عرض مشاركة واحدة
  #592  
قديم 30-12-2025, 03:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ112 الى صـــ 121
(592)






ولو أنه قتل الموهوب له ولم يقتل الواهب فإن جنايته هدر لأنه جنى على مالكه وكذلك لو قتل الواهب والموهوب له جميعا فجنايته على الموهوب له هدر وعلى الواهب معتبرة وصار كأنه لم يجن إلا على الواهب فيخير ورثة الموهوب له بين الدفع والفداء كما لو كان يخير الموهوب له لو كان حيا ، ولو أن مريضا وهب عبده وقيمته ألف درهم فقتل العبد الواهب ورجلا أجنبيا قيل للموهوب له ادفع العبد إليهما ، أو افده فإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماسه على الورثة بنقص الهبة وتجوز الهبة في خمسه ، ثم يقال له ادفع الخمسين إلى ورثة الواهب وورثة الأجنبي بالجناية لأن الهبة تجوز في ثلث العبد وهو سهم من ثلاثة ، ثم يدفع ذلك السهم بالجناية إليهما فيقع فيه الكسر فيجعل على العبد ستة وتجوز الهبة في سهمين ، ثم يدفع إلى كل واحد منهما سهما بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فتطرح من نصيب ورثة الواهب سهما فيصير على خمسة ، ثم تجوز الهبة في سهمين وتبطله في ثلاثة ، ثم تدفع إلى كل واحد منهما سهما فيصير للورثة أربعة مثل ما نفذنا فيه الوصية ، ثم يقال للورثة ادفعوا الثلاثة الأسهم إلى الأجنبي بالجناية لأن الهبة لما فسخت في تلك الثلاثة صارت جنايته على الواهب هدرا وعلى الأجنبي معتبرة .

فإذا دفع الورثة تلك الثلاثة ، أو فدوا رجعوا على الموهوب له بقيمة ذلك لأن تلك الثلاثة الأسهم قد تلفت بسبب كان عند الموهوب له ، وفي ضمانه فصارت كأنها تلفت في يده فإن اختار الفداء فإنه يفدي لكل واحد منهما بعشرة آلاف وكذلك إن اختار الفداء للواهب والدفع إلى الآخر ، وإن قال أنا أدفع إلى [ ص: 113 ] ورثة الواهب وأفدي لورثة الأجنبي فإن الهبة تجوز في خمسة وتبطل في ثلاثة أخماسه وصارت المسألة في الحاصل على أربعة أوجه إما أن يختار الفداء إليهما أو الفداء للواهب والدفع إلى الأجنبي ، أو كان على العكس فإن اختار الدفع إليهما ، أو إلى الأجنبي ، أو إلى الواهب خاصة جازت الهبة في خمسيه فإن اختار الفداء إليهما وللواهب جازت الهبة في الكل لأن باختياره الفداء تظهر الزيادة في مال الواهب على وجه تخريج العبد من الثلث فإن اختار الفداء لهما وقيمته ستة آلاف فإنه يرد ربع العبد ، ثم يفدي لكل واحد منهما ثلاثة أرباع الدية لأنه لو قتل الواهب ولم يقتل الأجنبي جازت الهبة في ثلاثة أرباعه عند اختيار الفداء . فكذلك إذا قتل الأجنبي معه لأن بحكم جناية الأجنبي لا يتغير ما لم يتعين مقدار ما جازت الهبة فيه . فإذا جازت الهبة على ثلاثة أرباعه فدى لكل واحد منهما بثلاثة أرباع الدية ويرد الهبة في ربع العبد فيقال لوارث الواهب ادفع الربع إلى وارث الأجنبي ، أو افده بربع الدية لأن حكم جنايته على الواهب يقابل ذلك الربع لأنه جنى على مولاه ولم يبق في ذلك الربع إلا جناية الأجنبي فيدفع الوارث ، أو يفديه ، ثم يرجع بالأقل على الموهوب له لأنه تلف بسبب كان في ضمانه .

ولو وهب عبده في مرضه من رجل وقيمته خمسة آلاف أو أقل ، ثم إن العبد ورجلا أجنبيا قتلا الواهب خطأ فعلى الأجنبي خمسة آلاف لأنه أتلف نصف النفس بجنايته ويقال للموهوب له ادفعه ، أو افده فإن اختار الدفع دفعه كله بالجناية لأن الهبة تجوز في جميع العبد لأن مال المولى هنا عشرة آلاف لأن العبد قيمته خمسة آلاف ونصف الدية التي أخذت من الأجنبي خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف فيحتاج أن يجعل مال الميت على ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم ، ثم يدفع ذلك بالجناية فيزداد مال الميت بسهم واحد فيطرح من نصيبه سهم فيصير ماله سهمين وتجوز الهبة في سهم وهو نصف المال ، وماله عشرة آلاف فنصفه خمسة آلاف فتبين أن الوصية تجوز في خمسة آلاف وهو العبد كله ، ثم يدفعه بالجناية فيصير للورثة عشرة آلاف مثل ما نفذنا فيه الوصية فإن اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بخمسة آلاف .

وإن اختار الدفع جازت الهبة في جميع العبد أيضا لأنه يفديه بخمسة آلاف فإن العبد أتلف بجنايته نصف النفس فيصير مال الميت سوى العبد عشرة آلاف وتبين خروج العبد من الثلث ، ولو كانت قيمة العبد عشرة آلاف فاختار دفعه رد الربع بنقص الهبة ودفع ثلاثة أرباعه بالجناية لأن مال الميت خمسة عشر ألفا العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية التي [ ص: 114 ] أخذت من الأجنبي فذلك خمسة عشر ألفا اجعلها على ثلاثة أسهم واجبر الهبة في سهم ، ثم ادفعه بالجناية فيزداد مال الميت فاطرح من نصيب الميت سهما فيصير ماله على سهمين وتجوز الهبة في نصفه ، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة وهو ثلاثة أرباع العبد ، ثم يدفع بالجناية فيصير للورثة خمسة عشر ألفا ، وإن اختار الفداء فدى ثلاثة أخماسه بثلاثة آلاف ورد خمسه بنقص الهبة لأنا نجعل المال كله وهو خمسة عشر على ثلاثة أسهم ، ثم نجيز الهبة في سهم ، ثم نفدي ذلك السهم بمثل نصيبه فيصير في يد الورثة سهمان ونصف فاطرح من نصيبهم نصف سهم فيبقى للورثة سهم ونصف وللموهوب له سهم واحد فذلك سهمان ونصف فقد وقع فيه كسر فأضعفه فيصير خمسة ، ثم جازت الهبة في خمس ذلك وهو ستة آلاف لأن ماله خمسة عشر ألفا كل خمس ثلاثة آلاف وخمساه ستة آلاف ، وذلك ثلاثة أخماس العبد لأن قيمة العبد عشرة آلاف فثلاثة أخماسه ستة آلاف ، ثم تفديه بمثل نصفه ، وذلك ثلاثة آلاف فيصير للورثة اثنا عشر ألفا مثلي ما نفذنا فيه الوصية ويتيسر تخرجه على سائر الطرق أيضا ، وقد تركناه كراهية التطويل

ولو وهب في مرضه عبدا لرجل وقبضه الموهوب له ، ثم جنى على الواهب جناية خطأ فعفا عنها ، ثم مات منها وقيمة العبد ألف فاختار الموهوب له دفعه فإنه تجوز الهبة في خمسه ويدفع أربعة أخماسه واعلم بأنه جمع في هذا الفصل بين الهبة والعفو عن الجناية بعد ما ذكر فصولا في العفو عن الجناية خاصة ، ثم فصولا في الهبة من غير عفو عن الجناية فنقول إذا كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح لأنه أبطل القصاص والقصاص ليس بمال ، وإنما بقي حكم الهبة فيجوز في الثلث ويبطل في الثلثين . فأما إذا كانت الجناية خطأ فإنما تجوز الهبة للموهوب له في سهم ، ثم يجوز العفو في ذلك السهم أيضا فتصير وصيته سهمين فلا بد من أن يكون للورثة أربعة أسهم والسبيل أن نجعل العبد على خمسة فتصير الهبة في سهم ، ثم نجيز العفو في ذلك السهم أيضا ونبطل الهبة في أربعة فقد بطلت الجناية في تلك الأربعة فصار للورثة أربعة أسهم وللموهوب له سهم واحد وهو في الحكم سهمان فيستقيم الثلث والثلثان .

وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن نجعل العبد دينارا ودرهما ونجيز الهبة في الدينار ، ثم نجيز العفو في ذلك الدينار ونبطل الهبة في الدرهم فيصير للورثة درهمان تعدل أربعة دنانير لأنا نفذنا الوصية في الدينارين فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم أربعة والدينار واحدا ، وذلك خمسة ، ثم أجزنا الهبة في الدينار ، وذلك خمس العبد على ما بينا .

وعلى طريق الجبر السبيل [ ص: 115 ] أن نجيز الهبة في شيء ، ثم نجيز العفو في ذلك الشيء ونبطله في مال إلا شيئا فصار للورثة مال إلا شيئا يعدل أربعة أشياء وبعد الجبر يعدل خمسة أشياء ، وإنما جوزنا الهبة في شيء من خمسة وهو خمسه ويدفع أربعة أخماسه ، وإن اختار الفداء فإن الهبة تجوز في جميع العبد ويفدي ثلاثة بثلث الدية لأنه لو لم تكن هنا الهبة وكان العبد للموهوب له فجنى على المريض وعفا عنه فإنه يجب عليه أن يفديه بسدس الدية للمعنى الذي بيناه أنه يؤخذ ضعف القيمة فيضم إلى الدية فيصير اثني عشر ألفا ، ثم يفدى ما بإزاء الضعف ، وذلك السدس بسدس الدية فهنا لما كانت الهبة والعفو جميعا فقد اجتمعت الوصيتان فيجب أن يفديه بضعف ذلك السدس لمكان الهبة وسدس لمكان العفو فذلك ثلث الدية فيسلم للورثة ثلاثة آلاف وثلث ألف ، وقد نفذنا الوصية في ألف وثلثي ألف ألف بالهبة وثلثا ألف بالعفو فيستقيم الثلث والثلثان ، ولو كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف واختار الدفع فإن كانت قيمته عشرين ألفا جاز العفو في ربعه ودفع ثلاثة أرباعه لأنه لو لم يكن هنا هبة كان يؤخذ ضعف الدية ويضم إلى القيمة فيصير أربعين ألفا ، ثم يدفع ما بإزاء الضعف وهو نصف العبد فلما وجدت الهبة هنا فالسبيل أن يوضع مثلا قيمة العبد وهو أربعون ألفا على ذلك فيصير ثمانين ألفا ، ثم يدفع حصة ضعف القيمة وحصة ضعف الدية وهو ثلاثة أرباع العبد فيحصل في يد الورثة ثلاثة أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ألفا ويحصل في يد الموهوب له ربع العبد بالهبة ، وذلك خمسة آلاف ، وفيه من الجناية التي جاز فيه العفو ألفان وخمسمائة فذلك سبعة آلاف وخمسمائة .

وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل فيه أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز الهبة في الدينار ، ثم العفو في نصف ذلك الدينار لأن الجناية مثل نصف العبد وتبطل الهبة في الدرهم فيصير مع الورثة درهم يعدل ثلاثة دنانير لأن تنفيذ الوصية كان في الدينار ونصف الدينار للهبة والنصف للعفو فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا دينارا ودرهما فالدينار واحد والدرهم ثلاثة ، ثم أجزنا العفو في الدينار وهو ربع العبد .

وعلى طريق الجبر تجيز الهبة في شيء ، ثم العفو في نصف ذلك الشيء وتبطل الهبة في مال إلا شيئا ، وذلك يعدل ثلاثة أشياء وبعد الجبر المال يعدل أربعة أشياء ، وقد أجزنا الهبة في شيء فذلك ربع العبد .

ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فاختار الدفع دفع منه ثمانية أجزاء من أحد عشر جزءا والوجه فيه أن تضعف الدية وهي عشرون ألفا والقيمة وهي ستون ألفا تضمها إلى القيمة أيضا فتصير مائة ألف وعشرة فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف الدية يدفعه [ ص: 116 ] وذلك ثمانون ألفا فيكون ثمانية أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد وسلم له ما بقي ، وإن كانت قيمته أربعين ألفا فإنه يدفع خمسة أسباع العبد وتجوز الهبة في سبعة لأنا نأخذ ضعف الدية فنضمه إلى القيمة فيصير ستين ألفا ، ثم نزيد عليه مثل القيمة مائة ألف وأربعين ألفا فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف الدية ، وذلك مائة ألف يدفعه ، وذلك خمسة أسباع العبد كل سبع عشرون ألفا ، ثم نجيز الهبة في سبعين والعفو في نصف سبع فيحصل تنفيذ الوصية في سهمين ونصف ويسلم للورثة خمسة .

ولو كانت قيمته ألفا واختار الفداء فنقول لو لم يكن هنا العفو لجازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بعشرة آلاف ويخرج العبد من الثلث ، ولو لم تكن الهبة وكان العفو بانفراده فكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية ، ثم يفدى حصة الضعف وهو السدس . فإذا اجتمعا فلا بد من أن يفدي الهبة بسدس العبد فيصير الفداء كله في الثلث لأن الهبة مثل الوصية بالعفو . فإذا فداه بالثلث حصل للورثة ثلث الدية وحصل للموهوب له ثلث العبد بالهبة وثلثاه بالعفو وهو نصف ما حصل للورثة فيستقيم الثلث والثلثان .

وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما ، ثم تجيز الهبة في الدينار والدرهم لأن العفو لا يتبين ما لم تجز الهبة في الكل ، ثم تجيز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بعشرة أمثاله فيصير للورثة عشرة دراهم تعدل أربعة دنانير فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم أربعة والدينار ثمانية فذلك اثنا عشر ، وقد أجزنا الهبة في الدرهم ، وذلك أربعة ، ثم فداه بعشرة أمثاله ، وذلك أربعون فيستقيم الثلث والثلثان ، وهذا التخريج ما دامت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف .

وإن كانت قيمته خمسة آلاف ، أو أكثر فإنا نجعل العفو كأن لم يكن ونعتبر الهبة خاصة فنقول لو لم يكن العفو جازت الهبة في الكل لأنه يخرج من الثلث فلو أجزنا شيئا من العفو بنقص الفداء وباعتباره تنتقص الهبة . وإذا انتقصت الهبة انتقص ماله فلهذا أبطلنا حكم العفو عن الجناية .

أو نقول لو لم يكن هناك هبة لكان يفديه بنصف الدية للمعنى الذي قلنا إنه يفدى بمقدار الضعف وهو النصف . فإذا كان هنا هبة فلا بد من أن يفدى بمثله أيضا ، وذلك جميع الدية
ولو وهب عبده في مرضه لرجل فقتل العبد الواهب عمدا وله وليان فعفا أحدهما قيل للموهوب له ادفعه ، أو افده فإن اختار دفعه رد ثلاثة أخماسه بنقص الهبة ويدفع أحد الخمسين الباقيين إلى الذي لم يعف ويسلم له الخمس ويقتسم الاثنان الأربعة الأخماس بينهما على اثني عشر سهما يضرب فيها الذي لم يعف [ ص: 117 ] بسبعة والذي عفا بخمسة ، وفي المسألة حكمان حكم بين الموهوب له وبين الوارثين وحكم فيما بين الوارثين . فأما الحكم بينهما وبين الموهوب له فالسبيل أن يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجيز الهبة في سهم وتبطلها في سهمين ، ثم يدفع نصف ذلك السهم بالجناية فوقع فيه كسر فضعفه فيصير ستة ، ثم تجيز الهبة في سهمين وتبطلها في أربعة ، ثم تدفع سهما واحدا بالجناية لأنه عفا أحدهما وبقي حق الذي لم يعف . فإذا دفع ذلك السهم بالجناية زاد مال الميت فتطرح من نصيب الورثة سهما فيصير العبد على خمسة ، ثم تجيز الهبة في سهمين وتبطلها في ثلاثة ، ثم تدفع سهما بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية .

وأما الحكم بين الوارثين فنقول التركة تقسم بعد تنفيذ الوصية على ما تقسم إن لو لم يكن هناك وصية ، ولو لم يكن هنا وصية لكان العبد بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف ، ثم السهم المدفوع بالجناية للذي لم يعف خاصة لأن ذلك السهم بمنزلة مال على حدة فيصير للذي لم يعف ثلاثة أسهم ونصف وللذي عفا سهمان ونصف فضعفه فيصير نصيب الذي لم يعف سبعة أسهم ونصيب الذي عفا خمسة فذلك اثنا عشر فيستقيم الأربعة الأخماس على ذلك وهذه المسألة بعينها قد أوردها في الإقرار ، وقد بيناها ثمة ، وإن اختار الفداء فإن كانت قيمة العبد ألف درهم فإنه يفدى بخمسة آلاف درهم وتجوز الهبة في الكل لأن مال الميت صار ستة آلاف فيخرج العبد كله من الثلث ويقسم الخمسة آلاف بين الاثنين على اثني عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي سهم لأنه لو لم يكن هنا وصية لكانت الخمسة للذي لم يعف خاصة والعبد بينهما نصفان فبعد تنفيذ الوصية يضرب الذي لم يعف في الباقي بخمسة آلاف وخمسمائة والعافي بخمسمائة . فإذا جعلت كل خمسمائة سهما يصير ذلك اثني عشر سهما وكذلك إن كانت قيمته ألفي درهم أو ألفين وخمسمائة جازت الهبة في الكل لأنه إذا فداه بخمسة آلاف صار مال الميت سبعة آلاف وخمسمائة فيكون ألفان وخمسمائة مقدار ثلث ماله فيخرج العبد من ثلثه ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف يضرب فيها الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف قيمة العبد والعافي بنصف قيمة العبد فيكون مقسوما بينهما على ذلك .

وإن كانت قيمته بثلاثة آلاف رد ربع العبد وصارت الهبة في ثلاثة أرباعه فيفديه بثلاثة أرباع نصف الدية لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجيز الهبة في سهم ، ثم نفدي ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لأن القيمة من نصف الدية هكذا فمقدار ما تجوز الهبة فيه منه ينبغي أن يفديه بذلك المقدار فيزداد مال الميت بسهم وثلثي سهم فاطرح من نصيب الورثة سهما وثلثي سهم فيبقى من نصيبهم ثلث سهم [ ص: 118 ] ومن نصيب الموهوب له سهم . فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ذلك أربعة أسهم ، وقد جازت الهبة في ثلثه مقدار ذلك ألفان ومائتان وخمسون وبطلت في سهم فيفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها فيصير للورثة ستة مثل ما نفذنا فيه الوصية ، ثم يقتسم ذلك الاثنان بينهما فيضرب فيه الذي عفا بنصف قيمة العبد والآخر بثلاثة أرباع نصف الدية ونصف قيمة العبد ونجعل ربع العبد سهما في هذه القسمة نصفين يحتسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك مقدار حقه لأن جنس المالين يختلف فلا يتأتى قسمة الكل دفعة واحدة فلا بد من أن يجعل ما بقي من العبد بينهما نصفان كما كان أصل العبد بينهما نصفين لو لم يكن هنا هبة وأجاز محمد رحمه الله في الكتاب طريقا آخر قال السبيل أن يجعل كل ألف على ثلاثة أسهم فيصير نصف الدية خمسة عشر سهما ويصير العبد تسعة أسهم ، ثم نجيز الهبة في ثلث العبد وهو ثلاثة أسهم ، ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها ، وذلك خمسة فتظهر الزيادة في نصيب الورثة بخمسة أسهم فالسبيل أن نطرح من نصيبهم خمسة فيصير العبد أربعة أسهم للورثة سهم واحد وللموهوب له ثلاثة ، ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وهو خمسة فيصير ستة مثلي ما نفذنا فيه الوصية فيستقيم الثلث والثلثان

ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل ، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا عنه الوليان فإن الموهوب له يرد نصف العبد ويجوز له النصف .

والسبيل فيه أن ينظر أنه لو لم يعف كان كم يدفع بالجناية وكم يدفع بحكم نقص الهبة فمقدار ما كان يدفع بحكم نقص الهبة يرد بعض العفو ومقدار ما كان يدفع بالجناية يسلم له لأنهما لما عفوا فقد بطل حكم الجناية ، وإنما بقي حكم الهبة فنقول لو لم يكن العفو لكان يدفع جميع العبد نصفه بحكم نقص الهبة فلما بطل حكم الجناية بالعفو رد النصف بحكم نقص الهبة ويسلم للموهوب له النصف وصار في الحكم كأنه مات عن عبد ونصف ويسلم للموهوب له نصف العبد وللورثة نصف عبد في الظاهر ، وفي الحكم عبد كامل لأنهم استهلكوا نصفه بالعفو

ولو وهب عبده لرجل في مرضه ، ثم إن العبد قتل عبدا للموهوب له وقيمتهما سواء فعفا عنه الأولياء فإن الموهوب له يرد ثلثي العبد ويجوز له الثلث والجناية على عبده باطلة لأنه جنى على عبد مالكه وجناية العبد على مال مالكه خطأ تكون هدرا .

ولو كان الميت ترك عبدين أحدهما الذي جنى والآخر الذي وهب فإن عفو الأولياء بمنزلة قبضهم موجب الجناية ويرد الموهوب له نصف العبد وسلم له النصف هكذا قال في بعض النسخ ، وفي بعض النسخ [ ص: 119 ] قال يرد ثلث العبد وسلم له الثلثان ، وهذا هو الأصح .

وتفسير المسألة أنه لو وهب لرجل عبدا في مرضه ، ثم إن عبدا آخر للموهوب له جنى على الواهب ، ثم عفا الأولياء عنه فإنه يجعل في الحكم كأن الميت ترك عبدين لأن الموهوب له كان مخاطبا بالدفع ، أو الفداء فلما عفا الأولياء صار في الحكم كأنهم استوفوا وحصل للميت عبدان فتجوز الهبة في الثلث وهو ثلثا عبد فتبطل في ثلث عبد فيرد الثلث ويجعل للورثة ثلثا هذا العبد والعبد الآخر الذي سلم لهم بحكم الجناية فيسلم لهم عبد وثلث مثلا ما نفذنا فيه الوصية .

فظهر أن الصحيح ما ذكره في بعض النسخ أنه يرد ثلث العبد ، وهذا كله إذا كانت قيمته عشرة آلاف فإن كانت قيمته عشرين ألفا ، وقد قتل العبد الواهب ، ولا مال له غيره فينبغي أن يعرف أنه لو لم يكن العفو كيف يكون حكمه حتى يبني عليه عند العفو فنقول لو لم يكن العفو لكان يسلم له الخمسان ، ثم يفدي ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث ، ثم نفدي ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث ، ثم نفدي ذلك الثلث بمثل نصفه فيكون العبد على ستة أسهم نجيز الهبة في سهمين ونفديه بسهم فيصير للورثة خمسة فاطرح من نصيبهم سهما ويبقى للورثة ثلاثة وللموهوب له سهمان فصار العبد على خمسة ، وقد جازت الهبة في خمسة ، ثم يفدي ذلك بسهم واحد فصير للورثة أربعة أسهم وهو يخرج مستقيما أيضا على الطريق الذي ذكره محمد رحمه الله في المسألة المتقدمة بأن نجعل كل ألف ثلاثة أسهم فصارت القيمة ستين والدية ثلاثين ، ثم نجيز الهبة في الثلث وهو عشرون سهما ، ثم نفدي ذلك بعشرة وهو الدائر فيطرح من نصيب الورثة عشرة فصار العبد خمسين سهما ، وقد أجزنا الوصية في عشرين ، وذلك خمسا العبد . وإذا أردت أن تعرف مقداره بالدرهم فقل قد أجزنا الهبة في خمسي العبد ، وذلك ثمانية آلاف وبقي للورثة اثنا عشر ألفا ، ثم تفدي الورثة ذلك بخمسي الدية ، وذلك أربعة آلاف فيصير للورثة ستة عشر ألفا وهو مثلا ما نفذنا فيه الوصية . فإذا عفوا لا يختلف الجواب لأن أربعة آلاف من الفداء كأنها في أيديهم إذا ضممت ذلك إلى ما قبضوا يتبين أن السالم لهم ستة عشر ألفا

. وإذا وهب عبدا في مرضه لرجل ، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا عنه أحدهما فإنه يقال للموهوب له ادفع نصفه إلى الذي لم يعف ، أو افده فإن اختار الدفع دفع إلى الذي لم يعف نصفه وإلى العافي ربعه ويبقى له الربع لأنهما لو لم يعفوا كان يدفع جميع العبد إليهما نصفه بالجناية ونصفه بنقص الهبة ، ولو عفوا لكان يدفع إليهما نصفه بنقص الهبة ، ولا يدفع بالجناية شيئا فلما عفا أحدهما [ ص: 120 ] وجب عليه أن يدفع إلى الذي لم يعف نصفه ربعه بالجناية وربعه بنقص الهبة بمنزلة ما لو لم يعفوا ويدفع إلى العافي ربعه بنقص الهبة بمنزلة ما لو عفوا فإن اختار الفداء فداه للذي لم يعف بخمسة آلاف وسلم له العبد كله إذا كانت قيمته قدر ثلث الدية ، أو أقل لأنهما لو لم يعفوا لكان عند اختيار الفداء يسلم له كله بالهبة فلما عفا أحدهما بطل حقه في الجناية وبقي حق الآخر فيفديه بنصف الدية وهو خارج من الثلث لأن قيمته إذا كانت قدر ثلث الدية فمال الميت في الحاصل عشرة آلاف فإن الفداء خمسة آلاف وقيمة العبد ثلاثة وثلث ألف ، وقد استهلك العافي نصف موجب الجناية ، وذلك ألف وثلثا ألف فكأنه في يده فيصير في يد الموهوب له عبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث ، وفي يد الورثة ستة آلاف وثلثان فلهذا سلم العبد للموهوب له وأما حكم القسمة فيما بين الاثنين أن نقول يضرب الذي لم يعف بالفداء وبنصف قيمة العبد والعافي يضرب بنصف قيمة العبد وبنصف قيمته أيضا لمكان العفو لأنا جعلنا مال الميت الفداء وهو للذي لم يعف وعبدا بالهبة وهو بينهما ونصف عبد قد استهلكه الآخر بالعفو فيضرب هو به كما يضرب الآخر بالفداء .

وبيان ذلك أنه لو كانت قيمته ألفي درهم ، وقد اختار الفداء بخمسة آلاف فاجعل في الحكم كأن الآخر استوفى نصف العبد وهو ألف درهم فيجمع إلى نصف الدية فيصير ستة آلاف فيقسم بينهما على حساب ما لو لم يكن هناك وصية ، وذلك عبد بالميراث ونصف عبد ونصف الدية بالجناية فيضرب الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف العبد ، وذلك ستة آلاف فاجعل كل ألف سهما والآخر يضرب بنصفي عبد ، وذلك ألفان فيكون الكل ثمانية نصيب العافي من ذلك ربع ستة آلاف ، وذلك ألف وخمسمائة ، وقد وصل إليه نصف العبد وهو ألف درهم بالعفو بقي حقه في خمسمائة فيأخذ من الفداء خمسمائة ، ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف واختار الفداء بطلت الهبة في ثلاثة ويرد ثلث العبد إلى الوارثين ، ثم يفدي للذي لم يعف بثلث الدية لأن العبد هنا لا يخرج كله من الثلث فإنه حين كانت قيمته ثلاثة آلاف وثلث ألف استوى الثلث والثلثان فيما ذكرنا من الفداء . فإذا جاوزت قيمته ذلك لم يخرج العبد كله من الثلث فلا بد من اعتبار معنى الآخر فيه والطريق فيه أن نجعل العبد على ثلاثة أسهم تجوز الهبة في سهم وتبطل في سهمين ويفدى السهم الذي جازت الهبة فيه بمثليه لأن الدية ضعف قيمة العبد ، وقد جاز العفو في نصف ذلك السهم فيفدى النصف الآخر بمثله ، وإنما نجعل على ستة لأن الثلث انقسم على نصفين ، ثم نجيز الهبة في سهمين ونفدي [ ص: 121 ] أحدهما بمثليه فيصير في يد الورثة ستة أسهم أربعة من العبد وسهمان من الدية ، وفي الحكم كأنه سبعة فإن العافي قد استهلك سهما واحدا وهو محسوب عليه بمنزلة القائم في يده فقد ازداد مال الميت بثلاثة أسهم لأن حاجتهم إلى أربعة لما نفذنا الهبة في سهمين فهذه الثلاثة هي السهام الدائرة فنطرحها من نصيبهم يبقى في أيديهم سهم من العبد وسهمان من الدية وسهم قد استهلكه العافي فذلك أربعة .

وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وتبين بهذا أن العبد صار على ثلاثة أسهم ، وأن الهبة إنما بطلت في ثلثه وصحت في ثلثيه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويفدى الثلث بثلث الدية ، وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويحصل للورثة ثلث العبد أيضا وقيمته ألف وثلثا ألف ، وقد استهلك العافي ثلثي ألف فذلك كله ستة آلاف وثلثا ألف فيستقيم الثلث والثلثان وأما بيان الحكم فيما بين الوارثين وهو أن يقسم ثلث الدية وثلث العبد بين الاثنين يضرب فيه العافي بنصف القيمة وثلث القيمة أيضا ويضرب الذي لم يعف بنصف القيمة وثلث الدية لأن حق العافي في مال الميت هو العبد الذي تركه الميت ونصف العبد الذي وصل إليه بالجناية فإن الدية إنما وجبت للذي لم يعف ولم يجب للعافي شيء من الدية فلهذا لم يضرب هو بشيء من الدية ، وإنما الآخر هو الذي يضرب بنصف الدية وعلى الطريق الذي يشير إليه محمد رحمه الله في الكتاب السبيل أن تجعل نصف الدية خمسة عشر سهما كل ألف على ثلاثة ونصف العبد الذي استهلكه العافي تسعة ونصفا ، ثم نجيز الهبة في ثلث العبد ، وذلك خمسة أسهم لأن العبد كله صار خمسة عشر سهما . فإذا جازت الهبة في خمسة يفدى ذلك بعشرة لأن الدية ضعف القيمة فيزداد مال الورثة بخمسة أسهم ، وقد استهلك العافي نصف ذلك بالعفو وهو سهمان ونصف فاطرح من نصيب الورثة وهو عشرة سبعة أسهم ونصفا يبقى من نصيبهم سهمان ونصف ونصيب الموهوب له خمسة . فإذا جعلت كل سهمين ونصف سهما يصير العبد على ثلاثة ، وإنما تجوز الهبة في ثلثه وتبطل في ثلثيه ، ثم التخريج كما بينا
ولو أن عبدا لرجل قتل رجلا خطأ وله وليان فدفع نصفه إلى أحدهما والآخر غائب ، ثم مات العبد ، ثم حضر الغائب ، ولا مال للمولى رجع الغائب على القابض بربع قيمة العبد لأنه قبض نصفه لنفسه فكان مضمونا عليه ، وإنما يسلم ذلك النصف له إذا سلم النصف الآخر لشريكه ولم يسلم ، ولا ضمان على المولى للغائب لأن الحق في النصف الباقي كان في رقبة العبد ، وقد مات العبد فتبطل لفوات محله وحكم ضمان المولى لم يذكره في الكتاب والأصح أن [ ص: 122 ] يقال إن كان المولى دفع بقضاء القاضي فلا ضمان عليه ، وإن كان دفع بغير قضاء القاضي فللغائب أن يضمن أيهما شاء ربع قيمة العبد فإن شاء المولى بالتسليم ، وإن شاء القابض بالقبض ، ولو كان المولى فدى النصف من الشاهد بنصف الدية والآخر غائب ، ثم مات العبد فإنهما يقتسمان نصف الدية بينهما نصفين ، ثم يأخذان من المولى نصف الدية أيضا فيقتسمانه نصفين لأنه إذا اختاره من أحدهما فهو اختيار من الآخر لأن النفس واحدة فأيهما حضر فهو خصم عن جميع الورثة ويجعل اختيار المولى الفداء بحضرة أحدهما بمنزلة اختياره الفداء بحضرتهما ، وهذا لأن بالفداء يتحول الحق من الرقبة إلى ذمة المولى .

ولو فدى من أحدهما ، ثم قتل العبد فأخذ السيد قيمته فإنه يدفع نصف القيمة إلى الغائب ، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء قال رضي الله عنه واعلم بأن هذا الجواب في الظاهر متناقض لأنه ذكر أولا أن اختياره الفداء من أحدهما اختيار من الآخر وتجب لهما جميع الدية ، ثم قال إذا قتل العبد بعد ما فداه من أحدهما فإنه يدفع نصف القيمة إلى الغائب فينبغي على قياس الجواب الأول أن يدفع نصف الدية . فأما أن تحمل المسألة على روايتين كما هو في اختياره الدفع فإن اختياره الدفع في حق أحدهما هل يكون اختيارا في حق الآخر فيه روايتان بيناهما في الصلح والجامع ، أو يقال فرق بين قتل العبد وموته كأنه إذا مات فلم يوجد هنا شيء يقوم مقامه فيجعل حقهما متحولا إلى الدية .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]