
29-12-2025, 03:45 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,982
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون
صـــ132 الى صـــ 141
(572)
قال : وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف لا مال له غيره ثم قتل رجل الموصي عمدا ، وله ابنان فعفا أحدهما فللموصى له ثلاثة أرباع العبد ، ويرد ربع العبد إلى الخمسة آلاف التي تؤخذ من القاتل فيقتسمها الابنان على أربعة وخمسين سهما للعافي منهما اثنا عشر ; لأن جملة مال الميت تسعة آلاف فتنفذ الوصية في ثلثه ، وذلك ثلاثة آلاف ، وثلاثة آلاف قيمة ثلاثة أرباع العبد ثم لو لم يكن هاهنا وصية لكان المائتان بين الابنين أتساعا للعافي تسعا ذلك ، وهو نصف قيمة العبد ، والباقي للآخر وكذلك بعد تنفيذ الوصية ما بقي يقسم بينهم على هذه السهام إلا أن ما يصيب العافي يكون بعض ذلك في العبد ، وبعضه في الدية فلا بد من بيان ما يسلم له من العبد ، ومن الدية فالسبيل في معرفة ذلك أن تضرب تسعة في ستة فيكون ذلك أربعة وخمسين كان حق العافي من ذلك في سهمين ضربتهما في ستة فيكون اثني عشر سهما فيأخذ نصف ما بقي من العبد ، والباقي من العبد ربعه مقدار ذلك بالسهام تسعة فنصفه أربعة ونصف ، ويكون ما بقي له من هذه الاثنا عشر سهما ، وذلك سبعة ونصف في نصف الدية ، ويكون للذي لم يعف اثنين وأربعين سهما نصف ما بقي من العبد ، وهو أربعة ونصف ما بقي له من المال بعد ذلك ; لأن الضرر في تنفيذ الوصية يكون عليهما على قدر ميراثهما ، وقد كان العبد بينهما قبل الوصية فكذلك بعد تنفيذ الوصية فجعل ما بقي بينهما نصفين ، وإنما فعل هذا في هذه المسألة بخلاف ما بعده ; لأن هناك الباقي سعى به ، وهو دراهم من جنس الدية فقسم الكل قسمة واحدة ، وها هنا العبد ليس من جنس الدية فلا بد من قسمة ما بقي من العبد بينهما نصفين كما كان جميع العبد قبل الوصية ثم يعطى العافي من الدية مقدار ما بقي من حقه بما نفذنا منه الوصية باعتبار نصيب الابن الآخر فلهذا كانت القسمة على ما بينا ، والله أعلم بالصواب
[ ص: 133 ] باب الوصية بالعتق والمحاباة
( قال رحمه الله ) : وإذا باع الرجل في مرضه عبدا من رجل بألف درهم ، وقيمته ألفان ثم أعتق عبدا له آخر يساوي ألف درهم ، ولا مال له غيره فالمحاباة أولى من العتق في قول أبي حنيفة ، وقد بينا هذه المسألة في الوصايا ، وعند أبي حنيفة رحمه الله للمحاباة قوة من حيث السبب ، وهو أن سببه عقد الضمان ، وللعتق قوة من حيث الحكم ، وهو أنه لا يحتمل الرد فإذا بدأ بالمحاباة كانت مقدمة في الثلث ، وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه ، وعند أبي يوسف ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا ; لأن قيمته بقدر الثلث فيخير المشتري فإن شاء نقض البيع ، ورد العبد لما لزمه من الزيادة في الثمن ، ولم يرض به ، وإن شاء نقض العقد ، وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم ، وعند أبي حنيفة المحاباة أولى ; لأنه بدأ بها فيسلم العبد للمشتري بالألف ، ولم يبق من الثلث شيء ; لأن العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة فإن كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبي حنيفة يبدأ بالمحاباة كما بينا ثم يسلم للمعتق باقي الثلث من قيمته ، وهو مائة وستة وستون وثلثان ; لأن جملة المال ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وقد سلم للمشتري بالمحاباة مقدار ذلك ألف فيسلم للعبد ما بقي من الثلث ، وعندهما العتق مقدم فيسلم للعبد مقدار الثلث ، ويسعى فيما بقي ، وهو ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، ويخير المشتري كما بينا فإن مات العبد قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله إن شاء أخذ العبد بألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث ، وإن شاء نقض البيع ; لأن العبد ما كان يسلم له من الوصية شيء قبل سلامة المحاباة للمشتري ، وقد هلك فصار كأن لم يكن ، وإنما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم للمشتري من المحاباة بقدر ثلث المال وثلث الألفين ثلثا ألف فعليه أن يؤدي ما زاد على ذلك ، ويتخير ; لأنه لزمه زيادة في الثمن ، ولم يرض بالالتزام .
وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف لوصيته ، ويتخير المشتري بين أن يغرم كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم ، وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يتحاصان في الثلث ، والمحاباة مثل قيمة العبد فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد ، ويسعى في نصف قيمته ، ويأخذ المشتري عبده بألف وخمسمائة ; لأن السالم له من المحاباة بقدر نصف الثلث ، ويخير المشتري لما لزمه من الزيادة في الثمن فإن اختار فسخ البيع عتق العبد كله ، وبطلت عنه السعاية ; لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع ، وببطلانها ينعدم مزاحمة المشتري مع العبد في الثلث فيعتق العبد كله من الثلث ، وإن اختار المشتري أخذ العبد بألف وخمسمائة ثم مات [ ص: 134 ] العبد المعتق قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف وستمائة ، وإن شاء تركه ; لأن العبد مات مستوفيا لوصيته ، وتوى ما عليه من السعاية ، وذلك خمسمائة فيكون ضرر التوى على المشتري ، وعلى الورثة بعد حقهما خمسه على المشتري ، وذلك مائة درهم ونصف ، وإن شئت قلت الباقي ، وهو ألفا درهم مقسوم بين المشتري والورثة أخماسا ; لأن المشتري يضرب فيه بنصف الثلث ، والورثة بالثلثين فإنما يسلم للمشتري بالمحاباة خمس ذلك ، وهو أربعمائة فعليه أن يؤدي ألفا وستمائة ، وقد تبين أن السالم للعبد الميت مثل ذلك ، وهو أربعمائة فيكون جملة ذلك ألفين وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك ، وهو ثمانمائة لكل واحد منهما في أربعمائة ، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق تخلص المعتق الأول ، والمشتري في الثلث ; لأن العتق الثاني انفرد عن المحاباة فلا يزاحمهما ، والعتق الأول مقدم على المحاباة فيزاحمهما في الثلث ثم ما أصاب المعتق الأول يشاركه فيه المعتق الآخر للمجانسة ، والمساواة بينهما ، وإذا كان الثاني محجوبا بصاحب المحاباة فإذا استوفى هو حقه خرج من البين فإن قيل كيف يستقيم هذا ، ولم يصل إلى صاحب المحاباة كمال حقه فما يأخذه صاحب العتق الثاني يسترده منه صاحب المحاباة ; لأن حقه مقدم على حقه قلنا لا كذلك فإنه لو استرد ذلك منه المعتق الأول لكان حقهما في الثلث سواء ثم يؤدي إلى وقت لا ينقطع ، والسبيل في الدور أن يقطع فإن نقض صاحب المحاباة البيع لما لزمه من زيادة الثمن كان الثلث بين المعتق نصفين لاستواء حقهما فإن عند المجانسة المتقدم والمتأخر سواء ; لأنهما قد جمعهما حالة واحدة ، وهي حالة المرض .
ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين المعتق الأول ، وبين صاحبي المحاباة أثلاثا ; لأن المحابين من جنس واحد ، وسبب كل واحد منهما عقد الضمان فاستويا ، والمعتق الأول مقدم عليهما فيزاحمهما في الثلث ، وإذا قسم الثلث بينهم أثلاثا وصل المعتق الآخر فما أصاب المعتق فيهما أصاب صاحب المحاباة الآخر فيقتسمون ذلك كله بينهم أثلاثا أما مزاحمته مع المعتق الأول فللمجانسة ، ومع صاحب الآخر ; لأن عتقه كان مقدما على هذه المحاباة إلا أنه كان محجوبا بحق صاحب المحاباة الأول ، وقد استوفى هو حصته ، وخرج من البين فيقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا بالسوية ، ولو حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين صاحبي المحاباة لاستوائهما في السبب ، والمجانسة بينهما ، ولا مزاحمة للعتيق مع صاحب المحاباة الأول فإذا سلم نصف الثلث لصاحب المحاباة الأول دخل المعتق في النصف الذي أصاب صاحب المحاباة الآخر فيتحاصان فيه ; لأن عتقه كان مقدما على المحاباة [ ص: 135 ] الأخيرة فهو مزاحم له فيما يخصه .
ولو حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق فالثلث بين صاحبي المحاباة نصفان للمساواة بينهما في السبب ، ولا مزاحمة لواحد من المعتقين مع المحاباة فيما أصابه ; لأن عتقه كان مقدما على المحاباة الأخيرة فيكون هو مزاحما له في حصته ثم يشارك المعتق الآخر المعتق الأول فيما أصابه للمساواة ، والمجانسة بينهما ، وإنما كان المعتق الآخر محجوبا لصاحبي المحاباة ، وقد خرجا من البين قال : وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المحاباة وسائر الوصايا سوى العتق البات أو التدبير أو العتق الذي يقع بعد الموت بغير أجل سواء يتحاصان في الثلث ; لأن المحاباة بمنزلة الهبة ، وهي لا تحتمل الفسخ كالهبة ، وقد ثبت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن العتق المنفذ مقدم على سائر الوصايا فكذلك على سائر المحاباة ، وثبت بطريق المعنى المحاباة وسائر الوصايا فيتحاصان في الثلث .
قال : وإذا تصدق الرجل في مرضه على رجل بألف درهم فقبضها ، ووهبها لذي رحم محرم منه ، وقبضها ، وهو غير وارث ثم أعتق عبدا ثم مات بدئ بالعتق في قولهم جميعا ; لأن سبب هذه الوصايا استوى في القوة ، وهو أن يجعل ذلك تبرع ، وهذا دليل لأبي حنيفة رحمه الله في أنه ينظر إلى السبب دون الحكم فإن الهبة لذي الرحم المحرم ، والصدقة لا رجوع فيها بخلاف سائر الوصايا ثم مع ذلك يستوي بينهما ، وبين سائر الوصايا إلا أنهما يقولان التصدق والهبة تمليك فيكون محتملا للرجوع فيه إلا أن حصول المقصود به ، وهو نيل الثواب وصلة الرحم لا يرجع فيه لا أنه غير محتمل للفسخ بخلاف العتق فإنه إسقاط للرق والمسقط يتلافى ما يتصور فلا يتصور الرجوع فيه ، ولو لم يعتق مع الهبة والصدقة ، ولكنه حابى فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يبدأ بالمحاباة على كل حال ; لأن سببه عقد الضمان فيكون مقدما على التبرع ، وإن كان من أصله تقديم المحاباة على العتق إذا بدأ بها فلأن يقدم على سائر الوصايا أولى ، وعندهما يتحاصان صاحب المحاباة وصاحب الهبة والصدقة ; لأن المحاباة عندهما كغيرها من الوصايا سوى العتق ، وقد استوت في الحكم فإن الموصي لا ينفرد بفسخ الهبة والصدقة كما لا ينفرد بفسخ البيع الذي فيه المحاباة فيتحاصون في الثلث ، والله أعلم بالصواب
باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي
( قال رحمه الله ) كان لرجل مائة درهم عين ، ومائة درهم على آخر دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين ; لأنه سمي له ثلث المال ، ومطلق اسم المال يتناول العين دون [ ص: 136 ] الدين .
( ألا ترى ) أن من حلف لا مال له ، وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج من الدين بعد ذلك أخذ منه ثلثه حتى خرج الدين كله ; لأنه يعين الخارج مالا له فيلتحق بما كان عينا في الابتداء ، ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج فإن مثل هذا غير ممتنع .
( ألا ترى ) أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص فإذا انقلب مالا ثبت حقه فيه ، وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة إلا أن الملك في الدين يثبت بالإرث ، ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص ، وإذا تعين الدين ، والموصى له شريك الوارث في مال الميت ، وهذا المتعين مال الميت جعلناه مشتركا بينهما حتى يكون السالم للموصى له قدر الثلث من مال الميت ، وكذلك لو كان أوصى له بثلث المائة العين وثلث الدين ، وفي الحقيقة مسائل هذا الباب نظير مسائل الباب المتقدم في الفرق بين الوصية بالمال المرسل ، والوصية بالمال العين إلا أن هناك التفريع على نقصان المال بالهلاك والاستحقاق ، وها هنا التفريع على نقصان زيادة المال بخروج الدين ، والمعنى جامع للفصلين .
فنقول إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث المائة العين اقتسما ثلث المائة العين نصفين ; لأن حقهما قبل خروج الدين سواء فكل واحد منهما لو انفرد استحق ثلث المائة العين فإذا اجتمعا قسم ثلث العين بينهما نصفين فإن خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين ، وكان ثلث جميع ذلك بينهما على خمسة ; لأن حق الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلاثين وثلث وحق الموصى له بثلث المال في خمسين ثلث ما بقي من المال فيجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر بينهما فإنما يضرب الموصى له بالثلث ثلاثة ، والموصى له بثلث العين بسهمين فيكون العين الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة ثم صاحب ثلث العين حقه مقدم فيأخذ خمس الثلث ، وذلك عشرون درهما وذلك كله من العين ، ويقسم الباقي بين صاحب ثلث المال ، والورثة على ثلاثة عشر سهما ; لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة .
قال : ولو كان أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين والدين لآخر ، ولم يخرج من الدين شيء اقتسما ثلث العين فكان لصاحبي الوصية ثلث ذلك خمسون درهما بينهما أثلاثا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الثلث لصاحبي الوصية في العين ، والثلثان للآخر ; لأنه لما تعين من الدين خمسون فقد ظهر جميع ما هو محل حق صاحب الوصية بثلث العين والدين على ما بينا أن حقه في الحال المحل المضاف إليه وصيته مقدم على حق الوارث فيضرب هو في الثلث بجميع وصيته ، وذلك ستة وستون وثلثان ، والآخر إنما يضرب بثلث [ ص: 137 ] العين فيكون الثلث بينهما أثلاثا لهذا بخلاف الأول فإن الموصى له بثلث المال شريك الوارث ، وإنما يضرب هو بثلث ما تعين من المال فذلك خمسون درهما ، وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة أيضا ; لأن حق صاحب الثلث في العين والدين ، وإن كان ستة وستين وثلثين إلا أنه لا يضرب في الثلث بأكثر من خمسين ; لأن الثلث المتعين من المال هذا المقدار ، ووصيته فيما زاد على الثلث تبطل ضربا ، واستحقاقا عند أبي حنيفة فإنما يضرب هو بثلاثة أسهم ، والآخر بسهمين فكان الثلث بينهما مقسوما على خمسة .
ولو كان الدين مائتي درهم فأوصى لرجل بثلث العين ، ولآخر بثلث الدين فثلث العين للموصى له بثلث العين خاصة ; لأن وصية كل واحد منهما مضافة إلى محل عين ، وأنه إنما يستحق وصيته من ذلك المحل خاصة فلهذا لا يزاحم الموصى له بثلث الدين صاحب العين في شيء من العين فإن خرج من العين خمسون درهما ضممته إلى المائة ، وأخذ صاحب الوصية من ذلك الثلث ، واقتسماه على خمسة أسهم ; لأن صاحب ثلث الدين يضرب في الثلثين بجميع ما تعين من الدين فإن حقه فيه مقدم على حق الوارث فهو يضرب بخمسين وثلث وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث ، وكانت القسمة على خمسة فما أصاب صاحب وصية العين ، وهو عشرون درهما كان له في العين ، وما أصاب الآخر ، وهو ثلاثون درهما كان له في الخارج والدين .
قال : ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث الدين لآخر ، وقد خرج من الدين خمسون درهما اقتسم صاحب الوصية الثلث نصفين ; لأن العين من المال مائة وخمسون فإنما يضرب صاحبا ثلث المال بخمسين ، وكذلك صاحب ثلث الدين يضرب بما تعين من الدين ، وذلك خمسون فكان الثلث بينهما نصفين ، ولكن يصير الموصى له بثلث الدين ، وذلك خمسة وعشرون درهما يأخذ من الخارج من الدين ثم ما بقي منه مع المائة العين يقسم بين الموصى له بثلث المال وبين الوارث أخماسا ; لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث .
ولو كان أوصى بثلث العين والدين لرجل ، وبثلث الدين لآخر ثم خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين ، وكان ثلث ذلك بين صاحبي الوصية على ثمانية أسهم ثلاثة لصاحب الوصية في الدين في الخارج منه ، وخمسة منها للآخر سهمان في العين ، وثلاثة أسهم في الخارج من الدين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ; لأن المتعين من الدين حقهما فيه على السواء ، وذلك خمسون درهما فصاحب ثلث الدين إنما يضرب في الثلث بخمسين وصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بثلاثة وثمانين ، وثلث العين [ ص: 138 ] قدر الخارج من الدين فيجعل كل ستة عشر وثلثين سهما فيكون حق صاحب ثلث الدين في ثلاثة أسهم ، وحق الآخر في خمسة فيقسم الثلث بينهما على ثمانية ، وما أصاب صاحب الدين يأخذ جميعه من الخارج من الدين ، وما أصاب الآخر يأخذ خمسة من العين ، وثلاثة أخماسه من الدين على مقدار وصيته في المحلين ، وأما في قياس قول أبي حنيفة فالثلث بينهما أثلاثا ثلاثة لصاحب ثلث العين والدين ، وثلاثة لصاحب ثلث الدين ، وهذا بناء على أصلين له أحدهما اعتبار القسمة بطريق المنازعة عند اجتماع الحقين في محل هو عين ، والآخر بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا ، واستحقاقا فيقول منازعتهما في الخارج من الدين سواء فيكون بينهما نصفين ، ولصاحب ثلث العين والدين من العين ثلاثة فيكون جميع حقه ثمانية وخمسين وثلثا إلا أن ذلك فوق ثلث المتعين من المال فتطرح الزيادة على الثلث من حقه ، وذلك ثمانية وثلث فإنما يضرب هو في الثلث بخمسين درهما وصاحب ثلث العين بخمسة وعشرين فيكون الثلث بينهما أثلاثا ثلث ذلك ، وذلك ستة عشر ، وثلثان للموصى له بثلث الدين كله في الخارج من الدين ، وثلثا ذلك للموصى له بثلث العين والدين ثلاثة أسباعه من الخارج من الدين ، وأربعة أسباعه من المال العين ; لأن وصيته في المالين كانت بهذا المقدار خمسة وعشرين من الدين وثلاثة وثلاثين وثلثا من العين ، وما طرحنا من أحد المحلين لا يكون خاصة بل يكون منهما بالحصة فلهذا استوفى ما أصابه من المحلين بحسب حقه فيهما .
ولو أوصى لرجل آخر معهما بثلث العين ، ولم يخرج من الدين شيء كان ثلث العين بين الموصى له بثلث العين ، وبين الموصى له بثلث العين ، والدين نصفين لاستواء حقهما في العين فإن خرج من الدين خمسون درهما كان ثلث جميع ذلك بين أصحاب الوصايا على عشرة ثلاثة منها لصاحب ثلث الدين ، وسهمان لصاحب ثلث العين وخمسة للثالث في قول أبي يوسف ومحمد ; لأن صاحب ثلث الدين يضرب بخمسين وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ثلث العين والدين يضرب بثلاثة وثمانين وثلث فإذا جعل كل ستة عشر وثلثين سهما يصير حق صاحب ثلث العين سهمين ، وحق صاحب ثلث الدين ثلاثة ، وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهم على عشرة ، ويستوفي كل واحد منهم ما أصابه في محل حقه فأما قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما لصاحب ثلث العين والدين ستة ولصاحب ثلث العين أربعة ، ولصاحب ثلث الدين ثلاثة ; لأن على أصله الخارج من الدين مقسوم بين الدين لهم وصية في الدين نصفين [ ص: 139 ] لكل واحد منهما خمسة وعشرون فصاحب ثلث العين إنما يضرب بثلاثة وثلث وصاحب ثلث الدين يضرب بخمسة وعشرين وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانية وخمسين وثلث إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لما بينا فإذا جعلنا كل ثمانية وثلث سهما نصف الخمسين ستة أسهم وخمسة وعشرون وثلاثة وثلاثون وثلث أربعة فتكون جملة السهام ثلاثة كله في الخارج من الدين ، ولصاحب ثلث العين أربعة كله في العين ، والثالث ستة في العين والدين جميعا على مقدار حقه منهما أسباعا كما بينا .
فإن قيل لماذا اعتبر أبو حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة في الخارج من الدين ، وفي العين اعتبر القسمة بطريق العول ، وفي كل واحد من الموضعين إنما أوصى بالثلث قلنا نعم ، ولكن وصيتهما في الخارج من الدين ضعيفة من حيث إنه لا يتمكن تنفيذها إلا باعتبار مال آخر ، وهو ما لم يخرج من الدين ، وفي الوصية الضعيفة عند القسمة باعتبار المنازعة كما في الوصية التي جاوزت الثلث فأما وصية كل واحد منهما في العين فوصيته قوية ; لأن تنفيذها يمكن من غير اعتبار مال آخر فاعتبر العول فيه لهذا ، ولو لم يكن هذا أوصى لأحدهم بثلث العين والدين ، ولكنه أوصى له بثلث ماله مرسلا فقبل أن يخرج شيء من الدين ثبت العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين أن يخرج شيء من الدين ثلث العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين نصفين لاستواء حقهما في العين ، ولا شيء لصاحب ثلث الدين منه ; لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإن خرج شيء من الدين خمسون درهما فالثلث بينهم على ثمانية سهمان منها لصاحب وصية العين ، وثلاثة لصاحب ثلث المال في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ; لأن صاحب ثلث العين يضرب في الثلث بثلاثة وثلاثين وصاحب ثلث الدين يضرب بجميع ما خرج من الدين العين ثم يقسم بين الورثة والموصى له بثلث العين ، وبربع الدين ، والمؤدى على ستمائة وستة وتسعين سهما ; لأنه يحتسب بسهام صاحب الربع هاهنا ، وذلك خمسة عشر فيكون ثلث المال مائتين وثمانية وستين ، والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستة وثلاثون ثم تطرح سهام من لم يؤد من الثلث ، وذلك مائة وثمانية يبقى من الثلث مائة وستون إذا ضممته إلى ثلثي المال يصير ستمائة وستة وتسعين لصاحب الثلث منها أربعون كلها من المائة العين ، وللمؤدى مائة وخمسة كله مما أدى ، ولصاحب الربع خمسة عشر كله من المؤدى أيضا ، والباقي للورثة .
ولو خرجت المائة الأخرى قسم المال كله على ثمانمائة وأربعين ; لأنه يحتسب بسهام حق صاحب الخمس أيضا فقد تعين محل حقه فيكون سهام الثلث على مائتين وثمانين ، والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستون [ ص: 140 ] فتكون الجملة ثمانمائة ، وأربعين لصاحب ثلث العين أربعون ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، وللأكبر مائة وخمسة ، ولصاحب الخمس اثنا عشر ، وللأصغر مائة وثمانية يستوفي كل واحد منهم حقه في محله ، والباقي للورثة ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من الدين شيء فالمائة العين بين الورثة ، والموصى له بثلث العين على ثلثمائة سهم لصاحب ثلث العين منها عشرون ، والباقي للورثة ، وهذا تطويل غير محتاج إليه فإنه يستقيم من جزء من عشرين جزءا من ثلثمائة ، وهو خمسة عشر ، وبيان ذلك أن القسمة عندهما بطريق العول ، وقد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع والأخماس فصارت كل مائة على ستين سهما إلا أنه لا يحتسب بسهام حق صاحب الربع والخمس ما لم يتعين محل حقهما فإنما يضرب كل واحد من الغريمين في الثلث بستين وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون الثلاثمائة أربعين سهما ، والثلثان مائتين وثمانين ثم تطرح سهام حق الغريمين يبقى حق صاحب ثلث العين في عشرين ، وحق الورثة في مائتين وثمانين فتكون القسمة على ثلثمائة ، وعلى ما قلنا من الاختصار لما بين أنه لا يحتسب بنصيب صاحب الربع ، والخمس فإنما يصير كل غريم في الثلث بمائة درهم وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فإذا جعلت الأقل سهما كان سهام الثلث سبعة والثلثان أربعة عشر ثم يطرح سهام الغريمين يبقى حق ثلث العين في سهم ، وحق الورثة في أربعة عشر فتكون القسمة بينهم على خمسة عشر فإن خرجت المائة التي أوصى بربعها ضمت إلى المائة العين ثم كانت القسمة على أربعمائة سهم وخمسة وعشرين سهما ; لأنه تعين محل حق صاحب الربع ، والقسمة بينهما بطريق العول فكان حق الأكثر في ستين ، وحق صاحب الربع في خمسة عشر فيكون خمسة وسبعين .
وحق الأصغر في ستين ، وذلك مائة وخمسة وستون وثلثان ، وحق صاحب ثلث العين في عشرين فيكون ذلك مائة وخمسة وخمسين هذا ثلث المال ، والثلثان ثلثمائة وعشرة إلا أن يطرح نصيب من عليه الدين ، وذلك ستون يبقى من الثلث خمسة وتسعون فإذا ضممته إلى ثلثمائة وعشرة يكون أربعمائة وخمسة فتقسم العين بينهم على ذلك ، وعلى ما قلنا من الاختصار صاحب الربع يضرب بخمسة وعشرين ، وكل غريم يضرب بمائة وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل مائة على اثني عشر للكسر بالأثلاث والأرباع فصاحب ثلث العين يضرب بأربعة ، وكل واحد من الغريمين باثني عشر وصاحب الربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على أحد وثلاثين ، والثلثان اثنان وستون ثم يطرح نصيب [ ص: 141 ] المديون يبقى من الثلث تسعة عشر فإذا ضممته إلى اثنين وستين يكون أحدا وثمانين فتقسم العين بينهم على هذا لصاحب الربع ثلاثة ، ولصاحب الثلث أربعة ، والغريم المؤدي اثنا عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثاله فإن خرجت المائة الأخرى اقتسموا جميع المال على خمسمائة سهم ، وسهم ، وهو على الطريق المطول ; لأنه يحتسب حق صاحب الربع والخمس هاهنا فقد تعين محل حقهما فيضرب كل واحد من الغريمين بستين وصاحب الخمس باثني عشر وصاحب الربع بخمسة عشر وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون جملة سهام الوصايا مائة وسبعة وستين فهو ثلث المال ، والثلثان ضعف ذلك ، وذلك ثلثمائة وأربعة وثلاثون فإذا ضممت إليه الثلث فيكون خمسمائة سهم وسهم فتقسم المال بينهم على ذلك عشرون لصاحب الثلث ، وخمسة عشر لصاحب الربع ، واثنا عشر لصاحب الخمس ، ولكل غريم ستون يأخذ كل واحد منهم ذلك من محل حقه ، والباقي للورثة .
ولو كان أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ، ولرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع المائتين الدين قسمت المائة العين بين الورثة والموصى له بثلث المال في قياس قول أبي حنيفة على خمسمائة وسبعين سهما للموصى له بالثلث من ذلك تسعون سهما ، وما بقي فللورثة ; لأنه اجتمع في كل مائة من الدين ثلاثة وصايا . وصية بجميعها ، وبثلثها ، وبربعها ، والقسمة عنده على طريق المنازعة ، وقد صار كل مائة على أربعة وعشرين سهما في الحاصل لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع وينقسم نصف سدسه نصفين ثم قلنا ما على الأكثر ، وهو ستة عشر يسلم له بلا منازعة ، ويفاوت ما بين الثلث والربع ، وذلك سهم لا منازعة فيه لصاحب الربع فيكون بين الآخرين نصفين ، وقد استوت منازعتهم في الربع ، وهو ستة فيكون بينهم أثلاثا فحصل لكل غريم مما عليه تسعة عشر سهما ، وللموصى له بالربع مما على كل واحد منهما سهمان ، وللموصي بالثلث مما على كل واحد منهما ثلاثة ، وله من المائة ربع الثلث ثمانية أسهم فجملة حقه أحد عشر سهما إلا أنه لا يحتسب بنصف صاحب الربع ; لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإنما يضرب كل غريم بتسعة عشر سهما ، والموصى له بالثلث بأربعة عشر سهما فجملة هذه السهام اثنان وخمسون فهو ثلث المال ، والثلثان مائة وأربعة إلا أنه يطرح نصيب الغريمين ، وذلك ثمانية وثلاثون يبقى حق الورثة في مائة وأربعة ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيقسم المائة العين بينهم على مائة وثمانية عشر سهما أربعة عشر لصاحب ثلث العين ، والباقي للورثة .
وفي الكتاب قد خرجه [ ص: 142 ] من خمسة أمثال ما ذكرنا ، وهو تطويل غير محتاج إليه ، وكأنه بناه على ما سبق من جعل كأنه مائة على ستين سهما ، ولكن لا حاجة إلى ذلك هاهنا لانعدام الوصية بالخمس فإن قيل هذا الجواب لا يستقيم فإنكم قلتم لا يحتسب بسهام حق صاحب الثلث في الدين ، ولم يتعين محل حقه أيضا فينبغي أن لا يحتسب بنصيبه من الدين ، وإنما يحتسبه بنصيبه من المائة العين فقط قلنا قد بينا أن الموصى له بثلث المال شريك الورثة ، وقد وجب الاحتساب بسهام حق الغريمين ، وحق الورثة في ذلك الدين لدفع الضرر عن الورثة فمن ضرورة الاحتساب بحقهم الاحتساب بحق صاحب الثلث أيضا ، ولا ضرورة في حق الموصى له بربع الدين فلهذا كانت القسمة على ما بينا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى العين ثم قسمت بين الورثة وصاحب الثلث وصاحب الربع ، والمؤدى على سبعمائة وخمسة عشر ، وهو يخرج مستقيما من خمس ذلك على ما بينا أنه يحتسب في القسمة هاهنا بسهام صاحب الربع في المؤدى ، وذلك سهمان ، وحق المؤدي في تسعة عشر فيكون ذلك أحدا وعشرين ، وحق الغريم الآخر في تسعة عشر فيكون ذلك أربعين ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيكون أربعة وخمسين ، وهو ثلث المال ، والثلثان ضعف ذلك مائة وثمانية إلا أنه يطرح نصيب من لم يؤد من الثلث ، وذلك تسعة عشر يبقى خمسة وثلاثون إذا ضممته إلى مائة وثمانية يكون ذلك مائة وثلاثة وأربعين فيقسم ما تعين بينهم على هذا لصاحب الربع سهمان ، وللمؤدي تسعة عشر ، ولصاحب الثلث أربعة عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فإن خرجت المائة الأخرى فهو على قياس ما بينا يعتبر سهام صاحب الربع في المائة الأخرى أيضا يكون الثلث ستة وخمسين ، ولثلث المائة اثنا عشر فيكون جملة المال على مائة وثمانية وستين لصاحب الربع أربعة عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فجعل القسمة من ثمانمائة ، والعين سهما .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|