عرض مشاركة واحدة
  #575  
قديم 29-12-2025, 03:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ162 الى صـــ 171
(575)


ولو أوصى لرجل بنصف ماله ، وأجاز الابنان الوصية له ، ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإجازة الابن الذي عليه الدين باطلة في المال . أما قوله : ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإنما تظهر فائدة هذا في المسألة الثانية ، وأما قوله إن إجازة الابن المديون باطلة فلأن المديون لا يسلم له شيء من العين . وأما من الإجازة في سلامة شيء من المال منها للموصى له فإنما تعمل إجازة من يكون متمكنا من استيفاء شيء من العين دون من لا يكون متمكنا .

( ألا ترى ) أن الابن الذي أجاز وصية أبيه لو لم يكن وارثا بأن كان قاتلا كانت إجازته باطلة فهذا مثله . ثم يأخذ الموصى له نصف العين ، وذلك خمسون درهما بلا منة لأحد ، ويكون للابن الذي لا دين عليه النصف الباقي ، وقد أجاز للموصى له وصيته فيعطيه من هذا النصف اثني عشر ونصفا فيؤمر بدفع ذلك القدر إلى الموصى له ، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال عين فيكون للموصى له الثلث ستة وستون وثلثان بلا منة الإجازة يبقى من حقه ثلاثة وثلاثون وثلث نصف ذلك في حصة كل واحد من الاثنين ، وذلك ستة عشر وثلثان فيعطي له من العين الثلث ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث ، يبقى ستة وستون وثلثان بين الاثنين نصفين ثم لا يعطي المديون نفسه بل يقسمه الآخران على مقدار حقهما قبله ، وحقهما قبله سواء فيأخذ الموصى له ستة عشر وثلثين فيحصل له خمسون درهما ثم إن الموصى له يأخذ من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع نصيبه الأصلي ، وذلك ثمانية وثلث فيصير له ثمانية وخمسون وثلث . ويأخذ أيضا مثل ربع ما أخذه في المرة الثانية ، وهو في أربعة دراهم وسدس فيكون ذلك اثنين وستين ونصفا .

وإنما يأخذ مثل أربعة لما بينا أنه إنما أجاز له الوصية فيما زاد على الثلث إلى تمام النصف ، وما زاد على الثلث إلى تمام النصف يكون ربع الثلثين فعرفنا أن كل واحد منهما إنما أجاز له الوصية في ربع ما يسلم له إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ الابن المديون يمسك ميراثه ، وذلك ستة وستون وثلثان ، ويؤدي ثلاثة وثلاثين ونصفا فيقسم بين الآخرين لكل واحد منهما ستة عشر وثلثان ثم يستوفي الموصى له من الابن الذي لا دين عليه ربع ما أخذ باعتبار إجازته ، وذلك أربعة وسدس فيسلم له ستة وستون وثلثان ، ويأخذ من الابن الذي عليه الدين ما أجاز الوصية فيه [ ص: 163 ] لأنه لما تعين الدين عملت إجازته ، وذلك ستة عشر وثلثان فيصير له ثلاثة وثلاثون وثلث ، وقد كان السالم له بلا منة خمسون ، وظهر الآن أن ثلث المال ستة وستون وثلثان فيأخذ من كل واحد منهما أيضا ثمانية وثلثا حتى يسلم له كمال مائة درهم ، ويبقى لكل واحد منهما خمسون درهما فإن قال الابن الذي لا دين عليه : قد أجزت له جميع وصيته ، وجميع ما أجاز له أخي من ذلك كله أخذ الموصى له من المائة العين ثلثها لأن إجازة المديون في العين إنما تصح بحق الابن الذي لا دين عليه ، وقد أجاز هو إجازته فكما أن وصية الموصي تنفذ بإجازته في حقه ، وإذا نفذت إجازتهما قلنا : المائة العين تقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما ، وحق الموصى له مائة في درهم ، وحق كل ابن في خمسين فتقسم المائة العين بينهما أثلاثا ثلثاها للموصى له ، وذلك ستة وستون وثلثان وثلثها للابن ، وقد تعين من الدين مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، وإنما نفذنا الوصية في نصفها فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون حصته ، وذلك خمسون درهما ، وأدى خمسين فاقتسمها الابن والموصى له أثلاثا للموصى له ثلثاها ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فيصل إليه كمال حقه مائة درهم ، ويسلم لكل ابن خمسون درهما .

ولو كان أوصى له بنصف العين ، ونصف الدين فأجاز الوارثان ذلك فإجازة الذي عليه الدين باطلة ، ويأخذ الموصى له ثلثي المال العين لأنه قد تعين من الدين نصفه باعتبار نصيب الابن المديون ، وقد بينا أن الموصى له بالمال العين حقه مقدم على حق الوارث ، وقد أجاز الابن الذي لا دين عليه وصيته ، وإجازته صحيحة في حقه فيضرب الموصى له بنصف العين ونصف الدين ، وذلك مائة درهم والابن إنما يضرب فلهذا كانت العين بينهما أثلاثا للموصى له ثلثاها ، وللابن ثلثها . فإن قيل : فإذا سلم للابن ثلثها ، وظهر أن المتعين من الدين ثلثها قلنا السالم للابن ثلث العين في الصورة ، وفي الحكم نصف العين لأن الموصى له إنما استحق تلك الزيادة عليه باعتبار إجازته فيكون كالسالم له في حكم ، وبهذا يتبين أن المتعين من الدين في الحكم خمسون درهما .

ولو أجاز له الابن الذي لا دين عليه وصيته ، وأجاز أيضا ما أجاز له أخوه أخذ الموصى له من المال المعين خمسة وسبعين درهما والابن الذي لا دين عليه خمسة وعشرين درهما لأنه إنما يستحق بإجازة كل واحد منهما ستة عشر درهما وثلثي درهم نصف ذلك في الدين ونصفه في العين ، وقد بينا أن إجازة الابن المديون في العين غير صحيح بحق الذي لا دين عليه ، ولو لم يجز الابن الآخر إجازته لكان الموصى له يأخذ ستة وستين وثلثين فإذا أجاز إجازته أخذ مع ذلك ثمانية [ ص: 164 ] وثلثا حصته من الإجازة في المائة العين فتكون خمسة وسبعين درهما .

وعلى الطريق الآخر تقسم المائة العين أثلاثا ثم الموصى له يأخذ من الابن الذي لا دين عليه حصة إجازته في المائة العين ، وذلك ثمانية وثلث ، ويقسم نصيب الابن المديون ، وهو ثلث المائة بينهما نصفين فيسلم له أيضا ستة عشر وثلثان فيكون ذلك ثمانية وخمسين وثلثا . والنصف الذي أخذه الابن الذي لا دين عليه يأخذه أيضا بالإجازة لأن ذلك قد تعين من الدين ، وإنما يسلم له عوضا عن حصته من الدين ، وقد أجاز وصيته فيه فيكون حق الموصى له فيه مقدما على حقه فإذا ضم ذلك إلى ما أخذه كان له خمس وسبعون فإذا ثبت خروج ما بقي من الدين أمسك المديون من ذلك خمسين ، ودفع من ذلك إليهما خمسين فيكون بينهما نصفين لأن حصة الإجازة في الدين قد وصلت إليه فبقي حقهما فيما بقي من الدين سواء فإذا اقتسما هذه الخمسين نصفين سلم للموصى له مائة درهم كمال حقه ، ولكل ابن خمسون .

ولو كان أوصى له بثلث ماله أجاز أو لم يجز فهو سواء ، ويأخذ الموصى له نصف العين لأن الموصى له يستغني عن إجازة الورثة في استحقاق ثلث المال بالوصية ، وهو شريك الورثة بالثلث فيما يتعين من المال ، وما يتوي منه .

ولو كان أوصى بثلث العين وبثلث الدين لرجل فأجاز أخذ من العين مائة وخمسين وثلثا .

قال رضي الله عنه : واعلم بأن إجازتهما هاهنا في الابتداء معتبرة ، وفي الانتهاء غير معتبرة ثم نصف العين ، وهو خمسون سالم للموصى له بلا منة الإجازة يبقى إلى تمام حقه ستة عشر وثلثان فإنه قد تعين من الدين مقدار حقه والزيادة فيه ، وحقه مقدم ، وما يسلم له بالإجازة يكون من جهة الابنين نصفين إلا أن إجازة الابن المديون غير معتبرة في العين ، وإجازة الابن الآخر معتبرة فيأخذ حصته ثمانية وثلثا فلهذا كان له ثمانية وخمسون وثلث فإن أجاز الابن الآخر ما أجاز له الابن المديون أيضا أخذ الموصى له من المائة العين ستة وستين وثلثين لأن حصة المديون إنما كانت لا تسلم للموصى له بالإجازة لدفع الضرر عن الابن الآخر فإذا رضي به الابن الآخر أخذ كمال حقه فقد تعين من الدين مقدار حقه ، وقد صحت الإجازة منهما جميعا ، وحقه فيما تعين يقدم على حق الورثة قال رضي الله عنه طعن عيسى في هذا الفصل وقال إنه أعطى الموصى له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين ، ولم يفعل مثل هذا فيما تقدم لا في الوصية بثلث المال ، ولا في الوصية بثلث العين والدين ، ومن حيث المعنى لا فرق بين هذا وبين ما سبق ، ولكنا نقول إنما فعل ذلك استحسانا لإظهار تأثير الإجازة فإن إجازتهما بعد خروج الدين [ ص: 165 ] لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين صارت منه الإجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما سبق فهناك الإجازة مؤثرة بعد خروج ما بقي من الدين لأن الوصية بنصف المال فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الإجازة ، وأمسك الابن المديون ستة وستين وثلثين كمال حقه ، وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه ، وقد سلم للموصى له كمال حقه .

ولو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين ، ولم يجز الآخر فإجازته باطلة لأن المديون لا يتمكن من أخذ شيء من العين ، ولا تتعين إجازته فيه ، ولأنه مستوف جميع ميراثه ، ولكن الموصى له يأخذ نصف العين فإذا خرج ما بقي من الدين ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفي الذي لا دين عليه ستة وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون بستة عشر وثلثين لأنه لما تعين المال كله علمت إجازته في حصته ، وذلك ستة عشر درهما وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه ، ويبقى للابن المديون خمسون درهما لأنه في حقه يجعل كأنهما أجازا ، وقد سلم الابن الآخر ستة وستين وثلثين لأنه في حقه يجعل كأنهما لم يجيزا .

وإذا ترك الرجل ابنين ، وله على أحدهما ألف درهم ، وترك دارا تساوي ألف درهم فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار ، وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدار في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضي الأمر بخلاف ما سبق فإن هناك المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى له والابن الآخر قضاء بما لهما عليه لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون له أن يأخذه ، وها هنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى ، وصاحب الدين يأخذه لما في أخذه من معنى البيع ، وذلك لا يتم لصاحب الدين وحده ، ولكنه يوقف في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد المرتهن ، والمبيع في يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل ، وهذا لأنه لو سلم ذلك إلى الابن المديون ازداد نصيبه على نصيب الابن الآخر من التركة ، وذلك لا يجوز ثم يرفع الأمر إلى القاضي فيقول القاضي للابن المديون أد ثلثي الألف التي لهما عليك ، وإلا بعنا ثلث الدار الذي صار لك ، وأوفينا هؤلاء حقوقهم ; لأن القاضي نصب للنظر ودفع الضرر عن الجانيين ، وذلك فيما قلنا فإن أدى إليهما ثلثي الألف أخذ ثلث الدار ; لأنه وصل إليهما كمال حقهما ، ويصل إليه كمال حقه أيضا . وإن لم يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه نصفين .

قيل : هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يبيع القاضي نصيبه من الدار لأن لهما عليه دينا ، ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله [ ص: 166 ] أن القاضي لا يبيع على المديون ماله ، وقيل : بل هو قولهم جميعا لأن نصيبه من الدار تركة الميت ، وللقاضي في التركة ولاية البيع لمكان الدين فيبيع نصيبه ، ويدفع الثمن إليهما نصفين لأن حقهما فيما عليه سواء ثم يرجعان عليه بما بقي لهم ، وكذلك كل مال تركه الميت سوى الدراهم فهو والدار سواء لأن نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ما عليه . وكذلك

المال لو كان دنانير إلا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقول يأخذون ذلك قضاء مما لهما عليه ، وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشيء من مال المديون يأخذ النقدين ودينه من النقد الآخر ، وهو اختيار بعض مشايخنا أيضا لأن الدراهم والدنانير في كثير من الأحكام كجنس واحد . وأما في ظاهر الرواية فأخذ الدنانير مكان الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد به صاحب الدين ، وكذلك إن كانت الدراهم التي عليه مبهرجة ، وما تركه الميت أجود منها لأنهما لو استوفيا نصيبه مكان ما عليه باعتبار الوزن كان فيه إبطال حق المديون في الجودة . ولو استوفيا باعتبار القيمة التي في الدار فإن كان ما عليه أجود مما خلفه الميت من الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ذلك لأنهما تجوزا بدون حقهما ، وأسقطا حقهما في الجودة . وإن لم يرضيا بذلك كانت كجنس آخر من الدنانير وغيرها لأنهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك باعتبار القيمة لما فيه من معنى الربا ، وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك قضاء من حقهما باعتبار الوزن فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى القاضي حتى يبيعه لهم فيوفيهم حقهم .
ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوي ألف درهم ودارا تساوي ألف درهم ، ولم يوص بشيء فالابن الذي لا دين عليه يستوفي حصته من العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفي منه ما عليه من الدين لأنه لا يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة ، ولا يتمكن المديون من أخذه لأنه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لأخيه فيبقى نصيبه موقوفا إلى أن يعطي نصف ما عليه من الدين إلى أخيه فإن أعتق الابن المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لأنه مالك لنصيبه ، وإن كان ممنوعا عنه لحق أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض ، ومولى الإباق إذا أعتقه قبل أداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه كان الشريك بالخيار في نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما ، ولا شيء على العبد من الدين الذي على الابن الآخر لأن ذلك الدين ما تعلق بماليته . وإن كان هو محبوسا في يده بمنزلة الإباق والمبيع بخلاف المرهون إذا [ ص: 167 ] أعتقه الراهن ، وهو معتبر فإن على العبد السعاية في الدين ، وكان متعلقا بماليته ، وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لا دين عليه أن يحبس نصيب أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لأن قبل إعتاق العبد كان حق الحبس ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك بإعتاق العبد . وإن أعطاه نصف الدار لسكنه ، ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن له ذلك لأنه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون متلاشيا فلا يحتمل الإعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري بإعارة أو إجارة .

وإذا ترك الرجل ثلثمائة درهم دينا على أحد ابنيه ، وهو معسر وأعتق عبدا في مرضه يساوي ثلثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لا دين عليه لأن حقهما في سعايته سواء إلا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه مما عليه فلا يكون له أن يرجع على العبد بشيء من السعاية ، ولكن نصف قيمته يسلم للابن الذي لا دين عليه يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف المال ، وقد بينا أن المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين ، وسعايته بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون نصيبه ، وذلك مائة درهم ، ويؤدي مائة درهم فيكون بين الابن المعتق نصفين حتى يسلم للابن الذي لا دين عليه مائتا درهم . وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين فاستقام الثلث والثلثان ، ولو كان الغلام قيمته مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا أن سعايته في حكم المتعين من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن الذي لا دين عليه فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين فأدى مائة وخمسين فيقسم مائة من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد نصفين ، وما بقي للابن الذي عليه دين لأنه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد كان ربع مال الميت فينفذ عتقه في جميعه مجازا ، ويكون لكل ابن نصف ثلثمائة ، وذلك مائة وخمسون . وقد أخذ من العبد خمسين درهما فيرد ذلك عليه ، ويسلم للابن الذي لا دين عليه في الحاصل مائة ، وخمسون ، وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه فاستقام التخريج .
وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا ، وقد أوصى من ماله بعشرين درهما لرجل ، ولآخر بما بقي من ثلثه ، ولآخر بربع ماله فإن الوصية بما بقي من الثلث تبطل لأن الموصى له بالباقي بمنزلة العصبة فإنما يستحق ما يفضل عن حق ذوي السهام ، ولم يفضل شيء لاستغراق الوصيتين [ ص: 168 ] الأخيرتين ثم العين بين الموصى له بالربع والموصى له بالدرهم على أحد عشر سهما أربعة من ذلك للموصى له بالدراهم ، وللموصى له بالربع لأنا نصحح السهام قبل الوصية فللمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي للابن ثم يزاد للوصيتين مثل نصفه أربعة ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية حقها مما عليها يبقى أحد عشر سهما ، وإذا قسمت المائة العين على أحد عشر كان كل سهم من ذلك تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم فيكون للموصى لهما ستة وثلاثون درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، وللابن ما بقي ، وقد ظهر أن المتعين من الدين تسعة دراهم ، وجزء من أحد عشر جزءا من درهم إذا ضممت ذلك إلى مائة كان ثلثه ستة وثلاثين درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر ثم يضرب الموصى له بالربع بربع ذلك ، وذلك تسعة وعشرون درهما ، وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزءا فالسبيل أن يضرب سبعة وعشرين وثلاثة أجزاء في أحد عشر فيكون ثلثمائة والموصى له بالدراهم يضرب بعشرين درهما إذا ضربت ذلك في أحد عشر يكون مائتين وعشرين ثم بين هذه الأجزاء موافقة بنصف العشر فإذا اقتصرت من ثلثمائة على نصف عشرها يكون ذلك أحد عشر فيقسم الثلث بينهما على ستة وعشرين سهما ، وإذا صار الثلث على هذا فالثلثان اثنان وخمسون نصيب المرأة يطرح ، وذلك ستة ونصف ، ويأخذ الموصى له بالدراهم أحد عشر فيقسم ما بقي بين الموصى له بالربع ، وبين الابن يضرب فيه الابن بحقه والموصى له بخمسة عشر تكون القسمة بينهما على هذا إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيجب للمرأة نصيبها مما عليها ، ويؤدي ما بقي ثم تنفذ الوصيتان في ثلث المال يضرب فيه الموصى له بالعشرين بعشرين والموصى له بالربع بالخمس فيقتسمان الثلث بينهما على سبعة . هذا هو الصحيح من الجواب ، وقد ذكر في كتاب الوصايا أن القسمة تكون بينهما على خمسة ، وبينا أن ذلك غلط والصحيح ما ذكرناه هاهنا مفسرا .
وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما مائة درهم دينا وترك مائة درهم عينا ، وعلى أجنبيين على كل واحد منهما مائة دينا فأوصى لكل واحد من الأجنبيين بما عليه ، وأوصى لآخر بثلث المائة العين فأدى أحد الأجنبيين ما عليه والآخر مفلس فإن هذه المائة العين والمائة التي على الابن تقسم على ثمانية عشر سهما ثلاثة للمؤدي ، وسهم للموصى له بثلث العين والباقي بين الاثنين نصفين لأنه لما أدى أحد الغريمين صار ما على الابن عينا فإنه يسلم للابن الآخر نصف الدين ، وذلك مائة ، ويسلم للمديون مثل ذلك [ ص: 169 ] وهو جميع ما عليه ثم يقول كل واحد من الغريمين الموصى له بمائة والذي لم يؤد مستوف وصيته مما عليه فلا بد من أن تغير سهامه فيجعل كل مائة على ثلاثة يضرب الموصى له بثلث العين فيسلم ، وكل غريم بثلاثة فيكون الثلث بينهم على سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون ثم يطرح نصيب الغريم الذي لم يؤد يبقى ثمانية عشر فلهذا كانت القسمة ثلاثمائة بينهم على ثمانية عشر كل مائة على ستة فيكون كل سهم ستة عشر وثلثان يسلم للموصى له بثلث العين ستة عشر وثلثان ، وللغريم المؤدي خمسين ، وللآخر مما عليه مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال ثلثمائة وخمسون ، وإذا نفذنا الوصية لهم في ثلث ذلك مائة وستة عشر استقام . ولو لم يكن أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ، ولكنه أوصى لكل واحد منهما بما على صاحبه فلم يؤد واحد منهما شيئا فالمائة العين بين الموصى له بثلث العين والابن على ثلاثة أسهم لأن الغريمين لا يقع لهما وصية ما لم يتعين محل حقهما بالأداء فإن كان كل واحد منهما موصى له بما على صاحبه ، وإن أدى أحدهما ما عليه فهذا والفصل الأول في التخريج سواء لأن محل إحدى الوصيتين تعين بالأداء فيتعين له محل الوصية الأخرى أيضا من قبل أن للموصى على صاحبه مثل ما لصاحبه فيما أدى فيأخذه قصاصا به ، وبطريق المقاصة يتعين ما على الآخر فلا فرق بين هذا ، وبين وصيته لكل واحد منهما بما عليه .
وإذا ترك الرجل على أحد ابنيه مائة دينا ، وترك ثوبا يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بثلث ماله فثلث الثوب للموصى له ، وثلث للابن الذي لا دين عليه ، وثلث موقوف إلى أن يؤدي المديون ما عليه ، وقد تقدم بيان نظير هذا أن عند اختلاف الجنس لا يتمكنان من أخذ نصيب الابن المديون فصالحهما .

ولو ترك مع الثوب مائة عينا والثوب يساوي خمسين درهما ، وأوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بالثوب فإن في قياس قول أبي حنيفة يقسم العين والثوب بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين أصحاب الوصايا على ستة وعشرين سهما ، وهذه من أدق المسائل من هذا الجنس لاجتماع قسمتين فإن العين تحتاج إلى قسمة على حدة لوجود المجانسة والثوب يحتاج إلى قسمة على حدة ، وقد اجتمع في الثوب وصيتان وصية بجميعها ، ووصية بثلثه والقسمة عنده في مثل هذا على طريق المنازعة فيكون الثوب على ستة أسهم ثم المائة العين تكون اثني عشر سهما كل خمسين منها ستة للموصى له بالثلث أربعة فيحصل لكل واحد من الموصي لهما خمسة ، وإذا كان المال المتعين مائة وخمسين ظهر أن المتعين من الدين مثل نصفه ، وذلك خمسة وسبعون فيكون تسعة أسهم ، ولصاحب الثوب خمسة فيجعل [ ص: 170 ] الثلث بينهما على ثلاثة عشر والثلثان ستة وعشرون ثم يطرح نصيب المديون ، ويضرب الابن الذي لا دين عليه بثلاثة عشر والموصي لهما بثلاثة عشر فتكون قسمة العين بينهم على ستة وعشرين والثوب ثلث العين فإذا صار الكل على ستة وعشرين كان الثوب من ذلك ثمانية وثلاثين ، للموصى له بالثلث من الثوب خمسة أسهم من ثمانية وثلاثين يأخذ ذلك يبقى من الثوب ثلاثة وثلثان يضم ذلك إلى المائة العين فيقسم بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له فأما المائة فتقسم بينهما على أحد وعشرين سهما يضرب الابن بثلاثة عشر والموصى له بثمانية .

وأما ما بقي من الثوب فيقسم على أربعة وثلاثين يضرب فيه الموصى له بالثلث بثمانية والاثنان بستة وعشرين ، وهذا لأنه لا مجانسة بين الثوب وبين الدراهم فلا بد من اعتبار نصيب الابن المديون من الثوب على أن يوقف ذلك في يد الابن الذي لا دين عليه إلى أن يؤدي ما عليه من الدين أو يبيعه القاضي لحق الموصي لهما فإن قيل : فلهذا تبين أن المتعين من الدين مقدار خمسة وسبعين قلنا لا كذلك فإن القدر الذي يوقف من الثوب لما لم يكن سالما للمديون في الحال كان السالم له في العين عوضه مما عليه باعتبار المالية فبهذا الطريق يتبين أن المتعين من الدين ما ذكرنا فإن أدى المديون وإلا بيع نصيبه من الثوب فيقسم ثمنه بينهما على أحد وسبعين سهما باعتبار حقهما فيما في ذمته فإن لم يبع ذلك حتى أدى الابن ما عليه فإن القسمة الأولى تنتقض ، ويقسم المال كله على اثنين وأربعين بينهما لأن الثوب يكون بين الموصي لهما على ستة بطريق المنازعة والمائتان على أربعة وعشرين كل خمسين على ستة فيكون للموصى له بالثلث ثمانية ، وله من الثوب سهم فذلك تسعة ، وللموصى له بالثوب خمسة فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم والثلثان ثمانية وعشرون فتكون القسمة على اثنين وأربعين سهما خمسة من ذلك للموصى له بالثوب كله من الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسمهما الاثنان ، وصاحب الثلث على سبعة وثلاثين تسعة من ذلك للموصى له بالثلث تسع ذلك فيما بقي من الثوب وثمانية أتساعه في الدراهم والباقي بينهما نصفين فأما على قول أبي يوسف ، ومحمد رحمهما الله إذا لم يؤد الابن ما عليه قسمت المائة العين والثوب على عشرة أسهم لأنه اجتمع في الثوب وصيتان والقسمة عندهما بطريق العول فيكون الثوب على ستة ، ويستقيم في الابتداء أن يجعل على ثلاثة ، ولكن في الانتهاء ينكسر بالإنصاف فجعلناه على ستة لهذا يضرب صاحب الثوب في الثوب بستة ، وصاحب الثلث بسهمين فتكون سهام الثوب ثمانية ، وقد بينا أن المتعين من الدين خمسة [ ص: 171 ] وسبعون فتجعل كل خمس على ستة فتكون سهام المائة العين اثني عشر ، وسهام خمسة وسبعين تسعة فذلك أحد وعشرون للموصى له بالثلث ثلث ذلك تسعة إذا ضممته إلى ثمانية يكون خمسة عشر فهو سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك ، وذلك ثلاثون إلا أنه يطرح نصيب المديون مما عليه .

وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى لهما على ثلاثين والثوب من ذلك مقدار الثلث فتكون عشرة للموصى له بالثوب من ذلك ستة يضم ما بقي من الثوب إلى المائة العين للقسمة بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له بالثلث فأما المائة العين والموصى له بالثلث فيضرب في ذلك بتسعة والابن بخمسة عشر فتكون القسمة بينهما على أربعة وعشرين سهما ، وأما ما بقي من الثوب فيكون مقسوما بينهما على تسعة وثلاثين لأنه يضرب الورثة في ذلك بثلاثين والموصى له بتسعة فتكون القسمة بينهم على تسعة وثلاثين يوقف نصيب الابن المديون مما عليه لهما ، وإن خرجت المائة الدين فقد انتقضت القسمة الأولى ، ويجب إعادة القسمة على أربعة وعشرين سهما لأن الثوب يكون على أربعة ثلاثة للموصى له بالثوب ، وكل خمسين من المائتين على ثلاثة لأنه لا عول فيها فيكون ذلك اثني عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فيحصل له خمسة ، وللآخر ثلاثة فيجعل الثلث بينهما على ثمانية والثلثان ستة عشر فيكون المال على أربعة وعشرين سهما ثلاثة لصاحب الثوب كله في الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسم بين الاثنين والموصى له بالثلث على أحد وعشرين سهما للموصى له بالثلث خمسة خمس ذلك فيما بقي من الثوب وأربعة أخماسه في المائتين والباقي بين الاثنين نصفين .
وإذا ترك الرجل مائتي درهم عينا وثلثمائة على أحد ابنيه دينا ، وترك كر حنطة يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بالكر ، ولآخر بثلث المائتين العين وثلث الكر فإن قول أبي حنيفة رحمه الله فيه أن المائتين والكر يقسم على أربعة أسهم لأنه اجتمع في الكر وصيتان بجميعه وثلثه والقسمة على طريق المنازعة عنده كان الكر على ستة ، وكل مائة من العين كذلك للموصى له بثلث المائتين العين أربعة أسهم منها ، وسهمان من الكر فذلك خمسة ، وللموصى له بالكر خمسة فيكون الثلث بينهما على عشرة . ولا يعتبر في حق الموصى له بغير شيء من الدين لأن وصيته في العين خاصة فإذا صار الثلث بينهما على عشرة والثلثان عشرون يطرح نصيب المديون ، وهو عشرة ، وتقسم العين بين الابن والموصى لهما على عشرين سهما خمسة أسهم من ذلك ، وهو الربع للموصى له بالكر كله في الكر والربع ثلثمائة خمسة وسبعون ، وهو ثلاثة أرباع الكل في الحاصل ثم يضم [ ص: 172 ] ما بقي إلى الكر إلى المائتين العين فيقسم بين الموصى له بالثلث والابن الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما فما أصاب خمسة أسهم فهو للموصى له بثلث العين خمس ذلك في الكر وأربعة أخماسه في المائتين العين على مقدار حقه فيهما ، وخمس ذلك خمسة عشر درهما فيكون له من الكر ثلاثة أخماس الربع الباقي ، ومن المائتين ستون درهما ، ويكون للابن بينه وبين الابن المديون نصفين فتوقف حصة المديون من الكر في يد أخيه حتى يبيعه القاضي أو يؤدي ما عليه .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]