عرض مشاركة واحدة
  #573  
قديم 29-12-2025, 03:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ142 الى صـــ 151
(573)


وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من العين شيء اقتسم الورثة ، والموصى له بثلث المائة العين على سبعة أسهم ; لأنه لا يحتسب بوصية صاحب الربع إذا لم يتعين شيء من محل حقه ، ولكن كل غريم يضرب في الثلث ثمانية وصاحب ثلث المال يضرب بثلث المال ، وذلك مائة أيضا فيكون الثلث بينهم أثلاثا ، وإذا صار الثلث على ثلاثة فالثلثان ستة ثم يطرح نصيب الغريمين ، ويبقى حق الموصى له بالثلث في سهم ، وحق الورثة في ستة فيقسم المائة العين بينهما أسباعا فإن خرجت إحدى المائتين [ ص: 143 ] ضمت إلى العين ، وقسم بينهم على مائة وخمسة ; لأنه وجب اعتبار وصية صاحب الربع في المائة التي خرجت ، وقد انكسر كل مائة بالأثلاث والأرباع ، ويجعل كل مائة على اثني عشر فإنما يضرب كل غريم باثني عشر ، والموصى له بالثلث كذلك ، والموصى له بالربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على تسعة وثلاثين ، والثلثان ثمانية وسبعون إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد ، وذلك اثنا عشر يبقى من الثلث سبعة وعشرون إذا ضممت ذلك إلى ثمانية وسبعين يصير ذلك كله مائة وخمسة فلهذا كانت قسمة العين بينهم على هذا فإن خرجت المائة الباقية قسم جميع المال بينهم على اثنين وأربعين سهما ; لأن الموصى له بالربع إنما يضرب بربع المائتين ، وذلك خمسون ، وكل غريم يضرب بمائة ، والموصى له بثلث المال يضرب بمائة أيضا فإذا جعلت كل خمسين سهما تصير سهام الوصايا سبعة أسهم فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة إحدى وعشرين للموصى له بالربع سهم إلا أن هذا السهم نصفه بما أدى كل غريم فلذلك ضعف الحساب فجعل القسم من اثنين وأربعين للموصى له بالربع سهمان ، ولكل غريم أربعة ، ويأخذ ذلك من محل حقه ثم يقسم ما بقي بين الورثة وصاحب الثلث على ثمانية أسهم ; لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين ، وحق صاحب الثلث في أربعة فإن جعلت كل أربعة أسهم سهما يكون حق الورثة سبعة أسهم ، وحق صاحب الثلث سهما فلهذا قال القسمة بينهم على ثمانية .

قال : وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ، ومائتان على رجلين دينا كل واحد منهما مائة فأوصى لرجل بثلث ماله ، ولكل واحد من صاحبي الدين بما على صاحبه فلصاحب الثلث ثلث العين ، وللورثة ثلثاها ; لأنه لا يحتسب بوصية الغريمين هاهنا فإن محل حق كل واحد منهما في ذمة الآخر فما لم يتعين شيء منه بالأداء لا يحتسب بوصيته فيه كما لو كانت الوصية لأجنبي آخر فتبقى المائة العين مقسومة بين الورثة ، والموصى له بثلث المال أثلاثا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى العين ، وقسمنا على قول أبي حنيفة على سبعة وثلاثين سهما بين الورثة ، ولصاحب الثلث والموصى له بالمائة التي لم تخرج ; لأنه لما تعين إحدى المائتين وجب الاحتساب بوصية الموصى له بها في هذه المائة ، ومن ضرورته الاحتساب بوصية الموصى له بالمائة الأخرى أيضا ; لأن الذي لم يوجد لا يتمكن من استيفاء نصيبه ، وقد بقي عليه فوق حقه فلا بد من أن يجعل مستوفيا حقه مما عليه .

إذا عرفنا هذا فنقول كل مائة من الدين صار على ستة أسهم للموصى له بالثلث سهم منها بطريق المنازعة ، وخمسة لمن أوصى له بها ، وللموصى له بالثلث من المائة العين سهمان فيكون جملة سهام الوصايا أربعة عشر هو [ ص: 144 ] الثلث ، والثلثان ثمانية وعشرون فتكون الجملة على اثنين وأربعين سهما إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد ، وهو خمسة أسهم فيبقى تسعة وثلاثون سهما فتقسم العين للموصى له المؤدى من ذلك خمسة أسهم يأخذه عوضا عما يسلم لصاحبه من حقه ، وإنما يأخذ ذلك من المائة التي أداها ، والباقي من المال بين الورثة والموصى له بالثلث على ثمانية ; لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة فإذا جعلت كل أربعة سهما تكون القسمة بينهم على ثمانية ، وإن لم يخرج من الدين غير خمسين درهما من إحدى المائتين ضممت الخمسين إلى المائة العين ثم اقتسمتها الورثة وصاحب الثلث أثلاثا ; لأنه لا يحتسب هاهنا بشيء من وصيته صاحبي الدين فقد بقي على كل واحد منهما مقدار حقه ، وزيادة فلا يسلم لواحد منهما شيء من العين ، وإنما كان لوصيتهما لضرورة تعين شيء لحق أحدهما ، ولم يوجد ذلك هاهنا فإذا ثبت أنه لا يحتسب بوصيتهما ، والموصى له بثلث المال شريك للوارث فيقسم ما تعين بينهم أثلاثا إلى أن يؤدي أحدهما مما عليه مقدار الزيادة على نصيبه من المائة فإذا لم يبق عليه إلا بقدر نصيبه وصار هو مستوفيا لنصيبه جعل هذا ، وما لو أدى جميع المائة سواء فحينئذ تكون القسمة على سبعة وثلاثين سهما كما بينا ، وقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في هذا كقول أبي حنيفة رحمه الله إلا في فصل ، وهو أنه إذا خرج الدين على أحدهما فحينئذ يقسم ما تعين عندهما على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك ; لأن كل غريم يضرب بمائة درهم وصاحب الثلث كذلك فيكون الثلث بينهم على ثلاثة ، والثلثان ستة إلا أنه يطرح السهم الذي هو نصيب من لم يؤد ، وتقسم العين بين من بقي منهم على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك يأخذه مما أدى على سبيل العرض عما له في ذمة صاحبه إن كان أدى جميع المائة ، وإن بقي عليه شيء من ذلك يقاص ذلك الذي بقي عليه إذا لم يكن ذلك فوق حقه ثم يقسم ما بقي بين صاحبي الثلث والورثة على مقدار حقهما أسباعا لصاحب الثلث سبعة وللورثة ستة أسباعه ، والله أعلم بالصواب

باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة

( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على أحد ابنيه فأوصى لرجل بثلث ثم مات ولم يدع وارثا غير ابنيه ولا مالا غير هاتين المائتين وللموصى له بثلث المال نصف المائة العين وفي تخريج المسألة طريقان أحدهما أن الموصى له بالثلث شريك [ ص: 145 ] الوارث وحقه في سهم وحق الابنين في سهمين إلا أن المديون مستوف حقه مما عليه فيطرح سهم لأن عليه مثل حقه والزيادة ويبقى في العين حق الذي لا دين عليه وحق الموصى له بالثلث وحق كل واحد منهما في سهم فلهذا تقسم العين بينهما نصفين والثاني أن الدين في حكم التاوي فلا يعتبر في القسمة ولكن تقسم العين بين الابنين والموصى له بالثلث أثلاثا إلا أن نصيب الابن المديون لا يسلم له لأن عليه للآخرين هذا القدر وزيادة ويستوفيان هذا القدر قضاء مما لهما عليه فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون أخذه وحقهما سواء قبله فيقتسمان هذا الثلث بينهما نصفين فعلى الطريقين يسلم للآخرين الذي لا دين عليه خمسه وتبين أن السالم للمديون مما عليه مثل هذا لأن ذلك القدر تعين من الدين فإذا ضممته إلى العين صار المال خمسة عشر درهما وقد نفذنا الوصية في مثلها خمسة وقد ذكرنا بعض طرق الحساب في هذه المسألة في كتاب الوصايا ولا نشتغل بإعادة تلك الطريق هاهنا فإن من سلك طريق الورع من أصحابنا لا يستحسن الاشتغال بتلك الطريق وقد أشرنا إلى بعض ذلك في حساب الوصايا .

ولو كان أوصى بربع ماله كان للموصى له المائة العين أما على طريق الأول فلأنك تحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعه نصفين وأقل ذلك ثمانية للموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة ثم يطرح نصيب الابن المديون ، ويضرب للابن الآخر في العين بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة بينهما على خمسة وعلى الطريق الآخر الموصى له بالربع يسلم له ربع العين وثلاثة أرباعه بين الابنين نصفين نصيب الابن المديون من العين سبعة وثلاثون ونصف ولكن لا يسلم له بل يستوفيان قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أخماسا فيستوفيان هذا القدر بينهما أخماسا ففي الحاصل يسلم للموصى خمسا العين أربعون درهما وللابن ستون ويتعين من الدين مثل ذلك فيكون جملة المال مائة وستين وقد نفذنا الوصية في ربعها أربعين إلى أن ينسب خروج ما بقي من الدين فيمسك الابن المديون بمقدار حصته وذلك خمسة وستون فيؤدي خمسة وعشرين فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أخماسا خمساه للموصى له وذلك عشرة فإذا ضمه إلى أربعين يسلم له خمسون كمال الربع ويسلم لكل ابن خمسة وسبعون .

ولو كان أوصى بخمس ماله فالمائة العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له أثلاثا لأن أصل الحساب من خمسة للموصى له سهم وهو الخمس ولكل ابن سهمان ثم يطرح نصيب الابن المديون فيضرب كل واحد من الآخرين في العين بسهام حقه [ ص: 146 ] فيكون بينهما أثلاثا لهذا وعلى الطريق الآخر يأخذ الموصى له خمس العين وذلك عشرون ولكل ابن نصف ما بقي وذلك أربعون إلا أنه لا يسلم للمديون نصيبه ولكن الآخرين يأخذان ذلك قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أثلاثا فيقسمان هذه الأربعين بينهما للموصى له بثلاثة عشر وثلث إذا ضمه إلى العشرين يكون ثلاثة وثلاثين وثلثا وذلك ثلث المائة ، وللابن ستة وستون وثلثان ، وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وثلاثين وثلثا فإذا تيسر خروج ما بقي من الدين أمسك المديون كمال حقه مما عليه من الدين ، وذلك ثمانون فأدى عشرين فاقتسمه الموصى له والابن الآخر أثلاثا للموصى له من ذلك ستة وثلثان فإذا ضمه إلى ما كان أخذه كانت الجملة أربعين درهما ، وذلك خمس المائتين ، وعلى هذا لو أوصى بثلث العين وثلث الدين فهي بمنزلة الوصية بثلث المال في التخريج إلا أن ما يسلم للموصى له هاهنا يكون مقدما في التنفيذ باعتبار أنه يوصي بالعين ، وفيما تقدم هو شريك الوارث باعتبار أن الوصية له كانت بثلث المال مرسلا ، وقد بينا هذا الفرق .

وكذلك لو أوصى بربع العين والدين فهو نظير ما تقدم في التخريج إلا أن هاهنا الموصى له يأخذ نصف العين بخلاف ما إذا كان أوصى له بربع المال لأنا نعلم أنه تعين من الدين قدر الربع وزيادة ، وحق الموصى له مقدم هاهنا في التنفيذ من ثلث المال فجميع وصيته هاهنا تخرج من ثلث المتعين من المال لأن وصيته بقدر خمسين درهما ربع المالين ، وقد تعين من الدين هذا المقدار باعتبار أن الابن المديون يصير مستوفيا بقدر حصته مما عليه فإذا أخذ الموصى له نصف العين وسلم الابن الذي لا دين عليه نصف العين ظهر أن المتعين من الدين مثل ذلك فإن حق الاثنين في التركة سواء فإن ظهر أن المتعين من الدين مقدار خمسين تبين أن وصية الموصى له ما جاوز من الثلث فلهذا يعطي جميع حقه مقدما على حق الوارث بخلاف ما تقدم فهناك إنما أوصى له بربع المال فهو بهذه الوصية يكون شريك الوارث بربع المال فلهذا لا ينفذ جميع وصيته من القدر المتعين من المال واستوضح هذا الفرق بما لو كان الدين على رجل آخر فأوصى بربعه لإنسان ثم خرج من الدين عشرة أو عشرون فإن ذلك كله يسلم له للموصى له بربع الدين ، ويكون حقه في ذلك مقدما على حق الوارث بخلاف ما إذا كانت الوصية له بربع المال ، وعلى هذا لو كانت الوصية بخمس العين والدين استوفى الموصى له جميع حقه من العين ، وذلك أربعون درهما لأنه قد تعين من دينه مقدار حقه والزيادة ، وحقه فيما تعين مقدم على حق الورثة ، وجميع وصيته دون ثلثي ما تعين فلهذا يأخذ جميع حقه من [ ص: 147 ] المال العين .

ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل ، وبربع ماله لآخر فالقول أن الوصيتين جاوزتا الثلث فيعزل لتنفيذهما ثلث المتعين من المال ، وذلك خمسون درهما نصف العين ثم يقسم ذلك بين الموصى لهما على سبعة أسهم لأن الموصى له بالثلث يضرب بثلث ما تعين ، وذلك خمسون . والموصى له بالربع يضرب بما تعين ، وذلك سبعة وثلاثون ونصف فإذا جعلت تفاوت ما بين الأكثر والأقل ، وهو اثنا عشر درهما ونصف بينهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم ، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا قسم نصف العين بينهما على سبعة إلا أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه ، وذلك ستة وستون وثلثان ، ويؤدي ثلاثة وثلاثين وثلثا فيأخذ الابن الذي لا دين عليه نصفها ، ويقسم نصفها بين الموصى لهما على سبعة أسهم كما ذكرنا في القسمة الأولى .

وإن قسمته على طريق السهام قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع ، وذلك اثنا عشر فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث ، وهو أربعة والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فتكون القسمة على ما يسلم لهما بينهما على سبعة .

ولو كان أوصى بثلث ماله وخمسه كان نصف العين بين الموصى لهما على ثمانية لأن حق صاحب الثلث في كل عشرة دراهم سهم يكون حق صاحب الثلث في خمسين خمسة أسهم ، وحق صاحب الخمس ثلاثة فلهذا يقسم محل الوصية بينهما على ثمانية ، وعلى الطريق الآخر يحتاج إلى حساب له خمس فخمسه ثلاثة فتكون القسمة بينهما على ثمانية .

ولو كان أوصى بثلث ماله وربعه وخمسه كان نصف العين بينهم على خمسة وأربعين سهما عشرين منها لصاحب الثلث ، وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر لصاحب الخمس لأن صاحب الثلث يضرب بخمسين ، وصاحب الربع خمسة عشر سهما ، وحق صاحب الخمس اثنا عشر سهما فيضرب كل واحد منهم في محل الوصية بسهام حقه ، وعلى طريق السهام يحتاج إلى حساب له ثلث وربع وخمس ، وذلك بأن نضرب ثلاثة في أربعة ثم في خمسة فتكون ستين للموصى له بالثلث ثلاثة وعشرون ، وللموصى له بالربع ربعه خمسة عشر ، وللموصى له بالخمس خمسه اثنا عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت سبعة وأربعين سهما

ولو أوصى بثلث العين والدين ، وبخمس ماله كان بمنزلة من وصى بثلث ماله وخمس ماله لأن الوصيتين جاوزتا الثلث ، وقد بينا أن عند مجاوزة الثلث لا فرق بين الوصيتين بالعين . وبين الوصية بالمال مرسلا في أنه تنفيذ الوصية لهما في نصف العين فأما في القسمة بينهما فقال أبو حنيفة هذا والأول أيضا سواء لأن حق الموصى له بثلث [ ص: 148 ] العين والدين في ستة وستين وثلثين فقد تعين من الدين مقدار حقه فيها وزيادة ، وحق الموصى له بخمس المال في خمس ما تعين ، وذلك ثلاثون درهما إلا أن من أصله أن الموصى له بالزيادة على ثلث المتعين من المال تبطل وصيته في الزيادة ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمس الآخر بثلاثين فتكون القسمة بينهما ثمانية أسهم كما في الفصل المتقدم فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالموصى له بثلث العين والدين يضرب فيه بجميع حقه ، وذلك ستة وستون وثلثان فالسبيل أن يجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم فيكون حق صاحب الخمس في تسعة أسهم ، وحق صاحب الثلث في عشرين سهما فيقسم نصف العين بينهما على تسعة وعشرين سهما ، وقد فسره بعد هذا ، ونص على الخلاف بهذه الصفة .
ولو كان أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لأن الموصى له بثلث المال حقه في خمسين ثلث المتعين من المال ، وكذلك حق الموصى له بربع العين والدين فقد تعين من الدين والعين مقدار حقه فيهما وزيادة ، وحقه فيهما مقدم على حق الورثة فلهذا ضرب هو بخمس كما ضرب صاحب الثلث فكان قسمة نصف العين بينهما نصفين ، ولو أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لأن المتعين من الدين نصفه ، وفيه وفاء بوصية صاحب الدين ، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته ، وذلك خمسون ، وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين أيضا ثلث المتعين من المال فكان محل الوصية بينهما نصفين .

ولو كانت الوصية بثلث ماله ، وبخمس العين والدين كان نصف العين بين الموصى لهما أتساعا ، لصاحب الثلث خمسة ، ولصاحب الخمس أربعة لأن صاحب الخمس يضرب بجميع حقه ، وذلك أربعون درهما فقد تعين من الدين مقدار حقه وزيادة ، وصاحب الثلث يضرب بخمس فإذا جعلت كل عشرة سهما كان لصاحب الثلثين خمسة ، ولصاحب الخمس أربعة فلهذا كانت القسمة بينهما أتساعا .

ولو كانت الوصية بثلث العين والدين ، وبربع ماله كان نصف العين بينهما على خمسة وعشرين سهما تسعة منها لصاحب الربع ، وستة عشر لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فهو بينهما على سبعة أسهم ، وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا ، وأجاب فيها بجواب مبهم فقال هذا بمنزلة وصيته بثلث المال ، وبربع المال ، وقد تبين بما ذكر هاهنا أن مراده هناك المساواة بينهما في أن تنفيذهما من نصف العين خاصة أو المساواة بينهما في التخريج على قول أبي حنيفة رحمه الله خاصة دون قولهما ثم بيان التخريج على قولهما [ ص: 149 ] أن صاحب ثلث العين والدين يضرب في محل الوصية بثلث العين وثلث الدين جميعا فقد تعين من الدين فوق ثلث وثلث الدين ستة وستون وثلثان ، وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فقد انكسر العشر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل عشرة على اثني عشر مكان حق صاحب الربع خمسة وأربعين ، وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانين ، ولكن بينهما موافقة بالخمس فيقتصر بالخمسة من خمسة وأربعين على خمسها ، وذلك تسعة ، ومن ثمانين على خمسها ، وذلك ستة عشر فصاحب الربع يضرب بتسعة ، وصاحب الثلث بستة عشر فكانت القسمة بينهما على خمسة وعشرين سهما ، وأما على قول أبي حنيفة فصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بخمسين لأن ما زاد على ذلك إلى تمام ستة وستين وثلثين جاوز الثلث فبطلت وصيته في ذلك ضربا واستحقاقا ، وصاحب الربع إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف فإذا جعلت كل اثني عشر ونصف سهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم ، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة أسهم .
ولو كانت الوصية بربع ماله وبخمس العين والدين اقتسما نصف العين على أحد وثلاثين سهما خمسة عشر سهما لصاحب الربع وستة عشر لصاحب الخمس لأن صاحب الخمس إنما يضرب بألف درهم ، وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف فيكون كل عشرة على أربعة أسهم فحق صاحب الخمس ستة عشر ، وحق صاحب الربع خمسة عشر ، ولو أوصى مع هذا بثلث ماله اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على أحد وخمسين سهما لأن صاحب الثلث إنما يضرب بثلث ما تعين ، وذلك خمسون ، وقد جعلنا كل عشرة على أربعة أسهم فيصير حقه في عشرين سهما إذا ضممت ذلك إلى أحد يكون أحدا وثلاثين وخمسين فيقسم محل الوصية ، وهو نصف العين بينهم على هذا لصاحب الثلث عشرين ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، ولصاحب الخمس ستة عشر ، ولو لم يكن أوصى بثلث ماله ، ولكنه أوصى بثلث العين والدين اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على سبعة وخمسين سهما ، وثلثي سهم لصاحب الخمس منهما ستة عشر ، ولصاحب الرد خمسة عشر والباقي لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بستة وستين درهما وثلثين ، وصاحب الخمس بأربعين ، وصاحب ربع المال بسبعة وثلاثين ونصف فيجعل كل عشرة على اثني عشر سهما فيكون لصاحب الربع خمسة وأربعون ولصاحب الخمس ثمانية وأربعون فذلك ثلاثة وتسعون [ ص: 150 ] ولصاحب ثلث العين والدين ثمانون فجملته تكون مائة وثلاثين وسبعين وفي الكتاب اقتصر على الثلث من ذلك لأنه يجوز بالكسر بالأثلاث فجعل محل الوصية بينهم على سبعة وخمسين وثلثي سهم ، وجعل لصاحب الخمس ستة عشر ، وهو ثلث ثمانية وأربعين ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، وهو ثلث خمسة وأربعين ، ولصاحب الثلث ستة وعشرون وثلثان ، وهو ثلث ثمانين .

فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله بالتخريج على الأصلين المعروفين له أن في الوصايا في العين تكون القسمة على طريق المنازعة ، وأن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فنقول قد تعين من الدين خمسون واجتمع فيها ثلاث وصايا وصية بثلاثة وثلاثين وثلث لصاحب ثلث الدين ، وبعشرين لصاحب خمس الدين ، وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فما زاد على عشرين إلى تمام ثلاثة وثلاثين وثلث لا منازعة فيه لصاحب الخمس والربع فيسلم لصاحب الثلث ، وذلك ثلاثة عشر وثلث ثم ما زاد على اثني عشر ونصف إلى تمام عشرين لا منازعة فيه لصاحب الربع ، وكل واحد من الآخرين يدعي ذلك ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهم سبعة ونصفا فإذا قد رجعنا من الخمسين ثمانية وعشرين ، وثلثا يبقى أحد وعشرون وثلثان استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سبعة وتسعون ثم تخريجه من حيث السهام فذلك أيسر فنقول قد انكسرت العشرة بالأثلاث والأرباع فيجعل كل عشرة على اثني عشر فيصير الخمسون الدين على ستين سهما ، حق صاحب الخمس في أربعة وعشرين ، وحق صاحب الربع في خمسة عشر فما زاد على ذلك إلى أربعة وعشرين وهو تسعة لا منازعة فيه لصاحب الربع ، وكل واحد من الآخرين يدعيه ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما تسعة ، ويبقى هناك ستة وعشرون استوت منازعتهم فيه فانكسر بالأثلاث فتضرب ستين في ثلاثة فيكون مائة وثمانين كان ما أخذ صاحب الثلث خمسة وعشرين ضربت في ثلاثة فذلك خمسة وسبعون ، وما أخذ صاحب الخمس تسعة ضربته في ثلاثة فذلك سبعة وعشرون وثمانية وسبعون بينهم لكل واحد منهم ستة وعشرون فحصل لصاحب ثلث العين والدين من الدين مائة وواحد ولصاحب الخمس ثلاثة وخمسون ، ولصاحب الربع ستة وعشرون ثم المائة العين تصير على ثلثمائة وستين كل خمسين على مائة وثمانين لصاحب الثلثين من ذلك مائة وعشرون فجملة ماله مائتان وأحد وعشرون إلا أن ثلث المتعين من المال مائة وثمانون فما زاد على ذلك من وصيته يبطل ضربا واستحقاقا فهو إنما يضرب بمائة وثمانين ، وصاحب الخمس حقه من العين اثنان وسبعون [ ص: 151 ] ومن الدين ثلاثة وخمسون فيكون جملة ذلك مائة وستة عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة أربعمائة وأحد عشر سهما فيقسم نصف العين بينهم على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله لصاحب الربع مائة وستة عشر ، ولصاحب الخمس مائة وخمسة وعشرون ، ولصاحب الثلث مائة وثمانون .

ولو أوصى لرجل بربع ماله ، ولآخر بربع العين ، ولآخر بربع العين والدين كان نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب ربع العين والدين يضرب بخمسين كمال حقه ، وصاحب ربع العين يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فيجعل كل اثني عشر ونصف سهما فيصير حقه في ثلاثة ، وحق الآخر في أربعة فلهذا كان تضرب العين بينهم على سبعة .
ولو أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث العين والدين فعلى قولهما نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين ، وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين فإذا جعلت كل ستة عشر وثلثا سهما كانت القسمة بينهما على سبعة ، وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الثلث بينهم نصفان لأن صاحب العين لا يضرب بما زاد على الخمسين فيستوي هو بصاحب ثلث المال .

ولو أوصى بخمس ماله لرجل ، وبخمس العين والدين لآخر فنصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب خمس العين والدين إنما يضرب بأربعين ، وصاحب خمس المال إنما يضرب بثلاثين خمس العين والمال فإذا جعلت كل عشرة سهما صار حق أحدهما في أربعة أسهم ، وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة .
ولو أوصى لرجل بثلث العين ، ولآخر بثلث الدين كان نصف الدين بينهما نصفين لأنه قد تعين من الدين مقدار وصية صاحب الدين ، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته في محل الوصية ، وهو نصف العين كما يضرب صاحب العين بجميع وصيته فللمساواة كان نصف العين بينهما نصفين .

وكذلك لو أوصى بربع العين لرجل ، وربع الدين لآخر إلا أنها هنا إذا اقتسما نصف العين بينهما نصفين فقد وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه فما يخرج من الدين بعد ذلك يكون للابن خاصة ، وفي الأول ما وصل إليهما كمال حقهما فإذا خرج الدين أمسك المديون كمال حقه ، وأدى الفضل ، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فكان نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه ، ونصفه بين صاحبي الوصية نصفان .

ولو كان أوصى بخمس العين لرجل ، وبخمس الدين لآخر أخذ جميع وصيتهما بقدر أربعين درهما لأن وصيتهما دون نصف العين فإن وصيتهما بقدر أربعين درهما ، ونصف العين خمسون فيأخذ كل واحد منهما كمال حقه يبقى من العين ستون فهي للابن الذي لا دين عليه ، وقد سلم للمديون [ ص: 152 ] مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه ، وذلك ثمانون ، ويؤدي إلى أخيه عشرين


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.72%)]