عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30-12-2025, 03:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ102 الى صـــ 111
(591)






ولو كان الدين ألفي درهم فإن العفو يجوز في ثمانية أجزاء من عشرين لأنك تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير عشرين ، ثم تفدي حصة الضعف ، وذلك عشرة وحصة الدين ، وذلك سهمان فذلك اثنا عشر وهو في الأصل ثلاثة أخماس العبد فإنما تفديه بثلاثة أخماس الدية ، وذلك ستة آلاف تقضي الدين بألفين وتسلم للورثة أربعة آلاف ، وقد صححنا العفو في خمسي العبد ، وذلك ألفان فاستقام الثلث والثلثان ، ولو كان الدين خمسة آلاف فإنه يفدى بخمسة عشر جزءا من عشرين جزءا ويجوز العفو في خمسة أجزاء لأنك تضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير عشرين ، ثم تفدي ما بإزاء الضعف [ ص: 103 ] وذلك عشرة ، وما بإزاء الدين فذلك خمسة فيكون خمسة عشر ، وذلك خمسة أرباع العبد فإنما تفديه بثلاثة أرباع الدية ، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة يقضى الدين بخمسة آلاف ويسلم للورثة ألفان وخمسمائة ، وقد جوزنا العفو في ربع العبد ومقداره ألف ومائتان وخمسون فاستقام الثلث والثلثان

ولو أن عبدا لرجل جرح رجلا ، ثم جرح آخر فعفا عنه الأول وهو مريض ، ثم مات من ذلك فإنه ينظر إلى نصف العبد كم قيمته فيعمل فيه كما وصفنا في العبد إذا جرح رجلا واحدا فعفا عنه يعني أنه إن كان قيمة النصف عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ، ولا يقع في الفداء ، وإن كان قيمة النصف أقل من عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ويقع في الفداء ، وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف فإن الدور يقع في الدفع ، ولا يقع في الفداء لأن نصف العبد مدفوع بالجناية الثانية مستحق بها والنصف كان مستحقا بالجناية التي وقع العفو عنها وموجب تلك الجناية عشرة آلاف فصار حكم هذا النصف وحكم عبد جنى جناية سواء فيما بينا
ولو أن عبدين لرجل جرحا رجلا فعفا عنهما المجروح في مرضه ، ثم مات وقيمتهما سواء عشرة آلاف ، أو أكثر قيل لسيدهما ادفع ثلثيهما ، أو افده ذلك بثلثي الدية ، وهذا صحيح فيما إذا كانت قيمتهما عشرة آلاف . فأما إذا كانت قيمتهما أكثر من عشرة آلاف فإنما يصح الجواب في الفداء ، ولا يصح في الدفع لأن العبدين إذا كانا لواحد وجرحا رجلا واحدا كان حكمهما حكم عبد واحد جرح رجلا فإن كانت قيمته عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ، ولا في الفداء ، ولكن يدفع ثلثيه ، أو يفدي ثلثيه بثلثي الدية ، وإن كانت قيمته أكثر يقع الدور في الدفع . فكذلك في العبدين ، ولو كانت قيمة أحدهما عشرة آلاف وقيمة الآخر خمسة آلاف فمات الذي قيمته عشرة آلاف واختار الدفع فإنه يدفع أربعة أخماس الباقي ، أو يفديه بأربعة أخماس نصف الدية والسبيل أن تتبين الجواب قبل موت أحدهما ، ثم تبني عليه الجواب بعد موت أحدهما فتقول العبدان هنا في الحكم كعبد واحد لأنهما لرجل واحد جنيا على واحد فصارا كعبد واحد قيمته خمسة عشر ألفا ، ثم السبيل أن تأخذ ضعف الدية فتضمه إلى القيمة فيصير خمسة وثلاثين ألفا ويجب الدفع فيما بإزاء الضعف ، وذلك أربعة أسباعه ويصح العفو في ثلاثة أسباع العبد ، وذلك في الحكم بمنزلة سبعين لأن الدية مثل ثلثي القيمة فإنما يعتبر تنفيذ الوصية من الأصل . فإذا سلم للمولى ثلاثة أسهم ، وذلك في معنى سهمين ودفع إلى الورثة أربعة أسهم من العبد استقام الثلث والثلثان ، ثم لما مات أحدهما فقد صار المولى [ ص: 104 ] مستوفيا الوصية فيه فإنما يقسم الباقي على حق الورثة وعلى ما بقي من حق المولى فتقول حين مات الذي قيمته عشرة آلاف فإنما يضرب الوارث في الباقي بأربعة أسهم والمولى بسهم لأن وصيته بالعفو كانت تجوز في سهم واحد من العبد الأوكس فيصير هذا العبد على خمسة أسهم يدفع أربعة أخماسه إلى الورثة ويبقى له من هذا العبد سهم وتبين أنه صار مستوفيا من العبد الآخر سهما فيحصل تنفيذ الوصية في سهمين ويسلم للوارث أربعة وكذلك إن اختار الفداء لأن قيمة العبد والدية سواء فإن قيمة العبد خمسة آلاف وقيمته من الدية خمسة آلاف .

ولو مات الذي قيمته خمسة آلاف وبقي الآخر فإن اختار المولى الدفع دفع ثلثيه لأن الذي مات قد صار المولى مستوفيا لوصيته فإنما يضرب الورثة في الباقي بأربعة والمولى بسهمين لأن له وصية في هذا العبد سهمين فيكون على ستة أسهم سهمين للمولى من هذا العبد وهو في الحكم كأنه السهم لأن المعتبر ما فيه من الدية وهو خمسة آلاف قيمته ، وذلك نصف فحصل للورثة من هذا العبد أربعة وللمولى في الحكم سهم وله من العبد الآخر سهم فيستقيم الثلث والثلثان ومن حيث الدراهم سلم للورثة ثلثي هذا العبد وقيمته ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان للمولى بالوصية من هذا العبد ثلث نصف الدية ومن العبد الآخر ثلث نصف الدية أيضا فيكون ذلك ثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فيستقيم الثلث والثلثان
ولو أن عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد جرحا رجلا وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر عشرون ألفا فعفا عن الذي قيمته ألف جاز عفوه ويدفع الآخر عبده ، أو يفديه بنصف الدية لأنا نتيقن بخروج الوصية من الثلث فإن مولى الآخر إن اختار الدفع يسلم للورثة عشرين ألفا ، وإن اختار الفداء يسلم للورثة خمسة آلاف ففي الوجهين جميعا هو خارج من الثلث ، وإن لم يعف عن هذا ، ولكن عفا عن الذي قيمته عشرون ألفا فإنه يجبر المولى الذي قيمة عبده ألف حتى ينظر اختار الدفع أم الفداء حتى يتبين مال الميت فإن اختار الدفع فدفعه كان هذا بمنزلة مال خلفه الميت فكان المجروح ترك ألف درهم فيقال المولى العبد الأرفع تختار الدفع أو الفداء فإن اختار الدفع دفع من عبده ما يساوي ستة آلاف وهو خمس العبد ونصف خمسه وصار العفو فيما بقي ، وذلك من الدية ثلاثة آلاف وخمسمائة لأن فيه نصف الدية فحصة ما جاز فيه العفو ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه ، وهذا لأنك تأخذ ضعف الدية وهو عشرة آلاف فإن في هذا العبد من الدية خمسة آلاف فيضم ضعفه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب حصة الضعف [ ص: 105 ] من العبد وهو خمس العبد ونصف خمسه لأن كل خمس من الثلاثين يكون ستة ونصف الخمس ثلاثة ، ثم انظر إلى العبد كم يكون قيمة خمسه ونصف خمسه وقيمة العبد عشرون ألفا فخمسه أربعة آلاف ونصف خمسه ألفان فيكون جملة ذلك ستة آلاف فيدفع ذلك القدر إلى الورثة ، وقد سلم الألف لهم فذلك سبعة آلاف ، وقد نفذنا الوصية في ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان .

وإن اختار الفداء فدى منه قدر ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس الدية وهو ثلاثة آلاف فيصير في يد الورثة مع العبد الآخر أربعة آلاف ، وقد نفذنا الوصية له في خمسي نصف الدية ، وذلك ألفان فيستقيم الثلث والثلثان ، وفي الحاصل هذه المسألة على أربعة أوجه إما أن يختار صاحب العبد الأوكس الدفع ، أو الفداء وإما أن يختار صاحب العبد الأرفع الدفع ، أو الفداء ، وفي الكتاب ذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الدفع ، ثم اختار صاحب الأرفع الدفع ، أو الفداء ولم يذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الفداء والوجه في ذلك أن تقول إذا اختار الفداء فإنما يفدي عبده بخمسة آلاف ويصير كأن الميت ترك خمسة آلاف فإن اختار الآخر الدفع قسم على الضعف وعلى القيمة فخذ ضعف الدية عشرة آلاف ضمه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب صاحب حصة الضعف دفعه إلا مقدار خمسة آلاف فإن ذلك المقدار سقط عنه باعتبار وجوده في يد الورثة ، ويكون الذي يدفع منه خمسة أجزاء من ثلاثين جزءا وهو سدس العبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث ألف فيصير في يد الورثة ثمانية آلاف وثلث ألف ، وقد جوزنا العفو في خمسة أسداس الأرفع مقداره خمسة أسداس نصف الدية أربعة آلاف وسدس ألف فيستقيم الثلث والثلثان ، وإن اختار صاحب الأرفع الفداء كان مال الموصي الدية عشرة آلاف فتجوز وصيته في ثلث ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف ويدفع ما بقي إلى تمام خمسة آلاف ، وذلك ألف وثلثا ألف فيصير للورثة ستة آلاف وثلثا ألف ، وهذا لأنه لا يظهر زيادة في مال الميت هنا باختيارهم جميعا الفداء وهو أقل المالين ، ولا يقع الدور فيه والله أعلم بالصواب .

باب العفو والوصية ( قال رحمه الله ) ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه وأوصى لرجل بثلث ماله وقيمة العبد عشرة آلاف فاختار المولى الدفع دفع خمسة أسداسه لأنه أوصى [ ص: 106 ] لمولى الجارح بجميع عبده حيث عفا عنه والعفو لا يجوز فيما زاد على الثلث في مرضه فيصير كأنه أوصى للمولى بالثلث وللآخر بالثلث فيكون ثلث ماله بينهما نصفين لكل واحد منهما سدس العبد ودفع خمسة أسداسه فيأخذ الموصى له بالثلث سدسه ويسلم للورثة أربعة أسداسه فيستقيم الثلث والثلثان ، وهذا الجواب على أصل أبي حنيفة رحمه الله خاصة لأن من أصله أن الموصى له بجميع المال لا يضرب إلا بالثلث فيكون الثلث بينهما نصفين وأما عندهما ينبغي أن يضرب الموصى له بسهم واحد ويضرب المولى بثلاثة أسهم وهو جميع المال فيصير الثلث بينهما على أربعة فصار العبد كله اثني عشر فإنما يدفع ثلاثة أرباع العبد وهو تسعة ويسلم للمولى ثلاثة ويأخذ صاحب الثلث من التسعة سهما واحدا ويبقى للورثة ثمانية أسهم وكذلك إذا اختار الفداء لأن ماله في حال الدفع والفداء واحد لا يختلف ، وقد جرى هذا الباب إلى آخره على نحو هذا وقال في آخره وعلى هذا جميع هذا الوجه على قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله ولا وجه لذلك إلا أن يقال هذا يكون رواية عنهما مثل قول أبي حنيفة أن الموصى له بالجميع عند عدم الإجازة لا يضرب بما زاد على الثلث .

ولو كانت قيمته خمسة آلاف فإن اختار الدفع فالجواب كذلك لأنه لا يقع الدور عند اختيار الدفع إذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف فإن اختار الفداء فدى خمسة أسباعه بخمسة أسباع الدية أربعة للورثة وسهم للموصى له لأنه لو لم يكن من العافي وصية سوى العفو كان الطريق عند اختيار الفداء أن يضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير عشرين ألفا ، ثم يفدي ما بإزاء الضعف ، وذلك نصف الدية فلما كان للآخر وصية من مثل وصيته وجب أن يزاد مثل وصيته لمكان حق الموصى له ، وذلك خمسة آلاف ويزاد ضعف ذلك لمكان حق الورثة لأنه إذا أراد الوصية يزاد ضعف ذلك فيصير كله خمسة وثلاثين ألفا ، ثم يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية فذلك خمسة وعشرون وهو خمسة أسباع العبد فإن كل سبع من خمسة وثلاثين خمسة فيأخذ الموصى له بثلث المال سبع الدية والورثة أربعة أسباعه ، وقد جاز له العفو في سبعي العبد فيستقيم الثلث والثلثان وأشار في الأصل إلى طريق آخر فقال السبيل أن تنظر إلى الدية فتزيد عليها مثل ما لو ترك المجروح من المال لكان يجوز العفو والوصية كلاهما ، ثم تفدي ذلك القدر لأن بانعدامه امتنع تنفيذ كلا العفو والوصية ، وذلك خمسة وعشرون ألفا لأن الميت لو كان له خمسة وعشرون ألفا جازت الوصية والعفو لأنه يسلم للمولى العبد وقيمته خمسة آلاف ويأخذ صاحب الثلث خمسة آلاف ويبقى للورثة [ ص: 107 ] عشرون ألفا فلما كان بوجود خمسة وعشرين ألفا يكون إمكان تنفيذ الوصيتين فيجب أن يضع ذلك المقدار على الدية ، ثم يضم على ذلك .

وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في الدينار وتفدي الدرهم بمثله ويصير في يد الورثة درهمان تعدل خمسة دنانير لأن حاجة الورثة إلى أربعة دنانير وحاجة الموصى له بالثلث إلى دينار فاقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما الدرهم خمسة والدينار اثنان فذلك سبعة أجزنا العفو في الدينار ، وذلك سهمان وفدى الدرهم ، وذلك خمسة أسهم بمثله ، وذلك عشرة ، ثم يسلم للموصى له بالثلث سهمان وثمانية للورثة .

وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد مالا وتجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا فتفديه بمثله ، وذلك مالان إلا شيئين يعدل خمسة أشياء وبعد الجبر مالان يعدل سبعة أشياء فالمال الواحد يعدل ثلاثة أشياء ونصفا ، وقد جوزنا العفو في شيء منه وشيء من ثلاثة ونصف سبعاه فعرفنا أن العفو إنما جاز في السبعين وطريق الخطأين فيه أن تجعل العبد على سبعة وتجيز العفو في أربعة وتبطله في ثلاثة ، ثم تفدي ذلك بمثليه فيصير في يد الورثة ستة ، وإنما حقهم مع حق الموصى له في عشرين أربعة للموصى له وستة عشر للورثة فقد ظهر الخطأ بنقصان أربعة عشر فعد إلى الأصل وأجز العفو في ثلاثة أسباعه وأبطله في أربعة أسباعه فيفدى ذلك بثمانية وحاجة الورثة مع الموصى له إلى خمسة عشر فيكون للموصى له ثلاثة وللورثة اثنا عشر فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان سبعة وكان الخطأ الأول بنقصان أربعة عشر فلما نقصنا سهما ارتفع من الخطأ سبعة يجب أن تنقص سهما آخر ليرتفع جميع الخطأ فتجيز العفو في السبعين وتبطله في خمسة أسباعه فيفدى ذلك بمثليه وهو عشرة أسهم للموصى له من ذلك سهمان وللورثة ثمانية فقد نفذنا الوصية في أربعة أسهم وسلم للورثة ثلاثة أسهم فاستقام الثلث والثلثان .

ولو كانت قيمة العبد ستة آلاف فإنه يفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية ، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة ستة آلاف منها للورثة وألف وخمسمائة للموصى له لأنه لو لم يكن هنا وصية سوى العفو لكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية فيصير اثنين وعشرين ألفا ، ثم تفدى حصة الضعف ، وذلك ستة أسهم من أحد عشر فلما كان هنا وصية مثل العفو وجب أن يزداد على اثنين وعشرين ألفا مثل القيمة لمكان الوصية ، وذلك ستة آلاف ومثلي ذلك لمكان حق الورثة فتصير الجملة مائة وأربعين ألفا فيجب عليه أن يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية ، وذلك ثلاثون من أربعين فيكون ثلاثة أرباع العبد [ ص: 108 ] وقيمته أربعة آلاف وخمسمائة يفديه بمثله ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة هكذا فذلك سبعة آلاف وخمسمائة ويسلم للمولى بالعفو ربع العبد قيمته ألف وخمسمائة ويأخذ الموصى له بالثلث مثل ذلك ألفا وخمسمائة فحصل تنفيذ الوصيتين في ثلاثة آلاف ويسلم للورثة ستة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهو يخرج مستقيما على الطريق الآخر الذي أشار إليه محمد رحمه الله في الأصل وعلى طريق الحساب على النحو الذي ذكرنا في الفصل الأول ، ولو كانت قيمته ألف درهم فإنه يفدى ثلث العبد بثلث الدية ويأخذ الموصى له من ذلك ستمائة وستة وستين وثلثين ويسلم للورثة ألفان وستمائة وستون وثلثان لأنه لو لم يكن هنا وصية لكان يؤخذ ضعف القيمة ألفان فيضم إلى الدية فيكون اثني عشر ألفا ، ثم يفدي حصة الضعف وهو السدس فلما أوصى بثلث ماله وجب أن يؤخذ مثل القيمة لمكان الموصى له وهو ألف ويؤخذ ضعف ذلك لحق الورثة ويزيد كله على الدية فيصير خمسة عشر ألفا ، ثم يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية ، وذلك خمسة من خمسة عشر وهو الثلث فصار للمولى بالعفو ثلثا العبد قيمته ستمائة وستة وستون وثلثان ، وقد فدى ثلاثة بثلث الدية ، وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف فيأخذ الموصى له بالثلث ثلث الألف ويبقى للورثة ألفان وثلثا ألف .

وقد نفذنا الوصيتين في ألف وثلث ألف فاستقام الثلث والثلثان ، ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وأوصى لرجل بربع فدى أربعة أجزاء وربع جزء من أربعة عشر جزءا وربع جزء من العبد بحصة ذلك من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة ، وذلك ألفان وتأخذ ثلاثة أرباع القيمة لأجل الموصى له لأن الوصية مثل ثلاثة أرباع وصية صاحب العفو فإنه أوصى له بربع المال والربع مثل ثلاثة أرباع الثلث فخذ ثلاثة أرباع الألف لأجل الموصى له وضعف ذلك لأجل الورثة فذلك كله ألفان وربع الألف ضم هذا كله إلى الدية مع ضعف القيمة فتكون الجملة أربعة عشر ألفا وربع ألف ، ثم يفدي ما بإزاء الضعفين ، وما بإزاء وصية صاحب الربع ، وذلك جزء وربع جزء من أربعة عشر جزءا وربعا بحصته من الدية فيحصل للورثة ثلاثة أجزاء ونصف من أربعة عشر وربع وللموصى له ثلاثة أرباع سهم من أربعة عشر وربع من الدية ، أو تقول بطل العفو في أربعة وربع من أربعة عشر وربع من العبد ويفديه بعشرة أمثاله ، وذلك اثنان وأربعون ونصف فيكون للموصى له سبعة ونصف وللورثة خمسة وثلاثون ، وقد أجزنا العفو في عشرة وأعطينا للموصى له ثلاثة أرباع ذلك وهو سبعة ونصف فقد نفذنا الوصية له في سبعة عشر ونصف وسلم للورثة خمسة [ ص: 109 ] وثلاثون فاستقام الثلث والثلثان ، ولو أوصى بالسدس وقيمة العبد ألفان فدى سبعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من العبد بحصته من الدية فيكون للموصى له جزء وللورثة سبعة أجزاء لأنك تزيد على الدية ضعف القيمة ، وذلك أربعة آلاف لمكان العفو ويزيد عليه مثل نصف القيمة لحق الموصى له بالسدس لأن حقه مثل نصف حق صاحب العفو يزيد عليه ضعف ذلك لحق الورثة ، وذلك ألفان فمبلغ الضعفين والوصية سبعة آلاف . فإذا ضممت ذلك إلى الدية يصير سبعة عشر ألفا فيفدي من ذلك حصة الضعفين والوصية ، وذلك سبعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من العبد بخمسة أمثالها لأن الدية خمسة أمثال القيمة وخمسة أمثال السبعة يكون خمسة وثلاثين فيأخذ الموصى له بالسدس من ذلك خمسة ، وقد سلم له صاحب العفو عشرة فحصل تنفيذ الوصيتين في خمسة عشر ، وقد سلم للورثة ثلاثون .

وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز العفو في الدينار ، ثم تفدي الدرهم بخمسة أمثاله فذلك خمسة دراهم فصار في يد الورثة خمسة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ونصفا وللورثة ثلاثة دنانير وللموصى له بالسدس نصف دينار أضعفه لمكان الكسر فيصير عشرة دراهم تعدل سبعة دنانير ، ثم عد إلى الأصل ، وقد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فذلك سبعة عشر الدينار عشرة والدرهم سبعة ، ثم صححنا العفو في الدينار ، وذلك عشرة وأبطلناه في الدرهم وهو سبعة فنفديه بخمسة أمثاله ، وذلك خمسة وثلاثون فيكون للموصى له خمسة وللورثة ثلاثون .

وعلى طريق الجبر السبيل أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا فتفديه بخمسة أمثاله فيصير في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء وبعد الجبر خمسة أموال تعدل ثمانية أشياء ونصف شيء ، وفيه كسر فأضعف فيصير عشرة أموال يعدل سبعة عشر شيئا والمال الواحد يعدل شيئا وسبعة أجزاء من عشرة من شيء فقد انكسر بالأعشار فاضربه في عشرة فتبين أن العفو إنما صح في عشرة أسهم من سبعة عشر من العبد ، وأنه يفدي سبعة أجزاء بخمسة أمثاله من الدية والتخريج كما بينا

رجل وهب عبدا لرجل في مرضه ، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ ، ولا مال للواهب غير ذلك فإن الموهوب له يخير بين الدفع والفداء لأنه مالك العبد وتصرف المريض فيما يحتمل النقص يكون نافذا قبل موته فإن اختار الدفع دفع العبد كله نصفه بحكم نقص الهبة ونصفه بالجناية لأن الهبة في ثلث العبد جائزة في ثلث العبد ، ثم يدفع الموهوب له ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال الواهب وهو السهم الدائر فتطرح من أصل نصيب الورثة سهما وتجعل العبد على [ ص: 110 ] سهمين فتصح الهبة في أحدهما فتدفعه بالجناية فيحصل للورثة سهمان ، وقد نفذنا الهبة في سهم فاستقام ويستوي إن قلت قيمته ، أو كثرت عند اختيار الدفع ، وإن اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلاف أو أقل فالهبة جائزة في جميع العبد لأنه إذا فداه بعشرة آلاف كان العبد خارجا من الثلث .

وإن كانت قيمته ستة آلاف جازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجعل العبد في الأصل ثلاثة أسهم ونجيز الهبة في سهم ، ثم يفدى ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد في مال الواهب سهم وثلثان فالسبيل أن تطرح من نصيب الواهب سهما وثلثين فيبقى ثلث سهم ونصيب الموهوب له سهم . فإذا جعلت كل ثلث سهما صار العبد على أربعة نصيب الموهوب له ثلاثة فتجوز الهبة في ثلاثة أسهم من أربعة ، ثم تفدى ذلك بمثلها ومثل ثلثيها ، وذلك خمسة فيصير لورثة الواهب ستة أسهم لأنا نفذنا فيه الوصية .

وعلى الطريق الآخر الذي نقدم بيانه نقول لو كان للميت ألفان سوى العبد لكانت تجوز الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بالدية الكاملة عشرة آلاف فيسلم للورثة اثني عشر ألفا ، وقد نفذنا الهبة في ستة آلاف فيبطل من الهبة بحساب ما عدمناه وهو ربع الجملة إذا ضممت الألفين إلى القيمة فنفذنا الهبة في ثلاثة أرباع قيمته أربعة آلاف وخمسمائة ، ثم يفدى ذلك بثلاثة أرباع الدية وهو سبعة آلاف وخمسمائة . فإذا ضممت إليه ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة كان تسعة آلاف ضعف ما نفذنا فيه الهبة ، ولو كانت قيمته عشرة آلاف واختار الفداء جازت الهبة في النصف لأن الدية مثل العبد فحكم الدفع والفداء فيه سواء ، ولو كانت قيمته عشرين ألفا جازت الهبة في خمس العبد لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجوز الهبة في سهم ، ثم نفدي ذلك السهم بمثل نصفه لأن الدية مثل نصف العبد فإنما يزداد مال الواهب بنصف سهم فيطرح من نصيب الواهب نصف سهم يبقى سهم ونصف سهم ونصيب الموهوب له سهم . فإذا ضعفت الكسر بالأنصاف صار العبد على خمسة ، وإنما تجوز الهبة في خمسه مقدار ذلك ثمانية آلاف وتبطل في ثلاثة أخماسه مقدار ذلك اثنا عشر ألفا ، ثم تفدي الخمسين بخمسي الدية أربعة آلاف . فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثة أخماس العبد يسلم للورثة ستة عشر ألفا ، وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف فاستقام .

ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا جازت الهبة في ثلاثة أثمانه لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجيز الهبة في سهم ، ثم نفدي ذلك بثلث سهم فاطرح من نصيب الواهب ثلث سهم يبقى له سهم وثلثا سهم وللموهوب له سهم . فإذا جعلت كل ثلث سهما صار نصيب وارث الواهب خمسة ونصيب الموهوب له [ ص: 111 ] ثلاثة فيكون العبد على ثمانية ، ثم يفدي الموهوب له الثلاثة بسهم فيصير للورثة ستة ، وقد نفذنا الهبة في ثلاثة

ولو أن رجلا وهب لرجل عبدا في مرضه وقيمة العبد عشرة آلاف ، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وعلى الواهب دين فإن كان عشرة آلاف ، أو أكثر فالهبة باطلة لأن العبد كله مشغول بالدين وبطلت بالجناية أيضا لأنه جنى على مولاه فإن كان الدين خمسة آلاف رد ثلاثة أرباعه لأن نصف العبد مشغول بالدين فلا تجوز الهبة فيه ونصفه فارغ فاجعل ذلك النصف كعبد على حدة فتجوز الهبة في نصف ذلك النصف كما في الفصل الأول .

ولو كان عليه من الدين ستة آلاف جازت الهبة في خمس العبد ونفديه بخمس الدية لأن الهبة تبطل بحصة الدين ، وذلك ثلاثة أخماس العبد بقي من العبد خمساه قيمته أربعة آلاف . فإذا جعل ذلك القدر كأنه عبد على حدة فيرد نصف ذلك بحكم نقص الهبة وتجوز الهبة في نصفه وهو ألفا درهم فنفديه بذلك القدر من الدية لأن الدية هنا مثل القيمة فيستوي حكم الدفع والفداء والأصل فيه أن ننظر إلى حصة الدين فنبطل الهبة بقدره ، ثم نجوز الهبة في نصف الباقي سواء اختار الدفع ، أو الفداء لأنهما سواء .

وإن كان الواهب ترك مالا فإن التركة تضم إلى قيمة العبد ، ثم تنفذ الهبة من جملة ذلك وبيانه أنه لو ترك الواهب خمسة آلاف فإن الهبة تجوز في ثلاثة أرباعه لأن مال الميت خمسة عشر ألفا فاجعلها على ثلاثة أسهم فأجز الهبة في سهم وأبطلها في سهمين ، ثم تدفع ذلك السهم فيزداد مال الواهب فتطرح من نصيب الواهب سهما فصار المال كله على سهمين ، ثم تجوز الهبة في سهم ، وماله خمسة عشر ألفا فإنما تجوز الهبة في نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد قيمته سبعة آلاف وخمسمائة .

ولو كان ترك الواهب عشرة آلاف جازت الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال الميت بعد طرح سهم الدور على سهمين فيكون نصف ماله مثل العبد فلهذا جازت الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال الميت بعده فيسلم للورثة عشرون ألفا ، وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام

ولو أن مريضا وهب عبده لرجل وقيمته ألف درهم ، ثم قتله العبد ، ثم أعتقه الموهوب له ، أو باعه فإن كان يعلم بالجناية فهو ضامن للدية ، وإن لم يعلم فعليه القيمة لأنه إذا كان عالما فهو مختار للدية . وإذا لم يكن عالما فهو مستهلك للعبد في الموضع الذي كان مختارا للعبد خارجا من الثلث لأن مال الميت أحد عشر ألفا ، وفي الموضع الذي كان مستهلكا يغرم قيمته وثلث قيمته لأنه وجب عليه القيمة بسبب الجناية فيصير مال الميت ألفي درهم فتجوز الهبة في ثلث ذلك وهو ثلثا العبد فيغرم ثلث القيمة [ ص: 112 ] لتعذر بعض الهبة في ثلث العبد بتصرفه وجميع القيمة بسبب الجناية ، وإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف . فكذلك الجواب على ما خرجنا ، فإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف فإن كان يعلم بالجناية تضم الدية إلى الرقبة فتجوز الهبة له في ثلث ذلك وبيانه إن كانت قيمته عشرين ألفا فإن الدية تضم إلى الرقبة فيصير مال الواهب ثلاثين ألفا تجوز الهبة للموهوب له في ثلث ذلك وهو عشرة آلاف ويغرم ما بقي إلى تمام قيمة العبد وهو عشرة آلاف فيسلم لورثة الواهب مع الدية عشرين ألفا ، وإن كان لم يعلم بالجناية فإنه يغرم عشرة آلاف درهم لأن قيمة العبد في الجناية لا تكون أكثر من ذلك كما لم لو كان مجنيا عليه فيصير مال الواهب ثلاثين ألفا غير عشرة فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك ، ولو مات العبد في يد الموهوب له والقتل عمدا ، أو خطأ فهو سواء وجنايته هدر لأن جنايته متعلقة برقبته فبالموت يبطل حكم الجناية ويبقى حكم الهبة فعلى الموهوب له أن يغرم ثلثي قيمته .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]