عرض مشاركة واحدة
  #574  
قديم 29-12-2025, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,643
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ152 الى صـــ 161
(574)


ولو أوصى بثلث العين لرجل ، وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهما على سبعة لصاحب الربع ثلاثة ، وللآخر أربعة لأن وصيتهما فوق نصف العين هاهنا فإنما يقول نصف العين لتنفيذ الوصيتين باعتبار أنه ثلث المتعين من المال ثم يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث ، وصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين فإذا جعلت تفاوت ما بين الأقل والأكثر ، وهو ثمانية وثلث سهما يكون لهذا ثلاثة ، وللآخر أربعة ، وما خرج من الدين أخذ نصفه إلى أن يستوفيا وصيتهما ثم ما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه لأن الباقي من وصيتهما ثمانية وثلث فإذا خرج ستة عشر وثلثان ، وأخذا نصفه فاقتسماه بينهما على سبعة فقد استوفى كل واحد منهما كمال وصيته فما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه .
ولو أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث العين لآخر ، وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهم على ثلاثة عشر سهما لأن صاحب ثلث المال يضرب بخمسين ثلث المتعين من المال ، وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث ، وصاحب ربع الدين يضرب بخمسة وعشرين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يصير حق صاحب ثلث المال ستة أسهم ، وحق صاحب ربع الدين ثلاثة فلهذا قسم محل الوصية بينهم على ثلاثة عشر سهما .

ولو كان أوصى بثلث العين والدين مكان وصيته بثلث المال مرسلا فنصف العين بينهم على خمسة عشر في قول أبي يوسف ومحمد لأن صاحب ثلث العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يكون حقه في ثمانية أسهم فلهذا كانت قسمته العين بينهم على خمسة عشر لصاحب ثلث العين والدين ثمانية ، ولصاحب ثلث العين أربعة ، ولصاحب ربع الدين ثلاثة فأما في قياس قول أبي حنيفة نصف العين بينهم على خمسة وعشرين للأصلين المعروفين له على ما بينا ، ووجه التخريج أنه يتعين من الدين خمسون ، وفيه وصيتان لصاحب ثلث العين والدين بثلاثة وثلاثين وثلث ، ولصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين بمقدار ثمانية وثلث تفاوت ما بين الحقين يسلم لصاحب الثلث بلا منازعة يبقى أحد وأربعون وثلثان ، وقد استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما عشرون وخمسة أسداس فكان لصاحب ربع الدين عشرون وخمسة أسداس ، وللآخر تسعة وعشرون ، وسدس قبله من العين ثلاثة وثلاثون وثلث فيكون جملة حقه اثنين وستين وأربعة أسداس فالسبيل أن تجعل كل أربعة [ ص: 153 ] وسدس سهما فيكون حق صاحب ربع الدين خمسة أسهم ، وحق صاحب ثلث العين ثمانية أسهم فكان حق صاحب ثلث العين والدين اثنين وستين وأربعة أتساع إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لأن وصيته في الزيادة على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين فإذا جعلت كل أربعة وسدس سهما يكون ذلك اثني عشر سهما فهو يضرب باثني عشر ، وصاحب ثلث الدين بثمانية ، وصاحب ربع الدين بخمسة فتكون الجملة خمسة وعشرين سهما فيقسم نصف سهم على ذلك .
وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ، ومائتا درهم على أحد ابنيه فأوصى لرجل بربع ماله ، ولآخر بثلث العين ، ولآخر بخمس الدين فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائة وثلاثة وثلاثين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف وصاحب ثلث الدين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب خمس الدين يضرب بأربعين لأنه قد تعين من الدين خمسون ، وذلك فوق حقه فقد انكسر على عشرة بالأثلاث والأرباع فيحمل كل عشرة على اثني عشر فكان حق صاحب خمس الدين في ثمانية وأربعين وحق صاحب ربع المال في خمسة وأربعين ، وحق صاحب ثلث العين في أربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائة وثلاثة وثلاثين سهما فلهذا قسم نصف العين بينهم على ذلك ، وأما على قياس قول أبي حنيفة فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائتين وستين لأنه اجتمع مما تعين من الدين وصيتان وصية بأربعين منها لصاحب الخمس وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فقدر سبعة وعشرين ونصف خرج عن منازعة صاحب الربع فيسلم لصاحب الخمس يبقى اثنان وعشرون ونصف استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين لكل واحد منهما أحد وعشرون عشر وربع فقد انكسر الدرهم بالأرباع ، ولصاحب ثلث العين من العين ثلاثة وثلاثون وثلث ، ولصاحب ربع المال من ذلك خمسة وعشرون فجملة ما أصاب الربع ستة وثلاثون وربع ، ولصاحب الخمس ثمانية وثلاثون وثلاثة أرباع فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل درهم على اثني عشر سهما فيصير ما تعين من الدين ، وذلك خمسون ستمائة والمائة العين ألف ومائتان ، ولكنك تجعل الموافقة بينهما بالخمس فاختصر من ستمائة على خمسها ، وهو مائة وعشرون والمائة العين على مائتين وأربعين ثم نعود إلى الأصل فنقول حق صاحب خمس الدين في أربعة وتسعين ، وحق صاحب الربع في ثلاثين مقدار ستة وستين تسلم لصاحب الخمس بلا منازعة يبقى أربعة وخمسون استوت منازعتهما فيه فكان [ ص: 154 ] بينهما نصفين فحصل لصاحب ربع المال من الدين سبعة وعشرون ، ولصاحب خمس الدين مرة ستة وستون ، ومرة سبعة وعشرون فذلك ثلاثة وتسعون ، ولصاحب الربع من المائة العين ستون سهما .

فإذا ضممت إليه سبعة وعشرين يكون سبعة وثمانين لصاحب ثلث العين ثمانون ثلث مائتين وأربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائتين وستين ، وإن ثلاثة وتسعين مع سبعة وثمانين يكون مائة وثمانين إذا ضممت إلى ذلك ثمانين يكون مائتين وستين ، وكانت القسمة بينهم على ذلك عند أبي حنيفة ولو لم يكن أوصى بربع ماله ، ولكنه أوصى بربع العين والدين كان نصف العين على تسعة وثمانين سهما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب خمس الدين يضرب بأربعين وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وسبعين لأنه تعين من الدين مقدار الربع فهو يضرب بجميع وصيته فيها ، وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث فتجعل كل عشرة على ستة لأنه انكسر كل عشرة بالأثلاث والأنصاف فتضرب اثنين في ثلاثة فيكون ستة .

وإذا صار كل عشرة على ستة فسهام ما تعين من الدين ثلاثون ، وسهام المائة العين ستون ثم صاحب خمس الدين إنما يضرب بأربعة وعشرين ، وذلك أربعة أخماس ما تعين من الدين ، وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وأربعين ثلاثون بسهام ما تعين من الدين خمسة عشر سهام ربع المائة العين وأربعة وعشرون إذا ضممته إلى خمسة وأربعين يكون تسعة وستين ، وصاحب ثلث العين يضرب بعشرين سهام ثلث العين فيكون ذلك تسعة وثمانين فلهذا كانت قسمة نصف العين بينهم على تسعة وثمانين سهما ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، ولم يذكر قول أبي حنيفة قال رضي الله عنه : وكان شيخنا الإمام يقول إنما لم يذكره لأنه مل من ذلك ، ويمكن تخريجه على الأصلين اللذين بيناهما له فنقول اجتمع فيما تعين من الدين وصيتان لصاحب الخمس بأربعين ، ولصاحب الربع بخمسين إلا أن القسمة عنده على طريق المنازعة فالعشرة تسلم لصاحب الربع بلا منازعة ، ونصف الباقي بالمنازعة له ثلاثون ، ولصاحب الخمس عشرون ، ولصاحب الربع من العين خمسة وعشرون فيجتمع له خمسة وخمسون إلا أن فيما زاد على الخمسين تبطل وصيته ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين ، وصاحب الخمس بعشرين ، وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم لانكسار العشرة بالأثلاث فيكون حق صاحب ثلث العين عشرة ، وحق صاحب ربع العين والدين خمسة عشر لأن حقه كان في خمسين ، وقد جعلنا كل عشرة على ثلاثة فتكون خمسة [ ص: 155 ] عشر ، وحق صاحب ربع الدين كان في عشرين فيكون ستة فإذا جمعت بين هذه السهام كان أحدا وثلاثين سهما فيقسم نصف العين بينهم على أحد وثلاثين سهما في قول أبي حنيفة رحمه الله بهذا .

وإذا كان للرجل مائتا درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع الدين ، ولآخر بخمس العين فالمال كله عين لأن نصف العين محل لتنفيذ الوصية ، ونصفه للابن الذي لا دين عليه ، وهو مائة درهم ، ويسلم للمديون منه مثل ذلك ، وذلك جميع ما عليه فظهر أن المال قد تعين كله فيعول لمائة ، وهو ثلث المال لتنفيذ الوصايا فيضرب فيه الموصى له بربع الدين بخمسة وعشرين والموصى له بخمس العين بأربعين والموصى له بثلث المال بمائة فالسبيل أن يجعل كل عشرة على سهمين فيكون لصاحب الثلث عشرون ، ولصاحب ربع الدين خمسة ، ولصاحب خمس العين ثمانية فإذا جمعت بين هذه السهام كان ثلاثة وثلاثين والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال بينهم على تسعة وتسعين سهما عندهم جميعا
وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على امرأته دينا ثم مات وترك امرأته وابنه ، وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والموصى له على أحد عشر سهما فالسبيل في هذا أن يصحح الفريضة فيخرجها من ثمانية للمرأة الثمن سهم ، وللابن سبعة ثم يزيد الموصى له مثل نصف الفريضة لأن الوصية بثلث المال ، وبكل عدد ردت عليه مثل نصفه تكون الزيادة ثلث الجملة فإذا زدت أربعة على ثمانية صار اثني عشر ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية لحقها بما عليها فيضرب الابن في العين بسبعة والموصى له بأربعة فيكون بينهما على أحد عشر .

ولو كانت الوصية بربع ماله كانت المائة العين بينهما على تسعة وعشرين للموصى له ثمانية ، وللابن أحد وعشرون لا بل يزيد على ثمانية مثل ثلثه ، وليس له ثلث صحيح فاضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين يزيد عليه مثل ثلثه ثمانية فيكون اثنين وثلاثين يطرح من ذلك نصيب المرأة ، وهو ثلاثة ويضرب الابن بأحد وعشرين والموصى له بثمانية .

ولو كانت الوصية بخمس ماله فالمائة العين بينهما على تسعة أسهم لأنك تزيد على ثمانية مثل ربعها ، وذلك سهمان ثم تطرح نصيب المرأة سهما يبقى تسعة تقسم العين على ذلك للموصى له سهمان ، وللابن سبعة فإن كان مكان الابن أخ لأب ، وأم ، وقد أوصى بثلث ماله فالعين بين الأخ والموصى له بالثلث على خمسة لأن أصل الفريضة من أربعة فتزيد عليه للموصى له مثل نصفه سهمين فيكون ستة ثم يطرح نصيب المرأة فيبقى حق الابن في ثلاثة ، وحق الموصى له في سهمين فعلى ذلك تقسم العين بينهما .
ولو ترك مائة عينا ، ومائة على [ ص: 156 ] امرأته دينا ومائة على ابنه دينا ، وترك مع ذلك بنتا ، وقد أوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين البنت والموصى له على تسعة عشر لأن أصل الفريضة من ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للموصى له ثلاثة ، وللابن أربعة ، وللابنة سبعة فيزاد للموصى له بالثلث مثل نصفه اثنا عشر ثم يطرح نصيب الابن والمرأة فكل واحد منهما مستوف حقه مما عليه . وإنما تقسم العين بين الابنة والموصى له على تسعة عشر للابنة سبعة ، وللموصى له اثنا عشر فإن أدت المرأة ما عليها صار المال كله عينا مقسوما على ستة وثلاثين سهما لأنها إذا أدت ما عليها فقد صار نصيب الابن أكثر مما عليه .

وبيان ذلك أن جملة المال ثلثمائة اقسمها على ستة وثلاثين سهما يكون كل مائة اثني عشر ، ونصيب الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من مائة فيجب له ما عليه ، وللمرأة نصيبها بما عليها ثلاثة أسهم ، ويؤدي ما بقي فيكون ذلك مع المائة العين مقسوما بين الابنة والموصى له والابن على أحد وعشرين سهما لأنه قد وصل إلى الابن اثنا عشر بما عليه من الدين يبقى حقه في سهمين ، وحقهما في تسعة عشر كما بينا .

ولو كانت الوصية بخمس ماله ، ولم تؤد المرأة شيئا فالمال الذي على الابن عين لأن نصيبه أكثر من مائة ، وبيان ذلك أنه يطرح نصيب المرأة ويقسم المائة العين مع ما على الابن بينهم على سبعة وعشرين لأن الفريضة كانت من أربعة وعشرين ، وزدنا الموصى له بالخمس مثل ربعها ستة فيكون ثلاثين ثم يطرح نصيب المرأة ثلاثة يبقى سبعة وعشرون فيكون كل مائة على ثلاثة عشر ونصف فحق الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من المائة فلهذا قسمنا المائتين على سبعة وعشرين للموصى له بالخمس ستة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر ثلاثة عشر ونصف قد كان مستوفيا له ، ويستوفي نصف سهم مما بقي .
قال : وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على ابنته دينا ثم مات وترك من الورثة امرأته وابنته وابنه لا وارث له غيرهم ، وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والمرأة والموصى له على تسعة وعشرين سهما للموصى له من ذلك اثنا عشر وللابن أربعة عشر ، وللمرأة ثلاثة لأن القسمة بين الورثة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ، وللابن أربعة عشر ، وللابنة سبعة ثم تزاد الوصية بثلث المال مثل نصفه اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم يطرح من ذلك نصيب الابنة لأنها مستوفية حقها مما عليها فيبقى تسعة وعشرون فلهذا تقسم العين بينهم على تسعة وعشرين كما بينا .

وإذا كان للمرأة مائة درهم عينا ، ومائة على زوجها دينا من صداقها فأوصت لرجل بربع مالها ثم ماتت وتركت من الورثة زوجها وأمها وأختيها لأبيها [ ص: 157 ] وأمها ، وأختين لأمها فالمائة العين تقسم بين الأم والأخوات والموصى له على أحد وثلاثين لأنا نصحح قبل الوصية فنقول للزوج النصف ثلاثة ، وللأم السدس سهم ، وللأختين للأم الثلث سهمان ، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتكون القسمة من عشرة ، وهي مسألة أم الفروج ثم تزاد الوصية بالربع مثل ثلاثة ، وليس للعشرة ثلث صحيح فاضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم يزاد للموصى له مثل ثلثها عشرة ثم يطرح نصيب الزوج لأن عليه فوق حقه ، ونصيبه كان ثلاثة ضربناها في ثلاثة فتكون تسعة فإذا طرحت ذلك من أربعين يبقى أحد وثلاثون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له عشرة ، وقد كان للأم سهم ضربناه في ثلاثة فهو ثلاثة ، وللأختين للأم سهمان ضربناهما في ثلاثة فتكون ستة ، وللأختين لأب وأم أربعة ضربناها في ثلاثة فتكون اثني عشر .
قال : وإذا كان للرجل على امرأته مائة درهم دينا فمات وترك مائة عينا ، وأوصى لرجل بخمس ماله ، وترك من الورثة امرأته وابنيه ، وأبويه فالمائة العين بين الموصى له وبين الابنين والأبوين على مائة وثلاثة عشر سهما لأن هذه الفريضة إذا صححتها كانت من سبعة وعشرين فإنها مسألة المنبرية ثم يزاد للموصى له ربع ذلك لأنه أوصى له بمثل سبعة وعشرين فتكون مائة وخمسة وثلاثين إلا أنه يطرح نصيب المرأة لأنها استوفت حقها مما عليها ، وقد كان نصيبها ثلاثة ضربناها في أربعة فتكون اثني عشر يبقى ثلاثة ومائة وعشرون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له سبعة وعشرون ، وللابنين أربعة وستون . وقد كان لهما ستة عشر ، وضربنا ذلك في أربعة ، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليه سبعة عشر درهما وسبعة أتساع فيؤدي ما بقي فيقتسمونه على ما وصفنا .

قال : وإذا كان للرجل عشرة دراهم عينا ، وعشرة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بخمس ماله إلا درهما فإن الموصى له يأخذ من العشرة العين درهمين ونصفا ، ويأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي ، وطريق التخريج لهذه المسألة من أوجه أحدها أنا لا نعتبر الاستثناء في الابتداء ، ولكن يعطي الموصى له بالخمس خمس العين ، وذلك درهمان ثم يسترجع بالاستثناء أحدهما فيكون في يد الورثة تسعة بين اثنين لكل واحد منهما أربعة ونصف ، ولكن لا يعطي الابن المديون نصيبه فإن عليه فوق حقه بل يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى له على مقدار حقهما قبله ، وحقهما أثلاثا فإن درهمين من الدين للموصى له لأنه خمس العشرة الدين ، ولكل ابن أربعة فإذا اقتسما أربعة ونصفا بينهما أثلاثا يكون للموصى له درهم ونصف ، وللابن ثلاثة فقد أخذ الموصى له مرة سهما قدره درهم [ ص: 158 ] ونصف ، وأخذ الابن مرة أربعة ونصفا ، ومرة ثلاثة فيكون ذلك تسعة ، وقد تعين من الدين مثل ذلك فتبين أن العين تسعة عشر ونصف خمس ذلك ثلاثة ونصف ، وقد نفذنا الوصية في ثلاثة ونصف واسترجعنا بالاستثناء درهما إلى أن يؤدي الابن المديون ما عليه فحينئذ يمسك من ذلك كمال حقه ثمانية ونصفا ، ويؤدي ما بقي ، وهو درهم ونصف فيقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا فيحصل للموصى له ثلاثة ، ولكل ابن ثمانية ونصف .

والطريق الثاني أن تجعل العشرة العين مقسومة بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى له على مقدار حقهما أثلاثا لأن المديون استوفى حقه مما عليه فتطرح سهامه فإذا طرحت قسمنا العشرة أثلاثا ، وكان للموصى له ثلاثة وثلث ثم منه بالاستثناء خمسة أسداس درهم لأن المستثنى درهم من خمس جميع المال ، وهو أربعة ، وهو ربع ما يسلم للموصى له ، وربع ثلاثة وثلث خمسة أسداس فيبقى للموصى له درهمان ونصف ، ويسلم للابن سبعة ونصف والتخريج كما بينا .

وعلى طريق الدينار والدرهم نقول السبيل أن يجعل الخارج من الدين دينارا ، ويضمه إلى العشرة العين فيكون للموصى له عشرة خمس ذلك ، وذلك درهم وخمس دينار ثم يسترجع بالاستثناء درهما فيضمه إلى الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ، ولكل واحد منهما أربعة دراهم ونصف وخمسا دينار ، وحاجتنا إلى دينارين فإنا جعلنا الخارج من الدين ، وهو نصيب الابن المديون دينارا فأربعة أخماس دينار قصاص بمثلها يبقى في يد الورثة تسعة دراهم يعدل دينارا أو خمسا فتبين أن قيمة الدينار سبعة ونصف ، وإن حين جعلنا الخارج من الدين دينارا كان ذلك يجزى سبعة ونصفا ، وأعطينا الموصى له درهمين وخمس دينار قيمته درهم ونصف فكانت ثلاثة ونصفا استرجعنا منه درهما يبقى له درهمان ونصف فاستقام ، وطريق الجبر فيه أن تجعل الخارج من الدين شيئا ، وتضمه إلى العشرة العين ، ويعطى الموصى له خمس ذلك درهمين ، وخمس شيء فيسترجع بالاستثناء درهما ، ويحصل في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس شيء في يد الورثة قصاصا بمثلها يبقى في أيديهم تسعة دراهم تعدل شيئا وخمس شيء فأكمل ذلك شيئين بأن تزيد على ذلك مثل ثلثيه ، وزد ما يعدله أيضا مثل مثليه ، وذلك ستة فيكون خمسة عشر فإذا تبين أن الشيئين يعدلان خمسة عشر عرفنا أن الشيء الواحد يعدل تسعة دراهم ونصفا فأما حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى سبعة ونصف ، وطريق الخطائين في ذلك أن تجعل الخارج من الدين درهما فيكون عدل أحد عشر ثم يعطي الموصى له خمس ذلك درهمين وخمسا ، ويسترجع بالاستثناء [ ص: 159 ] درهما فيكون في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس ، وحاجة الورثة إلى درهمين ظهر الخطأ بزيادة سبعة وأربعة أخماس فعد إلى الأصل واجعل الخارج من الدين درهمين فأعط الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس درهم واسترجع بالاستثناء درهما فيكون في يد الورثة عشرة وثلاثة أخماس ، وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة ستة وثلاثة أخماس ، وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة وأربعة أخماس فلما زدنا في النصيب درهمين ثبت خطأ درهم وخمس ، وبقي خطأ ستة وثلاثة أخماس فعرفنا أن كل درهم يؤثر في درهم وخمس ، وبقي خطأ ستة وخمس فالسبيل أن يزيد ما يذهب خطأ ما بقي ، وذلك خمسة دراهم ونصف فإن خمسة دراهم يذهب خطأ ثلاثة أخماس درهم إذا كان ما بين كل درهم خمس فإذا زدنا هذا في الخارج من الدين ظهر أن الخارج من الدين سبعة ونصف والتخريج إلخ كما بينا .

وعند معرفة طريق الخطائين يتيسر التخريج على طريق الجامعين قال : ولو كان أوصى له بخمس ماله إلا ثلاثة دراهم أخذ الموصى له من العشرة والعين خمسة أسداس درهم يكون للذي لا دين عليه منها تسعة دراهم وسدس .

أما على الطريق الأول فنقول لا يعتبر الدين في الابتداء لأنه تاو ، ولا الاستثناء ، ولكن يعطي الموصى له خمس العين ، وذلك درهمان ثم يسترجع منه بالاستثناء ثلاثة دراهم ، وفي يده درهمان فالدرهم الثالث يكون دينا عليه ، ويسمى هذا ومالا عليه على المال فإذا استرجعنا منه بالاستثناء ثلاثة صار معنا أحد عشر فيقسم ذلك بين الاثنين نصفين لكل واحد منهما خمسة ونصف إلا أن نصيب الابن المديون يأخذه الابن الذي لا دين عليه والموصى له قصاصا بحقهما ، وحقهما قبله أثلاثا فإن للموصى له من تلك العشرة درهمين ، وللابن أربعة فيقسم بين الاثنين هذه الخمسة ونصف بينهما أثلاثا ثلث ذلك درهم وخمسة أسداس للموصى له فإذا أخذ ذلك قضى ما عليه بدرهم ، وتبقى له خمسة أسداس والباقي للابن وهو تسعة دراهم وسدس ، ويسلم للمديون مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون مما عليه كمال حقه تسعة دراهم ونصف لأن خمس المال أربعة والمستثنى ثلاثة فإنما يبقى للموصى له درهم والباقي بين الاثنين ، وذلك تسعة عشر لكل واحد منهما تسعة ونصف فيؤدي المديون نصف درهم ثم يقسم ذلك بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه أثلاثا على مقدار حقهما فيكون كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه .

وعلى الطريق الثاني السبيل أن تقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا ، ويحصل للموصى له ثلاثة وثلث ثم يسترجع [ ص: 160 ] منه بالاستثناء ثلاثة أرباع ما سلم له كان مقدار ذلك درهمين ونصفا فتبقى خمسة أسداس درهم ثم التخريج إلى آخره كما بينا ، وتخريجه على طريق الحساب على نحو ما قلنا في المسألة الأولى .

قال : ولو أوصى لرجل بدرهم من ماله أو بدرهمين ثم مات ولم يترك غير ابنه فإن الموصى له يأخذ جميع وصيته من العشرة العين لأن ما سمي له أقل من ثلث العين والموصى له بقدر سهمين من المال ، وحقه مقدم على حق الورثة في الثلث فلهذا قلنا يأخذ جميع وصيته سواء أوصى له بثلاثة أو أربعة أو خمسة ، وإن كان أوصى له بستة فحينئذ لا يأخذ إلا خمسة لأن ثلث المتعين من المال خمسة فإنه قد تعين من الدين نصيب الابن المديون ، وذلك خمسة دراهم مثل نصف العين فإن السالم للابن الآخر نصف العين فلهذا يأخذ الموصى له نصف العين فإن خرج من الدين شيء كان الخارج بين الابن والموصى له بمنزلة العين إلى أن يصل إلى الموصى له كمال حقه ، وهو ستة دراهم ثم يسلم ما بقي بعد ذلك للابن الذي لا دين عليه .
قال فإن أوصى لرجل بدرهم ، ولآخر بخمس ماله فإن الموصى له بالدرهم يأخذ من العين درهما ، ويأخذ الموصى له بالخمس من العين ثلاثة دراهم وسدسا والباقي للابن الذي لا دين عليه ، وذلك لأن الموصى له بخمس المال شريك الوارث فكما أن حق الموصى له بمال مسمى يكون مقدما على حق الوارث فكذلك يكون مقدما على حق من هو شريك الوارث فيبدأ ، وبالموصى له بالخمس بالدرهم فيعطي درهما يبقى تسعة دراهم فيأخذ الموصى له بالخمس خمس العين درهمين يبقى سبعة بين الابنين نصفين ، ولكن الابن المديون لا يعطي نصيبه بل يكون نصيبه للموصى له بالخمس ، وللابن الآخر مكان ما لهما عليه ، وحقهما قبله أثلاث لأن حق الموصى له في الدرهمين مما عليه ، وحق الابن في أربعة فيقتسمان نصيبه ، وهو ثلاثة ونصف بينهما أثلاثا للموصى له درهم وسدس فقد أخذ مرة درهمين فصار له ثلاثة وسدس ، وللابن خمسة أسداس ، وقد تعين من الدين مثل ذلك المتعين خمسة عشر درهما وخمسة أسداس ، وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيمسك المديون نصيبه مما عليه سبعة ونصفا ، ويؤدي درهمين ونصفا فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أثلاثا حتى يحصل للموصى له كمال حقه أربعة دراهم ، وللابن سبعة ونصف ، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال كله عين فلا يعتبر في الابتداء وصية الموصى له بالدرهم في مقاسمة الورثة فيكون حق صاحب الخمس في أربعة دراهم ، وحق الابن الذي لا دين عليه في ثمانية فتقسم العين بينهما على مقدار حقهما [ ص: 161 ] أثلاثا لأن الابن المديون يستوفي حقه مما عليه فيحصل للموصى له ثلاثة ، وثلث ثم نقول وصية صاحب الدرهم مثل ربع وصية صاحب الخمس فيسترد من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع ما أخذ منه الموصى له بالخمس ، وذلك خمسة أسداس درهم فيضم إلى ما في يده فيصير أربعة دراهم وسدسا ثم حق الموصى له بالدرهم مقدم فيعطي درهما من هذه الجملة ، ويبقى للموصى له بالخمس ثلاثة دراهم وسدس والتخريج كما بينا

. ولو كان المال اثني عشر درهما عينا واثني عشر على أحد ابنيه دينا ، وأوصى لرجل بسدس المال يأخذ من العين ثلاثة دراهم وسبع درهم لأن وصيته لأحدهما بدرهمين من العين ، وهو مقدم كما بينا فيأخذ درهمين والموصى له بسدس المال يأخذ من العين درهمين فسدس المال بينه وبين الابن الآخر على مقدار حقهما قبله أسباعا فإن حق الموصى له قبله في الدرهمين ، وحق الابن في خمسة فسبعاه درهم فيكون للموصى له سبعا هذه الأربعة ، وللابن خمسة أسباعه ، وكل سبع أربعة أتساع فسبعاه درهم وسبع إذا ضم ذلك إلى الدرهمين كان ثلاثة وسبعا يبقى في يد الابن ستة وستة أسباع ، وقد نفذنا الوصية في سدس ذلك ثلاثة وسبعا إلى أن يثبت خروج الدين فيمسك الابن المديون حصته ، وذلك تسعة دراهم ، ويؤدي ثلاثة فيقتسمها الابن وصاحب سدس المال أسباعا سبعاه للموصى له ، وذلك تسع درهم إذا ضمه إلى ما أخذ يحصل له أربعة سدس المال ، ويبقى للأب درهم وسبع إذا ضمه إلى ما أخذ كان ذلك له تسعة دراهم كمال حقه ، وعلى الطريق الآخر يجعل المال كله كأنه عين ، ولا تعتبر الوصية بسدس العين في الابتداء فيكون للموصى له بسدس المال ، وللابن الآخر على مقدار حقهما أسباعا سبعاه للموصى له ، وذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أسباع ثم وصية الموصى له بسدس العين مثل نصف وصية الموصى له بسدس المال فيسترد من الابن مثل نصف ما أخذه الموصى له ، وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبعا يأخذه الموصى له ، وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبعا يأخذ الموصي بسدس العين من ذلك درهمين لأن حقه مقدم ، ويبقى للموصى له بسدس المال ثلاثة دراهم وسبع والتخريج كما بينا .

وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بنصف العين أخذ الموصى له نصفها لأن وصيته ما زادت على ثلث المتعين من المال فقد تعين من الدين مثل نصف العين ، وهو نصيب الابن المديون فلهذا ينفذ للموصى له مثل جميع وصيته فلو أوصى له بثلثي العين أخذ أيضا نصفها لأن وصيته زادت [ ص: 162 ] على الثلث والمتعين من الدين يكون مثل نصيب الابن الذي لا دين عليه فلو نفذنا الوصية في ثلث العين كان السالم للابن ثلاثة وثلثا ، ويتعين من الدين مثل ذلك فيحصل تنفيذ الوصية في نصف المال ، وذلك لا يجوز فلهذا يسلم له نصف العين .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]