عرض مشاركة واحدة
  #607  
قديم 30-12-2025, 05:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثلاثون

صـــ52 الى صـــ 61
(607)


ثم اختلفت الروايات في مقدار ما يوقف للحمل من الميراث فروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يوقف للحمل نصيب أربع بنين ، وروى هشام عن أبي يوسف أنه يوقف للحمل ميراث ابنين ، وهو قول محمد ، وذكر الخصاف عن أبي يوسف أنه يوقف له ميراث ابن واحد ، وهذا هو الأصح وعليه الفتوى ، وفي رواية ابن المبارك لا اعتبار بما يتوهم ; لأن قسمة الميراث لا تكون إلا باعتبار المتيقن ولم ينقل عن المتقدمين أن امرأة ولدت أكثر من أربع بنين ، وفي رواية هشام قال : ولادة المرأة أربع بنين في بطن واحد أندر ما يكون فلا ينبني الحكم عليه ، وإنما ينبني على ما يكون في العادة ، وهو ولادة اثنين في بطن واحد ، وفي رواية الخصاف فإن النادر لا يعارض الظاهر ، والعام الغالب أن المرأة لا تلد في بطن واحد إلا ولدا واحدا فعلى ذلك ينبني الحكم ما لم يعلم خلافه إذا عرفنا هذا فنقول رجل مات وترك ابنا وأم ولد حاملا فعلى رواية ابن المبارك إنما يدفع إلى الابن خمس المال ويجعل كأن الحمل أربع بنين ، وعلى رواية هشام يدفع إلى الابن ثلث المال ويجعل كأن الحمل اثنان ، وعلى رواية الخصاف يدفع إلى الابن نصف المال ويجعل كأن الحمل ابن واحد ، ثم سائر الورثة مع الحمل لا يخلو حالهم إما أن يكون الوارث مع الحمل ممن لا تتغير فريضته بالحمل أو ممن تتغير فريضته بالحمل ولا يخلو إما أن يكون ممن يسقط في بعض الأحوال أو ممن لا يسقط فإن كان ممن لا تتغير فريضته بالحمل فإنه يعطى فريضته حتى إذا ترك امرأة حاملا وجدة فللجدة السدس ; لأنها لا تتغير فريضتها بهذا الحمل .

وكذلك إذا ترك امرأة حاملا فإنه تعطى المرأة الثمن ; لأنها لا تتغير فريضتها بهذا الحمل ولو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطى الأخ والعم شيئا ; لأن من الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم ولا يعطى من يرث مع الحمل إلا القدر المتيقن به ; لأن التوريث في موضع الشك لا يجوز فإذا كان ممن تتغير فريضته بالحمل فالمتيقن له أقل النصيبين فلا يعطى إلا ذلك ، وإذا كان ممن يسقط بحال فأصل الاستحقاق له مشكوك فلهذا لا يعطى شيئا ، ثم إن كان الأقل كنصيب سائر الورثة إن يجعل الحمل ذكرا يجعل ذكرا ، وإن كان الأقل كنصيب سائر الورثة إن يجعل الحمل أنثى فإنما يوقف للحمل أوفر النصيبين ولا يعطى سائر الورثة إلا الأقل احتياطا . بيان ذلك في امرأة ماتت وتركت زوجا وأما [ ص: 53 ] وهي حامل من أبيها فإن الحمل يجعل أنثى على الروايات كلها ; لأنا لو جعلنا الحمل ذكرا كان للزوج النصف كاملا ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان والباقي ، وهو سهم للأخ ، وإذا جعلنا الحمل أنثى فعلى رواية ابن المبارك الحمل بمنزلة أربع أخوات ، وعلى رواية هشام الحمل بمنزلة أختين فيكون لهما الثلثان وتعول المسألة بسهمين للزوج ثلاثة وللأم السدس وللأختين أربعة ولا شك أن ثلاثة من ثمانية دون ثلاثة من ستة .

وكذلك على رواية الخصاف ; لأنا إذا جعلنا الحمل أنثى فالقسمة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان فإن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس وللأخت ثلاثة فتكون القسمة من ثمانية فلهذا جعلنا الحمل أنثى ويوقف لها ثلاثة من ثمانية فإن ولدت ابنة فالموقوف يكون لها وتبين صحة القسمة ، وإن ولدت ابنا فقد بطلت القسمة الأولى ، وإن ولدت ابنتين انتقصت القسمة ويسترد من الأم أحد السهمين فيكون للأختين ، وإنما يقسم المال من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان والباقي ، وهو سهم للأخ بالعصوبة
. فإن ترك ابنا وامرأة حاملا فولدت الحامل ولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى واستهل أحدهما ولم يستهل الآخر أو لا يدرى أيهما استهل بأن كان ليلا أو لكثرة الزحمة لم يعلم من استهل منهما والتخريج في هذه المسألة أن نقول هنا حالتان فإن كان الذي استهل منهما الابن فإنما ترك الرجل ابنين وامرأة فتكون القسمة من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن سبعة ، ثم مات أحد الإخوة الاثنين عن أخ وأم فللأم الثلث والباقي للأخ وقسمة سبعة أثلاثا لا يستقيم فتضرب ستة عشر في ثلاثة فيكون ثمانية وأربعين للأم ستة بالميراث من الزوج ولكل ابن أحد وعشرون ، ثم لها سبعة من ابنها فيكون لها ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون ، وإن كان الذي استهل الابنة فإنما مات الرجل عن ابن وابنة وامرأة فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة ، ثم ماتت الابنة عن أم وأخ وقسمة سبعة بينهما أثلاثا لا تستقيم فنضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فتكون اثنين وسبعين للمرأة تسعة وللابنة أحد وعشرون وللابن اثنان وأربعون ، ثم قد ورثت الأم من الابنة سبعة فيكون لها في الحاصل ستة عشر وللابن ستة وخمسون إلا أن بين ستة عشر وستة وخمسين موافقة بالنصف فيقتصر على الثمن من كل واحد منهما وثمن ستة عشر اثنان وثمن ستة وخمسين سبعة فذلك تسعة فتكون القسمة بينهما في هذه الحالة على تسعة ، وفي الحالة الأولى للأم ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون ولا موافقة بينهما في شيء إلا أن بين [ ص: 54 ] تسعة وبين ثمانية وأربعين ، وهو جملة السهام في الحالة الأولى موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث من أحدهما ويضرب في جميع الآخر وذلك إما ستة عشر في تسعة أو ثلاثة في ثمانية وأربعين فيكون ذلك مائة وأربعة وأربعين ، ثم ضعف ذلك ; لأن الحالة حالتان فيكون مائتين وثمانية وثمانين منه تصح القسمة كان للأم سهمان من تسعة ضربناها في ستة عشر فيكون اثنين وثلاثين ، ثم أضعفنا فيكون أربعة وستين فهو نصيب الأم ، وكان للابن سبعة ضربنا ذلك في ستة عشر فتكون مائة واثنا عشر ، ثم أضعفنا ذلك فيكون أربعة وعشرين فهو نصيب الابن فاستقام التخريج ومتى انفصل الحمل ميتا لا يرث إذا انفصل بنفسه ، فأما إذا انفصل بسبب فهو من جملة الورثة ، وبيانه إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة ; لأن الشرع أوجب على الضارب الغرم ووجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت فإذا حكمنا بحياته كان له الميراث وبعد عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه ، وهو الغرة ، والله أعلم بالصواب .

فصل في ميراث المفقود قال رضي الله عنه : وإنما ألحقنا هذا الفصل بما سبق لاستواء حالهما فالمفقود متردد الحال بين الحياة والموت كالجنين في البطن ، ثم الأصل فيه أن المفقود يجعل حيا في ماله ميتا في مال غيره حتى لا يورث عنه ماله ولا يقسم بين ورثته ما لم يعلم موته ولا يعطى له ميراث أحد من قرابته إذا مات قبل أن يتبين حاله ولكن يوقف نصيب المفقود كما يوقف نصيب الحمل ; لأن حياته كانت معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن الحكم بحياته باعتبار استصحاب الحال فهو حجة في إبقاء ما كان على ما كان وليس بحجة في إثبات ما لم يكن ثابتا ; لأن ثبوته لانعدام الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفي فنقول في مال نفسه يجعل حيا لا بقاء ما كان على ما كان ، وفي مال غيره لا تثبت حياته ; لأن الحاجة إلى استحقاق الميراث لدفع استصحاب الحال لا يكفي لذلك ، ثم اختلفت الروايات أنه متى يحكم بموته فعلى ظاهر الرواية قال : إذا لم يبق أحد من أقرانه ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة إذا مضى من مولده مائة وعشرون سنة ، وفي رواية أخرى مائة سنة ، وقد بينا هذا في كتاب المفقود ، ثم إذا وقف نصيبه من ميراث غيره فإن ظهر حيا أخذ ذلك ، وإن لم يظهر حاله حتى حكم بموته لم يستحق شيئا مما وقف له بمنزلة الحمل إذا انفصل حيا استحق الميراث ، وإن انفصل ميتا لم يستحق شيئا فإذا مضت مدة يعلم أنه لا يعيش [ ص: 55 ] إلى تلك المدة فإنه يحكم بموته ويقسم ميراثه بين ورثته ، وإنما يعتبر من ورثته من يكون باقيا في هذه الحالة ولا يرثه أحد ممن مات قبل هذا شيئا ; لأنه إنما يحكم بموته في هذه الحالة وشروط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث فلهذا لا يرثه إلا من كان باقيا من ورثته حين حكم بموته ، والله أعلم بالصواب .
باب المناسخة ( قال رحمه الله ) : وإذا مات الرجل ولم تقسم تركته بين ورثته حتى مات بعض ورثته فالحال لا يخلو إما أن يكون ورثة الميت الثاني ورثة الميت الأول فقط أو يكون في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت الأول ، ثم لا يخلو إما أن تكون التركة الثانية وقسمة التركة الأولى سواء أو تكون قسمة التركة الثانية غير الوجه الذي هو قسمة التركة الأولى ، ثم لا يخلو إما أن تستقيم قسمة نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول بين ورثته من غير كسر أو بكسر فإن كانت ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول ولا تغيير في القسمة فإنه يقسم قسمة واحدة ; لأنه لا فائدة في تكرار القسمة بيانه إذا مات وترك بنين وبنات ، ثم مات أحد البنين أو إحدى البنات ولا وارث له سوى الإخوة والأخوات فإن قسمة التركة بين الباقين على صفة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين فيكتفي بقسمة واحدة بينهم .

وأما إذا كان في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت فإنه تقسم تركة الميت الأول أولا لتبين نصيب الثاني ، ثم تقسم تركة الميت الثاني بين ورثته فإن كان يستقيم قسم نصيبه بين ورثته من غير كسر فلا حاجة إلى الضرب ، وبيانه فيما إذا ترك ابنا وابنة فلم تقسم التركة بينهما حتى مات الابن وخلف ابنة وأختا فإن تركة الميت الأول تقسم أثلاثا ، ثم مات الابن عن سهمين وترك ابنة وأختا فللابنة النصف والباقي للأخت بالعصوبة مستقيم ولا ينكسر ، وإن كان لا يستقيم قسمة نصيب الثاني بين ورثته ، فأما أن يكون بين سهام فريضته موافقة بجزء أو لا يكون بينهما موافقة فإن كان بينهما موافقة بجزء فإنه يقتصر على الجزء الموافق من سهام فريضته ، ثم يضرب سهام فريضة الأول في ذلك الجزء فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الثاني أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني [ ص: 56 ] من تركة الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه ، وإن لم يكن بينهما موافقة بشيء فالسبيل أن تضرب سهام فريضة الميت الأول في سهام فريضة الميت الثاني فتصح المسألة من المبلغ .

ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول أن تضرب نصيبه في فريضة الميت الثاني فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الثاني أن تضرب نصيبه في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه ، وبيانه عند الموافقة أن يخلف الرجل ابنا وابنة ولم يقسم تركته حتى مات الابن عن ابنة وامرأة وثلاثة بني ابن ففريضة الميت الأول من ثلاثة ، ثم مات الابن عن سهمين وخلف امرأة وابنة وثلاثة بني ابن فتكون فريضته من ثمانية للمرأة الثمن سهم وللابنة النصف أربعة والباقي ، وهو ثلاثة بين بني الابن إلا أن قسمة سهمين على ثمانية لا تستقيم ولكن بين سهمين وثمانية موافقة بالنصف فيقتصر من فريضة الميت الثاني على النصف ، وهو أربعة ، ثم تضرب فريضة الميت الأول ، وهو ثلاثة في فريضة الميت الثاني ، وهو أربعة فيكون اثني عشر منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الابن من فريضة الميت الأول أن تضرب نصيبه وذلك سهمان في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني ، وهو أربعة فتكون ثمانية ومعرفة نصيب الابنة من فريضة الميت الثاني أن تضرب نصيبها ، وهو أربعة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول ، وهو سهم فيكون أربعة ومعرفة نصيب المرأة أن تضرب نصيبها ، وهو سهم في هذا الجزء الموافق أيضا ، وهو سهم فيكون لها سهما واحدا والباقي ، وهو ثلاثة بين بني الابن لكل واحد منهم سهم ، وبيان المسألة عند عدم الموافقة أن نقول رجل مات عن ابن وابنة ولم تقسم تركته حتى مات الابن عن ابن وابنة ففريضة الميت الأول ثلاثة ، ثم مات الابن عن سهمين وفريضته أيضا ثلاثة وقسمة سهمين على ثلاثة لا تستقيم ولا موافقة في شيء فتضرب الفريضة الأولى في الفريضة الثانية وذلك ثلاثة في ثلاثة فتكون تسعة ومعرفة نصيب الابن أنه كان نصيبه من تركة الأول سهمين تضربهما في الفريضة الثانية ، وهو ثلاثة فيكون ستة .

ومعرفة نصيب ابن الميت الثاني أن تضرب نصيبه وذلك سهمان في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وذلك سهمان أيضا فتكون أربعة ومعرفة نصيب ابنة الميت الثاني أن تضرب نصيبها وذلك سهم في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وذلك سهمان فيكون لها سهمان وللابن أربعة فكذلك إن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل قسمة التركة على ورثته فهو على التقسيمات التي بينا ، وإن كان في ورثة الميت الثالث من لم يكن [ ص: 57 ] وارثا للأولين فالسبيل أن تجعل فريضة الأولين كفريضة واحدة بالطريق الذي قلنا ، ثم تنظر إلى نصيب الميت الثالث من تركة الأولين فإن كان يستقيم قسمته بين ورثته من غير كسر قسمته بينهم ، وإن كان لا يستقيم نظرت فإن كان بين نصيبه من التركتين وبين فريضته موافقة بجزء فتقتصر على الجزء الموافق من فريضته ، ثم تضرب فريضته الأولى والثانية في ذلك الجزء فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثاني من تركة الأولين أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من سهام فريضته فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الثالث أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثالث من تركة الأولين فما بلغ فهو نصيبه ، وإن لم يكن بينهما موافقة بشيء ضربت مبلغ الفريضتين في سهام الفريضة الثالثة فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثالث أن تضرب نصيبه في نصيب فريضته فما بلغ فهو نصيبه من التركتين .

ومعرفة نصيب كل واحد من ورثته أن تضرب نصيبه في نصيب الميت الثالث من التركتين فما بلغ فهو نصيبه ، وبيان هذا أن نقول رجل مات وترك ابنين فلم تقسم تركته حتى مات أحدهما عن ابنة وعن تركة الميت الأول ، وهو أخ ، ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعن تركة الميت الأول ، وهو عمها ففريضة الميت الأول من سهمين فإنما مات أحد الابنين عن سهمين وفريضته من سهمين أيضا للابنة النصف والباقي للأخ وقسمة سهم على سهمين لا تستقيم فتضرب اثنين في اثنين فتكون أربعة ، ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعم فتكون فريضتها من ستة للزوج النصف وللأم الثلث سهمان والباقي للعم وقسمة سهم على ستة لا تستقيم ولا موافقة في شيء فتضرب أربعة في ستة فتكون أربعة وعشرين منه تصح المسألة نصيب الابن من الميت الأول اثنا عشر ومن الميت الثاني ستة فيكون ثمانية عشر ونصيب الابنة ستة يضرب نصيبها ، وهو سهم في فريضتها ، وهو ستة ومعرفة نصيب الزوج أن يضرب نصيبه ، وهو ثلاثة في نصيب الميت الثالث من الفريضة الأولى وذلك سهم فيكون ثلاثة أسهم فللأم سهمان وما بقي ، وهو سهم فهو للعم .

وأما عند وجود الموافقة فصورته فيما إذا ترك امرأة وأما وثلاث أخوات متفرقات فماتت الأم وتركت زوجا وعما ومن تركه الميت الأول وهما الابنتان فأخت الأول لأب وأم وأخته لأم ابنا الميت الثاني وأخته لأبيه أجنبية عنهما ، ثم لم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وتركت زوجا وابنة ومن تركه الميت الأول والثاني وهما الأخت لأب وأم والأخت لأم فالسبيل أن تصح فريضة الميت الأول [ ص: 58 ] فيكون أصله من اثني عشر للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان وللأخت لأب وأم النصف ستة وللأخت لأب السدس سهمان وللأخت لأم السدس سهمان فتعول بثلاثة فتكون القسمة من خمسة عشر ، ثم ماتت الأم عن سهمين وتركت زوجا وعما وابنتين ففريضتها من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية والباقي للعم ، وهو سهم واحد وقسمة سهمين على اثني عشر لا تستقيم ولكن بينهما موافقة بالنصف فيقتصر على الجزء الموافق وذلك ستة ، ثم تضرب الفريضة الأولى وهي خمسة عشر في ستة فتكون تسعين ومعرفة نصيب الأم إنه كان نصيبها سهمين يضرب ذلك في ستة فيكون اثني عشر بين ورثتها مستقيم ، ثم ماتت الأخت لأب وأم وتركت زوجا وابنة وأختا لأم وأختا لأب ففريضتها من أربعة للزوج الربع سهم وللابنة النصف سهمان وللأخت لأب الباقي سهم فتكون القسمة من أربعة ، ثم ننظر إلى نصيبها من التركتين فنقول كان لها من التركة الأولى ستة ضربناها في ستة فتكون ستة وثلاثين ، وكان لها من التركة الثانية أربعة فضربناها في الجزء الموافق من نصيب الأم من تركة الأولى ، وهو سهم فكان أربعة فيكون نصيبها من التركتين أربعين وقسمة أربعة على أربعين تستقيم

ولو مات وترك ابنين وأبوين فمات أحد الابنين عن ابنة ومن تركه الميت الأول ، وهو أخ وجد وجدة فنقول فريضة الميت الأول من ستة للأبوين السدسان والباقي ، وهو أربعة بين الابنين ، ثم مات أحد الابنين عن سهمين وخلف ابنا وجدا وجدة وأخا فالفريضة من ستة للابنة النصف ثلاثة وللجدة السدس سهم والباقي ، وهو سهمان بين الجد والأخ فالمقاسمة نصفان في قول زيد وقسمة السهمين على ستة لا تستقيم ولكن بينهما موافقة بالنصف فيقتصر على النصف ، وهو ثلاثة ، ثم تضرب الفريضة الأولى وذلك ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الميت الثاني أن تأخذ نصيبه من تركة الأول وذلك سهم تضربه في الجزء الموافق من فريضته وذلك ستة فتكون ستة ومعرفة نصيب ابنته أن تضرب نصيبها ، وهو ثلاثة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني وذلك سهم فيكون ذلك ثلاثة فهو لها وللجدة سهم والباقي بين الأخ والجد نصفان بالمقاسمة
رجل مات وترك امرأة وابنتين له منها وأبوين فماتت إحدى الابنتين عن زوج ومن تركه الميت الأول ، وهو جدها أب أبيها وجدتها أم أبيها وأختها لأب وأم ففريضة الميت الأول أصلها من أربعة وعشرين وقسمتها من سبعة وعشرين وهي المنبرية ، ثم ماتت إحدى الابنتين عن ثمانية أسهم ، وإنما تقسم فريضتها [ ص: 59 ] من ستة في الأصل للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم وللأخت النصف ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من تسعة ، ثم ما أصاب الجد والأخت يقسم بينهما أثلاثا فتضرب تسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين منه تصح المسألة ولا موافقة بين سبعة وعشرين وبين ثمانية في شيء فالسبيل أن تضرب الفريضة الأولى في الفريضة الثانية فتصح المسألة من المبلغ والطريق في التخريج ما بينا .

رجل مات وترك امرأة وأبوين وثلاث أخوات متفرقات فلم تقسم تركته حتى ماتت الأم وخلفت من خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى مات الأب وخلف امرأة ومن خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وخلفت زوجا ومن خلفه الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وخلفت زوجا وابنتين ومن خلفه الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأم وخلفت زوجا وثلاث بنات وأبوين فنقول قوله خلفت الأخت لأم زوجا وثلاث بنات وأبوين غلط وقع من الكاتب ; لأنه ذكر في وضع المسألة أن الأم ماتت أولا فكيف يستقيم قوله بعد ذلك خلفت أبوين ، وإنما الصحيح خلفت أبا وزوجا وثلاث بنات ، ثم وجه التخريج أن فريضة الميت الأول من اثني عشر سهما للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان والباقي ، وهو سبعة أسهم للأب ولا شيء للأخوات ، ثم إن الأم ماتت عن زوج وابنتين فإن الأخت لأب وأم والأخت لأم ابنتاها فلهما الثلثان والربع للزوج وأصله من اثني عشر إلا أن بين نصيبها - وهو سهمان - وبين سهام فريضتها موافقة بالنصف فيقتصر على النصف ، وهو ستة ، ثم تضرب اثني عشر في ستة فيكون اثنين وسبعين ، وكان لهما سهمان ضربناه في ستة فيكون اثني عشر للزوج ثلاثة ، وكان له من الفريضة الأولى سبعة ضربناها في ستة فيكون اثنين وأربعين فحصل له من التركتين خمسة وأربعون ، ثم مات الأب عن امرأة وابنتين وهما الأخت لأب وأم والأخت لأب فتكون فريضته من أربعة وعشرين لا يستقيم ولكن بينهما موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث ، وهو ثمانية ، ثم تضرب اثنين وسبعين في ثمانية فيكون خمسمائة وستة وسبعين ، وهكذا تغييره في تركة كل ميت فيعتبر الاقتصاد والضرب إلى أن ينتهي الحساب إلى تسعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة واثني عشر فمن ذلك تصح المسألة ، والله أعلم بالصواب .
[ ص: 60 ] باب طلاق المريض ( قال رضي الله عنه ) وإنما تنبني مسائل هذا الباب على من طلق امرأته ثلاثا في مرضه ، ثم مات وهي في العدة فإنها ترث بحكم الفرار ، وقد تقدم بيان هذه المسائل في كتاب الطلاق والذي زاد هنا أن الفرقة متى وقعت بسبب باشره ابن المريض بأن قبلها بشهوة أو جامعها وهي مكرهة ، ثم مات المريض وهي في العدة فإنها ترثه ; لأنه إذا وقعت الفرقة بإيقاع الطلاق جعلنا النكاح كالقائم بينهما في حكم الميراث باعتبار أن الزوج قصد إبطال حقها عن ميراثه فرد عليه قصده ويكون لها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة فإن مات بعد انقضاء العدة أو كان ذلك قبل الدخول فلا ميراث لها بمنزلة ما لو كان الزوج هو الذي طلقها ولو كان للأب امرأة أخرى والمسألة بحالها لم ترث هذه المبانة شيئا ; لأنه لا يتحقق هنا قصد من جهة الابن فإن ميراث النساء يستوي في استحقاقه المرأة الواحدة والثنتان فيبقى جميع ذلك مستحقا عليه للمرأة الأخرى ، وإن اكتسب سبب الفرقة بين الأب وبين هذه فإذا انتفت التهمة لم تجعل العدة قائمة مقام النكاح في بقاء ميراثها كما لو كان فعل ذلك في صحة الأب ، وإن كان من المرأتين جميعا عن شهوة معا بغير رضاهما فلهما الميراث إذا مات الأب قبل انقضاء عدتها ; لأن تهمة القصد هنا موجودة ولو وطئ إحداهما ، ثم الأخرى مكرهتين فلا ميراث للأولى وللثانية الميراث ; لأن القصد منه إلى إبطال ميراث النساء غير موجود حين وطئ الأولى ، وهو موجود وحين وطئ الثانية ولو وطئها ابن ابنه وهي مكرهة حين وقعت الفرقة بينهما فإن كان ابنه حيا فلا ميراث للمرأة ; لأن ابن الابن ليس بوارث الجد في هذه الحالة فلا تتحقق منه تهمة القصد ، وإن كان أبوه ميتا ، وكان ابن الابن وارثا فحينئذ لها الميراث لوجود تهمة القصد .

وكذلك لو كان الابن فعل ذلك ، وهو غير وارث بأن كان كافرا أو رقيقا لم يكن لها الميراث ; لأن تهمة القصد هنا لم تتحقق فإن كان وطئها ، وهو غير وارث ، ثم صار وارثا بالسبب الذي كان قائما وقت الوطء بأن كان رقيقا فعتق أو كافرا فأسلم أو فعله ابن الابن والابن حي ، ثم مات الابن فإنها ترثه ; لأن تهمة القصد باعتبار كون المكتسب لسبب الفرقة وارثا ، والميراث إنما يثبت عند الموت فيعتبر حالة الموت ، وإن كان الابن فعل ذلك ، وهو مجنون أو صبي لم يكن لها الميراث ; لأن حكم الفرار باعتبارها تهمة القصد وذلك يبني على قصد معتبر شرعا وليس للصبي والمجنون قصد [ ص: 61 ] معتبر شرعا فلا يثبت حكم الفرار بفعلهما كما لا يثبت حكم حرمان الميراث بقتل باشره الصبي والمجنون ، والله أعلم بالصواب .

باب ما يسأل عنه من المتشابه في غير ولاء مجوسي

( قال رضي الله عنه ) : ولو أن رجلا سئل عن رجل مات وترك خال ابن عمته وعمة ابن خاله فالسبيل لك أن تقول له خال ابن عمة أخرى وعمة ابن خال آخر غير هذا الأول فإن قال : لم يكن له عمة ولا خال غير هذا فقل الميراث بينهما أثلاثا فإن خال ابن عمته أبوه وعمة ابن خاله أمه ; لأن خال ابن عمته هو أخو عمته وأخو عمته أبوه وعمة ابن خاله هي أخت أخي أمه فهي أمه إذا لم يكن سواهما فلهذا كان للأب الثلثان وللأم الثلث .

فإن سئل عن خال وعم فورث الخال دون العم فقل ورث الخال ; لأنه خال أم بسبب آخر فإن قال : لأنه خال فهذا لا يتصور إلا أن يكون في العم ما يحرمه من رق أو كفر ، وإن قال : لا أبين فقل إن الخال هو ابن أخ الميت ، وكانت صورة هذه المسألة في أخوين لأب تزوج أحدهما أم أم أخته والنكاح صحيح ; لأنه لا قرابة بين هذين فإن ولدت له ابنا فهذا الابن ابن أخي الآخر وخاله ; لأنه أخو أمه فإنه ابن جدته ولكنه ابن أخي الميت وابن الأخ في الميراث بالعصوبة مقدم على العم .
فإن سئلت عن رجل ورثه سبعة إخوة وأخت المال بالسوية فهذا رجل تزوج امرأة وتزوج أمها ابنه فولدت منه سبع بنين فصار بنوه إخوة امرأة أبيه ثم مات الرجل وبقي أبوه حيا ، ثم مات الأب فإنما مات عن امرأة وسبع بني ابن فللمرأة الثمن والباقي بين بني الابن بالسوية وهم أخواتها لأمها فقد ورث لكل واحد منهم ثمن المال بهذا الطريق
فإن سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما المال من رجل دون الآخر فقل لعل في الآخر مانعا من رق أو كفر فإن قال : لا مانع فقل إن الميت ابن أحدهما أو زوجة أحدهما فهو الذي يرثه دون أخيه
فإن سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر الربع فقل هذه امرأة لها ابنا عم تزوجها أحدهما ، ثم ماتت فللزوج النصف والباقي بينهما نصفين فحصل للزوج منها ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فإن قال : ورث أحدهما الثلثين والآخر الثلث فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها فللأخ لأم السدس وللزوج النصف والباقي بينهما نصفان فتكون القسمة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخ لأم السدس سهم والباقي [ ص: 62 ] وهو سهمان بينهما نصفان فحصل لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان فإن قالوا كانوا ثلاث إخوة فورث أحدهم الثلثين وورث اثنان منهم سدسا فقل هذه امرأة لها ثلاث بني عم وهم إخوة فتزوجها أحدهم ، ثم ماتت فصار للزوج النصف وما بقي فبينه وبين الإخوة أثلاثا فصار له الثلثان ولكل واحد منهما السدس


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.64%)]