
29-12-2025, 05:03 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,019
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون
صـــ42 الى صـــ 51
(585)
وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها ، وللمرأة مائة درهم سوى ذلك ، ثم ماتت المرأة قبله ، ثم مات الزوج ، فإن الهبة تجوز في ستين درهما ; لأن مال الزوج مائة وخمسون المائة الموهوبة ونصف المائة الأخرى له بالميراث عنها ، ثم هذه المائة ، والخمسون تكون مقسومة على خمسة بعد طرح سهم الدور من جانبه ، فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك ، وذلك ستون كل خمس ثلاثون ، ثم يعود إلى الزوج بالميراث ثلاثون فيسلم لورثة الزوج مرة تسعون ومرة ثلاثون ، فذلك مائة وعشرون ، قد نفذنا الهبة في ستين فاستقام ، وإن اعتبرت [ ص: 43 ] طرح سهم الدور من جانب المرأة قلت : مالها مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ; لأن الهبة صحيحة في مقدار الثلث من المائة التي للزوج ، ثم يقسم مالها بعد طرح سهم الدور من جانبها على خمسة للزوج ثلاثة ولعصبتها سهمان ، ثم يعود بالوصية إلى العصبة سهم فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج بالميراث فظهر أن السالم للعصبة ثلاثة أخماس مائة وثلاثة وثلاثين وثلث ، وذلك ثمانون درهما ولوارث الزوج خمسا ذلك ثلاثة وخمسون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ثلثي المائة ستة وستين وثلثين تكون مائة وعشرين فيستقيم التخريج كما بينا في الكتاب ، ولو كان لها مائتا درهم سوى ذلك جازت الهبة في ثمانين درهما ; لأن مال الزوج مائتا درهم فإنه ورث عنها نصف مالها ، ثم هذه المائتان بعد طرح سهم الدور من جانبه على خمسة ، فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك ، وذلك ثمانون ، ثم يعود نصفه بالميراث إليه ، وذلك أربعون فيسلم لورثة الزوج مائة وستون ، قد نفذنا الهبة في ثمانين فاستقام ، ولو كانت للمرأة ثلثمائة سلمت الهبة لها في جميع المائة ; لأن الزوج يرث عنها نصف الثلثمائة مائة وخمسين ، قد بينا أنه إذا كان له سوى المائة الموهوبة مائة وخمسون جازت الهبة في جميع الهبة بخروجها من الثلث .
وإذا وهب الرجل لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وعليه دين خمسون درهما ولا مال للمرأة غيرها ، ثم ماتت قبله ، فإنما تجوز الهبة لها في عشرين درهما ; لأن الدين مقدم على الهبة في المرض فيسترد من المائة خمسين لقضاء الدين بها أولا ، ويخرج ذلك من أن يكون محسوبا من مال الزوج في حكم الهبة يبقى ماله خمسون درهما وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم هذه الخمسون أخماسا فتجوز الهبة في خمسها وذلك عشرون ، ثم يعود نصف العشرين بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثته أربعون ، قد نفذنا الهبة في عشرين فاستقام ، ولو وهب لها ثمانين درهما لا مال له غيرها ولا دين عليه ، وعلى المرأة دين عشرة دراهم ، ثم ماتت قبله ولا مال له غيرها ، ثم مات الزوج جازت الهبة في ثلاثين درهما ; لأن مال الزوج خمسة وسبعون درهما ، فإنه لو لم يكن عليها دين كان مال الزوج جميع الثمانين ، فإذا كان عليها دين عشرة ينتقص من مال الزوج بقدر نصف دينها ، وهو خمسة ، وإنما كان كذلك ; لأن مالها بالميراث يكون نصفين بين الزوج وعصبتها ، وإنما يقضى دينها من مالها ، ولو لم يكن عليها دين عشرة كان نصف هذه العشرة للزوج بالميراث ، وإذا كان عليها دين عشرة عرفنا أنه ينتقص من مال الزوج بقدر نصف العشرة ، وهو خمسة ، ثم هذه الخمسة والسبعون بطرح سهم الدور من جانبه تكون على خمسة أسهم ، وإنما تنفذ الهبة [ ص: 44 ] لها في خمس ذلك وكل خمس خمسة عشر فخمساها ثلاثون فعرفنا أن الهبة تجوز في ثلاثين درهما وتبطل الهبة في خمسين ، ثم يقضى بعشرة من الثلاثين دينها يبقى عشرون بين الزوج وعصبتها نصفين بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستون درهما ، قد نفذنا الهبة في ثلاثين فاستقام .
وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها وأوصى لرجل بثلث ماله ، ثم ماتت المرأة ، وقد قبضت المائة ، ثم مات الزوج قسمت المائة على أحد عشر سهما : للمرأة منها سهمان وللموصى له سهمان في قياس قول أبي حنيفة ; لأن من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم إجازة الورثة ضربا واستحقاقا ، فهو إن وهب لها جميع ماله ، فإنما تضرب هي في الثلث بقدر الثلث ، وكذلك الموصى له يضرب بالثلث فيكون الثلث بينهما على سهمين ، ثم السهم الذي لها ينقسم نصفين فيعود نصفه بالميراث إلى الزوج فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون الثلث أربعة والثلثان ثمانية فذلك اثنا عشر ; لأنه يعود بالميراث إلى الزوج أحد سهميها ، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الزوج فيعود حقهم إلى سبعة ، وحق الموصى لهما أربعة فذلك أحد عشر سهما سلم للموصى له بالثلث سهمان وللمرأة سهمان ، ثم يعود بالميراث أحد السهمين منها إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية ، قد نفذنا الوصية لها في أربعة فاستقام التخريج .
وأما على قول أبي يوسف ومحمد قسمة المائة على أحد وعشرين سهما : لصاحب الثلث سهمان ، ولورثة المرأة ستة ، ثم يرجع ثلاثة منها إلى الزوج بالميراث ; لأن عندهما الموصى له بالمال يضرب في الثلث بجميع ما أوصى له به فهي تضرب بجميع المال مائة ، والآخر بثلثها فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم : لها ثلاثة وللموصى له بالثلث سهم والثلثان ثمانية فيكون سهام المال اثني عشر ، ثم نصف نصيبها وذلك سهم ونصف يعود بالميراث إلى الزوج فيزداد ماله بثلاثة أسهم ، وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق الورثة ، وذلك ستة عشر فيتراجع حقهم إلى ثلاثة عشر وحق الموصى لهما في ثمانية فذلك أحد وعشرون ; فلهذا كانت قسمة المائة على أحد وعشرين سهما لها ستة ويعود نصف ذلك ، وهو ثلاثة إلى الزوج بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستة عشر ، قد نفذنا الوصية في ثمانية فاستقام الثلث والثلثان ، ولو كانت المرأة هي التي أوصت بثلث مالها لرجل جازت الهبة لها في ثلاثة أسهم من ثمانية ; لأن مال الزوج ، وهو مائة درهم يجعل على تسعة أسهم هنا في الأصل ; لأنه تنفذ الهبة لها في ثلث ذلك ، ثم ثلث ذلك الثلث تنفذ فيه وصيتها في سهم من الثلاثة فيبقى سهمان فيعود أحد السهمين إلى الزوج بالميراث [ ص: 45 ] ويزداد ماله بهذا السهم ، وهو الدائر فنطرح من أصل حق ورثته سهما يبقى حقهم في خمسة وحق المرأة في ثلاثة عشر ونصف ، ثم تجوز الهبة في ثلاثة أثمانه ، وذلك سبعة وثلاثون ونصف وتبطل الهبة في خمسة أثمانه ، وذلك اثنان وستون ونصف ، ثم تنفذ وصيتها في ثلث مالها اثنا عشر ونصف ويبقى خمسة وعشرون للزوج منها بالميراث نصف ذلك اثنا عشر فيسلم لورثة الزوج خمسة وسبعون ، وقد نفذنا الهبة في سبعة وثلاثين ونصف فاستقام
وإذا وهب الرجل لامرأته مائة درهم ، وهو مريض لا مال له غيرها ولا مال لها غيرها ، ثم ماتت المرأة قبله وتركت ابنها وزوجها ، ثم مات الزوج فإن الهبة تجوز لها في أربعة أسهم من أحد عشر سهما ; لأن تنفيذ الهبة لها في ثلث مال الزوج ، ثم يصير بين ذلك الزوج والابن على الأربعة فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعا ، وأقل ذلك اثنا عشر ، فإنما تنفذ الهبة لها في أربعة ، ثم يعود سهم من أربعة إلى الزوج بالميراث ، وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من نصيب ورثة الزوج ، وهو ثمانية فيبقى حقهم في سبعة وحقها في أربعة فذلك على أحد عشر ، ثم يعود سهم بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية ، وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام وتبين أن صحة الهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما من المائة .
ولو تركت زوجها وأختيها قسمت المائة على ثمانية عشر سهما ; لأن نصيبها ، وهو الثلث يكون مقسوما بين الزوج ، والأختين على سبعة : للزوج ثلاثة وللأختين أربعة فأصل الفريضة من ستة وتعول بسهم ، فإذا صار الثلث على سبعة كان الكل على أحد وعشرين ، ثم ثلاثة من هذه السبعة تعود بالميراث إلى الزوج ، وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق ورثة الزوج أربعة عشر يبقى لهم أحد عشر ولها سبعة فذلك ثمانية عشر ، فعرفنا أن المائة تنقسم على ثمانية عشر ، وأن الهبة إنما تجوز في سبعة ، ثم يعود إلى ورثة الزوج ثلاثة فيسلم لهم أربعة عشر .
ولو كانت تركت أختيها وأمها وزوجها قسمت المائة على أحد وعشرين ; لأن نصيبها ، وهو الثلث بين ورثتها على ثمانية للزوج ثلاثة وللأختين أربعة وللأم سهم ، وإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة وعشرين ، ثم تعود ثلاثة إلى الزوج بالميراث ، وهي السهام الدائرة فنطرحه من أصل حق ورثته فيتراجع الحساب إلى أحد وعشرين ، وعلى هذا القياس ما تركت من الورثة فذكر في الأصل أنها تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا ، والقسمة في هذا الفصل على أربعة وعشرين .
ولو تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا وأما فالقسمة من سبعة وعشرين ، والحاصل أنك تصحح فرضيتها فتجعل الثلث على سهام فرضيتها [ ص: 46 ] والثلثان ضعف ذلك ، ثم تطرح من نصيب ورثة الزوج ما يعود إلى الزوج بالميراث منها وتستقيم القسمة على ما بقي .
ولو تركت ابنتها وأبويها وزوجها قسمت المائة على اثنين وأربعين سهما ; لأن نصيبها ، وهو الثلث يكون مقسوما على خمسة عشر سهما والثلثان ثلاثون ثم يعود إلى الزوج بالميراث منها ثلاثة فيطرح من أصل حق ورثته ثلاثة أسهم يبقى لهم سبعة وعشرون ولها خمسة عشر فذلك اثنان وأربعون منه يستقيم التخريج
ولو وهبت المرأة لزوجها مائة درهم ، وهي مريضة ولا مال لهما غيرها ، ثم مات قبلها ، وهي وارثته مع عصبته ، ثم ماتت فإنه يجوز له الهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما من المائة ; لأنه لما مات قبلها فقد خرج من أن يكون وارثا لها فجازت هبتها له في الثلث ، ثم هذا الثلث يكون ميراثا بينها وبين عصبة الزوج أرباعا فعرفت أن أصل المائة على اثني عشر سهما لحاجتك إلى ثلث ينقسم أرباعا ، ثم سهم من نصيب الزوج يعود إليها بالميراث ، وهو الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتها يبقى حقهم في سبعة وحق الزوج في أربعة ، فذلك أحد عشر ، فإنما نفذنا الهبة للزوج في أربعة من أحد عشر ، ثم يعود إليها من الميراث سهم من ذلك فيسلم لورثتها ثمانية ، وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام .
ولو كان له دار قسمت المائة على ثمانية وعشرين فتجوز الهبة للزوج في ثمانية أسهم من ذلك ; لأن الثلث الذي هو نصيب الزوج يكون بينها وبين ولد الزوج على ثمانية لها من ذلك الثمن ، فإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة وعشرين ، ثم يعود من الثمانية بالميراث إليها سهم واحد ، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتها ، وهو ستة يبقى لهم خمسة عشر وللزوج ثمانية فذلك ثلاثة وعشرون ، فتبين أن الهبة إنما صحت للزوج في ثمانية من ثلاثة وعشرين ، ثم يعود إليها بالميراث سهم فيكون السالم لورثتها ستة عشر ضعف ما نفذنا فيه الهبة .
وإذا مرض الزوج وامرأته ، ولكل واحد منهما مائة درهم فوهب كل واحد منهما مائة لصاحبه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه : إما أن تموت المرأة أولا ، ثم الزوج أو الزوج أولا ، ثم المرأة أو ماتا معا . فإن كانت المرأة هي التي ماتت أولا ولا ولد لها جازت الهبة لها من مائة الزوج في ستين درهما ولم يجز للزوج من مائتها شيء ; لأن الزوج ورثها حين ماتت قبله ، فإنما وهبت لوارثها في مرضها وذلك باطل ، وأما المرأة فهي لا ترث من الزوج شيئا حيث ماتت قبله فجازت الهبة لها في ثلث مال الزوج ، ثم الزوج يرث عنها نصف مائتها فيكون ماله في الحاصل مائة وخمسين درهما وبعد طرح سهم الدائر من جانبه تقسم هذه المائة ، والخمسون [ ص: 47 ] على خمسة أسهم ، وإنما تجوز الهبة لها في خمسي ذلك وذلك ستون درهما ، ثم يعود بالميراث نصفه إلى الزوج فيسلم لورثته مائة وعشرون ، وقد نفذنا الهبة في ستين فاستقام .
ولو كان الزوج مات أولا لم يجز للمرأة من مائته شيئا ; لأنها وارثته وجاز له من مائة المرأة خمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ; لأن مالها مائتها وربع مائة الزوج يسلم لها بالميراث فذلك مائة وخمسة وعشرون ، ثم تنفذ الهبة في ثلث ذلك وينقسم ذلك الثلث بينها وبين عصبة الزوج أرباعا فتبين أن مالها في الأصل اثنا عشر سهما تنفذ الهبة في أربعة ، ثم يعود سهم إليها ، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثتها يبقى لهم سبعة وللزوج أربعة فذلك أحد عشر ، فإنما ينقسم مالها على أحد عشر سهما فكل سهم من ذلك يكون أحد عشر وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم كما قال في الكتاب ، ولو ماتا معا جاز لها نصف مائته وجاز له نصف مائتها ; لأن كل واحد منهما لا يرث من صاحبه شيئا حين ماتا معا فتصح الهبة من كل واحد منهما لصاحبه في مقدار الثلث فيكون مال كل واحد منهما في الأصل ثلاثة إلا أن سهما من ثلاثة يعود إلى كل واحد منهما من جهة صاحبه بطريق الوصية ، وهو الدائر فتطرح من أصل حق وارث كل واحد منهما سهما فيبقى حق وارث كل واحد منها في سهم وحق الموهوب له في سهم ; فلهذا قسمنا كل مائة على سهمين فيسلم لوارث كل واحد منهما مائة درهم نصفه ببطلان الهبة ونصفه بالوصية من جهة الآخر ، وقد نفذنا الهبة في حق كل واحد منهما في خمسين درهما فيستقيم الثلث والثلثان .
وإذا تزوج المريض امرأة على مائة لا مال له غيرها ، ومهر مثلها خمسون ، ثم ماتت المرأة ولها عصبة ، ثم مات الزوج ، فإن المحاباة لها تجوز في ثلاثين درهما وتبطل في عشرين درهما ; لأن ما زاد على مقدار مهر المثل محاباة ، وذلك خمسون درهما فتكون وصية لها من ثلث مال الزوج حيث ماتت قبله ومال الزوج خمسة وسبعون مقدار المحاباة ، وذلك خمسون ونصف مهر مثلها بميراثه عنها ، ثم هذه الخمسة وسبعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من جانب الزوج ، فإنما تجوز المحاباة لها في خمسي ذلك ثلاثين فيسلم لورثة الزوج خمسة وأربعون ويعود إليهم نصف الثلاثين خمسة عشر بالميراث فيكون جملة ما يسلم لهم ستون ، وقد عرفنا المحاباة في ثلاثين فاستقام .
وإن جعلت طرح سهم الدور من قبل المرأة قلت : مالها مهر مثلها ، وذلك خمسون وثلث الخمسين الأخرى بالوصية فيكون ستة وستين وثلثين بين عصبتها وزوجها نصفين ، ثم نصيب الزوج يكون على ثلاثة ; لأن الثلث [ ص: 48 ] من ذلك وصية لها ونصيب العصبة أيضا على ثلاثة ، ثم يعود سهم من نصيب الزوج إلى العصبة فيزداد نصيبه فالسبيل أن نطرح من أصل العصبة سهما فيتراجع إلى خمسة ثلاثة أخماسها للزوج وذلك أربعون درهما وخمساه للعصبة ، وذلك ستة وعشرون وثلثان ، ثم يعود إلى العصبة ثلاثة عشر وثلث فيسلم للعصبة أربعون مثل ما سلم للزوج بالميراث ، وقد نفذنا الوصية لهما مرة في ستة عشر وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ثلاثون .
وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم فماتت المرأة قبله عن عصبة وعليها دين ، فإن كان عليها من الدين مثل ثلث المائة أو أكثر فلها من المائة الموهوبة الثلث يقضى منه دينها ; لأنه لا يعود شيء من ذلك إلى الزوج بالميراث ، فإن الدين مقدم على الميراث فلا يقع فيه الدور ، وإن كان عليها من الدين عشرة دراهم كانت وصيتها ثمانية وثلاثين درهما ونرد على ورثة الزوج بنقص الهبة اثنين وستين درهما ; لأن مال الزوج خمسة وتسعون فإنه لو لم يكن عليها دين كان جميع المائة مال الزوج ، قد بينا أن الدين الذي عليها ، نصفه مقضي من نصيب العصبة ، ونصفه من نصيب الزوج فيجعل نصف العشرة كأنه على الزوج ، ثم هذه الخمسة والتسعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من جانب الزوج ، فإنما تجوز الهبة في خمسة ، وذلك ثمانية وثلاثون يقضى بعشرة من ذلك دينها ويبقى ثمانية وعشرون بين الزوج ، والعصبة نصفين فيعود إلى ورثة الزوج أربعة عشر ، قد كان وصل إليهم بنقص الهبة اثنان وستون فيكون ذلك ستة وسبعين مثل ما نفذ ما فيه الهبة ، وإن كان عليها دين عشرون درهما كانت الوصية ستة وثلاثين ونرد على ورثة الزوج أربعة وستين ; لأن نصف الدين ، وهو عشرة في المعنى كأنه على الزوج فيبقى ماله تسعون درهما ، وإنما تنفذ الهبة في خمسي ذلك بعد طرح سهم الدور ، وذلك ستة وثلاثون ، ثم يقضى بعشرين من ذلك دينها يبقى ستة عشر للزوج نصف ذلك ، وهو ثمانية ، قد عاد إليه بنقص الهبة أربعة وستون فذلك اثنان وسبعون مثل ما نفذنا فيه الهبة والله أعلم بالصواب .
باب الرجل يهب العبد في مرضه فيجني على سيده أو غيره ( قال رحمه الله ) : وإذا وهب المريض عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ألف درهم فقتل العبد رجلا خطأ ، ثم مات المولى ، فإنه يرد ثلثيه إلى ورثة المولى ; لأن الهبة في المرض بمنزلة الوصية فلا تنفذ في أكثر من الثلث وبعد رد الثلثين إلى ورثة المولى بقي العبد كله مشغولا بالجناية [ ص: 49 ] فيقال لهم وللموهوب له ادفعوه أو افدوه أي ذلك فعلوا رجع ورثة المولى على الموهوب له بثلثي قيمته ; لأن ثلثي العبد استحق من يدهم بجناية كانت عند الموهوب له ، وقد كان الموهوب له قبضه لنفسه على وجه التملك فكان مضمونا عليه ، فإذا لم يسلم الرد جعل كأنه هلك في يده فترجع ورثة المولى عليه بثلثي قيمته ، قد كانوا يستفيدون البراءة بدفعه فكانوا مختارين في التزامه الزيادة باختيار الفداء فلا يرجعون إلا بالأقل بمنزلة العبد المغصوب يجني ، ثم يرده الغاصب على المغصوب منه فيدفعه بالجناية أو يفديه ، ولو أعتقه الموهوب له قبل أن يرد ثلثيه إلى الورثة نفذ عتقه ; لأنه تملك العبد كله بالقبض فبقي ملكه ما بقي القبض ، وأن وجوب رد الثلثين على الورثة لفساد الهبة فيه واشتغاله بحق ولي الجناية لا يمنع نفوذ عتق المولى فيه .
ثم إن كان يعلم بالجناية فعليه كمال الدية لولي الجناية وثلثا قيمته لورثة المولى ; لأن رد الثلثين عليهم كان مستحقا على الموهوب له ، وقد تعذر الرد بإعتاقه فعليه رد ثلثي قيمته ، وإن لم يعلم بالجناية فعليه قيمته لولي الجناية ; لأن ملكه تقرر في جميعه ، وقد صار مستهلكا رقبته على رد الجناية على وجه لم يصر مختارا فيجب عليه قيمته لولي الجناية وثلثا قيمته لورثة المولى لما بينا .
ولو كان العبد قتل الواهب قيل للموهوب له ادفعه إلى ورثة المولى أو افده ، فإن اختار الدفع دفعه كله فيكون نصفه بالجناية ونصفه لهم بنقض الهبة ; لأن الهبة إنما تصح في ثلث العبد ، ثم يدفع ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فنطرح من أصل حق ورثة الواهب سهما يبقى له سهم وللموهوب له سهم فكان العبد سهمين تجوز الهبة في أحدهما ، ثم يدفع ذلك بالجناية فيسلم لورثة الواهب سهمان ، وقد نفذنا الوصية في سهم فاستقام الثلث والثلثان وظهر بهذا أن الميت إنما ترك عبدا ونصف عبد في الحكم فثلث ذلك يكون نصف عبد ; فلهذا جوزنا الهبة في نصف عبد ، وهي مسألة كتاب الهبة .
وإن اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد ; لأنه يفديه بالدية عشرة آلاف فيكون مال الواهب أحد عشر ألفا وقيمة العبد ألف درهم ، وهو دون الثلث ; فلهذا جازت الهبة في جميعه فإن أعتقه بعد ما قتل المولى ، فإن كان يعلم بالجناية كان مختارا للفداء فيغرم عشرة آلاف وتبين أن الهبة صحت في جميعه ، وإن لم يعلم فعليه قيمته وثلث قيمته للورثة ; لأن ملكه تقرر فيه بالإعتاق فكان عليه قيمته باستهلاك العبد الموهوب وقيمته بالجناية ; لأنه صار مستهلكا رقبته على ولي الجناية فتبين أن مال الميت قيمتان ، فإنما تجوز الهبة في ثلث ذلك فيسلم له ثلثا قيمته وثلث قيمته للورثة ، فإن قيل : لما غرم قيمته بالاستهلاك قامت القيمة مقام العين [ ص: 50 ] وقد بينا أن العبد لو كان باقيا كان يدفعه النصف بالجناية والنصف بنقض الهبة ولا شيء عليه سوى ذلك بعد الإعتاق ، وهذا ; لأنه لما كان لا يسلم لورثة الواهب بالجناية إلا نصف العبد فهو بالإعتاق ما أتلف عليهم إلا ذلك النصف فيكون الواجب عليه قيمة ونصفا ، يسلم له بالهبة ثلث ذلك ويغرم قيمة واحدة قلنا : عند قيام العبد ما يرد منه بنقض الهبة يعود إلى ملك الواهب فيبطل حكم الجناية فيه ; لأن جناية المملوك على مالكه هدر ، وهذا المعنى لا يوجد بعد الإعتاق ; لأن برد القيمة لا يعود شيء من العبد إلى ملك الواهب ، فلا يتبين أن الجناية كانت من المملوك على مالكه في شيء من العبد فوجب اعتبار الجناية كلها وتبين أن حق الأولياء في قيمة كاملة بسبب الجناية ; فلهذا كان التخريج كما بينا .
ولو قتل الواهب ولم يعتقه الموهوب له ، وقيمته أكثر من ألف ، فإن اختار الدفع ، فالجواب على ما بينا أنه يدفع العبد كله : نصفه بالجناية ونصفه بنقض الهبة ، وحكم الدفع لا يختلف بقلة قيمته وكثرة قيمته إذا لم يجاوز عشرة آلاف درهم ، وإن اختار الفداء ، فإن كانت قيمته خمسة آلاف فداه بالدية وجازت الهبة في جميعه ; لأن مال الواهب عند اختيار الفداء خمسة عشر ألفا ، العبد وقيمته خمسة آلاف والدية ، وهي عشرة الآف ، فتبين أن العبد خارج من ثلث ماله ; فلهذا جازت الهبة في جميعه ، فإن كانت قيمته ستة آلاف واختاره الموهوب له رد إلى ورثة الواهب ربعه وجازت الهبة في ثلاثة أرباعه يفديه بثلاثة أرباع الدية ; لأن العبد في الأصل يكون على ثلاثة أسهم تنفذ الهبة في سهم ، ثم يفدى ذلك السهم بمثله ومثل ثلثه ; لأن الدية من قيمة العبد مثله ومثل ثلثه ، فإنما يفدى كل سهم من العبد بمثله ومثل ثلثه ويزداد مال الواهب بذلك القدر فيطرح من أصل حق ورثة الواهب بسهم وثلثي سهم يبقى لهم ثلث سهم وللموهوب له سهم فاجعل كل ثلاثة سهما فيصير العبد على أربعة : ثلاثة للموهوب له وسهم لورثه الواهب بنقض الهبة ، ثم يفدي الموهوب له هذه الثلاثة بمثله ومثل ثلثه ، وذلك خمسة أسهم فيسلم لورثة الواهب ستة ، وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فيستقيم الثلث والثلثان .
ومحمد رحمه الله يذكر طريقة أخرى بعد هذا فيقول : السبيل أن يجعل كل ألف على ثلاثة أسهم فقيمة العبد تكون ثمانية عشر سهما والدية ثلاثون سهما ، ثم تجوز الهبة في ثلث العبد فيفديه بثلث الدية ، وذلك عشرة زيادة تظهر في جانب ورثة الواهب فتطرح من أصل نصيبهم في العبد ، وهو اثنا عشر وعشرة يبقى حقهم في سهمين وحق الموهوب له في ستة فتبين أن العبد كان على ثمانية ، فإن الهبة إنما تجوز في ستة من ثمانية ، وهو ثلاثة أرباعه . تخريجه من حيث الدراهم [ ص: 51 ] أن قيمة ثلاثة أرباع العبد أربعة آلاف درهم وخمسمائة ، فإذا جوزنا الهبة في ثلاثة أرباعه وفداه بثلاثة أرباع الدية فذلك سبعة آلاف وخمسمائة يسلم لورثة الواهب مع هذا ربع العبد ، وقيمته ألف وخمسمائة فيكون جملة ما يسلم لهم تسعة آلاف ، وقد نفذنا الهبة في أربعة آلاف وخمسمائة فاستقام .
وقع في بعض النسخ وقيل للموهوب له : ادفع ثلاثة أرباعه أو افده بثلاثة أرباع الدية وهذا غلط ، والصحيح أنه عند الدفع يدفع العبد كله : نصفه بالجناية ونصفه ببعض الهبة ، هكذا ذكر في بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب الدور أيضا ، فإن كانت قيمته ثمانية آلاف واختار الموهوب له الفداء رد ثلاثة أسباعه إلى الورثة ويفدي أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية ; لأنا نجوز الهبة في ثلث العبد سهما من ثلاثة ، ثم يفدي ذلك بسهم وربع ; لأن الدية من القيمة كذلك ، فيزداد مال الواهب بهذا القدر فيطرح من أصل حق ورثته سهم وربع يبقى لهم ثلاثة أرباع سهم وللموهوب له سهم ، فقد انكسر بالأرباع فنضرب سهما وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة للموهوب له أربعة ولورثة الواهب ثلاثة فتبين أن الهبة تبطل في ثلاثة أسباع العبد وتكون في أربعة أسباعه ، ثم يفدي ذلك بمثله ومثل ربعه ، وهو خمسة أسهم فيحصل لورثة الواهب ثمانية أسهم ، وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام .
وعلى طريق الثاني يخرج مستقيما على نحو ما بينا ، وكذلك طريق الحساب . فإن على طريق الدينار والدرهم يفدى ما يجوز فيه الهبة ، وهو الدينار بمثله ومثل ربعه ، وعلى طريق الجبر يفدى الشيء الذي تجوز فيه الهبة بشيء وربع شيء ، ثم التخريج واضح عند التأمل .
وإن كانت قيمته عشرة آلاف ، فلا فرق هنا بين اختيار الدفع ، والفداء ; لأن القيمة مثل الدية فيرد نصفه إلى الورثة بنقض الهبة ويدفع نصفه بالجناية أو يفديه بنصف الدية ، وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفا رد أربعة أسباعه إلى الورثة وقيل له : ادفع ثلاثة أسباعه أو افدها بثلاثة أسباع الدية : أما عند اختيار الفداء فالجواب صحيح ; لأنا نجوز الهبة في سهم من ثلاثة ، ثم نفدي ذلك السهم بثلثي سهم ; لأن الدية من القيمة مثل ثلثيه فيزداد مال الواهب بذلك القدر فنطرح من أصل حق الورثة ثلثي سهم يبقى لهم سهم وثلث وللموهوب له سهم فقد انكسر بالأثلاث فنضرب سهمين وثلثا في ثلاثة فيكون سبعة : حق الورثة في أربعة ، وحق الموهوب له في ثلاثة ، ثم نفدي هذه الثلاثة بسهمين من الدية فيسلم لورثة الواهب ستة ، قد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما .
وأما عند اختيار الدفع فما ذكره في المختصر غلط والصحيح ما ذكره في بعض نسخ الأصل قال تدفعه على ما فسرت لك يعني أن حكم الدفع [ ص: 52 ] لا يختلف بقلة القيمة وكثرة القيمة فيدفع العبد كله نصفه بنقض الهبة ونصفه بالدفع بالجناية ، وإن كانت قيمته عشرين ألفا واختار الفداء رد ثلاثة أخماسه إلى الورثة وفدى خمسة بخمس الدية ; لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ، ثم يفدي ذلك بنصف سهم ; لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بنصف سهم فيطرح من أصل حق ورثته نصف سهم يبقى لهم سهم ونصف للموهوب له سهم فأضعفه بالكسر بالنصف فيكون خمسة تبطل الهبة في ثلاثة أخماسه ، وقيمة ذلك اثنا عشر ألفا وتجوز في خمسي قيمته ثمانية آلاف ، ثم يفديه بخمسي الدية ، وهو أربعة آلاف يسلم لورثة الواهب ستة عشر ألفا ، وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف ، فإن كانت قيمته ثلاثين ألفا رد خمسة أثمان العبد على الورثة وفدى ثلاثة أثمانه بثلاثة أثمان الدية ; لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ، ثم يفدي ذلك السهم بثلث سهم ; لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بثلث سهم ، فإذا طرحنا ذلك من حق الورثة يتراجع العبد إلى ثلثين وسهمين فيضرب ذلك في ثلاثة فيكون ثمانية : للموهوب له ثلاثة ولورثة الواهب خمسة ، ثم يفدي هذه الثلاثة بمثل ثلاثة ، وهو سهم له واحد فيسلم لورثة الواهب ستة ، وقد نفذنا الهبة في ثلاثة .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|