عرض مشاركة واحدة
  #588  
قديم 30-12-2025, 03:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ72 الى صـــ 81
(588)





ولو عجل أحدهما جميع قيمته للمولى فاستهلكها ، ثم مات سعى الآخر في ثلثي قيمته للورثة وفي سدس قيمته للعبد الذي عجل القيمة ; لأن مال المولى عند موته ثلاثمائة ، وهي رقبة الذي لم يجعل شيئا فتنفذ الوصية في ثلثه ، وهو مائة درهم ، بينهما نصفين لكل واحد منهما خمسون ، فالذي لم يعجل يسلم له خمسين ويسعى في مائتين وخمسين والذي عجل ثلاثمائة ، قد تبين أنه كان السالم له بالوصية خمسين ، قد استوفى ذلك المولى منه فكان دينا له في تركته ، فيأخذ خمسين من هذه السعاية بحساب ديته ، ويبقى للورثة مائتان ، قد نفذنا الوصية في مائة ، ولو عجل أحدهما جميع قيمته وعجل الآخر نصف قيمته فاستهلك المولى جميع ذلك ، ثم مات سعى الذي عجل النصف في ثلث القيمة للورثة ، وفي نصف سدس القيمة للعبد الآخر ; لأن ماله عند الموت مائة وخمسون ، فإنما يسلم لهما بالوصية ثلث ذلك بينهما نصفين فيسلم للذي عجل النصف خمسة وعشرين بما بقي من رقبته ويسعى في مائة وخمسة وعشرين يأخذ العبد الآخر بحساب دينه ; لأن المولى قد استوفى منه جميع القيمة ، قد ظهر أنه كان سلم له بالوصية خمسة وعشرين ، فيرد عليه ذلك القدر .

ولو كان عجل أحدهما للمولى خمسين درهما ، وعجل له الآخر مائتين وخمسين فاستهلك المولى جميع ذلك ، ثم مات يسعى العبد الذي عجل خمسين درهما في مائتي درهم للورثة فقط ; لأن ماله عند الموت ثلاثمائة فيسلم لهما بالوصية ثلاثة لكل واحد منهما خمسين ، قد عجل أحدهما مائتين وخمسين ، وهو مقدار ما عليه من السعاية وعجل الآخر خمسين ، فيسعى للورثة في مائتي درهم حتى يصير مؤديا جميع ما عليه من السعاية ، فيسلم للورثة مائتي درهم ، قد نفذنا الوصية لهما في مائة .

وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة ، ثم مات المولى ، ثم مات العبد ، وله ورثة أحرار وترك خمسمائة درهم كان لورثة المولى من ذلك مائتا درهم ، والباقي لورثة العبد ; لأن عند موت المولى يسلم للعبد ثلث رقبته بالوصية ، وتلزمه السعاية في ثلثي رقبته ، فلما مات عن ورثة أحرار ، فإنما يبدأ بقضاء الدين من تركته ، وذلك مائتا درهم ، والباقي لورثته ، وكذلك [ ص: 73 ] لو مات العبد قبل المولى ، وله ورثة يحوزون ميراثه ; لأن شيئا من ماله لا يعود إلى السيد بالميراث فلا يقع الدور
وكذلك لو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة ، ثم مات المولى وله أولاد رجال ونساء ولا وارث للعبد غير السيد ، فالمائتان من الخمسمائة بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن للمولى من تركة العبد بحساب دينه ، وثلثمائة الباقية من تركة العبد تكون للذكر من أولاد المولى بسبب الولاء هذا إذا كان موت العبد بعد المولى ، فإن كان موت العبد قبل موت المولى فالخمسمائة كلها بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن جميع ذلك صار للمولى : بعضه بحساب الدين وبعضه بحساب الميراث فتكون الخمسمائة كلها تركة المولى
ولو أن العبد مات بعد موت المولى وترك ابنته كانت المائتان من الخمسمائة لورثة المولى بحساب دين السعاية وكانت الثلثمائة بين ابنة العبد والذكور من أولاد المولى نصفين ; لأن تركة العبد في الحاصل هذا فيكون نصفه لابنته ونصفه لعصبة المولى
ولو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة وترك ابنته ومولاه كانت وصية العبد مائة وستين درهما ; لأن مال المولى في الحاصل أربعمائة ، قيمة العبد ثلثمائة ، والباقي ، وهو مائتان بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم تنفذ الوصية للعبد في خمسي هذه الأربعمائة باعتبار طرح سهم الدور من نصيب المولى كما بينا ، فإذا ظهر أن وصيته خمسا أربعمائة ، وذلك مائة وستون يبقى عليه من السعاية مائة وأربعون ، فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة ، ويبقى من تركة العبد ثلثمائة وستون بين المولى والابنة نصفان ، فيسلم للابنة مائة وثمانون ولورثة المولى في الحاصل ثلثمائة وعشرون على الطريق الآخر ، وهو أن يجعل طرح سهم الدور من نصيب العبد ، وإليه أشار في الكتاب هنا السبيل أن نرفع من تركة العبد ثلثي قيمته بالسعاية يبقى ثلثمائة بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية للعبد في ثلث ذلك فيكون هذه الثلثمائة على ستة أسهم ثلاثة للمولى ، ثم يعود سهم من ذلك بالوصية إلى الابنة فيطرح ذلك من أصل نصيبها يبقى لها سهمان ، وللمولى ثلاثة فذلك خمسة ، فهذه تكون أخماسا خمساها مائة وعشرون ، ثم يعود إليها بالوصية خمس آخر ، وذلك ستون فيسلم لها مائة وثمانون ، قد كنا أعطينا المولى بالميراث مثل هذا فاستقام التخريج .

ولو مات العبد قبل السيد وترك سبعمائة درهم ، والمسألة بحالها ، فوصية العبد مائتا درهم ، أما على الطريق الأول ، فإن مال المولى خمسمائة وقيمة العبد مع نصف ما بقي ، ثم بعد طرح سهم الدور من جانبه وهذه الخمسمائة تكون أخماسا للعبد : خمساها بالوصية ، وذلك مائتا [ ص: 74 ] درهم ، فإذا تبين أن وصيته مائتا درهم يبقى عليه السعاية في مائة درهم فيأخذ المولى ذلك من تركته مع نصف ما بقي فيسلم لورثته أربعمائة ، قد نفذنا وصيته في مائتين ، وعلى الطريق الآخر ترفع ثلثي قيمته من تركته بقي تركة العبد خمسمائة وتقسم هذه الخمسمائة بعد طرح سهم الدور من نصيب الابنة على خمسة أسهم : ثلثمائة للمولى ومائتان للابنة ، ثم تعود مائة بالوصية ، فيسلم لها ثلاثمائة مثل ما سلم للمولى ، قد نفذنا الوصية في المرتين في مائتي درهم .
ولو ترك العبد مائتي درهم أو أقل منها كان ذلك كله لورثة السيد ; لأن على العبد السعاية في المائتين ، قد تبين أن دينه محيط بتركته فلا ميراث لورثته ، ولو ترك ثلثمائة كانت وصيته عشرين ومائة ; لأن هذه الثلثمائة كلها مال المولى ، وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم أخماسا : للعبد خمساها بطريق الوصية وذلك مائة وعشرون ، يبقى عليه من السعاية بقدر مائة وثمانين فيأخذ المولى ذلك أولا ، ثم يسلم له نصف المائة والعشرين بالميراث فيسلم لورثته مائتان وأربعون ، قد نفذنا الوصية في مائة وعشرين .

وعلى الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته يبقى تركة العبد مائة فيقسم ذلك بين الابنة ، والمولى أخماسا : للمولى ثلاثة أخماسه ستون ، ثم يعود إليها بالوصية ثلث ذلك عشرون فيسلم لها ستون مثل ما سلم للمولى بالميراث ، قد نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في عشرين فاستقام .

وعلى هذا القياس لو ترك العبد أكثر من ذلك ما ثلثه بين ألف ومائتين إلا شيئا ، فإن التخريج فيه كما بينا

ولو ترك ألف درهم ومائتي درهم أو أكثر فلا سعاية عليه ، وهو كله ميراث ; لأن نصف تركته يكون للمولى بطريق الميراث ، وذلك ستمائة فتبين أن جميع رقبته خارج من ثلث مال المولى ; فلهذا لا سعاية عليه
ولو ترك العبد ابنتين وثلثمائة درهم كانت وصيته في ثلث ذلك ، ثم ذلك الثلث بين الابنتين ، والمولى أثلاثا ، فالسبيل أن تجعل أصله من تسعة ، ثم يعود سهم إلى المولى بالميراث ، وهو الدائر فتطرحه من أصل حقه وتجعل الثلثمائة على ثمانية ، فإنما تنفذ الوصية في ثلاثة أثمان هذه الثلثمائة ، وثمن الثلثمائة سبعة وثلاثون ونصف ، فثلاثة أثمانه تكون مائة واثني عشر ونصفا ، فتبين أن السالم له بالوصية هذا المقدار ، فيأخذ المولى من تركته ما بقي عليه من السعاية وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف ويعود إليه بالميراث سبعة وثلاثون ونصف فذلك مائتان وخمسة وعشرون ، قد نفذنا الوصية في مائة واثني عشر ونصف ، على الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته من تركته يبقى مائة ، فهذه المائة تقسم بين الابنتين ، والمولى أثلاثا ، ثم الثلث الذي للمولى يكون على ثلاثة لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية في ثلث ذلك [ ص: 75 ] فتكون هذه المائة على تسعة ، وبعد طرح سهم الدور من جانب الابنتين تكون على ثمانية يسلم للمولى بالميراث ثلاثة ، ثم يعود إلى الابنتين بالوصية سهم ، فيكون لهما ستة ، وذلك الثلثان من تركة العبد وللمولى الثلث ، وإذا قسمت ذلك بالدراهم ظهر أن تنفيذ الوصية في مائة واثني عشر ونصف ; لأنا نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في ثمن المائة ، وذلك اثنا عشر ونصف ، وكذلك على هذا القياس يخرج لو ترك أكثر من ذلك إلى ألف وثمانمائة درهم ، فإن كانت تركة العبد ألف درهم وثمان مائة أو أكثر فلا سعاية عليه ; لأن لابنتيه من تركته الثلثين ، والباقي للمولى ، وذلك ستمائة ، فتبين أن رقبته تخرج من ثلث ماله ; فلهذا لا يجب عليه السعاية .

ولو كان العبد ترك ابنتيه وأمه ، والمولى ، فإن كانت تركته قدر ثلثي قيمته أو أقل فهو لورثة المولى كله بحساب دين السعاية ، وإن كانت تركته أكثر من ذلك نظرت إلى ما بقي فتقسمه على أربعة عشر سهما ، ثم نظرت إلى سهم من سبعة عشر فأضفته إلى ثلث رقبة العبد ، فذلك ثلث تركة المولى ، فهو الوصية من قبل أن أصل الفريضة من ثمانية عشر : للابنتين الثلثان اثنا عشر ، وللأم السدس الثلاثة وما بقي ، وهو الثلاثة فهو للسيد يعود ثلث ذلك ، وهو سهم بالوصية إلى ورثة العبد فاطرح ذلك من أصل حقهم فيبقى لهم أربعة عشر ، وهذه الثلاثة التي بقيت ميراث المولى فذلك سبعة عشر ; فلهذا صار الباقي بعد المائتين مقسوما على سبعة عشر . الوصية من ذلك سهم واحد
ولو ترك العبد ابنة وامرأة ومولاه رفعت من تركته ثلثي القيمة ، ثم نظرت إلى ما بقي فأخذت سبعة فأضفته إلى ثلث قيمة العبد فجعلته لوصيته ; لأن أصل الفريضة من ثمانية : للمرأة سهم وللابنة أربعة ، والباقي ، وهو ثلاثة للمولى ، ثم يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى ورثة العبد فيطرح هذا السهم من أصل حقهم ، وتجعل قسمة الباقي على سبعة
ولو ترك العبد ابنة وأما وامرأة ، والمسألة بحالها قسم ما بقي من التركة بعد رفع ثلثي القيمة على سبعة وستين سهما فنظرت إلى خمسة أسهم من هذه السبعة والستين فأضفتها إلى ثلث قيمة العبد وجعلت ذلك الوصية ; لأن الفريضة من أربعة وعشرين : للابنة اثنا عشر وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة ، يبقى خمسة فهي للمولى بالعصوبة ، ثم تنفذ الوصية في ثلث ذلك ، وليس للخمسة ثلث صحيح ، فيضرب أصل الفريضة في ثلاثة فصار اثنين وسبعين : للمولى من ذلك خمسة عشر ، ثم يعود ثلث ذلك ، وهو خمسة إلى ورثة العبد بالوصية فيطرح ذلك من أصل حقهم ، وإذا طرحت من اثنين وسبعين خمسة يبقى سبعة وستون . الوصية من ذلك سبعة أخرى مع ثلث القيمة كما بينا
[ ص: 76 ] ولو كان العبد ترك ابنين وأما وامرأة كانت وصيته جزءا من أحد وسبعين مع ثلث رقبته ; لأن أصل الفريضة من أربع وعشرين : للابنتين الثلثان ستة عشر ، وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة وبقي سهم واحد فهو للمولى ، ثم ثلث ذلك العبد وصية ، فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين : للمولى بالميراث من ذلك ثلاثة ، ويعود إلى ورثة العبد سهم منه بالوصية فيطرح من أصل حقهم سهم يبقى أحد وسبعون ، فتبين أن الوصية له بثلث رقبته وبجزء من أحد وسبعين مما بقي من تركته بعد رفع ثلثي قيمته .
ولو مات العبد قبل المولى وترك ثلاث مائة درهم ، ثم مات المولى وعليه دين مائة درهم فوصية العبد من ذلك ثمانون درهما ، والسعاية مائتان وعشرون ; لأن القدر المشغول بالدين من ثلاثمائة لا يعد مالا للمولى في حكم الوصية يبقى ماله مائتا درهم وبعد طرح سهم الدور من قبل المولى يقسم على خمسة أسهم : خمساه للعبد بالوصية ، وذلك ثمانون درهما وثلاثة أخماسه للمولى ، ثم يعود نصف الثمانين بالميراث إلى المولى فيسلم لورثته مائة وستون ، قد نفذنا الوصية للعبد في ثمانين فاستقام .

وعلى الطريق الآخر يجعل طرح سهم الدور من قبل العبد قال : يرفع مقدار الدين ، وهو مائة وثلثا ما بقي ، فإنما يكون للعبد ثلث ما بقي ، وذلك ستة وستون وثلثان فذلك بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم لتنفيذ الوصية للعبد في ثلاثة فيطرح سهم من قبل الابنة ; لأن ذلك يعود إليها بالوصية ويقسم هذا الباقي على خمسة : خمساها للابنة وثلاثة أخماسها للمولى ، ثم يعود خمس بالوصية إليها فيسلم إليها مثل ما سلم للمولى ، وقد حصل تنفيذ الوصية مرة في ستة وستين وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ثمانون ، ثم التخريج كما بينا ، وكذلك إن كان الدين أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا القياس ، وكذلك لو كان مع الابنة امرأة أو أم أو كلاهما ، فهو يخرج مستقيما إذا تأملت على الطريق الذي قلنا

ولو لم يكن على المولى دين وترك المولى أيضا ثلثمائة فوصية العبد مائتان وأربعون درهما ; لأنا نضم ما ترك المولى إلى ما تركه العبد ، فإنه ليس فيه فضل على قيمته فيجعل ذلك كله مال المولى ، ثم بعد طرح سهم الدور من جانب المولى ننفذ الوصية للعبد في خمسي ذلك ، وخمسا ستمائة مائتان وأربعون يبقى من تركة العبد ستون يأخذه بطريق السعاية ويأخذ نصف المائتين وأربعين بطريق الميراث فيسلم لورثته أربعمائة وثمانون ، قد نفذنا الوصية في مائتين وأربعين .

وعلى الطريق الآخر يقول : وصية العبد من ثلاث مائة ، فإذا ترك ثلاث مائة ، والوصية للعبد من كل ثلاثمائة عرفنا أن [ ص: 77 ] له مائتين فيأخذ المولى مائة درهم من تركة العبد بطريق السعاية ونصف المائتين بطريق الميراث ، ثم ثلث ذلك للعبد وصية فتكون هذه المائتان بعد طرح سهم الدور أخماسا ، وإنما تنفذ الوصية في خمسها وخمس المائتين أربعون فظهر أنا نفذنا الوصية له مرة في مائتين ومرة في أربعين فذلك مائتان وأربعون ، وكذلك إن ترك أكثر من ذلك من المال فعلى هذا القياس يخرج

ولو أعتق المريض عبدا قيمته ثلثمائة فتعجل المولى من العبد جميع القيمة فأكلها ، ثم مات العبد وترك خمسمائة درهم ولا وارث له غير ابنته ومولاه ، فالوصية من ذلك مائة درهم ; لأن ما ترك العبد صار ميراثا بين الابنة والمولى نصفين ، فمال المولى عند موته مائتان وخمسون ، وبعد طرح سهم الدور يقسم ذلك أخماسا الوصية للعبد خمسا ذلك ، وذلك مائة درهم ، فتبين أن المولى أخذ من العبد مائة زيادة على حقه ، فيكون ذلك دينا عليه فيضم ذلك إلى تركة العبد ، وهو خمسمائة فيصير ستمائة بين الأخت ، والمولى نصفين ، لكل واحد منهما ثلاثمائة فيحسب للمولى ما عليه ، وذلك مائة ويأخذ ورثته مائتين من الابنة فيسلم للابنة ثلاث مائة ، ولو كان المولى تعجل من العبد ثلثي قيمته فأكلها ، ثم مات العبد وترك خمسمائة فالوصية هنا عشرون ومائة ; لأنه يدفع للمولى مائة درهم من هذه الخمسمائة ، ونصف ما بقي بطريق الميراث فيكون مال المولى ثلاث مائة ، وبعد طرح سهم الدور من هذه الثلاثمائة تكون أخماسا الوصية للعبد خمساها ، وذلك مائة وعشرون فتبين أن السعاية على العبد كانت مائة وثمانين ، قد أخذ المولى مائتين فمقدار عشرين من ذلك دين عليه يضم إلى الخمسمائة ويجعل ذلك بين الابنة والمولى نصفان لكل واحد منهما مائتان وستون فيحتسب للمولى ما عليه وذلك عشرون ويأخذ من الخمسمائة ما بقي وأربعين ، ويسلم للابنة مائتان وستون ، ولو كان عجل مائة درهم فاستهلكها كانت الوصية أربعين ومائة ; لأنه يدفع للمولى من الخمسمائة ما بقي من قيمة العبد ، وذلك مائتان ونصف ما بقي بالميراث فيكون ثلاث مائة وخمسين ، الوصية للعبد خمسا ذلك باعتبار طرح سهم الدور ، وذلك مائة وأربعون ، فظهر أن السعاية عليه مائة وستون ، قد أخذ مائة درهم ، يبقى على العبد من السعاية ستون درهما ، فيأخذ المولى ذلك من الخمسمائة ونصف ما يبقى بالميراث ، وذلك مائتان وعشرون فيسلم لورثته مائتان وثمانون ، قد نفذنا الوصية في ثمانية وأربعين ، فاستقام .

ولو لم يؤد العبد شيئا من السعاية حتى مات ، وترك خمسمائة كانت الوصية ستين ومائة درهم ; لأن المولى يرفع قيمة العبد من تركته وذلك ثلثمائة ونصف ما بقي بالميراث ، فيكون [ ص: 78 ] ماله أربعمائة : خمساها للعبد بطريق الوصية ، وذلك مائة وستون درهما ، فظهر أن السعاية على العبد مائة وأربعون فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة ، يبقى ثلاث مائة وستون ، بين الابنة والمولى نصفان ، للمولى من ذلك مائة وثمانون ، فيصير في أيديهم ثلاث مائة وعشرون ، قد نفذنا وصية العبد في مائة وستين فاستقام الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب .

باب السلم في المرض ( قال رحمه الله ) : وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوي عشرة إلى أجل معلوم ، وقبض الدراهم ، ثم مات رب السلم وعليه دين محيط بماله 0 ولم يحل ، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء أدى الكر كله حالا ; لأن المريض حابى بالأجل ، فقد بينا أن الوصية بالأجل بمنزلة الوصية بالمال في الاعتبار من الثلث بعد الدين ، والدين محيط بتركة الميت هنا فلا يمكن تنفيذ الأجل للمسلم إليه ، قد تغير عليه شرط عقده بذلك فثبت له الخيار ، وإن كان الكر قد حل قبل موت رب السلم ، أو مات المسلم إليه قبل موت رب السلم حتى حل الأجل بموته فلا خيار له ولا لورثته هنا ، ولكن يجبرون على أداء الكر ; لأنه لم يتغير موجب العقد هنا .

ولو كان أسلم عشرين درهما في كر يساوي عشرة وعليه دين عشرة ، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء أدى الكر ورد من رأس ماله ستة وثلاثين ; لأن المحاباة هنا حصلت بالمال والأجل جميعا فتعتبر من الثلث بعد الدين ، والثلث بعد الدين ثلاثة دراهم وثلث فذلك القدر سلم للمسلم إليه بالوصية ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه ، فإذا اختار الإمضاء أدى الكر حالا ; لأن وصيته نفذناها من ثلث المال فلا يسلم له شيء من الأجل فيؤدي الكر حالا ويرد من رأس المال ستة وثلاثين حتى يقضى الدين بعشرة ويسلم للورثة ستة وثلثان ، قد نفذنا الوصية في ثلاثة وثلث ، ولا حاجة إلى نقض العقد هنا في شيء لما أمكن رد بعض رأس المال من غير أن يؤدي إلى الربا بخلاف الإقالة وبيع الكر بالكر على ما بينا .

فلو كان أسلم خمسين درهما في كر يساوي ثلاثين وعليه دين عشرون ، فإن شاء المسلم إليه نقض السلم ، وإن شاء رد الكر وأدى عشرة دراهم من رأس المال ; لأنه حاباه بقدر عشرين من رأس المال ، فيسلم له من ذلك قدر الثلث بعد الدين ، وذلك عشرة وثبت الخيار له لتغير شرط العقد عليه ، فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد عشرة دراهم من رأس المال فيقضى دينه [ ص: 79 ] عشرون درهما ، ويبقى للورثة عشرون ، قد نفذنا الوصية في عشر فاستقام ، ولو كان السلم مائة درهم في كر يساوي خمسين وعليه دين أربعون ، فإن شاء المسلم إليه نقض السلم ، وإن شاء أدى الكر ورد ثلاثين رأس المال ; لأنه يسلم له بالوصية الثلث بعد الدين ، وذلك عشرون ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد ، فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد ثلاثين من رأس المال حتى يقضى دينه بأربعين ويسلم للورثة أربعون ، قد نفذنا الوصية في عشرين وفي الحاصل يسلم للمسلم إليه قيمة كره وثلث تركة الميت بعد الدين ورد ما زاد على ذلك من رأس المال

وإذا أسلم المريض عشرة دراهم إلى رجلين في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل وقضى الدراهم ، ثم مات أحدهما ، ثم مات رب السلم قبل حل الأجل ، فإنه يخير ورثة الميت على أن يؤدوا نصفه ; لأن طعام السلم حل بموته في نصيبه فلم يتغير موجب العقد على ورثته ، والحي بالخيار إن شاء نقض السلم في حقه لتغير موجب العقد عليه ، وإن شاء أدى ثلث ما عليه ; لأنه موصى له بالأجل في نصيبه ، فإنما تنفذ الوصية له في ثلث مال الميت ، وذلك ثلثا ما عليه فقد سلم للورثة ثلثي كر قيمته ستة وثلثان وبقي الكر عليه مؤجلا وقيمته ثلاثة وثلث لو كان رأس المال عشرين درهما ، قد مات أحدهما قبله أو بعده قبل أن يختصموا ، فالحي وورثة الميت منهما بالخيار ; لأنه حاباهما بقدر نصف ماله ولا يسلم المحاباة لهما إلا بقدر الثلث فقد تغير على كل واحد منهما شرط العقد ; فلهذا ثبت لهم الخيار ، فإن اختاروا إمضاء العقد أدوا الكر وردوا ثلاثة دراهم وثلثا من رأس المال ; لأنه إنما يسلم لهم من المحاباة مقدار ثلث المال ، وذلك ستة وثلثان فيؤدي الكر حالا وقيمته عشرة وثلاثة دراهم وثلث من رأس المال حتى يسلم للورثة ثلاثة عشر وثلث ، قد نفذنا الوصية في ستة وثلاثين ، فيكون السالم لهما قيمة الكر من رأس المال وثلث مال الميت بالوصية ، فإن كان الميت منهما مات معسرا ، فالآخر بالخيار إن شاء رد حصته من الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء رد نصف الكر وثلاثة دراهم من رأس المال ; لأن الميت منهما مات مستوفيا لوصيته ويؤدي ما عليه ، قد كان الثلث بينهما نصفين فيكون حق كل واحد منهما في سهم وحق الورثة في أربعة ، فنصيب الحي يجعل على خمسة يسلم له من الخمس بطريق الوصية ويؤدي أربعة أخماسه ، وذلك نصف كر قيمته خمسة دراهم وثلاثة دراهم من رأس المال فيسلم للورثة ثمانية ، قد نفذنا الوصية للحي في درهمين وللميت في مثله فاستقام .

ولو كان رأس المال ثلاثين درهما ولم يمت واحد منهما ولكن غاب أحدهما ، وقالت ورثة رب السلم : لا نجيز هذا السلم [ ص: 80 ] فالمسلم إليه بالخيار : إن شاء نقض السلم في حصته ورد حصته من الدراهم ، وإن شاء أدى نصف الكر ورد من رأس المال سبعة على ما بينا أن الثلث بينهما نصفان ، فإنما يضرب الحاضر في نصيبه بسهم وورثة رب السلم بأربعة ، فيسلم له الخمس مما عليه ، وذلك ثلاثة دراهم بالوصية فيرد إلى الورثة نصف كر قيمته خمسة وسبعة دراهم من رأس المال فيكون ذلك اثني عشر ، قد نفذنا الوصية للحاضر في ثلاثة وللغائب في مثله فاستقام .

فإن حضر الغائب بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا ، فإنه يكون بالخيار : إن شاء رد الدراهم على الورثة في نقض السلم لتغير شرط العقد عليه ، وإن شاء أدى نصف الكر ورد ثلاثة من رأس المال ; لأنه قد سلم للورثة اثنا عشر ، فإنما يبقى إلى تمام حقهم ثمانية ، فإذا أعطاهم نصف الكر قيمته خمسة رد عليهم من رأس المال ثلاثة ، فقد سلم لهم عشرون درهما ، قد نفذنا الوصية لأحدهما في ثلاثة وللآخر في سبعة فاستقام التخريج ولا يرد على الأول بشيء ; لأن حكم السلم قد انتقض فيما رد ، ومن رأس المال بانتقاض قبضه من الأصل فلا يعود بعد ذلك حكم العقد في شيء منه

وإذا أسلم الرجل في مرضه ستين درهما إلى ثلاثة نفر في كر قيمته ثلاثون وقبض الدراهم ، ثم مات رب السلم ولا مال له غيرها ، فأخذ الورثة أحدهم ولم يظفروا بالآخرين فهو بالخيار لتغير شرط العقد عليه : فإن اختار إمضاء العقد أدى ثلث الكر ورد من رأس المال سبعة دراهم وسبعا ; لأن الثلث بينهم أثلاث ، فالحاضر إنما يضرب في نصيبه بسهم ، والورثة بستة فيسلم له السبع من نصيبه ، ونصيبه عشرون درهما فسبعه يكون درهما وستة أتساع فعليه أن يرد على الورثة ما زاد على ذلك ، وهو ثلث كر قيمته عشرة ، ومن رأس المال سبعة دراهم وسبعا ، فإن ظفروا بأحد الغائبين بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم فيما بينهم وبين الأول ، فهذا الثاني أيضا بالخيار :

إن شاء نقض السلم في حصته ، وإن شاء أدى ثلث الكر ورد من رأس المال ثلاثة دراهم إلا تسعا ; لأن في يد الورثة سبعة عشر درهما وسبعا ، فإذا أعطاهم ما بينا يسلم للورثة ثلاثون درهما ، وذلك ثلاثة أرباع ما كان أسلم إليهما ويكون في يد المسلم إليه الثاني عشرة دراهم وسبعا ، فإذا أعطاهم عشرة قيمة ما أدى من الطعام وسبعة وسبعا محاباة ، فذلك كمال ربع ما أسلم إليهما بما أخذ الأول من المحاباة ، ولا يرد الثاني على الأول شيئا ; لأن الأول قد فسخ القاضي حصته من رأس مال السلم فيما رده عليه فلا يعود الحق فيه بعد ذلك لهذا ، فإن فعلوا ذلك ، ثم ظفروا بالثالث جاز السلم في حصته وجازت له حصته من المحاباة ; لأنها كمال الثلث سواء فيؤدي إلى الورثة حصته ، وذلك ثلاثة عشر قيمته [ ص: 81 ] عشرة حتى يسلم للورثة تمام أربعين درهما ، وهي ثلث تركة الميت ، ويكون في يد المسلم إليه الثالث عشرون درهما : عشرة قيمة ما أدى وعشرة محاباة ، وهي تمام ثلث تركة الميت بما أخذ الأولان ، والأصل في ذلك أنهم حين ظفروا بالأول كانت القسمة بينه وبينهم أسباعا كما بينا ، فحين ظفروا بالثاني ، كانت القسمة بينهم وبين الأول والثاني على ثمانية ; لأن الثالث مستوف لسهمه ، بقي حق الورثة في ستة ، وحقهما في سهمين ، فعرفنا أنه سلم لهما الربع مما عليهما ، قد أخذ الأول حصته كما بينا فيسلم للثاني ما بقي من الربع ، ثم إذا ظفروا بالثالث ، فحق الورثة في الثلثين ، وحق الموصى لهم في الثلث ، قد أخذ الأولان حقهما على وجه يتعذر إيصال شيء آخر إليهما فيسلم ما بقي من الثلث كله للثالث .
وإذا أسلم المريض عشرين درهما في كر يساوي عشرين إلى أجل ، وأخذ به رهنا قيمته عشرة فضاع ، ثم مات قبل أن يحل السلم فقد ذهب الرهن بنصف الكر ; لأن في قيمته وفاء بنصف الكر ، وبهلاك الرهن إنما يصير مستوفيا بمقدار قيمة الرهن ، ويقال للمسلم إليه : أنت بالخيار : فإن شئت أد ثلثي ما بقي عليك من الكر ويكون ما بقي عليك إلى أجله ، وإن شئت فرد الدراهم وخذ من الورثة نصف الكر ; لأن المحاباة بالأجل لا تتعذر إلا في مقدار الثلث ، وماله عند الموت نصف الكر ، فإنما يسلم له الأجل في ثلث ذلك ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد ، فإذا اختار فسخ العقد رد الدراهم وأخذ من الورثة نصف الكر ; لأن الرهن حين ضاع في يده صار هو به مستوفيا نصف الكر فكأنه أداه إليه ، وإذا فسخ العقد وجب على الورثة رد ذلك إليه إلا أن تجيز له الورثة ما بقي عليه إلى أجله فيكون لهم ذلك حينئذ ، ويسقط به خيار المسلم إليه ; لأنه ما تغير عليه موجب العقد ، فإن موجب العقد وجوب تسليم ما بقي عليه بعد حل الأجل ، قد سلم له ذلك حين رضي الورثة بالأجل فيما بقي .

ولو أسلم المريض عشرين درهما في كر قيمته عشرة دراهم ، وأخذ منه رهنا قيمته تساوي عشرة فضاع ، ثم مات المريض ، فإن شاء المسلم إليه رد الدراهم كلها وأخذ من الورثة كرا مثل كره ، وإن شاء رد من رأس المال ستة دراهم وثلثين ; لأنه حاباه بنصف المال ولا يسلم من المحاباة إلا مقدار الثلث فيثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه ، وإذا اختار فسخ العقد رد رأس المال واسترد كرا مثل كره ; لأنه صار مستوفيا الكر بهلاك الرهن ، فكأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده عند فسخ السلم ، وإذا اختار إمضاء العقد فمال الميت عند موته عشرة دراهم ; لأن الكر صار مستهلكا فيسلم له بالمحاباة ثلاثة وثلث ويرد ستة دراهم وثلثين .
ولو أسلم إليه خمسين درهما في كر قيمته [ ص: 82 ] عشرون وأخذ منه رهنا يساوي ثلاثين فضاع الرهن ، ثم مات المريض ، فالمسلم إليه بالخيار كما قلنا إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره ; لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا للكر ، وهو أمين في الزيادة ، فعند انفساخ العقد يرد كرا مثل كره ، وإن شاء رد من رأس المال إلى الورثة عشرين درهما ; لأن ماله عند الموت ثلاثون درهما ، فإن الكر مستهلك فلا يحتسب من تركته ، فإنما يسلم له بالوصية عشرة ، ويرد من رأس المال عشرين درهما ، وذلك ثلثا تركة الميت .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]