ثلاثة بين المقر بهما الأولين نصفين لكل واحد منهما سهم ونصف فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ ثلثي ما بقي فإنما يضرب هو فيما في يده بسهم من أربعة والمقر بسهم ونصف فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ خمسي ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ذلك نصفين لتصادقهما على أن حقهما في التركة سواء ، وإن كان دفع بغير قضاء أخذ منه المقر به الآخر ربع ما كان في يده ; لأنه أقر أن له الربع من كل جزء من التركة فإن الميت بزعمه خلف أربعة بنين وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه فيجعل كالقائم في يده فيدفع إلى المقر به الآخر جميع حقه ، وهو ربع ما كان في يده فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ذلك نصفين فإن تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ المقر به الأخر ثلث ما بقي في يد الابن المعروف ; لأنه يزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين وأن حق هذا المقر به الآخر في ثلث التركة ، وفي يده جزء من [ ص: 88 ] التركة فيدفع ثلث ذلك فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمونه أثلاثا لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء ، والله أعلم
باب الإقرار بعد قسم الميراث
( قال رضي الله عنه ) وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك عبدين أو عبدا ودارا وأخذ كل واحد منهما أحدهما ، ثم أقر أحدهما بآخر وكذبه الآخر فإنه يعطيه ثلث ما في يده وربع قيمة ما صار لصاحبه ; لأن المقر يزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين وأن حق المقر به في ثلث التركة ، وفي يده جزء من التركة فيعطيه ثلث ذلك وما أخذه أخوه كان في يدهما في الأصل نصفه في يد الآخر فلا يضمن المقر شيئا من ذلك للمقر به ونصفه كان في يده سلمه لأخيه فيغرم للمقر به حصته من ذلك وحصته نصف ذلك النصف ليستوي به في التركة بزعمه فلهذا يغرم له ربع قيمة ما صار لأخيه ولو أقر أحدهما بأخت وكذبه الآخر أعطاها خمس ما في يده وخمس قيمة ما صار لصاحبه ; لأن للميت بزعمه ابنين وابنة فحقها في خمس التركة فيعطيها خمس ما في يده لأن النصف الذي دفعه إلى أخيه لو كان في يده كان حقها في ثلث ذلك ; لأن حق المقر ضعف حق المقر به ، وإنما يغرم لها ثلث النصف وذلك سدس الكل ولو أقر بأخ وأخت وكذبه الآخر فيهما وتكاذب فيما بينهما فإنه يعطي الأخت سبع ما بقي في يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه ; لأن للميت بزعمه ثلاثة بنين وابنة فيكون نصيب الابنة سهما من سبعة فيعطيها سبع ما في يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه ; لأن النصف الذي دفعه لصاحبه من ذلك لو كان في يده كان يعطيها خمس ذلك النصف فإن ذلك النصف يقسم بين المقر والأخ المقر به والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون حقها في خمس ذلك وخمس النصف عشر الجميع ويعطي الأخ مثل ذلك ; لأن نصيب الأخ بزعمه سهمان من سبعة فيعطيه سبعي ما في يده وخمس قيمة ما صار لأخيه ; لأن حقه بزعمه في خمس نصف ذلك ولو كان أقر بأختين معا فإنه يعطي كل واحدة منهما سدس ما في يده ; لأن للميت بزعمه ابنين وابنتين فنصيب كل واحدة من الابنتين سدس التركة فيعطي لكل واحدة منهما سدس ما في يده وثمن قيمة ما صار لصاحبه ; لأن النصف الذي سلمه إلى صاحبه لو كان في يده كان يعطي كل واحدة منهما ربع ذلك فإن ذلك النصف بين المقر والمقر بهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإنما يغرم لكل واحدة منهما ربع ما في يده [ ص: 89 ] في الحكم وذلك النصف وربع النصف ثمن الكل .
ولو أقر بأخوين معا فإنه يعطي لكل واحد منهما ربع ما في يده ; لأن النصف الذي كان في يده من ذلك لو لم يدفعه إلى صاحبه لكان يقسم ذلك بينهم أثلاثا لاستواء حقهم في التركة فإنما يغرم لكل واحد منهما ثلث النصف ، وهو سدس الجميع
ولو ترك ابنين وابنة وعبدين ودارا فاقتسموا فأخذت الابنة عبدا وأخذ أحد الابنين عبدا والآخر الدار فأقرت الابنة بأخ أعطته سبعي ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزءا مما صار لكل واحد من الأخوين لأن للميت بزعمها ثلاثة بنين وابنة فتكون القسمة بينهم على سبعة لكل ابن سهمان فلهذا أعطته سبعي ما في يدها ، وقد كان في يدها مما وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس باعتبار نصيبهم في التركة فذلك الخمس لو كان في يدها لكان بينها وبين المقر به أثلاثا وظهر أن حق المقر به في ثلثي خمس ما صار لكل واحد منهما وذلك جزءان من خمسة عشر جزءا فإن خمس خمسة عشر جزءا ثلاثة وثلثاه جزءان فلهذا تغرم للمقر به جزأين من خمسة عشر مما صار في يد كل واحد من الأخوين ولو كانت أقرت بأخت أعطتها سدس ما في يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد من الأخوين ; لأن للميت بزعمها ابنين وابنتين فتكون القسمة من ستة لكل ابن سهمان ولكل ابنة سهم فلهذا أعطتها ثلث ما في يدها ، وكان في يدها مما وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس ، وكان ذلك بينها وبين الأخت المقر بها نصفين وخمس النصف عشر الجميع فلهذا تغرم لها عشر ما صار لكل واحد منهما ولو أقرت بأخ وأخت فإنها تعطي الأخ ربع ما في يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد من الأخوين ; لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد من الأخوين فكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أرباعا نصف ذلك للأخ والربع لكل أخت ونصف الخمس عشر الجميع فلهذا تغرم عشر قيمة ما صار للأخوين وتعطى الأخت مثل نصف ذلك ; لأن حقها مثل نصف الأخ .
ولو أقرت بأخوين معا أعطت كل واحد منهما تسعي ما في يدها ; لأن للميت بزعمها أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة لكل ابن سهمان فلهذا تعطي كل واحد منهما تسعي ما في يدها وقيمة جزأين من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أخماسا فإنما تغرم لكل واحد منهما خمس الخمس فاحتجنا إلى حساب له خمس ولخمسه خمس وأقل ذلك خمسة وعشرون خمسه خمسة وخمسا خمسة سهمان فلهذا غرمت لكل واحد منهما جزأين [ ص: 90 ] من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين ولو كانت أقرت بأختين أعطت كل واحدة منهما سبع ما في يدها ; لأن للميت بزعمها ثلاث بنات وابنين فتكون القسمة من سبعة فلهذا أعطت كل واحدة سبع ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزءا مما صار للأخوين ; لأن ما كان في يدها ، وهو الخمس مما صار للأخوين لو لم تدفعه إلى الأخوين لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا فحق كل واحدة منهما في ثلث ذلك الخمس ، وهو جزء من خمسة عشر من الكل ولو كان أحد الابنين أقر بأخ وأخت وكذبه الآخران فيهما فإنه يعطي للأخت ثمن ما في يده ; لأن للميت بزعمه ثلاثة بنين وبنتين فتكون القسمة من ثمانية فلهذا أعطى الأخت ثمن ما في يده وقيمة جزء من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين فإنه كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما صار لكل واحد من الأخوين فلو كان ذلك في يده لكان يقسم بينه وبين المقر بهما أخماسا للأخت خمسا ذلك وخمسا خمسة وعشرين عشرة فخمس ذلك سهمان فلهذا يغرم للأخت قيمة جزأين من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين ويعطي الأخ مثل ذلك ; لأن حقه في التركة سواء ضعف حق الأخت ولو كان أقر بأخوين معا فإنه يعطي كل واحد منهما تسعي ما في يده ; لأن للميت بزعمه أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة ونصيب كل ابن سهمان فيعطي كل واحد منهما تسعي ما في يده لهذا ويغرم لكل واحد منهما جزأين من خمسة عشر جزءا مما صار للأخوين ; لأنه كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما في يد كل واحد من الأخوين ولو بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهما أثلاثا فإنما يغرم لكل واحد منهما ثلثي الخمس لأن ثلثي الخمس جزءان من خمسة عشر جزءا
ولو ترك ابنا وابنتين وعبدين وأمة فاقتسموا فأخذ الابن الأمة وكل ابنة عبدا ، ثم أقرت إحدى الابنتين بأختين أعطت كل واحدة منهما سدس ما في يدها ; لأن للميت بزعمها ابنا وأربع بنات فتكون القسمة من ستة لكل ابنة سهم فهذا تعطي كل واحدة منهما سدس ما في يدها وقيمة جزء من اثني عشر جزءا مما صار للأختين ; لأنه كان في يدها باعتبار الأصل ربع ما في يد كل واحدة منهما ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا بالسوية فإنما تغرم لكل واحدة منهما ثلث الربع ، وهو جزء من اثني عشر ; لأن ربع اثني عشر ثلاثة ولو كانت أقرت بأخوين وأخت معا أعطت الأخت تسع ما في يدها ; لأن للميت بزعمها ثلاثة بنين وثلاث بنات فتكون القسمة من تسعة ونصيب الأخت سهم فتعطيها تسع ما في يدها وقيمة جزء من أربعة وعشرين جزءا مما صار [ ص: 91 ] للأخوين ; لأنه كان في يدها ربع ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أسداسا للأخت سدس ذلك وسدس الربع جزء من أربعة وعشرين ; لأن ربع أربعة وعشرين ستة وسدسه جزء واحد وتعطي للأخ مثلي ذلك ; لأن نصيبه ضعف نصيبها .
ولو كان الابن أقر بثلاث أخوات متفرقات معا وكذبته الأختان في ذلك أعطى كل واحدة منهن سبع ما في يده ; لأن للميت بزعمه ابنا وخمس بنات فتكون القسمة من سبعة لكل ابنة سهم ويغرم لكل واحدة منهن قيمة جزأين من عشرين جزءا مما صار للاختين ; لأنه كان في يده باعتبار الأصل نصف ما صار لكل واحدة منهما فلو بقي ذلك في يده يكون مقسوما بينه وبين المقر بهن أخماسا فإنما يغرم لكل واحدة منهن خمس النصف وخمس النصف عشر الجميع فكان ينبغي أن يقول جزءا من عشرة أجزاء ولكنه بنى هذا على ما تقدم من القسمة بالأرباع حين كانت المقرة بالابنة فجعل في يد الابن جزأين من أربعة فذكر أنه يغرم لكل واحدة منهن جزأين من عشرين لهذا ولو كان أقر بأخوين وأختين معا أعطى كل أخ خمس ما في يده ; لأن للميت بزعمه ثلاث بنين وأربع بنات فتكون القسمة من عشرة لكل ابن سهمان وسهمان من عشرة الخمس فلهذا يعطي الأخ خمس ما في يده وثمن ما صار لأختين معا ; لأن ما في يده باعتبار الأصل نصف ذلك ولو بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهم على ثمانية لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم فإنما يغرم للأخ ربع النصف مما صار لكل أخت وربع النصف ثمن الجميع فلهذا قال : يغرم للأخ ثمن ما صار للأختين ، ثم يعطي كل أخت مثل نصف ذلك ; لأن نصيب الأخ مثل نصيب الأختين فيكون نصيب كل أخت مثل نصف نصيب الأخ ، وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه ، والله أعلم بالصواب
كتاب فرائض الخنثى
( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ) اعلم بأن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا وإناثا كما قال الله تعالى { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } وقال تعالى { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى فعرفنا بذلك أنه لا يجمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة ، [ ص: 92 ] وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي الزمان ، ثم قد يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين :
أحدهما : بالمعارضة بأن يوجد في المولود الآلتان جميعا فيقع الاشتباه إلى أن تترجح إحداهما بخروج البول منه .
والوجه الثاني : أن تنعدم آلة التمييز أصلا بأن لا يكون للمولودة آلة الرجال ولا آلة النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه ولهذا بدأ الكتاب به ورواه عن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن مولود ولد وليس بذكر ولا أنثى وليس له ما للأنثى وليس له ما للذكر يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ فسئل عن ميراثه فقال عمر رضي الله عنه له نصف حظ الأنثى ونصف حظ الذكر . قال محمد رحمه الله وهذا عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء والمراد إذا مات قبل أن يدرك فيتبين حاله بنبات اللحية أو بنبات الثديين .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|