عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 29-12-2025, 05:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ32 الى صـــ 41
(584)



وإذا أعتق الرجل عبده عند الموت ولا مال له غيره وقيمته ثلثمائة درهم فأدى العبد مائة إلى المولى فأكلها ، ثم مات العبد وترك ثلثمائة وترك ابنته ومولاه ، فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية ومائة بالميراث ، وإنما صار هكذا ; لأن مائتي درهم من مال العبد مدفوع إلى المولى ، فإن العبد قد أدى مائة درهم ، وإنما بقي عليه من سعايته مائتان ، فإذا أدينا إلى المولى مائتين بقي مال العبد مائة بين المولى والابنة نصفان ، للمولى نصف ذلك فيكون حاصل مال المولى مائتين وخمسين فاجعل ذلك على ستة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم نصفين ، ثم تنفذ الوصية في سهمين ويرجع إلى المولى بالميراث سهم فيزداد ماله سهم ، وهو السهم الدائر فيطرح من أصل حق ورثة المولى سهما فيصير ماله على خمسة للعبد سهمان ، ثم يرجع سهم بالميراث إلى المولى فيسلم لورثة المولى أربعة ، قد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام الثلث والثلثان ، فظهر أن وصية العبد خمسا مائتين وخمسين وذلك مائة درهم ، فإذا نفذنا الوصية له في مائة وخمسين ، ثم رجع إليه بالميراث خمسون فيصير لورثته مائتان مثل ما نفذنا فيه الوصية ويبقى للابنة مائة ، وعلى طريق الجبر السبيل أن تجبر الوصية في شيء ، ثم يرجع إلى المولى نصفه بالميراث فيصير للمولى مال إلا نصف شيء يعدل شيئين وبعد الجبر ما لا يعدل شيئين ونصفا فأضعفه للكسر بالنصف فيصير خمسة ، والشيء يصير شيئين فظهر أنا نفذنا الوصية في خمسي مال المولى ، وذلك مائتان وخمسون كما بينا ، وإن أردت أن تطرح سهم الدور من مال العبد ، فالسبيل أن تقول : يدفع إلى المولى من الثلثمائة ثلث المائتين ، وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ; لأن العبد قد أدى المائة ، وإنما بقيت الوصية في رقبته بقدر مائتين فيدفع إلى المولى ثلثا ذلك ويبقى مال العبد مائة وستة وستون فيكون ذلك نصفين بين الابنة ، والمولى فاجعل كل نصف على ثلاثة أسهم ، ثم اطرح من نصيب العبد سهما فيصير مال العبد خمسة للمولى ثلاثة ولابنة العبد سهمان [ ص: 33 ] ثم يرجع إليها سهم بالوصية فيكون ثلاثة مثل ما كان للمولى بالميراث ويخرج مستقيما على طريق الجبر أيضا إذا تأملت .

ولو كان العبد أعطى المولى مائتي درهم ، والمسألة بحالها فأكلها المولى ، فللمولى من هذه الثلثمائة عشرون درهما بالسعاية ومائة وأربعون بالميراث ; لأنا نجعل مال المولى ومال المولى مائة يأخذه بطريق السعاية ونصف ما بقي من مال العبد بالميراث ، وذلك مائتان ، ثم نجعل ذلك على ستة لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم نصفين ، ثم نطرح من نصيب المولى سهما كما ذكرنا فيصير مال المولى على خمسة خمسا ذلك للعبد بطريق الوصية وخمسا المائتين ثمانون درهما فظهر أن وصيته ثمانون ، وأن الباقي عليه من السعاية بقدر عشرين درهما ندفع من الثلثمائة عشرين درهما إلى ورثة المولى بالسعاية يبقى مائتان بين المولى والابنة نصفين فيحصل لورثة المولى بالميراث مائة وأربعون وبالسعاية عشرون فذلك مائة وستون ، قد نفذنا الوصية في ثمانين فيستقيم الثلث والثلثان ، وإن جعلت السهم الساقط من مال العبد قلت : قد أدى العبد مائتين ، فإنما تثبت الوصية في رقبته بقدر مائة فيدفع إلى المولى ثلثا المائة ، وذلك ستة وستون وثلثان يبقى مال العبد مائتان وثلاثة وثلاثون وثلث فاجعل ذلك على ستة ، ثم اطرح من نصيب العبد سهما واقسم على خمسة : ثلاثة للمولى وسهمان للابنة ، ثم يعود إليها سهم بالوصية فيسلم لها ثلاثة مثل ما سلم للمولى بالميراث .

ولو كان العبد أعطى مولاه ثلثمائة درهم فأكلها ، ثم مات وترك ثلثمائة وابنته ومولاه فلا سعاية له على العبد ولا يحتسب بشيء مما أكل المولى ، وإنما مال المولى ما يرثه من العبد ، وذلك مائة وخمسون فاجعل ذلك على خمسة بعد طرح السهم الدائر ، فللعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وذلك ستون درهما ، ثم يعود إلى المولى نصف ذلك بالميراث ، وهو ثلاثون فإنما يسلم لورثة المولى مائة وعشرون درهما ، وذلك خمسا الثلثمائة في الحاصل ويسلم للابنة مائة وثمانون ، قد سلم للمولى مثل ذلك ; لأنا نفذنا وصيته في شيئين ، قد سلم لورثته مائة وعشرون فاستقامت القسمة ، ولو كان العبد أدى إلى المولى خمسمائة فأنفقها المولى على نفسه ، ثم مات العبد وترك خمسمائة وابنته ومولاه ، ثم مات المولى فللمولى من ذلك مائة وعشرون درهما وللابنة ما بقي ; لأن المولى في الحاصل لم يترك شيئا سوى ما ورث من العبد ، وميراثه منه مائتان وخمسون إلا أنه يقضي من ماله دينه أولا ، وذلك مائتا درهم ; لأن حقه قبل العبد في ثلثمائة ، قد استوفى منه خمسمائة فالمائتان دين عليه ، فإن قضى الدين بقي للمولى خمسون ، قد ظهر للعبد زيادة مال ، وهو مائتا درهم الذي استوفاه بالدين فيكون نصف ذلك للمولى بالميراث ، وهو مائة [ ص: 34 ] درهم فصار مال المولى في الحاصل مائة وخمسين ، ثم نجعل ذلك على ستة أسهم وبعد طرح السهم الدائر على خمسة للعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وخمسا مائة وخمسين يكون شيئين ، فظهر أن وصية العبد ستون ، ثم يرجع إلى المولى بالميراث نصف ذلك ، وهو ثلاثون فيصير في يد وارث المولى مائة وعشرون ، قد نفذنا الوصية في شيئين فكان مستقيما .

وإن اعتبرت الميراث قلت : إنه قد ورث في الميراث ثلثمائة وثمانين مرة مائتين وخمسين ومرة مائة ومرة ثلاثين ، فذلك ثلثمائة وثمانون ، وللابنة مثل ذلك فكان العبد مات في الحاصل عن سبعمائة وستين ; لأنه مات وفي يده خمسمائة ، قد سلم له مائتان باقتضاء الدين وستون بالوصية فذلك سبعمائة وستون بين الابنة ، والمولى نصفين لكل واحد منهم ثلثمائة وثمانون .

ولو أعتقه عند موته وقيمته ثلثمائة درهم ، ثم مات العبد وترك ألف درهم وابنا يحرز ميراثه ، ثم مات ابن العبد وترك ابنة ، ثم مات المولى فللمولى من الألف أربعون درهما بالسعاية ونصف ما بقي بالميراث ، فيجتمع له خمسمائة وعشرون درهما ، قد نفذنا الوصية للعبد في مائتين وستين ; لأن العبد لما مات عن ابن فلا شيء للمولى من ميراثه ، ثم مات الابن عن ابنة فيكون ميراثه بين الابنة ، والمولى نصفين ، وحكم هذه المسألة حكم ما تقدم فيما إذا مات العبد وترك ألف درهم وابنة سواء ; لأن نصف المال يرجع إلى المولى في الفصلين والله أعلم .

باب عتق أحد العبدين ( قال رحمه الله ) : وإذا أعتق عبدين له عند الموت قيمة كل واحد منهما ثلثمائة ولا مال له غيرهما ، فمات أحدهما ، وترك ألف درهم اكتسبها بعد العتق ولا وارث له غير المولى ، ثم مات المولى وبقي العبد الآخر ولم يسع بشيء فعليه سعاية في أربعين درهما ، وميراثه تسعمائة وستون ; لأن مال المولى رقبة الحي ، وهي ثلثمائة ، وتركة الميت هي ألف ، فإنه إن مات حرا فلا وارث له غير المولى ، وإن مات عبدا فكسبه للمولى ; ولأن بعض هذا المال للمولى بطريق اقتضاء دين السعاية وبعضه بطريق الميراث ، ثم نجعل ذلك كله على ستة لحاجتنا إلى ثلث ينقسم نصفين بين العبدين ، ثم السهم الذي هو للميت يعود إلى المولى بالميراث فيزداد حقه بسهم ، وهو الدائر فيطرح ذلك من أصل حقه ، وهو أربعة فتتراجع السهام إلى خمسة : للعبدين سهمان لكل واحد منهما سهم وخمس الألف وثلثمائة مائتان وستون فيسلم للحي من رقبته هذا المقدار [ ص: 35 ] ويسعى في أربعين درهما فيصير في يد وارث المولى ألف وأربعون درهما ، قد سلم للميت بالوصية أيضا مائتان وستون ، فحصل تنفيذ الوصية لهما في خمسمائة وعشرين وسلم لورثة المولى ضعف ذلك فكان مستقيما .

وطريقة أخرى فيه : أن أصل الفريضة من ستة لكل عبد سهم ولورثة المولى أربعة ، ثم مات أحد العبدين مستوفيا لوصيته فاطرح سهمه يبقى خمسة : للعبد الباقي سهم واحد ، وللورثة أربعة فصار المال ألفا وثلثمائة ، فإذا قسمتها على خمسة كان للحي سهم واحد ، وهو مائتان وستون ، وللورثة أربعة ، قد تبين أن الميت كان مستوفيا لوصيته مائتين وستين فيكون جميع مال المولى ألفا وخمسمائة وستين بأن تضم مائتين وستين إلى الثلثمائة الباقية تنفذ الوصية لهما في ثلث ذلك خمسمائة وعشرون ويسلم لورثة المولى ألف وأربعون

ولو أعتق عبدين عند الموت قيمة كل واحد منهما ثلثمائة ، فمات أحدهما وترك مائة درهم وترك ابنته ومولاه ، ثم مات المولى ، فالمائة كلها للمولى بالسعاية ، ويسعى الحي في مائتين وعشرين درهما ; لأن مال المولى هنا أربعمائة ، فإن رقبة الباقي ثلثمائة ، والمائة التي تركها الميت كلها مال المولى باعتبار السعاية ; لأن ثلثه فوق هذا المقدار ، والدين مقدم على الميراث ، ثم هذه الأربعمائة تقسم على خمسة لما بينا أن أصل الفريضة من ستة يطرح نصيب الميت ويبقى خمسة ، فإنما للعبد الباقي خمس أربعمائة وذلك ثمانون درهما ، قد تبين أن الآخر مستوف بالوصية مثل ذلك فيكون جملة ماله أربعمائة وثمانين الثلث من ذلك مائة وستون بين العبدين لكل واحد منهما ثمانون والثلثان ثلثمائة وعشرون ، قد أخذ وارث المولى مائة درهم فيسعى الحي لهم في مائتين وعشرين درهما حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه ، ولو كان العبد الميت ترك مائة وخمسين درهما ، أخذ المولى مائة منها بالسعاية ومائة وخمسة وتسعين درهما وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، ونصف الباقي سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء بالميراث ويسعى الحي في مائة وخمسة وتسعين جزءا وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ; لأن الميت لو ترك زيادة على قيمته ، كان نصف تلك الزيادة للابنة ونصفه للميت بالميراث ، فإذا كان فيما ترك نقصان عن قيمته نجعل ذلك النقصان عليهما أيضا والنقصان بقدر خمسين فخمسة وعشرون من ذلك على الابنة فيكون مال الميت في الحاصل خمسمائة وخمسة وسبعين : ثلثمائة قيمة الحي ومائتان وخمسون تركه الميت يستوفيه بطريق السعاية إلى أن تتبين وصيته وخمسة وعشرون مما يسلم للابنة إذ نفذنا الوصية ; لأن ذلك القدر محسوب عليها فإذا عرفنا مقدار ماله قلنا :

السبيل [ ص: 36 ] أن يكون ماله على ستة إلا أن السهم الذي هو نصيب الميت يعود نصفه إلى المولى بالميراث فينكسر بالإنصاف فنجعله على اثني عشر ثمانية من ذلك لورثة المولى ولكل واحد من العبدين سهمان ، ثم أحد السهمين من نصيب الميت يعود إلى المولى ، وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من أصل حق الورثة يبقى أحد عشر لورثة المولى سبعة ولكل عبد سهمان ، ثم يعود سهم من نصيب الميت إلى ورثة المولى فيسلم لهم ثمانية ، قد نفذنا الوصية في أربعة فكان مستقيما ، فتبين أن نصيب الحي سهمان من أحد عشر من مال المولى ، وماله خمسمائة وسبعون ، فإذا قسمت ذلك على أحد عشر كان كل سهم من ذلك اثنين وخمسين وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، قد سلم للميت بالوصية مثل ذلك ، فإذا جمعت بين ما سلم لهما بالوصية وبين ما وصل إلى الورثة بالسعاية ، والميراث ، استقام الثلث والثلثان ، وإذا تبين أنه كان على الميت السعاية في مائة وخمسة وتسعين وخمسة أجزاء يأخذ المولى ذلك من تركته يبقى من تركته أربعة وخمسون وستة أجزاء ، نصف ذلك للابنة ، ونصفه للمولى بالميراث ، وذلك سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء ، فإن قيل : لا يجوز أن يعتبر نقصان تركته عن قيمته بالزيادة ; لأن في الزيادة حقا للمولى والابنة جميعا لو وجدت وضررا بانعدامها يكون عليهما ، فأما إلى تمام القيمة حق المولى إذا وجد لما بينا أنه تعتبر السعاية في كمال قيمته ، فلا يجوز أن يجعل شيء من نقصان ذلك على الابنة ، بل يكون كله على المولى ، فإنما يبقى ماله خمسمائة وخمسين قلنا : هو في الصورة كذلك ، فأما في الحقيقة هذا النقصان من حقهما ; لأنا نعلم أنا نسلم الميت بالوصية هذا القدر وزيادة وما يسلم له بالوصية يكون ميراثا بين الابنة ، والمولى نصفين ; فلهذا جعلنا الجبران بذلك النقصان عليهما .

ولو ترك العبد ثلثمائة درهم وترك ابنته ومولاه ، فإن قيمة الحي ، والميت تقسم على أحد عشر سهما ; لأن مال المولى هنا ستمائة ، فإن الميت خلف ثلثمائة ، وذلك كأنه للمولى بسعايته لجواز أن يظهر عليه دين محيط وقيمة الحي أيضا ثلثمائة فذلك ستمائة ، وهي مقسومة على أحد عشر سهما لما بينا أنه يطرح السهم الدائر من اثني عشر ، وهو الذي يعود إلى المولى بالميراث من نصيب السعاية إذا قسمنا على أحد عشر سهما قلنا : يسلم للحي سهمان من أحد عشر سهما من ستمائة ، فيسعى فيما بقي ويسلم للميت مثل ذلك بالوصية من تركته ، ويأخذ ما وراء ذلك ورثة المولى بالسعاية ، ثم يعود إليهم ما سلم للميت بالوصية فيحصل لهم ثمانية أسهم ، قد نفذنا الوصية في أربعة فاستقام الثلث والثلثان فإذا ظهر التخريج من حيث السهام [ ص: 37 ] فالتخريج من حيث الدراهم سهل .

وعلى طريق الجبر نقول : يسلم لكل واحد من العبدين بالوصية ثلثي الذي كان وصية للميت يعود نصفه بالميراث إلى ورثة المولى ، فتصير في أيديهم ستمائة الأشياء ونصف شيء ، ثم يعدل ذلك أربعة أشياء فأجبر بشيء ونصف شيء وزد على ما يقول مثله ، فظهر أن الستمائة تعدل خمسة أشياء ونصفا ، قد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون أحد عشر ، فظهر أن الستمائة الذي هو مال المولى يعدل أحد عشر ، وأن الوصية لكل عبد من ذلك سهمان كما بينا .

وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم اثنان منهم مدبران فأعتق أحدهم في صحته ، ثم مات أحد المدبرين قبل السعاية ، فإنه يعتق من المدبر الباقي الثلث وخمس ما بقي ويسعى في أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في ثلثي قيمته ; لأن العتق المنفذ في صحته يشيع فيهم جميعا بالموت فيعتق من كل واحد سهم ، ومال المولى عند الموت ثلثا رقبة كل واحد منهم فيسلم للمدبر ثلث ماله بالوصية بينهما نصفان ، فيكون ماله على ستة ، قد مات أحد المدبرين مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية ، فإنما يضرب المدبر الآخر فيما بقي بسهم ، والورثة بأربعة فيكون مقسوما بينهم على خمسة ، فقد وقع الكسر مرة بالأثلاث ومرة بالأخماس ، فالسبيل أن نضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر فنجعل كل رقبة على خمسة عشر ، ثم قد سلم لكل واحد منهم بالعتق البات خمسة وبعد موت أحد المدبرين يبقى مال المولى عشرون : عشرة من رقبة المدبر القائم وعشرة من رقبة القن ، فإنما يسلم للمدبر الباقي خمس ذلك ، وهو أربعة ، فإذا سلم له مرة خمسة ومرة أربعة يبقى من رقبته ستة ، فإنما يسعى هو في ستة أسهم من خمسة عشر سهما من قيمته ، فإن شئت سميت ذلك خمسي قيمته ، وإن شئت سميته أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في عشرة ; لأنه لا وصية له فيسلم للورثة ستة عشر سهما ، قد نفذنا الوصية للمدبر القائم في أربعة ، فظهر أن الميت صار مستوفيا مثل ذلك فحصل تنفيذ الوصية لهما في ثمانية مثل نصف ما سلم للورثة .

ولو كان العتق البات في مرضه سعى المدبر في ثلثي قيمته وسعى الآخر في ثمانية أتساع قيمته ; لأن العتق في المرض وصية بالموت قبل البيان شاع فيهم ، فإنما يسلم لكل واحد من العبدين ثلثه ولا يزداد حق المدبر بهذا ; لأنه موصى له بجميع رقبته فبعد موت المولى يضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته ، والقن بثلث رقبته ، فإذا جعلت كل ثلث سهما كان الثلث بينهم على سبعة ، والثلثان أربعة عشر ، فذلك أحد وعشرون ، قد مات أحد المدبرين مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فيضرب كل واحد منهم فيما بقي [ ص: 38 ] لسهام حقه الورثة بأربعة عشر ، والمدبر الباقي بثلاثة ، والقن بسهم فيكون جملته ثمانية عشر سهما ، والمال رقبتان كل رقبة على تسعة ، فقد سلم للمدبر ثلاثة ، وهو الثلث من رقبته ويسعى في ثلثي قيمته ويسلم للقن سهم ، وهو تسع رقبته ويسعى في ثمانية أتساع قيمته وتبين أن السالم للمدبر الميت مثل ما سلم للحي فيستقيم الثلث والثلثان

ولو كان لرجل عبدان فأعتق أحدهما عند الموت ألبتة ، ثم مات أحدهما قبل السيد ، ثم مات السيد ، فإن الباقي منهما يعتق من الثلث ; لأن الذي مات قبل المولى يخرج من أن يكون مزاحما للآخر في العتق المبهم على ما عرف أن العتق المبهم والطلاق المبهم إنما يتعين في القائم بعد موت أحدهما ، ولو مات السيد أولا ، ثم مات أحدهما يسعى الباقي في أربعة أخماس قيمته ; لأن العتق المبهم يشيع فيهما بموت المولى ويكون من الثلث ، فصار الثلث بينهما نصفين على سهمين ، ثم مات أحدهما مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية ، فإنما يضرب الآخر في رقبته بسهم ، والورثة ; فلهذا يسلم له خمس رقبته ويسعى في أربعة أخماس قيمته والله أعلم بالصواب
باب السلم في المرض ( قال رحمه الله ) : الأصل في مسائل هذا الباب أن تبرع المريض بالأجل يكون معتبرا من ثلثه بمنزلة تبرعه بأصل المال بالهبة أو الإبراء وهذا ; لأن الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال عند موت المريض بسبب الأجل ، كما تقع الحيلولة بسبب الهبة ، والإبراء ولأن ما زاد على الثلث حق الورثة وتصرفه في حق الغير بالتأجيل باطل كتصرفه بالإسقاط وأصل إجرائه إذا جمع في تبرعه بين المال ، والأجل فإنه يقدم في ثلث ماله التبرع بأصل المال حتى إذا استغرق الثلث لم يصح تأجيله في شيء ; لأن التأجيل تبرع من حيث تأخير المطالبة مع بقاء أصل المال ، والمحاباة تبرع بأصل المال ولا شك أن التبرع بأصل المال أقوى ولا مزاحمة بين الضعيف ، والقوي في الثلث إذا عرفنا هذا فنقول : إذا سلم المريض مائة درهم في عشرة أكرار حنطة إلى رجل بأجل معلوم ونقد الدراهم ولا مال له غيرها ، ثم مات قبل حل الأجل ، والطعام يساوي مائة ، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء عجل ثلثي الطعام ، فكان الثلث عليه إلى أجله ، وإن شاء رد عليهم رأس المال إلا إن شاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجله ; لأن تبرع المريض كان بالأجل ، فإنما صح في ثلث ماله ، وعلى المسلم إليه أن يجعل ثلثي الطعام إلا أنه يثبت له الخيار [ ص: 39 ] لأنه تغير عليه شرط عقده ، فإنه ما رضي بأنه يطالب بحكم هذا العقد بشيء من الطعام قبل حل الأجل ، فإذا توجهت المطالبة عليه به فقد تغير عليه شرط عقده ، وذلك يثبت الخيار لانعدام تمام الرضى فله أن يفسخ العقد ويرد عليهم رأس المال إلا أن يشاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجل ; لأنهم إذا نفذوا التأجيل في جميع الطعام فقد سلم له شرط عقده فلا خيار له في الفسخ .

وإن لم يتخير شيئا حتى مات حل الأجل وبطل الخيار ; لأنه لم يتغير موجب العقد هنا ، فإن الأجل يحل بموت المسلم إليه وتتوجه المطالبة بحكم العقد ، أما لوقوع الاستغناء له عن الأجل أو ; لأن الدين لما صار في معنى التحول إلى التركة كان بمنزلة العين ، والعين لا تقبل الأجل ، وإن كان بموت رب السلم فقد حل الأجل ، فالطعام حال على المسلم إليه ولا خيار له فيه ; لأنه لم يتغير عليه شرط عقده

وإن كان السلم يساوي خمسين درهما فمات رب السلم والمسلم إليه حي فهو بالخيار إن شاء رد على الورثة رأس المال كله وأبطل السلم ، وإن شاء رد عليهم سدس رأس المال وأدى الطعام كله في الحال ; لأنه جمع في تبرعه هنا بين الأجل ، والمال ، وتبرعه بالمال استغرق الثلث وزاد عليه فلا يصح تبرعه بالأجل في شيء ويسلم للمسلم إليه ثلث المال ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان ، فعليه أن يؤدي الطعام في الحال ، وقيمته خمسون رأس المال ستة عشر وثلثان حتى يسلم للورثة ثلثي المال في الحال ، وإنما يثبت له الخيار ; لأنه تغير عليه شرط عقده ، فإذا اختار الفسخ كان عليه رد جميع رأس المال ; لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد ، فلا يبقى بعد انفساخ العقد ، ولا يقال كان ينبغي أن ينفذ تبرعه في الأجل ، والمال كل واحد منهما في نصف الثلث فيعطي ثلثي الطعام في الحال وثلث الطعام عليه إلى أجله وتسلم له ثلث الخمسين ويرد ثلث رأس المال في الحال ، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث ، وهذا لما بينا أن التوزع عليهما بعد ثبوت المساواة بينهما ولا مساواة بين أصل المال ، والأجل ، ثم لو جعلنا هكذا ، فإذا حل الأجل ووجب قضاء ما بقي من الطعام وجب رد نصف المقبوض من رأس المال عليه ; لأنهم لو لم يردوا ذلك حصل للورثة أكثر من الثلث ، وذلك ممتنع ، فإن عقد السلم ينتقض في المردود من رأس المال لفوات القبض ، فلا يتصور أن يعود العقد فيه بدون التجديد ، وعلى هذا لو كان المسلم إليه رجلين ، فإن الطريق في التخريج واحد
ولو أسلم المريض ثلاثين درهما في كر يساوي عشرة ، ثم مات قبل حل الأجل فالمسلم إليه بالخيار إن شاء نقض السلم ، وإن شاء رد ثلث رأس المال وأدى الكر كله لما بينا بأن تبرعه بأصل المال في الثلث مقدم [ ص: 40 ]

وإذا تبرع بقدر عشرين درهما وثلث ماله عشرة ، فإذا أدى المسلم إليه الطعام في الحال وقيمته عشرة ورد ثلث رأس المال ، وهو عشرة حصل للورثة عشرون ، قد نفذنا له الوصية في عشرة ، وإن اختار فسخ العقد لتغير شرطه رد جميع رأس المال ; لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد ، ولو كان رأس المال أربعين درهما أدى الكر كله ورد من رأس المال ستة عشر درهما وثلثي درهم حتى يسلم للورثة ثلثا مال الميت ستة وعشرون درهما وثلثا درهم ، قد نفذنا الوصية في ثلاثة عشر وثلث ; لأنه استوفى أربعين ، ثم رد ستة عشر وثلثين وكرا قيمته عشرة فيبقى السالم له بالوصية ثلاثة عشر وثلث .

وإن كان رأس المال خمسين درهما رد عليه ثلاثة وعشرين درهما وثلثا يسلم للورثة كر قيمته عشرة وثلاثة وعشرون وثلث ، فذلك ثلثا مال الميت ، قد نفذنا المحاباة له في ستة عشر وثلثين ; لأنه سلم له ستة وعشرون وثلثان بكر قيمته عشرة ، وإن كان رأس المال مائة درهم رد ستة وخمسين درهما وثلثي درهم فيسلم للورثة هذا مع كر قيمته عشرة فيكون ستة وستين وثلثين ، وهو ثلثاه مال الميت ويسلم للمسلم إليه ثلاثة وأربعون بكر قيمته عشرة فيكون السالم له من المحاباة ثلاثة وثلاثون وثلث ، وهو ثلث مال الميت والله أعلم .

باب هبة أحد الزوجين لصاحبه ( قال رحمه الله ) : وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم ، ولا مال له غيرها فدفعها إليها ، ثم مات فالهبة باطلة ; لأنها بمنزلة الوصية ولا وصية للوارث ، وهي وارثة ، ولو ماتت المرأة قبله ولها عصبة ، ولا مال للمرأة غير هذه المائة ، فإنه يرد منها إلى ورثة الزوج ستين درهما لبطلان الهبة وعشرين درهما بالميراث ; لأنها حين ماتت قبله فقد خرجت من أن تكون وارثة له فصح هبته لها من ثلث ماله ، فإن قيل : الهبة في المرض وصية وموت الموصى له قبل الموصي مبطل لوصية صحيحة ، فكيف يكون مصححا لوصية باطلة ؟ قلنا : الهبة بمنزلة الوصية في أنه تبرع معتبر من الثلث ، فأما الملك به يحصل بنفس القبض وموت الموصى له قبل الموصي إنما يبطل وصيته لكون التمليك فيها مضافا إلى ما بعد الموت ، فأما هذه هبة منفذة في الحال فلا تبطل بموتها قبله ، ثم وجه تخريج المسألة : أن مال الزوج في الأصل مائة درهم ، وهبته لها صحيح في ثلثها ، ثم نصف ذلك الثلث يعود بالميراث إلى الزوج فالسبيل أن يجعل المائة على ستة تنفذ [ ص: 41 ] الهبة في سهمين ، ثم يعود بالميراث أحدهما إلى الزوج فيزداد ماله وهذا هو السهم الدائر ، فنطرح من أصل حق الورثة سهما يبقى لوارث الزوج ثلاثة وللمرأة سهمان فتكون المائة على خمسة ، ثم يعود سهم بالميراث إلى وارث الزوج فيسلم له أربعة ، قد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام ، فتبين أن بطلان الهبة في ثلاثة أخماس المائة ، وذلك ستون درهما وتنفيذ الهبة في خمس المائة ، وذلك أربعون ، ثم يعود نصفه إلى وارث الزوج ، وهو عشرون فيحصل له ثمانون درهما ، قد نفذنا الهبة في أربعين وتبقى لعصبتها عشرون درهما .

فإن اعتبرت طرح سهم الدور من جانب المرأة ، فالطريق في ذلك أن نقول : مالها ما نفذت الهبة فيه ، وهو ثلث المائة ، نصف ذلك بالميراث يكون للزوج ، ثم تنفذ لها الوصية في ثلث ذلك ; لأن ما وصل إليه بالميراث من جملة ماله وفي الثلث والثلثين يعتبر ماله عند موته ، فصار هذا النصف على هذه ثلاثة ، والنصف الذي لعصبتها أيضا على ثلاثة ، ثم يعود سهم من نصيب الزوج إلى عصبتها فيزداد مالها بذلك ، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من حق عصبتها يبقى حق عصبتها في سهمين وحق الزوج في ثلاثة فذلك خمسة ، ثم يعود سهم إلى العصبة فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج بالميراث ، فتبين أن ثلث المائة صار على خمسة ، والسالم للزوج خمساه ، وهو ثلاثة عشر وثلث ، إذا ضممته إلى ثلثي المال يكون مائتين ، والسالم للعصبة ثلاثة أخماس ثلث المال ، وذلك عشرون درهما كل خمس ستة واثنان .

ولو كان وهب لها مائتي درهم ، والمسألة بحالها رجع إلى ورثة الزوج مائة وعشرون درهما ببطلان الهبة وأربعون بالميراث ، ووجه التخريج على الطريق الأول : أن المائتين مال الزوج وبعد طرح سهم الزوج يكون على خمسة أسهم كما بينا في المسألة الأولى فتنفذ الهبة في خمسها ، وذلك ثمانون درهما ويرد على ورثة الزوج ببطلان الهبة ثلاثة أخماسها وذلك مائة وعشرون وبميراث الزوج منها أربعين فيسلم لورثة الزوج مائة وستون ، قد نفذنا الهبة في ثمانين فاستقام ، وعلى الطريق الآخر مالها ثلث المائتين وينقسم هذا الثلث بعد طرح سهم الدور من نصيب عصبتها على خمسة فالذي يسلم لعصبتها في الحاصل ثلاثة أخماس ذلك وثلث المائتين ستة وستون وثلثان كل خمس منه ثلاثة عشر وثلث وثلاثة أخماسها أربعون هو لعصبة المرأة وخمساها ستة وعشرون وثلثان لورثة الزوج مع ثلثي المائتين فتكون الجملة مائة وستين ، ولو كان وهب لها ثلثمائة ، وهي جميع ماله أخذ ورثة الزوج مائة وثمانين ببطلان الهبة وستين بالميراث عنها ; لأن ماله بعد طرح سهم الدور ينقسم أخماسا ، فإنما تبطل الهبة في ثلاثة [ ص: 42 ] أخماس ثلثمائة وثلاثة أخماس ثلثمائة مائة وثمانون ، التخريج كما بينا ، وكذلك على الطريق الآخر يخرج مستقيما .

ولو كان وهب لها خمسمائة وماتت قبله كان لورثة الزوج ثلثمائة ببطلان الهبة ومائة بالميراث وتخريجه على الطريقين واضح أيضا ، وكذلك لو وهب لها ألف درهم ، والمسألة بحالها فالمسألة لورثة الزوج ببطلان الهبة ستمائة وبميراث الزوج منها مائتان وطريق التخريج أن يقسم مال الزوج على خمسة ، إن طرحت السهم الدائر من جانبه ، وأن يقسم مال المرأة ، وهو ثلث الموهوب على خمسة إن طرحت السهم الدائر من جانبها

وإذا وهب المريض لامرأته ألف درهم وله مائة أخرى ولا مال للمرأة غيرها ، ثم ماتت قبله ولها عصبة ، ثم مات الزوج ، فإنه يرد إلى ورثة الزوج عشرين درهما ببطلان الهبة وأربعين درهما بالميراث ; لأن جميع مال الزوج مائتا درهم ، فإنما تنفذ هبته في ثلث جميع ماله ; لأن ثلث الموهوب خاص به وبعد طرح سهم الدور على الوجه الذي بينا في المسألة الأولى ، قسمة المائتين على خمسة ، فإنما تنفذ الهبة لها في خمسي المائتين وذلك ثمانون ، فعرفنا أن بطلان الهبة في عشرين درهما من المائة الموهوبة لها ، وأن مالها ثمانون درهما نصفه للزوج بالميراث ، وهو أربعون درهما ونصفه لعصبتها ، فجملة ما يسلم لوارث الزوج مائة وستون ، قد نفذنا الهبة في ثمانين فاستقام الثلث والثلثان ، ولو ترك الزوج مائة وخمسين درهما سوى المائة الموهوبة لها جازت الهبة في المائة كلها ويرجع بالميراث إلى الزوج خمسون ; لأن مال الزوج مائتان وخمسون وبعد طرح سهم الدور يكون على خمسة أسهم ، فإنما تجوز الهبة في الخمسين ، وذلك مائة درهم مقدار ما وهب ، ثم يعود إلى الزوج نصفه بالميراث ، وذلك خمسون فيسلم لورثة الزوج مائتا درهم ، قد نفذنا الهبة في مائة فاستقام .

وكذلك لو ترك أكثر من خمسين ومائة ; لأنك تنظر إلى خمسي ما ترك مع ما وهب ، فإن كانت الهبة تخرج من خمسي ذلك سلمت لها الهبة ; لأنها لم تجاوز ثلث مال الزوج في الحاصل .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]