
30-12-2025, 04:15 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون
صـــ182 الى صـــ 191
(600)
والمسألة الخامسة امرأة وأم وجد وأخ لأب وأم ، أو لأب ، وفيها خمسة أقاويل قولان للصديق كما ذكرنا والثالث قول علي وزيد أن للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي بين الجد والأخ نصفان لأن المقاسمة خير له من السدس فالمقاسمة له سهمان ونصف من اثني عشر والسدس سهمان والقول الرابع لعبد الله أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان والخامس قول عبد الله أيضا أن للمرأة الربع والباقي بين الجد والأم والأخ أثلاثا كي لا يؤدي إلى تفضيل الأم على الجد فتكون هذه من مربعاته على هذه الرواية .
والمسألة السادسة ابنة وأخت وجد ، وفيها خمسة أقاويل قول الصديق أن للابنة النصف والباقي للجد بالفرض والعصوبة وقول زيد أن للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول علي رضي الله عنه للابنة النصف وللجد السدس والباقي للأخت وقولان لعبد الله أحدهما أن للابنة النصف والباقي بين الأخت والجد نصفان والقول الأخر أن للابنة النصف وللجد ثلث ما بقي وهو والسدس في المعنى سواء والباقي للأخت فهذا بيان المسائل الستة ، وما سواها من مسائل الجد يتيسر تخريجها على قياس هذه المسائل والله أعلم بالصواب . .
باب الرد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا فضل المال عن حقوق أصحاب الفرائض وليس هناك عصبة من جهة النسب ، ولا من جهة السبب فإنه يرد ما بقي عليهم على قدر أنصبائهم إلا الزوج والزوجة وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه يرد على الزوج والزوجة أيضا كما يرد على غيرهم من أصحاب الفرائض وهو قول جابر بن يزيد وقال عبد الله بن مسعود الرد على أصحاب الفرائض إلا على ستة نفر الزوج والزوجة وابنة الابن مع ابنة الصلب والأخت لأب مع الأخت لأب وأم وأولاد الأم مع الأم [ ص: 193 ] والجدة مع ذي سهم أيا كان وهو قول أحمد بن حنبل وقال زيد بن ثابت لا يرد على أحد من أصحاب الفرائض شيء بعد ما أخذوا فرائضهم ، ولكن نصيب الباقي لبيت المال وهو رواية عن ابن عباس وبه أخذ الشافعي وعن ابن عباس في رواية قال يرد على أصحاب الفرائض لا على ثلاثة نفر الزوج والزوجة والجدة ، ثم الرد على قول علي وهو مذهبنا يكون بطريقين أحدهما بأن يعطون فرائضهم أولا ، ثم يرد الباقي عليهم بقدر فرائضهم فتكون القسمة مرتين والأخرى أنه ينظر إلى مقدار فرائضهم فيقسم جميع المال بينهم على ذلك قسمة واحدة ، وهذا هو الأصح لأنه أبعد عن التطويل وبيانه فيما إذا ترك أختا لأب وأم وأما فعلى الطريق الأول القسمة الأولى من ستة على مقدار فريضتهما فتكون على خمسة وستة على خمسة لا يستقيم فيضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين منه تصح .
وعلى الآخر يقسم المال كله بينهما على خمسة ثلاثة أخماسه للأخت وخمساه للأم ، وهذا إذا لم يخالطهم من لا يرد عليه فإن خالطهم من لا يرد عليه فحينئذ لا بد من اعتبار القسمتين وبيانه إذا تركت امرأة زوجا وأما وابنة فللزوج الربع وللابنة النصف وللأم السدس بقي سهم من اثني عشر وهو نصف سدس فيرد على الابنة والأم دون الزوج ، وإنما يرد عليهما أرباعا فيحتاج إلى أن تضرب اثني عشر في أربعة فيكون ثمانية وأربعين للزوج الربع ، وذلك اثنا عشر ، ثم الباقي وهو ستة وثلاثون بين الأم والابنة للابنة ثلاثة أرباعها ، وذلك سبعة وعشرون وللأم ربعها وذلك تسعة وعلى الطريق الآخر يطلب حساب له ربع ولثلاثة أرباعه ربع وأقل ذلك ستة عشر فيعطى الزوج الربع ، وذلك أربعة يبقى اثنا عشر للابنة ثلاثة أرباعها تسعة وللأم ربعها ثلاثة فمن أصحابنا رحمهم الله من جعل هذه المسألة بناء على مسألة ذوي الأرحام فإن الرد يكون باعتبار الرحم ولهذا لا يرد على من لا رحم له وهو الزوج والزوجة ومن أصلنا أن الميراث يستحق بالرحم ، وأن ذوي الأرحام يقدمون على بيت المال . فكذلك أصحاب الفرائض فيما بقي يقدمون على بيت المال بالرحم .
وعلى قول الشافعي ذوو الأرحام لا يستحقون شيئا ، ولكن يصرف المال لبيت المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض ، ولا عصبة . فكذلك إذا فضل عن حقوق أصحاب الفرائض وليس هناك عصبة قلنا بأنه يجعل ما بقي في بيت المال فالحجة لمن أبى الرد آية المواريث فإن الله تعالى بين نصيب كل واحد من أصحاب الفرائض والتقدير الثابت بالنص يمنع الزيادة عليه لأن في الزيادة مجاوزة الحد الشرعي ، وقد قال الله تعالى بعد آية المواريث { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده } الآية [ ص: 194 ] فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد المشروع ، وفي الرد عليهم زيادة على ما قدر لكل واحد منهم ، ثم الرد إنما يكون باعتبار الفريضة أو العصوبة ، أو الرحم لا يجوز أن يكون باعتبار الفريضة لأنه وصل إلى كل واحد منهم مقدار ما فرض له ، ولأنه لا يرد على الزوج والزوجة والفريضة لهما ثابتة بالنص ، ولا يجوز أن يكون باعتبار العصوبة لأن باعتبار العصوبة يقدم الأقرب فالأقرب ، وفي الرد لا يقدم الأقرب وكذلك الاستحقاق بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة يقدم فيه الأقرب فإذا بطلت الوجوه صح أن القول بالرد باطل ، وأن ما زاد على حق أصحاب الفرائض لا يستحق له من الورثة فيصرف إلى بيت المال ، ولا يقال إن المسلمين يستحقون ذلك بالإسلام فأصحاب الفرائض ساووا المسلمين في الإسلام ويرجحوا بالقرابة لأن وصلة الإسلام بانفراد بناء على الاستحقاق كوصلة القرابة والترجيح لا يصلح بكثرة العلة وأما ابن مسعود قال الرد باعتبار الرحم والاستحقاق بالرحم إنما يكون بمعنى العصوبة فيعتبر ذلك بالاستحقاق الثابت بحقيقة العصوبة فلا يثبت ذلك للزوج والزوجة لأن العصوبة باعتبار القرابة ، أو ما يشبه القرابة في كونه باقيا عند استحقاق الميراث كالولاء والزوجية ليست بهذه الصفة لأنها ترتفع بموت أحدهما إلا أن استحقاق الفرضية بها كان بالنص ففيما وراء المنصوص لا يثبت الاستحقاق لانعدام السبب عند الاستحقاق .
وكذلك لا يرد على ابنة الابنة مع الابنة لأنهما في الرد بمنزلة الابن وابن الابن فيكون الأقرب مقدما وكذلك لا يرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم لأنهما بمنزلة الأخ لأب مع الأخ لأب وأم وكذلك لا يرد على أولاد الأم مع الأم كما لا تثبت العصوبة لأولاد الأب مع الأب ، ولا يرد على الجدة مع ذي سهم لأنها تدلي بالأنثى والإدلاء بالأنثى ليس بسبب لاستحقاق العصوبة بحال ، وقد بينا أن سبب الاستحقاق في حق الجدة ضعيف فلا تثبت المزاحمة بينها وبين من كان سببه قويا في المستحق بالرد . فأما علماؤنا رحمهم الله احتجوا بقوله تعالى { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } معناه بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم فهذه الآية توجب استحقاق جميع الميراث لكل واحد منهم يوصله الرحم والآية التي فيها ذكر الفريضة توجب استحقاق جزء معلوم من المال لكل واحد منهما بالوصف المذكور فيعمل بالآيتين ويجعل لكل واحد منهم فريضة بإحدى الآيتين ، ثم يجعل ما بقي مستحقا لهم بسبب الرحم بالآية الأخرى ولهذا لا يرد على الزوج والزوجة لانعدام الرحم في حقهما فلا يكون هذا مجاوزة ولئن كان فهو زيادة على النص وذلك جائز ، ثم كما لا تجوز الزيادة [ ص: 195 ] على الحد المحدود شرعا لا يجوز النقصان عنه وبالإجماع ينتقص حق كل واحد منهم عما سمي له عند العول وكان ذلك جائزا لأن فيه عملا بالنصوص بحسب الإمكان وكذلك الرد .
ولما { دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص يعوده قال أما إنه لا يرثني إلا ابنة لي فأوصي بجميع مالي الحديث إلى أن قال عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير } فقد اعتقد سعد أن الابنة تكون وارثة في جميع المال ولم ينكر ذلك عليه رسول الله ، ثم منعه عن الوصية بما زاد على الثلث مع أنه لا وارث له إلا ابنة واحدة فلو كانت لا تستحق الزيادة على النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال ، وفي حديث عمرو بن شعيب عن جده { أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الملاعنة من أمها } أي ورثها جميع المال ، ولا يكون ذلك إلا بطريق الرد ، وفي حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي لوعنت به } والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بطريق الولاية لأن الولاية خلافة والوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا حتى إن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع التوارث ولهذا يرث المسلم الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص لأن الولاية تثبت للمسلم على الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث الكافر المسلم بحال لأن الولاية لا تثبت للكافر على المسلم بحال ، ولا يدخل عليه استحقاق الصبي والمجنون الإرث وإن لم يكونا من أهل الولاية لأنه إنما انعدم في حق الصبي والمجنون الأهلية للمباشرة والتصرف ، وما انعدمت الأهلية للملك والوارثة خلافه في الملك ، ثم وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا يتمكن بسبب الصغر والجنون خلل فيما به تثبت ولاية الإرث إذا ثبت أن الاستحقاق بطريق الولاية قلنا الأقارب ساووا المسلمين في الإسلام وترجحوا بالقرابة لأن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد القرابة في حق أصحاب الفرائض لا تكون علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة قرابة الأم في حق الأخ لأب وأم فإن الترجيح يحصل به لأنه لا يستحق به العصوبة بانفراده وإذا ترجحوا بقوة السبب في حقهم كانوا أولى بما بقي من سائر المسلمين إلا أن هذا الترجيح بالسبب الذي هو به استحقوا الفريضة فيكون سببا على تلك الفريضة فكما أن أصل الفريضة يسقط باعتبار الأقرب فالأقرب من السبب . فكذلك في الاستحقاق بالرد فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر أنصبائهم ، ثم الحاصل أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة الابن والأم والجدة والأخت لأب وأم والأخت لأب وولد الأم ذكرا كان ، أو أنثى ، وقد يكون الرد على واحد منهم ، وقد [ ص: 196 ] يكون على اثنين ، وقد يكون على ثلاثة ، وقد يكون على أربعة إلا أن في الأربعة واحدا مما لا يرد عليه لا محالة .
أما الرد على الواحد فصورته فيما إذا مات وترك ابنة ، ولا عصبة له فالنصف لها بالفرضية والباقي رد عليها وكذلك إذا ترك أما فالثلث لها بالفرضية والباقي رد عليها وصورة الرد على اثنين أن يترك أما وابنة فللأم السدس وللابنة النصف والباقي رد عليها فعلى إحدى الطريقين المال بينهما أرباعا وعلى الطريق الآخر تأخذ الأم سهما من ستة والابنة ثلاثة والباقي وهو سهمان رد عليهما أرباعا فانكسر بالأرباع ، ولكن بين الاثنين والأربعة موافقة بالنصف فاقتصر على النصف من أحدهما وهو أربعة ، وذلك اثنان ، ثم اضرب أصل الفريضة ستة في اثنين فيكون اثني عشر للابنة النصف ستة وللأم السدس سهمان والباقي وهو أربعة عليهما أرباعا ثلاثة أرباعه للابنة وربعه للأم .
ولو ترك ابنة وعشر بنات ابن فللابنة النصف ولبنات الابن السدس والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول ثلاثة أرباع المال للابنة والربع لبنات الابن بينهن على عشرة ، ولا يستقيم فيضرب أربعة في عشرة فيكون أربعين منه تصح المسألة وعلى الطريق الثاني للابنة النصف ثلاثة من ستة ولبنات الابن سهم بينهن على عشرة لا يستقيم ، وما بقي رد عليهن أرباعا لا يستقيم فقد انكسر بالأعشار والأرباع ، ولكن بينهما موافقة بالنصف فتقتصر على النصف من أحدهما ، ثم نضربه في جميع الآخر ، وذلك خمسة في أربعة أو اثنان في عشرة فيكون عشرين ، ثم اضرب أصل الفريضة وهو ستة في عشرين فيكون مائة وعشرين ، وإن شئت اقتصرت على النصف من أحدهما لوجود الموافقة بالإنصاف فتضرب عشرة في ستة فيكون ستين منه تصح المسألة ، ولكن هذا يقع فيه الكسر بالأنصاف .
وإذا خرجته من مائة وعشرين لا يقع الكسر فإن الابنة تأخذ النصف ستين وبنات الابن السدس عشرين ، ثم الباقي رد عليهن أرباعا فيحصل لبنات الابن ثلاثون لكل واحد منهن ثلاثة وعلى قول ابن مسعود الباقي رد على الابنة خاصة فيكون من ستة لبنات الابن السدس سهم بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ستة في عشرة فيكون ستين منه تصح القسمة
ولو تركت ثلاث جدات وعشر أخوات لأب وأم فللجدات السدس وللأخوات الثلثان والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول خمس المال للجدات أثلاثا لا يستقيم وأربعة أخماسه للأخوات بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ، ثم تضرب أصل الفريضة وهو خمسة في ثلاثين فيكون مائة وخمسين منه تصح المسألة .
وعلى الطريق الثاني أن تجعل أصل المسألة على ستة [ ص: 197 ] للجدات السدس بينهن أثلاثا وللأخوات الثلثان بينهن على عشرة لا يستقيم والباقي رد عليهن أخماسا لا يستقيم ، ولا موافقة في شيء فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم ثلاثين في خمسة فتكون مائة وخمسين ثم تضرب أصل الفريضة ، وذلك ستة في مائة وخمسين إلا أن للاقتصار هنا وجها فإن بينهما موافقة بالسدس فيقتصر على السدس من مبلغ الرءوس فذلك خمسة وعشرون ، ثم تضرب ستة في خمسة وعشرين فيكون مائة وخمسين كان للجدات السدس خمسة وعشرون وللأخوات الثلثان مائة والباقي وهو خمسة وعشرون رد عليهن أخماسا فيحصل للجدات ثلاثون بينهن أثلاثا والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة وللأخوات مائة وعشرون بينهن لكل واحدة منهن اثنا عشر وعلى قول ابن مسعود الباقي رد على الأخوات دون الجدات فيكون للجدات السدس بينهن أثلاثا والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ، ثم ستة في ثلاثين فيكون مائة وثمانين للجدات السدس ، وذلك ثلاثون بينهن لكل واحدة عشرة والباقي وهو مائة وخمسون بين الأخوات لكل واحدة خمسة عشر .
وصورة الرد على ثلاثة فيما إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات فللأخت لأب وأم النصف وللأخت لأب السدس وللأخت لأم السدس والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول المال مقسوم بينهن أخماسا وعلى الطريق الثاني أصل المسألة من ستة والسهم الباقي مردود عليهن أخماسا فالسبيل أن تضرب خمسة في ستة فيكون ثلاثين منه تصح المسألة على قول ابن مسعود الباقي رد على الأخت لأب وأم والأخت لأم أرباعا فالسبيل أن تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين منه تصح المسألة .
وصورة الرد في فريضة فيها أربعة نفر أن يترك امرأة وأما وابنة وابنة ابن للمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس أصله من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة وللابنة النصف اثنا عشر ولابنة الابن السدس أربعة وللأم السدس أربعة والباقي وهو سهم واحد رد عليهن إلا على المرأة فعلى الطريق الأول تأخذ المرأة ثلاثة من أربعة وعشرين ، ثم ما بقي يكون مقسوما بينهن على عشرين للأم أربعة وللابنة اثنا عشر ولابنة الابن أربعة وعلى الطريق الآخر الباقي وهو سهم واحد رد على الثلاثة على مقدار حقهم أخماسا فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في خمسة فيكون مائة وعشرين منه تصح المسألة وعلى قول ابن مسعود الباقي رد [ ص: 198 ] على الابنة والأم أرباعا فإنما تضرب أربعة وعشرين في أربعة فيكون ستة وتسعين منه تصح المسألة ، وما يكون من هذا النحو فهذا الطريق لتخريجه والله أعلم بالصواب . .
باب ولد الملاعنة ( قال رضي الله عنه ) كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن ثابت يقولان ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل أبيه وله قرابة من قبل أمه وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وبه أخذ علماؤنا والشافعي وكان ابن مسعود وابن عمر يقولان عصبة ولد الملاعنة عصبة ولد أمه وبه أخذ عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي حتى قال النخعي إذا أردت أن تعرف عصبة ولد الملاعنة فأمت أمه وانظر من يكون عصبتها فهو عصبة ولد الملاعنة وعن ابن مسعود في رواية أخرى عصبة أمه وهي له بمنزلة الأب والأم وهو قول الحكم بن عيينة واحتج لذلك بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { تحرز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والولد الذي لوعنت به } ، ثم هي عصبة لعتيقها . فكذلك لولدها الذي لوعنت به ، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أم ولد الملاعنة أبوه أمه } لأنها ترث جميع ماله إذا لم يكن غيره واستحقاق جميع المال يكون بالعصوبة فعرفنا أنها عصبته والحجة لقول إبراهيم ما روي عن داود بن أبي هند قال كتبت إلى صديق لي بالمدينة أن { سل من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولد الملاعنة من عصبته فكتب في جوابه أنهم ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عصبته عصبة أمه } ، ولأن الولد مخلوق من المائين وماء الفحل يصير مستهلكا بحضنتها في الرحم ولهذا يتبعها الولد في الملك والرق والحرية وكان ينبغي أن تقدم هي في العصوبة لأن كون الولد مخلوقا من مائها أظهر إلا أن الشرع بنى العصوبة على النسبة والنسبة إلى الآباء دون الأمهات إلا إذا انعدمت النسبة في جانب الأب فحينئذ تكون النسبة إلى الأم ألا ترى أن الله تعالى نسب عيسى عليه السلام إلى أمه لما لم يكن له أب .
فكذلك حكم العصوبة المبني على النسب يثبت لقوم الأم إذا انعدم في جانب الأب وهو نظير ولاء العتق فالأصل فيه قوم الأب . فإذا لم يكن له ولاء من قبل أبيه صار منسوبا إلى قوم أمه فهذا كذلك وجه قولنا أن في إثبات العصوبة لقوم الأم إبطال الحكم الثابت بالنص ، وذلك أن الله تعالى شرط لتوريث الأخ لأم أن يكون الميت كلالة مطلقة فعلى ما قالوا إذا مات ولد الملاعنة [ ص: 199 ] وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث الأخ لأم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص ، ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالإناث أقوى أسباب الإدلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة ، وهذا بخلاف الولاء فإن استحقاق الولاء باعتبار الإعتاق والأنثى والذكر فيه سواء ، ثم الولاء بمنزلة النسب والذين قالوا إن قوم الأم في العصوبة ينزلون منزلة قوم الأب عند عدمهم هذا باطل فإنه إذا لم يكن له أحد من قوم أبيه لا تجعل عصبته قوم أمه بالاتفاق وما ذكروا موجود هنا .
فأما الجدات فنحن نقول به وهو أنها تحرز ميراثه ، ولكن بالفرضية والرد وليس في الحديث بيان أنها تحرز ميراثه بالعصوبة والمراد بالحديث الآخر أنها في وجوب الإكرام والبر والإكرام في حقه بمنزلة الأب والأم على ما قيل أنه ينبغي للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الإكرام والبر لأمه والربع لأبيه ، وفي ولد الملاعنة يجعل البر والإكرام كله لأمه وحديث داود بن أبي هند قلنا المراد أن عصبته قوم أبيه في استحقاق الميراث بمعنى العصوبة وهو الرحم لا في إثبات حقيقة العصوبة لهم فكيف ثبت لهم حقيقة العصوبة ، وإنما يدلون بمن ليس بعصبة ، ثم لا خلاف في الولد من الزنا إذا كانا توأما أنهما بمنزلة الأخوين لأم في الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم .
واختلفوا في ولد الملاعنة إذا كانا توأما قال علماؤنا والشافعي رحمهم الله كالأخوين لأم وقال مالك كالأخوين لأب وأم لأن نسبهما كان ثابتا باعتبار الفراش ، وإنما خلقا من ماء واحد ، ثم انقطع نسبهما باللعان لحاجة الولد إلى أن يدفع عن نفسه نسبا ليس منه والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهذه الضرورة في قطع النسبة عنه فأما فيما وراء ذلك بقي الأمر على ما كان وهو إنما خلقا من ماء فحل واحد فكانا أخوين لأب وأم ، ولأنه إنما يقطع بقضاء القاضي فيما كان محتملا للقطع وهو النسبة إلى الأب . فأما ما لا يكون محتملا لذلك وهو كونهما مخلوقين من ماء واحد فالحكم فيه بعد القضاء كما كان قبله ، وهذا بخلاف ولد الزنا لأن النسب هناك لم يكن ثابتا لانعدام الفراش ولهذا لا يثبت من الزاني ، وإن ادعاه بخلاف ولد الملاعنة ولأنهما يتصادقان على أن نسبهما ثابت من الأب وانتفى باللعان ، وأنه في اللعان ونفي النسب ظلم لهما لأمهما فتصادقهما حجة في حقهما فكانا في الميراث بمنزلة الأخوين لأب وأم وحجتنا في ذلك أن الإخوة لأب لا تثبت إلا بواسطة الأب ، ولا أب لهما فكيف تثبت بينهما الإخوة لأب وهو نظير ولد الزنا فإن هناك يتيقن أنهما خلقا من ماء واحد إذا [ ص: 200 ] كانا توأما وسقط اعتبار ذلك لانعدام ثبوت النسب من الأب قوله بأن القاضي هنا قطع النسب فلا كذلك لأن النسب بعد موته لا يحتمل القطع فتبين بقضائه أن النسب لم يكن ثابتا من الملاعن لا أن يقال كان ثابتا فقطع وقوله بأن قضاء القاضي إنما يؤثر في نفي النسبة عن الأب قلنا يؤثر في هذا ، وفيما هو من ضرورته وهو نفي الأخوة بينهما لأن الأخوة لأب لا تتصور بدون الأب كما أن الأخوة لأم لا تتصور بدون الأم وقوله أنهما تصادقا على الأخوة لأب وأم قلنا نعم ، ولكنهما صارا مكذبين في ذلك بحكم الحاكم والمقر بالشيء إذا صار مكذبا فيه بقضاء القاضي سقط اعتبار إقراره إذا عرفنا هذا فنقول إذا مات ابن الملاعنة وخلف ابنة وأما فللابنة النصف وللأم السدس والباقي رد عليهما أرباعا عند علي رضي الله عنه وهو مذهبنا ، وعند زيد الباقي لبيت المال ، وفي إحدى الروايتين عن ابن مسعود الباقي للأم بالعصوبة ، وفي الرواية الأخرى وهو قول إبراهيم الباقي لأقرب عصبته لأمه .
ولو خلف ابنة وأما وأخا توأما فعندنا هذا والأول سواء لأن التوأم أخوه لأمه فلا يرث مع الابنة شيئا .
وعلى قول مالك الباقي للتوأم بالعصوبة لأنه بمنزلة أخيه لأبيه وعلى قول إبراهيم الباقي لأخيه توأما كان ، أو غير توأم لأنه أقرب عصبة لأمه فإنه ابنها وأقرب عصبة الأم عنده يكون عصبة لولد الملاعنة ، ولو مات ابن ابن الملاعنة وخلف ابنة وأما وعما فعندنا هذا والأول سواء الباقي يكون ردا على الأم والابنة أرباعا لأن عمه يكون عما لأم والعم لأم لا يكون عصبة وعلى قول إبراهيم الباقي يكون للعم لأنه أقرب عصبة للأم وعلى قول مالك إن كان العم توأما مع ابنة فالباقي له لأنه بمنزلة العم لأب وأم ، وما كان من هذا النحو فهذا طريق تخريجه والله أعلم بالصواب . .
باب أصول المقاسمة اعلم بأن الفرائض المذكورة في القرآن ستة الثلثان والثلث والسدس والنصف والربع والثمن فبعض الفرضيين جعلوا ذلك جنسين الثلثان ونصفه وهو الثلث ونصف نصفه وهو السدس والنصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن وبعضهم جعلوا الكل جنسا واحدا وقالوا نسبة الثمن من السدس كنسبة الربع من الثلث لأن الثمن ثلاثة أرباع السدس والربع ثلاثة أرباع الثلث والنصف ثلاثة أرباع الثلثين فكان الكل جنسا واحدا بهذا الطريق ومن جعلها جنسين قال الثلثان والثلث والسدس لا يكون فريضة إلا في فريضة الأقارب [ ص: 201 ] والربع والثمن لا يكون إلا في فريضة الأزواج والنصف يكون فيهما جميعا . فأما الثلثان فقد ذكرهما الله تعالى في موضعين في فريضة الأختين بقوله { فلهما الثلثان مما ترك } ، وفي فريضة البنات إذا كن فوق اثنتين { فلهن ثلثا ما ترك } وأما الثلث ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الأم عند عدم الولد والإخوة بقوله تعالى { وورثه أبواه فلأمه الثلث } ، وفي فريضة أولاد الأم بقوله { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } وأما السدس فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة الأبوين مع الولد بقوله تعالى { ولأبويه لكل واحد منهما السدس } ، وفي فريضة الأم مع الإخوة بقوله تعالى { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ، وفي فريضة الفرد من أولاد الأم بقوله جل جلاله { وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس } وهو في النسبة في أربعة مواضع في فريضة ابنة الابن مع الابنة ، وفي فريضة الأخت لأب مع الأخت لأب وأم ، وفي فريضة الجدة ، وفي فريضة الجد مع الولد وأما النصف فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة الابنة الواحدة بقوله تعالى { وإن كانت واحدة فلها النصف } ، وفي فريضة الأخت الواحدة بقوله عز وجل { وله أخت فلها نصف ما ترك } وفي فريضة الزوج عند عدم الولد بقوله تعالى { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وأما الربع فقد ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الزوج مع الولد بقوله { فلكم الربع مما تركن } ، وفي فريضة المرأة عند عدم الولد بقوله { ولهن الربع مما تركتم } والثمن ذكره الله تعالى في موضع واحد وهو في فريضة المرأة مع الولد بقوله تعالى { فلهن الثمن مما تركتم } .
ثم أصل ما تخرج عليه المسائل الصحاح دون الكسور من الحساب لمعنى التيسير متى كان يخرج مستقيما من أقل الأعداد فتخريجه من الزيادة على ذلك يعد خطأ لما فيه من الاشتغال بما لا فائدة فيه ، ثم جملة ما تخرج منه هذه الفرائض أصول سبعة فإن هذه الفرائض نوعان مفردات ومركبات فالمفردات تخرج من أصول خمسة اثنين وثلاثة وأربعة وستة وثمانية ويزاد للمركبات أصلان اثنا عشر وأربعة وعشرون ، وهذا لأن أقل عدد تخرج منه المقاسمة مستقيما اثنان وأقل عدد يخرج منه الثلث مستقيما ثلاثة فنقول كل فريضة فيها نصف ، وما بقي ، أو نصفان فهي تخرج من اثنين وكل فريضة فيها ثلث ، وما بقي ، أو ثلثان ، وما بقي ، أو ثلث وثلثان فهي تخرج من ثلاثة وكل فريضة فيها ربع وما بقي ، أو ربع ونصف ، أو ربع وثلث ، وما بقي فهي تخرج من أربعة وكل فريضة فيها سدس ، وما بقي ، أو سدسان ، وما بقي ، أو سدس ونصف ، أو سدسان ونصف ، أو سدس وثلث أو سدس ونصف وسدسان [ ص: 202 ] أو نصف وثلث ، وما بقي فهي تخرج من ستة وكل فريضة فيها ثمن ، أو ثمن ونصف فهي تخرج من ثمانية .
ولو تصور اجتماع الثمن مع الربع لكانت تخرج من ثمانية أيضا ، ولكن لا يتصور ذلك فالربع فريضة الزوج مع الولد والثمن فريضة المرأة مع الولد ، ولا يتصور اجتماع المرأة والزوج في الميراث من واحد وكل فريضة فيها ربع وسدس ، أو ربع وسدسان أو ربع وثلث ونصف ، أو ربع وثلثان ونصف فهي تخرج من اثني عشر وكل فريضة فيها ثمن وسدس ، أو ثمن وسدسان ، أو ثمن ونصف وسدس ، أو ثمن وثلثان وسدسان فهي تخرج من أربعة وعشرين وقع في بعض نسخ كتاب الفرائض ، أو ثمن وثلث فطعنوا في هذه وقالوا لا يجتمع في الفريضة الثمن والثلث فالثلث فريضة الأم عند عدم الولد وفريضة أولاد الأم عند عدم الولد والثمن فريضة المرأة مع الولد فكيف يتصور اجتماعهما وقيل يتصور هذا على أصل ابن مسعود فإن عنده من لا يرث لكفر ، أو رق يحجب حجب النقصان ، ولا يحجب حجب الحرمان . فإذا ترك امرأة وأخوين لأم وابنا رقيقا فهذا الابن يحجب المرأة من الربع إلى الثمن ، ولا يحجب الأخوين لأم فيجتمع الثمن والثلث في هذه الفريضة ، ثم أربعة من هذه الأصول لا تعول وهي اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية وثلاثة منها تعول وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون . فأما الستة تعول بسدسها وثلثها ونصفها وثلثيها ، ولا تعول أكثر من ذلك ، وإنما تعول بثلثيها في مسألة أم الفروخ ، وهذا معنى قول الفرضيين أنها تعول وترا وشفعا وأما اثنا عشر فإنها تعول بنصف سدسها وبربعها .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|